٤٦ - وروى الواحديُّ (١) من طريق عبد الكريم أبي أُميَّة قال:
سألتُ مجاهدًا عن هذه الآية فقال. "يقول لا أسأَلُكم على ما أقولُ أجرًا (٢)، ارقُبُوني في الذي بيني وبينكم، لا تَعْجَلُوا إليَّ، ودَعُوني والنَّاس".
وبه قال قتادةُ (٣)، والسُّدِّيُّ (٤)، وعبدُ الرَّحمن بنُ زيد بنِ أسلم (٥)، وغيرهم.
نعم؛ إنما يدخل في هذا الباب بالنَّظر لتفسير سعيد بن جبير الذي ردَّه عليه ابنُ عبَّاس (٦)، كأنَّ سعيدًا ﵀ استمرَّ على مذهبه في ذلك؛
стр. 317
٤٧ - فقد روى سعيد بن منصور في "سننه" (١) من طريق أبي العالية قال:
قال سعيد بن جبير: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٢)، قال: "قُرْبَى النَّبيِّ ﷺ (٣) "؛ أو كان يفسِّره بالوجهين.
٤٨ - فقد روى ابنُ سعدٍ في "الطبقات" (٤) من حديثِ سالمٍ، عن سعيد بنِ [ح ١٩/ ب] جبيرٍ أنه قال: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٥)؛ قال: "إلَّا أنْ تَصِلُوا قَرَابةَ ما بَيْنِي وبَيْنكُمْ" (٦). وهذا موافقٌ لما قاله ابنُ عبَّاس ﵁. على أنه جاء عن ابن عبَّاس ﵄ -أيضًا- ما يشهد لقولِ سعيدٍ الأول:
٤٩ - فأخرج الطَّبرانيُّ في "معجمه الكبير" (٧)، وابنُ أبي حاتم في "تفسيره" (٨). والحاكمُ في "مناقب الشَّافعيِّ"، والواحديُّ في "الوسيط" (٩)، وآخرون؛ منهم أحمد في "المناقب" (١٠)؛ كلُّهم من رواية حسين الأشقر، عن قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس ﵄ قال:
стр. 318
لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (١) قالوا: يا رسولَ اللهِ! مَنْ قرابتُك هؤلاء الذين وَجَبَتْ علينا مَوَدَّتُهُمْ؟
قال: "عليٌّ وفاطمة وابناهما" (٢). إلَّا أن الأشقرَ شيعيٌّ ساقطٌ، ولم تبلغ مرتبته
стр. 319
أنْ يكون حديثُه معارضًا لما تقدَّم، بل ذاك أولى منه وأقوى (١).
٥٠ - ونحوه ما أورده الطَّبريُّ (٢)، وابنُ أبي حاتم (٣) في "تفسيريهما" (٤) من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قالت الأنصار: "فعلنا وفعلنا، وكأنَّهم فخروا".
فقال ابن عبَّاس، أو العبَّاس -شكَّ راويه- ﵄: "لنا الفضلُ عليكم". فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فأتاهم في مجالسهم فقال:
"يا معشر الأنصار! ألم تكونوا أذلةً فأعزَّكم الله بي؟ ! ".
قالوا: "بلى يا رسولَ اللهِ". قال: [ح ٢٠/ أ] قال: "ألا تقولون، ألم يُخْرِجْكَ قومُكَ فآويْناك! ألم يكذِّبوك فصدَّقناك! ألم يَخْذُلوك فنَصرْناك! ".
стр. 320
قال: فما زال يقول حتى جَثَوا على الرُّكب! وقالوا: "أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله" (١)، قال (٢): فنزلت: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٣)(٤).
وإنما كانت هذه القصة شاهدة لما قبلها؛ لكون سبب النزول قول الأنصار ﵃: "أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله"، مع ما سبق في أولها من التفاضل بينهم وبين بعض أهْلِ البيت.
لكن هي وإنْ كان في "الصَّحيحين" في قسم غنائم حنين نحو سياقها، فليس هناك نزول الآية التي هي محلُّ الاستشهاد منه (٥)، والطريقُ بذلك ضعيفٌ مع وجود شاهده باختصار؛ ولكن من رواية الكلبيِّ (٦) ونحوه من الضُّعفاء.
стр. 321
٥١ - عن ابن عبَّاس ﵄ قال:
"لمَّا قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المدينةَ كانت تَنُوبُه نوائبُ، وليس في يده شيءٌ، فجمع له الأَنصارُ مالًا، فقالوا: يا رسولَ الله! إنك ابن أُختنا، وقد هدانا الله بك، وتنوبُك نوائبُ وحقوقٌ، وليس معك سَعَةٌ، فجمعْنا لك من أموالنا ما تستعينُ به عليها؛ فنزلتْ" (١).
ويتأكَّد ضعفهما بكون الآية -كما أسلفتُ (٢) - مكيّة ولم تنزلْ في الأنصار، وما وقع في الرِّواية الثانية على ضعفها، من كون النَّبيِّ ﷺ ابن أُخت الأنصار، قد صرَّحت به الرِّواية الصَّحيحة:
٥٢ - فإنه [ح ٢٠/ ب] ﷺ لمَّا قدم المدينةَ مهاجرًا، وتنازعه القوم ﵃ أيُّهم ينزل عليه؛ قال ﷺ : "إني أنزل اللّيلةَ على بني النَّجَّار أخوالِ عبدٍ المطَّلب أُكْرِمُهُم بذلك" (٣).
стр. 322
وقيل (١): ذلك وهو بمكة لمَّا جاءته الأنصار ﵃ ليبايعوه، حضر معهم عمُّه العبَّاس ﵁ المبايعة. وعظَّم الذي بين الأنصار ورسول الله ﷺ (٢)؛ ليكون ذلك داعيًا إلى الوفاء بالشَّرط، وذكر حينئذٍ أن أمَّ عبد المطلب سَلْمَى ابنة عمرو بن زيد بن عدي بن النَّجَّار (٣)؛ انتهى.
وسَلْمَى هذه كانت لا تنكح الرِّجال لشرفها في قومها، حتى شرطوا (٤) لها أن أمرها بيدها. إذا كرهت رجلًا فارقته. وهي من بني عَديّ بن النَّجَّار جزمًا.
لكن ظاهر الرواية المتقدِّمة أن زيدًا هو ابن عدي. وقد وقع في غيرها بإثبات لَبيد بن خِدَاش بن عامر بن غَنْم بينهما، ولا تنافي بينهما.
[ح ٢١/ أ] نعم؛ وقع في روايةٍ أخرى (٥) أن سَلْمَى هي ابنة زيد بن عمرو بن أسد بن حرام بن خِدَاش بن جندب بن عدي بن النَّجَّار؛ والأول أثبت.
ولا شكَّ في شرف الأَنصار ﵃ بذلك مع ما لهم من الشَّرف العظيم، والفَخر الجسيم الذي لسنا بصَدَدِ إيراده هنا.
стр. 323
٥٣ - ومنه ما رواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (١) بسندٍ حسنٍ، عن أنس ﵁ قال: خرج علينا رسولُ اللهِ ﷺ فقال: "أَلا إنَّ لكلِّ نَبِيٍّ تَرِكَةً وضَيْعَةً، وإِنَّ تَرِكَتِي وَضَيْعَتِي الأَنصارُ، فاحْفَظوني فيهم" (٢)؛ انتهى.
٥٤ - وروى أبو الشَّيخ، ومن طريقه الواحديُّ (٣) من حديث أبي هاشم الرُّمَّانيِّ، عن زاذان، عن عليٍّ ﵁ قال:
"فينا في آل حم آيةٌ لا يَحْفَظُ مودَّتنا إلَّا كلُّ مؤمن، ثم قَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٤) " (٥).
стр. 324
٥٥ - وكذا قال السُّدِّيُّ عن أبي الدَّيلم: لمَّا جِيءَ بعليِّ بن الحسين (١) ﵀ أسيرًا، فأُقِيم على دَرَجِ دمشق؛ قام رجلٌ من أهل الشَّام فقال: "الحمد لله الذي قَتَلَكُمْ، واسْتَأصَلَكُمْ، وقطع قَرْنَ الفتنة! .
فقال له عليّ بن الحسين ﵀: "أَقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ ".
قال: "نعم". قال: "قرأتَ آل حم؟ ". قال: "قرأْتُ القرآنَ ولم أقرأْ آل حم".
قال: "ما قرأْتَ: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟ (٢) ".
قال: "وإنكم لأنتم هم؟ ! ".
قال: "نعم". أخرجه الطَّبريُّ (٣) في "تفسيره" (٤).
стр. 325
٥٦ - ولأبي بشر الدُّولابيِّ (١) من طريق الحسن بن زيد [ح ٢١/ ب] بن حسن بن علي عن أبيه: أن الحسن بن عليٍّ ﵄ خطب فقال في خطبته:
"أنا مِنْ أهْلِ البَيْتِ الذين افترضَ اللهُ مَوَدَّتَهُمْ على كلِّ مسلمٍ، فقال لنبيِّه ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ (٢)، فاقتِرَافُ الحَسَنَةِ مودَّتُنا أهْلَ البَيْتِ" (٣).
٥٧ - وعند الطَّبريِّ من طريق أبي إسحاق السَّبيعيَّ (١) قال: سألتُ عمرو بن شعيب (٢) ﵀ عن قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٣)، فقال: "قُرْبى النَّبيِّ ﷺ " (٤).
٥٨ - وأورد (٥) المُحبُّ الطَّبريُّ أنه ﷺ قال:
"إنَّ اللهَ جَعَلَ أجْرِي عَلَيْكُمْ المَوَدة في أهْلِ بَيْتِي، وإنِّي سَائِلُكم غدًا عنهم" (٦).
стр. 328
وإنما كان قول سعيد بن جيبر ومن وافقه على التفسير الذي بيَّنتُه عمَّن نقلناه (١) عنهم شاهدًا لما نحن فيه لحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادِدُوا أقاربَ النَّبيِّ ﷺ ، يعني بما يليق بهم من البرِّ والإِحسان، وسائر الوجوه الحِسَان.
لكن الحقُّ كما جَزَمَ به ابنُ كثير (٢) ﵀ من هذين التفسيرين قول ابن عبَّاسٍ الثابت في الصَّحيح (٣).
بل يُرْوَى (٤) عن ابن عبَّاس ﵄، وكذا عن الحسن البصري ﵀ تفسير ثالثٌ أيضًا، وهو أن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (٥)، أي إلَّا أن تعملوا بالطاعة التي تقرِّبكم عند الله زُلْفَى.
стр. 329
٥٩ - وهو عندي في أواخر جزء فيه أحد عشر مجلسًا من "أمالي أبي جعفر [ح ٢٢/ أ] ابن البُخْتَري (١) " (٢) من حديث ابنِ أبيِ نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس ﵄، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا أسْأَلُكُمْ على ما آتيتُكم به من الكتابِ والهُدَى أجْرًا إلَّا أن تَوادُّوا الله ، وتَقَرَّبُوا إليه بطاعته" (٣).
стр. 330
• وإذْ قد بَان لك الصَّحيحُ في تفسير هذه الآية، فأقول:
قد جاءتِ الوَصِيَّةَ الصَّريحةُ بأهْلِ البَيْتِ في غيرها من الأحاديث:
٦٠ - فعن سليمان بن مِهْرَان الأعمش، عن عطيةَ بنِ سعد (١) العَوْفيِّ، وحبيب بن أبي ثابت، أولهما عن أبي سعيد الخُدْريِّ ﵁، وثانيهما عن زيد بن أرْقم ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ : "إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتم به لنْ تَضِلُّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ الله، حبلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الأرض، وعِتْرَتي أهْلُ بَيتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، فَانْظرُوا كيف تَخْلُفُوْني فيهما". أخرجه التِّرمذيُّ في "جامعه" (٢)، وقال: "حسن غريب" (٣)، انتهى.
стр. 331
٦١ - وحديث أبي سعيدٍ عند أحمد في "مسنده" من حديث الأعمش، وكذا من حديث أبي إسرائيل الملآئي إسماعيل بن خليفة، وعبد الملك بن أبي سليمان (١).
٦٢ - ورواه الطَّبراني في "الأوسط" (٢) من حديث كثير النَّواء، أربعتُهم عن عطيّة.
стр. 332
ورواه أبو يعلى (١)، وآخرون (٢).
وتعجَّبت من إيراد ابن الجوزيِّ (٣) له في "العلل المتناهية" (٤)، بل أعجب من ذلك قوله: "إنه حديث لا يصحُّ"، مع ما [ح ٢٢/ ب] سيأتي من طرقه التي بعضها في "صحيح مسلم".
стр. 333
٦٣ - فقد أخرج في "صحيحه" (١) حديث زيد من طريق سعيد بن مسروق، وأبي حيَّان يحيى بن سعيد بن حيَّان، كلاهما -واللفظ للثاني-، عن يزيد بن حيَّان عمِّ ثانيهما، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا بماءٍ يُدْعَى خُمًّا (٢) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وذَكَّرَ.
ثم قال:
"أمَّا بعدُ: ألا أيُّها النَّاسُ! فإنَّمَا أنا بشرٌ يوشك أن يأتِي رسولُ ربِّي فأُجيبَ، وإنِّي تاركٌ فيكم ثَقَلين: أَولهما كتابُ اللهِ فيه الهُدَى والنُّور، فخذوا بكتاب الله، واسْتَمْسِكُوا به"، فحثَّ على كتاب الله، ورغَّبَ فيه ثم قال:
стр. 334
"وأهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ في أهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّركم اللهَ -ثلاثًا- في أهْلِ بَيْتِي".
فقيل لزيد: مَنْ أهلُ بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟
قال: "نساؤه من أهل بيته, ولكن أهل بيته مَن حُرِمَ الصَّدقة بعده".
قيل: "ومَنْ هم؟ (١) ".
قال: "هم آل عليٍّ، وآل عقيلٍ، وآل جعفرٍ، وآل عبَّاسٍ ﵃ (٢) ".
قيل: "كلُّ هؤلاء حُرِمَ الصَّدقة"؟ قال: "نعم".
وفي لفظٍ قيل لزيدٍ ﵁ (٣): "مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ نِسَاؤُهُ؟ ".
فقال: "لا، وَايْمُ الله، إنَّ المرأة تكون مع الرَّجل العَصْرَ من الدَّهر، ثم يطلِّقها فترجعُ إلى أُمِّها" (٤) -وفي رواية غيره: "إلى أبيها وأُمِّها"- أهْلُ بيته: أصْلُه وعَصَبَتُه الذين حُرِمُوا الصَّدقةَ بعده".
٦٤ - وأخرجه مسلمٌ أيضًا (٥)، وكذا النَّسائيُّ -باللفظ الأول-، وأحمدُ (٦)، والدَّارميُّ (٧)، في "مسنديهما"، وابنُ خزيمة في "صحيحه" (٨)،
стр. 335
وآخرون (١)، كلُّهم من حديث أبي حيَّان التَّيميِّ يحيى بن سعيد بن حيَّان،
стр. 336
[ح ٢٣/ أ] عن يزيد (١) بن حيَّان.
٦٥ - وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢) من حديث الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن أرقم ﵁، ولفظه: لمَّا رجع رسولُ الله ﷺ من حجَّة الوداع، ونزل (٣) غَدِيرَ خُمٍّ، مرَّ بدَوْحَاتٍ فَقُمَّتْ ثم قام فقال:
"كأنِّي قد دُعِيتُ فأجَبْتُ، إنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقَلين، أحدهما أكبر من الآخر (٤): كتابَ الله ، وعِتْرَتي، فانظروا كيف تَخْلُفُوْنِي فيهما، فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ".
ثم قال: "إنَّ الله مولاي، وأنَا وليُّ (٥) كلِّ مؤمن".
٦٦ - ومن حديث سلمة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن أبي الطُّفيل أيضًا بلفظ:
نزل رسولُ اللهِ ﷺ بين مكة والمدينة عند سَمُرَات خمسِ دَوْحَات عظام، فَكَنَسَ النَّاسُ ما تحت السَّمُرات، ثم راح رسول الله ﷺ عشيةً، فصَلَّى ثم قام خطيبًا، فحمد الله ، وأثنى عليه، وذكَّر وَوَعَظَ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال:
"أيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم أمرين لن تَضِلُّوا إنْ اتَّبَعْتُمُوهما، وهما: كتابَ الله، وأهْلَ بَيْتِي عِتْرَتِي" (٦).
стр. 337
٦٧ - ومن حديث أبي الضُّحى مسلم بن صُبَيْح، عن زيد بن أرقم مقتصرًا على قوله:
"إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وأَهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ" (١).
وقال عقب كلٍّ من الطُّرق الثلاثة: "إنه صحيح على شرط الشَّيخين، ولم يخرِّجاه". وكذا أخرجه من طريق [ح ٢٣/ ب] يحيى بن جَعْدَة، عن زيد بن أرقم (٢).
٦٨ - ووافقه على تخريج هذه الطَّريقِ الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٣)،
стр. 338
وفيها (١) وَصْفُ ذاك (٢) اليوم بأنه: "ما أَتى علينا يَوْمٌ كان أَشدَّ حرًّا منه".
٦٩ - وأخرجه الطَّبرانيُّ -أيضًا (٣) - من حديث حَكِيم بن جُبَيْر، عن أبي الطُّفيل، عن زيد، وفيه من الزيادة عقب قوله: "وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوض":
"سألتُ ربِّي ذلك لهما، فلا تَقَدَّمُوهما فَتَهْلَكُوا، ولا تقصِّروا عنهما فَتَهْلَكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم فإنهم أَعْلَمُ منكم" (٤).
وفي الباب عن جابر، وحذيفة بن أَسيد، وخُزَيْمَة بن ثابت، وزيد بن ثابت، وسَهْل بن سعد، وضُمَيْرة، وعامر بن ليلى، وعبد الرَّحمن بن عَوْف، وعبد الله بن عبَّاس، وعبد الله بن عمر، وعَدِيّ بن حاتم، وعُقْبَة بن عامر، وعلي بن أبي طالب، وأبي ذرٍّ، وأبي رافع، وأبي شُرَيح الخُزاعي، وأبي قُدامة الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٍ من قريش، وأُمِّ سلمة، وأُمِّ هانئ ابنة أبي طالب؛ الصَّحابة رضوان الله عليهم (٥).
стр. 339
٧٠ - فأمَّا حديثُ جابرٍ (١).
فرواه التِّرمذيُّ في "جامعه" (٢) من طريق زيد بن الحسن الأنْمَاطيِّ، عن جعفر ابن محمد بن عليِّ بن الحسين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ (٣) قال:
رأيت رسولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ وهو على ناقَتِهِ القَصْواء يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقول:
"يا أيُّها النَّاسُ! إِني قد تَرَكْتُ فيكم ما إنْ [ح ٢٤ / أ] أخَذْتُمْ به لن تَضِلُّوا: كتاب الله، وعِترَتي أهْلَ بيتي". وقال الترمذي بعده: "إنه حسن غريب" (٤).
٧١ - ورواه أبو العبَّاس ابن عُقْدة في "الموالاة" (٥) من طريق يونس بن عبد الله بن أبي فَرْوة (٦)، عن أبي جعفرٍ محمَّد بنِ عليٍّ، عن جابرِ ﵁ قال:
стр. 340
كنَّا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع، فلمَّا (١) رجع إلى الجُحْفة (٢) أمَرَ بشَجَراتٍ فقُمَّ (٣) ما تحتهنَّ، ثم خَطَبَ النَّاس فقال:
"أمَّا بَعْدُ: أيُّها الناسُ! فإنِّي لا أُراني إلَّا مُوشكًا أن أُدْعَى فأُجِيبَ، وإنِّي مسؤول, وأنتم مسؤولون؛ فما أنتم قائلون؟ "
قالوا: "نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ".
قال: "إنِّي لكم فَرَطٌ، وأنتم واردون عليَّ الحَوْضَ، وإنِّي مُخَلِّفٌ فيكم الثَّقَلَيْن: كتابَ اللهِ ... " (٤).
٧٢ - وأَمَّا حديثُ حُذَيْفَةَ بنِ أَسِيدٍ الغِفَاريِّ (٥):
فرواه الطبرانيُّ في "معجمه الكبير" (٦) من طريق سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن
стр. 341
أبي الطُّفيْل، عنه، أو عن زيد بن أرقم ﵄ قال:
لمَّا صَدَرَ رسولُ اللهِ ﷺ من حجَّة الوداع نهى أصحابَه عن شَجَرَاتٍ بالبطْحاءِ متقارباتٍ أن ينزلوا تحتهنَّ، ثم قام فقال:
"يا أَيُّها النَّاسُ! إِنِّي قد نَبَّأنِيَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أنه لن يُعَمَّرَ نَبِيٌّ إلَّا نِصْفَ عُمُرِ الذي يليه من قبله، وإِنِّي لأَظُنُّ أَنِّي يُوشكُ أَنْ أُدْعَى فأُجيب، وإِنِّي مسْؤولٌ، وإِنَّكم مسؤولون؛ فماذا أنتم قائلون؟ ".
قالوا: [ح ٢٤/ ب] "نَشْهَدُ أنَّك قد بلَّغْتَ، وجاهَدْتَ، ونَصَحْتَ، فجزاك اللهُ خيرًا".
ففال: "ليس تَشْهدونَ أنْ لا إِله إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأَنَّ جَنَّته حقٌّ، وأَنَّ نارَهُ حقٌّ، وأَنَّ الموْتَ حقٌّ، وأَنَّ البعْثَ حقٌّ بعد الموْتِ، وأَنَّ السَّاعةَ آتِيةٌ لا ريْب فيها، وأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ".
قالوا: "نَشْهَدُ بذلك". قال: "اللَّهُمَّ اشهَد".
ثم قال: "يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ الله مَوْلاي، وأَنَا مَوْلى المؤمنين، وأَنَا أوْلى بهم من أنْفُسِهِم، فمن كُنْتُ مَوْلاه فهذا مَوْلاه -يعني عَليًّا-، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاه، وعَادِ مَنْ عَاداه".
ثم قال: "يا أَيُّهَا النَّاسُ! إنِّي فَرَطُكُمْ، وإِنَّكم واردون عليَّ الحَوْضَ؛ حَوْضٌ أَعْرَضُ مما بين بُصْرَى (١) إلى صَنْعَاء (٢)، فيه عددُ النُّجُوم قُدْحَانٌ مِن فِضَّة، وإنِّي
стр. 342
سَائِلُكُمْ حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروني كيف تَخْلُفُوني فيهما.
الثَّقَلُ الأكْبرُ كتابُ الله سَبَبٌ طَرَفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ بأيْديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا أو لا تُبَدِّلوا. وعِتْرَتي أهْلُ بيتي؛ فإنه قد نبَّأني اللَّطيفُ الخبيرُ أنَّهما لن ينقضيا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (١).
ومن هذا الوجه أورده الضِّياء في "المختارة" (٢). ورواه أبو نُعَيْم في "الحلية" (٣) وغيره من حديث زيد بنِ الحسنِ الأنماطيِّ، عن معروفِ بن خَرَّبُوذ، عن الطُّفيل، عن حُذَيْفة وحده؛ به.
٧٣ - وأمَّا حديث خُزَيْمَة (٤):
فهو عند ابن عُقْدَة من طريق محمدِ بن كثيرٍ، عن فِطْرٍ، وأبي الجارود،
стр. 343
كلاهما [ح ٥ / أ] عن أبي الطفيل: أن عليًّا ﵁ قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أنْشُدُ اللهَ مَنْ شَهدَ يومَ غَديرِ خُمٍّ إلَّا قام، ولا يقومُ رجلٌ يقولُ نُبِّئْتُ أو بَلَغَنِي، إلَّا رجلٌ سَمِعَتْ أذُنَاه وَوَعَاة قلبُه".
فقام سبعة عشر رجلًا؛ منهم خُزَيْمةُ بنُ ثابت، وسَهْلُ بن سعد، وعديُّ بنُ حاتم، وعُقْبة بنُ عامر، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وأبو سعيدٍ الخُدْريُّ، وأبو شُرَيحٍ الخُزاعيُّ، وأبو قدامة الأنصاريُّ، وأبو ليلى، وأبو الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٌ من قريش.
فقال عليٌّ ﵁ وعنهم: "هَاتُوا ما سمعْتُم".
فقالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسولِ اللهِ ﷺ من حجَّة الوداع حتى إذا كان الظُّهر خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ فأمر بشَجَراتٍ فَسُدِينَ (١) وألْقَى عليهنَّ ثوب، ثم نادى بالصَّلاة، فخرجْنا فصليْنا، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أيُّها النَّاسُ! ما أنتم قائلون؟ ". قالوا: "قد بلَّغت".
قال: "اللَّهُمَّ اشهد؛ ثلاث مرات".
قال: "إنِّي أُوشِكُ أن أُدْعَى فأُجيب، وإنِّي مسؤولٌ، وأنتم مسؤولون".
ثم قال: "ألا إنَّ دماءَكم وأموالكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، وحرمةِ شهرِكم هذا، أُوصِيكُم بالنِّساء، أُوصِيكم بالجار, أُوصِيكُم بالمماليكِ، أُوصِيكُم بالعدل والإِحْسَان".
ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أَهْلَ بيتي؛ فإنهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، نبَّأني بذلك اللطيفُ الخبيرُ".
стр. 344
وذكَرَ [ح ٢٥/ ب] الحديث في قوله ﷺ : "مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه".
فقال عليٌّ ﵁: "صدقتم، وأنا على ذلك من الشَّاهدين" (١).
٧٤ - وأمَّا حديثُ زيدٍ (٢):
стр. 345
فرواه أحمد في "مسنده" (١)، ولفظه: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-:
"إنِّي تَارِكٌ فيكم خليفتين: كتابَ الله ؛ حَبْلٌ ممدودٌ ما بين السَّماءِ والأرْضِ، أوْ ما بين السَّماءِ إلى الأَرْضِ، وعِتْرَتي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّهما لن يتفرقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْضَ" (٢).
٧٥ - وأمَّا حديثُ سَهْل (٣) فقد تقدَّم مع خُزَيْمَة (٤).
٧٦ - وأمَّا حديث ضُمَيْرة الاْسلمي (٥):
فهو في "الموالاة" من حديث إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن حسين بن
стр. 346
عبد الله بن ضُمَيْرة، عن أبيه، عن جده ﵁ قال: لمَّا انصرف رسولُ الله ﷺ من حجَّة الوداع أمر بشَجَراتٍ فَقُمِمْنَ بوادي خُمٍّ. وهجَّر (١)، فخطب النَّاس فقال:
"أمَّا بعدُ: أيُّها النَّاسُ! فإنِّي مقبوضٌ، أوشك أُدْعى فأُجيبُ، فما أنتم قائلون؟ ".
قالوا: "نشهد أنك قد بلغتَ، ونصحتَ، وأدَّيتَ".
قال: "إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أهْلَ بيتِي، ألا وإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ؛ فانظروا كيف تَخْلُفُوني فيهما" (٢).
стр. 347
٧٧ - وأمَّا حديث عامر (١):
فأخرجه ابن عُقْدة في "الموالاة" من طريق عبد الله بن سِنَان، عن أبي الطُّفيل، عن عامر بن ليلى بن ضَمْرَة، وحذيفة بن أَسِيد ﵄ قالا:
لمَّا صَدَرَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من حجَّة الوداع ولم يحجَّ [ح ٢٦/ أ] غيرها، حتى إذا كان بالجُحْفة نهى عن سَمُرَاتٍ بالبطحاء متقارباتٍ لا ينزلوا تحتهنَّ، حتى إذا نزل القومُ وأخذوا منازلهم سواهن، أرسل إليهنَّ فقُمَّ ما تحتهنَّ وسدين على رؤوس القوم، حتى إذا نُودي للصَّلاة عدا إليهنَّ فصلَّى تحتهنَّ، ثم انصرف على النَّاس، وذلك يومَ غَدِيرِ خُمٍّ؛ -وخُمٌّ من الجُحْفَة-، وله بها مسجدٌ معروفٌ.
стр. 348
فقال: "أَيُّها النَّاسُ! إنه قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ أنه لن يُعَمَّر نبيٌّ إلَّا نصف عمر الذي يليه مَنْ قبله ... "، وذكر الحديث.
والقصد منه قوله ﷺ : "أَيُّها النَّاس! أنا فَرَطُكُم، وإنَّكم واردون عليَّ الحوضَ، أعرضُ مما بين بُصْرَى وصَنْعَاء، فيه عدد النُّجُومِ قُدْحَان من فضة.
ألا وإِنِّي سائِلُكم حين تَرِدُون عليَّ عن الثَّقَلين، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما حين تلقُوني".
قالوا: "وما الثَّقَلان يا رسولَ اللهِ؟ ".
قال: "الثقَلُ الأكبرُ كتابُ الله؛ سببٌ طَرَفٌ بيد الله، وطَرَفٌ بأيديكم، فاسْتَمْسِكُوا به لا تَضِلُّوا ولا تُبدِّلوا. ألا وعِتْرَتي؛ فإنِّي قد نبَّأني اللطيفُ الخبيرُ ألا يتفرَّقا حتى يلقياني، وسألتُ ربي لهم ذلك فأَعطاني؛ فلا تَسْبقُوهم فتهْلكُوا، ولا تُعَلِّمُوهم، فهم أَعلمُ منكم" (١).
ومن طريق ابن عُقْدة أورده أبو موسى المدينيُّ في "ذيله في الصَّحابة" (٢). وقال: "إنه غريبٌ جدًّا".
٧٨ - وأمَّا حديث عبد الرَّحمن بن عوف (٣):
فهو عند ابن أبي شيبة (٤)، وعنه أبو يعلى (٥) في "مسنديْهما"، وكذا أخرجه
стр. 349
البزَّار في "مسنده" (١) [ح ٢٦/ ب] أيضًا، ولفظه:
لمَّا فتح رسولُ اللهِ ﷺ مكَّة انصرف إلى الطَّائف فحاصرها سبع عشرة، أو تسع عشرة، ثم قام خطيبَا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"أوصِيكُم بِعِتْرَتي خيرًا، وإِنَّ مَوْعِدُكُمْ الحَوْضَ، والذي نَفْسِي بيده! لتقِيمُنَّ الصَّلاةَ، وَلتُؤتُن الزَّكاةَ، أوْ لأَبْعثنَّ إليكم رجلًا مني، أوْ كنَفْسِي يَضربُ أعْناقَكم! ".
ثم أخذ بيد عليٍّ ﵁؛ فقال: "هذا" (٢).
٧٩ - وأَمَّا حديث ابن عبَّاس (٣) فأشار إليه الدَّيلميّ في "مسنده" (٤).
٨٠ - وأمَّا حديث ابن عمر (٥):
стр. 350
فهو في "المعجم الأوسط" (١) للطبرانيِّ بلفظ: "آخر ما تكلَّم به رسوُل الله ﷺ : اخلُفُوني في أهْلِ بَيتِي" (٢).
стр. 351
٨١، ٨٢ - وأمَّا حديث عديِّ بن حاتم (١)، وعُقْبَة بن عامر (٢)؛ فقد تقدَّم حديثُهما في خزيمة (٣).
٨٣ - وأمَّا حديثُ عليٍّ:
فهو عند إسحاق بن راهويه في "مسنده" (٤) من طريق كثير بن زيدٍ، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالبٍ، عن أبيه، عن جدِّه علي ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قال:
"قد تركتُ فيكم ما إِنْ أَخَذْتُمْ به لنْ تَضِلُّوا: كتابَ الله، سَبَبُهُ بيده، وسَبَبُهُ بأيديكم، وأَهْلَ بَيتِي" (٥).
стр. 352
وكذا رواه الدُّولابيُّ في"الذريَّة الطَّاهرة" (١).
٨٤ - ورواه الجِعَابيُّ في "الطَّالبيّين" من حديث عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليِّ رضى الله عنه، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال:
"إِني مُخَلِّفٌ [ح ٢٧/ أ] فيكم ما إِنْ تمّسَّكتُم به لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ ، طَرُفُهُ بيد اللهِ وطَرَفُهُ (٢) بأيديكم، وعِتْرَتي أَهْلَ بَيْتِي، ولن يتفرَّقا حتى يَردَا عليَّ الحَوْضَ" (٣).
٨٥ - ورواه البزَّار (٤) بلفظ:
"إنِّي مقبوضٌ، وإنِّي قد تركتُ فيكم الثَّقلين -يعني كتاب الله، وأَهل بيتي-، وإنَّكم لن تَضِلُّوا بعدهما، وإنه لن تقومَ السَّاعةُ حتى يبْتَغى أَصحابُ رسولِ الله ﷺ كما تُبْتَغي الضَّالةُ فلا تُوجد" (٥).
стр. 353
٨٦ - وأمَّا حديث أبي ذرٍّ (١)؛ فأشار إليه الترمذيُّ في "جامعه" (٢).
٨٧ - وأخرجه ابن عُقْدَة من حديث سَعْدِ بنِ طَرِيف، عن الأصْبَغ بن نبَاتة، عن أبي ذرٍّ ﵁، أنه أخَذَ بحَلْقةِ بابِ الكَعْبَةِ فقال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"إنِّي تَارك فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللَّه، وعِتْرَتي؛ فإنَّهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوْضَ، فانْظُروا كيف تَخْلُفُوني فيهما" (٣).
стр. 354
٨٨ - وأمَّا حديث أبي رَافِع (١):
فهو عبد ابن عُقْدَة أيضًا من طريق محمد بن عبيد الله (٢) بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدِّه أبي رافع مَوْلى رسول الله ﷺ ﵁ قال:
стр. 355
لمَّا نَزَلَ رسولُ الله ﷺ غَدِيرَ خُمٍّ مَصْدرَهُ من حجَّة الوداع قام خطيبًا بالنَّاس بالهَاجِرة فقال: "أَيُّها النَّاسُ! ... " وذكر الحديث، ولفظه:
"إِنِّي تركتُ فيكم الثَّقَلين، الثَّقَل الأكبر، والثَّقَل الأَصغر: فأمَّا الثَّقَلُ الأكبرُ فَبيَدِ الله طرفه، والطرفُ الآخرُ بأيديكم، وهو كتابُ الله، إنْ تمسَّكتُم به فلن تَضِلُّوا، وَلَنْ تَذِلُوا أَبَدًا. وأمَّا الثَّقَلُ الأَصغرُ؛ فعِتْرَتي أهْلُ بَيْتِي.
إن الله [ح ٢٧/ ب] هو الخبير أخبرني أَنهما لن يَفْتَرِقَا (١) حتى يَرِدَا عليَّ الحوض، وسألته ذلك لهما. والحوض عرضه ما بين بُصْرَى وصنعاء، فيه من الآنية عَدَدُ الكواكبِ، والله سائِلُكم كيف خَلَفْتُمُوني في كتابه وأهْلِ بَيْتِي ... "، الحديث (٢).