← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وليس إتمام الصلاة في السفر مثل الصيام، قال القاضي إسماعيل: لأن المسافر فرضه ركعتان فلا يجوز له أن يصلي أكثر من فرضه (١)، والمسافر والمريض إنما أجيز لهما الفطر رفقاً بهما، وأن يؤخرا فرضهما من وقت إلى وقت، ولم يسقط عنهما من الفرض شيء ... لا بدل له كما حط من الصلاة، ولو كان قصر الصلاة يشبه تأخير الصوم لجاز للمريض أن يقصر الصلاة كما جاز للمسافر أن يقصر، فلما لم يجز ذلك علم أن أمر الصوم ... لا يشبه قصر الصلاة. وقال الشافعي (٢) في المسافر: إن شاء أتم وإن شاء قصر، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣) فلما قيل: لا جناح عليكم علم أنه إن شاء أتم وإن شاء قصر (٤).

стр. 387

قال القاضي: وهذا خطأ قبيح، ولو كان على ما قال لما كانت الإباحة لقصر الصلاة للمسافر إلا عند الخوف، وإنما هذه الآية في قصر الترتيب لا قصر العدد (١)؛

стр. 388

لأنه جل وعز قال في إثرها تعليماً لذلك القصر الذي علمناه * عند الخوف وأباحه لنا: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (١) فوصف لنا الصلاة المقصورة عند الخوف وعلمناها، فأما صلاة السفر فقد كنا عرفناها بقوله: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) فأقام لهم رسول الله صلاة الحضر وصلاة السفر، ... [ولو كان قوله: (لا جناح) (٣) تخييراً لكان قوله في الصفا والمروة: ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ (٤) تخييراً فمن شاء طاف ومن شاء ترك] (٥). قال ابن عمر: بعث رسول الله ﷺ ولا نعلم شيئاً وإنما نفعل ما كان يفعل (٦)،

стр. 389

وقال عمر: صدقة تصدق الله بها عليكم (١)، يريد لم يوجب ذلك عليكم فتخفيفه عنكم صدقة، وقالت عائشة وابن عباس ﵄: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر (٢).

стр. 390

فعدد الفرض في الصلاة قائم في كل موضع من السفر والحضر لا يجوز أن يزاد فيه لنشاط ولا لقوة، ولا ينقص منه لضعف ولا لعلة، ولو جاز أن يسقط من عدد الصلاة شئ لعلة لجاز أن يسقط عن المريض إذ كان أضعف من المسافر فلم يجز له أن ينقص من العدد وأبيح له أن يصلي قاعداً ومضطجعاً على قدر ما يمكنه (١). فأما العدد فلا نقصان فيه، وهذا قول جملة أهل العلم وما لا ينبغي أن يُتعدى، فأما إتمام عائشة ﵂ في السفر فقد وضع أهل العلم لها المعاذير في ذلك على قدر اجتهادهم وكذلك اعتذروا لعثمان لإتمامه * بمنى (٢)، وما أُعتذر لفاعله فلا يحتج به وليس بالناس حاجة إلى معرفة فعلٍ قد أُعتذر له. وأما قول المتأخر (٣):

стр. 391

إن الصائم في السفر يقضي، فلم يعرف وجه قول رسول الله ﷺ : ليس من البر الصيام في السفر (١). إنما خاطب بذلك من كظّه (٢)، على ما في الحديث. وهو ﷺ صام في حجة الوداع واحتجم وهو صائم محرم وهذا آخر فعله (٣). قال القاضي: وطرق هذا الحديث كثيرة (٤).

стр. 392

وقد قال مالك في من أتم في السفر: إنه بعيد في الوقت (١). فإن قيل: إن كان فرضه ركعتين فالزيادة فيها تبطلها كما تبطل الزيادة في الأربع، قلنا: الفرض ركعتين أقوى ما روي ونقل إلينا، ولسنا مثل من جاء بعد المائتين يقول: إن ما خالفه لا يجوز البتة (٢)، لو قلنا أن يصلي (٣) أربعاً يعيد أبداً لكان عثمان وعائشة ﵄ ما صليا، وآراؤنا دون آرائهم، قال ابن مسعود ﵁ (٤) وقد صلى خلف عثمان ﵁ أربعاً: ليت حظي من أربع ركعتين (٥)،

стр. 393

ولم ير الإعادة، وهذا علي بن أبي طالب ﵁ يقول له ابن عباس: كنت معنا نقول لأبي بكر وعمر إن الخمس لنا بالكتاب والسنة حتى أفضي الأمر إليك فقسمته على ما قسماه، قال علي: إنهما تأولا كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وتأولنا ولسنا بتأويلنا أولى منهم بتأويليهم، فقسمتها على ما قسماها، وقال: قد كانا رشيدين وما أحب أن يؤثر عني خلافهما (١). فنحن ما أدركنا الوقت قلنا أيضاً بالأفضل، فإذا خرج الوقت لم نزر (٢) على الصحابة * ونقول ما يكدح (٣)

стр. 394

فيهم (١). وقد قال مالك ﵁: من ظن أنه يوافي أهله من سفره في آخر النهار فله أن يفطر وإن ظن موافاته في أول النهار فليصم (٢).

стр. 395

قال الله ﵎: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١) وإكمال العدة أن يصوم ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض، فإذا قضاه فقد أكمل العدة (٢)، وإنما قوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣) قال ابن عباس: حق على من رأى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم، وذلك لأن الله يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٤) (٥)، وقال ابن زيد بن أسلم (٦): ينبغي لهم إذا غدوا إلى المصلى كبروا، وإذا جلسوا كبروا حتى إذا خرج الإمام صمتوا، فإذا كبر الإمام كبروا، فإذا انقضت الصلاة فقد انقضى العيد، والجماعة تغدوا بالتكبير إلى المصلى (٧)، وقد روي عن جماعة من الصحابة وكثير من التابعين (٨)، وكذلك أيام النحر يكبر فيها في إثر الصلاة (٩)

стр. 396

لقول الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (١) وقال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٢)، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: إنها أيام أكل وشرب وذكر لله (٣)، وقال الزهري: إن النبي ﷺ كان يكبر يوم الفطر إذا خرج إلى المصلى (٤)، قال الزهري: وذلك من السنة (٥)، وكان علي وابن عباس وجماعة من الصحابة إذا خرجوا إلى المصلى يوم * الفطر كبروا حتى يفرغ الإمام من الخطبة بالروايات الصحاح (٦)، وكان سعيد بن

стр. 397

المسيب (١) وأكثر التابعين ممن بلغنا يفعله (٢)، ولم يُرو خلافه عن أحد علمناه (٣). وكانوا يرونه في الغدو إلى الفطر أوجب منه في الأضحى (٤)، إلا علي وابن مسعود (٥)

стр. 398

فإنهما كانا يريانه في الغدو سواء، ويريان التكبير في الأضحى منذ يوم عرفة (١).

стр. 399

قال الله ﵎: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ... ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١). قيل: كان الطعام والشراب والجماع عليهم بعد اليوم محرم (٢)، وقيل: إنهم لما فرض عليهم الصيام احتذوا فيه حذو أهل الكتاب (٣)، وهذا هو الصحيح؛ لأن التحريم يقتضي محرماً، ولم يرو ذلك، ولم يؤثر (٤)،

стр. 400

فكان سبب الإذن أن عمر بن الخطاب ﵁ وقع على امرأته بعد أن نام، ورجل من الأنصار رقد قبل العشاء ثم استيقظ فأكل، وخافا نزول الوحي فيهما (١)، وكانا سبب رحمة الله لعباده - كما كانت عائشة ﵂ سبب التيمم، فقال لها أسيد بن حضير (٢): ما هذه أول بركتكم يا آل أبي بكر (٣) - وأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ (٤) وهو الجماع، ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٥) وهو الولد، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٦)، وبهذا جاءت الروايات، وفسره المفسرون، وقال ابن عباس الرفث: الجماع (٧)،

стр. 401

وقد قال: الله * ﵎ حيي كريم يكني عما شاء، وإن الرفث، والمباشرة، والتغشي، والإفضاء: الجماع (١).

стр. 402

وقاله ابن مسعود (١)، وابن عمر (٢)، وابن المسيب (٣)، وعطاء (٤)، ومجاهد (٥)، وقتادة (٦)، ولم تختلف الرواية فيه، إلا ابن عباس في قوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٧) قال: ليلة القدر، روى ذلك عنه أبو الجوزاء (٨) وحده (٩)، وروي عن زيد بن أسلم: أن الأكل والجماع كانا محرمين لقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (١٠) وكان هذا قد كتب على الذين من قبلنا، إلا أنه ذكر أن ذلك في صيام الأيام من كل شهر فلما نزل رمضان أجروه مجراه (١١).

стр. 403

فأما قوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١): إنه الولد (٢)، وقال زيد: الجماع (٣). وقد يحتمل وجهاً ثالثاً وهو: ما كتب الله لكم من الثواب، والله أعلم بما أراد من ذلك. وأما ما قاله ابن عباس: ليلة القدر فحسن أيضاً (٤).

стр. 404

وأما قوله : ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١) فإنه بياض النهار من سواد الليل، وهو البياض الذي يبدو من المشرق قبل الحمرة، وهو الثاني المستطير (٢)

стр. 405

المعترض في أفق السماء، فأباح الله ﵎ الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر، وإذا كان ذلك فليس يصبح الإنسان إلا جنباً، ... ولا يقع اغتساله إلا بعد الفجر، فالقرآن والسنة قد أبطلا الرواية: من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم (١)؛ لأن عائشة وهي أعلم الخلق بهذا أنكرت الرواية (٢)، فقال أبو هريرة: لم أسمعه من النبي ﷺ أخبرنيه مخبر (٣)،

стр. 406

قالت: لقد كان رسول الله ﷺ يصبح جنباً من غير احتلام * ثم يصوم ذلك اليوم (١)، ومع هذه الرواية فالقرآن يغنى عن كل شئ؛ لأن من إباحة الله الجماع إلى الفجر فقد جعل اغتساله بعد الفجر (٢)، وهو الفجر المعترض يميناً وشمالاً لا المستطيل في أفق السماء (٣)،

стр. 407

قال ذلك ابن مسعود (١)، وسهل بن سعد (٢) (٣)، والحسن (٤)، وابن سيرين (٥)، والشعبي (٦)، وروى مجالد (٧) عن عامر (٨) عن عدي بن حاتم (٩)

стр. 408

قال: علمني رسول الله ﷺ الصلاة والصيام، وقال: فإذا غابت الشمس فكل واشرب حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وصم ثلاثين يوماً إلا أن ترى الهلال قبل ذلك، قال فأخذت خيطين من شعر أسود وأبيض فكنت انظر فيهما فلا يتبين لي، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فضحك وقال: يابن حاتم إنما ذلك بياض النهار من سواد الليل (١). وزاد فيه مسلم (٢) عن حصين (٣) عن الشعبي عن عدي: إن كان وسادك إذاً العريض (٤).

стр. 409

وقال النبي ﷺ في قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١): إذا أقبل الليل وأدبر النهار، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. نا إسماعيل بن إسحاق (٢) قال: نا علي بن عبد الله (٣) قال: نا سفيان (٤) قال: نا هشام بن عروة (٥) عن أبيه (٦) عن عاصم بن عمر (٧)

стр. 410

عن أبيه عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ (١). وروى أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا سقط القرص أفطر (٢). قال القاضي: إذا غربت الشمس أفطر الصائم أكل أو لم يأكل؛ لأن الصوم لا يكون بالليل، ولذلك والله أعلم نهي عن الوصال (٣)؛ لأنه يترك الطعام والشراب وهو مفطر فلا فائدة له إذ لا ثواب له (٤)

стр. 411

*. قال الله ﵎: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَء الْمَسَاجِدِ﴾ (١). اعتكف رسول الله ﷺ في العشر الأواخر من رمضان (٢)، وهذه الآية مخاطبة للصائمين؛ لأنها عطف لأن (ولا) (٣)

стр. 412

لا تكون إلا عطفاً على مخاطب، والمخاطب هم الصائمون؛ لأنه قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ (٢) معناه: بليل، ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَء الْمَسَاجِدِ﴾ (٣)، فالاعتكاف لا يقع عندنا إلا في صوم، إما مفترض، أو متنفل به، ولا يجب أن يعتكف أحد أقل من عشر ليال فإن اعتكف أقل من ذلك جاز، وإن كان الاستحباب عند مالك إتباع فعل رسول الله ﷺ (٤)، فمُنع المعتكف في الليل من بعض ما أبيح للصائم، إذ جعل الصيام من الأكل والشرب والجماع والإفطار بها، فمنع المعتكف من واحد منها وهو الجماع؛ إذ كان من لذات الدنيا، ومَن حبسَ نفسه لله ﵎ ولذكره كان ممتنعاً من الملاذ (٥). قال (٦):

стр. 413

فإن قال قائل: فإن الأكل والشرب من الملاذ، قيل له: هذان لا تقوم النفوس إلا بهما، وتركهما متلف وليس المباشرة كذلك، وقد احتج بعض المتأخرين في جواز الاعتكاف بغير صوم بشيء روي عن عمر بن الخطاب ﵁: أنه سأل رسول الله ﷺ فقال: كنت نذرت أن اعتكف في الجاهلية ليلة فقال له النبي ﷺ وف بنذرك (١)، وقد * روي: اعتكف وصم (٢).

стр. 414

فقال: الليل لا صيام فيه (١). وهذا غلط فاحش؛ لأن العرب لا تعرف الليلة إلا بيومها ولا اليوم إلا بليلته، وقد قال الله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ (٢) فلا اختلاف أن الأيام داخلة في الوعد مع الليل، وقال: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ (٣) فدخل الليل في النهار، وقال: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (٤) فدخل الليل في النهار، ألا تراه قال: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (٥) فدخل العشي والبكرة في الليل؛ لأنه قال: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ﴾ (٦) ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾: أومأ ولم يتكلم بالنهار أن سبحوا. ومع هذا فقد اختلفت الرواية عن عمر، فقال بعضهم: ليلة (٧)، وقال بعضهم: يوماً. نا محمد بن صالح الطبري (٨) قال: نا بندار (٩)

стр. 415

قال: نا حجاج (١) قال: ناحماد بن سلمة (٢) عن أيوب (٣). قال (٤): وحدثنا الجرجاني (٥) وابن زنجويه (٦) قالا: ... نا عبد الرزاق (٧) قال: أنا معمر (٨) عن أيوب (٩). قال (١٠): نا الزعفراني (١١) قال: نا عفان (١٢)

стр. 416

قال: ناحماد (١) عن أيوب (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر أن عمر قال بالجعرانة (٤): يا رسول الله أني نذرت في الجاهلية أن اعتكف يوماً في المسجد الحرام، فأمره رسول الله ﷺ أن يفي بنذره (٥).

стр. 417

قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) روى مالك (٢) عن هشام بن عروة (٣) عن أبيه (٤) عن زينب بنت أم سلمة (٥) عن ... أم سلمة (٦) أنها قالت: قال * رسول الله ﷺ : إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن (٧)

стр. 418

بجحته من بعض فأقضي له بما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطعه له به (١) قطعة من النار (٢). وقال فيه حماد بن زيد: ولا تقولن إنما قضى لي (٣). يريد أن قضائي أحله له، وليس كذلك. وقال مجاهد وقتادة في قوله: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ (٤) قال: تخاصم وأنت ظالم (٥).

стр. 419

قال القاضي ﵀ فمعنى الآية والله أعلم: ما جاءت به الرواية من الحيلة بالحجة وأخذ الشيء بالحكم الواقع بالظاهر، فذلك أكل المال بالباطل، وسواء أكان المحكوم به مالاً أو غير مال (١)، وقد زعم العراقيون: أنهم يفرقون بين المال وبين غيره، وزعموا: أن المال إذا قضي له به لم يحل له إذا كان يعلم أنه لا يستحقه، ثم زعموا في رجل شهد عليه شاهدان أنه طلق امرأته، وهما عالمان بكذبهما، وأنهما شهدا بزور، ففرق الحاكم بينهما، أنه لا بأس أن يتزوجها أحدهما (٢).

стр. 420

والحاكم لم يوقع طلاقاً وإنما أمضى شهادة الشاهدين كإمضائه شهادتهما لو شهدا على رجل بمال فحكم به الحاكم، لم يحل للمحكوم له عندنا وعندهم أخذ ذلك المال؛ لأن حكم الحاكم لا يحل ما حرم الله، كذلك حكمه بشهادة الشاهدين لا يحل حراماً، ولا يبيحها للأزواج، إذا كانت هي عالمة بأن ما ادعت باطل، كذلك لا تحل لأحد الشاهدين إذ يعلم أنها غير مطلقة، وإنما تحل لمن لا يعلم بظاهر الحكم (١). ويلزمهم على هذا وعساهم قائلوه: إن الحاكم * إذا حكم بطلاقها وادّعى إقرار الزوج عنده، وهو يعلم أن الزوج لم يقر، ففرق بنهيه (٢) للزوج، أن للحاكم أن يتزوجها، وقبح هذه المسألة يغني عن الاحتجاج على قائلها والله أعلم (٣). قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٤) جعل الله الأهلة مواقيت محصورة للحج، ولصيام رمضان، وللمداينات، والمعاملات، ألا ترى أن النبي ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ (٥)

стр. 421

عليكم فاقدروا ... له (١). أخبرنا إسماعيل (٢) قال: نا محمد بن الفضل عارم (٣) قال: نا حماد بن زيد (٤) عن أبان بن تغلب (٥) عن عمرو بن مرة (٦) عن أبي البختري (٧)

стр. 422

قال: قدمنا حجاجاً حتى إذا كنا بالصفاح (١) رأينا هلال ذي الحجة كأنه ابن خمس ليال، فلما قدمنا سألنا ابن عباس، فقال: جعل الله الأهلة مواقيت، فيصام لرؤيتها ويمسك لرؤيتها (٢).

стр. 423

وقال مجاهد: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ (١) في حجهم وصيامهم ولفطرهم ولقضاء دينهم ولعِدد نسائهم (٢)، وقال قتادة نحو ذلك (٣)، فالنبأ على رؤية الأهلة (٤)، وبالله التوفيق. قال الله ﵎: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (٥) أخبرنا إسماعيل (٦) قال: نا حفص بن عمر (٧) قال: نا شعبة (٨) عن أبي إسحاق (٩) عن البراء (١٠):

стр. 424

كانت الأنصار إذا حجوا فأقبلوا من مكة لم يدخلوا البيوت إلا من قبل ظهورها، فجاء رجل * فدخل من الباب فعابوا عليه، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ (١) (٢)، وقال مجاهد (٣)، والزهري (٤) نحو ذلك، وهكذا كان في صدر الإسلام ثم زال حكمه، وثبت أن يأتوا بيوتهم من أبوابها (٥). قال الله ﵎: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (٦)

стр. 425

قال القاضي ﵀: وهذه الآية والله أعلم توجب ترك قتل: الذراري، والنساء، والشيخ الفاني، ومعنى قوله: ﴿قَاتِلُوا﴾ اقتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تقتلوا من لا فضل فيه لقتالكم، ألا تراه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) فكان هذا مانعاً من قتلهم، وقد قال عمر بن عبدالعزيز ﵁ ما هذا معناه (٢)، وقال زيد بن أسلم: هذه الآية منعت من قتال من له عهد، وأُمر ﷺ أن يقاتل من لا عهد له، قال زيد: ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٣) (٤)
следующие страницы →