стр. 351
← Улюм аль-Кур’ан следующие страницы →
Улюм аль-Кур’ан · id 151196
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية
بكر بن العلاء
Полный текст (1 818 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 352
стр. 353
(١)، وقولهم موافق لقول الله : ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) (٣). قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ (٤)
الجنف: الحيف، والإثم: العمد، والميل الذي جعله الله جنفاً هو أن يخطئ فيضع الشيء في غير موضعه، أو أن يحيف في الوصية فيوصي بأكثر من الثلث، أو يقر في ماله بإقرار يزيل به عن الورثة حقاً،
قال لبيد:
إني امرؤ منعتْ أرومةُ عامرٍ ... ضيمي وقد جنفتْ عليّ خصومي (٥)
стр. 354
فأمر المُوصي بالعدل في الوصية، وأمر الموصى إليه بوعظه وأن يأخذه بالإصلاح فيما يوصي إليه، هذه الألفاظ معاني ما روي عن طاوس (١)، وعطاء (٢) (٣)، وسعيد بن جبير (٤)، ومجاهد (٥)، ومن فسر هذه الآية (٦). وقد قال قوم: إن هذه الآية قبل نزول الفرائض قال ذلك زيد بن أسلم (٧) واحتج بقول الله : ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (٨) * يقول: صواباً (٩)، يأمر هذا الموصي أن يسدد في ذلك، فلما عجزوا فرض الله الفرائض وسماها لأهلها. وقال قتادة في هذه الآية: إن الإمام يردها إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فردُّها واجب عليه (١٠).
стр. 355
стр. 356
стр. 357
قوله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (١) إلى قوله: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢)
اختلف المفسرون في هذه الآية فقال عطاء: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ ثلاثة أيام من كل شهر (٣)، وقال قتادة: قد كان ذلك كُتب ثم كُتب شهر رمضان (٤)، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان أحدهم إذا نام لم يطعم ولم تحل له النساء (٥)، فزعم أن معنى كتب هذا، وهو صفة كيف كان صومهم دون الأيام، وقال معاذ بن جبل (٦):
стр. 358
стр. 359
стр. 360
والصحيح من التفسير: أنه شهر رمضان، فإن قال قائل فهل كُتب شهر رمضان على من كان قبلنا؟ قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك قد كُتب على إبراهيم صلوات الله [عليه] (١)، ألا ترى إلى قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقد يجوز ألا يكون كتب على إبراهيم ولا على غيره شهر رمضان، ولكن كتب عليهم صيام ثم قيل لنا: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (٣) كما فرض على الذين من قبلكم أياماً معدودات وليست بعينها، ثم جعل الله الأيام التي علينا شهر رمضان، ألا تراه ﷻ قال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ (٤) ولم يخلق عيسى من تراب وكان التشبيه في قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٥) دون خلقه من تراب. (٦)
стр. 361
ثم قال : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) والأخر غير معلومة وحكمها أن تكون عن معلومة (٢).
وأما قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٣) فإن ابن عباس كان يقرؤها: (وعلى الذين يُطَوَّقُونَهُ)، ولا يطيقونه، ويقول: إنها في الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام (٤).
стр. 362
стр. 363
стр. 364
стр. 365
وقال إبراهيم (١) عن علقمة (٢) في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٣) نسختها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٤) (٥)، وكان عبد الله بن صفوان (٦) لما كبر شق عليه الصيام فكان يقول: وددت أن علي في كل يوم رقبة (٧)، وقال قتادة: كان ذلك ترخيص للشيخ والعجوز فنسخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٨) (٩)، وثبت عن عبد الله بن سوادة القشيري (١٠)
стр. 366
стр. 367
فمعنى الآية والله أعلم: أن الله * أوجب الصيام لشهر رمضان على كل قادر فمن عجز من شيخ وشيخة لا يرجو ثوب (١) القوة التي يقدر بها على القضاء فلا صيام له ولا كفارة، إذ يقول الله عز من قائل: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٢) فمن سقط عنه فلا بدل عليه، ومن رأى الإطعام بالآية المنسوخة فإنما رآه بقول الله في إثرها: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ (٣)، وما فعله أنس بن مالك وغيره فإنما قالوه وفعلوه على وجه طلب الفضل، والآية تدل لمّا جعل الله على المريض والمسافر القضاء أن يكون على الحبلى والمرضع إذا أجريتا مجرى المسافر، وذلك ظاهر الآية التي أجمع الناس فيها أنها ثابتة غير منسوخة قوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (٤)، وليس من اليسر تكليف من لم يطق ولا ترجى له حال الإطاقة، فأوجب ﵎ على كل من شهد الشهر أن يصومه، وأوجب على من كان مريضاً أو مسافراً فأفطر: القضاء، والحبلُ مرض من الأمراض، وإفطار الحبلى من أجل نفسها ومرضها وعجزها فعليها القضاء ولا إطعام عليها، والمرضع فإفطارها من أجل غيرها، وإن كان فيها الضعف يعتريها (٥)
стр. 368
стр. 369
أي: فيها ضعف وفتور، فإذا كانت المرضع قوية على الصيام وإنما تخاف إن صامت أن ينقطع درها ويضر ذلك بولدها فإنها تفطر وتطعم وتقضي إذا كانت تقوى على الصوم، وإنما أفطرت من أجل ولدها، والحامل لا إطعام عليها؛ لأنه مرض من الأمراض إلا أن تكون قوية على الصوم وإنما تخاف على ولدها، وإفطارها من أجل غيرها فهذه تقضي وتطعم، وأحسب مالك ذهب إلى الإطعام في هذا الموضع إلى قول الله سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (١) وذهب في القضاء إلى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) ولم يختلف في أن هذه الآية غير منسوخة، وقد اختلف في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٣) فقال بعضهم: منسوخة، وقال بعضهم: غير منسوخة (٤)،
стр. 370
وقد كان مالك ﵁ يستحب ما روى عن أنس لمن قوي عليه من غير أن يوجبه، وقال: ومن أطعم فإنما يطعم عن كل يوم مداً بمد النبي ﷺ (١)، وهذا القول منه على الاحتياط لما جاء من التفسير (٢)، فالشيخ ليس ممن يدخل في قوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣) إذ كان لا يُتوقع له القوة على الصيام كما يُتوقع للحبلى والمرضع، وأما قراءة من قرأ (يطوقونه) فإن هذه القراءة ليست في مصحفنا المجتمع عليه (٤)، والذي يبطل ذلك قوله *: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٥) فكيف يقال لمن لا يطيق: وأن تصومه خير لك؟ (٦)
стр. 371
стр. 372
стр. 373
وقال ابن عباس: كان رسول الله ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل ﷺ كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة. رواه إبراهيم بن سعد (١) عن ابن شهاب (٢) عن عبيد الله (٣) عن ابن عباس (٤)، والمعنيان جميعاً صحيحان، يقول الله ﵎: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٥) وهذه الآية محققة لما قال سعيد بن جبير، وما رواه ابن عباس صحيح زائد في شرف الشهر والله أعلم (٦).
стр. 374
قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١).*
نا أحمد بن موسى (٢) قال: نا القعنبي (٣) عن مالك (٤) عن ابن شهاب (٥) عن عبيدالله بن عبدالله (٦) عن ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكَدِيد (٧)
стр. 375
стр. 376
وجماعة من طرق كثيرة عن (١) ابن عباس (٢)، وكان ابن عباس يقول: إذا أدركت رمضان وأنت مقيم فصم وإذا كنت مسافراً فأنت بالخيار إن شئت فصم وإن شئت فأفطر (٣)، وروى ابن سيرين (٤) عن عبيدة (٥) عن علي قال: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر لزمه الصوم؛ لأن الله عز من قائل يقول: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٦) (٧)،
стр. 377
стр. 378
стр. 379
إذ قد أبلغه (١) العمل، ومع ذلك فإن مالك ﵁ قال: أحب إليّ الصيام لمن قدر عليه (٢)، وقد قال قوم من المتأخرين: إن من صام في السفر أعاد (٣) لقول النبي * ﷺ : ليس من البر الصيام في السفر (٤)، وهذا إنما هو في التطوع إذا قارنته مشقة تخفيفاً ورحمة للعباد ويدخل في ذلك الفرض عند الشدة لقول النبي ﷺ : إن الله يحب أن تؤخذ رخصه كما يحب أن تؤخذ عزائمه (٥)، لأن الله قد رفه ويسر وأباح الإفطار رفقاً بالعليل والمسافر مع قضاء العدة.
стр. 380
стр. 381
стр. 382
стр. 383
стр. 384
стр. 385
стр. 386
وليس إتمام الصلاة في السفر مثل الصيام، قال القاضي إسماعيل: لأن المسافر فرضه ركعتان فلا يجوز له أن يصلي أكثر من فرضه (١)، والمسافر والمريض إنما أجيز لهما الفطر رفقاً بهما، وأن يؤخرا فرضهما من وقت إلى وقت، ولم يسقط عنهما من الفرض شيء ... لا بدل له كما حط من الصلاة، ولو كان قصر الصلاة يشبه تأخير الصوم لجاز للمريض أن يقصر الصلاة كما جاز للمسافر أن يقصر، فلما لم يجز ذلك علم أن أمر الصوم ... لا يشبه قصر الصلاة. وقال الشافعي (٢) في المسافر: إن شاء أتم وإن شاء قصر، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) فلما قيل: لا جناح عليكم علم أنه إن شاء أتم وإن شاء قصر (٤).
стр. 387
قال القاضي: وهذا خطأ قبيح، ولو كان على ما قال لما كانت الإباحة لقصر الصلاة للمسافر إلا عند الخوف، وإنما هذه الآية في قصر الترتيب لا قصر العدد (١)؛
стр. 388
لأنه جل وعز قال في إثرها تعليماً لذلك القصر الذي علمناه * عند الخوف وأباحه لنا: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (١) فوصف لنا الصلاة المقصورة عند الخوف وعلمناها، فأما صلاة السفر فقد كنا عرفناها بقوله: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) فأقام لهم رسول الله صلاة الحضر وصلاة السفر، ... [ولو كان قوله: (لا جناح) (٣) تخييراً لكان قوله في الصفا والمروة: ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ (٤) تخييراً فمن شاء طاف ومن شاء ترك] (٥).
قال ابن عمر: بعث رسول الله ﷺ ولا نعلم شيئاً وإنما نفعل ما كان يفعل (٦)،
стр. 389
стр. 390
فعدد الفرض في الصلاة قائم في كل موضع من السفر والحضر لا يجوز أن يزاد فيه لنشاط ولا لقوة، ولا ينقص منه لضعف ولا لعلة، ولو جاز أن يسقط من عدد الصلاة شئ لعلة لجاز أن يسقط عن المريض إذ كان أضعف من المسافر فلم يجز له أن ينقص من العدد وأبيح له أن يصلي قاعداً ومضطجعاً على قدر ما يمكنه (١). فأما العدد فلا نقصان فيه، وهذا قول جملة أهل العلم وما لا ينبغي أن يُتعدى، فأما إتمام عائشة ﵂ في السفر فقد وضع أهل العلم لها المعاذير في ذلك على قدر اجتهادهم وكذلك اعتذروا لعثمان لإتمامه * بمنى (٢)، وما أُعتذر لفاعله فلا يحتج به وليس بالناس حاجة إلى معرفة فعلٍ قد أُعتذر له.
وأما قول المتأخر (٣):