← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عن سماك (١) عن عكرمة (٢) عن ابن عباس ﵁ (٣): قالوا: يا رسول الله أريت الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٤) (٥)

стр. 317

قال الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١) قال إسماعيل (٢): أخبرنا إبراهيم بن حمزة (٣) قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد (٤) عن ابن شهاب (٥)

стр. 318

عن عروة (١) قال: قلت لعائشة ﵂: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) إلى آخر الآية ما على أحد من جناح ألا يطوف بهما، قال: قالت عائشة ﵂: بئس ما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها لكانت (فلا جناح عليه ألا يطّوف بهما) (٣)، إنما كان هذا الحي من الأنصار قبل أن يسلموا يهلون بمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المُشَلَّل (٤)،

стр. 319

وكان من أهلَّ لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فقالوا يا رسول الله: إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١)، قالت: ثم سن رسول الله ﷺ * الطواف بهما فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بهما. قال ابن شهاب فذكرت حديث عروة لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (٢)، فقال: والله إن هذا لعلمٌ ما سمعت به، ولقد سمعت رجالاً يذكرون أن من كان يهل بمناة الطاغية كلهم كانوا يطوفون بالصفا والمروة، فلما أمر الله بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة، قالوا: يارسول الله: إنا كنا نطوف في الجاهلية بالصفا والمروة فتحرجنا في الإسلام أن نطوف بهما؛ من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يأمرنا بالطواف بالصفا والمروة معه حتى أنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣)

стр. 320

قال أبو بكر بن عبدالرحمن: فالآية قد أنزلت في الفريقين جميعاً الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية، والذين كانوا يتحرجون في الإسلام. (١) وقال مجاهد (٢) والشعبي (٣) (٤) وأنس (٥)

стр. 321

مثل ذلك (١).

стр. 322

قال القاضي ﵁: فأعلم الله ﵎ عباده أنهما من شعائر الله، وأنه لاجناح على من كان يتحرج، فثبت الطواف بهما لأنهما من الشعائر، قال النبي ﷺ : (خذوا عني مناسككم) (١)،

стр. 323

وإنما احتذى (١) النبي ﷺ مناسك إبراهيم ﵇، وقد تطوف بهما، وتطوف المسلمون بهما (٢)، وثبت الطواف بهما وصار واجباً ليس لأحد تركه، وهو من فرائض الحج والله أعلم (٣).

стр. 324

قوله ﵎: * ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قال مجاهد: غير باغ (٢) على المسلمين، ولا عاد (٣) عليهم، فمن خرج يقطع الطريق أو في معصية الله فاضطر إلى الميتة لم تحل له، إنما تحل لمن خرج في طاعة الله (٤)، وقال سعيد بن جبير مثل ذلك (٥)، وقال ابن عباس: غير باغ في الميتة، ولا عاد في الأكل (٦)، وقال الحسن (٧)

стр. 325

(١) مثل ذلك. قال القاضي بكر ﵀: وأرجو أن تكون الرخصة للجميع؛ لأن الذي خرج في معصية الله قد مضى فعله فَقَتْلُه نفسه معصية ثانية، لا نأمره بها وهو في سعة من أن يحيي نفسه (٢).

стр. 326

قال مسروق (١): ومن اضطر إلى الميتة فلم يأكل فمات دخل النار (٢). وقال مالك بن أنس: من اضطر إلى الميتة أكل شبعه (٣)، وتابعه جماعة من التابعين (٤)، وقال آخرون: يأكل ما يقيم الرمق (٥)،

стр. 327

وقالوا ذلك له حلال (١). قال القاضي ﵀: فأما حلال فلا وجه لذكره؛ لأن العين لا تنتقل من التحريم إلى التحليل، هي محرمة العين مباحة الأكل لمن اضطر إليها، ألا ترى إلى قوله: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، فما عفي عنه، وغفر، وأزيل فيه المأثم، خارج عن المحللات إلى الإباحة بالشرط، فإذا وقعت الإباحة كان الشبع حلالاً. والله أعلم (٣).

стр. 328

قال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١) قال القاضي ﵀: وهذه الآية * نزلت في قبائل من العرب كانوا يتقاتلون فإذا كان فيهم العدد والمنعة فقُتل منهم امرأة قالوا: لا يُقتل بها إلا رجلاً، وإذا قَتَلوا رجلاً قالوا: لا نعطي به إلا امرأة أو عبداً، يستضعفون من دونهم. قال إسماعيل (٢): أخبرنا سليمان بن حرب (٣) قال: حدثنا حماد بن سلمة (٤) عن داوود (٥)

стр. 329

عن الشعبي في قول الله : ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١) قال نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا، فقالوا: نقتل بعبدنا فلان، ونقتل بأمتنا فلانة بنت فلان (٢)، فأنزل الله ﵎: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (٣) (٤). وقال قتادة مثل ذلك وأن أهل الجاهلية كانوا يفعلونه حتى نزلت الآية (٥) (٦).

стр. 330

قال أبو مصعب: قال مالك ﵁: أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية: الحر بالحر يريد الجنس الذكر والأنثى سواء، وكذا العبد بالعبد الذكر والأنثى سواء، وإعادة ذكر الأنثى بالأنثى إنكار لما كان من أمر الجاهلية، ألا تراه سبحانه قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلى ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١) فالمساواة في ذلك، الحرية في جنسها والعبودية في جنسها (٢). وزعم أهل العراق: أنهم يقتلون الحر بالعبد، والمسلم بالكافر وسووا بينهم (٣)،

стр. 331

وقد فرّق الله وجعل القصاص بالتساوي، وفرّق بين الحرية والعبودية، وبين المسلم والكافر، فلم يوجب على من قذف * كافراً وعبداً ما أوجبه على من قذف حراً مسلماً (١)، والحدود يرد بعضها إلى بعض. وقد ناقضوا أيضاً فزعموا: أنهم يقتلون الحر المسلم (٢) بالعبد والكافر، ولا يفقؤون (٣)

стр. 332

عينه بعينه، وكذلك سائر الجراح وذلك في نسق الآية، فزعموا أن النفس تساوي النفس، واليد لا تساوي اليد (١)، فإن كانوا أرادوا الجسم فالمساواة ظاهرة بينه، وإن أرادوا الجنس فالجنسان مختلفان، وقد قال الله : ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٢) والعبد لا يتصدق عندهم؛ لأن الحق لسيده، والكافر لا تُكفر عنه صدقته، فقد خالفوا ظاهر الآية وباطنها (٣)،

стр. 333

ونسأل الله التوفيق (١). قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢) قال ابن عباس ﵁ في معنى هذه الآية: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ قال: هذا العمد يرضى أهله بالدية، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ من الطالب، ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ من المطلوب، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مما كان على بني إسرائيل، ورواه سليمان بن حرب (٣) عن حماد بن سلمة (٤) عن عمرو بن دينار (٥) عن جابر بن زيد (٦) عن ابن عباس (٧).

стр. 334

فيما رواه مجاهد: كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية، قال الله : ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ (١) - ولم يذكر ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (٢) لمعرفة ابن عباس بالقصة فيها - (٣) ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ فالعفو أن تقبل الدية في العمد، فيتبع الطالب بمعروف *، ويؤدي المطلوب بإحسان، ذلك تخفيف من ربكم مما كتب على من كان قبلكم. (٤)

стр. 335

وقال الشعبي (١) وقتادة (٢) نحو ذلك. قال القاضي ﵀: وهذه الآية نزلت في العمد، والعاقلة (٣) لا تحمل عمداً، ولا إقراراً ولا عبداً (٤)،

стр. 336

وقول من ذكرنا من ابن عباس وغيره: إذا قبُلتْ الدية، موافق لقولنا: إن العافي هو القاتل، وأن أولياء المقتول مخيرون في قبول ذلك أو القتل، ألا ترى أنه ﵎ قال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (١) ثم قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (٢) يعني من ولي (٣) المقتول شيء، والشيء نكرة ليس هو دية معلومة (٤)، وهو ما بذله له، فرضي الأولياء به جاز الدية أو كان دونها، فاتباع بالمعروف يتبع المعفو له طالب بإحسان، ويؤدي القاتل أيضاً بإحسان (٥).

стр. 337

قال القاضي ﵀: وقد غلط مخالفونا في علم هذه الآية فجعلوا العافي ولي المقتول، ولم يتدبروا الآية، فإذا كان ولي المقتول هو العافي فماذا يتبع؟ (١) وماذا يؤدي بإحسان؟ ، وإنما معنى الآية: من أعطي من أخيه شيء من العقل يرضى به فليتبعه بالمعروف، وليؤد إليه بإحسان (٢)،

стр. 338

ذلك تخفيف من ربكم ورحمة، فخفف به من أمر القصاص لمن قبله، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم. قال الله ﵎: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١). معنى هذه الآية: أن من قبل الدية واتبع بها فليس له أن يقتل بعد ذلك، فإن قتل فهو الذي توعده * الله تعالى (٢)، قال ذلك سعيد بن جبير (٣) وقتادة (٤) والضحاك بن مزاحم (٥)

стр. 339

(١)، وروى جابر بن عبد الله (٢) عن النبي ﷺ أنه قال: لا أعفي من قتل بعد أخذه الدية (٣) قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٤). معنى هذه الآية والله أعلم: بقاء؛ لأن الذي يريد القتل إذا علم أنه يُقتل أمسك فبقيا جميعاً , وإن قَتَل إنسان فُقتل قصاصاً توقى أهل الشر خوفاً من القصاص (٥)،

стр. 340

قال ذلك مالك بن أنس (١)، ووافقه عليه أبو مالك (٢) (٣) وأبو صالح (٤) (٥) وقتادة (٦)، وقال ربيعة (٧) في معنى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٨) يقول: لعلكم تتقون محارمكم، ونهي بعضكم عن بعض (٩).

стр. 341

قال الله ﵎: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ (١) روي عن علي -رضوان الله عليه- (٢)، وعن عائشة (٣)،

стр. 342

وابن عباس (١) -رحمهما الله- وعن قتادة (٢) أنهم قالوا: الخير المال الكثير، وقالوا في سبعمائة وما أشبهها إنه قليل ولم يدخلوه في الخير المأمور بالوصية فيه، وذكر عن علي بن أبي طالب ﵁: أربعة آلاف فما دونها نفقه (٣)، وقال مجاهد: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ قال: مالاً (٤).

стр. 343

قال القاضي ﵀: وإنه ليبعد عندي أن يصح عن علي وعائشة وابن عباس ما روي عنهم (١)، اللهم إلا أن يكون على وجه النظر للورثة لقول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص: (إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة (٢) يتكففون (٣) الناس) (٤)

стр. 344

أشار * عليه رسول الله ﷺ في عياله بما أشار به، وأخبره بجواز الحكم في الثلث (١)، وعلى هذا عامة الفقهاء: أن له أن يوصي بالثلث فما دون منها قل أم كثر، ويؤمر مع ذلك بحسن النظر لورثته إذا كان الخير قليلاً (٢)، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (٣) أي: من أجل حب المال لبخيل، ولم يختلف المعنى في تفسير هذه الآية: أن الخير المال (٤).

стр. 345

وقد كان أبو بكر وعلي ﵄ يختاران الوصية بدون (١) الثلث (٢)، وإذا كان المال قليلا بقي على الورثة؛ لأن المواريث (٣) فريضة والوصية تطوع، وثواب الفريضة أعظم من ثواب التطوع، والله أعلم (٤).

стр. 346

قال الله ﵎: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (١) اختلف الناس في تفسير هذه الآية، فزعم مجاهد: أنها منسوخة (٢)، وزعم طاوس (٣): أنه نسخ منها الوالدان وبقي الأقربون (٤)، وروي عن ابن عمر مثل قول مجاهد (٥)، وقال الحسن (٦) وقتادة (٧) مثل قول طاوس، ووافق سعيد بن جبير (٨) وعكرمة (٩)

стр. 347

مجاهد، وقال زيد بن أسلم: الأقربون ههنا ولده، ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ (١) قال: أحدهما من الآخر، وهو التعمد أن يحيف لبعضهم على بعض، فشدد الله في ذلك وأمر بالإصلاح، فأمر الموصى إليه أن يصلح بين الوالدين والولد، وأمر المُوصي أن يسدد بالمعروف، فعجز المُوصي أن يوصي كما أمره الله، * وعجز الموصى إليه أن يصلح كما أمره الله، فنزع ذلك منهم وفرض الفرائض وسماها لأهلها (٢). وقول زيد بيّن واضح، والآية منسوخة بآية المواريث، وقال رسول الله ﷺ : لا وصية لوارث. (٣)

стр. 348

ففرض الله لا يجوز أن يزاد فيه ولا ينقص، فمن فعل فقد عصى، فإن أجازه الورثة لبعضهم فإنما ذلك هبة منهم، وقد ذكرنا الاختلاف في الأقربين (١).

стр. 349

والظاهر من كتاب الله يدل على ما ذهب إليه جل أهل العلم وفقهاء الأمصار: أن وصية الرجل حيث جعلها (١)، والدليل على صحة ذلك: أن الوصية في الأصل ليست بواجبة (٢)، فإذا كان الأصل ليس بواجب فكيف يكون الأقربون؟ وقد ينبغي للمُوصي أن يبدأ بقرابته وذوي أرحامه تقرباً إلى الله ؛ إذ كان (٣) أقرب له من الغرباء، وقال مسروق بن الأجدع وقد حضر رجلاً أوصى بما لا ينبغي فقال مسروق: إن الله قسم بينكم فأحسن القسم، وإنه من يرغب برأيه عن رأي الله يَضل، أوص لقرابتك ممن لا يرث ثم دع المال على ما قسمه الله (٤).

стр. 350

وظاهر ذلك على الترغيب لا على الإيجاب وعلى التأكيد لا على العزيمة، وما ينبغي لأحد أن يرغب عما رغب الله فيه، وقد أوصى عمر بن الخطاب ﵁ لأمهات أولاده لكل امرأة منهن أربعة آلاف (١). وقال النبي ﷺ : خيركم خيركم لأهله. (٢)، وقال ﷺ : خيركم خيركم لأهلي * من بعدي (٣).

стр. 351

وأخبر محمد بن عمرو (١): أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٢) ذكر أن أباه (٣) أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف (٤). وأوصت عائشة ﵂ لمواليها (٥). وأوصى إبراهيم النخعي (٦) للحسن بن عمرو (٧)، وليس بذي قربى (٨).

стр. 352

وقال ابن المسيب: الوصية لمن سَمّى (١)، ووافقه على ذلك سالم (٢)، والزهري (٣)، وسليمان بن يسار (٤) (٥)، ومحمد بن سيرين (٦) (٧)، وعبيد الله بن معمر (٨)

стр. 353

(١)، وقولهم موافق لقول الله : ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) (٣). قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ (٤) الجنف: الحيف، والإثم: العمد، والميل الذي جعله الله جنفاً هو أن يخطئ فيضع الشيء في غير موضعه، أو أن يحيف في الوصية فيوصي بأكثر من الثلث، أو يقر في ماله بإقرار يزيل به عن الورثة حقاً، قال لبيد: إني امرؤ منعتْ أرومةُ عامرٍ ... ضيمي وقد جنفتْ عليّ خصومي (٥)

стр. 354

فأمر المُوصي بالعدل في الوصية، وأمر الموصى إليه بوعظه وأن يأخذه بالإصلاح فيما يوصي إليه، هذه الألفاظ معاني ما روي عن طاوس (١)، وعطاء (٢) (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، ومجاهد (٥)، ومن فسر هذه الآية (٦). وقد قال قوم: إن هذه الآية قبل نزول الفرائض قال ذلك زيد بن أسلم (٧) واحتج بقول الله : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٨) * يقول: صواباً (٩)، يأمر هذا الموصي أن يسدد في ذلك، فلما عجزوا فرض الله الفرائض وسماها لأهلها. وقال قتادة في هذه الآية: إن الإمام يردها إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فردُّها واجب عليه (١٠).

стр. 355

فهذا مع قول زيد أحسن ما قيل في هذه الآية والله أعلم (١). أخبرنا القاضي البرنكاني (٢) قال: أخبرنا الحسن بن أبي ربيع الجرجاني (٣) قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤) عن معمر (٥)
следующие страницы →