стр. 1681
وقال مالك: يؤمر بالإشهاد على الرجعة إذا وطئ ويؤخذ بذلك (١).
وإنما أعيد ذكر السكنى لتكون فيه فائدة غير الفائدة الأولى؛ لأن الأولى لا تخرجوهن ولا يخرجن، هي مثل الثانية، فلو لم تكن في الثانية إفراد المبتوتة لخلت من الفائدة، وصار التكرير لا فائدة فيه، وما أنتج الفائدة كان أولى أن يظن بكلام الله ، فعلم بذلك أن الأولى مخاطبة في اللواتي يملك الزوج الرجعة فيهن، ولم يحتج إلى ذكر النفقة؛ لأنها لم تسقط بكتاب الله ولا سنة، وكانت الثانية مذكورا فيها السكنى؛ من أجل أنها مبتوتة قد سقطت نفقتها، فأكد أمر السكنى، وذكرت النفقة حيث يكون الحمل؛ لأن على الأب أن يغذو ولده.
ومما يدل على أن تعليم أول السورة، إنما قصد به الموضع الذي يقع فيه الطلاق، لمن يملك الواحدة والاثنتين والثلاث، أن رسول ﷺ قد كان طلق حفصة طلقة، فأمره الله ﵎ بارتجاعها (٢)، ثم نزل التخيير بين الدنيا والآخرة، فلو اخترن الدنيا لاحتاج أن يطلقهن في الطهر (٣) طلقة، فتكون حفصة مطلقة اثنتين، ولكن الله (٤) فاخترن الآخرة (٥).