← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وقال أنس: (كان رسول الله ﷺ يمد صوته مدا) (١). قال الله عز وعلا: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (٢). قال الحسن: العمل به هو الثقيل (٣). وقال قتادة: ثقل والله فرائضه وحدوده (٤).

стр. 1717

قال الله ﵎: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ (١). كان ابن عمر يقول: أوله ما بين المغرب والعشاء (٢). وقال ابن عباس: ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ الليل كله (٣). وقال هو وابن الزبير: إذا أَنْشَأتَ (٤) فهو ناشئة، الليل كله ناشئة (٥).

стр. 1718

وقال علي بن الحسين (١) مثل قول ابن عمر (٢). وقال الحسن ومجاهد: أي وقت قمت من الليل إلى صلاة الفجر (٣)، وقال عكرمة كذلك (٤). وقيل عن عمر: ناشئة الليل: من أول الليل إلى آخره (٥). وقال جماعة: قيام الليل (٦)، وكل قيام بعد المغرب إلى طلوع الفجر فهو ناشئة الليل، والله أعلم (٧).

стр. 1719

قوله سبحانه: ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (١). قال مجاهد وجماعة: أن يواطئ سمعك وبصرك وقلبك ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ قال: أثبت قراءة (٢)، وقال جماعة ما هذا معناه، وإن اختلفت ألفاظهم (٣). ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ (٤). قال أبو العالية: فراغا طويلا (٥)، وقال مجاهد مثله (٦). وقال الشعبي: قال جبريل ﵇: يا محمد ألست تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ ما في السماء ملك فارغ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ. وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (٧). فقال الحسن وقتادة والضحاك: فراغا طويلا (٨). ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (٩).

стр. 1720

قال مجاهد: أخلص له المسألة والدعاء (١). وقال الحسن: أخلص له إخلاصا (٢). وقال قتادة: أخلص بالدعوة والعبادة (٣). ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٤). صدقة التطوع، والصيام التطوع، وسائر أعمال البر، وتلاوة القرآن، وكثرة الذكر لله ، وهذا كله القرض الحسن، والله ﵎ غير محتاج إلى ذلك، وإنما يريده ويحتاجه إليه لنا، لما أعده من المكافأة على ذلك، إلا أن القرض سمي قرضا؛ لأنه يُرَدُ أو البدل منه، فقال : قدموا عملا صالحا تأخذوا الجزاء والبدل عن حاجتكم إليه، سمع السائب (٥) رجلا وهو يقول: من يقرض الله قرضا حسنا؟ فقال: سبحان الله، والحمد

стр. 1721

لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر (١)، روى ذلك سفيان (٢) عن أبي حيان التيمي (٣) عن أبيه (٤) عن شيخ لهم.

стр. 1722

ومن سورة المدثر . قال الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (١). قال عكرمة: دُثِّرت هذا الأمر فقم به (٢). وقال جماعة: كان متدثرا (٣). يعلى بن عطاء (٤): لما قال الوليد بن المغيرة لرسول الله ﷺ ما قال (٥)، رجع مغتما فاستلقى وتغطى بثوبه، وجعل يتفكر، فجاءه جبريل ﵇ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٦) قال: لا تلبسها على ما كنت تفكر ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ (٧).

стр. 1723

وقال مجاهد ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: لست بكاهن، ولا ساحر، فأعرض عما قالوا (١). وقال الزهري: فتر عن رسول ﷺ فترة فحزن، فجعل يغدو مرارا إلى رؤوس شواهق الجبال ليتردى منها، فكلما أوفى بِذِرْوة جبل (٢) تبدى له جبريل ﵇ فيقول: إنك نبي الله فيسكن لذلك جأشه، وترجع نفسه، فكان النبي ﷺ يحدث عن ذلك قال: ? فبينا أنا أمشي يوما إذ رأيت المَلَك الذي كان يأتيني بحراء، على كرسي بين السماء والأرض، فجثيت منه رعبا، فرجعت إلى خديجة فقلت: زملوني فدثروه، فأنزل الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٣).

стр. 1724

قال قتادة: هي كلمة عربية، كانت العرب تقولها: طهر ثيابك أي من الذنب (١). قال الزهري: فكان أول ما نزل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (٢). وقال ابن عباس في قوله سبحانه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال في كلام العرب: نَقِّ الثياب (٣). وقال أبو رزين (٤): عملك فأصلحه، وقال: وكان الرجل إذا كان حسن العمل قيل: فلان طاهر الثياب (٥). وقال إبراهيم (٦) ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: من الإثم (٧). وقال عكرمة: أمره الله ألا يلبس ثيابه على غدْرة، أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي (٨): فإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لَبِسْتُ ولا من غَدْرَة أتقنع (٩)

стр. 1725

وقال مجاهد ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فقال: من الأوثان (١). وقال إسماعيل (٢): بلغني عن بعض من يتكلف الفقه، أنه ذكر أن قوله : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يوجب غسل الثياب من النجاسات (٣)، فتكلم بكلام يدل على قلة علمه بما مضى عليه أهل العلم، وبمعاني كلام العرب، وعلى قلة العلم بوضع الكلام

стр. 1726

مواضعه، فأما ما مضى عليه أهل العلم فقد ذكرناه، ولم يقل أحد ما ذكره، وأما كلام العرب فقد ذكرنا منه في الأحاديث ما ذكرنا، وهو كثير في كلامهم وأشعارهم، يقول للرجل: طيب الإزار؛ أي لا يحل إزاره على حرام ولا فجور، ويقولون: نقي الجيب، أي لا يلبس ثوبه على دنس، قال النابغة (١): رِقاق النعالِ طِيِّبٌ حُجُزاتُهم ... يُحَيَّوْن بالريحان يوم السَّباسِب (٢) قال الأصمعي: طيب حجزاتهم أي: هم أعفاء. وقال (٣): خِرْنِق (٤): لا يبعُدنْ قومي الذين هُمُ ... سُم العُدَاة وآفة الجُزُر النازلين بكل مُعْ تَرك ... والطِّيبِين معاقد الأُزُرِ (٥)

стр. 1727

وهذا البيت يحتج به (١)؛ لقول الله : ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٢). وأما وضع الكلام مواضعه؛ فقد كان ينبغي لهذا الرجل ألا يظن أن رسول الله ﷺ يحتاج أن (٣) يوضأ (٤) بغسل ثيابه من البول وما أشبهه، وأول هذه السورة من أول ما نزل من القرآن، وذلك قبل نزول الشرائع والوضوء والصلاة. وإنما تدل الآية آية (٥) الطهار من أوثان الجاهلية، والأعمال الخبيثة، ألا تراه قال: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ بالجنة والنار، وادع إلى الله، وقلبك فطهر، والشيطان فاهجر ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ على أذى من يؤذيك، وكل هذا دليل على قلة معرفة هذا الرجل باللغة، فإن أصحابه يدعون له علمها، كما أن أبا حنيفة، ومحمد بن الحسن (٦)، وأصحابه، يدَّعون له علم اللغة، قالوا: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٧) أن ذلك في

стр. 1728

صلاة الفريضة (١)، وقاله الشافعي (٢) ـ أيضا ـ ولم يعلم أنه من أول ما نزل من القرآن، فلم يعلموا أن ذلك نزل قبل الفرائض، وأنه معطوف على صلاة الليل، وأنه كلام مضمن بعضه من بعض، لا يشكل على ذي فهم، قال : ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ﴾ (٣) يريد فصلوا ما تيسر لكم تخفيفا، لم يرد القرآن إنما أراد التخفيف من الصلاة، فكان أوجب عليهم إطاله الصلاة، ثم خفف عنهم ذلك من أجل المرض والسفر والقتال في سبيل الله، فقال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ (٤) أن بعض القراءة أبين من بعض وقال: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (٥) فعلم أن ناشئة الليل قيام الليل، ثم خفف عنهم القيام الذي كان عليهم للعلل التي وَصِفَت، ثم قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ أي فصلوا ما تيسر، واختُصِر الكلام في ذلك للمعرفة بالمعنى، ولو كان القصد في هذا التخفيف للقراءة؛ لكان فرض القيام على حاله لم ينسخ (٦)، إذ كان التخفيف إنما هو في

стр. 1729

القراءة، ولو تأمل هؤلاء القوم أقوالهم، ونظروا فيما مضى عليه أهل العلم؛ لأغنوا عن كثير من التعب، والله أعلم (١). وقال الزهري في الرجز: إنه الأوثان (٢). وقال عكرمة: وقال الحسن: الذنب (٣). وقال إبراهيم (٤): الإثم (٥). ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (٦). قال عكرمة: لا تعط شيئا لتعطى أكثر منه (٧)، وقاله إبراهيم (٨)، والضحاك (٩)، وعطية (١٠).

стр. 1730

وقال الضحاك: هي للنبي ﷺ خاصة، وقال هو مثل قوله: ﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ (١). وقاله جماعة (٢)، وما يدخل في معناه، وقاله ابن عباس برواية صالحة (٣). وقال الحسن: لا تمنن بعطيتك وعملك ولا تستكثر (٤). وهذا عندي ـ والله أعلم ـ وإن كانت مخاطبة للنبي ﷺ فإنما يراد به أمته، وكذلك كل ما كان من أشكاله، والله أعلم.

стр. 1731

ومن سورة لا أقسم . قال الله : ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ (١). روى قتادة، عن زرارة (٢)، عن ابن عباس ﴿وَلَوْ أَلْقَى (٣) مَعَاذِيرَهُ﴾ لو تجرد من ثيابه (٤). وقال: وقال الحسن: لو اعتذر لم تقبل معذرته (٥). قال إسماعيل (٦): أهل اليمن يسمون الستر المعذار (٧)، فأحسب ابن عباس أراد لو ألقى ما يستره. وقال ابن جبير: هو شاهد على نفسه ولو اعتذر (٨). وقال الحسن: عملك أحق بك، قال عكرمة: هو كما قال (٩).

стр. 1732

وقال مجاهد: وهو وإن جادل عنها بصيرة عليها (١)، يريد شاهدا عليها. وقال قتادة: شاهدا عليها بعملها ولو اعتذر (٢). فأما قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ (٣). يقسم الله بما شاء من خلقه، ومعناها: أقسم، و (لا) صلة (٤)، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله. والنفس اللوامة يلوم نفسه إذا نظر في صحيفته، فما قدم ليوم فقره، ويندم على ما فات. وقال الحسن ﴿عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ (٥) قال: أَنّ نجعله كحافر الدابة (٦). وقال قتادة: أو نجعله كخف البعير وحافر الدابة (٧). وما من أحد إلا وهو يلوم نفسه يوم القيامة إن كان محسنا لام نفسه في التقصير وألا يكون زاد في العمل، وإن كان مسيئا فيلوم نفسه حيث لا ينفعه، والله أعلم.

стр. 1733

وأما قوله: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ (١). قال: تمضي قدما وتقول غدا أتوب. وقال مجاهد: يركب رأسه ويمضي أمامه (٢). وقال الحسن: قدما قدما في المعاصي (٣). قال الله ﵎: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ﴾ (٤). قال ابن عباس ﵁: كان رسول الله إذا نزل القرآن يقول هكذا، قال سعيد بن جبير: وصفه لنا ابن عباس وحرك شفتيه، حتى اضطربت لحيته من سرعة ما حرك شفتيه، فقال الله : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ﴾ إن علينا أن نجمعه في صدرك ونقرأه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ﴾ فإذا أنزلناه فاستمع له ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أي نبينه بلسانك، فكان إذا أتاه جبريل صلوات الله عليه أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله، قال ابن عباس: وإنما كان يحرك قبل ذلك لسانه به، مخافة أن يتفلت منه (٥). وقال سعيد (٦)، ومجاهد، وقتادة، وعامر (٧)، نحو ذلك (٨).

стр. 1734

ومعناه ومعنى قوله: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ﴾ ـ والله أعلم ـ فإذا جمعناه في صدرك؛ فاعمل بأحكامه وما فيه (١).

стр. 1735

سورة هل أتى . قال الله : ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ (١). قال عمر وابن مسعود: ليتها تمت (٢). وقال قتادة: كان آدم آخر ما خلق من الخلق (٣)، و ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يعني ذريته. قال أبو عبيدة (٤): معنى هل، ليس باستفهام؛ إنما قد أتى على الإنسان، أو على التقرير، كما يقول الإنسان للإنسان: هل فعلت كذا، أما فعلت بك كذا، قال جرير: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالَمِين بطون رَاحِ (٥)

стр. 1736

(١) فلفظ بحرف الاستفهام، وإنما يريد الإيجاب، وهذا مشهور في كلام العرب. قال الله : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ (٢). قال عكرمة: نطفة ثم علقة ثم مضغة (٣). وقال الحسن: الأمشاج اختلاط ماء الرجل وماء المرأة (٤)، وقال ـ أيضا ـ: مشيج ـ والله ـ من أقذار كثيرة (٥). وقال مجاهد: ألوان (٦). وقال قتادة: خلقناهم مما يعلمون، قال: خُلقت يا بن آدم من قذر، فاتق الله يا ابن آدم (٧). وقال أبو بكر الصديق على المنبر: يا ابن آدم اعرف نفسك، فإنك خلقت من أقذار، من نطفة جرت مجرى البول، فخالط رطب رطبا، ثم علقة نجسة (٨). ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٩). قال الحسن: لم يكن الأسراء من المسلمين يومئذ، وإنما كانوا من المشركين (١٠).

стр. 1737

وقال عطاء: هو المسجون من أهل القبلة وغيرهم (١). وقال ابن جبير: الأسير المسجون (٢). وقال الحكم بن عتيبة: هو المسجون، لا أدري من أهل القبلة، أم من غير (٣) أهل القبلة وغيرهم. وقال مجاهد: الأسير المسجون (٤). وقال قتادة: الأسير يومئذ كان المشرك، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه (٥). وقال مجاهد: وهم يشتهونه (٦). وهذه الآية مدح لقوم فعلوا ذلك، فينبغي الاقتداء بهم والدخول في مدح الله وطلب مرضاته. ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ (٧). قال مجاهد: أما إنهم لم يتكلموا به، ولكن علمه الله ﵎ من قلوبهم فحكاهم عنه (٨) ليرغب فيه راغب (٩).

стр. 1738

والمرسلات. قال الله : ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (١). قال الضحاك: أتى ابن الأزرق (٢) وعطية (٣) إلى ابن عباس فقالا: يا بن عباس أرأيت قول الله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (٤) وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (٥) وقوله: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٦) وقوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (٧) وقوله: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ (٨) وتتبعا هذا النحو، فقال ابن عباس: ويحك يا بن الأزرق، إنه يوم طويل وفيه مواقف، فيأتي عليهم ما شاء الله أن يأتي فينطقون، ثم يؤذن لهم بعد ذلك فيختصمون، ويأتي عليهم ما شاء الله أن يأتي، وهم يجحدون ويحلفون له كما يحلفون لكم، ويحسبون أنهم على شيء إلا أنهم هم الكاذبون، فإذا فعلوا ذلك ختم الله على أفواههم، وأنطق

стр. 1739

جوارحهم فشهدت، ثم أنطق ألسنتهم بما صنعوا، وهو قوله سبحانه: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (١) ويقال لهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ (٢) عم يتساءلون، والنازعات (٣)، وعبس، وإذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، ليس فيها شيء من الأحكام، والله أعلم.

стр. 1740

قال الله ﵎: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (١). قال أبو هريرة: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر، فوجدت رجلا من غِفار (٢) يؤم الناس، فقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح سورة مريم، وقرأ في الثانية ويل للمطففين، وكان فينا رجل له مكيلان، مكيال صغير ومكيال كبير، يأخذ بواحد ويعطي بالآخر، فقلت: ويل لفلان، وقص قصته وإسلامه (٣). والتطفيف: أَلَّا يُتِم الشيء، فإن من نقص من صلاته، أو وضوئه، أو من مكياله، أو من ميزانه، وما أشبه ذلك من سائر الأشياء؛ فهو مطفف داخل في معنى الآية (٤).

стр. 1741

قال مالك ﵁: يقال لكل شيء وفاء وتطفيف (١). وأما قوله عز من قائل: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ (٢) فإن العرب تقول: كلتك ووزنتك؛ أي كلت لك، ووزنت لك، فيسقطون حرف الجر في أشياء من هذا النحو، وقال الله ﵎: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ (٣) أي من قومه، يسقطون حرف الجر إذا لم يشكل المعنى؛ لأن قوله: ﴿وَاخْتَارَ﴾ قد أوجب أن الاختيار وقع على بعض دون بعض، فُعلم بلفظ الاختيار أنه قد اختير منهم، والله أعلم. إذا السماء انشقت، والسماء ذات البروج، لم يذكر فيهما شيء.

стр. 1742

والسماء والطارق. قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (١). قال بعضهم ﴿وَالتَّرَائِبِ﴾: صدر الرجل، وهو قول الحسن (٢). وقال مجاهد: الصدر أسفل من التراقي (٣)، وقال عكرمة: الصدر (٤)، ولم يقولا صدر من. وقيل: عصارة القلب، من هناك يكون الولد (٥). هذا ما قاله المفسرون في الترائب، والذي عندي أنه من صلب الرجل، وترائب المرأة، ومن ذلك يكون الشبه بالمائين، ألا ترى النبي ﷺ قال لأم سلمة: ? فمم يكون الشبه? (٦) ولذلك ما جعلت المرأة أرق على الولد وأحنى من الأب؛ لأن ماء الرجال من ظهورهم، وماء المرأة من صدرها يقارب القلب، ويحتمل قول بعضهم: أن يكون كما ذكرنا، والله أعلم بما أراد بذلك.

стр. 1743

قال الله تبارك اسمه في سبح: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (١). قال أبو العالية: نزلت في صلاة الفطر وزكاته (٢). وقال عكرمة: كان الرجل يقول: أقدم زكاتي بين يدي صلاتي (٣). (٤) وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: قدموا صدقة الفطر قبل الصلاة، فإن الله يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٥). وقال ابن عباس: من السُنّة إخراج صدقة الفطر قبل الصلاة (٦). وقال قتادة: قد أفلح من تزكى بعمل صالح وورع (٧). وقال عطاء عن ابن عباس: أَلْقِها أمامك حين تغدو، يريد صدقة الفطر (٨). قال نافع عن ابن عمر: ? أمر النبي ﷺ بصدقة الفطر، فكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة? (٩).

стр. 1744

وقال ابن شهاب: أمر رسول الله ﷺ بإخراج زكاة الفطر قبل الغدو إلى المصلى (١)، ورواه ـ أيضا ـ موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه مثله (٢). قال الله ﵎: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ (٣). قال مجاهد: كان يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى (٤). وقال مالك بن أنس ﵁: تأويل ذلك: سنقرئك فتحفظ (٥)، وهذا أصح في المعنى، نفى أن ينسى، إذ كان قد وعده فقال سبحانه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (٦) في صدرك، والله أعلم بما أراد من ذلك (٧).

стр. 1745

قال الله ﵎: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (١). قال ابن عباس: هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى (٢)، وقاله عكرمة وقتادة (٣). هل أتاك حديث الغاشية، والفجر، لم يذكر فيهما شيء.

стр. 1746

﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١). قال الضحاك وابن جبير: أقسم بهذا البلد (٢). وقال ابن عباس: البلد مكة (٣)، وقاله مجاهد (٤)، وقال فيه يحيى وعبد الرحمن: الحرم (٥). وقال فيه وكيع: مكة (٦). وقال عطاء: هي مكة، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لم تحل لبشر إلا لنبيكم ﷺ ساعة من النهار (٧). وقال قتادة وأبو صالح (٨): البلد مكة (٩). وأما قوله: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١٠) قال ابن عباس: أنت يا محمد يحل لك أن تقاتل فيه، فأما غيرك فلا (١١).

стр. 1747

وقال مجاهد: أحل للنبي ﷺ أن يصنع فيها ما شاء، يقول: لا تؤاخذ بما صنعت فيه، وليس عليك فيه ما على الناس (١). وقال الضحاك: اقتل فيه من شئت أو دع، أحللتها لك يوم الفتح عامة يومك (٢). وقال قتادة: لست بآثم أنت به حل (٣). وقال الشافعي: لا بأس أن يدخل الإنسان مكة وهو غير محرم (٤)؛ لأن النبي ﷺ دخل عام الفتح وهو حلال (٥). قال القاضي: والنبي ﷺ خص في ذلك بأن أحلت له، ولا تحل لأحد بعده، ولم تحل قبله لأحد، فلما أزيل حكمها يومئذ (٦) زال حكم من يدخلها؛ لأن المُحْرِم إنما يُحْرم ليدخل الحرام، فيقضي فيه ما يجب عليه، فلما كان الحَرَم يومئذ ليس بحرم كان سبيل الداخل أن

стр. 1748

يدخله محلا، وقد قال: لي (١) رسول الله ﷺ : ? أحلت لي ساعة من نهار ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي? (٢) فكيف يكون غيره كهو صلى الله عليه، وأحسبه أتي من قوله: إن مكة صلح؛ عصبية للبلد، وتَعصُبُه لسيد أهل البلدِ رسولِ الله ﷺ أولى من إنكارِ غَلَبِه كفارَ قريشِ (٣)، هذا وقد أنزل الله ﵎: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٤) فأخبر بالنصر والفتح، وقال رسول الله ﷺ : ? من طرح السلاح فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، واقتلوا ابن خطل (٥) وفلانا وفلانا ـ يعني عبد الله بن سعد بن أبي السرح (٦)، ومقيس بن صبابة (٧)، وعكرمة بن أبي جهل (٨)? فقتل ابن خطل معلق بأستار الكعبة، وقتل مقيس

стр. 1749

بن صبابة (١)، وفر عكرمة في البحر ثم جاء وأسلم، وله في البحر قصة، وشفع عثمان (٢) لابن أبي سرح فقبل إسلامه (٣)، فكيف يسوغ في العقل أن يكون هذا وهم آمنون! الله المستعان. والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، لم يذكر فيهما شيء.

стр. 1750

ومن سورة والضحى قال الله ﵎: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (١). قال جندب بن سفيان (٢): ? أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليهما وسلم فقالت امرأة: ـ وفي رواية أخرى قالوا ـ قد ودعك ربك وقلاك? (٣) وقيل: اشتكى فلم يقم مرتين أو ثلاثا، فجاءته امرأة فقالت: يا محمد إني أرجو أن يكون شيطانك قد تركك، فأنزل الله ﵎: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٤). وروى عبد الله بن شداد بن الهاد (٥): ? أن جبريل ﵇ أتى النبي صلى الله وسلم، فقال يا محمد اقرأ، فقال: وما أقرأ؟ قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فقال لخديجة: يا خديجة ما أراني إلا قد عُرِضَ لي، فقالت خديجة ﵂: كلا، والله ما كان ربك ليفعل ذلك بك، وما أتيت فاحشة قط، قالت: فأتت خديجة ورقة بن نوفل (٦) فذكرت

стр. 1751

ذلك له فقالت (١) ورقة: إن تكوني صادقة فإن زوجك نبي، وليلقين من أمته شدة، فاحتبس جبريل ﷺ على النبي ﷺ فقالت خديجة: يا محمد ما أرى إلا قد قلاك ربك، فأنزل الله تبارك وتعال: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢). قال الله : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٣). قال الحسين (٤) بن علي ـ رحمة الله عليه وعلى أبيه ـ: إذا أصبت خيرا أو عملت

стр. 1752

خيرا؛ فحدث (١) إخوان ثقتك (٢). وقال مجاهد: فحدث بالنبوة الذي أعطاك ربك (٣). وقال أبو رجاء العُطاردي (٤): لقد رزق الله البارحة خيرا، صليت كذا وسبحت كذا، قال أيوب (٥): فاحتملت ذلك لأبي رجاء (٦). وقال نصر بن علي الأكبر (٧): قال (٨) عبد الله بن غالب (٩): إذا أصبح يقول: صليت البارحة كذا، وسبحت كذا، وقرأت كذا، فيقال له: يا أبا قريش مثلك لا يقول هذا، قال: يقول بقول الله : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ وتقولون لا تحدث بنعمة ربك (١٠). قال بكر: هذا يجوز أن يقوله من يعتقد أن أعمال البر إذا عملها، فلولا منّ الله عليه بها، لم يكن بالقادر عليها، فإذا قاله وهذا اعتقاده ومذهبه السنة، حسن منه، وسمعت

стр. 1753

سهل بن عبد الله يقول: الرياء لا يكون في أهل السنة إلا خاطر (١)؛ لأنهم يعتقدون في أعمالهم أنها مِنّة (٢) من الله تعالى عليهم، وإنما يكون الرياء في أهل القدر الذين يعتقدون أنهم عملوها بالاستطاعة المركبة فيهم. وكتب عمر (٣) إلى عتبة بن غزوان (٤): وكن لأعمال البر أكتم منك للسيئة، فإنها أحق ما عليك، وهذا أحسن وأعظم ثوابا (٥). ومن سورة ألم نشرح قال الله ﵎: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ إلى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٦). قال مجاهد ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ قال: ذنبك ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أثقل (٧). وقال قتادة: ذنوب أثقلته فغفرت له (٨). قال القاضي: قول قتادة لا يعجبني؛ لأن ذنوبه ﷺ أصغر الصغائر، وقد وضعها الله عنه وما يكون بعد ذلك في سورة الفتح (٩)، وقد غفرت الصغائر لمن دونه إذا اجتنبت الكبائر. وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ في الأذان أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، قال: لا أُذكر إلا ذكِرتَ معي (١٠)، وروى حماد بن زيد عن عطاء بن

стр. 1754

السائب (١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ? سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته إياها، فقلت: يا رب إنه قد كانت قبلي رسل منهم من كان يحيي الموتى، ومنهم من سخرت له الريح، قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم نشرح لك صدرك، ألم أضع عنك وزرك الذي أنقض ظهرك، ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا رب، بلى يا رب? (٢) قال بكر قلت: يعني ضالا عن النبوة؛ لأنه ﵇ قد كان قبل ذلك معصوما. قال الله ﵎: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٣). قال الحسن: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ قال رسول الله ﷺ : ? أبشروا أتاكم اليسران? (٤) (٥) أي لن يغلب عسر يسرين، ولما قيل: العسر

стр. 1755

كان معرفة، ولما أعيدت الألف واللام علم أن ذلك العسر بعينه، ولم تثبت الألف واللام في اليسر فصار نكرة، فصار اليسر الثاني غير الأول، فصار يُسْرَين بإزاء عسر، ولله الحمد (١). قال الله ﵎: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ (٢). قال ابن مسعود: فإذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل (٣). وقال مجاهد: إذا فرغت من أمر الدنيا فقم إلى الصلاة، فاجعل رغبتك لله ونيتك له (٤)، وقال: فارغب إذا قمت إلى الصلاة في حاجتك يعني الدعاء (٥). وقال قتادة: إذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء (٦). هذا ما روي، والمعنى: إذا فرغت من صلاتك فانصب، معناه فأخلص في الدعاء وارغب إلى الله، فيما بدا لك من أمر الدنيا والآخرة فادع الله، والله أعلم. والتين والزيتون، واقرأ باسم ربك، ليس فيهما شيء.
следующие страницы →