← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والتعريض في النكاح يفهم به ما يراد بذلك، وإنما منع من التصريح لكي لا يقع اختلاف وزهد بعد الرغبة، فإذا كان ينوب عن التصريح، وكان القذف ينوب عن التصريح فيه التعريض، ويفهم السامعون ما أراد بذلك فقد صار قاذفاً، فكيف يجوز إسقاط الحد عنه؟ (١) والتعريض أيضاً في النكاح إنما يكون من واحد، والتصريح لا يكون إلا من اثنين، يقول الرجل، وتجيب المرأة أو من يقوم مقامها، فلذلك نهوا عنه؛ لأنه يصدر كالعقد بالإباحة في العدة، فلما كان من واحد ولم يقع إجابة كان مباحاً، والله أعلم. قال الله ﵎: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢) وقال عز من قائل: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٣) اختلف المفسرون في ذلك، فقال قائلون: المتعة في الحالين واجبة، فلكل مطلقة متعة (٤)،

стр. 632

وقال آخرون: المتعة للتي طُلقت ولم يفرض لها ولم يدخل بها، والتي فرض لها حسبها نصف الصداق الذي سُمي لها (١). وقال بعضهم: المتعة ليست بواجبة في الحالين، ويؤمر بها فيقال: متع إن * كنت من المتقين، متع إن كنت من المحسنين. وقول مالك ﵁: إنه لا يحكم لها، ويؤمر بها فيقال له ويرغب: متع إن كنت من المحسنين، متع إن كنت من المتقين (٢).

стр. 633

وإنما قال ذلك لأن الله ﵎ قال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (١) وقال : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) فهذه أمر، والأمر قد يكون على الإيجاب، وقد يكون على الندب، والأولى بألفاظ الإيجاب، لقوله : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ﴾ (٤)، والجماعة قد جعلت هذه أوجب من تلك (٥)، وهذه مشروطة بالإحسان وتلك بالتقوى، والتقوى أوجب من الإيجاب، والشروط الواجبات إذا كانت لم يشترط فيها التقوى والإحسان (٦)،

стр. 634

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (١) فكان العدل من الفرض، والإحسان التفضل زيادة على العدل لمن رغب فيه، وإلا فالعدل لا يلزمهُ سواهُ، ولولا شرط التقوى والإحسان لكان الواجب الحكم بالاثنين جميعاً، إلا أن يقوم دليل بغير ذلك. فإن قيل فإن الله ﵎ قد قال: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢)

стр. 635

قيل: إنما أريد بهذا أنه يهتدي به من اتقى الشرك، وليس بهدى للكافرين، فهذا عموم، فمن اتقى الشرك خصوا به دون غيرهم، كذلك قيل هي حق على المتقين من المسلمين خصوصاً *، قال الله : لا جناح عليكم يا مسلمين كلكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن، ثم وقع الخصوص على الصفة التي وصف، كما قال: كان القرآن هدى لمن وُصف دون غيرهم، فليس يجوز أن يحكم بالمتعة على أحد حتى يُحكم له بالتقوى والإحسان، وهما شيء بين العبد وبين ربه، فصار موكولاً إليهم، وكان على الإنسان فيما بينه وبين ربه ألا يجعل نفسه خارجاً عن التقوى والإحسان، فلذلك قيل: متع إن كنت من المتقين، متع إن كنت من المحسنين، ولم نر الله شرط في حق وجب ليس على بشر إحسان ولا تقوى، بل أمر بالدفع والأخذ بالدفع (١)، وهذا في القرآن يكثر ويطول شرحه، ونسأل الله التوفيق برحمته (٢).

стр. 636

وقد زعم قوم من المتأخرين: أن المتعة عوض من الصداق وبدل منه (١)، فقد ينبغي لهم إذا كان الرجل يملك عشرة آلاف دينار فزُوج امرأة، صداق مثلها دينار، أن يحكموا عليه بنصف دينار أو ربع دينار، وأن تزوج مقتر بغنية صداق مثلها ألف دينار ولم يسم لها، أن يحكموا بالمتعة خمسمائة دينار ونحوها، فإن لم يفعلوا ذلك خالفوا ما أصلوا، وإن فعلوا خالفوا كتاب الله؛ لأن الله يقول: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٢) (٣). وقد احتج قوم (٤) بحديث بِرْوَعُ بنت وَاشق (٥) في صداق المثل فيمن مات عنها ولم يسم

стр. 637

لها صداقاً (١). وهذا حديث غير صحيح ولا مقبول، أيتوهم متوهم أن قوماً عندهم قضية من رسول الله ﷺ وهم يترددون شهراً إلى ابن مسعود، حتى يقول: أقول فيها برأيي * فإن يك صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ﵎ ورسوله ﷺ منه بريئان. هذا ما يتوهمه ذو لب (٢).

стр. 638

وقد قال علي (١)، وابن عمر (٢)، وزيد بن ثابت (٣) (٤) في هذا، والشعبي (٥)، وعطاء (٦)، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار (٧)، وابن شهاب (٨): لها الميراث ولا صداق لها. وهذا هو الصحيح وما يوجبه النظر؛ لأن الموت لا يحدث دَيناً لم يكن ثابتاً قبل الموت، ما كان عليه صداق، وإنما أمر بالمتعة (٩)،

стр. 639

على أن الشافعي في ذلك يخالف العراقيين، ويوافقهم في المتعة (١)، فأتى بقول بين القولين (٢)، لا وجه له؛ لأن الميراث لو كان عوضاً من المتعة لما ورثت المرأة زوجها إذا سمّى لها صداقاً ودخل بها أو لم يدخل؛ لأنه لو كان طلق لم يحكم عليه الشافعي بالمتعة، وينبغي إذا ماتت المرأة ألا يرثها زوجها، وإنما جعل الله ﵎ الميراث بين الأزواج كما جعله بين ذوي الأرحام. ثم زعم الشافعي: أنه يحكم بالمتعة ديناً من الديون (٣). فكيف يكون العوض من الدين لا يحكم به إلا بعد الدين؟ إذ جعل الميراث عوضاً من المتعة، وهو لا يُحكم به إلا بعد الدين، إذ قال الله ﵎: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤) وإنما غلط هؤلاء القوم لما تركوا القرآن وعدلوا إلى القياس، ولو تدبروا القرآن لكُفينا التعب معهم، والكلام عليهم في هذه المسألة من وجوه كثيرة، ولا وجه للإطالة بها، وبالله التوفيق. * قال الله : ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٥)

стр. 640

روى عيسى بن عاصم (١) عن شريح (٢) عن علي: أنه الزوج. قال عيسى: وقال شريح: هو الولي (٣). وروى عمار بن أبي عمار (٤)

стр. 641

عن ابن عباس ﵁: أنه الزوج (١)، وقال شريح مثل ... ذلك (٢). قال القاضي: فأما عيسى بن عاصم فليس بشيء، ولا يثبت بمثله رواية؛ لأنه شيخ ضعيف، وكذلك عمار بن أبي عمار (٣)، ولكن قد روي عن جماعة من التابعين: أنه الزوج (٤).

стр. 642

وقال عمر (١)، وكم شاء الله من التابعين: إنه الولي (٢). وقال مالك ﵁: هو الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته (٣).

стр. 643

فإذا اختلف في تأويل آية وجب النظر، فرأينا الله قال: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١) فكانت المخاطبة للأزواج، لا يقدر أحد أن يدعي خلافاً لذلك في تأويل ولا معقول، ثم قال: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢) وهذه مخاطبة للأزواج، ثم قال: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٣) وهن النساء البوالغ اللواتي أَمْرُهن إليهن، لا ولاية عليهن: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٤) فهو الولي الذي يجوزله العقد شاءت أم أبت، وليس يجوز أن يعنى بذلك الزوج؛ لأن كلام الله إيجاز واختصار، فلو عنى الزوج لقيل إذ كانت المخاطبة له: (أو تعفون يا رجال) أولى بأن يقال: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٥) فترك الخطاب بما هو معقول بالمواجهة، ويخاطب بما يشكل ويقع فيه التأويلات، ويكثر فيه الاختلاف *، ومع ذلك فالعفو كيف يكون من الزوج وهو المخاطب بدفع النصف؟ وإنما يعفو الإنسان عما وجب له، وإذا دفع الزوج الصداق كله كان واهباً لا يقال له عافي، إنما يقال للعافي: التارك لما وجب له، فأما من ابتدأ هبة فلا يقال له عافي (٦)،

стр. 644

ولما كانت المرأة بلا اختلاف عند ذوي الرأي أحظى بالرجل من الرجل بالمرأة، وأكثر انتفاعاً أمرت بذلك، وأمر الولي بمثله؛ لأنا لو وكلنا إلى رأينا وما تنتجه عقولنا لكانت المرأة تصدق الرجل أولاً، لكن الله برحمته بهن وبضعفهن ما جعل لهن الصداق (١)، فسماه هبة في موضع فقال عز من قائل: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (٢) فكانت النحلة لهن من الله في أموالنا، كما يوجب في أموالنا ما يشاء من زكاة وغيرها، حتى دية الخطأ جعلها في أموال العاقلة (٣)، ثم سمى الصداق في مواضع كثيرة فريضة (٤)، يعني فريضة عليكم، وله جل وعز أن يفرض في أموالنا ما يشاء؛ إذ كنا وأموالنا له، فلما كانت المرأة بهذه المنزلة أمرت بالعفو به، وحضت عليه بقوله عز من قائل: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (٥)

стр. 645

والمعنى في حضها على ذلك نظراً لها، إذ لم ينل منها شيئاً، ليعلم أنها لم ترغب في مال تأخذه، وإنما رغبتها في الكفاءة والدين، ليرغب الناس فيها ويكثر خطابها من أهل الفضل، ولا يكون ما وقع بها من الطلاق موقعاً في قلوب الناس شيئاً من الزوج المطلق، يوجب الزهد فيها، ولما كانت الصغيرة والبكر التي يلي أمرها أبوها، وعُقد عليها بغير أمرها لقوة ولايته عليها، ووجوب * نفقتها عليه إلى أن يدخل بها زوجها، وكانت ممن تولى عليها لهذه الأشياء التي قدمنا ذكرها، وكان الحياء يمنعها من أن تقول زوجوني، وقال النبي ﷺ : والبكر تستأذن وإذنها صماتها (١). جعل للأب المتولي للعفو عنها والمختار لها من الأفعال ما يرغب الناس فيها وهي في مصاهرته (٢)، ليعلم أنه ليس يتاجر بولده ولا يبيعها، وإنما بغيته من الرجال وضع ابنته حيث ترضى، وكذلك جعل السيد في أمته العافي عما أوجب لها؛ لأن السيد له أن ينتزع ما استحقته من الصداق منها إذا قبضته، وإذا عفا عنه فإنما يعفو عن مال له أخذه.

стр. 646

فأما من قال: إنه الزوج، فأي شئ في يد الزوج من النكاح؟ إنما الذي في يد الزوج أن يعقد على نفسه وإنما قصد بالآية إلى من بيده عقدة نكاح المرأة وهو الولي، على أن ليس كل أب له أن يعفو، فقد يكون الأب سفيهاً فلا يجوز عفوه، وإنما يجوز ذلك لأهل السداد والروية ممن يجوز له أن يحكم عليها في نفسها، فإذا جاز حكمه في نفسها كان في مالها أولى، ألا تراه يجوز له أن يضحي عنها من مالها، ويخرج زكاة الفطر عنها من مالها، ويخرج زكاة مالها من غير أمرها فيحسن لها في ذلك النظر ويورثها ثواباً (١)، وله عندنا أن يتصدق عنها باليسير من مالها نظراً لها ما لم يك ذلك فادحاً في ملكها (٢)؛ لأن صلاحها صلاحه وصلاحه لها، قال الله حاكياً عن نبيه (٣): ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ (٤)

стр. 647

فإن قيل: فقد أجزتم للوصي أن يُخرج عن اليتيم صدقة * الفطر والأضحية (١)، ولم تجيزوا له إسقاط المهر. قيل: لأن صدقة الفطر والأضحية مأمور بهما غير موكلين إلى رأي واجتهاد، وإسقاط الصداق موكول إلى الاجتهاد إن رأى إسقاطه أسقطه، وإن لم ير صلاحاً لم تسقطه هذه الجهة. جاز للأب في الصغيرة والبكر التي يلي عليها فيثبت ذلك عليها، ولا يكون لها فيه خيار، فإذا جاز ذلك له في النفس كان في المال أجوز، ولما قيل: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٢) علم أنه شئ بيده في ذلك الوقت، فكيف يكون بيد الزوج وقد بانت منه؟ وهل يجوز أن يقال للذي بيده أن يطلق بعد أن يطلق: بيده عقدة النكاح؟ وإنما الذي بيده عقدة النكاح الذي بيده أن يعقد النكاح، قال الله : ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (٣) وأما أن يقال للذي بيده أن يطلق وقد طلق إن بيده عقدة النكاح. هذا مالا يجوز، وإذا كان في يده أن يزوج نفسه فأي علة توجب أن يكون بيده عقدة نكاحها؟ قال ابن عباس ﵁: العفو وأمر به (٤) فإن عفت فكما عفت، وإن عفى وليها جاز عفوه (٥).

стр. 648

ويجعل ابن عباس العفو من جهة واحدة، ولم يجعله من جهة وضدها، وإنما أُتي مخالفونا من أنهم نزلوا الآية على ما في قلوبهم دون معرفة الخطاب فيها، فجعلوا الصداق كله واجباً بالعقد، وجعلوا الطلاق يسقط نصفه، فخالفوا الآية بتقدير أخطئوا فيه؛ لأن الصداق يجب كله باجتماع شيئين * إما بالعقد والدخول، وإما بالعقد والوفاة، وجب نصفه بالعقد والطلاق قبل الدخول (١). وأما قوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢) فجمع فيه من يجوز له العفو من الرجال والنساء، فلما جُمعوا حُملوا على التذكير، ذلك دليل على أن العفو من جهة واحدة، والله أعلم (٣). قال الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٤)

стр. 649

اختلف في تفسير هذه الآية، فقال علي بن أبي طالب ﵁: صلاة العصر (١)، وذكر عنه في بعض الروايات أن النبي ﷺ قاله (٢).

стр. 650

ورواه مُرة (١) عن عبد الله (٢). ورواه الحسن عن سمرة (٣) (٤).

стр. 651

وروى القاسم (١) عن عائشة (٢)، وأبو أيوب (٣) عنها (٤). وأبو هريرة (٥)،

стр. 652

ثم عن جماعة مثل ذلك (١). وروى زيد بن أسلم وابن دينار وغيرهم عن ابن عمر (٢)، وعكرمة عن ابن عباس ﵁: أنها صلاة الصبح (٣)،

стр. 653

ووافقهما على ذلك جماعة كثيرة من التابعين (١). وقال زيد بن ثابت: صلاة الوسطى صلاة الظهر (٢)، وتابعه على ذلك جماعة من التابعين (٣).

стр. 654

وقالت عائشة وحفصة ﵄: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر (١). فدل قوليهما على أنها غير العصر (٢).

стр. 655

وقال قوم: هي المغرب (١). قال القاضي ﵁: قد اختلف في تفسير الصلاة الوسطى هذا الاختلاف الذي ذكرنا، ولو ثبتت الرواية عن علي عن النبي ﷺ أنها العصر لم يجز خلاف ذلك، ولكن الطرق إلى علي ليست بذاك (٢)،

стр. 656

على أنه من قول علي نفسه مشهور *، وليس يدخل على أحد ضرر في دينه من هذا الاختلاف، والوجه المحافظة على الصلوات كلها، إذ قد أمر الله ﵎ بذلك، وما على الإنسان أن يعتقد في كل صلاة أنها الوسطى فيزيد في المحافظة عليها، وإن كان الأقوى عندنا بالدلائل ما قاله ابن عباس (١)؛ لأنها صلاة تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار فكأنها بين الليل والنهار، وقد قال الله : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢) ورأينا صلاة الليل المغرب والعشاء يجهر فيهما، ويجمع بينهما في السفر وغيره، وصلاة الظهر والعصر صلاة النهار يجمع بينهما في السفر، وقال النبي ﷺ : صلاة النهار عجماء (٣) (٤).

стр. 657

وقال النبي ﷺ في صلاة الصبح: إنه يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار (١). وكان يجهر فيها (٢)، فدل على أنها ليست من صلاة النهار؛ لأن النهار من طلوع الشمس إلى مغيب الشمس، والأيام من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس، والليل من مغيب الشمس إلى طلوع الفجر، فكانت هذه الدلائل تبين أن الفجر صلاة الوسطى، والله أعلم بما أراد من ذلك (٣).

стр. 658

قال الله : ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١). والقنوت يقتضي أشياء كثيرة، وأصلها كلها أن يديم الإنسان عملاً في طاعة الله (٢)، فمن ذلك السكوت عن كلام الناس في الصلاة (٣)، ومنه أن يطيل القيام في الصلاة (٤)، ومنه أن يخشع لله وتسكن جوارحه في الصلاة (٥)، ومنه أن يدعو قبل الركوع أو بعد الركوع في الصلاة (٦)،

стр. 659

وهو الذي يسميه الناس القنوت في الصلاة، كما جاء عن النبي ﷺ : أنه * قنت شهراً فدعا على رعل (١) وذكوان (٢)

стр. 660

(١)، ومنه أن يدوم الإنسان على طاعة ربه، فإذا كان كذلك جاز للإنسان أن يقصد إلى أي الأصناف أراد من ذلك فيسميه قنوتاً؛ لأن كل شئ مما ذكرنا فقد روي عن صحابي أو تابعي أنه هو القنوت، ويشتمل عليها كلها. وهو المختار عندي (٢) قول ابن عباس قانتين قال: مطيعين (٣). فكل هذه الأحوال طاعة لله، وقد وافقه على ذلك جماعة من التابعين (٤)، وهو أحسن ما روي في ذلك (٥).

стр. 661

قال الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) رخص الله ﵎ لهم - إذ كانوا في المسايفة (٢) والمحاربة فخافوا إن تشاغلوا بالصلاة إن تركهم العدو، وهذا إذا اشتد الأمر، ولم تكن صلاة الخوف التي هي على الأرض، وقسم الجيش لها -: أن يصلوا ركباناً على دوابهم، ورجالة (٣) حيث ما توجهت بهم وجوههم، وإذا خافوا فوت الوقت فيومئون إيماء من غير إسقاط شئ من الركوع والسجود، ولكن يكون في إيمائهم خفض السجود عن الركوع، وإذا كانت الحرب وهم سفر صلوا ركعتين، وإن كانت في إقامة صلوا أربعاً لا ينقصون من العدد شيئاً، ولا من القراءة المفروضة دون المسنونة، ولا من الركوع ولا من السجود، ولكن يسقط عنهم الركوع والسجود المستوفيان، ويجعلونهما إيماء، ويسقط عنهم استقبال القبلة إذا عجزوا عنها، وهذا قول مالك ﵁ (٤) اتبع فيه من تقدمه: ابن عمر (٥)،

стр. 662

وسائر التابعين (١)، وقد روي * عن حذيفة مثل ذلك، والله أعلم بصحته (٢).

стр. 663

قال الله ﵎: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١) الآية. الطيبات التي أمر الله ﵎ بالإنفاق منها الحلال؛ لأن النبي ﷺ قال: لا يقبل الله صدقة من غلول (٢) (٣). فأمر أن يتقرب إليه بالطيب من اكتسابهم، ولا يتقربون إليه بحرام، ويدخل في ذلك أيضاً ألا يتقرب إنسان إلى الله برديء الطعام، وحشف (٤) التمر وما أشبه ذلك، مما لا يأكله ولا يرضاه الإنسان لنفسه، ولو أعطيه لم يقبله، ألا ترى إلى قوله سبحانه: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (٥) وإلى أمر النبي ﷺ حين وجه بالمُصدِق أن لا يأخذ رفيع الغنم ولا العوار (٦) منها وأن يأخذ الوسط (٧)،

стр. 664

وقيل له: إنا نأخذ عذق ابن حبيق (١)، ومصران الفأرة (٢) في الصدقة فنبيع الصاعين بالصاع الجيد، فقال النبي ﷺ : لا تفعل، بع الجعرور (٣)

стр. 665

بالدراهم، واشتر بالدراهم جنيباً (١) (٢).

стр. 666

فأمره بابتياع الجيد للمساكين، وبهذا الذي ذكرناه جاء تفسير المفسرين لهذه الآية (١). قال الله : ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (٢) تكلم المفسرون في هذه الآية واختلفوا اختلافاً كثيراً، فقال بعضهم: يتحرجون من الصدقة (٣) على أهل الكتاب وعلى سائر الكفرة فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ إلى آخر الآية، فكانوا يتصدقون عليهم (٤)، فقال بعضهم: من زكاة الأموال (٥)،

стр. 667

وقال بعضهم: من زكاة الفطر * (١)، وقال بعضهم: من الصدقة التطوع دون الفريضة (٢).

стр. 668

قال القاضي ﵀: فتأملت ذلك فوجدت اضطراب الأقاويل واختلافها، ووهى أكثر أسانيدها، ووجدت بعضهم يقول: لا يُتصدق على يهودي ولا على نصراني (١)، ومنهم من كره الصدقة عليهم (٢)، فكان التوسط في ذلك أولى، وهو قول مالك ﵁: أنه يُتصدق عليهم من التطوع، ولا يعطون من الواجبات من الزكاة وصدقة الفطر وما أشبه ذلك، فأما زكاة الأموال فإن الله قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٣) إلى آخر الآية، وقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٤) والصدقة لا تطهر الكافرين، فلا تؤخذ منهم، كذلك لا يعطون منها؛ لقول رسول الله ﷺ لمعاذ: خذها من أغنيائهم وارددها على فقرائهم (٥). وأما صدقة الفطر فإن النبي ﷺ قال - رواه نافع عن ابن عمر - أن النبي ﷺ : أمر بصدقة الفطر، وقال على الصغير والكبير، والحر والعبد من المسلمين. رواه أبو معشر (٦)،

стр. 669

وقال فيه: فكانوا يخرجونها قبل الخروج إلى الصلاة. وقال النبي ﷺ : أغنوهم عن طواف هذا اليوم (١).

стр. 670

فدل قوله ﵇: أغنوهم عن طواف هذا اليوم. أنهم فقراء المسلمين لتشاغلهم بعيدهم، وإنما قيل: إن الصدقة تؤخذ من أغنياء المسلمين ولا تؤخذ من الكافرين، وقد قال ﵇ لمعاذ ﵁ *: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات، فإن أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم زكاة. وقال: ارددها على فقرائهم (١). لم تدفع إلا إلى فقراء المسلمين، ولم تدفع إلى الكافرين. فأما الصدقة المتطوع بها فهي التي أريدت بالآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ (٢)، ولا بأس أيضاً بالعتق أن يوضع في الكافرين من أهل الكتاب، ولا يجوز ذلك من الواجبات، وقد قال رسول الله ﷺ : من أعتق رقبة مؤمنة كانت فكاكه من النار، كان كل عظم فيه بعظم منه (٣).
следующие страницы →