← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأخبر محمد بن عمرو (١): أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف (٢) ذكر أن أباه (٣) أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف (٤). وأوصت عائشة ﵂ لمواليها (٥). وأوصى إبراهيم النخعي (٦) للحسن بن عمرو (٧)، وليس بذي قربى (٨).

стр. 352

وقال ابن المسيب: الوصية لمن سَمّى (١)، ووافقه على ذلك سالم (٢)، والزهري (٣)، وسليمان بن يسار (٤) (٥)، ومحمد بن سيرين (٦) (٧)، وعبيد الله بن معمر (٨)

стр. 353

(١)، وقولهم موافق لقول الله : ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) (٣). قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ (٤) الجنف: الحيف، والإثم: العمد، والميل الذي جعله الله جنفاً هو أن يخطئ فيضع الشيء في غير موضعه، أو أن يحيف في الوصية فيوصي بأكثر من الثلث، أو يقر في ماله بإقرار يزيل به عن الورثة حقاً، قال لبيد: إني امرؤ منعتْ أرومةُ عامرٍ ... ضيمي وقد جنفتْ عليّ خصومي (٥)

стр. 354

فأمر المُوصي بالعدل في الوصية، وأمر الموصى إليه بوعظه وأن يأخذه بالإصلاح فيما يوصي إليه، هذه الألفاظ معاني ما روي عن طاوس (١)، وعطاء (٢) (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، ومجاهد (٥)، ومن فسر هذه الآية (٦). وقد قال قوم: إن هذه الآية قبل نزول الفرائض قال ذلك زيد بن أسلم (٧) واحتج بقول الله : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٨) * يقول: صواباً (٩)، يأمر هذا الموصي أن يسدد في ذلك، فلما عجزوا فرض الله الفرائض وسماها لأهلها. وقال قتادة في هذه الآية: إن الإمام يردها إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فردُّها واجب عليه (١٠).

стр. 355

فهذا مع قول زيد أحسن ما قيل في هذه الآية والله أعلم (١). أخبرنا القاضي البرنكاني (٢) قال: أخبرنا الحسن بن أبي ربيع الجرجاني (٣) قال: أخبرنا عبد الرزاق (٤) عن معمر (٥)

стр. 356

عن أشعث (١) عن شهر بن حوشب (٢) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ستين سنة ثم يعدل في وصيته فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ستين سنة ثم يجور في وصيته فيدخل النار، واقرؤوا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٤) (٥)

стр. 357

قوله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢) اختلف المفسرون في هذه الآية فقال عطاء: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ ثلاثة أيام من كل شهر (٣)، وقال قتادة: قد كان ذلك كُتب ثم كُتب شهر رمضان (٤)، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان أحدهم إذا نام لم يطعم ولم تحل له النساء (٥)، فزعم أن معنى كتب هذا، وهو صفة كيف كان صومهم دون الأيام، وقال معاذ بن جبل (٦):

стр. 358

إنه كان يصام ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء ثم إن الله فرض شهر رمضان، وكانوا إذا * ناموا حرُم عليهم الطعام والنساء فأنزل الله ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ (١) إلى آخر الآية. (٢) فأما: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ (٣) فإنه نزل في صرمة بن أنس الأنصاري (٤)

стр. 359

أكل بعد أن نام (١)، وعمر بن الخطاب جامع بعد أن نام (٢) فخشيا أن ينزل فيهما، فنزلت الرخصة من أجلهما (٣).

стр. 360

والصحيح من التفسير: أنه شهر رمضان، فإن قال قائل فهل كُتب شهر رمضان على من كان قبلنا؟ قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك قد كُتب على إبراهيم صلوات الله [عليه] (١)، ألا ترى إلى قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقد يجوز ألا يكون كتب على إبراهيم ولا على غيره شهر رمضان، ولكن كتب عليهم صيام ثم قيل لنا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (٣) كما فرض على الذين من قبلكم أياماً معدودات وليست بعينها، ثم جعل الله الأيام التي علينا شهر رمضان، ألا تراه ﷻ قال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ (٤) ولم يخلق عيسى من تراب وكان التشبيه في قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٥) دون خلقه من تراب. (٦)

стр. 361

ثم قال : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) والأخر غير معلومة وحكمها أن تكون عن معلومة (٢). وأما قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٣) فإن ابن عباس كان يقرؤها: (وعلى الذين يُطَوَّقُونَهُ)، ولا يطيقونه، ويقول: إنها في الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام (٤).

стр. 362

وروي عنه ضد ذلك رواه * حماد بن زيد (١) عن سلمة بن علقمة (٢) عن محمد بن سيرين (٣) عن ابن عباس: أنه قرأ هذه الآية (فديةُ طعامِ مساكين) (٤) قال: هي منسوخة (٥).

стр. 363

وقال عكرمة: نزلت في الحبلى والمرضع والشيخ والشيخة (١)، فكانوا يرون أن الشيخ والعجوز نسخا منها، وروى الحارث (٢) عن علي (٣)، وعكرمة عن ابن عباس: أنها في الشيخ والشيخة يفطران ويطعمان (٤)، وقال ابن عمر: في الحبلى أنها تفطر وتطعم (٥)،

стр. 364

قال نافع: وكان ابن عمر إذا أمر بالإطعام لم يأمر بالقضاء (١)، ولعل ابن عمر لم يأمر بالقضاء لأن المأمور عالم بأن القضاء واجب عليه، والأحاديث في هذا الباب والاضطراب فيها كثير، وقد كان أنس بن مالك ضعف عن الصيام قبل موته عاماً أو عامين فكان يجمع نحواً من ثلاثمائة مسكين فيطعمهم (٢)،

стр. 365

وقال إبراهيم (١) عن علقمة (٢) في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٣) نسختها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٤) (٥)، وكان عبد الله بن صفوان (٦) لما كبر شق عليه الصيام فكان يقول: وددت أن علي في كل يوم رقبة (٧)، وقال قتادة: كان ذلك ترخيص للشيخ والعجوز فنسخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٨) (٩)، وثبت عن عبد الله بن سوادة القشيري (١٠)

стр. 366

عن أبيه (١) عن أنس بن مالك -رجل منهم - (٢) أنه أتى النبي ﷺ وهو يتغدى فقال له: هلم إلى الغداء، فقال: يا نبي الله إني صائم فقال له النبي ﷺ : إن الله قد وضع عن المسافر الصوم وعن المريض والحبلى والمرضع. (٣) وقال القاضي: ولهذا الحديث طرق (٤).

стр. 367

فمعنى الآية والله أعلم: أن الله * أوجب الصيام لشهر رمضان على كل قادر فمن عجز من شيخ وشيخة لا يرجو ثوب (١) القوة التي يقدر بها على القضاء فلا صيام له ولا كفارة، إذ يقول الله عز من قائل: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢) فمن سقط عنه فلا بدل عليه، ومن رأى الإطعام بالآية المنسوخة فإنما رآه بقول الله في إثرها: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ (٣)، وما فعله أنس بن مالك وغيره فإنما قالوه وفعلوه على وجه طلب الفضل، والآية تدل لمّا جعل الله على المريض والمسافر القضاء أن يكون على الحبلى والمرضع إذا أجريتا مجرى المسافر، وذلك ظاهر الآية التي أجمع الناس فيها أنها ثابتة غير منسوخة قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (٤)، وليس من اليسر تكليف من لم يطق ولا ترجى له حال الإطاقة، فأوجب ﵎ على كل من شهد الشهر أن يصومه، وأوجب على من كان مريضاً أو مسافراً فأفطر: القضاء، والحبلُ مرض من الأمراض، وإفطار الحبلى من أجل نفسها ومرضها وعجزها فعليها القضاء ولا إطعام عليها، والمرضع فإفطارها من أجل غيرها، وإن كان فيها الضعف يعتريها (٥)

стр. 368

فعليها القضاء والإطعام. والمرض: كل ضعف حلَّ في البدن، وفتور حتى يمنع من الصوم قال الله : ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا﴾ (١) * يريد: ضعفاً وشكاً ونفاقاً (٢)، قال جرير: إن العيون التي في طرفها مرض (٣)

стр. 369

أي: فيها ضعف وفتور، فإذا كانت المرضع قوية على الصيام وإنما تخاف إن صامت أن ينقطع درها ويضر ذلك بولدها فإنها تفطر وتطعم وتقضي إذا كانت تقوى على الصوم، وإنما أفطرت من أجل ولدها، والحامل لا إطعام عليها؛ لأنه مرض من الأمراض إلا أن تكون قوية على الصوم وإنما تخاف على ولدها، وإفطارها من أجل غيرها فهذه تقضي وتطعم، وأحسب مالك ذهب إلى الإطعام في هذا الموضع إلى قول الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) وذهب في القضاء إلى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) ولم يختلف في أن هذه الآية غير منسوخة، وقد اختلف في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٣) فقال بعضهم: منسوخة، وقال بعضهم: غير منسوخة (٤)،

стр. 370

وقد كان مالك ﵁ يستحب ما روى عن أنس لمن قوي عليه من غير أن يوجبه، وقال: ومن أطعم فإنما يطعم عن كل يوم مداً بمد النبي ﷺ (١)، وهذا القول منه على الاحتياط لما جاء من التفسير (٢)، فالشيخ ليس ممن يدخل في قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣) إذ كان لا يُتوقع له القوة على الصيام كما يُتوقع للحبلى والمرضع، وأما قراءة من قرأ (يطوقونه) فإن هذه القراءة ليست في مصحفنا المجتمع عليه (٤)، والذي يبطل ذلك قوله *: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٥) فكيف يقال لمن لا يطيق: وأن تصومه خير لك؟ (٦)

стр. 371

ومن قرأ (فدية طعام مسكين وطعام مساكين) فإنه يصير إلى معنى واحد، فمن قرأ (مسكين) يريد عن كل يوم مسكين، ومن قرأ (مساكين) يريد عن الأيام بعددها مساكين (١). وقراءة أبي عمرو بن العلاء - وهو أعلم القراء باللغة - (٢)، وتابعه قراء العراق على ذلك (طعام مسكين) ونسأل الله التوفيق (٣).

стр. 372

قال الله : شَهْرُ ﴿رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (١). قال سعيد بن جبير: نزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجُعل في بيت العزة، ثم أنزل على النبي ﷺ في عشرين سنة بجواب كلام الناس (٢)،

стр. 373

وقال ابن عباس: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل ﷺ كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة. رواه إبراهيم بن سعد (١) عن ابن شهاب (٢) عن عبيد الله (٣) عن ابن عباس (٤)، والمعنيان جميعاً صحيحان، يقول الله ﵎: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٥) وهذه الآية محققة لما قال سعيد بن جبير، وما رواه ابن عباس صحيح زائد في شرف الشهر والله أعلم (٦).

стр. 374

قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١).* نا أحمد بن موسى (٢) قال: نا القعنبي (٣) عن مالك (٤) عن ابن شهاب (٥) عن عبيدالله بن عبدالله (٦) عن ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكَدِيد (٧)

стр. 375

ثم أفطر وأفطر الناس معه (١). وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر الرسول ﷺ (٢). وروى هذا الحديث ابن عيينة (٣)،

стр. 376

وجماعة من طرق كثيرة عن (١) ابن عباس (٢)، وكان ابن عباس يقول: إذا أدركت رمضان وأنت مقيم فصم وإذا كنت مسافراً فأنت بالخيار إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (٣)، وروى ابن سيرين (٤) عن عبيدة (٥) عن علي قال: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر لزمه الصوم؛ لأن الله عز من قائل يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٦) (٧)،

стр. 377

وقال ابن عباس ﵁: إهلاله بالدار يوجب الصيام على من أقام أو سافر (١)، وكان الحسن (٢) وعمرو بن شرحبيل (٣) (٤) ومحمد بن ... سيرين (٥) وسعيد بن المسيب (٦) يرون لمن سافر في رمضان وقد كان صام بعضه أن يفطر إن شاء (٧).

стр. 378

قال القاضي ﵀: وفعل رسول الله ﷺ وإفطاره بالكديد وعُسْفان (١) (٢) وقد سافر ليومين خلوا من رمضان أولى أن يعمل به (٣)؛

стр. 379

إذ قد أبلغه (١) العمل، ومع ذلك فإن مالك ﵁ قال: أحب إليّ الصيام لمن قدر عليه (٢)، وقد قال قوم من المتأخرين: إن من صام في السفر أعاد (٣) لقول النبي * ﷺ : ليس من البر الصيام في السفر (٤)، وهذا إنما هو في التطوع إذا قارنته مشقة تخفيفاً ورحمة للعباد ويدخل في ذلك الفرض عند الشدة لقول النبي ﷺ : إن الله يحب أن تؤخذ رخصه كما يحب أن تؤخذ عزائمه (٥)، لأن الله قد رفه ويسر وأباح الإفطار رفقاً بالعليل والمسافر مع قضاء العدة.

стр. 380

وقد كانت عائشة ﵂ تصوم في السفر (١)، وقال أنس: إن أفطرت وإن صمت فالصوم أفضل (٢). وقال عثمان بن أبي العاص الثقفي (٣)

стр. 381

مثل ذلك (١)، وقال أبو الدرداء ﵁ (٢): من صام تطوعاً في السفر كان بينه وبين النار خندق أبعد مما بين السماء والأرض (٣)،

стр. 382

وكان ابن عمر يصوم في السفر (١)، ومن صام في السفر من الصحابة والتابعين من لا يدركه الإحصاء (٢). وروى سعيد بن إياس (٣) عن أبي نضرة (٤)

стр. 383

عن أبي سعيد الخدري (١)، والجُريري عن أبي نضرة عن جابر: أن النبي ﷺ كان في سفر في رمضان فأتى أصحابه على غدير فقال للقوم: اشربوا، فقالوا: أنشرب ولا تشرب؟ قال: إني أيسركم إني راكب، فنزل وشرب وشربوا (٢). زياد (٣) قال: حدثنا مسدد (٤) قال: نا بشر بن المفضل (٥) قال: نا عمارة بن غزية (٦)

стр. 384

(١) عن محمد بن عبد الرحمن (٢) عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وهي التي تدعى غزوة العسرة (٣)، فبينما هو يسير بعد ما أضحى إذا هو بجماعة في ظل شجرة فقال ما هذه الجماعة؟ * فقالوا يا رسول الله: رجل صائم فجهده الصوم فقال ليس من البر الصيام في السفر (٤).

стр. 385

وقال حمزة بن عمرو الأسلمي (١) - وكان يسرد الصوم -: يا رسول الله أصوم في السفر؟ قال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (٢). قال ابن أبي أويس (٣) عن مالك: الصيام في السفر أحب إلي من الإفطار لمن قوي ... عليه (٤) (٥).

стр. 386

وليس إتمام الصلاة في السفر مثل الصيام، قال القاضي إسماعيل: لأن المسافر فرضه ركعتان فلا يجوز له أن يصلي أكثر من فرضه (١)، والمسافر والمريض إنما أجيز لهما الفطر رفقاً بهما، وأن يؤخرا فرضهما من وقت إلى وقت، ولم يسقط عنهما من الفرض شيء ... لا بدل له كما حط من الصلاة، ولو كان قصر الصلاة يشبه تأخير الصوم لجاز للمريض أن يقصر الصلاة كما جاز للمسافر أن يقصر، فلما لم يجز ذلك علم أن أمر الصوم ... لا يشبه قصر الصلاة. وقال الشافعي (٢) في المسافر: إن شاء أتم وإن شاء قصر، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) فلما قيل: لا جناح عليكم علم أنه إن شاء أتم وإن شاء قصر (٤).

стр. 387

قال القاضي: وهذا خطأ قبيح، ولو كان على ما قال لما كانت الإباحة لقصر الصلاة للمسافر إلا عند الخوف، وإنما هذه الآية في قصر الترتيب لا قصر العدد (١)؛

стр. 388

لأنه جل وعز قال في إثرها تعليماً لذلك القصر الذي علمناه * عند الخوف وأباحه لنا: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (١) فوصف لنا الصلاة المقصورة عند الخوف وعلمناها، فأما صلاة السفر فقد كنا عرفناها بقوله: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) فأقام لهم رسول الله صلاة الحضر وصلاة السفر، ... [ولو كان قوله: (لا جناح) (٣) تخييراً لكان قوله في الصفا والمروة: ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ (٤) تخييراً فمن شاء طاف ومن شاء ترك] (٥). قال ابن عمر: بعث رسول الله ﷺ ولا نعلم شيئاً وإنما نفعل ما كان يفعل (٦)،

стр. 389

وقال عمر: صدقة تصدق الله بها عليكم (١)، يريد لم يوجب ذلك عليكم فتخفيفه عنكم صدقة، وقالت عائشة وابن عباس ﵄: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر (٢).

стр. 390

فعدد الفرض في الصلاة قائم في كل موضع من السفر والحضر لا يجوز أن يزاد فيه لنشاط ولا لقوة، ولا ينقص منه لضعف ولا لعلة، ولو جاز أن يسقط من عدد الصلاة شئ لعلة لجاز أن يسقط عن المريض إذ كان أضعف من المسافر فلم يجز له أن ينقص من العدد وأبيح له أن يصلي قاعداً ومضطجعاً على قدر ما يمكنه (١). فأما العدد فلا نقصان فيه، وهذا قول جملة أهل العلم وما لا ينبغي أن يُتعدى، فأما إتمام عائشة ﵂ في السفر فقد وضع أهل العلم لها المعاذير في ذلك على قدر اجتهادهم وكذلك اعتذروا لعثمان لإتمامه * بمنى (٢)، وما أُعتذر لفاعله فلا يحتج به وليس بالناس حاجة إلى معرفة فعلٍ قد أُعتذر له. وأما قول المتأخر (٣):
следующие страницы →