← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ولا أعلم خلافاً أن الله إذا جعل أجلاً لم يَزُل حكمه إلا بخروجه، ألا تراه قال: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١) فلا يجوز عقد إلا في الحادي عشر، وأن الديون إذا قيل إلى شهر لم يكن لصاحب الحق مطالبة حتى يمضي الشهر ويدخل الثاني. ويأتي تقصي قولهم في كتاب الاحتجاج عليهم لأنه يطول هاهنا بذكر الروايات (٢).

стр. 597

قال الله ﵎: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١) قال مالك وأهل المدينة: الأقراء الأطهار (٢)، وقال العراقيون: الحيض (٣). وهو شيء قد اختلف الناس فيه قديماً، واللغة تحتمل معنيين جميعاً، وهو انتقال الشيء إلى الشيء، وإن كان أحدهما أكثر وأظهر على لسان العرب، وهو الطهر قال ذلك أبو عبيدة، وأنشد من قال إنه الطهر قول الأعشى: وفي كل عام أنت جاشمُ (٤) غزوة ... تشدُّ لأقصاها عزيم (٥) عزائكا (٦) مؤرَّثةٍ مالاً وفي المجد رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا (٧) قال أبو عبيدة: وهو من قولهم قيل أقرأت النجوم إذا غابت (٨). والمغيب في أيام الطهر، ويظهر في أيام الحيض، والطهر أظهر * في المعنى، وقال الله : ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٩)

стр. 598

يعني لقُبُل عدتهن (١) ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ (٢) فعلمنا أنه لهذا الوقت، وقال النبي ﷺ لعمر ﵁ في قصة ابنه لما طلق: مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء (٣).

стр. 599

فبان بالكتاب والسنة أنه أمر أن يطلق فيما تعتد به وهو الطهر؛ لأنه لو طلق وهي حائض لم يعد ذلك من عدتها. فقال (١): فإذا طلقها في بعض الطهر فاحتسبت به، وقد قال الله: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢) فالذي حصل بعض هذه القروء (٣). قلنا لهم: المعنى ما قال أهل اللغة أنه خروج من شيء إلى شيء، ومع ذلك فقد قال الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (٤) وهو شهران وأيام، فليس بمنكر ذلك في الأطهار (٥)، ومع ذلك فالغرض سلامة الرحم، والطهر لا يعلم به سلامة الرحم وإنما يعلم بالحيض، فإذا كان يعلم بالحيض فأول الدم من الثالثة يبرئها. والقروء (٦) مأخوذ من المقراة (٧) وهي التي يجتمع فيها الماء، فأيام اجتماع الدم هي أيام الطهر (٨)،

стр. 600

والمبتغى عندنا من الطهر آخره؛ لأنها به تخرج إلى الحيض المبريء للرحم، وأول الحيض هو المبريء؛ لأن آخره لا يبريء لو أذن لهم في الطلاق في الحيض؛ لأن المرأة قد تحمل في آخر الحيض (١)، ولذلك قال أبو كبير الهذلي (٢): ومبرإٍ من كل غُبَّر (٣) حيضة ... وفساد مرضعة وداء معضل (٤)

стр. 601

أي لم تحمل به أمه في آخر حيضها. ثم زعم أهل العراق أن * الطلاق للعدة: أن يطلق في الطهر، ثم عليها ثلاث حيض وبعض الطهر الرابع حتى تغتسل (١). فجعلوا عليها ثلاثة قروء وشيء. والكلام عليهم يتسع وقصدنا الإختصار (٢).

стр. 602

قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (١) قول مالك ﵁ (٢): إن المرأة مؤتمنة على عدتها إذا كانت من ذوات الأقراء، ووعظت حين أئتمنت ألا تكتم ما خلق الله في رحمها من الولد، فهي مصدقة في الحيض إلا أن تأتي بما لا يعرف، ومصدقة في الحمل إذا وضعته إذا علم الحمل قبل ذلك (٣)، ولا أعلم المفسرين اختلفوا في هذه المعاني، قاله عمر (٤) وجماعة من الصحابة والتابعين (٥)

стр. 603

- ﵃ وبالله التوفيق. قال الله ﵎: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (١) قال مالك ﵁ في المطلق واحدة واثنتين: إن له أن يرتجعها شاءت أم أبت بغير ولي ولا صداق؛ لأنها على بقية الزوجية، ليس لها الإمتناع، وعليه أن يشهد على الرجعة قبل تقضي العدة؛ ليزول الجحود منها إن كرهته (٢). ولم يختلف المفسرون في ذلك (٣). قال الله : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (٤)

стр. 604

الذي لهن القسمة بينهن إذا زدن على الواحدة، والنفقة على حسب * إمكانه وقدر حالها (١)، والمعاشرة بالمعروف، والتجمل لها بحسب ما يلزمها من التأهب والتزين. فإن ابن عباس ﵁ قال: أحب [أن] أتزين (٢) للمرأة كما أحب أن تتزين لي (٣). وهذا وإن لم يقله مالك ولم ينقل عنه فإنه مستحسن. وله عليها التصون (٤) والتخفر (٥)، والطاعة، وما أشبه ذلك إذ الزوجة عليها الإمارة، ألا تراه جل وعز قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٦) والنفقة هاهنا: الصداق (٧)،

стр. 605

وقد سمى الله الصداق نفقة في مواضع فقال: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ (١) يعني: الصداق (٢)، ثم أعاد القول فقال: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (٣) (٤) قال الله : ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٥). الطلاق الذي أمر الله به وأباحه من أراده (٦)، وهو الذي للسنة الذي علمه الله عباده بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٧) هو أن يطلقها واحدة ويدعها تمضي في عدتها، فإن أحدث الله له الرغبة ارتجعها ما لم تنقض العدة، وإن لم يرد ذلك وخرجت من العدة فهو خاطب من الخطاب فمتى تزوجها كان له أن يطلقها أخرى فتكون للسنة، فإن رغب في ارتجاعها كانت عنده على واحدة، وإن خرجت من العدة كان خاطباً من الخطاب، فإن تزوجها فطلقها الثالثة كانت أيضاً للسنة، ولم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويطأها ثم يطلقها (٨)، فإن تزوجها بعد الزواج كانت عنده على * طلاق مستأنف. وسبب نزول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٩).

стр. 606

أن الإنسان كان يطلق بغير عدد، ولم يكن للطلاق عدد معروف، فكان إذا أراد أن يضار امرأته طلقها، فإذا قاربت انقضاء عدتها ارتجعها، ثم يطلقها، فلا يزال كذلك يعذبها، ويطول عليها، فنزلت: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) (٢). يريد الطلاق الذي تكون فيه رجعة واحدة بعد واحدة، واثنتين يجتمعان، فإن طلقها الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، فكان هذا سبب نزول هذه الآية. وقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٣) يريد بعد الاثنتين، إمساك بمعروف بعشرة جميلة، ومعاملة حسنة، ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾: تطليق الواحدة الباقية لمن أراد ذلك، فكان هذا مانعاً من الزيادة في عدد الطلاق وغاية، قال ذلك جماعة المفسرين (٤).

стр. 607

وأما قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١) فإن مالك ﵁ (٢) يقول: إذا كان النشوز من قبلها والكراهية منها فلا بأس بما يأخذه منها إذا افتدت به قل أو كثر، وإذا كان الضرار من قبله والأذى من جهته لم يحل له ما تفتدي به منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٣)؛ لأن الإرادة منسوبة في هذا الموضع إلى الزوج خاصة، فلم يجز له إذا أراد فراق المرأة * وكرهها أن لا يفارقها حتى يأخذ منها شيئاً، وهذا الموضع وما أشبهه هو الذي كرهه مالك وجماعة من المفسرين (٤)،

стр. 608

إذا كانت الإساءة من قبله لم يجز له أن يأخذ منها شيئاً، وإذا خافا ألا يقيما حدود الله فقد اشتركا في هذه المخافة، ولم يبر (١) بها واحد منهما، وكان لها أيضاً أن تفتدي وله أن يأخذ كما كان له إذا كانت الإساءة من قبلها (٢). وزعم بعض المتكلفين للعلم أن هذه الآية توجب عليه أن لا يأخذ منها إلا ما أعطاها أو بعضه (٣)، وليس الأمر على ما توهم؛ لأنه لو كان كما قال لقيل: فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه أو من ذلك، حتى يؤدي الكلام إلى ما أعطى الرجل امرأته من الصداق، فلما لم يقل ذلك كان مُطلقاً في كل شيء افتدت به، ولو قال إنسان لإنسان: لا تضربن فلاناً إلا أن تخاف منه شيئاً، فإن خفته فلا جناح عليك فيما صنعت به لكان مطلقاً له؛ لأنه لو أراد الضرب خاصة لقال له: فلا جناح عليك فيما صنعت به منه أو من ذلك (٤)، ومما يدل على العموم فيما افتدت به، وأنه ليس مردود إلى صداقها: أنا رأينا النهي في المواضع كلها إنما هو شيء نسب الأخذ إليه خاصة، فدل ذلك على أنه يفعل بها، فلا يحوجه بها إلى أن تعطيه.

стр. 609

قال الله : ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (١) وقال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٢)، فعلمنا أنها تعطي ما تعطي من غير طيب نفسها، وإذا كانت هي الكارهة فيما أعطت من طيب نفسها *، قال الله : ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٣) فلما نسب الفعل إليها نسب إلى أنه عن طيب نفس منها، فعلمنا بذلك أن الذي نُهي عن أخذه منها هو غير الذي طابت به نفسها، وكذلك لما قيل: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ (٤) دل على أنه عن غير طيب نفس، ثم قيل: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٥) فلما اشتركا أيضاً علم أن الذي يفتدى به حلال، خوطبا به جميعاً إذ فعلته عن رغبة منها، فلما كان كذلك جاز لهما، وعلم أنه أمر مستأنف مطلق في كل ما طابت به نفسها له، وهو قول عامة أهل العلم (٦).

стр. 610

والخلع عندهم إنما يكون بالصداق، والفدية تكون بالصداق وأقل منه وأكثر (١). وقال الناس جميعاً إلا طاوس: إن الخلع طلقة، وروى طاوس عن ابن عباس ﵁: أنه فسخ بغير طلاق (٢).

стр. 611

فعوتب طاوس في ذلك، فعزاه إلى إنسان، وأنكر أن يكون سمعه من ابن عباس (١). وروي عن طاوس أيضاً (٢): أنه روى عن ابن عباس في المطلق ثلاثاً أنها واحدة (٣)، وأنكر الناس ذلك على طاوس؛ لأن سعيد بن جبير روى عن ابن عباس ﵁ في رجل طلق مائة تطليقه، فقال ابن عباس ﵁: ثلاث منها تبينها، وسائرهن اتخذت بها آيات الله هزواً (٤). وروى مجاهد (٥)

стр. 612

وعطاء (١) وغيرهما (٢) عن ابن عباس ﵁ فيمن طلق بعدد نجوم السماء فقال: يجزئك منها * ذنب بنات نعش (٣)، وقيل: رأس الجوزاء (٤)، والروايات عن ابن عباس في هذا كثيرة. ولم يختلف الناس في أن الثلاث تقع إلا هذه الرواية الضعيفة (٥)،

стр. 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 614

قال أيوب السختياني: كانوا يعجبون من كثرة خطأ طاوس، وكان رجلاً صالحاً من خيار المسلمين إلا أنه كان كثير الخطأ (١). والتسريح والتطليق واحد، قال مالك ﵁: المبارئة التي تبارئ زوجها فتقول: خذ الذي لك قبل أن يدخل بها، والمختلعة هي التي: تختلع من كل الذي لها، والمفتدية التي: تعطيه بعض الذي له وتمسك بعضه، وكله سواء (٢).

стр. 615

قال الله : ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (١) قال مسروق (٢)، والحسن (٣)، ومجاهد (٤)، وقتادة (٥): هو الرجل يطلق ثم يرتجع، ثم يطلق ثم يرتجع ليُطول عليها العدة إعتداء. وليس لهم مخالف علمناه (٦). كأنه قيل: فإذا بلغن أجلهن: إذا قاربن ذلك وأشرفن على بلوغه، وقد يقال للإنسان إذا بلغت مكة فاغتسل قبل أن تدخلها، وهذا إنما يقع قبل البلوغ على مقاربة البلوغ، ولما قيل: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٧) علم أن إمساكه لها لا يكون إلا قبل تقضي العدة (٨)،

стр. 616

وكان قوله: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (١) أي دعها حتى تنقضي عدتها وتبين منك، ولعل المتعة أيضاً تدخل في المفارقة ... بالمعروف. وقيل في الآية التي بعد هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢) فوقع المعنى والله أعلم * على أن ذلك بلوغ الأجل؛ لأن الزوج أحق برجعتها قبل بلوغ الأجل، لا يسمى نكاحاً (٣)، وإنما يكون النكاح ما يستأنف، فلما بلغ الأجل احتيج إلى استئناف النكاح، ونهوا عن عضل المرأة إذا أرادت أن تنكح زوجها الذي طلقها، وهذا مما يبين أن المرأة لا تزوج نفسها، ولو كان لها أن تفعل ذلك لما كان للرجل موضع عضل (٤). وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار (٥) كانت أخته عند ابن عم له (٦)

стр. 617

فطلقها، فلما انقضت عدتها أتى ابن عمه فخطبها، وخُطب إليه فمنعها (١)، وقال: قد كنت آثرتك بها فطلقتها، وأسأت عشرتها، والله لا أزوجكها أبداً، قال: ففيه نزلت هذه الآية (٢)، فلو كان للمرأة أن تزوج نفسها، أو أن تعتزل عن وليها ما عوتب معقل ونهي عن العضل، والله أعلم. قال الله ﵎: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣)

стр. 618

قال مالك ﵁: الرضاع حق من حقوق الأمهات إذا أرادته، فإن كن مطلقات فلهن أجرة الرضاع، وليس للأب انتزاعه منها ضرارا، ولا لها هي أن تمتنع من رضاعه إن لم يقبل ذلك إلا منها، فإن قبله من غيرها وطرحته على أبيه كان عليه أن يسترضع له، وينفق عليه وعلى مرضعته، لا تضار والدة بولدها إذا احتيج * إليها ودعت إلى ذلك ضرورة، أو لا يضار هو بولده فينزعه منها، أو لا يمتنع من الإنفاق على من ترضعه وتكفله، ثم ممن هو أحق بذلك فيه ومن الكسوة أيضاً (١). وقال ذلك ومعانيه جماعة من المفسرين. (٢) واختلفوا في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣) فقال جماعة ومنهم مالك: على الوارث ألا يضار، والنفقة من مال الوالد إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فهو فقير من فقراء المسلمين (٤). وقال النعمان: وعلى الوارث الإنفاق وهو على الرجال دون النساء (٥). وأما ابن عباس وأكثر المفسرين فردوا: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾ على آخر الكلام ألا يضار (٦).

стр. 619

وأما النعمان فقال: النفقة على كل ذي رحم محرم، ثم قال: إذا كان المرضع ابن عم وخال فالنفقة على الخال، والوارث ابن العم، ثم كذلك ما أشبه هذا. (١) فقال وأصحابه قولاً ليس في كتاب الله ولا يعلم أحداً قاله؛ لأن من قال النفقة على الوارث جعلها على كل وارث، ولا أعلم أحداً قال هذا، ولا يوجد في كتاب ولا سنة ولا قياس؛ لأن الله ﵎ لو قال: (وعلى غير الوارث مثل ذلك) لكان على ما قال أبو حنيفة وأصحابه وهو ضد: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٢). وقال مالك ﵁: وإذا مات الأب ولا مال له فعلى الأم الرضاع؛ لأن الله ﵎ ألزمها ذلك فقال عز من قائل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٣) (٤) الذي أظن أن من قال وعلى الوارث الإنفاق وألا يضار، ومن قال: وعلى الوارث أخر الكلام وهو ألا يضار، إنما أرادوا الوارث الذي هو الولي مثل * الوصي وما أشبهه، فإن كان على ما تأولت فعلى الولي الذي ورث عن الأب الولاية على الصغير أن ينفق من مال الصغير على أمه، وألا يضار، وهذا عندي هو الصحيح الذي يحتمل جميع القولين فيكون وفاقاً.

стр. 620

ومما يلزم أبا حنيفة إذا قال: إن النفقة على الوارث الذي ذكره إذ كان الله يقول: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَنْ يَضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١) فالنفقة واجبة على الأب للحامل من أجل الولد وتغذيته، فإذا ولدته كان عليه رضاعه والنفقة على مرضعته من أم أو غيرها، فيلزمهم أن يقولوا إذا مات الأب والمرأة حامل وهو فقير أن على الوارث (٢) أن ينفق على المرأة من أجل الحمل، فإن أبوا ذلك ناقضوا. ونسأل الله التوفيق (٣).

стр. 621

قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (١) قال مالك ﵁: إن اتفق الوالدان على قطع الرضاع وقد تبينا في الصبي قبل الحولين قوة، واستغنى عن اللبن بأكل الطعام، واستقامته عليه، وكان اجتهادهما في ذلك بنية وروية فلا بأس بذلك (٢). قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) وقوله: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٤) وأما قوله : ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (٥) فمنسوخة بإجماع بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٦) (٧).

стр. 622

وقال بعضهم: لا سكنى للمتوفى عنها *، تعتد حيث شاءت (١)، وقال بعضهم: تعتد حيث كانت وقت وفاة زوجها، وهو قول جمهور الفقهاء وعليه الناس (٢).

стр. 623

واختلفوا فيها إذا كانت حاملاً، فقال بعضهم: آخر الأجلين (١)، وقال بعضهم: عدتها وضع الحمل كان قبل تقضي الأيام والليالي أو كان بعدها، وهذا القول الصحيح الموافق لما روي عن رسول الله ﷺ في سُبَيْعة الأسلمية (٢)

стр. 624

فإنها وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، فأمرها رسول الله ﷺ أن تتزوج (١). وأما السكنى فإن زوج الفُرَيعة بنت مالك (٢)

стр. 625

- أخت أبي سعيد الخدري - قتله عبدٌ له، فسألت رسول الله ﷺ فقالت: إن زوجي قتل ولا منزل له بملكه، ولا نفقة ينفق علي، وأنا امرأة شاسعة الدار، فإن رأيت أن أتحول إلى أهلي وجيراني فعلت، قالت: فأذن لي، فلما كنت في الحجرة دعاني فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، فلما كان في خلافة عثمان ﵁ كان ذلك في بعض أهله فسأل الناس هل علم أحد من رسول الله ﷺ في ذلك علماً؟ فقال رجل من الأنصار: فريعة بنت مالك تحدث فيه بحديث، وهي حية، قال: فأرسل إليها وسألها عنه فحدثته به، فأخذ به. وقد روي من طرق كثيرة (١)، وأفتى بذلك الصحابة والتابعون إلا من شذ عنه الخبر (٢).

стр. 626

قال الله عز من قائل: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) الآية. ذهب قوم إلى أن السر: الزنا (٢)؛ لأن الغشيان في اللغة يسمى السر (٣)،

стр. 627

فلما * نهوا عن ذلك ذهبوا إلى أنه الزنا. وهو قول ليس له وجه؛ لأن ما قبله وبعده لا يدل عليه، والذين قالوا: لا يأخذ عليها ألا تنكح غيره (١)، وذهبوا إلى أن ذلك معنى الآية وهو أشبه؛ لأن الغشيان يسمى السر، والنكاح اسم للغشيان فكأنه قال: لاتواعدوهن ... النكاح (٢).

стр. 628

ومالك يقول: لا ينبغي له أن يواعدها النكاح ولا يصرح، ولكن يقول: إني فيك لراغب، ولعل الله يسوق إليك خيراً (١)، فهذه إباحة من الله ﵎ لهما ومنعاً من الموَاعِد لطول الأيام، وما يحدث الله في القلوب من إخلاف الوعد، وذلك أن النبي ﷺ قال: من علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان. (٢) فقيل: لا تواعدوهن ولكن قولوا قولاً معروفاً، إن وفيتم به كان حسناً، وإن عدلتم عنه لم يكن قبيحاً. وقد احتج من قال: إنه الزنا (٣) بقول الحطيئة (٤):

стр. 629

ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أَنْف القصاع (١) وهذا لا شك فيه أنه أراد الزنا، والغشيان كله سر: النكاح والزنا. وقال قيس بن الخطيم (٢): ومثلك قد أَصْبَيتُ ليست بكنة ... ولا جارة ولا حليلة صاحب (٣) وقال أيضاً: ومثلك قد أصيبت ليست بكنة ... ولا جارة أفضت إلي خبائها (٤) وقال حاتم طي (٥):

стр. 630

وما تشتكيني جارتي غير أنني ... إذا غاب عنها بعلها لا أزورها سيبلغها خيري ويرجع بعلها ... إليها ولم ترخى علي ستورها (١) * قال أبو عبيدة: كانوا يتكرمون عن الزنا بالجارة، والغشيان عندهم زناً كان أو نكاحاً: سر، ويسميان به، فقد أباح الله التعريض ومنع من التصريح لما ذكرنا، والله أعلم (٢). وقد قال الشافعي ﵁ محتجاً لإزالة الحد عن المعرض بالقذف بهذا التعريض المباح، فقال: لما كان التعريض هاهنا الذي ينوب عن التصريح يجوز، كان التعريض بالقذف مثله (٣). فيلزمه أن يقول: إن التعريض بالقذف مباح، ولا يقول هذا قائل له دين (٤).

стр. 631

والتعريض في النكاح يفهم به ما يراد بذلك، وإنما منع من التصريح لكي لا يقع اختلاف وزهد بعد الرغبة، فإذا كان ينوب عن التصريح، وكان القذف ينوب عن التصريح فيه التعريض، ويفهم السامعون ما أراد بذلك فقد صار قاذفاً، فكيف يجوز إسقاط الحد عنه؟ (١) والتعريض أيضاً في النكاح إنما يكون من واحد، والتصريح لا يكون إلا من اثنين، يقول الرجل، وتجيب المرأة أو من يقوم مقامها، فلذلك نهوا عنه؛ لأنه يصدر كالعقد بالإباحة في العدة، فلما كان من واحد ولم يقع إجابة كان مباحاً، والله أعلم. قال الله ﵎: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) وقال عز من قائل: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٣) اختلف المفسرون في ذلك، فقال قائلون: المتعة في الحالين واجبة، فلكل مطلقة متعة (٤)،

стр. 632

وقال آخرون: المتعة للتي طُلقت ولم يفرض لها ولم يدخل بها، والتي فرض لها حسبها نصف الصداق الذي سُمي لها (١). وقال بعضهم: المتعة ليست بواجبة في الحالين، ويؤمر بها فيقال: متع إن * كنت من المتقين، متع إن كنت من المحسنين. وقول مالك ﵁: إنه لا يحكم لها، ويؤمر بها فيقال له ويرغب: متع إن كنت من المحسنين، متع إن كنت من المتقين (٢).

стр. 633

وإنما قال ذلك لأن الله ﵎ قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (١) وقال : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) فهذه أمر، والأمر قد يكون على الإيجاب، وقد يكون على الندب، والأولى بألفاظ الإيجاب، لقوله : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ (٤)، والجماعة قد جعلت هذه أوجب من تلك (٥)، وهذه مشروطة بالإحسان وتلك بالتقوى، والتقوى أوجب من الإيجاب، والشروط الواجبات إذا كانت لم يشترط فيها التقوى والإحسان (٦)،

стр. 634

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١) فكان العدل من الفرض، والإحسان التفضل زيادة على العدل لمن رغب فيه، وإلا فالعدل لا يلزمهُ سواهُ، ولولا شرط التقوى والإحسان لكان الواجب الحكم بالاثنين جميعاً، إلا أن يقوم دليل بغير ذلك. فإن قيل فإن الله ﵎ قد قال: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢)

стр. 635

قيل: إنما أريد بهذا أنه يهتدي به من اتقى الشرك، وليس بهدى للكافرين، فهذا عموم، فمن اتقى الشرك خصوا به دون غيرهم، كذلك قيل هي حق على المتقين من المسلمين خصوصاً *، قال الله : لا جناح عليكم يا مسلمين كلكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن، ثم وقع الخصوص على الصفة التي وصف، كما قال: كان القرآن هدى لمن وُصف دون غيرهم، فليس يجوز أن يحكم بالمتعة على أحد حتى يُحكم له بالتقوى والإحسان، وهما شيء بين العبد وبين ربه، فصار موكولاً إليهم، وكان على الإنسان فيما بينه وبين ربه ألا يجعل نفسه خارجاً عن التقوى والإحسان، فلذلك قيل: متع إن كنت من المتقين، متع إن كنت من المحسنين، ولم نر الله شرط في حق وجب ليس على بشر إحسان ولا تقوى، بل أمر بالدفع والأخذ بالدفع (١)، وهذا في القرآن يكثر ويطول شرحه، ونسأل الله التوفيق برحمته (٢).
следующие страницы →