← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال الله ﵎: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ (١) قد فسرنا هذه الآية مع قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٢) *. قال الله ﵎: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٣).

стр. 947

هذه الآية نزلت في المرأة تكبر وتهرم، ويريد زوجها أن يستبدل بها، فتقول له: لا تطلقني - رغبة فيه -، وأنت في حل من شأني، وما يجب لي عليك (١). وقد فعل رسول الله ﷺ [ذلك] (٢) أراد أن يطلق سودة بنت زمعة (٣)، فقالت: يا رسول الله دعني في أزواجك، واقسم بيومي لعائشة، ففعل ذلك وكان يقسم بيومها لعائشة (٤).

стр. 948

وغضب رسول الله ﷺ يوماً على صفية (١)، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله عني؟ وأهب لك يومي هذا، وكان يومها، فجاءت عائشة فقال لها رسول الله ﷺ : إليك يا عائشة، فليس هو يومك، قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فأخبرته الخبر، فقبل، ورضي عن صفية (٢). وقال علي بن أبي طالب، وسائر من انتهى إلينا تفسيره: إن المرأة إذا صالحت زوجها إذا خافت أن يطلقها على أن تدع حقها جاز له ذلك، وإن صالحته على بعض حقها من المبيت والنفقة جاز وحل له ذلك، فإن رجعت عن ذلك، وطالبته بحقها، كان عليه أن ينصفها بما كان يجب لها، أو يطلقها (٣).

стр. 949

قال الله ﵎: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (١). أن يشح عليها بنفسه، وماله، ونفقته، وليس له ذلك، فإن أراد الاستبدال فصالحته على شيء من ذلك جاز، وإلا كان الذي يلزمه * العدل في القسم، والنفقة، والطلاق (٢). قال الله ﵎: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (٣). أنا إسماعيل (٤) قال: نا حجاج (٥) قال: نا حماد بن سلمة (٦) عن أيوب (٧) عن أبي قلابة (٨) عن عبد الله بن يزيد (٩)

стр. 950

عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقسم فيعدل، ثم كان يقول: اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (١).

стр. 951

يعني القلب والمحبة؛ لأنه كان يحب عائشة ﵂ أشد من حبه لغيرها. وقال المفسرون في هذه الآية: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ (١) يعني في المحبة، وحضور الشهوة للجماع: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (٢) يريد فلا يقع منكم الإفراط بإظهار ما تبطنونه من ذلك. وأما قوله: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (٣) أن تُترك أصلاً فلا تعطى من المبيت والجماع حظاً ، فتكون لا ذات بعل، ولا أيم فتطلب لنفسها الزوج، فتبقى معلقة، فهذا معنى الآية، والله أعلم (٤).

стр. 952

قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ (١). قال ابن عباس: لي القاضي، وإعراضه إلى أحد الخصمين دون الآخر (٢). وقال مجاهد، وغيره: هي في الشهود، إذا كتموا الشهادة، أو حرفوا (٣). قال القاضي: وكل ذلك عندي داخل في معنى الآية (٤)، والله أعلم. قال الله : ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ (٥) *.

стр. 953

قال مجاهد: هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده فيقول: قد أساء ضيافتي، ولم يحسن (١). فكره له ذلك؛ إذ كان ذلك ليس بواجب عليه، وإنما هي مكرمة من أتاها جاز ثوابها، ومن بخل لم يجز ذكره بالسوء، وكان السكوت ... أوجب (٢). قال الله : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (٣).

стр. 954

هذه آخر آية نزلت في المواريث (١). والكلالة: كل من لا ولد له ولا والد، فهو موروث كلالة, والكلالة من تكلله من العصبات، وسائر الوارثين غير الولد والوالد، والله أعلم (٢).

стр. 955

سورة المائدة قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١). كل شيء عقده الإنسان على نفسه مما ليس معصية لله فعليه الوفاء به، من عهد، ويمين، وبيع، وهبة، ورهن، وعتق، ونكاح، وطلاق، وكتابة (٢)، وتدبير (٣)، ونذر، وأمان، وشركة , وكل شيء ألزمه الإنسان مما فيه طاعة لله، ولا معصية لله، ولا مأثم فقد لزمه الوفاء به، وكل شيء دخل فيه من طاعة، وقد عقده بدخوله فليس له أن يخرج حتى يتمه، فإن قطعه من غير عذر فعليه القضاء. نا محمد بن معدان القطعي (٤) قال: نا محمد بن كثير العبدي (٥) قال: نا سفيان الثوري (٦) عن طلحة بن يحيى (٧)

стр. 956

عن عائشة بنت طلحة (١) عن عائشة أم المؤمنين: أنها أصبحت وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدي لهما طعام فأفطرتا، فذكرتا ذلك * لرسول الله ﷺ ، فأمرهما بقضاء يوم مكانه (٢).

стр. 957

وذكر ذلك مالك ﵁ في الموطأ فقال: عن ابن شهاب بلغني وذكر الحديث (١).

стр. 958

قال القاضي ﵀: وهذه الآية عندنا أوجبت على من وهب ألا يرجع في هبته , فقد شبهه رسول الله ﷺ بالعائد في قيئه (١) , والقيء محرم , وهذه الآية منعت من بيع المُدَبَّر؛ لأن مالكه عقد فيه على نفسه عقداً فيه قربة إلى الله , فليس له بيعه، وكذلك ... المكاتب. وهذه الآية نسخت الحديث: المتبايعان بالخيار (٢).

стр. 959

إن كان الخيار على ما قال الشافعي: إنما هو لمن أراد الفسخ دون من أراد الإتمام (١)، وقد جعله رسول الله ﷺ لهما، ... وجعله الشافعي لأحدهما وهو مريد الفسخ. وعنده أن الكتاب ينسخ السنة، ... وأن السنة لا تنسخ القرآن (٢)، على أن ابن جريج رواه عن نافع عن ابن عمر في ... المقابلة (٣)،

стр. 960

وقال فيه: ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله (١).

стр. 961

فهذه الآية ناسخة للحديث موجبة لإتمام ما عقد، ومن قال: أريد الوفاء، موافق لكتاب الله، فهو أولى وأحق؛ إذ لا اختلاف أن العقد قد وقع، وإنما الخيار عند مخالفنا في الفسخ، فكتاب الله أولى من قوله، وقد تكلمنا في هذه المسألة بما يغني عن إعادته (١). ونا الحسن بن المثنى (٢) قال: نا أبي (٣)

стр. 962

قال: نا معاذ بن هشام (١) عن أبيه (٢) عن ... قتادة (٣) عن عبد الله بن الحارث (٤) (٥) عن حكيم بن حزام (٦)

стр. 963

أن النبي ﷺ قال: البيعان بالخيار حتى يتفرقا *، فإن صدقا وبينا بورك لهما، وإن كتما ونكثا (١) لم يبارك لهما (٢). وهذا الحديث يوجب أن الفرقة (٣). قال الله ﵎: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤).

стр. 964

الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، أحلت لنا بالذكاة، إلا ما يتلى علينا، والذي يتلى علينا فيما ذكينا: الدم المسفوح، فهو محرم من المذكيات منها، وأحل ما عدا ذلك من: اللحم، والشحم، والجلد، والشعر، والصوف، والفرث، فكان ذلك حلالاً ينتفع به. ولذلك قال مالك ﵁: إن بول ما يؤكل لحمه وفرثه طاهر (١)؛ إذ لم يستثن (٢) كما استثني الدم المسفوح. والدم المخالط الذي ليس بمسفوح حلال، ومنه يخلق اللبن في الضرع، قال الله ﵎: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ (٣) فخلق الله ﵎ اللبن من الفرث والدم، فهذا ما استثنى الله وهو الدم المسفوح، وأحل ما عدا ذلك، وقد يدخل فيما استثنى الله: الميتة، وما صار إلى حال لا يرجى حياته، من المنخنقة، والنطيحة، وما ذكر من ذلك (٤)، ونحن إن شاء الله نضع الكلام في ذلك في موضعه (٥). قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ وَالْجَرَادَ﴾ إلى قوله: ﴿وَرِضْوَانًا﴾ (٦).

стр. 965

كانوا ينزعون من شجر الحرم اللحاء (١) فيتقلدون بها، فيأمنون بها في العرب، فنهاهم الله عن ذلك، وقيل: كان المشركون يرعون من شجر الحرم، ويجعلوا من لحاء الشجر القلائد في أعناقهم، فيأمنون * بها من الناس، فنهاهم الله عن ذلك، وقال عز من قائل: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ (٢) فنسخ ذلك، ونهى الله عنه؛ لأنهم كانوا إذا تقلدوا شيئاً من شجر الحرم أمنوا، وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت، وكانوا أمروا ألا يقاتلوا في الشهر الحرام، فنسخ ذلك كله بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٣)، ونسخ ذلك براءة، وما نزل فيها من أمر العهد وغيره، وقوله عز من قائل: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ (٤) (٥).

стр. 966

قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (١) هذا إطلاق من حظر: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٢) ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٣)، ثم قال: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٤) إن شئتم وهو لفظ الأمر، وليس هو بأمر، وإنما هو إباحة، وخروج من الحظر، ومثله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٥) التجارة؛ لأنه قال: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٦)، ثم جاء لفظ الأمر يراد به إطلاقا من الحظر لمن أراد التجارة، ومثله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (٧) و: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ (٨)، و: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٩) فكل ذلك إباحة لمن أرادها (١٠)،

стр. 967

والله أعلم. قال الله ﵎: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ (١). كان النبي ﷺ وأصحابه بالحديبية حين صدهم المشركون عن البيت، فمر بهم ناس من المشركين من أهل نجد (٢) يريدون العمرة، فقالوا نصد هؤلاء عن البيت كما صُددنا، فأنزل * الله ﵎: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (٣) إلى قوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ (٤) فتصدوا هؤلاء العُمَّار (٥).

стр. 968

قال الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (١). ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢) وهي: ما لا حياة فيه من الأنعام، والطير، وسائر ما يجوز فيه الذكاة، ويحل أكله بها، خلا ميتتين: الجراد، والسمك، فإن النبي ﷺ : قال أحلت لنا ميتتان (٣).

стр. 969

وقال في السمك، وذَكر ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته (١).

стр. 970

فأما الآية فنزلت في الأنعام، ودخل كل مذكىً إذا مات بالمعنى، فالميتة معنى جامع يستغنى معه عن ذكر المنخنقة وغيرها، وإنما المعنى: حرمت الميتة، والمنخنقة إذا صارت بالخناق إلى حال الإياس، الذي لا يرجى معه حياة، وكذلك المتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، فذلك كله إذا صار إلى حال اليأس، وإن كانت الذكاة ممكنة وهي الذبح، لا الذكاة التي أمر الله بها، فلا سبيل إلى أكله، وهو كالميتة (١)، وقد قال قوم: إن هذا يذكى، وإن الذي لا يؤكل من هذه ما مات (٢).

стр. 971

وفي ذلك إغفال شديد، كلام الله ﵎ إيجاز، ولو كان كما قال القائل لكان: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (١) يغني عن ذكر ذلك كله، فلا فرق بين ما مات حتف أنفه، وبين ما مات من هذه الأشياء وغيرها؛ لأن الميؤوس من حياته من هذه الأشياء حكمه حكم الميتة (٢)،

стр. 972

كالكافر * يسلم بعد المعاينة، والمذنب من المسلمين عند هذه الحال يتوب، قال الله ﵎: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ (١) وقال: ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ (٢). وأما قوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٣) فمعناه: ولكن ما ذكيتم فكلوا مما يجوز لكم ذكاته من هذه الأشياء وغيرها. وهذا في القرآن كثير (إلا) بمعنى (ولكن)، قال الله : ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ (٤) أي: ولكن قوم يونس، وقال: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ (٥) ولكن تذكرة لمن يخشى، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (٦) وهو ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً، ولكن إن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة (٧). وأما قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (٨) فهي حجارة كانت حول الكعبة يذبح عليها أهل الجاهلية (٩). قال الله ﵎: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ (١٠). هي كعاب فارس (١١)،

стр. 973

وقداح العرب (١)، فأما قداح العرب فإن الرجل منهم كان إذا أراد سفراً كتب في قدح هذا يأمرنا بالمقام، وهذا يأمرنا بالخروج، وآخر لا يكتب فيه شيئاً، ثم يستقسم بها، فإن خرج الذي يأمر بالخروج خرج، وقال: لا يصيبني في سفري هذا إلاخيراً، وإن خرج الذي يأمر بالمقام أقام، وإن خرج الثالث استقسم بالاثنين حتى يخرج له أحدهما، فنهوا عن ذلك (٢). قال الله ﵎: ﴿لَنَا أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣) *. قال يهودي لعمر بن الخطاب ﵁: لو نزلت علينا هذه الآية لاتخذنا يومها عيداً، فقال عمر ﵁: نزلت في يوم عيدين اثنين، يوم جمعة، ويوم عرفة (٤).

стр. 974

وكذلك قال ابن عباس مثل ما قال عمر: أنزلت يوم عرفة يوم جمعة في حجة الوداع، ورسول الله ﷺ واقف (١). ولم ينزل بعدها حلال ولا حرام، ولا فرض ولا ندب، فكمل الدين، وأوضح السبيل، وترك ﷺ أمته على الواضحة من بيان الكتاب والسنة، ولله الحمد والمنة (٢).

стр. 975

قال الله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ (١). الجوارح: الكواسب، مكلبين: مسلطين معلمين (٢)، فالكلب، والصقر، والبازي وما أشبه ذلك من الجوارح، وهي الكواسب (٣)، قال الله ﵎: ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ (٤) أي: كسبتم، وقال: ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ (٥). وأباحوا (٦) أكل ما أدرك ذكاته من ذلك، وما قتلت الجوارح، وما أكلت، إلا الكلب (٧)،

стр. 976

فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: إذا أكل لم يؤكل، وقال بعضهم: يؤكل (١)، وروي عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل (٢). وروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أكل فكل (٣).

стр. 977

وفي كل الأخبار: إذا قتل الكلب فهي ذكاة (١).

стр. 978

ثم اختلف الصحابة والتابعون في ذلك أيضاً، فقال * بعضهم: إذا أكل الكلب فلا تأكل (١)، وقال بعضهم: إذا أكل فكل (٢)، فلما اختلفوا رجعنا إلى ما أوجبه القرآن، قال الله ﵎: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) وما أمسك علينا هو ما أدركنا ذكاته، وما لم ندرك ذكاته إذا قتله الجارح، فإن قالوا: إن الكلب إذا أكل فإنما أمسك على نفسه. قيل لهم: والبازي إذا أكل إنما أمسك على نفسه. فإن قالوا: البازي يضرى (٤)

стр. 979

على الأكل، والكلب يضرب لكي لا يأكل. قيل لهم: نية الكلب لا يمكننا علمها، وإذا أرسلناه فلسنا ندري علينا يمسك أو على نفسه، بل ما يمسك إلا على نفسه، ومع ذلك فإذا كان الكلب إذا قتل فقتلته ذكاة، فما يضر من أكله؟ لا فرق بين أكله بعد الذكاة وبين أكله من شاة مذبوحة، فإن قالوا: أكل الكلب ينبي أنه أمسك وقتل لنفسه، قيل لهم: قد يجوز أن يمسك يريد غيره، فيأكل بعد تقدم إرادته لغيره، ويمكن أن يمسك يريد نفسه، ثم يكسل فلا يأكل، فإن أكلنا ذلك الصيد كنا قد أكلنا ما لم يمسك علينا، وندع أكل ما أمسك علينا، وإذا كان ممكن في إرادة الكلب، فكيف يخلص إلى علم ذلك؟ هذا ما لا يطاق، ومع هذا فإن الكلب والطير وكل جارح فلا يمسك إلا على نفسه، ولو كان شبعاناً ما صاد، وإنما يُجوع ثم يطلق على الصيد؛ لأنه إذا شبع لم يطلب الصيد، وإذا كانوا يقولون إن قتل الجارح للصيد ذكاة، فأي شئ الضرر في الأكل بعد القتل؟ هل هو إلا مثل كلب أتى على شاة مذبوحة فأكل منها؟ هل * يمنع ذلك من أكل باقيها؟ (١) قال ابن عمر (٢)،

стр. 980

وسعد بن أبي وقاص (١)، وسلمان (٢) (٣)، وعلي بن أبي طالب (٤): كل وإن أكل الكلب ثلثيه. وقال (٥) أبو هريرة، وخلق من التابعين (٦)، وقال مالك، وربيعة، وسالم: قتلُ الكلب كتذكية المسلم (٧)، وقالوا: إذا أرسله صاحبه أكل، وإذا اصطاد الكلب من غير إرسال لم يأكل؛ لأن العمل على إرسال مالك الكلب، ومُسلطه، ونيته، دون قصد الكلب، والله أعلم، ألا ترى أنه لو أرسله على صيد فقتل غيره لم يأكله (٨). قال الله : ﴿لَنَا أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (٩).

стр. 981

من المفسرين من قال: إن الله ﵎ أحل ذبائحهم، وذبائح كل من تعلق باليهودية أو النصرانية (١)، ومنهم من قال: لا تؤكل ذبائح بني تغلب (٢)، ونصارى العرب (٣)، ومنهم من كره ذبائح الصابئين (٤)، ومنهم من أباح ذلك (٥)،

стр. 982

والذي يُذهب إليه أن كل من تعلق بالتوراة والإنجيل فهو من أهل الكتاب، قال الله تعالى: ... ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (١)، وأما المجوس فليسوا أهل كتاب، وقد بين ذلك رسول الله ﷺ بقوله: سنوا بهم - في الجزية - سنة أهل الكتاب (٢). لأن عبد الرحمن بن عوف إنما شهد بذلك على رسول الله ﷺ بسبب الجزية (٣). وأما قوله : ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٤) فقد قالوا: ذبائحهم (٥)،

стр. 983

ويحتمل أن يكون أراد ما يأكلون من ذبائحهم، ويحتمل أن يكون أراد ... ما تأكلون من ذبائحهم، ويحتمل أن تكون الذبائح كلها، فلما احتمل الذكاة واحتمل ... ما يأكلون مما يذكون، كره مالك أكل * الشحوم من غير أن يحرمها، فهذا مذهبه فيها توقياً، والله أعلم (١)، واحتج مالك ﵁ في أن المجوس ليسوا أهل كتاب بقوله عز ... وجل: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ (٢) فلما قيل: على طائفتين، علمنا أن الثالثة لا أصل لها، واحتج أيضاً مالك ﵁ في ذلك أن النبي ﷺ لما كتب إلى عظيم الروم كتب في الكتاب: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم (٣)، وكتب إلى كسرى فلم يكتب بذلك (٤). وفي بعض ذلك كفاية لمن وفق.

стр. 984

قال الله ﵎: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (١) المحصنات من المؤمنات في هذا الموضع الحرائر، وكذلك المحصنات من أهل الكتاب هن الحرائر، كذلك قال المفسرون إلا واحد، قال: العفائف (٢). وهو خطأ؛ لأنه عطف على قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣) فلو كان أراد العفائف لم يجز تزويج الحرة المسلمة حتى تكون عفيفة، وهذا خطأ (٤).

стр. 985

وأما إماء أهل الكتاب فأكثر الناس يقول: هن حرام بالنكاح، إلا أبا حنيفة وبعض الكوفيين (١)، وذهب عنهم قول الله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢) وكأنهم ... ما قرأوها. وحرم الله نساء المجوس، وكل عبدة الأوثان بقوله : ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣)، وقد روي عن حذيفة أنه تزوج مجوسية فأمره عمر ﵁ بمفارقتها، رواه الحسن (٤). وروى ابن سيرين أنه تزوج نصرانية *. وهذه الرواية أصح (٥)،
следующие страницы →