← Акыда

Акыда · id 151203

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

السخاوي

Полный текст (771 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقال الشَّاعر (١): نَزَلُوا بِمَكَّةَ في قَبَائلِ نَوْفَلٍ ... وَنَزَلْتُ بِالبَيْدَاءِ أبْعَدَ مَنْزِلِ وهؤلاء ممن يشملهم اسم القرابة؛ بل قيل في العِتْرة -وهي بالمثنّاة-: إنهم الأقْربون والأَبْعدون معًا (٢). حتى قال أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، الذي فيه يلتقي نَسَبُهُ مع نَسَبِ رسولِ الله ﷺ : ١٦ - "نحن عِتْرَة رسول الله ﷺ وبَيْضَتُه التي تفقَّأت (٣) عنه" (٤)؛ لكونه ﵁ من قريش؛ ولكنَّ المشهورَ المعروف أن عِتْرَته أهلُ بيته الذين حُرِّمت عليهم الزَّكاة. ١٧ - ويؤخذ ذلك من قول أبي بكرٍ ﵁ للنَّبيِّ ﷺ حين شاور أصحابه في أسَارى بدر: "عِتْرَتُكَ وقَوْمُكَ" (٥).

стр. 282

فإنه أراد بعِتْرَته: العبَّاس [ح ١٤/ أ]﵁ ومن كان فيهم من بني هاشم (١)، وبقومه: قريش. إذا عُلِمَ هذا؛ فقد وقع الإصطلاح على اختصاص ذرِّيَّة السِّبْطين عن سائر من تقدَّم بـ "الشَّطفة الخَضراء" (٢)؛ لمزيد شرفهم -كما أسْلَفْتُهُ (٣) -. ويقال في سبب كونها خضراء؛ أن المأمون (٤) ﵀ أراد أن يجعلَ الخلافةَ في بني فاطمة (٥)،

стр. 283

فاتَّخذ لهم شعارًا أخضر، وألبَسَهم ثيابًا خُضْرًا؛ لكون السَّواد شعار العبَّاسيّين (١)، والبياض شعار سائر المسلمين في جُمَعِهم ونحوها (٢)، والأَحمر مختلفًا في

стр. 284

كراهته (١)، والأَصفر شعار اليهود بأَخَرَة (٢).

стр. 285

١٨ - بل وَرَدَ أن الملائكةَ ﵈ يومَ بدر خرجوا بعمائمَ صُفْر (١).

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 287

ثم انْثَنَى عَزْمُهُ عن ذلك (١)، وردَّ الخلافةَ إلى بني العبَّاس، فبقي ذلك شعارًا للأَشراف العلويين من الزَّهراء؛ لكنهم اختصروا الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر تُوضَع على عمائمهم شعارًا لهم، ثم انقطع ذلك إلى أواخر القرن الثَّامن. فقد قرأتُ في حوادث سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة من "إنْبَاء شيخِنا" (٢) ﵀ ما نصُّه: "وفيها أمر السُّلطان الأَشرافَ (٣) أن يمتازوا عن الناس بعصائبَ خُضْرٍ على العمائم. ففُعل ذلك في مصر، والشَّام، وغيرهما. وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسيُّ الأعمى (٤) نزيلُ حلب: جَعَلُوا لأَبْنَاءِ الرَّسُولِ عَلامَةً ... إنَّ العَلامةَ شأْنُ مَنْ لَمْ يُشْهرِ نُورُ النُّبُوَّةِ في كَريمِ وجوهِهِم ... يُغْني الشَّريفَ عنِ الطرازِ الأخْضَرِ [ح ١٤ / ب] وقال في ذلك جماعة من الشُّعراء ما يطول ذكره؛ ومن أحسنه قولُ الأديبِ شمسِ الدِّين محمدِ بنِ إبراهيمِ بنِ بركة الدِّمشقيِّ المزين (٥)، وأنشدني إيَّاه إجازةً (٦):

стр. 288

أَطْرافُ تِيجَانٍ أَتَتْ مِنْ سُنْدُسِ ... خُضْرٍ بأَعْلامٍ على الأَشْرَافِ والأَشْرَفُ السُّلْطَانُ خَصَّهُمُ بها ... شَرَفًا ليفْرِقَهُم مِنَ (١) الأَطْرَافِ انتهى". والأَشْرف: هو السُّلطان شَعْبَان بن حسين بن النَّاصر محمد بن قَلاون (٢). ويقال: إنَّ الأصل في لُبْسِ الخُلفاء العبَّاسيين السَّواد؛ كونه ﷺ دَخَلَ يومَ الفتحِ مكَّةَ وعلى رأسه عمامةٌ سوداءَ، قد أرخى طرفها (٣) بين كتفيه (٤)، فتفاءَلَ الخُلفاءُ بذلك؛ لكونه كان في ذلك اليوم مَنْصُورًا على الكفَّار، فاتَّخذوه شعارًا؛ ليكونوا دائمًا مَنْصُورين على أعدائهم (٥). بل كانت ذريَّة العبَّاس ﵁ مُطْلقًا يتميَّزُون بالشَّطفةِ السَّوداء إلى آخر وقت؛ على ما أخبرني به مَنْ شاهدَهُ مِنْ شيوخنا ثمَّ بَطَلَ.

стр. 289

وقد سَأَلَ الرَّشِيدُ (١) الأوزاعيَّ (٢) رحمهما الله عن لُبْسِ السَّواد، فقال: "إنِّي لا أُحَرِّمُه؛ ولكن أكرهه"، قال: "ولِمَ؟ ". قال: "لأنه لا تُحلَّى (٣) فيه عروسٌ، ولا يُلبِّي فيه مُحْرِمٌ، ولا يُكفَّن فيه ميِّتٌ" (٤). ثمَّ التفت الرَّشيد إلى أبي نُوَاسٍ (٥) وقال: "فما تقولُ أنتَ في السَّواد؟ ".

стр. 290

فقال: "النُّور في السَّواد يا أمير المؤمنين"، يعني أن الإِنسان يُبْصر بسواد عينيه. ثم قال: [ح ١٥ / أ] "يا أمير المؤمنين، وفضيلةٌ أخرى؛ لا يُكتَب كتاب الله إلَّا به، وكذلك حديث النَّبيِّ ﷺ ، وأقوال العلماء، لا تُكتب إلَّا به (١)، وهو مضاف إلى الخلافة". قال: فلما سمع الرَّشيد هذا الوصفَ في السَّواد اهتزَّ طربًا! وأمَرَ له بجائزة سَنيّة. * * *

стр. 291

تَتمَّةٌ قد عُلم من هذه المقدِّمة الإِشارة إلى جُمَلٍ من فَنِّ الأنساب الذي هو من جُملة فنون علم الأثر، وهو فنٌّ جليلٌ يتضمَّن معرفة نسب النَّبيِّ ﷺ ، ومن ينتمي إليه (١)، والتمييز بين بني عبد مناف، هاشميِّها، ومُطَّلبيِّها، وعَبْشَميِّها، ونَوْفَليِّها، وبين قريش من كنانة، والأَوْس من الخَزْرج، والعربيّ من العَجَميّ، والمَوْلى من الصَّريح (٢). • ومن فوائده الشَّرعية: الخِلافة، والكَفَاءة، وتجنُّب تزويج ما يحرم عليه ممن يلقاه بنَسَبٍ في رَحِمٍ محرَّمة، والقيام بمن تجب عليه نفقته، ومعرفة من يتَّصل به ممن يرثه، وكذا معرفة ذوي الأرحام المأمور بصلتهم، ومعاونتهم. ومعرفة الأنصار ليقوم بوصيَّة النَّبيِّ ﷺ بهم (٣)، وغير ذلك مما يطول شرحه (٤).

стр. 292

وقد قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (١)، أي ليحصلَ التَّعارف بينكم كلٌّ يرجع إلى قبيلته (٢). وقال مجاهد (٣): "أي ليعرف بعضكم بعضًا بالنَّسب، كما يقال: فلان بن فلان من كذا وكذا، أي من قبيلة كذا وكذا" (٤). وقال الثَّوريُّ (٥): "كانت حِمْيَر ينتسبون إلى مَخاليفها، وكانت [ح ١٥/ ب] عرب الحجاز ينتسبون (٦) إلى قبائلها" (٧). وكان أبو بكر الصِّدِّيق ﵁ علَّامة بالأنساب؛ ولهذا لمَّا أمر ﷺ ، حسَّان بن ثابت ﵁ (٨) بهجاء المشركين وقال له: إنه لا علم لي بقريش. ١٩ - قال ﷺ لأبي بَكْرٍ ﵁: "أخْبِرْهُ عنهم، ونقِّبْ له في مَثَالِبِهم" (٩)؛ فَفَعَلَ.

стр. 293

وحينئذٍ قال حسَّان ﵁: لأسُلَّنَّك (١) -أي لأُخلِّصنَّ (٢) نسَبَك- من هَجْوِهم بحيث لا يبقى شيءٌ من نَسَبكَ فيما ناله الهجو، كالشَّعرة إذا انسلَّت لا يبقى عليها شيءٌ من أثر العجين (٣). ٢٠ - وفي "جامع التَّرمذيِّ" (٤)، و "مسند أحمد" (٥) من حديث يزيد مَوْلى

стр. 294

المُنبعِث عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: "تَعَلَّمُوا مِنْ أنْسَابِكُمْ ما تَصِلُونَ به أرْحَامَكُمْ؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ محبةٌ في الأهلِ، مَثْرَاةٌ في المال، مَنْشَأةٌ في الأثرِ". وقال (١): "إنه غريب لا نعرفه إلَّا (٢) من هذا الوجه" (٣).

стр. 295

قُلْتُ: لكن له شاهدٌ عند البَغَويِّ (١)، والطَّبرانيِّ (٢)، وابنِ شاهين (٣) , وغيرهم، من حديث عبد الملك بن يعلى، عن العلاءِ بنِ خارجةَ: ٢١ - أن النَّبيَّ ﷺ قال: ... وذكر مثله، لكنه قال: "مَنْسَأة في الأجل" (٤). إلا أنه كما قرَّرتُ فيما كَتَبْتُه من "شرح التِّرمذيِّ" (٥) معضلٌ أو منقطع (٦).

стр. 296

والصَّواب فيه: عبد الملك بن عيسى بن العلاء بن جارية (١)، راويه عن يزيد مولى المنبعث، أو عن ولده عبد الله بن يزيد (٢)؛ والله الموفق. ٢٢ - [ح ١٦/ أ] وفي "الأدب المفرد" (٣) للبخاريِّ من حديث محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم (٤)، عن أبيه ﵁ أنه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ على المنبر يقول: "تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ ثمَّ صِلُوا أَرْحَامَكُمْ. والله! إنه لَيَكونُ بين الرَّجُلِ وأخيهِ

стр. 297

الشَّيء، ولو يَعْلمُ الذي بَيْنَهُ وبَيْنَهُ مِنْ داخِلةِ الرَّحم لأوْزَعَه ذلكَ عَنِ انْتِهَاكِهِ" (١). ٢٣ - وأمَّا ما ورد عن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: "عِلْمُ النَّسبِ علمٌ لا ينفع وجهالةٌ لا تضرُّ"، فرواه أبو نُعَيْم (٢)، وابن عبد البرِّ (٣). ٢٤ - ومن طريق أولهما أورده الرُّشاطيُّ (٤)، وأوَّله: "مرَّ برجل فقال: ما

стр. 298

هذا؟ قالوا: علَّامة بالنَّسب ... "؛ فكلامٌ لا يثبت (١).

стр. 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 300

٢٥ - وكذا رُويَ عن عمر أيضًا؛ ولا يثبت (١).

стр. 301

ولهذا قال ابنُ عبد البرِّ: "لم يُنْصِفْ من زَعَمَ أن علم النَّسبِ علمٌ لا ينفع، وجهلٌ لا يضرُّ" (١). وقال ابن حزم (٢): "إنَّ فيه ما هو فرضٌ على كلِّ أحد، وما هو فرضٌ على الكفاية، وما هو مستحب" (٣)، ثم فصَّل ذلك بما يطول إيرادُهُ (٤). وبالجملة؛ فالذي يظهر كما قاله شَيْخُنا ﵀ حَمْل ما ورد من ذمِّه على التعمُّق فيه حتى يُشْتغلَ به عما هو أهمّ منه (٥)، وحَمَلَ ما ورد في استحسانه، يعني (٦) على كثير من فوائده التي أورد منه جملةً (٧). ٢٦ - وقد روينا من حدب الرَّبيعِ بنِ سَبْرةَ (٨)، أنه سمع عمرو بنَ مُرَّة الجُهَنيَّ ﵁ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ [ح ١٦/ ب] ﷺ يقول: "مَنْ كان هاهنا من مَعَدٍّ قاعدًا فليقم"، فقمتُ! فقال: "اقْعُدْ"؛ فَعَلَ ذلك ثلاثَ مراتٍ كلَّما أقومُ يقول: "اقْعُدْ".

стр. 302

قلت: فَمِمَّن (١) نحن يا رسول الله؟ قال: "أنتم من قُضَاعة بن حِمْيَر" (٢).

стр. 303

والله الموفق. * * *

стр. 304

١ - بَابُ وَصِيَّةِ النَّبيِّ ﷺ وخَلِيْفتِهِ بِأهْلِ بَيْته المُشَرَّفِ كُلٌّ مِنْهُمْ بانْتمَائِهِ إليْه وَنِسْبَتِهِ (١) ٢٧ - عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطيّة، عن أبي سعيدِ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "ألا إنَّ عَيْبَتِي التي آوِي إليها أَهْلُ بَيْتِي، وإنَّ كَرشِي الأنْصَارُ، فَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ". أخرجه التِّرمذيُّ في "جامعه" (٢)، وقال: "إنه حسن" (٣).

стр. 305

٢٨ - وهو عند العَسْكَريِّ (١) في "الأمثال" (٢) من طريق عمرو بن قيس، عن عطيّة، بلفظ: "ألا إنَّ عَيْبَتي وكَرْشِي أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ، فَاقْبلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا (٣) عَنْ مُسِيئِهِمْ". ٢٩ - وكذا أخرجه الدَّيلميُّ من طريق عمرو بلفظ: "أهْلُ بَيْتِي والأنْصَارُ كَرْشِي وعَيْبَتي ... " (٤)، والباقي سواء.

стр. 306

والمعنى: أنَّهم جماعتي وصحابتي الذين أثِقُ بهم، وأُطْلِعُهم على أسراري، وأعتمِدُ عليهم (١). ٣٠ - وعن أبي خَيْثَمَة زهير بن حرب (٢) أنه قال: "كَرشِي: باطني. وعَيْبَتي: ظاهري وجمالي". انتهى. وهذا غايةٌ في التعطُّف عليهم [ح ١٧/ أ] والوصيَّة بهم. وأمَّا قوله: "تجاوزوا عن مسيئهم": فهو من نَمَطِ قوله ﷺ : "أقِيلُوا ذوي الهيئاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إلَّا الحدود" (٣)، إذ أهْلُ البيتِ النَّبويِّ والأنصارُ من أجلِّ ذوي الهيئات.

стр. 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 308

٣١ - وقال البخاري في تفسير ﴿حم (١) عسق﴾ من التَّفسير في "صحيحه" (١): حدَّثنا محمد بن بشَّار -هو بُنْدَار-، ثنا محمد بن جعفر -هو غُنْدَر-، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعتُ طاووسًا (٢) يحدِّث عن ابن عبَّاس ﵄، أنه سئل عن قوله : ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٣). فقال سعيد بن جبير (٤) -يعني بحضرة ابن عبَّاس-: "قُربَى آلِ محمَّدٍ ﷺ "، فقال له ابن عبَّاس:

стр. 309

"عَجِلْتَ! -أي في التفسير- إنَّ النَّبيَّ ﷺ لم تكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم مِنْ القرابة". ٣٢ - وكذا رواه في بابٍ بلا ترجمة قبيل مناقب قريش، من "المناقب" قال (١): ثنا مسدَّد، ثنا يحيى -هو القطَّان-، عن سْعبة، حدَّثني عبد الملك، عن طاووس، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢)، قال: فقال سعيد بن جبير: "قُرْبَى محمد ﷺ ". وقال يعني ابن عبَّاس ﵄: "إنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وله فيه قرابةٌ، فنزلت -يعني الآيةَ المسؤولَ عنها عليه ﷺ فيه، إلَّا [ح ١٧/ ب] أنْ تَصِلُوا قرابةً بَيْنِي وبَيْنكُمْ" (٣). ٣٣ - وأخرجه ابن حبَّان في النوع السَّادس والسِّتِّين من القسم الثَّالث من "صحيحه" (٤)، من طريق مُسَدَّد به، ولفظه: سئل ابنُ عبَّاسٍ ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٥). فقال سعيد بن جيبر: "قُرْبَى محمد ﷺ ". قال ابن عبَّاس ﵄: "عَجلْتَ! إنَّ رسولَ الله ﷺ لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا كان له ﷺ فيهم قرابة فقال: إلَّا أَنْ تَصِلُوا ما بَيْني وَبَيْن وَبَيْنكُمْ من القرابة". ٣٤ - ورواه أبو بكر الإسماعيليُّ من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة (٦) بلفظ:

стр. 310

فقال ابن عبَّاس ﵄: "إنه لم يكن بَطْنٌ (١) من قريش إلَّا كان للنَّبيِّ ﷺ فيه قرابةٌ، فنزلتْ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٢)، إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابَتِي مِنكُمْ" (٣). ٣٥ - وكذا هو عنده أيضًا (٤)، والواحدي (٥) معًا من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن شُعبة بلفظ: "إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مَنْ القرابة" (٦). ٣٦ - وهو عند "أحمد" عن القطَّان، وغُنْدَر، وسليمان بن داود، ثلاثتهم عن شعبة (٧). ٣٧ - ورواه التِّرمذيُّ في "جامعه" (٨)، عن بُنْدَار، ولفظه: سئل ابنُ عبَّاس ﵄ عن هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي

стр. 311

الْقُرْبَى﴾ (١). فقال سعيد بن جبير: "قربى آل محمَّد ﷺ ". فقال ابن عبَّاس [ح ١٨ / أ] ﵄: "أعَجَلْتَ! إنَّ رسول الله ﷺ لم يكن بَطْنٌ مِنْ قريشٍ إلَّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلَّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْني وبَيْنكُم من القَرَابَةِ". وقال التِّرمذيُّ: "إنه حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عبَّاس". قلت: من ذلك؛ ٣٨ - ما أخرجه سعيدُ بنُ منصور في "سننه" (٢)، وابنُ سعدٍ في "الطبقات" (٣) من طريق الشَّعبيِّ (٤) قال: "أكثَرُوا علينا في هذه الآية، فكتبنا إلى ابن عبَّاسٍ ﵄، فكتب: "إنَّ رسول الله ﷺ كان واسطَ النَّسب في قريش، لم يكن حيٌّ من أحياء قريش إلَّا وَلَدُوه. فقال الله : قُل لا أسْألُكُمْ على مَا أَدْعُوكُمْ إليْهِ أجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ، تَودُّونِي بِقَرَابتي فيكم، وتَحْفَظُوني في ذلك" (٥). ٣٩ - ومن طريق الشَّعبيِّ -أيضًا- قال: سألني رجلٌ عن هذه الآية، فأمرتُ رجلًا فسأل ابنَ عباس ﵄ فقال:

стр. 312

"إنه لم يكنْ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كان بين النَّبيَّ ﷺ وبينهم قرابةٌ، قال الله: قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في قَرَابَتِي فيكم" (١). ٤٠ - ومن حديث شَريك (٢)، عن خُصَيْف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال لهم رسول الله ﷺ : "لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجرًا إلَّا أنْ تَوَدُّوْنِي في نَفْسِي لِقَرَابَتِي مِنْكُم، وتَحْفَظُوا القَرَابَةَ التي بَيْنِي وَبَيْنكُمْ" (٣). ٤١ - ومن حديث سالم الأفطس (٤)، عن سعيد بن جبير، [ح ١٨/ ب] عن ابن عبَّاس ﵄ قال: "لم يَكنْ بُطْنٌ من بُطُون قريش إلَّا وقد وَلَدَهُ، أوْ له منهم (٥) قرابةٌ، قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلَّا أنْ تَمْنَعُوْنِي، وتَكُفُّوا عنِّي لِقَرَابَتِي مِنكُمْ" (٦).

стр. 313

٤٢ - وللطَّبرانيِّ (١) من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (٢) , عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٣). قال: "كان لرسول الله ﷺ قرابةٌ في جميع قريشٍ، فلمَّا كذَّبوه، وأبَوا أنْ يُتَابِعوه، قال: يا قوم إذ أَبَيْتُمْ أنْ تُبَايعُوْنِي فَاحْفَظوا قَرَابَتِي فيكم، ولا يكونُ غيرُكُمْ مِنَ العَرَبِ أوْلَى بحفْظي ونُصرَتِي منكم" (٤). ومنه عن الضَّحَّاك (٥)، وعليِّ بن أبي طلحة (٦)،

стр. 314

والعَوْفيِّ (١)، ويوسفَ بنِ مِهْرَان (٢)، وغيرهم، عن ابنِ عبَّاس ﵄. وبهذا التَّفسير الذي جَنَحَ إليه ترجمانُ القرآنِ من حَمْلِه الآية على أن يُوادِدُوا النَّبيَّ ﷺ من أجل القرابة التي بينهم وبينه، لا يكون الحديث مما نحن فيه، بل الخطاب حينئذٍ لقريش خاصة، ويتأيَّد بأنَّ السُّورة مكيّة. والقُرْبَى: قرابة العُصُوبة والرَّحم، فكأنه قال: احفظوني للقرابة إنْ لم تَتَّبعوني للإسلام (٣). ٤٣ - ولذلك قال عكرمة (٤) ﵀ فيما أخرجه ابنُ سَعْدٍ (٥): "قلَّ بَطْنٌ من قريشٍ إلَّا وقد كانت لرسول الله ﷺ فيهم وِلادةٌ، فقال: إِنْ لم تَحْفَظُونِي فيما جئتُ به فَاحْفَظُونِي لِقَرَابَتِي" (٦).

стр. 315

٤٤ - وعن عكرمة [ح ١٩/ أ] أيضًا قال: "كانت قريشٌ تصلُ الأَرْحامَ في الجاهلية، فلمَّا دعاهم النَّبيُّ ﷺ إلى الله خالفوه، وقاطعوه، فأَمرهم بصلة الرَّحم التي بينه وبينها" (١). ٤٥ - وروى سعيد بن منصور في "سننه" (٢) من وجهين، وابن سعد في "الطبقات" (٣)، عن حصين -هو ابن عبد الرَّحمن- عن [أبي] (٤) مالك -هو الغِفَاريّ- ﵀ قال: "لم يكنْ بَطْنٌ من بُطُونِ قريشٍ إِلَّا ولرسوله الله ﷺ منهم قرابة، قال الله لنبيِّه (٥) ﷺ : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه أَجْرًا إلَّا المَوَدَّةَ في القُرْبَى مِنْكُمْ، فتَحْفَظُونِي لقَرَابتي وتَوَدُّونِي" (٦).

стр. 316

٤٦ - وروى الواحديُّ (١) من طريق عبد الكريم أبي أُميَّة قال: سألتُ مجاهدًا عن هذه الآية فقال. "يقول لا أسأَلُكم على ما أقولُ أجرًا (٢)، ارقُبُوني في الذي بيني وبينكم، لا تَعْجَلُوا إليَّ، ودَعُوني والنَّاس". وبه قال قتادةُ (٣)، والسُّدِّيُّ (٤)، وعبدُ الرَّحمن بنُ زيد بنِ أسلم (٥)، وغيرهم. نعم؛ إنما يدخل في هذا الباب بالنَّظر لتفسير سعيد بن جبير الذي ردَّه عليه ابنُ عبَّاس (٦)، كأنَّ سعيدًا ﵀ استمرَّ على مذهبه في ذلك؛

стр. 317

٤٧ - فقد روى سعيد بن منصور في "سننه" (١) من طريق أبي العالية قال: قال سعيد بن جبير: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢)، قال: "قُرْبَى النَّبيِّ ﷺ (٣) "؛ أو كان يفسِّره بالوجهين. ٤٨ - فقد روى ابنُ سعدٍ في "الطبقات" (٤) من حديثِ سالمٍ، عن سعيد بنِ [ح ١٩/ ب] جبيرٍ أنه قال: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٥)؛ قال: "إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابةَ ما بَيْنِي وبَيْنكُمْ" (٦). وهذا موافقٌ لما قاله ابنُ عبَّاس ﵁. على أنه جاء عن ابن عبَّاس ﵄ -أيضًا- ما يشهد لقولِ سعيدٍ الأول: ٤٩ - فأخرج الطَّبرانيُّ في "معجمه الكبير" (٧)، وابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (٨). والحاكمُ في "مناقب الشَّافعيِّ"، والواحديُّ في "الوسيط" (٩)، وآخرون؛ منهم أحمد في "المناقب" (١٠)؛ كلُّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال:

стр. 318

لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١) قالوا: يا رسولَ اللهِ! مَنْ قرابتُك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مَوَدَّتُهُمْ؟ قال: "عليٌّ وفاطمة وابناهما" (٢). إلَّا أن الأشقرَ شيعيٌّ ساقطٌ، ولم تبلغ مرتبته

стр. 319

أنْ يكون حديثُه معارضًا لما تقدَّم، بل ذاك أولى منه وأقوى (١). ٥٠ - ونحوه ما أورده الطَّبريُّ (٢)، وابنُ أبي حاتم (٣) في "تفسيريهما" (٤) من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قالت الأنصار: "فعلنا وفعلنا، وكأنَّهم فخروا". فقال ابن عبَّاس، أو العبَّاس -شكَّ راويه- ﵄: "لنا الفضلُ عليكم". فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فأتاهم في مجالسهم فقال: "يا معشر الأنصار! ألم تكونوا أذلةً فأعزَّكم الله بي؟ ! ". قالوا: "بلى يا رسولَ اللهِ". قال: [ح ٢٠/ أ] قال: "ألا تقولون، ألم يُخْرِجْكَ قومُكَ فآويْناك! ألم يكذِّبوك فصدَّقناك! ألم يَخْذُلوك فنَصرْناك! ".

стр. 320

قال: فما زال يقول حتى جَثَوا على الرُّكب! وقالوا: "أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله" (١)، قال (٢): فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٣) (٤). وإنما كانت هذه القصة شاهدة لما قبلها؛ لكون سبب النزول قول الأنصار ﵃: "أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله"، مع ما سبق في أولها من التفاضل بينهم وبين بعض أهْلِ البيت. لكن هي وإنْ كان في "الصَّحيحين" في قسم غنائم حنين نحو سياقها، فليس هناك نزول الآية التي هي محلُّ الاستشهاد منه (٥)، والطريقُ بذلك ضعيفٌ مع وجود شاهده باختصار؛ ولكن من رواية الكلبيِّ (٦) ونحوه من الضُّعفاء.
следующие страницы →