← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وعمرو بن العاصي (١) (٢) وجماعة من التابعين (٣): شوال وذو القعدة وذو الحجة.

стр. 527

والفصل بين أشهر الحج وغيرها أن من اعتمر من غير أهل مكة في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحج في تلك السنة فهو متمتع، وعليه ما على المتمتع، فإن اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى يحج فليس بمتمتع؛ لأنه أتى بالعمرة في موضعها الذي هو الأصل لها، وإذا أتى بها في أشهر الحج فقد أتى بها في غير أشهرها، في الأشهر التي جعلت لغيرها، وقد رخص في ذلك، وجعل * فيه الهدي أو الصيام، وأرخص للقارن أيضاً، وإنما كان الأصل أن لا تكون العمرة في أشهر الحج، وأن يكون الحج لا عمرة معه، فأرخص لهم على أن عليهم الهدي (١)،

стр. 528

وفي أشهر الحج أيضاً معنى آخر: أنه لا ينبغي لأحد على الاختيار أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإن فعل لزمه إذ شدد على نفسه وترك الرخصة؛ لأنه أرخص له وخفف عنه كما خفف بالميقات، فإن أحرم قبله لزمه ذلك، وإنما لزمه الإحرام في الحالين جميعاً؛ لأنه أوجب على نفسه عملاً يعمله في وقت بعينه وهو الوقوف بعرفة، والذي به يدرك الإنسان الحج فليس ينفك من ذلك حتى يأتي بما ألزمه نفسه من طاعة الله ، إذ لا فرق بين الشهور وتقدمها وبين الميقات وتقدمه؛ لأنه كان في الأصل على الناس جميعاً حين قيل: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ﴾ (١) أن تكون الإجابة والتلبية من أوطانهم (٢)،

стр. 529

ومنهم من يكون سفره نحو السنة وأقل من ذلك وأكثر، فخفف عنهم بالشهور وبالميقات (١)، فإذا أحرم قبل الميقات لزمه ذلك إذا أحرم قبل الشهور، وليس يشبه هذا الصلاة؛ لأنه لا سبيل إلى الدخول فيها حتى تجب، والحج هو: القصد (٢)، ووجوبه من الأوطان على كل إنسان على قدر مسافته، وإنما يسر عليه وخفف عنه، فإن قبل ذلك واختاره وإلا كان على الأصل الذي كان الإيجاب به؛ إذ كان الله أوجب الحج، والحج القصد، فليس يشبه الصلاة التي أعمالها متصلة بها، والحج أعماله متباعد بعضها من بعض، فهو يخرج في أول شوال ثم لا عمل له إلى يوم عرفة إن شاء، وأعماله كلها بعد عرفة، إلا السعي * فإنه إن قدّمه في إثر الطواف أجزأه، والحج أيضاً مباين للصلاة في أشياء كثيرة، فليس تجوز الصلاة إلا بحضرة النية، ولو نوى إنسان بعرفة الحج ووقف لأجزأه ذلك من غير أن يلزمه نفسه قولاً (٣)، وقد يشعر هديه يريد به إيجاب الحج فيجزئه ذلك من الفرض وإن كان قد نقص حظه بترك التلبية، والحج مجزء عنه، ولو أن رجلاً ركع للصلاة يريد بركوعه إيجاب الصلاة ولم يلفظ بالتكبير لما أجزأه. وقد ألزم نفسه الحج جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ قبل الميقات وقبل الشهور ... فلزمهم ذلك، منهم عمران بن الحصين (٤)

стр. 530

فكره له عمر ذلك (١)، ولزمه الإحرام، وأحرم عبد الله بن عامر (٢) فكره ذلك عثمان (٣)،

стр. 531

ولزمه ذلك، وكان ابن ... أبي نعم (١) يحرم من السنة إلى السنة (٢)، وإنما كُره ذلك لأن لا يحرج الإنسان إحرامه ويطول عليه فيفسده.

стр. 532

ولما وقت النبي ﷺ المواقيت قال: يستمتع المرء بأهله وثيابه (١)، فعلم أن ذلك للرفق ... بهم (٢).

стр. 533

وقال ﵎: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اذْهَبْ﴾ (١) فبقوله (٢)، فمن يوجب فرضاً في غيرهن، والفرض: التلبية وهو الإهلال بالحج، لم يختلف الصحابة والتابعون في ذلك (٣). ويستحب أن يكون فرض الحج في الشهور، فمن قدمه لزمه ما ألزم نفسه، وفرض الحج إيجابه، فمن أوجب على نفسه شيئاً فقد فرضه، واسم الفرائض مشتق من ذلك (٤)، إلا أنا نستحب له أن يكون الإيجاب بالتلبية على ما مضى عليه العمل، على أن جماعة من العلماء قالوا: إذا أشعر وقلد هديه يريد الإحرام فقد أحرم، وهو مذهب مالك ﵁، ولا أعلم أحداً من أهل العلم * يخالف في ذلك (٥).

стр. 534

وإنما اختلفوا إذا أشعر هديه وهو لا يريد الإحرام، فالذي يذهب إليه مالك (١) ما جاء عن النبي ﷺ أنه وجه بهديه ثم لم يمسك عن شيء مما يمسك عنه المحرم (٢)، والذي لم يمسك عنه: النساء والطيب وما أشبهه، وقد روت أم سلمة: أنه أمسك عن أخذ الشعر وما أشبهه (٣).

стр. 535

قال عمر (١) وابن عباس (٢) ﵄: إذا قلد الهدي فقد لزمه الإحرام، وقال مثل قولهما قيس بن سعد (٣)، ومن شاء الله من التابعين (٤)، وكل يقول: لزمه الإحرام، وما انتهى إلينا أن أحداً من الصحابة والتابعين قال غير ذلك (٥).

стр. 536

ورأيت الشافعي قد قال في كتابه خلافاً لما قاله الصحابة والتابعون، فإن منهم من قال شهور الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة إلى انقضاء أيام الحج (١)، ومنهم من قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة (٢)، فقال هو: شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة (٣). وتسع تقع على الليالي دون الأيام، فأخرج يوم عرفة وليلة النحر من الحج، وهو معظم الحج (٤)،

стр. 537

قال النبي ﷺ : الحج عرفة (١). يريد أن الوقوف بعرفة لا بمزدلفة، يقول هذا، [] (٢) بأن يقول من أحرم قبل الشهور لم يلزمه، والله المستعان (٣).

стр. 538

قال الله ﵎: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (١) قال ابن عمر (٢)، وابن عباس (٣)، وخلق من التابعين (٤) الرفث: الجماع، واختلفوا في الفسوق، فقال بعضهم: المعاصي (٥)،

стр. 539

وقال بعضهم: السباب (١)، وقال بعضهم الجدال: أن تماري صاحبك (٢)،

стр. 540

وقال بعضهم الرفث: الجماع، والفسوق: السباب * والمعاصي (١)، والجدال: أن يقول قائل إن الحج في غير ذي الحجة، قد استقر الأمر على أن الحج في ذي الحجة، فلا جدال فيه (٢)؛ لقول رسول الله ﷺ وقد وقف بعرفة: إلا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، فلا حج إلا في ذي ... الحجة (٣).

стр. 541

وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن مجرى الجدال مجرى الرفث والفسوق، وإلى أن النهي قد وقع على ذلك كله، فكأنه قد قيل: لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا (١)، وذهب بعضهم إلى: أن النهي وقع على الرفث والفسوق خاصة، وأخبروا أن الحج ... لا جدال فيه، فكأنه قد قيل لهم: لا ترفثوا ولا تفسقوا، ثم اعلموا أن الحج لا جدال فيه، وأن ذلك قد انقطع (٢)؛

стр. 542

لأن بعضهم كان يقف بعرفات وبعضهم بمزدلفة، ويقول هؤلاء: نحن أصوب، ويقول هؤلاء: نحن أصوب (١)، وكانوا يغيّرون الشهور ويسمونها بغير أسمائها فيحجون في كل سنتين في شهر حتى يدور الحج في أربع وعشرين سنة، وكانوا يسمونه النسيء (٢) وهو الذي قال الله : ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (٣) (٤) وقال شاعرهم:

стр. 543

وَمِنَّا مُنْسيءُ الشهور القلمس (١) فانقطع الجدال بقول رسول الله ﷺ : لا حج إلا في ذي الحجة (٢)، ولم يؤمر بالحج حتى دار الزمان، ووقف بعرفة حيث كانت تقف العرب دون الحُمس (٣).

стр. 544

وقال النبي ﷺ : من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه (١). ولم يذكر الجدال فدل على أنه لا رفث * ولا فسوق نهوا عن ذلك، ولا جدال في الحج أي: قد انقطع الجدال وجرى مجرى الخبر، وهذا هو الصحيح، والله أعلم (٢).

стр. 545

قال الشاعر (١) هذا وجدكم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب (٢) قال الله ﵎: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٣)

стр. 546

قال المفسرون جميعاً ممن انتهى إلينا قوله، وهم من شُهر بالتفسير من التابعين: أنهم كانوا لا يتزودون (١)، فأمروا بالزاد، وأخبروا مع ذلك أن خير الزاد التقوى، أي: فاصحبوا حجكم مع اتخاذ الزاد التقوى، لا أعلم خلافاً في ذلك (٢). قال الله : ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣)

стр. 547

سئل ابن عمر عن التجارة في الحج فقال: لا بأس بذلك وتلا هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١)، وعزاه إلى النبي ﷺ وأنه سئل عن ذلك فنزلت الآية (٢)، وقال من فسر القرآن كلهم: لا بأس بالتجارة في الحج، وفسروا الآية بذلك عن ابن عباس (٣)

стр. 548

وغيره (١)، وقالوا لأنهم كانوا يتحرجون من التجارة في أيام الحج حتى نزلت الآية. قال الله ﵎: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ (٢)

стр. 549

قيل: إنه لم يكن نبي إلا أُمر بالصلاة إلى البيت، فلما أمر إبراهيم ﷺ ببناء البيت سارت السكينة بين يديه، كأنها قبة فكانت إذا سارت سار، وإذا * نزلت نزل (١)، فلما انتهت إلى موضع البيت استقرت عليه، وانطلق إبراهيم معه جبريل ﵉ فمر بالعقبة فعرض له الشيطان فرماه، ثم مر بالثانية فعرض له فرماه، ثم مر بالثالثة فعرض له فرماه، ثم انتهى إلى عرفة فقال له جبريل ﵇: عرفت. فلذلك سميت عرفة، ثم رجع فبنى البيت على موضع السكينة (٢). وقال عطاء (٣)، والحسن (٤): سميت عرفات؛ لأن جبريل كان يُري إبراهيم المناسك ويقول عرفت، فيقول: قد عرفت. فسميت عرفات، وسمي الموسم (٥) لتوسم الناس بعضهم بعضاً (٦)، وسمي التشريق لتشريق الشمس (٧)، قال الشاعر:

стр. 550

موقوفة ينظر التشريق راكبها (١) وقال علي (٢) وجابر (٣)

стр. 551

عن النبي ﷺ : عرفة كلها موقف، وكل مزدلفة موقف، وارتفعوا عن محسر. فرواه جماعة (١)، وقال ابن عباس: من أفاض من عرفة قبل غروب الشمس فلا حج له (٢). وقيل في المزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر (٣). والمسجد الذي يصلي فيه الإمام يوم عرفة هو في بطن عرنة، فإذا خرج الإنسان من البطن يريد الموقف بعرفة فقد صار بعرفة من حين يخرج من البطن، والمزدلفة من حين يدخل الإنسان من ناحية عرفة، فيخرج من الحل ويصير إلى الحرم، ويصير بين جبلين حين يخرج من المأزمين (٤)

стр. 552

فقد دخل في مزدلفة إلى بطن محسر، وبطن محسر بين مزدلفة وبين منى، إذا خرج الإنسان من منى يريد مزدلفة لقد هبط في * بطن محسر، فإذا خرج منه يريد مزدلفة فهو في مزدلفة (١). قال الله : ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٢) المشعر الحرام قزح، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام (٣)، ومزدلفة كلها المشعر، كذلك قال عمر بن الخطاب ﵁ وسائر من انتهى إلينا تفسيره: أن كل الذي بين الجبلين من المشعر (٤).

стр. 553

وكان النبي ﷺ (١)، وأبو بكر (٢)، وعمر (٣) يقفون على قزح حذا ثبير (٤)، والناس بعدهم على ذلك. وذِكرُ الله هناك واجب بالندب وليس بفرض؛ لأنه ﵇ قدم ضعفاء بني عبد المطلب بليل (٥).

стр. 554

قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١) قال جبير بن مطعم (٢): خرجت في نظر بعير لي بعرفة، فرأيت رسول الله ﷺ واقفاً بعرفة مع الناس فقلت: والله إن هذا من الحمس، فما شأنه واقفاً هاهنا؟ . (٣) وقالت عائشة ﵂ وسائر من فسر ذلك: كانت قريش في الجاهلية وأهل الحرم ومن ولدته قريش يسمون الحُمس، وكانوا يقفون بالمشعر الحرام وبجمع، وكانت سائر العرب تقف بعرفات، وإنما وقف النبي ﷺ قبل البعث بعرفة مع العرب وترك قومه بهداية الله إياه، فلم تزل قريش على ذلك إلى أن حج رسول الله ﷺ حجة الوداع وأنزل الله ﵎ عليه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٤) * فوقف بعرفة وأفاض منها (٥)،

стр. 555

فصار الوقوف بعرفة بغير جدال ولا خلاف حيث كانت العرب تقف، وهو موقف إبراهيم ﵇ (١)، فقال الله : ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ (٢) يعني من الضالين عن الوقوف بعرفة، ثم أكد ذلك فقال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٣) يعني العرب، لا من حيث كانت قريش تفيض (٤).

стр. 556

قال الله : ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (١). كانت العرب إذا قضوا مناسكهم في الجاهلية اجتمعوا بمنى بالموسم فتذاكروا أفعال آبائهم، وأنسابهم فتفاخروا بذلك، فقال الله : ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (٢) فأمروا بذلك، والاشتغال به عن المفاخر، إذ قال ذلك مجاهد (٣)، وقتادة (٤)، وعطاء (٥)، وجماعة (٦). قال الله : ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٧)

стр. 557

اختلف ابن عمر وابن عباس وسائر من فسر هذه الآية فيها، فقال ابن عمر: الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده، وقال: المعلومات يوم النحر ويومان بعده (١)، وروى مقسم (٢) عن ابن عباس ﵁: المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام التشريق (٣)، وقال علي بن أبي طالب ﵁: المعدودات يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيها شئت *، وأفضلها أولها (٤)، وكذا قال ابن عمر (٥).

стр. 558

وأحسب أن الراوي غلط، أراد أن يقول: المعلومات فقال المعدودات؛ لأنهما قالا: اذبح في أيهما شئت، والذبح إنما ذكر في المعلومات، فقال ﵎: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (١)، وقال في المعدودات: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢) (٣).

стр. 559

وروى مجاهد عن ابن عباس: أن المعدودات أيام العشر، والمعلومات أيام النحر (١). وروي مثل ذلك عن جماعة من المفسرين (٢)، فأما قولهم: المعلومات أيام النحر، فهو موافق لظاهر كتاب الله تعالى لقوله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٣) فعلم أنها أيام النحر، وهو موافق لقول علي وابن عمر، وأما قولهم في المعدودات: إنها أيام العشر، فغلط من الرواة (٤)؛

стр. 560

لأن الله قد وصف المعدودات بأنه يتعجل في يومين منها، فعلم أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر، إذ كان النفر الأول يقع في اليوم الثاني من هذه الثلاثة، وهذه الأحاديث المروية عن علي وعن ابن عباس مما يخالف ما روي عن علي، موافق لقول ابن عمر، يدل شواهدها على أن المعنى فيها ما قال ابن عمر، والصحيح الذي لا يشكل (١) على ذي لب أن المعدودات والمعلومات يجمعهما أربعة أيام، فالمعلومات منها: يوم النحر ويومان بعده، وهذه للضحايا فقال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (٢) فكان الذبح فيها والإطعام (٣)، والمعدودات: يوم النفر وهو ثاني العيد * ويومان بعده، فيها يقع التعجيل والتأخير، فالأضاحي في المعلومات والهدايا فيها؛ لأن يوم النفر الثاني ترمى فيه الجمار، فيجوز فيه نحر الهدي، وبالله التوفيق (٤).

стр. 561

فأما قوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١) فمعنى فلا إثم عليه: أن يرجع مغفوراً له لم يبق عليه من ذنوبه المتقدمة شئ، وهذا قول ابن عمر (٢) وابن عباس (٣) وغيرهما من الصحابة (٤)، وقال مثل ذلك جماعة من ... التابعين (٥)، وقال بعض التابعين: لا إثم عليه في تعجيله (٦).

стр. 562

وهذا خطأ؛ لأنه لو كان المتعجل وضع عنه المأثم لتعجله لما أعيد ذكر ذلك في المتأخر؛ لأن المتأخر قد بلغ أيضاً ما حد له، والمعنى فيه ما قاله ابن عمر وابن عباس: إن اتقى الله عبدٌ في حجته فتعجل أو تأخر فلا إثم عليه في شيء من أعماله (١)،

стр. 563

فقد روى منصور (١) عن أبي حازم (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه (٣).

стр. 564

قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (١) معناه والله أعلم: شديد عليكم (٢)؛ لأن النبي ﷺ أيام مقامه بمكة قبل الهجرة كان ينزل عليه الآيات التي فيها لين وحسن معاشرة، فلما أُذن له في الهجرة وصار إلى المدينة أُذن له في قتال المشركين وجهادهم والغلظة عليهم؛ لأنهم ظلموه وأخرجوه عن دياره ... فقال : ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ (٣)

стр. 565

* يعني: لقولهم ربنا الله، وقال تبارك اسمه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ (١)، وقال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (٢)، وقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (٣)، وقال: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (٤) فنسخ الجهاد كل آية لينة، وكان بين رسول الله ﷺ وبين طوائف من العرب حين قدم المدينة هدنة وصلح، فأمره الله أن يفي بعهدهم إلى مدتهم، وذلك قوله عز من قائل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ (٥) يقول بعهدهم إلى مدتهم (٦)،
следующие страницы →