← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ثم فرَضَها في الصلاة فلا تجوز الصلاة إلا بها، وقال النبي ﷺ : "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج"، والخِداج عند أهل اللسان: الناقص، فقد يحتمل أن يكون نقصًا يبطل الصلاة، ويحتمل ألا يُبْطِلَها، فأتى البيان عنه ﷺ ، إذ كانت قراءتها من فرائض الصلاة بأن قال: "من لم يقرأها فلا صلاة له"، فجاء البيان شافيًا. وذلك خِطاب للمنفرد، فأما المأموم فغير مخاطب بذلك، بل خاطبه اللَّه تعالى بالاستماع لقراءة الإمام والإنصات له، وقال النبي ﷺ : "وإذا قرأ الإمام فأنصتوا"، وأمَرَهم ﷺ بما ينوب عن قراءتهم فقال: "قولوا آمين، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه"، فجعلهم بالتأمين مشاركين للإمام في قراءته ودعائه، ألا ترى اللَّه قال: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، قال اللَّه تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٨ - ٨٩]، وإنما دعا موسى وأمَّن هارون فصارا داعِيَيْن، فلما أُمرنا بالإنصات عُوِّضْنا التأمينَ رحمة من اللَّه لنا، ألا ترى أبا هريرة ﵁ يقول: "فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول اللَّه ﷺ ". فأما قول أبي هريرة ﵁: "اقرأ بها في نفسك يا فارسي"، فإنما أمره بها في الصلاة التي يُخافَت فيها. والقراءة في النَّفْس عَرْضٌ على القلب، ليُشْغِل النَّفْسَ عن الوسوسة بعرضه القرآنَ عليها من غير أن ينطق به اللسان. فإن احتج محتج أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من أم الكتاب لأنها مثْبَتة في المصحف، قيل له: فقل: إنها من كل سورة، ولم يَقُله أحد تَقَدَّم، فإن حَمَل نفسَه على قوله فقال: آية من كل سورة لأنه مُثْبَت في أوائل السور. قيل له: القرآن ليس يؤخذ بالروايات، ولو أخذ بالروايات لأدخل أهلُ الزَّيغْ فيه شيئًا كثيرًا، وإنما يؤخذ بالإجماع وأخذِ الكافّة عن الكافّة، فما أجمعوا عليه مما بين الدَّفَّتَين أنه قرآن فهو قرآن، وما اختلفوا فيه فليس من القرآن، إذ تَضَمَّن اللَّه لنا حِفْظَ القرآن علينا، فقال ﵎: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، فهو ما حَفِظَ اللَّهُ بالكافَّة علينا دون ما اختُلف فيه، فقد نجد بين الدفتين ما ليس من القرآن من قولهم: سورة كذا كذا وكذا آية. وإنما كان نزَّل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليفصل به بين السّوَر، فخرج هذا مع تسمية السُّوَر عن أن يكون قرآنًا، إذ لا إجماعَ عليه فيكون مما حفظه اللَّه علينا. واحتجاجُهم بأنها في الصحف عليهم، لأن كُتّاب المصاحف كُلَّهم قد ذكروا العدد فأخرجوها من كل سورة، والقراء كُلُّهم عَدّوا في التلاوة فأخرجوها من العدد، والحجة في ذلك تطول وقصدُنا الاختصار.

стр. 282

والقرآن: اسم كتاب اللَّه، لا يسمى به غيره، وسمي أيضًا الفرقان، لأنه يُفَرِّق بين الحق والباطل، وبين المؤمن والكافر، لأنه جمع السور، وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى، فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنًا، وسمي سورة، فمنهم من يقول: منزلة شرف، ومنهم من يقول: قطعة من القرآن. قال النابغة الذبياني: ألم تَرَ أن اللَّه أعطاك سورة ... تَرَى كل ملك دونها يتذبذب وقال الراعي: هنّ الحرائر لا رَبّاتُ أَخْمِرَةٍ ... سُودُ المَحاجِرِ لا يَقرأن بالسُّوَر وقال جرير: لَمّا أتى خَبَرُ الزبير تواضعت ... سُوَر المدينة والجبال الخُشَّع

стр. 283

سورة البقرة قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١) السنة في البقر: الذبح بكتاب الله تعالى، ويجوز فيها النحر؛ لقرب المنحر من المذبح (٢)، وأنه لا تعذيب فيها، ولما رواه عبد الرحمن بن القاسم (٣) عن أبيه (٤) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : نحر عن نسائه البقر. (٥)

стр. 284

والسنة في الإبل: النحر، لا يجوز سواه، وفي الغنم: الذبح، لا يجوز سواه؛ لأن العدول عن هذا لا يكون إلا لقصد التعذيب؛ لأن البعير إذا ذبح * طُوِّل عليه الميته، والشاة مع القدرة عليها يسير الموتة، إذا عدل عن الذبح إلى النحر فذلك قصد اللعب ومخالفة السنة، ومن قصد لمخالفة السنة والتلاعب لم تؤكل ذبيحته، (١)

стр. 285

والله نسأل التوفيق برحمته. (١) قال الله ﵎: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ إلى قوله: ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٢) قال أبو مصعب (٣)

стр. 286

عن مالك بن أنس (١) في الساحر إذا سحر: قُتل، وذلك السحر الذي ذكره الله في كتابه فقال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٢) (٣). وهذا الذي يقتل عندنا هو الذي يسحر بنفسه، لا من يعطي الأجرة من يسحرله؛ لأنه إذا سحر بنفسه فقد كفر، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ (٤) والمسلم إذا كفر كفراً هو مستسر به قُتل ولم يستتب، وإذا كفر كفراً أظهره استتيب، فإن تاب وإلا قتل، والساحر مستسر بكفره كالزنديق، والزنديق عندنا من أظهر الإسلام وأبطن الكفر أَيَّ كُفْرٍ كان من: عبادة وثن، أو قول بالدهر (٥)،

стр. 287

أو يهودية (١)، أو نصرانية (٢)، أو بأي شيء كان منه، فهو كفر - استسر به - فهو والساحر لاستسرارهما بكفرهما يقتلان ولا يستتابان، والمرتد هو المظهر لكفره فهذا يستتاب (٣)،

стр. 288

ألا ترى الله * ﵎ لم يجعل التوبة للسارق والزاني بمسقط عنهما الحد، وجعل التوبة للمحارب مسقطة للحد فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) فلما كان الزاني والسارق يستسران بفعلهما لم يجز العفو عن حدهما، وجاز العفو عمن أظهر فعله؛ لأن المستسر بفعله تأسره البينة، فلو جعلت له التوبة لكان يقولها من غير نية، ولو أرادها لأتى قبل أن يؤسر فقال: كنت على كذا وقد تبت، فيكون كأنه رجل كفر وأظهر كفره وإنما توبته بعد الأسر إرادة إزالة الحد عن نفسه، ألا ترى الله إذ يقول: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ (٢) فلو قبلت توبته كثرت الزنادقة، وأمنوا العقوبة بكلمة يقولها إذا رأى السيف، ثم يعود مستسراً بفعله، والمظهر لكفره لا يعود لإظهاره؛ إذ لنا من الناس ما ظهر (٣)، ولذلك قال (٤)

стр. 289

مالك ﵁: إن القاتل غِيلة (١) لا سبيل إلى العفو عنه. فإن قال قائل: ليس في الآية ما يوجب القتل على الساحر، قيل له: قلة تبحرك في العلم وتركك لتدبر ما أنزل الله أورثك هذا، قال الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : أرواح الشهداء تسرح في الجنة في حواصل طير خضر اشترى منهم أنفسهم بالجنة (٣)،

стр. 290

وقال *﵎ في الساحر: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ (١) وإنما باعوا أنفسهم للقتل بالسحر الذي فعلوه (٢)، وقال في قصة يوسف ﵇: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ (٣) وإنما باعوه بثمن بخس، فقد أخبرنا الله أن السحر يوجب القتل وإن لم يَقتُل بسحره؛ لأن الذي يوجب له الاسم: الفعل (٤)،

стр. 291

ألا تراه قال: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ (١) وكذلك قال في المحارب: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٢) إلى آخر الآية وذلك فيمن فعل ذلك قبل أن يقتل أو يأخذ المال، فإذا فعل ذلك فهو الذي لا يجوز عنه العفو بالتوبة قبل القدرة؛ إذ القصاص لابد منه، قال القاضي ﵁: ونحن نتكلم في هذه الآية في موضعها بما يوفق الله له (٣). أخبرنا إسماعيل بن إسحاق (٤) قال: أخبرنا إبراهيم بن حمزة (٥) قال: أخبرنا

стр. 292

عبد العزيز بن محمد (١) عن عبيد الله بن عمر (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر ﵁ (٤): أن جارية لحفصة سحرت حفصة (٥)،

стр. 293

فوجدوا سحرها، واعترفت على نفسها، فأمرت حفصة عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب (١) بقتلها، فبلغ ذلك عثمان ﵁ فأنكره، فأتاه ابن عمر فقال: إنها سحرتها ووجدوا سحرها واعترفت على نفسها. فكأن عثمان ﵁ أنكر عليها ما فعلت دون السلطان (٢).

стр. 294

ورواه حماد (١) عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر (٢)، وفي الباب أحاديث يطول ذكرها. وقد ذكر حماد بن سلمة عن سعيد الجريري (٣) عن أبي العلاء (٤) أن النبي ﷺ جعل يرتجز (٥)

стр. 295

وهو يقول *: جندب وما جندب والأ قطع الخبر (١)، فلما أصبح قالوا: يارسول الله وما جندب والأ قطع؟ فقال: أما جندب فرجل من أمتي يضرب ضربة يبعث بها أمة وحده يوم القيامة، وأما الأ قطع فرجل تقطع يده، فتدخل الجنة قبل جسده ببرهة من الدهر، فكانوا يرون الأقطع زيد بن صوحان (٢) قطعت يده يوم اليرموك (٣) (٤)،

стр. 296

وقتل يوم الجمل (١)، وأما جندب (٢) فهو الذي قتل الساحر. (٣)

стр. 297

وجندب إنما رأى ساحراً يُري الناس أنه دخل في بقرة ثم خرج منها (١)، فقتله وما كان قتل (٢)، فجعله الله أمة وحده بذلك.

стр. 298

وممن رأى قتل الساحر: عثمان (١)، وابن عمر (٢)، وحفصة (٣) وقيس بن سعد (٤) (٥)، وخالد بن المهاجر (٦) (٧)،

стр. 299

وعمر بن عبد العزيز (١) (٢)، وسالم بن عبد الله (٣) (٤) في جمع كثير (٥).

стр. 300

قال الله ﵎: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١) من قرأ: (نُنْسِها) وأسقط الألف جعلها من النسيان، ومن قرأ: (نَنْسَأْها) وأثبت الألف فإنه جعلها من التأخير كأنه أراد: أو يؤخرها، فأثبت الألف؛ لأنها همزة اسكنت الحركة منها لموضع الجزم، وبقيت الهمزة ساكنة فكتبت ألفاً؛ لأنه يقال: نسأت الشيء أي: أخرته (٢)،

стр. 301

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (١) وإنما كانوا إذا أرادوا قتالاً في شهر حرام حرموا غيره وقاتلوا فيه (٢). قرأ القاسم بن ربيعة (٣) على سعد بن أبي وقاص (٤) (ما ننسخ من آية أو ننساها) (٥)

стр. 302

وذكر أن سعيد بن المسيب (١) يقرأ ذلك، فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب *، قال الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ (٢)، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (٣) (٤)

стр. 303

قال القاضي ﵁: ما ننسخ: نسخ الآية بالآية وهي باقية في القراءة (١)، وقد قال بعضهم: كان الله ينسي نبيه ما يشاء، وينسخ ما يشاء (٢)، فمن قرأها من التابعين (ننسأها) يريد: نؤخرها، ومن قرأها (نُنسها) يريد: ينسي نبيه قراءتها.

стр. 304

وقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ (١) لكم، يريد: أيسر عليكم وأخف (٢) ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٣) في التكليف وزيادة في الثواب؛ لأن القرآن كلٌ خير، ليس في كلام الله ما ينقص بعضه عن بعض وإنما معناه: خير لكم والله أعلم (٤).

стр. 305

وقال بعض المفسرين: ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ (١) يريد: أو سواها (٢)، واستشهدوا (٣) بقول حسان ﵁ (٤): ياوَيْحَ أنصارِ النبي ونسلِه ... بَعد المُغيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ (٥) قوله ﵎: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٦).

стр. 306

قال ابن عمر - رواه سعيد بن جبير عنه (١) - أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيث توجهت به، وفيه أنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٢) (٣). وقال قتادة وزيد بن أسلم (٤): أن ذلك نزل في صلاة رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس إلى أن حولت القبلة إلى الكعبة (٥) (٦).

стр. 307

وقال علي بن سابط (١) ومجاهد (٢): قبلة الله (٣).

стр. 308

ويجوز أن تكون الآية نزلت في الجميع، ألا تراه يقول: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١) (٢). * قوله : ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣)

стр. 309

أخبرنا إسماعيل (١) قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد (٢) قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش (٣) عن أبي إسحاق (٤) عن البراء (٥) قال: صلى رسول الله ﷺ إلى بيت المقدس بعد مقدمه المدينة ستة عشر شهراً، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ (٦)

стр. 310

إلى آخر الآية، قال البراء: فمر علينا شاب فقال: إن الله قد صرف نبيه إلى القبلة، وقد صلينا ركعتين فانصرفنا فصلينا ركعتين إلى القبلة (١). قال القاضي ﵁ وكان النبي ﷺ يحب أن يصرفه الله إلى الكعبة حتى صرفه الله إليها وقال له: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (٢) (٣)

стр. 311

وأما قوله: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) فالشطر ههنا: تِلقاءه، قِبَلَهُ، قال ذلك: علي ﵁ (٢)، والبراء (٣)، وأبو العالية (٤) (٥)، وقال مجاهد: نحوه (٦) , وقتادة (٧)،

стр. 312

وزيد بن أسلم: قصده (١) (٢). وأنشدنا لابن أحمر (٣): تعدو بنا شَطْرَ جَمْعٍ وهي عاقدةٌ ... قد كارب العقْدُ من إيقادها الحُقُبا (٤) من إيقادها يعني: سرعتها (٥). وقال لقيط (٦): وقد أَظلّكُمُ مِنْ شَطْرِ ثَغرِكُمُ ... هولٌ له ظُلَمٌ يَغْشَاكُمُ قِطَعَا (٧) وقد سمى الله تعالى الصلاة إيماناً (٨).

стр. 313

وأن الإيمان قول وعمل (١). قال القاضي بكر: ومما يقوي: أن الإيمان قول وعمل قوله : ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (٢) إلى آخر الآية، والإرادة *: النية، والسعي: العمل، وهو مؤمن مقر (٣).

стр. 314

حدثنا إبراهيم بن حماد (١) قال: حدثنا إسماعيل (٢) قال: أخبرنا يحيى بن عبد الحميد (٣) قال: أخبرنا شريك (٤) عن أبي إسحاق (٥) عن البراء: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٦) قال: صلاتكم إلى بيت المقدس (٧).

стр. 315

قال إسماعيل (١) أخبرنا محمد بن أبي بكر (٢) قال: أخبرنا مؤمل بن إسماعيل (٣) عن إسرائيل (٤)

стр. 316

عن سماك (١) عن عكرمة (٢) عن ابن عباس ﵁ (٣): قالوا: يا رسول الله أريت الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٤) (٥)

стр. 317

قال الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١) قال إسماعيل (٢): أخبرنا إبراهيم بن حمزة (٣) قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد (٤) عن ابن شهاب (٥)

стр. 318

عن عروة (١) قال: قلت لعائشة ﵂: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) إلى آخر الآية ما على أحد من جناح ألا يطوف بهما، قال: قالت عائشة ﵂: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها لكانت (فلا جناح عليه ألا يطّوف بهما) (٣)، إنما كان هذا الحي من الأنصار قبل أن يسلموا يهلون بمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المُشَلَّل (٤)،

стр. 319

وكان من أهلَّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فقالوا يا رسول الله: إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١)، قالت: ثم سن رسول الله ﷺ * الطواف بهما فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بهما. قال ابن شهاب فذكرت حديث عروة لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٢)، فقال: والله إن هذا لعلمٌ ما سمعت به، ولقد سمعت رجالاً يذكرون أن من كان يهل بمناة الطاغية كلهم كانوا يطوفون بالصفا والمروة، فلما أمر الله بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة، قالوا: يارسول الله: إنا كنا نطوف في الجاهلية بالصفا والمروة فتحرجنا في الإسلام أن نطوف بهما؛ من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يأمرنا بالطواف بالصفا والمروة معه حتى أنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣)

стр. 320

قال أبو بكر بن عبدالرحمن: فالآية قد أنزلت في الفريقين جميعاً الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية، والذين كانوا يتحرجون في الإسلام. (١) وقال مجاهد (٢) والشعبي (٣) (٤) وأنس (٥)
следующие страницы →