стр. 456
قال إسماعيل: ولولا أن الأحاديث التي وصفناها إنما فيها هدي واحد إذا مضى من وجهه فاعتمر، وإذا فاته الحج، لكان الظاهر في القرآن يدل على هديين، هدي للفوات وهدي للتحلل، ولكن لما جاءت الأحاديث (١) وكان جائزاً فى الكلام، وما يدل عليه النظر كان القول به أولى، وقد كان مالك ﵁ يقول: إذا أقام المحصر على إحرامه إلى السنة الأخرى ولم يتحلل لم يجب عليه هدي، وإنما التحلل بالعمرة أوجب عليه الهدي؛ لأن الله قال: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْبَعْثِ﴾ (٢) فمن تخير كان الظاهر أنه إن شاء تمتع، وإن شاء لم يفعل؛ إذ التحلل رحمة من الله لعباده ورفقاً بهم، فمن صبر على الشدة ولم يختر الرخصة فلا هدي عليه (٣). وقال ابن مسعود وعلقمة: إنه إن شاء أقام على إحرامه (٤)، فهو مخير، والاستحباب له التحلل وأن يدخل في رحمة الله ولا يشدد على نفسه.
قال القاضي: والذي يشبه قول مالك ويزكو به أن يكون قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٥)