стр. 1646
وقال : ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ (١) فالإحصاء (٢) إنما يكون للشيء الذي إذا انقضى حلت للأزواج، وما قيل: قُبُل عدتهن، لم يجز أن يكون قبل الشيء إلا بعض الشيء، وليس هو مثل استقبال الشيء؛ لأن الإنسان يستقبل غيره، وقبله ودبره إنما هو بعضه، فكان ذلك كله مؤكدا للطهر أنه هو العدة التي تحصى، وفيما ذكرنا في سورة البقرة فيها كفاية إن شاء الله (٣).
قال الله سبحانه: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤)
قال مالك: الإشهاد على الرجعة واجب (٥)؛ لرفع الدعاوى، وتحصين الفروج والأنساب؛ لأن الطلاق إذا عُلِم وارتجع ولم يشهد، جاز للمرأة إذا انقضت عدتها أن تتزوج إذا لم يُعلم، ولم يُلتفت إلى دعواه قد ارتجعت.
وقد يجوز أن تكون المرأة ـ أيضا ـ تكرهه وتأباه، فتكره الرجعة، فلذلك ما أمر الله (٦) بالإشهاد فيها، ولا يجوز في الشهادة على الرجعة إلا شهادة ذوي عدل من الرجال، وليس يجوز في هذا شهادة النساء؛ لأن الله دل على أقل ما يجزئ، كما دل في الأموال على أقل ما يجزئ من الشهادة،