стр. 701
*فلما نزلت على نبينا ﷺ جزع أصحابه منها كجزع من تقدمهم، فاستكانوا لها مِنّة من الله عليهم، فقال النبي ﷺ : قولوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير، فأنزل الله ﵎: ... ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (١)، ثم أنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٢) يريد ما عملت دون ما حدثت به أنفسها، ثم أمرهم فقال قولوا: ... ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٣) (٤). فالإصر هو: ما أتته الأمم وهو الخطأ والنسيان، وما أراده الإنسان بقلبه ولم يفعله، فألزموه (٥)، فقال الله لما دعا نبينا ﷺ : قد فعلت (٦). ورفع الإصر عنا، وذلك من نعم الله التي لا يؤدى شكرها، والحمد لله كما هو أهله.