стр. 456
فأمر لا ينكره أحد من أهل الملة الحنيفية، وإنما الكلام في إثبات هذا المرام، بالأدلة على وجه النظام، لا بالاحتمال الذي لا يصلح للاستدلال، خصوصًا في معارضة نصوص الأقوال" (١).
الثالث: أن القول بذلك قد جر بعض القائلين به - ومنهم ابن حجر- إلى القول بنجاة كل أصول النبي ﷺ .
وقد ردّ ذلك العلامة القاري ﵀ فقال: "وأما ما ذكر ابن حجر المكي ... من أن الأحاديث مصرحة لفظًا في أكثره، ومعنى في كله، أن آباء النبي ﷺ غير الأنبياء وأمهاته إلى آدم وحواء، ليس فيهم كافر؛ لأن الكافر لا يقال في حقه إنه مختار، ولا كريم، ولا طاهر؛ فمردود عليه، إذ ليس في الأحاديث لفظ صريح يشير إليه، وأما المعنى؛ فكأنه أراد به لفظ: (المختار) و (الكريم) و (الأطهار)، وهو لا دلالة فيه على الإيمان أصلًا، وإلا فيلزم منه أن تكون قبيلة قريش كلهم مؤمنين؛ لحديث: "إن الله اصطفى بني كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة" (٢). ولم يقل به أحد من المسلمين ...
فتأمل؛ فإنه موضع زلل، ومقام خطل، واحذر أن تكون ضالًا مضلًا في الوحل" (٣).
الرابع: أن الأدلة التي ساقها ابن حجر في الدلالة على قوله لا تصح وبيان ذلك فيما يلي:
١ - أما استدلاله بكونهم من أهل الفترة على نجاتهم فهو مردود من وجهين:
أ- أن ذلك معارض بقوله بحياتهما بعد وفاتهما وإيمانهما بالنبي ﷺ ؛