← Акыда

Акыда · id 151200

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

محمد بن عبد العزيز الشايع

Полный текст (775 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولد بمصر سنة (٨٧٣ هـ)، وتوفي بها سنة (٩٥٨ هـ). من مؤلفاته: شرح جمع الجوامع، حاشية على السعد التفتازاني في العقائد، شرح التصريف للزنجاني (١). تتلمذ عليه ابن حجر، وأخذ عنه علومًا عديدة، منها المنطق (٢). ٨ - محمد الشنشوري: هو محمد بن عبد الله بن علي الشنشوري المصري الشافعي. ولد سنة (٨٨٨ هـ)، توفي سنة (٩٨٣ هـ) (٣). تتلمذ عليه ابن حجر، وقرأ عليه المنطق (٤). ثانيًا: تلاميذه: تتلمذ على ابن حجر ﵀ وأخذ عنه جماعة، ذكرت المصادر منهم نحوًا من خمسين تلميذًا. وفيما يلي ذكر أشهرهم: ١ - عبد القادر الفاكهي: هو عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي المكي. ولد سنة (٩٢٠ هـ)، وتوفي سنة (٩٨٢ هـ). له مؤلفات كثيرة لا تحصى حتى شبه بالجلال السيوطي، منها: شرحان على البداية للغزالي، وشرح لمنهج القاضي زكريا، ومناهج الأخلاق السّنّيّة في مباهج الأخلاق السنية وغيرها. تتلمذ على ابن حجر ولازمه، وأكثر عنه في الفقه، وألّف رسالة في

стр. 37

مناقبه سماها: فضائل ابن حجر الهيتمي (١) (٢). ٢ - عبد الرؤوف الواعظ: هو عبد الرؤوف بن يحيى بن عبد الرؤوف المكي الشافعي، عرف جده بالواعظ. ولد سنة (٩٣٠ هـ)، وتوفي سنة (٩٨٤ هـ). تتلمذ على ابن حجر واختص به، وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية، وأجازه بمروياته (٣). ٣ - محمد طاهر الهندي: هو جمال الدين محمد طاهر الملقب بملك المحدثين، الهندي. ولد سنة (٩١٣ هـ)، وتوفي مقتولًا على يد الرافضة سنة (٩٨٦ هـ). من مؤلفاته: مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار. تتلمذ على ابن حجر في رحلة حجه إلى مكة (٤). ٤ - محمد الفاكهي: هو محمد بن أحمد بن علي الفاكهي المكي الحنبلي. ولد سنة (٩٢٣ هـ)، وتوفي سنة (٩٩٢ هـ). من مؤلفاته: شرح مختصر الأنوار المسمى نور الأبصار في فقه الشافعية، ورسالة في اللغة. تتلمذ على ابن حجر في آخرين (٥).

стр. 38

٥ - أحمد بن قاسم العبادي: هو أحمد بن قاسم العبادي، القاهري، الشافعي، المتوفى سنة (٩٩٤ هـ). من مؤلفاته: الآيات البينات على جمع الجوامع، وحاشية على شرح الورقات، وحاشية على تحفة المحتاج لابن حجر. تتلمذ على ابن حجر، وقرأ عليه عوارف المعارف للشهاب السهروردي (١)، والورقات للجويني (٢) وسائر تصانيفهما (٣). توفي سنة (٩٩٤ هـ). ٦ - عبد الكريم القطبي: هو عبد الكريم بن محب الدين بن أبي عيسى علاء الدين أحمد بن محمد النهرواني الحنفي المكي، الشهير بالقطبي. ولد سنة (٩٦١ هـ)، وتوفي سنة (١٠١٤ هـ). له مؤلفات، منها: اختصار تاريخ قطب الدين النهروالي، وشرح على صحيح البخاري لم يتمه. تولى الإفتاء بمكة سنة (٩٨٢ هـ)، وأمَّ بالمقام الحنفي سنة (٩٩٠ هـ). تتلمذ على ابن حجر في آخرين (٤). ٧ - الملا علي القاري: هو الملا علي بن سلطان محمد الهروي القاري المكي، المتوفى سنة (١٠١٤ هـ).

стр. 39

برع في علوم عديدة، وأكثر من التصنيف، وصار علامة زمانه. من مؤلفاته: رسالة في بيان الحج المبرور وضعها في تحقيق الخلاف بين شيخه ابن حجر وبعض علماء الحنفية في أن الحج هل يكفر الكبائر أم لا؟ سماها: الذخيرة الكثيرة في رجاء المغفرة للكبيرة، وتعليق على قول ابن حجر في شرح المشكاة: بجواز خلف الوعيد في رسالة سماها: القول السديد في خلف الوعيد، ورسالة في العمامة والعذبة تعقب فيها شيخه ابن حجر سماها المقالة العذبة في العمامة والعذبة، وغيرها. تتلمذ على ابن حجر، وأكثر النقل عنه في كتبه، وتعقبه في مواضع منها (١). ٨ - أبو بكر الشنواني: هو أبو بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين عمر بن علي الشنواني، التونسي، المصري، الشافعي. ولد سنة (٩٥٩ هـ)، وتوفي سنة (١٠١٩ هـ). من مؤلفاته: حاشية على المقدمة الأزهرية في علم العربية، وحاشية على شرح قطر الندى، وحاشية على شرح الآجرومية وغيرها. تتلمذ على ابن حجر، وأخذ عنه الحديث والتفسير (٢). ثالثًا: مؤلفاته: بدأ ابن حجر ﵀ التأليف في سن مبكرة بمصر قبل انتقاله إلى مكة واستيطانه بها، ومن أوائل مؤلفاته شرحه على ألفية ابن مالك حيث ألفها سنة (٩٣٠ هـ) (٣). وابن حجر معدود في جملة المكثرين من التصنيف حيث أربت مؤلفاته

стр. 40

على سبعة عشر ومائة مؤلف ما بين كتاب في مجلدات ورسالة صغيرة في أوراق. وقد ذكر تلميذه السيفي منها اثنين وتسعين (١)، والباقي جاء ذكره مفرقًا في مصادر ترجمته. وهذه المؤلفات تناولت العديد من العلوم كالحديث، والفقه، والعقيدة، والنحو، والأخلاق، والأدب، والسيرة، والتاريخ، والتراجم (٢). وسأقتصر هنا على سياق كتبه العقدية، وذكر نبذة مختصرة عن كل واحد منها: ١ - إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد آدم: أ- نسبته إليه: ذكره ابن حجر في كتابه مولد النبي ﷺ (٣) ونسبه له تلميذه السيفي (٤). ب- موضوعه: ذكر ابن حجر ﵀ فيه مولد النبي ﷺ وأصل الاحتفال به، وحكمه، وإنكار بعض القبائح التي تصدر من بعض الناس فيه، ومختصر سيرته ﷺ . وقد رتبه على مقدمة، وبابين، وثلاثة تنبيهات، وخاتمة. المقدمة بيّن فيها سبب تأليف الكتاب. والباب الأول: جعله في المقدمات وذكر فيه ثلاثة فصول: الأول: في أصل عمل المولد. والثاني: في قبائح صدرت من الناس مقترنة بعمل المولد، لا سيما بمكة المشرفة. والثالث: في ذكر اختلاف العلماء في تفضيل ليلة المولد على ليلة القدر.

стр. 41

والباب الثاني: جعله في المقاصد وذكر فيه سبعة فصول: الأول: في ذكر نسبه الشريف. والثاني: في ذكر نبذ من أصل خلقه ﷺ . والثالث: في ذكر شيء من شرف هذا النسب. والرابع: في تزويج عبد الله بآمنة. والخامس: في حمله ﷺ . والسادس: في ولادته ﷺ . والسابع: في رضاعه ﷺ . ثم التنبيهات الثلاثة: ذكر فيها ما يتعلق بشق صدره، وخاتم النبوة، واختلاف الناس في أبويه. ثم الخاتمة: وضمنها اختصار ما سبق. جـ - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة. وقد اختصره ابن حجر نفسه في كتاب له سماه مولد النبي ﷺ وسيأتي الكلام عليه- (١). ٢ - الإعلام بقواطع الإسلام: أ- نسبته إليه: ذكره ابن حجر نفسه في فتح المبين (٢)، والزواجر (٣)، ونسبه له السيفي (٤)، والعيدروسي (٥) (٦)، والغزي (٧)، وابن العماد (٨) (٩).

стр. 42

ب- موضوعه: ذكر ابن حجر ﵀ فيه الألفاظ التي يكفر بها قائلها، ونقل عن أئمة المذاهب الفقهية ما أوردوه في كتبهم من الكلام عليها فبدأ بالألفاظ التي عدها الشافعية كفرًا، ثم الحنفية، ثم المالكية، ثم الحنابلة. جـ - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة. ٣ - بيان حقية خلافة الصديق وإمارة ابن الخطاب: أ- نسبته إليه: ذكره ابن حجر نفسه في مقدمة الصواعق المحرقة (١). ب- موضوعه: بيان أحقية الصديق والفاروق ﵄ بالخلافة، والرد على الرافضة في ذلك. ثم زاد عليه أضعاف ما فيه، وأطلق عليه الصواعق المحرقة -كما سيأتي- (٢). جـ - نسخه: توجد منه نسخ خطية عدة، منها: ١ - بمكتبة الحرم المكي برقم: [٣٧٤٢] عام. ٢ - بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم: [٨٦٦٩]. ٣ - بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم: [٤٥٤/ ٧]. ٤ - تحفة الزوار إلى قبر النبي المختار: أ- نسبته إليه: انفرد بنسبته إليه البغدادي (٣) (٤). ب- موضوعه: ذكر فيه ابن حجر ﵀ مشروعية الزيارة، واستحباب شد الرحال إليها، وتوسل الزائر وتشفعه بالنبي ﷺ ، وآداب المجاورة بالمدينة، والمساجد والآثار التي ينبغي زيارتها.

стр. 43

وقد رتّبه على مقدمة، وأربعة أبواب، وخاتمة. فالمقدمة: في ذكر آداب السفر والزيارة. وأما الأبواب: فالأول: في ذكر الأحاديث الواردة في الزيارة. والثاني: في تأكد مشروعيتها وقربها من درجة الوجوب. والثالث: في توسل الزائر وتشفعه به ﷺ . والرابع: في آداب المجاورة بالمدينة. وأما الخاتمة: فذكر فيها المنبر الشريف، وحدود المسجد النبوي، وما زيد فيه. جـ - طبعاته: طبع الكتاب بتحقيق السيد أبو عِمّة. ٥ - تطهير الجنان واللسان عن الخوض والتفوه بثلب معاوية بن أبي سفيان، مع المدح الجلي وإثبات الحق العلي لمولانا أمير المؤمنين علي (١): أ- نسبته إليه: نسبه له الكتاني (٢)، والبغدادي (٣). ب- موضوعه: بيّن فيه ابن حجر ﵀ فضل معاوية والرد على الرافضة في سبهم له، مع إثبات الحق لعلي بن أبي طالب ﵄. ورتبه على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة. اشتملت المقدمة على وجوب محبة جميع أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن أكابرهم معاوية ﵁. الفصل الأول: في إسلام معاوية. الفصل الثاني: في فضائله ومناقبه وخصوصياته وعلومه واجتهاده.

стр. 44

الفصل الثالث: في الجواب عن أمور طعَن عليه بعضُهم بها. الخاتمة في ذكر أمور وفوائد مجموعة. جـ - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة، وحققته الباحثة مديحة السدحان لنيل درجة الماجستير في الرئاسة العامة لتعليم البنات كلية الآداب سنة ١٤٠٨ هـ. ٦ - التعرف في الأصلين والتصوف: أ- نسبته إليه: نسبه له السيفي (١)، والعيدروسي (٢)، ومرداد (٣) (٤). ب- موضوعه: هو متن مختصر ذكر فيه ابن حجر ﵀ مسائل: أصول الفقه، وأصول الدين، والتصوف بإيجاز شديد. جـ - طبعاته: طبع الكتاب بحاشية شرحه التلطف في الوصول إلى التعرف لابن علان الصديقي (٥) بمطبعة الترقي الماجدية العثمانية بمكة سنة ١٣٣٠ هـ، ولم أقف على طبعة سواها. وقد شرح الكتاب شروحًا عدة، لم يطبع منها إلا الشرح المذكور. ٧ - الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم: أ- نسبته إليه: نسبه له السيفي (٦)، والغزي (٧)، والبغدادي (٨).

стр. 45

ب- موضوعه: ذكر فيه ابن حجر -غفر الله له- مشروعية الزيارة، واستحباب شد الرحال إليها، وبين آدابها. وقد رتبه على مقدمة، وثمانية فصول، وخاتمة. فالمقدمة: في آداب السفر. وأما الفصول: فالأول: في مشروعية زيارة قبر النبي ﷺ . والثاني: في فضائل الزيارة وفوائدها. والثالث: في التحذير من ترك زيارته ﷺ . والرابع: في بيان الأفضل للحاج هل هو تقديم الزيارة أو الحج؟ والخامس: فيما يتأكد على الزائر في طريقه فعله. والسادس: فيما يسن له فعله من حين دخوله المدينة الشريفة. وأما الخاتمة: فهي في آداب الزائر عند رجوعه. جـ - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة. ٨ - الدرر الزاهرة في كشف بيان الآخرة: أ- نسبته إليه: انفرد بنسبته إليه الزركلي (١)، وذكر أنه مخطوط ضمن مجموع (٢). ب- نسخه: لم أقف على نسخة منه. ٩ - الزواجر عن اقتراف الكبائر: أ- نسبته إليه: نسبه له معظم مترجميه، منهم: السيفي (٣)، والعيدروسي (٤)، والغزي (٥)، وابن العماد (٦)، ومرداد (٧).

стр. 46

ب- موضوعه: ذكر ابن حجر فيه تعريف الكبيرة وأنواعها وأحكامها، ثم عرض مجموعة من الكبائر وأورد تحت كل منها أدلة تحريمها، وبيّن أقوال العلماء فيها، وبلغ عدد ما أورده من الكبائر (٤٦٧) كبيرة. وقد رتب كتابه هذا على مقدمة، وبابين، وخاتمة. ذكر في المقدمة: تعريف الكبيرة وأقوال أهل العلم فيها. وفي الباب الأول: الكبائر الباطنة. وفي الباب الثاني: الكبائر الظاهرة. والخاتمة: اشتملت على الكلام في أربعة أمور: ١ - فضائل التوبة وما يتعلق بها. ٢ - وصف يوم الحشر والحساب والشفاعة. ٣ - ذكر النار وما يتعلق بها. ٤ - ذكر الجنة وما يتعلق بها. جـ - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة، وهو يحتاج إلى خدمة وتحقيق؛ إذ لم يحظ -حسب اطلاعي- بتحقيق علمي يليق به. ولأهل العلم ﵏ عناية فائقة بالكتاب تمثلت في نظمهم إياه، وشرحهم عليه، واختصارهم له (١). وقد ترجم الكتاب إلى الأردية وطبع بعنوان تزكية الخواطر في ترجمة الزواجر سنة ١٣٢٨ هـ (٢). ١٠ - شرح عقيدة ابن عراق: أ- نسبته إليه: نسبه له السيفي، وقال عنه: لم يتمه (٣).

стр. 47

ب- نسخه: لم أقف له على نسخة -بعد البحث-. ١١ - شرح العوارف: أ- نسبته إليه: انفرد بنسبته له تلميذه السيفي (١). ب- موضوعه: الذي يظهر لي -والله أعلم- أنه شرح لعوارف المعارف لأبي حفص السهروردي البغدادي الشافعي، ويؤيد ذلك أن ابن حجر قرأه على شيوخه، وأقرأه لتلاميذه (٢). وإذا تحقق ذلك فإن موضوع الكتاب التصوف وما يتعلّق به. جـ - نسخه: لم أجد له نسخة -بعد البحث-. ١٢ - شرح كتاب عين العلم: أ- نسبته إليه: نقل عنه ابن حجر في الخيرات الحسان (٣)، وأكثر النقل عنه القاري في شرحه (٤)، ونسبه له السيفي (٥)، والعيدروسي (٦)، ومرداد (٧). ب- موضوعه: شرح كتاب عين العلم وهو كتاب ألفه أحد علماء الهند اختصر فيه إحياء علوم الدين للغزالي (٨). جـ - نسخه: لم أجد له نسخة -بعد البحث-. ١٣ - شرح منظومته في أصول الدين: أ- نسبته إليه: نسبه له السيفي (٩)، ومرداد (١٠).

стр. 48

قال السيفي عنه: لم يجاوز فيه الخطبة (١). ب- موضوعه: شرح فيه منظومته في أصول الدين -وسيأتي الكلام عليها- (٢). جـ- نسخه: لم أقف على نسخة منه -بعد البحث-. ١٤ - الصواعق المحرقة لإخوان الشياطين أهل الضلال والبدع والزندقة: أ- نسبته إليه: ذكره ابن حجر في فتح المبين (٣)، والزواجر (٤). ونسبه له السيفي (٥)، والعيدروسي (٦)، ومرداد (٧)، وحاجي خليفة (٨) (٩)، والبغدادي (١٠). ب- موضوعه: ذكر فيه ابن حجر ﵀ الكلام عن الإمامة والصحابة، وما يتعلق بالخلافة الراشدة، وآل بيت النبوة، والرد على المخالفين في ذلك. وقد رتبه على ثلاث مقدمات، وأحد عشر بابًا (١١)، وخاتمة. أما المقدمات: فالأولى: في الداعي لتأليف الكتاب. والثانية: في الإجماع على وجوب تنصيب الإمام. والثالثة: في طريق ثبوت الخلافة.

стр. 49

وأما الأبواب: فالأول: في بيان كيفية خلافة الصديق ﵁ والاستدلال على حقيقتها بالأدلة النقلية والعقلية. والثاني: فيما جاء عن أكابر أهل البيت من مزيد الثناء على الشيخين. والثالث: في بيان أفضلية أبي بكر على سائر هذه الأمة ثم عمر ثم عثمان ثم علي. والرابع: في خلافة عمر ﵁. والخامس: في فضائله وخصوصياته. والسادس: في خلافة عثمان ﵁. والسابع: في فضائله ومآثره. والثامن: في خلافة علي ﵁ ومقتل عثمان ﵁. والتاسع: في مآثر علي وفضائله وأحواله. والعاشر: في خلافة الحسن وفضائله وكراماته ﵁. والحادي عشر: في فضائل أهل البيت النبوي. وأما الخاتمة: ففي بيان اعتقاد أهل السنة في الصحابة، وقتال معاوية وعلي ﵄ وحقيقة خلافة معاوية بعد نزول الحسن له عنها، والاختلاف في كفر ولده يزيد ولعنه. جـ - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة، وحققه كل من صالح الحميدي، ومها آل عبد اللطيف، وصباح الأهدل في ثلاث رسائل تقدموا بها لنيل درجة الماجستير بجامعة أم القرى كلية الدعوة وأصول الدين سنة ١٤٢٠ هـ. وقد ترجم الكتاب في القرن الحادي عشر الهجري وطبع باللغة الفارسية. ومنذ تأليف ابن حجر ﵀ لهذا الكتاب توالت ردود الرافضة عليه (١)،

стр. 50

وانتصار أهل السنة له (١). ١٥ - القول المختصر في علامات المهدي المنتظر (٢): أ- نسبته إليه: ذكره ابن حجر في الزواجر (٣)، ونسبه له السيفي (٤)، والكتاني (٥)، والبغدادي (٦). ب- موضوعه: ذكر ابن حجر فيه الكلام على المهدي المنتظر، ورتبه على مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة. ذكر في الباب الأول: ما جاء عن النبي ﷺ في علامات المهدي وخصوصياته. وفي الباب الثاني: ما جاء عن الصحابة ﵃. وفي الباب الثالث: ما جاء عن التابعين ﵏. والكتاب في جملته تلخيص لكتاب الحافظ السيوطي المسمى: "العرف الوردي في أخبار المهدي" (٧)، وكتاب القناعة فيما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة للحافظ السخاوي (٨). جـ - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة.

стр. 51

١٦ - كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع: أ - نسبته إليه: نسبه له السيفي (١)، والعيدروسي (٢)، وابن العماد (٣)، وغيرهم. ب - موضوعه: الرد على كتاب فرح الأسماع برخص السماع لمؤلفه محمد بن أحمد بن محمد التونسي المالكي الشاذلي القاهري المشهور بأبي المواهب (٤). وقد رتبه على مقدمة وبابين: المقدمة: ذكر فيها ثلاثة وعشرين حديثًا في ذم المزامير. والباب الأول: وضح فيه أنواع الغناء وأحكامه وآلاته. والباب الثاني: بيّن فيه أنواع اللهو واللعب وأحكامها. جـ - طبعاته: طبع الكتاب قديمًا بذيل الزواجر سنة ١٣٩٨ هـ، واستقلالًا مرات عدة. ١٧ - منظومة في أصول الدين: أ - نسبتها إليه: نسبها له السيفي (٥)، والعيدروسي (٦)، ومرداد (٧). ب - شروحها: شرحها - ابن حجر نفسه - كما تقدم - (٨). جـ - نسخها: لم أقف على نسخة منها - بعد البحث -. ١٨ - مولد النبي ﷺ : أ - نسبته إليه: نسبه له السيفي (٩)، الكتاني (١٠)، البغدادي (١١).

стр. 52

ب - موضوعه: اختصر فيه كتابه إتمام النعمة الكبرى على العالم بمولد سيد ولد آدم. ص - طبعاته: طبع الكتاب طبعات عدة، وكتب عليه شروح كثيرة (١). ١٩ - النفحات المكية: أ - نسبته إليه: نسبه له السيفي (٢)، وقال عنه: لم يتمه. ب - موضوعه: بيان جملة من الفوائد، والكلام في الميزان والكلام والرد على الرافضة. وقد رتبه على مقدمة، وقسمين، وخاتمة. فالمقدمة: في بيان فوائد تعرف بها القواعد. والقسم الأول: في الميزان. والقسم الثاني: في الكلام. والخاتمة: في الرد على الرافضة والشيعة (٣). جـ - نسخه: لم أقف على نسخة منه - بعد البحث -. رابعًا: مذهبه العقدي: يعد - ابن حجر - غفر الله له وتجاوز عنا وعنه - من متأخري الأشاعرة الذين يجمعون بين الأشعرية والتصوف. وقد صرح بذلك في معجم شيوخه فقال في آخره (٤): "وكتبه الفقير إلى عفو ربه وكرمه ... أحمد بن محمد بن علي السلمنتي أصلًا، والهيتمي مولدًا، والأزهري مربى ومنشأ، والصوفي إرشادًا، والجنيدي اتباعًا وانقيادًا، والأشعري اعتقادًا، والوائلي السعدي نسبًا، والشافعي مذهبًا". وذكر في غير موضع من كتبه أن أهل السنة عند الإطلاق المراد بهم

стр. 53

الأشعرية والماتريدية (١)، منها قوله: "المراد بأهل السنة حيث أطلقوا أتباع أبي الحسن الأشعري (٢)، وأبي منصور الماتريدي" (٣) (٤) وقوله: "اتفق أهل الحق، وهم فريقان: الأشاعرة، والحنفية" (٥). ونظرة عجلى في معجم شيوخه، وأسانيده للفاداني، ومصادر ترجمته، تؤكد هذه الحقيقة وتجليها، فهو يروي الكتب الأشعرية والصوفية، ويدرسها لتلاميذه (٦)، وله سند بخرقة التصوف (٧)، كما أنه شديد التعظيم لابن عربي (٨) والتلمساني (٩) وأضرابهما (١٠)، شديد الخصومة لشيخ الإسلام

стр. 54

ابن تيمية (١) وتلميذه العلامة - ابن القيم (٢) - كما سيأتي -. ولجمع - ابن حجر - عفا الله عنه - بين كل ذلك من جهة، وشهرته العلمية في عصره وما بعده من جهة أخرى؛ أصبح مقدمًا عند القوم، وكتبه مصدرًا لتقرير آرائهم، وبخاصة في المسائل التي حمل لواءها كالقول باستحباب التوسل بالنبي ﷺ بإطلاق، وشد الرحال إلى قبره، والاحتفال بمولده، والقول بحياته حياة حقيقية لا برزخية، وإسلام أبويه ... إلخ. وكتب القوم تنطق بهذا، وتفصح عنه أيما إفصاح، واعتبر ذلك في كتب خصوم الدعوة السلفية (٣). ولهذا كان لأئمة الدعوة السلفية ﵏ كلام شديد في - ابن حجر - غفر الله له - وردود قوية عليه في المسائل التي زل فيها مما نقله عنه المتصوفة القبورية في كتبهم، بينوا بها ضعف أدلته، وزيف أقواله (٤).

стр. 55

خامسًا: مذهبه الفقهي: يعد ابن حجر ﵀ من محققي الشافعية المتأخرين الذين يرجع إليهم في تحقيق المذهب، ويعمل بترجيحهم في الفتوى؛ ولهذا أصبحت كتبه محل حفاوة الشافعية بعده حيث كثرت العناية بها، وتعددت أوجه خدمتها اختصارًا وشرحًا وتحشية واستدراكًا، خصوصًا كتبه الفقهية كتحفة المحتاج بشرح المنهاج، وفتح الجواد بشرح الإرشاد، وحاشيته، وشرح العباب، والمنهاج القويم شرح مسائل التعليم وغيرها (١). وقد قرر جمع من متأخري فقهاء الشافعية أن من كان من أهل الترجيح في المذهب والقدرة على التصحيح يختار في فتواه ما يظهر ترجيحه من كلام الشيخين الرافعي (٢) والنووي (٣)، وأما من لم يكن أهلًا لذلك فهو بالخيار بين أن يأخذ بترجيح ابن حجر أو الرملي (٤).

стр. 56

والعمل بترجيح ابن حجر هو قول شافعية حضرموت، والشام، والأكراد، وداغستان، وأكثر أهل الحرمين واليمن. والعمل بترجيح الرملي هو قول شافعية مصر، وبعض أهل الحرمين واليمن (١). ولهذا عني متأخرو الشافعية بعد ابن حجر والرملي - رحمهما الله - بالمحاكمة بينهما، والترجيح بين أقولهما، وأفردوا لذلك كتبًا ورسائل (٢). * * *

стр. 57

المبحث الثاني مصادر ابن حجر في تلقي العقيدة، ومنهجه في تقريرها يحسن قبل عرض آراء ابن حجر ﵀ الاعتقادية وتقويمها ذكر مصادره في تلقي العقيدة ومنهجه في تقريرها. وفيما يلي بيان ذلك: أولًا: مصادره في تلقي العقيدة: ١ - القرآن الكريم: عَرَّف - ابن حجر ﵀ القرآن بقوله: "القرآن: مصدر قرأ، إذا جمع لجمعه السور المختلفة وعلوم الأولين والآخرين، وقيل: إذا أُلِفَ لحسن نظمه وتأليفه" (١). "وهو هنا اللفظ المنزل على محمد ﷺ للإعجاز بأقصر سورة منه" (٢). وتعبير ابن حجر - غفر الله له - عنه باللفظ هنا مبني على قوله بأن كلام الله معنى قائم بنفسه، وأن القرآن إنما هو عبارة عنه - كما سيأتي - (٣). وقد بيّن ابن حجر ﵀ اشتمال القرآن الكريم على كل شيء، فقال: "ما من شيء إلا ويمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله تعالى ... " (٤). وذكر ﵀ جملة من العلوم التي اشتمل عليها القرآن الكريم، وقرر أصولها أحسن تقرير، واستدل لها بأقرب طريق، حيث قال:

стр. 58

"لا كتاب اشتمل على ما اشتمل عليه القرآن؛ لاشتماله مع قلة ألفاظه وتضمنها لِمَا أبهر العقول وأعيى الفحول من بدائع الفصاحة وغايات البلاغة، فضلًا عما حواه من العلوم التي سأشير إلى شذرة منها على بيان المطالب الإلهية واردة على أحسن أسلوب وآنقه، كالاستدلال بالصنعة على وجود الصانع، وكدلائل التوحيد، وتحقيق وصفه بنعوت الجلال، وكأسمائه الحسنى، وكالاحتجاج على صحة وقوع المعاد الجسماني، وكدفع شبهات الإلحاد، وكالجزاء بالعدل والإحسان، وتفاوت الدرجات والدركات. وعلى بيان تهذيب الأخلاق، والحث على الاتصاف بمحاسنها، والزجر عن قبائحها على أكمل وجه، وأوجز نظم ... وعلى بيان ما يحتاج إليه من السياسات في نظام أحوال الخلق كشرع العبادات المثمرة، وتحديد العهد بعقد الأيمان، وإظهار وصف العبودية بدوام القربات الموصلة إلى محبة المعبود، وكشرع ما يحصل به الغرض بأقرب وجه كالبيع والإجارة والنكاح، وكشرع الزواجر لحفظ الأبدان والأديان والعقول والأنساب والأموال. وعلى بيان علم تصفية الباطن وتطهير النفس من الرذائل، كالعجب والكبر والرياء وتحليتها بالأخلاق العلية كالإخلاص واليقين والعلم والمعرفة. وعلى بيان ما تتعظ به النفس مما ذكره تعالى من معاملته القرون الماضية في الأزمنة الخالية، والوقوف على آياته تعالى. إلى غير ذلك من العلوم التي لا يعلمها إلا علام الغيوب، ومن ثم قال بعضهم: لا يحيط بما فيه من العلوم إلا المتكلم به، ثم رسول الله ﷺ ، خلا ما استأثر سبحانه به، ثم خلفاؤه لا سيما الأربعة وابن مسعود وابن عباس ... ثم تابعوهم بإحسان، ثم ضعفت الهمم عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه، وسائر فنونه، وقامت كل طائفة بفن من فنونه" (١).

стр. 59

وأنكر ﵀ على الجاحظ (١) زعمه أنه لا يوجد في القرآن الكريم تقرير الأدلة العقلية على المسائل العقدية بالطريقة البرهانية، حيث قال: "زعم الجاحظ أنه لا يوجد فيه [يعني: القرآن الكريم] شيء من المذهب الكلامي، الذي هو احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته، بحجة تقطع الخصم على طريقة أرباب الكلام، ولا من النوع المنطقي الذي يستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة. وردوا عليه: بأنه مشحون من ذلك، إذ ما من برهان، ودلالة، وتقسيم، وتحديد يبنى منه كليات العلوم العقلية، إلا وكتاب الله قد نطق به، وقد بين الإسلاميون من أهل هذه العلوم كثيرًا من ذلك، منه أن من أول سورة الحج إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ... ﴾ [الحج: ٧] خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات ... قال الأئمة: إنما أوردت حججه على عادة العرب، دون دقائق المتكلمين، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، ولأن من استطاع أن يفحم غيره بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لا ينبغي له أن ينحط إلى الأغمض الذي لا يفهمه إلا الأقلون، وإلا كان ملغزًا؛ ومن ثم أخرج تعالى في مخاطباته محاجات خلقه في أجلى صورة، وأوضحها، ليفهم العامة ما يقنعهم، أو يلزمهم الحجة بسببه، والخاصة ما يليق بهم من دقائق المعارف التي هي منتهى كل أحد، ومبلغ أربه" (٢). وقد استدل ابن حجر ﵀ بالقرآن الكريم في كثير من المسائل العقدية، وبيّن وجه دلالته عليها تارة، وأهملها أخرى. ٢ - السنة النبوية: عَرَّف ابن حجر ﵀ السنة بقوله: "هي لغة: الطريقة، واصطلاحًا:

стр. 60

أقواله ﷺ ، وأفعاله، وأحواله" (١). وأدخل تقريراته ﷺ في جملة أفعاله (٢). وبين ابن حجر ﵀ أن السنة النبوية ليست على درجة واحدة في الحُجِّية، وإنما تختلف بحسب وصولها إلينا من جهة، وبحسب استجماعها شروط القبول من جهة أخرى. حيث ذكر أن السنة من حيث وصولها إلينا قسمان: متواترة وآحادية، وبين ما يفيده كل منهما، فقال: "المتواتر: هو خبر جمع عقلاء ... يمتنع تواطؤهم على الكذب عن محسوس، فإن تعددت طبقاته اشترط ذلك في كل منها ... والعلم عنه ضروري. وما لم ينته للتواتر آحاد مظنون الصدق، ومنه: المستفيض (٣)، والمشهور (٤) ... وقد يفيد خبر الواحد العلم لقرينة، ويجب العمل به ... " (٥). وما قرره في ذلك هو الصحيح عند المحققين من أهل العلم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم" (٦). كما ذكر ﵀ أيضًا أن السنة من حيث قبولها وعدمه ثلاثة أقسام:

стр. 61

صحيحة، وحسنة، وضعيفة، وبين حكم كل منها، فقال: "الحديث الصحيح: هو ما اتصل إسناده - الذي هو حكاية عن طريق المتن - ... بنقل العدل الضابط ... إلى منتهاه، وقد خلا عن الشذوذ والعلة ... وأما الحديث الحسن: لكونه بالنظر إلى قسميه الآتيين يتجاذبه الصحة والضعف اختلف تعبير الأئمة في تعريفه، وكلها مدخولة ... وأقربها أن الحسن هو ما اتصل إسناده وعرفت رواته بالصدق، لكن في ضبطهم قصورًا عن ضبط رواة الصحيح. وبهذا مع ما تقرر قبله يعلم أن الحسن رتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، وأن هذه المرتبة لها طرفان: أعلى: ويسمى الحسن لذاته ... وأدنى: ويسمى الحسن لغيره ... وقد أكثر الأئمة في إطلاق الحسن، وإطلاق الاحتجاج به، والحاصل أن الأصح أنه يجوز إطلاقه، دون إطلاق الاحتجاج به بل يفصل بين الحسن لذاته فيحتج به، أو لغيره فيفصل بين ما تكثر طرقه أو يعتضد به فيحتج به، وما لا فلا. وأما الضعيف: ... فيُعَرف بأنه ما فَقَدَ شرطًا من شروط القبول الأعم من الصحيح والحسن، وهي ستة: اتصال السند، والعدالة، والضبط، ونفي كل من الشذوذ، والعلة القادحة، والعاضد عند الاحتياج إليه" (١). وقد استدل - ابن حجر ﵀ بالسنة النبوية على كثير من المسائل

стр. 62

العقدية، ولم أقف على تفريق له بين المتواتر منها والآحاد من حيث حجيتها في مسائل الاعتقاد. ٣ - الإجماع: عَرَّف - ابن حجر ﵀ الإجماع بقوله: "هو اتفاق مجتهدي الأمة ... بعد وفاته ﷺ في أي عصر على أي أمر" (١). وبين ابن حجر ﵀ أن الإجماع أقسام عدة، وأنه ليس على درجة واحدة في الحُجِّية، حيث قال: "هو حجة وإن نقل آحادًا. ثم إن اتفق المعتبرون فقطعية، وإلا فظنية كالسكوتي. ومن جحد مجمعًا عليه علم من الدين بالضرورة كفر" (٢). وما ذكره ابن حجر ﵀ هو الصحيح من أقوال أهل العلم. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعد ذكر أقوال الناس فيما يفيده الإجماع: "والصواب التفصيل بين ما يقطع به من الإجماع، ويعلم يقينًا أنه ليس فيه منازع من المؤمنين أصلًا، فهذا يجب القطع بأنه حق" (٣). ويقول أيضًا: "وتنازعوا في الإجماع: هل هو حجة قطعية أو ظنية؟ والتحقيق: أن قطعيه قطعي وظنيه ظني ... " (٤). وقد حكى ابن حجر ﵀ الإجماع في بعض المسائل العقدية، واستدل به على آرائه فيها، وكان استدلاله به تارة مع تحققه وأخرى مع عدمه - كما سيأتي - (٥). ٤ - العقل: عَرَّف ابن حجر ﵀ العقل بقوله: "هو لغة: المنع.

стр. 63

وهو صفة يميز بها بين الحسن والقبيح، وهو معنى قول الشافعي ﵁ إنه كآلة التمييز" (١). وهو بهذا يوافق جمهور السلف في تعريفهم له، خلافًا لمن قال بغير ذلك من المتكلمين (٢). وقد جعل - ابن حجر - عفا الله عنه - العقل مصدرًا مستقلًا، وعارض به النقل، وقدمه عليه، حيث قال: "وكالنص، حكم العقل القطعي، فالاعتقاد المستند إليه صحيح، وإن لم يرد فيه نص، بل لو ورد النص بخلافه، وجب تأويل النص إليه، كآيات الصفات وأحاديثها؛ إذ ظاهرها محال على الله عقلًا، فوجب صرفها عنه بتأويلها بما يوافق العقل" (٣). وما قرره - غفر الله له - متعقب بأن المسائل العقدية لا يستقل العقل بإدراكها، فضلًا عن أن يستقل بالدلالة عليها. يقول شيخ الإسلام - ابن تيمية ﵀: "العقل شرط في معرفة العلوم، وكمال وصلاح الأعمال، وبه يكمل العلم والعمل، لكنه ليس مستقلًا بذلك، لكنه غريزة في النفس، وقوة فيها، بمنزلة قوة البصر التي في العين، فإن اتصل به نور الإيمان والقرآن كان كنور العين إذا اتصل به نور الشمس والنار، وإن انفرد بنفسه لم يبصر الأمور التي يعجز وحده عن دركها، وإن عزل بالكلية كانت الأقوال والأفعال مع عدمه أمورًا حيوانية ... فالأحوال الحاصلة مع عدم العقل ناقصة، والأقوال المخالفة للعقل باطلة ... لكن المسرفين فيه قضوا بوجوب أشياء وجوازها وامتناعها لحجج عقلية بزعمهم اعتقدوها حقًّا وهي باطل، وعارضوا به النبوات وما جاءت به، والمعرضون عنه صدقوا بأشياء باطلة، ودخلوا في أحوال وأعمال فاسدة، وخرجوا عن التمييز الذي فضل الله به بني آدم على غيرهم" (٤).

стр. 64

وقد استدل - ابن حجر - غفر الله له - بالعقل في بعض المسائل العقدية، وجانب الصواب فيها؛ نظرًا لمخالفته منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال به - كما سيأتي -. ثانيًا: منهجه في تقرير العقيدة: سلك - ابن حجر - عفا الله عنه - في تقرير العقيدة منهج المتكلمين، وبرز ذلك في عدة جوانب، منها: ١ - معارضته النقل بالعقل، وتقديمه العقل عليه. وحكمه بموجبه: من الأصول المقررة أن "ما علم بصريح العقل لا يتصور أن يعارضه الشرع البتة، بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط" (١). فالمعارضة بين النقل الصحيح والعقل الصريح وَهْم عقلي لا وجود له في الواقع. وأول من عارض بين العقل والنقل وقدم المعقول على المنقول هم الجهمية (٢)، ثم انتقل ذلك إلى المعتزلة (٣)، وتبعهم عليه الأشاعرة

стр. 65

والماتريدية وبخاصة المتأخرون منهم، حتى صار ذلك علامة عليهم تميزهم عن أهل السنة والجماعة. يقول العلامة أبو المظفر السمعاني (١) ﵀: "اعلم أن فصل ما بيننا وبين المبتدعة هو مسألة العقل، فإنهم أسّسوا دينهم على المعقول، وجعلوا الاتباع والمأثور تبعًا للمعقول" (٢). وشبهة هؤلاء على اختلافهم أن العقل هو الذي دل على صحة النقل، وذلك بمعرفة الله وصدق الرسول، فلو قدم النقل على العقل لكان في ذلك تقديم للفرع على الأصل، ولكان فيه إبطال للأصل، وإذا بطل الأصل الدال على الفرع بطل بالتالي الفرع المترتب عليه، وقد ذكر هذا المعنى كثير من أهل الكلام بعبارات متنوعة، وأساليب مختلفة (٣). وقد قرر - ابن حجر - عفا الله عنه - ذلك في كتبه، وفرّع عليه جملة من المسائل العقدية. حيث قال: "وكالنص، حكم العقل القطعي، فالاعتقاد المستند إليه صحيح، وإن لم يرد فيه نص، بل لو ورد النص بخلافه، وجب تأويل النص إليه، كآيات الصفات وأحاديثها؛ إذ ظاهرها محال على الله عقلًا، فوجب صرفها عنه بتأويلها بما يوافق العقل" (٤).

стр. 66

وبناء على هذا أوّل ابن حجر - غفر الله له - نصوص الصفات كالعلو (١)، واليمين (٢)، والأصابع (٣)، والنور (٤)، والصورة (٥)، والكلام (٦)، والنزول (٧)، والقرب (٨)، والمحبة (٩)، والرحمة (١٠)، والغضب (١١)، ونفى دلالاتها اللائقة بالله تعالى. ولا شك في بطلان ما قرره ابن حجر من المعارضة بين العقل والنقل وتقديم العقل والحكم بموجبه عليه، لِمَا يلزم على ذلك من فتح باب الزندقة والإلحاد في آيات الله وأسمائه على مصراعيه، بدعوى مخالفتها لصرائح العقول. ولهذا فمن طرد هذا الأصل الباطل أدّاه إلى الكفر والنفاق والإلحاد، ومن لم يطرده تناقض وفارق العقل والنقل وظهر ما في قوله من التفريق بين المتماثلات القاضي ببطلانه وفساده (١٢). وهو ما وقع فيه ابن حجر - غفر الله له - حيث أنكر على المعتزلة طردهم هذا الأصل، ومعارضتهم النقل بالعقل وحكمهم بموجبه بزعمهم في جملة من المسائل كذبح الموت (١٣)، وفتنة القبر، وعذابه ونعيمه، والصراط، والميزان، والحوض، والرؤية (١٤). وبسط الكلام في بيان بطلان هذا الأصل، والرد عليه مذكور في مواضعه من كتب أهل العلم (١٥).

стр. 67

٢ - إعماله المجاز والتأويل والتفويض في بعض نصوص الكتاب والسنة: من الأصول المقررة - عند القائلين بالمجاز - أن الأصل في الكلام الحقيقة، وأن المجاز على خلاف الأصل، فلا يعدل عنها إلا لقرينة (١). وقد قرر ذلك ابن حجر ﵀ في مواضع متعددة، وكرره في مواطن مختلفة (٢)، منها قوله: "كل ما يمكن حمله على ظاهره يتعين حمله عليه، ولا يؤول إلا لدليل يمنع من الحمل على ظاهره" (٣). وأنكر ﵀ على من صرف ألفاظ النصوص عن حقائقها إلى مجازاتها، وتأولها بما ينافي ظاهرها، كإنكاره على من تأوّل شفاعة الصيام والقرآن يوم القيامة (٤)، ومن تأوّل نزول الحجر الأسود أبيضَ من الجنة (٥)، ومن تأوّل بقاء الملائكة على أسوار مكة والمدينة لحراستها من الطاعون والدجال (٦). إلا أن - ابن حجر - غفر الله له - خالف ذلك ووقع فيما أنكره على غيره حيث أعمل المجاز والتأويل والتفويض في نصوص الصفات، وحرف دلالاتها عن حقائقها، ومن أمثلة ذلك: أ - قوله بأن حقيقة اليمين مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن مزيد الرضا والقبول وإعظام الجزاء، وتأويله لها بذلك (٧). ب - قوله بأن حقيقة الأصابع مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن إرادة الخير والشر في العبد، وتأويله لها بذلك (٨).

стр. 68

ج - قوله بأن حقيقة النزول مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن نزول أمره أو بعض ملائكته، وتأويله لها بذلك (١). د - قوله بأن حقيقة القرب مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن مزيد الإنعام، وتأويله لها بذلك (٢). هـ - قوله بأن حقيقة المحبة مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن التفضيل والإنعام، وتأويله لها بذلك (٣). و- قوله بأن حقيقة الغضب مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن إرادة الإنعام أو الإنعام نفسه، وتأويله لها بذلك (٤). ز - قوله بأن حقيقة الغضب مستحيلة على الله تعالى، وأنها مجاز عن إرادة الانتقام أو الانتقام نفسه، وتأويله لها بذلك (٥). وإعمال ابن حجر - عفا الله عنه - المجاز والتأويل والتفويض في هذه المسائل مخالف لِمَا قرره هو من جهة، ومنافٍ للصواب من جهة أخرى، وسيأتي لذلك مزيد بسط - بإذن الله - (٦). ٣ - قصره شمولية بعض النصوص الشرعية، وذلك بتقييده مطلقها وتخصيصه عموماتها دون دليل شرعي: الأصل بقاء شمولية النصوص الشرعية على ما تدل عليه، فلا تقيد إطلاقاتها أو تخصص عموماتها إلا بدليل؛ إذ قصر شموليتها بالتقييد أو التخصيص دون دليل تحكم وقول على الله بلا علم، وهو منهج أهل الأهواء على اختلافهم. وقد قرر ابن حجر ﵀ ذلك، وأنكر على من خالفه، حيث قرر عموم النصوص الدالة على تحريم الحلف بغير الله، ورد على من استثنى

стр. 69

من ذلك الحلف بالنبي ﷺ ، وجعل ذلك تحكمًا لا دليل عليه. يقول في ذلك: "نهى ﷺ الناس عن الحلف به وبغيره من الخلق على حد واحد، فتحريم بعض الصور فقط تحكم" (١). إلا أن - ابن حجر - غفر الله له - وقع في نحو ما أنكره حيث قصر شمولية النصوص الشرعية فقيد مطلقها، وخصص عامها في جملة من المسائل العقدية دون دليل، ومنها: أ - قصره النصوص الدالة على تحريم اتخاذ القبور مساجد على من اتخذها بقصد التبرك والتعظيم، وقوله بكراهة ذلك مع عدمه (٢). ب - قصره النصوص الدالة على تحريم اتخاذ السرج على القبور على من فعل ذلك بقصد التبرك بصاحب القبر وتعظيمه، وقوله بكراهة ذلك مع عدمه (٣). ج - قصره النصوص الدالة على تحريم البناء على القبور على المقابر المسبلة والموقوفة، وقوله بكراهة ذلك في المملوكة (٤). د - قصره النصوص الدالة على تحريم تجصيص القبور على غير قبور الأنبياء والأولياء، وقوله بجواز ذلك في قبورهم (٥). هـ - قصره النصوص الدالة على تحريم الكتابة على القبور على الكتابة التي لا تدل على المقبور، وقوله بجواز كتابة ما يدل عليه، بل واستحبابها في قبور الأنبياء والأولياء (٦). ٤ - استدلاله بالأحاديث الضعيفة في تقرير المسائل العقدية: من المتقرّر عند أهل العلم أن المسائل العقدية لا تبنى إلا على صحيح الأخبار دون سقيمها، "فالأحاديث الموضوعة التي وضعتها الزنادقة ليُلبّسوا بها على أهل الإسلام، أو الأحاديث الضعيفة - إما لضعف رواتها أو جهالتهم، أو لعلة فيها - لا يجوز أن يقال بها، ولا اعتقاد ما فيها، بل

стр. 70

وجودها كعدمها" (١). وقد قرّر ابن حجر ﵀ ذلك وأكّد عليه، حيث قال: "المغيبات عنا لا يجوز لنا أن نقدم على الإخبار بشيء منها إلا إن صح سنده عن النبي ﷺ ، وأما ما لم يصح سنده لا يجوز ذكره إلا مع بيان ضعفه أو مخرجه، وأما الجزم فلا يجوز إلا بما علمت صحته عن النبي ﷺ " (٢). إلا أن ابن حجر - غفر الله له - لم يلتزم بما ذكر في استدلاله على المسائل العقدية، بل إنه استدل بالضعيف والموضوع وما لا أصل له، وقد أوقعه ذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية (٣)، منها: أ - قوله باستحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي ﷺ (٤). ب - قوله باستحباب التوسل بالنبي ﷺ وذلك بطلب الدعاء منه بعد وفاته أو التوسل بذاته أو جاهه (٥). ج - قوله بنبوة إبراهيم - ابن نبينا محمد ﷺ (٦). د - عده جملة من الخصائص لنبينا محمد ﷺ وهي غير ثابتة له (٧). هـ - ذكره لبعض علامات المهدي وخصوصياته وهي غير ثابتة (٨). و- ذكره لبعض صفات يأجوج ومأجوج وهي غير ثابتة (٩). ٥ - تجويزه الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، واستدلاله به فيها: " مسلك أهل التحقيق أن الحكم بفضيلة لأحد حكم شرعي، وأحكام الشرع متساوية الأقدام، فلا وجه للتمسك بالضعاف فيها بل لابد أن يكون الخبر صحيحًا لذاته أو لغيره، وكذا الحسن، فلا يحتج بالضعيف إلا على

стр. 71

طريق الشهادة والمتابعة إذا كان موافقًا لهما" (١). إلا أن ابن حجر - عفا الله عنه - خالف ذلك حيث قرر جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف في المناقب، بل حكى عن بعضهم نقله الاتفاق على ذلك. يقول في ذلك: "الضعيف يعمل به في المناقب، قال بعض حفاظ المتأخرين: "اتفاقًا كالفضائل" انتهى ... فاستحضر ذلك عند رؤيتك لكل حديث ضعيف وجدته في المناقب فإن هذه القاعدة مما يعظم نفعها جدًّا، ويجهلها أكثر المحصلين" (٢). وقول ابن حجر - غفر الله له - متعقب من وجوه: الأول: أن المناقب من الأحكام العقدية، والحكم بها حكم شرعي، لا بد فيه من تحقق صحته. الثاني: أن القول بذلك ولج منه الرافضة والمتصوفة وغيرهم لإثبات كثير من عقائدهم الباطلة. الثالث: أن هذا القول قد جر كثيرًا من القائلين به إلى الاستدلال بالأحاديث الموضوعة وما لا أصل له، ومنهم ابن حجر نفسه - كما سيأتي -. الرابع: أن الذي عليه المحققون من أهل العلم - كما سبق - عدم الاستدلال بالحديث الضعيف في المناقب والفضائل (٣)، وعدم اعتباره حجة فيها، فضلًا عن القول باتفاقهم على قبوله. وقد أوقع ابن حجر - غفر الله له - وتجاوز عنا وعنه - القول بذلك في الخطأ في جملة من المسائل العقدية، منها:

стр. 72

أ - قوله باختصاص نبينا محمدًا ﷺ بأنه أول النبيين في الخلق والنبوة (١). ب - قوله باختصاص نبينا محمدًا ﷺ بأنه خلق من نور (٢). ج - قوله باختصاص نبينا محمدًا ﷺ بأنه المقصود من الخلق، والممد لهم، وخليفة الله فيهم (٣). د - قوله باختصاص نبينا محمدًا ﷺ بإحياء أبويه له وإيمانهما به (٤). هـ - قوله بنبوة إبراهيم - ابن نبينا محمد ﷺ (٥). ٦ - حكايته الإجماع على غير وجهه، ودعواه تحققه باتفاق طائفته: من معالم منهج المتكلمين على اختلافهم حكايتهم الإجماع بحسب ما يعتقدون أنه من دين الإسلام، والإجماع فيه غير متحقق، بل قد يكون الإجماع مُنعقدًا على خلافه، ولهم في ذلك أمثلة متعددة. يقول شيخ الإسلام - ابن تيمية ﵀ في وصفهم: "فهؤلاء تجد عمدتهم في كثير من الأمور المهمة في الدين إنما هو على ما يظنونه من الإجماع، وهم لا يعرفون في ذلك أقوال السلف البتة، أو عرفوا بعضها ولم يعرفوا سائرها، فتارة يحكون الإجماع ولا يعلمون إلا قولهم وقول من ينازعهم من الطوائف المتأخرين، طائفة أو طائفتين أو ثلاث، وتارة عرفوا أقوال بعض السلف. والأول كثير في أصول الدين وفروعه كما تجد كتب أهل الكلام مشحونة بذلك، يحكون إجماعًا ونزاعًا ولا يعرفون ما قال السلف في ذلك البتة، بل قد يكون قول السلف خارجًا عن أقوالهم، كما تجد ذلك في مسائل أقوال الله وأفعاله وصفاته؛ مثل: مسألة القرآن، والرؤية، والقدر، وغير ذلك" (٦).

стр. 73

وقد جرى ابن حجر - غفر الله له - على هذا في مواضع من كتبه، وحكى الإجماع في مسائل عدة، الإجماع فيها غير متحقق، أو منعقد على خلاف ما ذكر، منها: أ - حكايته الإجماع على أن أول واجب على المكلف هو القصد إلى النظر، وزعمه أن ذلك مما لا خلاف فيه (١). ب - حكايته الإجماع على استحباب شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي ﷺ (٢). ج - حكايته الإجماع على استحباب التوسل بالنبي ﷺ بطلب الدعاء منه، أو التوسل بذاته أو جاهه (٣). د - حكايته الإجماع على أن ظواهر نصوص الصفات غير مرادة، والاتفاق على لزوم تأويلها (٤). ٧ - استعماله المصطلحات البدعية، والألفاظ المجملة: الألفاظ والمصطلحات هي طريق التعبير عن العلوم على اختلافها، وبها يحصل بيانها وتوضيحها. وقد شغف المتكلمون على اختلافهم بإحداث المصطلحات البدعية، والتعبير بالألفاظ المجملة لترويج باطلهم والتشغيب بها على أهل الحق، حتى أصبح ذلك من سماتهم. ولهذا يقول الإمام أحمد ﵀ في وصفهم: "يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يُشَبِّهُون عليهم، نعوذ بالله من فتن المضلين" (٥). وهذا الكلام المتشابه الذي يخدعون به جهال الناس يتضمن ما أحدثوه من المصطلحات البدعية والألفاظ المجملة التي عارضوا بها

стр. 74

نصوص الكتاب والسنة (١). وقد جرى ابن حجر - عفا الله عنه - على سبيلهم وسلك طريقهم في مواضع عديدة، حيث أطلق جملة من هذه المصطلحات والألفاظ وعارض بها دلائل الوحيين، منها: أ - إطلاقه لفظ (الجسم) ومعارضته به النصوص الدالة على اتصاف الله تعالى بما يليق به من الصفات (٢). ب - إطلاقه لفظ (الجهة) ومعارضته به النصوص الدالة على علو الله (٣). ج - إطلاقه لفظي (الحركة) و (الانتقال) ومعارضته بها النصوص الدالة على نزوله (٤). د - إطلاقه ألفاظ (الحيز) و (المكان) و (الجهة) ومعارضته بها النصوص الدالة على رؤية الله تعالى في الجنة إلى جهة العلو (٥). والحق الذي لا محيد عنه أن هذه الألفاظ ألفاظ مجملة، وهي ألفاظ اصطلاحية يراد بها معان متنوعة، ولم ترد في الكتاب والسنة لا بنفي ولا إثبات، فالمعارضة بها ليست معارضة بدلالة شرعية (٦). والألفاظ من حيث هي قسمان: الأول: ألفاظ وردت في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ ، فهذه يجب إثباتها والقول بما دلت عليه. والثاني: ألفاظ لم ترد في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ ، فهذه لا تنفى ولا تثبت حتى يستفسر عن المراد بها، فإن تضمنت حقًّا أثبتت

стр. 75

وعبر عنه بالألفاظ الشرعية الواردة، وإن تضمنت باطلًا ردت جملة وتفصيلًا (١). ٨ - اعتماده على غيره في تقريره لبعض المسائل العقدية، وتقليده لهم، دون تحققه من صحة كلامهم: مما عرف المتكلمون به تتابع بعضهم على تقليد بعض في المسائل العقدية مع زعمهم تحريم التقليد وقولهم بوجوب النظر في أصول الدين على آحاد المسلمين! وبالنظر في آراء ابن حجر - غفر الله له - في المسائل العقدية، ومقارنتها بآراء غيره يظهر جليًا اعتماده على غيره في بعضها وتقليده له دون تحققه من صحة كلامه. ويتضح ذلك في متابعته لبعض أهل العلم في جملة من المسائل العقدية ومشاركته لهم في أخطائهم، ومن ذلك: أ - اعتماده على تقي الدين السبكي (٢) في مسألتي شد الرحال لمجرد زيارة قبر النبي ﷺ (٣)، والتوسل (٤). ب - اعتماده على الحافظ السيوطي فيما ذكره من خصائص النبي ﷺ (٥)، والكلام على المهدي (٦). ج - اعتماده على الحافظ السخاوي فيما ذكره من أشراط الساعة (٧). هـ - اعتماده على العلامة القرطبي (٨) ..................................................
следующие страницы →