← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قال إسماعيل: ولولا أن الأحاديث التي وصفناها إنما فيها هدي واحد إذا مضى من وجهه فاعتمر، وإذا فاته الحج، لكان الظاهر في القرآن يدل على هديين، هدي للفوات وهدي للتحلل، ولكن لما جاءت الأحاديث (١) وكان جائزاً فى الكلام، وما يدل عليه النظر كان القول به أولى، وقد كان مالك ﵁ يقول: إذا أقام المحصر على إحرامه إلى السنة الأخرى ولم يتحلل لم يجب عليه هدي، وإنما التحلل بالعمرة أوجب عليه الهدي؛ لأن الله قال: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْبَعْثِ﴾ (٢) فمن تخير كان الظاهر أنه إن شاء تمتع، وإن شاء لم يفعل؛ إذ التحلل رحمة من الله لعباده ورفقاً بهم، فمن صبر على الشدة ولم يختر الرخصة فلا هدي عليه (٣). وقال ابن مسعود وعلقمة: إنه إن شاء أقام على إحرامه (٤)، فهو مخير، والاستحباب له التحلل وأن يدخل في رحمة الله ولا يشدد على نفسه. قال القاضي: والذي يشبه قول مالك ويزكو به أن يكون قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (٥)

стр. 457

للناس كلهم على ما روي * عن ابن عباس ﵁ (١): أنه عنى بهذا من ابتدأ عمرة فتمتع بها إلى الحج من غير أن يكون أحصر، ويكون الهدي الأول للمحصر خاصة إذا حل بعمرة ثم حجّ، والله أعلم بما أراد من ذلك (٢).

стр. 458

قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) أنا إسماعيل (٢) قال: نا سليمان بن حرب (٣) قال: نا حماد بن زيد (٤) عن أيوب (٥) عن مجاهد (٦) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٧) عن كعب بن عجرة (٨) قال: أتى علي النبي ﷺ زمن الحديببية، وأنا أوقد برمة (٩)

стр. 459

لي، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيؤذيك هوام (١) رأسك؟ قلت: نعم، قال: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة (٢). قال أيوب: لاندري بأيه بدأ (٣). وطرق هذا الحديث كثيرة (٤). وأما أين تكون النسيكة فقد اختلف فيه، قال إسماعيل (٥): نا علي بن المديني (٦) ... قال: نا سفيان (٧) قال: قصه علينا يحيى بن سعيد (٨)،

стр. 460

وهو أول شيء حفظناه من ... يحيى، قال: سمعت يعقوب بن خالد بن المسيب (١) يقول: حدثنا أبو أسماء (٢) مولى ... عبد الله بن جعفر (٣) قال: خرج عثمان معتمراً، وخرج معه حسين بن علي (٤)، فلما كان بالعرج (٥)

стр. 461

اشتكى حسين، فلما نزلوا السقيا (١) اشتد به المرض فمضى عثمان وهو بالسقيا، وجاء عبدالله بن جعفر فأصبح بالمقيل الذي كانوا فيه، وإذا حسين مضطجعاً وناقته قائمة على زمامها، فقال له عبد الله: أيها النّوُمُ (٢)، وإذ الرجل مثبتاً وجعاً (٣)، فنزل وأرسل إلى علي فجاء، وجاء معه بامرأته أسماء بنت عميس (٤)

стр. 462

فمرضوه عشرين ليلة، قال: ثم خُبر * علي أنه يشير إلى رأسه، فأمر برأسه فحلق، ونحر جزوراً (١) (٢)، قيل لسفيان فيه: وقسمها في الماء قال: فأين يقسمها إذا نحرها؟ ثم قال سفيان: نا عمرو بن ... دينار (٣) عن يحيى بن سعيد (٤)، ورواه أبو خالد الأحمر (٥) عن يحيى بن سعيد بإسناده، وقال فيه: فأمر بجزور فتصدق بها على أهل الماء وحلقه (٦).

стр. 463

وحدثناه أحمد بن موسى (١) قال: نا القعنبي (٢) عن مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر: أنه خرج مع عبد الله بن جعفر من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا، فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج، وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة، فقدما عليه، ثم إن حسيناً أشار إلى رأسه فأمر علي برأسه فحلق بالسقيا، ونسك عنه فنحر بعيراً، قال يحيى: وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك (٣). والروايات فى هذا كثيرة (٤)، ولم يأت في هذا شيء أعلى ولا أبين من أمر الحسين ... وما فعله علي في أمره؛ لأنه حلق رأس الحسين وهو محرم، ونسك عنه نسيكة في موضعه، فجاء فعل لا يمكن التأويل فيه (٥)؛ إذ كان عامة الأحاديث من قول عطاء (٦)،

стр. 464

وطاوس (١)، وغيرهم (٢) يحتمل التأويل؛ لأنهم ربما أرادوا الدم من الجزاء للصيد، فيتوهم السامع أنهم أرادوا نسيكة الأذى، مع أن أسانيدها ضعاف مضطربة (٣)، وليس على نسيكة هدي (٤) فما كان هدياً فحكمه البلاغ، ومن النسائك الأضاحي (٥)، ... والعقيقة (٦)،

стр. 465

وفدية الأذى، فكل هذه ليست بهدي، ويجوز في كل مكان من مكة وغيرها *؛ لأنها حيث كانت فهي نسيكة، ومن قال: لا يكون إلا بمكة توهم أنها بمنزلة الهدي، وليس مجراها مجرى الهدي قال الله : ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (١) وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢) فشرط في الهدي أن يبلغ محله، وأطلق ماسواه من الصيام والصدقة والنسك، وقال ﵎: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (٣) ولم يقل في النسك شيئا من ذلك وكل شيء يهدى فإنما يهدى من موضع إلى موضع، والنسك يكون في كل موضع، الأضاحي (٤) في كل بلد وهي نسك، قال الله : ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) وقال عكرمة (٦)، وقتادة (٧)، ومجاهد (٨)، وابن جبير (٩)

стр. 466

﴿مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ (١): ذبحاً هم ذابحوه، وقال الله تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٢) وقال النبي ﷺ : من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل (٣).

стр. 467

ومن سمى الحج بالمناسك فإنما ذلك لظهور الذبح فيه، وقد يكون الشيء يعمل فيه أعمالاً فيسمى ببعضها، فأما أهل المدينة فلا يسمونه إلا الحج، ولا يقولون كتب المناسك؛ لأن المعروف في اللغة أن النسك الذبح، وذلك معروف في كلام العرب، ويمكن أن يكون المنسك مصدراً للنسك، ويمكن أن يكون موضعاً للذي ينسك فيه (١)، وقد سمى الله هذه الفدية في كتابه فلم يخص شيئاً منها بموضع، وكذلك الرواية * عن رسول الله ﷺ فلا مذهب لأحد عن ظاهر كتاب الله ، وعن سنة نبيه ﷺ (٢).

стр. 468

قال الله : ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ (١) اختلفت الروايات عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهم، وكل الأحاديث التي رويت إنما هي في المرض (٢)،

стр. 469

فقال بعضهم: يحل إذا بعث بالهدي، وقال بعضهم: لا يحل، وقال بعضهم: يحل من بعض الأشياء ولا يحل من بعضها، وقال بعضهم: يحل في الحج ولا يحل في العمرة؛ لأن الحج يفوت وقته والعمرة لا يفوت وقتها (١)، ولم يختلفوا أن النبي ﷺ كان معتمراً حين صده العدو، وأنه حل من عمرته، وليس يوجد في هذا شيء من الرواية أولى أن يتبع مما روي عن ابن عمر؛ لأنه فصل بين العدو وبين المرض، وذكرَ فعل النبي ﷺ حين صده المشركون، وأنه إن صد عن البيت فعل كما فعلوا مع النبي ﷺ ، وأفتى المريض أن يكون على إحرامه حتى يطوف بالبيت (٢). والأسانيد في ذلك أسانيد لا يدخلها وهن ولا خلل، وليست كغيرها، ولم يأت عن أحد من الصحابة سواه من ذ كر المرض وذكر العدو وما جاء عنه؛ لأن الأحاديث التي رويت عن عبد الله بن مسعود إنما هي كلها في المرض وليس فيها ذكر العدو (٣)، والأحاديث التي رويت عن عمر إنما هي فيمن أخطأ العدة ففاته الحج، أو أضل رواحله ففاته الحج ولم يذكر في شيء منها أمر العدو (٤)، والأحاديث التي رويت عن * ابن عباس (٥) أكثرها تدل على مذهب ابن عمر، وليس فيها من التلخيص ما في أحاديث ابن عمر، فإذا كان هذا هكذا فليس رواية أولى بأن تتبع من الرواية عن ابن عمر، مع أنه إذا تدبر قول من يقول في الإحصار: إن العدو والمرض في ذلك سواء، وأنه يبعث بالهدي ويجعل بينه وبينه يوم أمار (٦)

стр. 470

إذا بلغ الهدي محله حل (١)، عُلم أن هذا ... لا وجه له؛ لأن المحرم قد صده العدو عن النفود إلى موضع حله، فكيف يصدونه ويكون الذي يبعث معه الهدي غير مصدود؟ قال الله : ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (٢) فبين أنهم صدوه وحبسوا الهدي أن يبلغ محله، ثم حل ﷺ ونحر هديه في موضعه، ولقد غلُظ ذلك (٣) على أصحابه أو على كثير منهم، ودخل قلوبهم منه ما دخل. قال إسماعيل (٤): نا محمد بن عبيد بن حساب (٥)

стр. 471

قال: نا محمد بن ثور (١) عن معمر (٢) عن الزهري (٣) عن عروة بن الزبير (٤) عن المسور بن مخرمة (٥) وذكر الحديث في قصة الحديبية، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، قال: فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة ﵂: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج * ولم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً (٦)

стр. 472

стр. 473

قال القاضي إسماعيل: فلا يعلم عبد بظاهر كتاب الله وبالرواية عن رسول الله ﷺ : ... أن المحصور بعدو ينحر ويحل بموضعه، فإن قال قائل: إن الحديبية بحضرة الحرم، وإنه يمكن أن يكونوا نحروا بالحرم، قيل له: ما علّمنا ربنا ﵎ أنهم كانوا ... بذلك الموضع، وأنهم مصدودون، والهدي معكوفاً أن يبلغ محله، ولو كان الهدي قد ... بلغ محله لما غلظ على أصحابه أن ينحروا هديهم وأن يحلقوا حين أمرهم بذلك، ... وكيف يجوز أن يقال هذا والقرآن إنما نزل بعد انقضاء أمر الحديبية، وأعلمهم ... ما مضى من ذلك، وأن الهدي معكوفاً أن يبلغ محله؟ فكيف يجوز أن يقال لهم: كان الهدي معكوفاً، وهو قد بلغ محله؟ وهذا كلام من لا يعلم، فأما من منّ الله عليه ... بفهم ومعرفة فإنه يعلم أن محل الهدي بمكة وفجاجها (١)، ومنى (٢) في أيام منى، والدليل على ذلك: ما وصفنا في قصة الحديبية، وأن الحرم لو كان كله منحراً لما كان هديهم معكوفاً أن يبلغ محله، ولما خصت مكة ومنى بذلك، فقيل: هذا المنحر للموضع الذي نحر فيه عند المروة (٣)،

стр. 474

ومكة وفجاجها منحر (١)، وقيل بمنى هذا المنحر الذي نحر فيه النبي ﷺ عند العقبة (٢)، ومنى وفجاجها منحر (٣)،

стр. 475

فخصت مكة ومنى بذلك وكلاهما من الحرم وبينهما مسافة، فلو كان الحرم كله منحراً * لقيل: هذا المنحر، والحرم كله منحر، فلما وقع الخصوص ببعض الحرم علم أن سائر الحرم خارجاً من ذلك، ومن لم يعلم هذا لم يعلم خاصاً من عام، وقال ﵎ في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (١)، فأعلمنا أن محل الهدايا بلوغ الكعبة، وعلِمنا أن بلوغها بلوغ حضرتها، ليس أن يدخلها فينحر فيها ولا في المسجد، ولكن بحضرة ذلك (٢)، فكان المنحر عند المروة في الموضع الذي يفرغ فيه المعتمر من طوافه وسعيه، ثم وسع عليهم بأن جعلت مكة وفجاجها منحراً؛ لأنه أرفق بهم إذ يضيق عليهم أن يكون منحرهم كلهم في موضع واحد، فجعل حكم الفدية كلها حكماً واحداً، وكذلك أمر منى وسع عليهم؛ لأن المنحر عند العقبة حين يرمي ويحل، ألا ترى أن المحرم لو بات ليالي منى في بعض الحرم سوى منى لما جاز له ذلك، ألا ترى أن المكي لو خرج من بيته يريد سفراً لما جاز له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من مكة كلها ثم يقصر إذا خرج عنها من قبل أن يخرج من الحرم، وقد روي في قول الله ﵎: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٣) ما نذكره في موضعه إن شاء الله، وروى علي بن الحسين (٤)

стр. 476

عن عبيد الله بن أبي رافع (١) عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ رمى العقبة ثم دخل المنحر فقال: هذا المنحر وكل منى منحر (٢).

стр. 477

فإن قال قائل: إن حكم الحرم واحد، قيل له: حكم الحرم كله في الأشياء من الصيد والنحر، وأنه لا يجوز أن يحرم إنسان بالعمرة من بعضه ثم يحل؛ لأن المحرم إنما يدخل في الإحرام بعد أن كان حلالاً، فكذلك * لا يدخل في الإحرام في الحرم بعد أن كان في حل، وأمر الصيد والمنحر لا يشبه ما وصفنا؛ لأن الصيد والمنحر ليس للناس فيه عمل، وإنما أمروا أن يجتنبوه كما أمر المحرم أن يجتنب الصيد في غير الحرم، فكذلك المحرم بالعمرة إنما قيل له: أحرم من الحل، ثم اُفترضَ عليه العملُ في مواضع من الحرم بأعيانها فجعل كل عمل في موضعه لا يجوز في غيره، وعلّمنا رسول الله ﷺ ذلك وقال: خذوا عني مناسككم (١). فليس يجوز أن نتعدى بأعماله مواضعها وما خص منها وما عم، ولو نحر الهدي في أيام منى بمكة لأجزأ؛ لأنها هي الأصل في النحر، غير أن السنة فيها: هدي الحاج أن يكون بمنى؛ لأنه إذا نحر حلق فكان ذلك موضعه، وقد روي عن ابن عباس ﵁: أنه كان ينحر بمكة ويقول: إنما النحر بمكة ولكن نزهت عن الدماء، رواه ابن جريج (٢) عن عطاء (٣) عنه (٤)،

стр. 478

وقد روى مالك (١) عن نافع (٢) عن ابن عمر: أنه كان يقول: من نذر بدنة فإنه يقلدها (٣) نعلين، ويسوقها، ويشعرها (٤)، حتى ينحرها عند البيت العتيق أو بمنى يوم النحر (٥) ليس لها محل دون ذلك، ومن نذر جزوراً من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء (٦)، فجعل ابن عمر محل الهدي مكة، أو منى يوم النحر، وحكم أيام النحر كلها سواء (٧).

стр. 479

قال الله ﵎: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١). قال علي ﵁: ما استيسر * من الهدي: شاة (٢)، والهدي من الأزواج الثمانية (٣)، وقال ابن عباس ﵁: الهدي من الأزواج الثمانية، والبعير أفضل من البقرة، والبقرة أفضل من الشاة، والشاة ما استيسر من الهدي (٤)،

стр. 480

وكان ابن عمر يقول: لو لم أجد إلا شاة كان أحب من أن أصوم (١). وروى مالك عن نافع (٢) عن ابن عمر قال: بقرة أو بعير (٣)، ورواه حماد (٤) عن أيوب (٥) عن نافع عن ابن عمر ﵁: الناقة دون الناقة والبقرة دون البقرة فيما استيسر من الهدي (٦)، وقال ابن عمر ﵁: في هدي القران بدنة، فقيل له: ابن مسعود يقول شاة، فقال: الصيام أحب إلي من شاة (٧)،

стр. 481

وكان ابن عمر وعائشة يقولان: الناقة والبقرة (١)، ثم عن التابعين في ذلك ما يكثر ذكره (٢).

стр. 482

وعن جابر بن عبدالله في عام الحديبية: نحرنا البدنة عن سبعة، وذكر سبعين ... بدنة (١)، وقال: كنا ألفاً وأربعمائة (٢)،

стр. 483

ثم عن طاوس وغيره: يجزئ في التمتع شرك في دم بقرة أو بدنة (١). والزهري (٢) عن عروة (٣) عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ نحر عن نسائة بقرة في حجة الوداع. كذا رواه يونس (٤) (٥)،

стр. 484

ورواه مالك فقال: نحر عن نسائه البقر (١)، ومالك عن نافع (٢)

стр. 485

عن ابن عمر قال: لا يشرك في الدماء (١)، وقال ابن سيرين عنه: لا أعلم دماً يهراق إلا عن نفس واحدة (٢). يعني في الهدي، وقال جماعة من التابعين مثل ذلك (٣). محمد بن صالح (٤) قال: نا محمد بن يوسف الزبيدي (٥)

стр. 486

قال: نا موسى بن طارق * أبو قرة (١) عن زمعة بن صالح (٢) عن زياد بن سعد (٣) عن أبي الزبير (٤) عن جابر قال: نحر النبي ﷺ يوم الحديبية سبعين ناقة أشرك بين كل سبعة في جزور (٥).

стр. 487

قال القاضي إسماعيل: وهذا الدليل على أنه ﵇ أشرك بينهم في اللحم، فقد ذكرنا ما روى عن جابر في الإشتراك في الهدي، ومخارجها ليست بالقوية، في أسانيدها ضعف؛ لأن الرجال الذين نقلوها لا خفاء على نقاد الحديث بمقاديرهم (١)، وقد ذكر الثوري (٢) في الحديث الذي رواه عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: وليشترك النفر في الهدي (٣). فدل على أن هذا القول رأي من جابر، أو من دونه، فلعله قاس الهدي الواجب على الهدي في الحديبية، ويوم الحديبية لم يكن هناك تمتع؛ لأن المتمتع يكون بعد الإحلال من العمرة إذاحج من عامه ذلك، وإنما أحرم النبي ﷺ بعمرة وكذلك أصحابه، فلما صدوا عن البيت نحروا بُدناً كانت مع النبي ﷺ قد قلدها وأشعرها بذي الحليفة (٤)

стр. 488

تطوعاً فنحرها واقتسموا لحمها، وما كان وجب عليهم هدايا، ولو وجبت عليهم لما أجزء عنهم ما قد كان أوجب (١)، وقد يجوز أن يكون النبي ﷺ ساقها عنه وعنهم، كما روي عنه ﷺ أنه ضحى عن أمته (٢)، وكما روي عن أبي أيوب (٣)

стр. 489

أن الرجل كان يضحي بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته، ثم تباهي الناس بعد (١). والنبي ﷺ لأمته والد *، وأزواجه أمهاتهم (٢). حدثنا محمد بن صالح قال: نا محمد بن يوسف الزبيدي قال: ثنا موسى بن طارق أبو قرة عن زمعة بن صالح عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: نحر النبي ﷺ يوم الحديبية سبعين ناقة أشرك بين كل سبعة في جزور (٣). والقوم أيضاً ما كانوا حساب سبعين بدنة عن ألف وأربعمائة، كيف تكون البدنة عن سبعة؟ هذا عن عشرين، وقد يجوز أن يفضل بعضهم على بعض في القسم، فتكون إن كانت الأحاديث تصح دفع إلى جابر وستة معه بدنة؛ لأن ما وجب لا ينتقل (٤)،

стр. 490

ثم عائشة ﵂ تقول: نحر عن نسائه بقرة (١). وبقرة عن تسعة أزواجه (٢) في حجة الوداع، وهذا لم يكن هدي يوم (٣) ولا عن واجب، فإن قيل: إن الهدي كان عليهم؛ لأنهم حصروا قبل، الهدي (٤) قد كان أوجب بالإشعار والتقليد من قبل أن يحصروا، ثم لم يذكر أحد من الناس في حديث أنهم استاقوا هدياً بعد الحصر، بل كل من روى يذكر سياق الهدي من موضع الإحرام، وفي حديث الزهري عن عروة عن المسور في قصة الحديبية أن الهدي عليه قلائده، قد أكل وبره من طول الحبس (٥). وقد حضر ابن عمر الحديبية (٦) وروي عنه بالأسانيد التي لا تقاس بها الروايات عن جابر: لا يشترك في شئ من الهدي (٧). وإنما ذلك لعلمه أن الاشتراك كان في اللحم دون الذكاة (٨).

стр. 491

وعلى أن حديث يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ *: نحر رسول الله ﷺ عن نسائه بقرة في حجة الوداع (١). غلط من يونس؛ لأن يحيى بن سعيد رواه عن عمرة (٢) (٣)، وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (٤)، ومالك (٥) وحماد (٦) عن عبد الرحمن (٧) قال: ذبح عن نسائه البقر وكان ذلك في حجة الوداع. وهذه أسانيد الفقهاء الذين يعلمون ما يحتاج إليه، ويميزون ما يسمعون (٨).

стр. 492

وهو أيضاً خطأ على قول من يزعم أن البقرة عن سبعة؛ لأن أزواج رسول الله ﷺ كن تسعاً فكيف يجزئ عنهن بقرة؟ (١)

стр. 493

وليس يجوز عندنا الاشتراك في الهدايا؛ لإجماع الصحابة لما سئلوا عما استيسر من الهدي فذكروا رأساً عن كل رأس، فقالوا: البقرة، والبدنة، والشاة (١)، وتجوز في الضحايا في أهل البيت وإن كثروا إذا كان المضحي عنهم واحد، ولا يجوز ذلك في المتباينين ... لما روي عن رسول الله ﷺ أنه ضحى عن أمته، ولما ذكره أبو أيوب الأنصاري: أنه كان يفعل (٢)، وليس سبيل الضحايا سبيل الهدي. قال الله ﵎: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٣) فجعله مثلاً ليكون على القاتل مثل المقتول من النعم، وهو واحد من الهدي ولم يجز أن يكون بعض واحد، وقال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٤) فهو واحد وقد يكون من الإبل، ويكون من البقر، ويكون من الشاء، فأي ذلك استيسر (٥)، فالهدي اسم للجميع، ... وواحده هدية (٦)، قال: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (٧) فعلم أنهم صدوه *، ولما قيل: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٨) علم أنه عن الشيء الواحد: واحد من الإبل؛ لأن الآية على العموم ولم يقصد بها لإنسان بعينه، ولا في صيد واحد، وهو اسم لجميع الهدي،

стр. 494

وأهل اللغة تقول: إن واحد الهدي هديّة، مثل: تمرة وتمر، وجمرة وجمر، وطلحة وطلح، ثتبت الهاء في الواحد وتسقطها في الجمع (١)، فلما قيل: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢) وقد عرفوا أجناس الهدي علم أنه واحد من هذه الأجناس أنها ما استيسر؛ لأنها كلها تكون لها واحد وجميع، فأما بعض الواحد فهو جزء من الأجزاء يعرف بتقدير الاهلاك (٣) من غير أن يكون لها معانيه يعرف بها، كما تعرف الشاة بعينها، والبعير بعينه لأن الإيجاب يقع على كل شئ يختاره الإنسان فيوجبه بعينه، وقد كان معروفاً بالنعت قبل أن يوجبه، والإجزاء لا يكون بعينه ولا يوقف على حدودها، وقد قيل: في الجنين غرة (٤) (٥)،

стр. 495

فوقع الإيجاب على شئ يعرف بالنعت، فكانت الأمة غرة، وكان العبد غرة، وكان الفرس غرة، فأي ذلك أخرجه الرجل فقد أخرج شيئاً نعت له، ولو قال إنسان: ائتني بما استيسر من الإبل أو الغنم لما وقع على بعض شاة؛ لأنه إذا أتاه ببعض البعير فإنما يأتيه به لحماً ولا يقع عليه اسم بعير، وإنما يقال لحم بعير ولحم شاة، كذلك إذا قال له: سق ما استيسر من الهدي لم يقع على بعض بعير، قال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (١) *فإذا وجبت بدناً قبل أن تنحر ولم يقصد بها اللحم الذي يتصدق به، ألا ترى أنها قد وصفت بأنها من شعائر الله كما قيل في الصفا والمروة إنها من شعائر الله (٢)، وقال: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٣) فإذا وصفت بأنها من شعائر الله فليس يعلم قدر ثوابها إلا الله ، ولو كان الهدي إنما يبتغى به مقدار لحمه لكان أوفر للمساكين أن يجتمع عن الهدي والنفقة عليه والكلفة لبلاغه، ثم يشترى بذلك لحم ويقسم، ولم يكلف الناس سوقه وما فيه من التعب والعزر (٤)،
следующие страницы →