← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

إلا ما يروى عن ابن عباس ﵁ في ترك العول، فإنه يعطيهم بغير عول (١)، والناس كلهم من الصحابة والتابعين عولوا، وأعطوهم على العول، وبذلك نقول (٢). وكان ابن عباس ﵁ يقول في زوج وأم وأخت: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت ما بقي، وقال: إن الذي أحصى رمل عالج (٣) عدداً لم يجعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، وكان يقول: من رأيته يزول من فرض إلى فرض قدمته على من يزول من فرض إلى غير فرض، فلا يعطى في بعض الأحوال شيئاً (٤).

стр. 772

وأما الناس جميعاً فأنكروا ذلك، وقالوا: رأينا كل واحد منهم له فرض مسمى فليس يجب أن يزيله عن فريضته إلا من يحجبه عنها، وليس يجب أن يزال عن فريضته؛ لأن فريضته تسقط في موضع آخر؛ لأن كل موضع حكمه على جهته، فلما اجتمع الزوج والأخت والأم وقد يسمى لكل واحد منهم فريضة، ولم يشترط تبدئة بعضهم على بعض، ولا أن بعضهم يحجب بعضاً، كان أولى الأمور أن يتحاصوا (١)، كما لو أوصى رجل لرجل بنصف ماله، ولآخر بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة، تحاصوا فكان المال * بينهم على ثمانية أسهم، وهذا مما لا يختلف الفقهاء فيه، فعلى ذلك تكون الفريضة بينهم (٢). قال الله ﵎: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٣).

стр. 773

بدأ الله بذكر الوصية قبل الدين لفظاً، واللفظ لا يوجب التبدئة، وإنما يوجب الكلام إخراج الوصية والدين، فكانت البغية الأمر بإخراجهما ووضعهما في مواضعهما؛ لأن قوله من بعد كذا وكذا يريد : أن ما بعد هذين الصنفين موروث، قال الله ﵎: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (١) أي: لا تطع أحداً من هذين الصنفين، وقد يقول الرجل مررت بفلان وفلان ويكون الثاني هو المبتدأ به، كما يجوز أن يكون الأول، وهذا اللفظ لا يقتضي التبدئة، وإنما يقتضي الأفعال، قال الله ﵎: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢)، فعلم أنها أمرت بذلك كله، ولم تؤمر بالتبدئة؛ لأن علياً (٣) - رضوان الله عليه -[روي] (٤) أنه قال: تقرؤون الوصية قبل الدين، وقد قضى محمد ﷺ أن الدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. رواه سفيان (٥) عن أبي إسحاق (٦) عن الحارث (٧) عن علي (٨).

стр. 774

وليس توجب الآية عندنا إلا تبدئة الدين وحده؛ إذ لا ميراث حتى يقضى الدين، ثم تكون الوصية مشاركة للوارثين غير مبدأة عليهم ولا مبدين عليها، يتخاصون المال بينهم، وهذا ما لا اختلاف فيه بين الناس، وبقيت القسمة بين الميت وورثته (١).

стр. 775

قال الله ﵎: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله عزمن قائل: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١) *. روى الحسن (٢) عن حِطّان (٣) عن عبادة بن الصامت (٤) أن النبي ﷺ لما نزل السبيل ... وقال (٥): خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة (٦).

стр. 776

قال القاضي ﵀: وهذا الحديث ليس عليه العمل (١)، ونحن نذكر الحجة في ذلك في سورة النور إن شاء الله (٢). قال الله : ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ (٣). هذه الآية منسوخة، وذلك كان في صدر الإسلام، كان الزانيان يجبهان (٤)،

стр. 777

ويحممان (١)، ويشهران (٢)، فنسخت هذه الآية بقوله : ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٣)، قال ابن عمر في القصة التي رواها بطولها في رجم اليهوديين: وكان الحد فينا التجبية (٤) والتحميم (٥).

стр. 778

ثم نسخت الآية الأخرى بالرجم والجلد (١).

стр. 779

قال الله : ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ (١) إلى قوله: ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٢). كل من عصى الله فهو جاهل بحق الله عليه (٣)، فإن كان عامداً فالتوبة، والإقلاع، والندم، وترك العودة يوجب له فيما تفضل الله به من الوعد لقبول توبته، وإذا كان مخطئاً فالندم يكفيه، ومعنى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ (٤) هو قبل الغرغرة، قبل معاينة الملائكة (٥)،

стр. 780

وليس على الله عز وعلا شيء واجب، وإنما أوجب القبول تفضلاً ورحمة لعباده، فكل من تاب قبل المعاينة قبلت توبته، ومن تاب بعد المعاينة * ضرب بتوبته وجهه، ألا تراه جل وعز قال: ﴿الْآنَ﴾ (١) يريد: بعد أن صرت من أهل الآخرة، وخرجت من حدود الدنيا، وعاينت ما قدمت، فحينئذ لا تقبل التوبة، قال الله : ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ (٢) وحضور الموت: المعاينة التي يعلم بها المعاين أنه لا حياة بعدها، ألا تراه قال في قصة فرعون: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣)، قال له الملك: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ (٤). قال النبي ﷺ : من تاب قبل أن يغرغر (٥)

стр. 781

قَبِلَ الله توبته (١). قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (٢). هذا شئ كان في صدر الإسلام يفعلونه على ما كانوا عليه قبل الإسلام، كان الرجل إذا مات وخلّف زوجة ورثها ابنه، كما يرث ماله إذا كان الابن من غيرها، فإن لم يكن له ابن فوليه، ومن يرث ماله أولى بها، فإن زوّجته وإلا حبسها عن الأزواج حتى تموت فيرثها، فحرم الله ذلك عليهم ومنعهم من ذلك (٣). قال الله : ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٤).

стр. 782

قال قوم من المفسرين: الفاحشة: الزنا (١)، وقال آخرون: النشوز (٢)، وقال بعضهم: أن تفحش عليك (٣). والله أعلم بما أراد من ذلك (٤)، إلا أن ذكر العضل يوجب والله أعلم أن يكون نهى * أن يفعل بها فعلاً يحملها به على أن يأخذ منها بعض ما أتاها، فنهوا عن ذلك، وإنما يجوز له إذا كان منها الإساءة والكراهة فافتدت منه، حل له ما يأخذ منها ما لم يكن الظلم من قبله. قال القاضي ﵀: وقد ذكرنا من هذا في سورة البقرة ما فيه كفاية، وبالله التوفيق (٥).

стр. 783

قال الله ﵎: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) إلى قوله عز من قائل: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢). أمر الله بمعاشرتهن بالمعروف، فقال : ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ (٣) يريد استبدال زوج مكان زوج أن يطلق هذه ويتزوج غيرها، فقد يحتمل قوله معنيين: أن يجعل الله تعالى في الكراهية خيراً من الصبر على هذه (٤)، ويحتمل أن يكون في ... الاستبدال (٥)، فإذا استبدل فليس له أن يأخذ مما أتاها شيئاً إذ كانت الكراهية من قبله، قال الله : ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (٦) فحرم الله ﵎ ما يأخذه منها وإن كانت قد أتاها قنطاراً إذا كان العداء من قبله. والإفضاء: الدخول بها والجماع (٧)، فقد استحقت بذلك ما أعطاها وإن كان قنطاراً. وقد اختلف الناس في القنطار، فقالوا: ثمانين ألفاً من ورق (٨)،

стр. 784

وقالوا: سبعين ألف دينار (١)، وقالوا: اثني عشر ألف أوقية (٢)، وغير ذلك (٣)، والله أعلم بما أراد.

стр. 785

قال الله : ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١) *. لا اختلاف بين المسلمين أن العقد يُحَرِّمُ على الآباء والأبناء دون الغشيان، حرَّم الله على الأبناء ما عقد عليه الآباء، وحرم على الآباء ما عقد عليه الأبناء، أيهما ملك العقدة فقد حَرُمت على الآخر (٢). وأما قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣) يريد الذي كان قبل نزول التحريم مما قد انقطعت العصمة فيه، وما بقي فيه عصمة فقد ألزمتهم الآية المفارقة والإقلاع (٤).

стр. 786

وقوله عز من قائل: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١) يريد أنهم كانوا يفعلونه وهم يعلمون (٢)، وأما قوله سبحانه: ﴿وَمَقْتًا﴾ (٣) فإن العرب كانت إذا وُلِدَ للرجل من امرأة أبيه سمي الولد: ولد مقت، وأولاد المقت معروفون في كتب النسب، فقال: فلان مَقْتِي، وفلان مَقَتي (٤). ويحتمل كان فاحشة أي: هو الآن بعد التحريم فاحشة؛ لأن العرب قد تقول: كان، ولا يعتد بها، وهو كثير في كلامهم، وقال الشاعر: فإنك لو رأيت ديار قوم ... وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ (٥)

стр. 787

فأدخل كان ولم يعتد بها (١)، قال الله ﵎: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢) فالله ﵎ بهذه الصفة لم يزل ولا يزال، ومعنى الآية: إن الله عليم حكيم (٣).

стр. 788

وقد قال الله جل وعز: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) (٢) فلو أن رجلاً أسلم وعنده أختان لقيل له (٣): اختر أيهما شئت، وفارق الأخرى؛ لأن رسول الله ﷺ أمر فيروز الديلمي (٤)، وقد أسلم وعنده أختان، فقال: فارق أيهما شئت (٥). وقال لغيلان * الثقفي (٦)،

стр. 789

وقد أسلم وعنده عشر نسوة: خذ منهن أربعاً، وفارق سائرهن (١). فأمر كل واحد منهما أن يتمسك بما كان يجوز له أن يبتدئ به في ... الإسلام. ولو أن رجلاً أسلم وعنده امرأة وابنتها، وقد دخل بهما لفارقهما جميعاً، ولم يجز له أن يعاود واحدة منهما، وقد قال ذلك موافقاً لمالك (٢) عمر بن عبد العزيز (٣)،

стр. 790

فقال: لا يراجع واحدة منهما، وقد اطلع منهما جميعاً على ما اطلع. وليس هذا في الأختين؛ لأن الأخت لا تحرم بعد الأخت، والابنة تحرم بعد الأم، وتحرم الأم بعد البنت إذا دخل بالأم. فهذا فرق ما بينهما، وبالله التوفيق. قال الله ﵎: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (١) الآية. قال ابن عباس ﵁: حرم من النسب سبع، ومن الصهر والرضاع سبع. ثم قيل: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (٢).

стр. 791

وأمهات النساء تحرم على كل حال، دخل أو لم يدخل بالابنة، ثم قال: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) فأحل الله تعالى نكاح الربيبة إذا لم يدخل بالأم. وقد روي عن قوم: أنهم أجروا الأمهات مجرى الربائب (٢).

стр. 792

وليست الرواية في ذلك تثبت. وروي عن آخرين: تحريم الأمهات دخل أو لم يدخل وجعلوا (١) الشرط في الربائب على ما أوجبه كتاب الله (٢). قال إسماعيل بن إسحاق: ما روي عن علي في هذا الباب فإنما رواه خِلاس (٣)،

стр. 793

وخلاس لم ير علياً، ولا سمع منه، وإنما كان خلاس يأخذ الصحف * فيحدث بما فيها (١). قال: وسمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفاً شديداً، وقال: أحسب أن أكثرها بين قتادة وبين سعيد فيها رجال؛ لأنه يخالف أصحاب سعيد ابن المسيب الثقات. وقال بندار سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: مالك عن سعيد بن المسيب ليس بينهما أحد أحب إلي من قتادة عن سعيد (٢).

стр. 794

وقد روى يحيى بن سعيد عن زيد بن ثابت خلاف ما روى قتادة (١)، وحديث يحيى وإن كان مرسلاً أقوى من حديث قتادة، وكان علي بن المديني يقدم يحيى بن سعيد الأنصاري على جميع نظرائه (٢).

стр. 795

قال القاضي: ذكرت هذا كله وإن كنت لم أذكر أحاديث الباب؛ ليعرف به رد ما يرويه متأخر إن تكلم في هذه المسألة بغير ما مضى عليه السلف. فأمهات النساء محرمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، مبهمة في كتاب الله تعالى، والربائب على شروطهن، وما استثنى الله ﵎ فيهن؛ لأنه قال عز من قائل: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (١) فتم الكلام من غير أن يستثني فيه، ثم قال سبحانه: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ (٢) فوقع الاستثناء؛ لأنه لما قال : ﴿دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (٣) وهذا صلة للاتي، واللاتي نعت النساء والصلة تمام الاسم، ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٤) منفصل من هذا، ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (٥) راجع إلى هذا الذي قد ذكر، فليس يجوز أن يكون الاستثناء إلا الربائب؛ لأنه وجه الكلام، ومن جعله لأمهات النساء على بعد المخرج فيه وقبحه، أخرج الربائب من ذلك؛ لأن الذي تناول هذا يجعل: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٦)

стр. 796

* تمام الكلام ويجعل ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (١) نعتاً لأمهات نسائكم، فكأنه قيل: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. فتخرج الربائب اللاتي قد أجمع عليهن من الاستثناء، ويجعل الاستثناء لأمهات النساء. وأحسب أن الذين ذهبوا إلى أن أمهات النساء مثل الربائب ذهبوا إلى تشبيه بعض ذلك ببعض، وقياس بعضه على بعض من غير أن يكون النص يوجبه (٢).

стр. 797

وأما من قال: إن الربيبة التي يربيها الزوج، دون التي لم يربها (١) الزوج. فخطأ فاحش؛ لأن العرب تسمي ولد المرأة ربا (٢)، فيقولون: هذه ربيبة فلان، وهذا ربيب فلان، كان زوج المرأة يربيهم أولم يربهم (٣)، وإنما هو اسم وقع على الجملة، فكما تسمي العرب ربيبة وإن لم يكن زوج المرأة يربيها، فكذلك تسمى بأنها في حجره، كان يقوم بأمرها أم لا، وهذا باب مضى عليه أهل العلم، وذكره أبو عبيدة عن العرب كما وصفنا (٤). قال الله : ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٥).

стр. 798

إنما نزلت في زيد بن حارثة (١)؛

стр. 799

لأن النبي ﷺ كان قد تبناه، فلما نزلت: ﴿فَادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (١) زال عن تبنيه، ودُعي مولاه (٢). فأعلم الله أن أزواج المتبنين لا يحرمن، وأن اللواتي يحرمن أزواج الأولاد للصلب، فأباح الله ﵎ لنبيه ﷺ تزوج زينب بنت جحش (٣) حين طلقها زيد بن حارثة، وبقي الحكم في زوجات الأبناء للصلب، دخل الابن أو لم يدخل (٤) *.

стр. 800

قال الله : ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١). قول الله ﵎ يقتضي تحريم غير الأختين، ألا ترى أن النبي ﷺ قال: لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها (٢). لأنه لا جائز أن يسمي الله عدداً ثم يقول: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣)، ولكنه لما قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٤) والأم الحقيقية هي التي ولدت المخاطب، فدخل في معنى الخطاب كل امرأة نالته منها ولادة فما علا، وكل امرأة نالتها منه ولادة فما سفل من البنات، ودخل في قوله: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾ (٥) عمة العمة، وعمة عمة العمة، وخالة خالة الخالة فما علا، ودخل مع بنات الأخ وبنات الأخت ما جرى هذا المجرى، ودخل مع الأختين في الجمع العمة والخالة فما علا، وكل امرأتين لو كانت (٦) إحداهما ذكراً لم تحل له الأخرى لا يجوز الجمع بينهما، وعلى ذلك يبنى أمر ذوات المحارم في الجمع بينهن، والله أعلم (٧).

стр. 801

فإن قيل: بأي شئ دخلت العمة في ذكر الأختين؟ قيل العرب تسمي الأهل: إخوة، وقد قال الله : ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (١) يريد أخوة الإسلام، وقد يكون الولي ابناً، وأخاً، وابناً، وعماً، وابن عم فسماهم الله ﵎ كلهم إخوة، ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢)، ولذلك قالت العرب: بنو فلان أخوال فلان (٣)، وقال النبي ﷺ : أخوالي بني سليم (٤)،

стр. 802

وإنما * الخال الحقيقي أخو الأم. وقال النبي ﷺ : لسعد هذا خالي (١)، وإنما هو ابن عم أمه ﵇. وقال النبي ﷺ : رحم الله أخي موسى قد بلي بأكثر من هذا فصبر (٢).

стр. 803

قال الله ﵎: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١). قال جماعة من المفسرين: إنهن المحصنات، جملة النساء لا يحللن إلا بالتزويج، أو بملك اليمين (٢). وقال آخرون: إنها نزلت في سبي أوطاس (٣) اللاتي لهن أزواج في بلاد الشرك ،

стр. 804

فإذا سبين انقطعت العصمة بينهن وبين أزواجهن (١). وهذا هو القول الصحيح.

стр. 805

وقد رأى قوم أن ذلك في العبد إذا أعتقت زوجته، أو بيعت (١). وهذا قول لا حجة فيه؛ لأن عمر (٢)، وعثمان (٣)، وعلي (٤)، وعبد الرحمن بن عوف (٥)، وسعد (٦): لم يروا بيع الأمة طلاقها.

стр. 806

وفيما روي من قصة بريرة (١)، وأن النبي ﷺ خيرها بعد ما اُشتريت وعتقت (٢) بيانٌ أن بيعها ما كان طلاقاً، ولو كان البيع طلاقاً لكانت الفرقة قد وقعت قبل العتق، واستغنى عن التخيير، والله أعلم (٣).

стр. 807

قال الله : ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١). معنى كتاب الله عليكم عند أهل اللغة، أي: كتب الله ذلك عليكم، وأوجبه (٢)، يعني كتب عليكم تحريم ما حرم، وتحليل ما أحل بعد (٣) النساء إلى أربع من الحرائر، وما شئت من الإماء سواهن، دخل في معنى ما صرح التحريم به، فإنه يحرم من الإماء الأم، وما دخل * في معناها من الجدات، وكذلك إلى آخر الآية، وبالرضاع ما يحرم من النسب، ويحرم أيضاً من ملك اليمين الجمع بين الأختين، فقد قال قوم من المتأخرين في القرون المذمومة: بتحليل الجمع بين الأختين بملك اليمين (٤)،

стр. 808

مع قوله: إن الأخت بملك اليمين تحرم، وابنة الأخ من تعتق عنده ومن لا تعتق (١). ولا فرق بين هذه الأشياء وبين الجمع بين الأختين، وتعلق أيضاً بشيء روي عن علي (٢) وعثمان (٣)

стр. 809

- رضوان الله عليهما- أنهما قالا: حرمتهما آية، وأحللتهما آية. فذكرا أنهما لم يحرما الجمع بين الأختين بملك اليمين، ولم يفهم عنهما، ونحلهما (١) ما هما بريئان منه؛ لأن جوابهما بالتحريم صراحاً؛ لأن قولهما: أحلتهما، أنهما عنيا: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٢) وهذه في الحرائر، أو عنيا قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣) وفيما وقع عليه هذا الاسم مما يحل ملكه، ولا يحل وطؤه كثير، فهذه آية مجملة، ولا اختلاف بين أهل العلم أن المفسر يقضي على المجمل (٤)،

стр. 810

وقولهما: وحرمتهما آية. إنما هي: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١) وهذه مفسرة، وأهل العلم جميعاً قد استقر رأيهم، ووقع اتفاقهم على أن الأختين بملك اليمين في الوطء غير حلال (٢)، وإنما يخالف هؤلاء المتأخر ون، ويطلبون الشاذ من الأخبار ليُعرفوا. قال الله جل وعز: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٣). قال مالك بن أنس ﵁: إن ذلك في الصداق الذي يعقد به النكاح (٤).
следующие страницы →