стр. 736
← Улюм аль-Кур’ан следующие страницы →
Улюм аль-Кур’ан · id 151196
أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية
بكر بن العلاء
Полный текст (1 818 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 737
وكيف يجوز أن يخص النساء بالسفه، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (١)؟ ، وقد فرض الله تعالى فرائض المواريث، وجعل للذكر نصيبه صغيراً كان أو كبيراً، سفيهاً كان أو رشيداً، وجعل للأنثى مثل ذلك وإن نقص سهمها عن سهمه، فإذا وقع الميراث وجب الملك لصاحبه، فإن كان رشيداً تولى ماله، وإن كان صغيراً أو سفيهاً ذكراً كان أو أنثى حفظ عليه ماله، وكذلك الهبة تصح، وإن كان الموهوب له رشيداً تولى القبض لنفسه، وإن كان صغيراً أو سفيهاً حفظ عليه ماله ذكراً كان أو أنثى. وإنما المعنى في قوله : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (٢) أي: لا تدفعوا إليهم أموالهم، وإنما أضيف ذلك إلى الدافعين فقيل: ... ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (٣) يعني: ولاية، كقوله: ﴿فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ (٤)، وكقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (٦) (٧)،
стр. 738
стр. 739
стр. 740
*، وزيد بن أسلم (١)، ومالك بن أنس (٢)، والضحاك (٣)، وربيعة (٤)، وابن شهاب (٥)، ومن انتهى إلينا تفسيره لهذه الآية (٦): إن الابتلاء بعد البلوغ، وأنه لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس رشده، ويعرف منه الإصلاح في ماله، ولقد قال بعضهم: ولو بلغ مائة سنة (٧)، وقال بعضهم: وشمط (٨) ولم يؤنس رشده لم يدفع ماله (٩).
وقال أبو حنيفة: لا حجر على بالغ (١٠). وهذا القول مخالف لكتاب الله تعالى ولجملة المسلمين؛ لأن الله [قال] (١١): ﴿إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا﴾ (١٢) فدل على أنه من لم يؤنس منه رشد كان على الحجر، والله أعلم (١٣).
стр. 741
قال الله ﵎: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١).
قال القاسم بن محمد (٢) عن ابن عباس: إن رجلاً سأله فقال: إن لي إبلاً، وليتيم في
حجري إبل، وأنا أمنح من إبلي (٣)، وأَفْقِرُ (٤)، فما يحل لي منها؟ قال: إن كنت تلتمس ضالتها، وتهنأ جرباها (٥)، وتلوط حوضها (٦)، وتسعى عليها، فاشرب من ألبانها، غير مضر بنسل، ولا ناهك في ظهر (٧)
стр. 742
(١). وقال القاسم ولو رواه عن النبي ﷺ لكان أحسن (٢). والروايات في هذا تكثر وتتسع (٣).
والذي أراد الله ﵎ والله أعلم بما أراد من ذلك -: أنه إذا كان الوصي غنياً غير محتاج إلى مال اليتيم فليس له أن يأكل منه، ولا ينتفع منه بشيء؛ إذ أمره الله بذلك، فإن كان فقيراً، وكان قيامه على اليتيم يشغله عن التصرف، وطلب المعاش لنفسه وعياله، كان له أن يأخذ من مال اليتيم ما يكفيه وعياله بالمعروف، ليس له
أن يتأثل منه مالاً (٤)،
стр. 743
стр. 744
قال الله : ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (١).
نزلت هذه الآية؛ لأنهم كانوا لا يورثون النساء، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ (٢) ذكر ذلك معمر عن قتادة (٣).
قال الله : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ (٤).
قال ابن عباس وجماعة: إنها غير منسوخة، وإنه ينبغي أن يعمل بها، فيرضخ (٥) لذي القربى واليتامى والمساكين من المال الذي يقسم بين الوُرَّاث (٦).
стр. 745
стр. 746
وقال بعضهم: إن كان الورثة رجالاً ونساء فإنهم يُعطون ذوي القربى ما طابت به أنفسهم، وإن كان الورثة صغاراً لم يعطوا من مالهم شيئاً، وقالوا لهم قولاً معروفاً (١). والصحيح والله أعلم: أن آية المواريث نسخت ذلك كله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إلى قوله عز من قائل: ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢) فلما قيل: مما ترك عُلم أن الشيء قد وجب لأهل المواريث حين مات الميت، على قدر مواريثهم، ومن زعم أن ذلك من الوصية فإن الله تعالى قال في المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣)
стр. 747
فليس * يجوز أن ينقص أهل المواريث مما جعل لهم إلا الدين، فإنه مُبدأٌ ثم الوصية، مشاركة لهم على ما أوصى به، إلا أن تكون الوصية للفقراء أو في أبواب البر فيخص منها أولوا القربى واليتامى بالاجتهاد في ذلك، وفي بعض ما روي عن ابن عباس ﵁ ما يدل على ذلك، والله أعلم بما أراد منه (١).
стр. 748
قال الله ﵎: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَلَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (١).
أخبرنا إسماعيل (٢) قال: نا مسدد (٣)، ونا زياد (٤) قال: نا مسدد قال: نا بشر بن المفضل (٥) قال: نا عبد الله بن محمد بن عقيل (٦) عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواف (٧)، وهي جدة (٨)
стр. 749
خارجة بن زيد بن ثابت (١)، فزرناها ذلك اليوم، فرشت لنا صوراً من نخل (٢) فقعدنا تحته، وذبحت لنا شاة، وعلقت لنا قربة ماء، فبينما نحن كذلك نتحدث، إذ قال رسول الله ﷺ : الآن يأتيكم رجل من أهل الجنة، فدخل علينا أبو بكر الصديق ﵁ فتحدثنا، ثم قال: الآن يأتيكم رجل آخر من أهل الجنة، فطلع علينا عمر بن الخطاب ﵁ فتحدثنا، ثم قال: الآن يأتيكم رجل آخر من أهل الجنة، قال: فرأيته يطأطيء (٣) رأسه من تحت شعف (٤) الصور، فقال: اللهم إنك إن شئت جعلته علي بن أبي طالب ﵁، فجاء حتى دخل علينا، فهنأناهم بما قال فيهم رسول الله ﷺ ، فجاءت * المرأة بابنتين لها، فقالت يا رسول الله: هاتان ابنتا ثابت بن قيس (٥)
стр. 750
قتل معك يوم أحد (١)، وقد استفاء (٢) عمهما مالهما وميراثهما، فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله، لا تنكحان أبداً إلا ولهما مال؟ فقال رسول الله ﷺ : يقضي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٣) فقال لي رسول الله ﷺ : ادع إلي المرأة وصاحبها، فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك (٤).
стр. 751
стр. 752
وفي هذه الآية ذكر ما فوق الاثنتين من البنات، ولم يذكر الاثنتان، فكان في قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١) دليل على أنه إذا كان ذكر وأنثى أن للذكر الثلثين والأنثى الثلث، فإذا وجب لها مع الذكر الثلث كان الثلث لها مع الأنثى آكد، فاحتيج والله أعلم إلى ذكر ما فوق الاثنتين (٢)، ومع ذلك فاللغة توجب حكم الاثنتين وفوق الاثنتين بمعنى واحد، فيجوز أن يراد اثنتين فما فوقهما، قال الله : ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ (٣) وإنما تضرب الأعناق (٤).
стр. 753
وقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١) ولد الصلب من الذكور والإناث، وولد بنيه وبني بنيه، الذين ينسبون بآبائهم إليه من الذكور والإناث، فإذا خلف ولد الصلب أو ولد ولد، وفيهم ذكر فقد استحقوا بجملتهم الدخول في هذه الآية، وينزلون على قدر القرب منه (٢)، ونحن نبين ذلك في كتاب الفرائض (٣) إن شاء الله *.
قال الله : ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ إلى قوله : ... ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٤).
قال علي بن أبي طالب (٥)،
стр. 754
стр. 755
وأرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت، قال الله ﵎: ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (١)، فأين قال: ثلث ما يبقى؟، قال زيد: قال الله عز من قائل: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ (٢) (٣) ولم يذكر معهما وارثاً، فإذا صار معهما وارث فله سهمه، ثم يصير الباقي هو الذي ورثه أبواه، فلأمه الثلث منه، وما بقي وهو الثلثان فللأب، وهذا موضع احتيج فيه إلى النظر، وليس هو ما نص الله، فجعلنا نص الله فيما بقي بعد الفريضة، إذ الفريضة التي ذكرها الله لا زوج فيها ولا زوجة (٤).
قال الله ﵎: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٥).
стр. 756
قال مالك ﵁: مضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعداً (١). وهو قول جماهير أهل العلم (٢)، وروي عن النبي ﷺ : اثنان فما فوقهما جماعة (٣). غير أنه قد رواه الشيوخ (٤)، وقال الله ﵎: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ (٥)، وقال الخليل بن أحمد (٦):
стр. 757
اثنان جماعة، وقولهما *: فعلنا حقيقة، وقول الواحد: فعلنا مجاز (١). وقال الله ﵎: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٢) وقال الله ﵎: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٣).
وقد روي عن ابن عباس ﵁: أنه لم يحجب باثنين (٤). ولعله خطأ عليه؛ لأنه بيت اللغة، ولا يذهب مثل هذا عليه، والله أعلم (٥).
قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٦).
стр. 758
الإخوة والأخوات من الأم لا يرثون مع والد ولا مع جد، ويرثون مع الأم، ولا يرثون مع ولد ولا ولد ولد وإن سفلوا، ولهم الثلث فريضة كثروا أم قلوا، اثنان فصاعداً، والواحد له السدس والواحدة كذلك، وقسمتهم الذكر والأنثى في القسمة سواء، هذا ما لا يختلف الناس فيه (١)، واختلفوا في فريضة يستغرق ولد الأم باقيها، ولا تكون عائلة، وهناك ولد أب وأم فيهم ذكر، قد انتقلوا به من التسمية إلى ما بقي (٢)،
стр. 759
стр. 760
стр. 761
أنهم لم يشركوا بينهم، حتى قال قائل: هب أبانا كان حماراً ألسنا لأم؟ (١)، وهذا إلزام صحيح، والله أعلم. *
قال الله : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (٢) معناه: كي لا تضلوا (٣)، وهؤلاء هم الإخوة للأب، كانوا لأم أو لأمهات شتى، إلا أنهم يرثون بالأب (٤)، وبين رسول الله ﷺ عن باطن الآية: أن أعيان (٥) بني الأم يتوارثون دون بني العلاّت (٦)
стр. 762
стр. 763
اجتمعوا أن المال لولد الأب والأم دون من كان من الأب، فإن كان ولد الأب والأم: واحدة كان لها النصف، وكان لولد الأب الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، كما يرثون جميع المال، كذلك يفعل في سائر الفرائض، فإن كان الوارث: أختاً لأب وأم، وأخت لأب، كان النصف ثم السدس، وما بقي للعصبة (١).
وقول أهل المدينة وغيرهم: أن الأخوات مع البنات عصبة (٢)،
стр. 764
стр. 765
وهذه الآية توجب ألا فريضة للأخت، وليس توجب ألا شيء للأخت بعد البنت وغيرها من أصحاب الفرائض، كما أن الأخ يرث الأخت المال كله إذا لم يكن غيره * من أهل الفرائض (١) دفع إليه ما بقي، ولم يمنعه أهل الفرائض من الباقي، كذلك لا يمنعها أهل الفرائض من الباقي، وإذا كانت ابنة وزوجة كان للأخت وللأختين ما يبقى، وإذا كانوا يأخذون بغير التسمية فليس يدخل أحد المعنيين على الآخر (٢).
قال إسماعيل (٣): ثنا علي بن المديني (٤) قال: نا معاذ بن هشام (٥) قال: نا أبي (٦)
стр. 766
عن قتادة (١) قال: نا أبو حسان (٢) عن الأسود بن يزيد الكوفي (٣) أن معاذ بن جبل - وهو على اليمن - ورث الابنة النصف، والأخت النصف الباقي، ورسول الله ﷺ يومئذ ... حي (٤).
قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ (٥) وقال: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٦) الآية.
стр. 767
قال (١): وقال مالك ﵁: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا: أن الكلالة على وجهين، فأما الذي قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢) فهذه الكلالة التي لا ترث مع ولد ولا ولد ولد، ولا مع أب ولا جد أبي أب (٣).
وأما قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤) فهذه الكلالة التي يكون الإخوة فيها عصبة، إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة (٥).
стр. 768
стр. 769
فأريد بالآية التي في أول سورة النساء: مَن لا أب له ولا جد، وأريد بالآية التي في آخر السورة: مَن لا ولد له. وإنما أوجب قول من قال في الكلالة في أول سورة النساء: أنه من لا ولد له ولا والد أن الجد في هذا الموضع يمنع الإخوة من الأم، كما يمنعهم الأب، ولم يوجب هذا أن الجد يقوم مقام الأب مع الإخوة من الأب؛ لأن البنت قد منعت الإخوة من الأم، كما منعهم الأب والجد، ولم يقم مقام الأب مع الإخوة من الأب، وقد يقوم الوارث مقام الوارث في منع بعض الوارثين، ولا يقوم مقامه في منع كل من يمنعه الآخر، فمن ذلك: أن البنت تقوم مقام الابن في منع الزوج من النصف، والزوجة الربع، ولا تقوم مقام الابن في منع الإخوة من الأب، فكذلك منع الجد الإخوة من الأم ميراثهم، ولم يمنع الإخوة من الأب، والجد يسمى والد كما تسمى الجدة والدة، ويقال الجد والجدة أبوان، قال الله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ (١) والعم قد يسمى أب، قال الله ﵎: ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٢) فذلك يسمى الجد في الجملة أباً، وفي الخصوص يسمى جد، إلا أنه أولى به، وإنما نزل القرآن في الميراث بالاسم الأخص، ولم يختلف الناس أنهما الأبوان الأدنيان (٣).
стр. 770
قال القاضي ﵀: ويستقصى هذا إن شاء الله في كتاب الفرائض إن شاء الله. وقول النبي ﷺ في ذلك لعمر وللبراء وقد سألاه *: تكفيك آية الضيف (١). يعني الآية التي نزلت في الضيف، ونبين ذلك بمشيئة الله على أوكد (٢) ما نقدر عليه، والله موفق برحمته.
قال الله ﵎: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٣) الآيتين (٤).
لم يختلف الناس في فريضة الزوج والزوجة من النصف والربع، والربع والثمن (٥)،
стр. 771
إلا ما يروى عن ابن عباس ﵁ في ترك العول، فإنه يعطيهم بغير عول (١)، والناس كلهم من الصحابة والتابعين عولوا، وأعطوهم على العول، وبذلك نقول (٢). وكان ابن عباس ﵁ يقول في زوج وأم وأخت: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت ما بقي، وقال: إن الذي أحصى رمل عالج (٣) عدداً لم يجعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، وكان يقول: من رأيته يزول من فرض إلى فرض قدمته على من يزول من فرض إلى غير فرض، فلا يعطى في بعض الأحوال شيئاً (٤).
стр. 772
وأما الناس جميعاً فأنكروا ذلك، وقالوا: رأينا كل واحد منهم له فرض مسمى فليس يجب أن يزيله عن فريضته إلا من يحجبه عنها، وليس يجب أن يزال عن فريضته؛ لأن فريضته تسقط في موضع آخر؛ لأن كل موضع حكمه على جهته، فلما اجتمع الزوج والأخت والأم وقد يسمى لكل واحد منهم فريضة، ولم يشترط تبدئة بعضهم على بعض، ولا أن بعضهم يحجب بعضاً، كان أولى الأمور أن يتحاصوا (١)، كما لو أوصى رجل لرجل بنصف ماله، ولآخر بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة، تحاصوا فكان المال * بينهم على ثمانية أسهم، وهذا مما لا يختلف الفقهاء فيه، فعلى ذلك تكون الفريضة بينهم (٢).
قال الله ﵎: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣).
стр. 773
بدأ الله بذكر الوصية قبل الدين لفظاً، واللفظ لا يوجب التبدئة، وإنما يوجب الكلام إخراج الوصية والدين، فكانت البغية الأمر بإخراجهما ووضعهما في مواضعهما؛ لأن قوله من بعد كذا وكذا يريد : أن ما بعد هذين الصنفين موروث، قال الله ﵎: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (١) أي: لا تطع أحداً من هذين الصنفين، وقد يقول الرجل مررت بفلان وفلان ويكون الثاني هو المبتدأ به، كما يجوز أن يكون الأول، وهذا اللفظ لا يقتضي التبدئة، وإنما يقتضي الأفعال، قال الله ﵎: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، فعلم أنها أمرت بذلك كله، ولم تؤمر بالتبدئة؛ لأن علياً (٣) - رضوان الله عليه -[روي] (٤) أنه قال: تقرؤون الوصية قبل الدين، وقد قضى محمد ﷺ أن الدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. رواه سفيان (٥) عن أبي إسحاق (٦) عن الحارث (٧) عن علي (٨).
стр. 774
وليس توجب الآية عندنا إلا تبدئة الدين وحده؛ إذ لا ميراث حتى يقضى الدين، ثم تكون الوصية مشاركة للوارثين غير مبدأة عليهم ولا مبدين عليها، يتخاصون المال بينهم، وهذا ما لا اختلاف فيه بين الناس، وبقيت القسمة بين الميت وورثته (١).
стр. 775
قال الله ﵎: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله عزمن قائل: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١) *.
روى الحسن (٢) عن حِطّان (٣) عن عبادة بن الصامت (٤) أن النبي ﷺ لما نزل السبيل ... وقال (٥): خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة (٦).