← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

عليكم فاقدروا ... له (١). أخبرنا إسماعيل (٢) قال: نا محمد بن الفضل عارم (٣) قال: نا حماد بن زيد (٤) عن أبان بن تغلب (٥) عن عمرو بن مرة (٦) عن أبي البختري (٧)

стр. 422

قال: قدمنا حجاجاً حتى إذا كنا بالصفاح (١) رأينا هلال ذي الحجة كأنه ابن خمس ليال، فلما قدمنا سألنا ابن عباس، فقال: جعل الله الأهلة مواقيت، فيصام لرؤيتها ويمسك لرؤيتها (٢).

стр. 423

وقال مجاهد: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ (١) في حجهم وصيامهم ولفطرهم ولقضاء دينهم ولعِدد نسائهم (٢)، وقال قتادة نحو ذلك (٣)، فالنبأ على رؤية الأهلة (٤)، وبالله التوفيق. قال الله ﵎: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (٥) أخبرنا إسماعيل (٦) قال: نا حفص بن عمر (٧) قال: نا شعبة (٨) عن أبي إسحاق (٩) عن البراء (١٠):

стр. 424

كانت الأنصار إذا حجوا فأقبلوا من مكة لم يدخلوا البيوت إلا من قبل ظهورها، فجاء رجل * فدخل من الباب فعابوا عليه، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ (١) (٢)، وقال مجاهد (٣)، والزهري (٤) نحو ذلك، وهكذا كان في صدر الإسلام ثم زال حكمه، وثبت أن يأتوا بيوتهم من أبوابها (٥). قال الله ﵎: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ (٦)

стр. 425

قال القاضي ﵀: وهذه الآية والله أعلم توجب ترك قتل: الذراري، والنساء، والشيخ الفاني، ومعنى قوله: ﴿قَاتِلُوا﴾ اقتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تقتلوا من لا فضل فيه لقتالكم، ألا تراه قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) فكان هذا مانعاً من قتلهم، وقد قال عمر بن عبدالعزيز ﵁ ما هذا معناه (٢)، وقال زيد بن أسلم: هذه الآية منعت من قتال من له عهد، وأُمر ﷺ أن يقاتل من لا عهد له، قال زيد: ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٣) (٤)

стр. 426

وقوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (١) (٢). قال القاضي إسماعيل: إنما أذن الله ﵎ للنبي ﷺ في القتال بعد قدومه المدينة، ثم أمره بالقتال على أحوال كانت، فكان يؤمر فيها بعينها فمنها والله أعلم هذه الآية التي ذكرناها وغيرها، ثم نسخ ذلك كله وأمر بقتال المشركين كافة وقتال أهل الكتاب. قال القاضي: فقد يجوز أن يكون كما ذكره إسماعيل، ويدخل في معناه * ما قدمنا ... ذكره (٣).

стр. 427

وأما قوله : ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ (١) نسخها قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٢) قال ذلك معمر عن قتادة (٣)، والله أعلم بما أراد من ذلك، وقال رسول الله ﷺ : أحلت لي ساعة من نهار ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي (٤).

стр. 428

قال الله ﵎: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) قال حذيفة (٢): هذا في النفقة (٣). يريد: لا تمتنع من الإنفاق في الجهاد، وقال ابن عباس: إن لم تجد شيئاً إلا مشقصاً (٤) تجهز به في سبيل الله، ولا تقولن لا أجد شيئاً، قد هلكت (٥)، وحكى الضحاك (٦):

стр. 429

أن الأنصار أمسكوا عن الصدقة لسَنة (١) أصابتهم فنزلت هذه الآية (٢).

стр. 430

وقال البراء بن عازب: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) الرجل يذنب فيلقي بيده ويقول: لا توبة (٢)، وقال النعمان بن بشير (٣) نحو ذلك وزاد: ولكن يستغفر الله ويتوب فإن الله غفور رحيم (٤)، وقد روي هذا القول عن عبيدة (٥) ومحمد بن ... سيرين (٦).

стр. 431

وقال شبل بن عوف (١) قيل لعمر بن الخطاب ﵁: إن مدرك بن عوف (٢) شرى نفسه يوم نهاوند (٣)، فقلت: يا أمير المؤمنين ذلك خالي، وناس يزعمون أنه ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا (٤).

стр. 432

قال القاضي: والآية تحتمل جميع ذلك والله أعلم بما أراد (١).

стр. 433

قال الله ﵎: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) * نا إسماعيل (٢) قال: نا مسدد (٣) قال: نا عبد الواحد (٤) قال: نا الحجاج (٥) عن محمد ابن المنكدر (٦) عن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله: العمرة واجبة؟ قال: لا، ولأن تعتمر خير لك (٧).

стр. 434

وقال علي بن أبي طالب ﵁ وقد سئل عن قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) قال: أن تحرم بهما مؤتنفتين (٢) من دويرة أهلك (٣). ووافق عمر علياً في ذلك (٤)،

стр. 435

واختلف التابعون فمنهم من لم يرها واجبة، ومنهم من رآها واجبة (١). قال القاضي: والذي توجبه الآية إتمام ما دخل فيه منهما؛ لأن قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢) ليس هو من خطاب الإيجاب ولا ألفاظ الفروض، فأما الحج فليس بهذه الآية وجب، وإنما وجب فرض الحج بقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (٤) فأمر أن يدعوهم إلى الحج الذي لا اسم له غير الحج، وإن كان هذا الاسم يقتضي القصد فهاتان الآيتان نزلتا بفرض الحج، كما قيل: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٥) فكان دعاؤهم إليها موجباً لفرضها. فأما قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٦)

стр. 436

فإنما قصد به لمن تطوع بالحج، فأمر أن يتممه لله كما يتم الفرض، وكذلك أُمر في العمرة إذا اختار الدخول فيها فدخل أُمر بالإتمام، إنما يقال للإنسان إذا دخل في الشيء ومضى بعضه * تَمَمْهُ، وليس هكذا إيجاب الفرائض، وإنما إيجابها أن يؤمر بها قبل أن يدخل فيها، قال الله : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١) وقال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢) وقال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٣) فأما العمرة فسنة لا ينبغي تركها (٤)،

стр. 437

ولا حجة لمن جعلها فرضاً، ألا ترى علياً قال: أن تحرم بهما مؤتنفتين من دويرة أهلك (١)، وسئل النبي ﷺ لما نزل فرض الحج: أفي كل عام يارسول الله؟ قال: لا، ولو قلتها لوجبت، ولكن مرة واحدة فإن عدت فهو أفضل (٢)، وقال النبي ﷺ : ولأن تعتمر خير لك (٣). وقد زعم بعض الناس (٤)

стр. 438

أنها واجبة بقول الله : ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ (١) فجعل للحج أكبر وأصغر، وأخطأ خطأً فاحشاً؛ لأن كل من فسر هذه الآية قصد إلى اليوم، ولم يجعل حجاً أكبر وأصغر، فمن الصحابة من قال: يوم عرفة (٢)، ومنهم من قال: يوم النحر (٣)، وسئل النبي ﷺ عن يوم الحج الأكبر فقال: يوم النحر (٤).

стр. 439

وقال: أفضل الأيام يوم النحر ثم يوم النفر (١).

стр. 440

وليس يكون من طرأ بعد المائتين خلافاً للصحابة الذين ذكروا أن الله قصد يوم الحج الأكبر، لاسيما مع بيان النبي ﷺ ، ولا نعلم خلافاً أن فرضاً لا يدخل على فرض، وقد تدخل السنن على الفرض، ثم رأينا هذا القائل يجمع الحج والعمرة، فيسقط عمل العمرة عنده ويجزي عنهما (١) عمل الحج، ولم نر فرضاً يدخل على فرض فيسقط حكمه، ومن رآها من الصدر الأول فإنما أوجبها * بوجوب السنة؛ ولأن النبي ﷺ اعتمر، وهو عمل من أعمال البر (٢).

стр. 441

قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١) الإحصار في اللغة هو: المرض الذي يحبس. والحصر بالعدو يقال فيه: حصر فهو محصور، ومعناه: منع فهو ممنوع. والمرض يقال فيه: أُحصر فهو محصر، أي: أُمرض فهو ممرض، قال الكسائي (٢) وأبو عبيدة معمر بن المثنى: ما كان من مرض فإنه يقال فيه: أحصر فهو محصر، وما كان من سجن أو منع قيل: أحصر فهو محصور (٣).

стр. 442

وقال ابن عباس: لا حصر إلا من حبس عدو (١)، ولم يقل لا إحصار، وهو ثبت اللغة هذا التعلم (٢) أن ما كان من حبس العدو يقال فيه حصُر بغير ألف، وهذا النحو من الكلام يجري هذا المجرى. قال إسماعيل: فإذا حبس الرجلُ الرجل قيل: حبسه، وإذا فعل به فعلاً عرضه به لأن يحبس قيل: أحبسه (٣)، وإذا قتله، قيل: قتله، وإذا عرضه للقتل قيل: أقتله، وسقاه إذا أعطاه إناء فشربه، وإذا جعل له سقياً قيل: أسقاه، وقبره إذا تولى دفنه، وأقبره إذا جعل له قبراً (٤)، قال الله : ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ (٥) وقالت بنو تميم (٦)

стр. 443

لابن هبيرة (١) حين صلب صالح بن عبد الرحمن (٢): أقبرنا صالحاً، أي: ائذن لنا في دفنه، قال: قد فعلت (٣). فهذا على أقبرت، ومما جاء على قبرت ... قول الأعشى (٤): لو أسندت ميتاً إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر (٥)

стр. 444

* فهذا على قبرت، فعلى هذا المجرى يكون: فإن أحصرتم أي: أصابكم شيء كان سبباً لأن فاتكم الحج، وقد جاءت أحاديث في المحصر بمرض، وقد جاءت أحاديث في المحصر بعدو، ونحن ذاكروا بعضها كي لا يطول الكتاب، فمن ذلك: أن ابن عمر أراد العمرة، فقال له ابنه (١):

стр. 445

سيكون بين الناس أمر يصد عن البيت، فقال: إذاً أفعل كما فعل رسول الله ﷺ بالحديبية (١) حين صده المشركون فنحر، وحلق، وحل، فأحرم بعمرة، ثم أدخل الحج عليها. روي ذلك عنه من طرق (٢)، رواه موسى بن عقبة (٣)

стр. 446

عن نافع (١) عن ابن عمر (٢)، ومالك (٣) عن ابن شهاب (٤) عن سالم (٥) عن أبيه: أن المحصر ... لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فإذا اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لابد له منها أو الدواء، صنع ذلك وافتدى (٦).

стр. 447

وزاد موسى بن عقبة: فإن حبسه بلاء حتى يفوته الحج طاف إذا بلغ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلق أو قصر، ثم رجع حلالاً من حجه حتى يحج عاماً قابلاً ويهدي (١).

стр. 448

فهذا ابن عمر قد فرق بين العدو وبين المرض؛ لأنه قال في حديث موسى بن عقبة: وإن حبسه عدو حلق وحل (١)، وقد روي في أمر العدو عن رسول الله ﷺ ، والأسانيد عنه في ذلك أحاديث صحاح لا يدخلها وهن (٢)، وقد روى حجاج الصواف (٣) عن يحيى بن أبي كثير (٤) عن عكرمة (٥) عن الحجاج بن عمرو (٦)

стр. 449

أن رسول الله ﷺ قال: من كسر أو عرج فقد حل * وعليه حجة أخرى. قال عكرمة: فذكرت ذلك لابن عباس ولأبي هريرة ﵄ فقالا: صدق (١).

стр. 450

وهذا من أسانيد الشيوخ، وقد يحتمل مع ذلك أن يكون المعنى: ففاته الحج أن له أن يتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل (١). وأحاديث الثقات تضعف هذا الحديث، فمن ذلك ما رواه سليمان بن حرب (٢) عن حماد بن زيد (٣) عن أيوب (٤) عن عكرمة أنه قال في المحصر: يبعث بالهدي فإذا بلغ الهدي محله حل وعليه الحج من قابل، وقال: رضي الله بالقصاص بين عباده، ويأخذ منهم العدوان، عليه حج مكان حج، وإحرام مكان إحرام (٥). فدل حديث أيوب على أن عكرمة قال هذا برأيه، وأنه لو كان عنده عن النبي ﷺ في ذلك حكم لما احتاج أن يحتج بما احتج به (٦).

стр. 451

وقال علي بن المديني (١): نا سفيان (٢) عن عمرو بن دينار (٣) أن ابن عباس ﵁ قال: لاحصر إلا حصر العدو (٤)، وقال ابن طاوس (٥) عن أبيه (٦) عن ابن عباس مثل ... ذلك (٧). فتبين ماروى الثقات عن ابن عباس في هذا الباب خلاف رواية حجاج الصواف، وإنما يفعل من أحصر ما يفعل من فاته الحج، والذي يذهب إليه مالك: المحصر بالمر ض بمنزلة من فاته الحج يقيمان على إحرامهما حتى يأتيا البيت ويتحللا بعمرة ويكون عليهما الحج من قابل، والهدي (٨). على ماروي عن ابن عمر (٩) وغيره في ذلك (١٠)، وعلى ماروي عن عمر فيمن فاته الحج (١١)، وقد قال عبد الله بن الزبير (١٢):

стр. 452

يا أيها الناس التمتع ليس بالذي * تصنعون يتمتع أحدكم بالعمرة قبل الحج، ولكن الحاج إذا فاته الحج، أو ضلت رواحله، أو كسر حتى يفوته الحج فإنه يجعلها عمرة، ويحج من قابل، وعليه ما استيسر من الهدي (١) (٢).

стр. 453

قال القاضي: فقد جاء الاختلاف في الحاج يحصر على ما وصفنا، وقد قال الله : ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) فلولا أنا قد علمنا أن هذه الفدية لكل محرم أصابه أذى من رأسه لكان الظاهر يدل على أن هذا إنما أنزل في المحصر خاصة، وكذلك: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢) استعملها الناس في كل محرم ساق الهدي، وأنه لا ينبغي أن يحلق حتى ينحر هديه، وهذا النحو يأتي في القرآن كثير يذكر القصة ثم يذكر بعدها أمور أخرى ثم يعاد إلى القصة الأول (٣)، قال الله : ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ (٤) ثم ذكر بعد هذا القسم قصة أصحاب الأخدود، ثم قال: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (٥). وقال: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾ (٦) إلى قوله: ﴿لِذِي حِجْرٍ﴾ (٧) ثم ذكر بعد ذلك ما ذكرتم (٨)،

стр. 454

ثم قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (١) هذا هو القسم (٢). وقال: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٣) فعلم أنه عما (٤)

стр. 455

بقوله (إلا قليلاً) عطفاً على (لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلاً) *، ولولا فضل الله عليهم ورحمته لاتبعوا الشيطان كلهم (١). فلما قيل: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢) ثم ذكر بعد ذلك ما ذكر، ثم قيل: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْبَعْثِ﴾ (٣) أعيد ذكر ذلك الهدي للتراخي وللكلام الذي وقع بين ذلك، وقال ابن عباس: المتعة للمحصر، ولمن خليت سبيله (٤). وكان ابن الزبير يقول: هي للمحصر وليست لمن خليت سبيله (٥).

стр. 456

قال إسماعيل: ولولا أن الأحاديث التي وصفناها إنما فيها هدي واحد إذا مضى من وجهه فاعتمر، وإذا فاته الحج، لكان الظاهر في القرآن يدل على هديين، هدي للفوات وهدي للتحلل، ولكن لما جاءت الأحاديث (١) وكان جائزاً فى الكلام، وما يدل عليه النظر كان القول به أولى، وقد كان مالك ﵁ يقول: إذا أقام المحصر على إحرامه إلى السنة الأخرى ولم يتحلل لم يجب عليه هدي، وإنما التحلل بالعمرة أوجب عليه الهدي؛ لأن الله قال: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْبَعْثِ﴾ (٢) فمن تخير كان الظاهر أنه إن شاء تمتع، وإن شاء لم يفعل؛ إذ التحلل رحمة من الله لعباده ورفقاً بهم، فمن صبر على الشدة ولم يختر الرخصة فلا هدي عليه (٣). وقال ابن مسعود وعلقمة: إنه إن شاء أقام على إحرامه (٤)، فهو مخير، والاستحباب له التحلل وأن يدخل في رحمة الله ولا يشدد على نفسه. قال القاضي: والذي يشبه قول مالك ويزكو به أن يكون قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٥)

стр. 457

للناس كلهم على ما روي * عن ابن عباس ﵁ (١): أنه عنى بهذا من ابتدأ عمرة فتمتع بها إلى الحج من غير أن يكون أحصر، ويكون الهدي الأول للمحصر خاصة إذا حل بعمرة ثم حجّ، والله أعلم بما أراد من ذلك (٢).

стр. 458

قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) أنا إسماعيل (٢) قال: نا سليمان بن حرب (٣) قال: نا حماد بن زيد (٤) عن أيوب (٥) عن مجاهد (٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٧) عن كعب بن عجرة (٨) قال: أتى علي النبي ﷺ زمن الحديببية، وأنا أوقد برمة (٩)

стр. 459

لي، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيؤذيك هوام (١) رأسك؟ قلت: نعم، قال: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة (٢). قال أيوب: لاندري بأيه بدأ (٣). وطرق هذا الحديث كثيرة (٤). وأما أين تكون النسيكة فقد اختلف فيه، قال إسماعيل (٥): نا علي بن المديني (٦) ... قال: نا سفيان (٧) قال: قصه علينا يحيى بن سعيد (٨)،

стр. 460

وهو أول شيء حفظناه من ... يحيى، قال: سمعت يعقوب بن خالد بن المسيب (١) يقول: حدثنا أبو أسماء (٢) مولى ... عبد الله بن جعفر (٣) قال: خرج عثمان معتمراً، وخرج معه حسين بن علي (٤)، فلما كان بالعرج (٥)
следующие страницы →