← Акыда

Акыда · id 151203

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

السخاوي

Полный текст (771 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

المبحث الثَّاني طلبه للعلم ورحلاته وشيوخه وتلاميذه وأعماله تمهيد: اعتنى الحافظ السَّخَاويُّ بشأن العلم وانصرف إليه بكليته إقبالًا يزيد على الوصف، خصوصًا علم الحديث، وساعده على ذلك تلك النشأة الصَّالحة التي شبَّ عليها، ثم مجاورة والده لمسكن الحافظ ابن حجر وانتقاله إليه. وقد سجَّل المؤلف تاريخ أول جلوسه عند الحافظ ابن حجر، وذلك سنة ثمانمائة وثمان وثلاثين (٨٣٨ هـ)، وعليه فيكون عمره آنذاك سبع سنين، فكان يقرأ هو وأبوه الحديث على ابن حجر ليلًا (١). وقد ألقى الله في قلبه محبَّة الحافظ ابن حجر، فلازم مجلسه ودروسه، وداوم على ذلك حتى حمل عنه علمًا جمًّا، واختصَّ به كثيرًا، بحيث كان من أكثر الآخذين عنه (٢). وقد برع المصنِّف في الفقه، والعربية، والقراءات، وفاق أقرانه في الحديث والتاريخ، وشارك في الفرائض، والحساب، والتفسير، وأصول الفقه، وغيرها. مروياته ومسموعاته: أمَّا عن مرويات المؤلف وما سمعه من الشُّيوخ، فإنَّ ذلك من الكثرة بمكان، وأعلى ما عنده من المروي ما بينه وبين الرَّسول ﷺ بالسند المتماسك فيه عشرة أنفس، وليس ما عنده من ذلك بالكثير، وأكثر منه وأصحّ ما بين شيوخه وبين النَّبيِّ ﷺ فيه العدد المذكور (٣). _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٥). (٢) "المرجع السابق" (٨/ ٦). (٣) "المرجع السابق" (٨/ ١٣).

стр. 37

وقد اجتمع له بالسَّماع والقراءة ما يفوق الوصف، وهي متنوعة، أوردها السَّخاويُّ عند ترجمته مرتبةً ترتيبًا بديعًا، وسأذكرها مجملة بذكر كتاب أو كتابين أو ثلاثة: ١ - ما رُتِّب على الأبواب الفقهية -وهي كثيرة جدًا- كـ "الصحيحين"، مثلًا، وكان يروي "صحيح البخاري" فقط عن أزيد من مائة وعشرين نفسًا. ٢ - ما رُتِّب على المسانيد، كـ "مسند الإِمام أحمد"، وهو أجمع مسندٍ سمعه. ٣ - ما رُتِّب على الأوامر والنَّواهي، وهو "صحيح أبي حاتم ابن حبان"، المسمَّى: "التقاسيم والأنواع". ٤ - ما رُتِّب على الحروف في أول كلمات الحديث، وهو "مسند الشِّهاب"، للقضاعي. ٥ - ما كان في الأحاديث الطوال، كـ "الطوال"، للطبراني. ٦ - ما اقتصر فيه مؤلفه على أربعين حديثًا فقط، مثل "الأربعين الإِلهية" و "الأربعين المسلسلات"، كلاهما لابن المفضَّل. ٧ - ما رُتِّب على شيوخ المصنِّف، مثل "المعجم الأوسط"، و"الصغير"، كلاهما للطبراني. ٨ - ما رُتِّب على الرواة عن إمام كبير ممن يجمع حديثه، كـ "الرُّواة عن مالك"، للخطيب. ٩ - ما اقْتُصِرَ فيه على الأفراد والغرائب، مثل "الأفراد"، لابن شاهين، وللدارقطني. ١٠ - ما لم يتقيَّد فيه بشيء مما ذُكِرَ، وإنما يشتمل على أحاديث نثرية من العوالي، كـ "الثقفيات"، و"الجعديات"، وغيرهما. ١١ - كتب ليس بها إسناد، بل اقتصر فيها مؤلفها على المتون مع الحكم عليها، وبيان جملةٍ من أحكامها، كـ "الأذكار"، و"التبيان"، و "الرِّياض"، وغيرها من تصانيف النَّووي.

стр. 38

رحلاته العلمية: مما أكثر منه المؤلف رحمه الله تعالى كثرة التِّرحال والتجوال في طلب العلم، على أن ذلك لم يحصل إلَّا بعد وفاة شيخه الحافظ ابن حجر، حتى لا يفوته شيء من علمه، بل إنه لم يخرج للحجِّ إلَّا بعد أن مات الشَّيخ. وقد زادت الأماكن التي تحمَّل فيها من البلاد والقرى على الثمانين، حتى صار أكثر أهل العصر مسموعًا، وأكثر روايةً (١). فلقد دخل حلب سنة ثمانمائة وتسع وخمسين (٨٥٩ هـ) (٢)، ودمشق، وبيت المقدس، والخليل، ونابلس، والرَّملة، وحماة، وبعلبك، وحمص، وغزة، وسرمين، وجبرين، وطرابلس، فضلًا عن مدن الديار المصرية وضواحي القاهرة: كدمياط، ومنوف العليا، وفيشا الصُّغري، والجيزة، والإِسكندرية، وأمِّ دينار، ودسوق، وفوة، ورشيد، والمحلَّة، وسمنُّود، وبلبيس، ومِنية عساس، ومِنية نابت، والمنصورة، وفارسكور، ودنجية، والطويلة (٣). وقد حصَّل في هذه الرِّحلات أشياء جليلة من الكتب، والأجزاء، والفوائد عن عشرات الشُّيوخ، هذا فضلًا عن رحلاته إلى حج بيت الله الحرام، وزيارة مسجد رسول الله ﷺ والمجاورة بهما، وأخذه عن علمائهما، وبين بلده إلى وصوله مكة بلدان كثيرة، كان حريصًا على السَّماع من شيوخ تلك المدن التي في طريق الحجِّ، فلقد أخذ عمن لقيه بالطُّور، والينبوع (ينبع البحر)، وجدة، وقرأ في رجوعه من الحجِّ في خليص، ورابغ، وينبوع، والمدينة النَّبويَّة، وعقبة أيلة (٤). وفي فترة بقائه في مكة قرأ على الشُّيوح من الكتب الكبار، والأجزاء القصار ما لم يتهيأ لغيره من الغرباء، حتى أنه قرأ داخل البيت المعظَّم، وبالحِجر، والجِعرانة، ومِني، ومسجد الخيف. وقد حاول الباحثان مشهور آل سلمان وأحمد الشقيرات في كتابهما: "مؤلفات _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٧). (٢) "المرجع السابق" (٨/ ٦٩). (٣) انظر في التعريف بتلك المدن "خطط المقريزي". (٤) "الضوء اللامع" (٨/ ٧ - ٨).

стр. 39

السَّخَاوي" (١)، من خلال إجراء مسح شامل لمصنَّفاته، وبخاصةٍ "الضوء اللامع"، و "التحفة اللطيفة"، أن يُحدِّد أماكن ارتحاله وإقامته، ومن المناسب إثبات ما وصلا إليه: (أ) جاور في مكة خمس مرات، كانت المجاورة الأولى سنة إحدى وستين وثمانمائة، وكان في مكة خلال السنوات التالية: ستٍّ وخمسين (٨٥٦ هـ) وصحب مع والدته ... تسع وستين (٨٦٩ هـ) ... سبعين (٨٧٠ هـ) وحجَّ فيها ... إحدى وسبعين (٨٧١ هـ) ... أربع وسبعين (٨٧٤ هـ) ... ست وثمانين (٨٨٦ هـ) ... اثنين وتسعين (٨٩٢ هـ) ... ثلاث وتسعين (٨٩٣ هـ) ... أربع وتسعين (٨٩٤ هـ) ... خمس وتسعين (٨٩٥ هـ) ... ست وتسعين (٨٩٦ هـ) ... ثمان وتسعين (٨٩٨ هـ) ... تسع وتسعين (٨٩٩ هـ). (ب) جاور بالمدينة النَّبويَّة مرتين، الثانية منهما سنة ثمان وتسعين، وكان فيها خلال السنوات: ستٍّ وخمسين (٨٥٦ هـ) ... أواخر سنة سبع وخمسين (٨٥٧ هـ) ... سبع وثمانين (٨٨٧ هـ) ... ثمان وثمانين (٨٨٨ هـ) وجاور قبلها ... ثمان وتسعين (٨٩٨ هـ). وقد حجَّ المؤلف أربع مرات (٢): الأولى: سنة ثمانمائة وسبعين (٨٧٠ هـ). الثانية: سنة ثمانمائة وخمس وثمانين (٨٨٥ هـ). الثالثة: سنة ثمانمائة واثنين وتسعين (٨٩٢ هـ). الرابعة: سنة ثمانمائة وستٍّ وتسعين (٨٩٦ هـ). ولا يفوتني الإشارة إلى أنَّ السَّخَاويَّ سجَّل لنا كثيرًا من أحداث تلك الرِّحلات العلمية التي قام بها، فإنه ألف عدة كتب في ذكرها والتنويه بها ومن لقي من العلماء: ١ - "الرِّحلة الحلبية وتراجمها". ٢ - "الرِّحلة الإسكندرية وتراجمها". _________ (١) (ص ١٥ - ١٧). (٢) "شذرات الذهب" (٨/ ١٥ - ١٦).

стр. 40

٣ - "الرحلة المكيَّة". ٤ - "البلدانيَّات العليَّات" (١) شيوخه وتلاميذه والأعمال التي قام بها أولًا: شيوخه: يعتبر الحافظ السَّخاوي من المكثيرين من الشُّيوخ، حتى إنَّ عدد شيوخه، ومَن أخذ عنهم بلغ ألفًا ومائتي شيخ، بل إنه لم يكتف بالأخذ عن الرِّجال، فقد سمع حتى من النِّساء المحدِّثات في ذلك الوقت، وأجازت له منهنَّ عدة مُسنِدات. وقد أخذ عن الأعلى والأدنى والمماثل، وعبارة المؤلف في هذا مشهورة، فقد قال: "ولعمري إنَّ المرء لا ينبل حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه" (٢). وقد أودع معلومات قيمة عن شيوخه الذين أخذ عنهم في كثير من كتبه، فإن "الضوء اللامع" على سبيل المثال، يزخر بأسماء العشرات من شيوخه وأساتذته، كما أنه أفردهم في غير ما كتاب، ككتابه: "بغية الرَّاوي بمن أخذ عنه السَّخاويُّ"، أو "الامتنان بشيوخ محمد بن عبد الرَّحمن" (٣). وكُتُبُ الرحلات -التي مضى ذكرها- ضمَّنها كذلك تراجم شيوخه الذين سمع منهم، ويكفي أن تعلم أنه روى "صحيح البخاري"، عن أزيد من مائة وعشرين نفسًا، كما مضى أيضًا. وسأذكر في هذا الفصل جماعةً من شيوخه، رتَّبتُهم حسب الفنون، حيث أورد في كلِّ فنٍّ أربعة شيوخ فحسب: أولًا: شيوخه في القراءات والتفسير. ثانيًا: شيوخه في الحديث وعلومه. _________ (١) لزيادة المعلومات عن هذه الكتب طالع: "مؤلفات السخاوي" رقم (١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ٦٣). (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ١٣). (٣) انظر في التعريف بالكتاب "مؤلفات السخاوي" رقم (٥٩، ٦٠).

стр. 41

ثالثًا: شيوخه في الفقه والأصول. رابعًا: شيوخه في العربية. وقد عرَّفت بكلِّ شيخ تعريفًا مختصرًا، مع ذكر مصنَّف له أو أكثر، ثم إني ذكرت بعد ذلك بعضًا ممن أخذ عنهنَّ السَّخَاويُّ مَن مسندات ذلك العصر، إمَّا سماعًا، وإمَّا إجازةً (١)، أمَّا بالنِّسبة لتلاميذه والآخذين عنه، فإني عرَّفت بخمسة من أبرز تلاميذه. شيوخه في القراءات والتفسير: ١/ ١ - شيخ القراءات الزَّين رضوان العُقبي (٧٦٩ - ٨٥٢ هـ) (٢): هو الشيخ العلَّامة، زين الدِّين رضوان بن محمد بن يوسف العُقبي، ثم القاهري، الشّافعي، مستملي الحافظ ابن حجر، شيخ القراءات والحديث، نَعَتَهُ السَّخَاوي بقوله: "شيخنا، ومفيدنا، ومخرجنا، الإِمام الزَّاهد، الورع، المقرئ، الحافظ، الضابط، المفيد، المهذِّب، المكثر، مستملي شيخنا، وصاحب التخاريج والمجاميع". أقرأ القراءات والحديث، وأخذ عنه الأكابر، وتخرَّج به جمع من الفضلاء، وكان المؤلف ممن تخرَّج به، فلقد قرأ عليه الكثير، واستفاد منه أيَّما استفادة، وقد انفرد الشيخ العُقبي بالدِّيار المصرية بمعرفة شيوخها وما عندهم من المسموع، ونحو ذلك، وكان من أعرف الناس بالعالي والنازل. * له مؤلف اسمه: "الأربعون المتباينات". ٢/ ٢ - شيخ القرَّاء الشِّهاب السَّكندري (٧٥٧ - ٨٥٧ هـ) (٣): هو شيخ القرَّاء، أحمد بن أبي بكر بن يوسف القَلْقِيلي -نسبةً لقرية قلقيليا بين نابلس والرَّملة-، ثم السَّكندري الأزهري الشَّافعي، أحد المعمِّرين، وصفه السَّخَاوي بقوله: "الشيخ الإِمام، _________ (١) ذكرت فقط ست شيخات ممن أخذ عنهن المؤلف، ويمكن مراجعة كتب السخاوي التاريخية لمعرفة المزيد منهن. (٢) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (٣/ ٢٢٦ - ٢٢٩)، و "التبر المسبوك" (ص ٢٣٨ - ٢٤١)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٢٤)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٥٥)، و "الدليل الشافي" (١/ ٣٥٠)، و"نظم العقيان" (ص ١١٢)، "شذرات الذهب" (٧/ ٢٧٤). (٣) "الضوء اللامع" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٧٨ - ٦٧٩).

стр. 42

والحبر الهُمام شهاب الدِّين، بركة المسلمين، علم الأداء، وقدوة الأئمة القرَّاء، وحامل لواء الإِقراء". وقال في موضع: "كان خيِّرًا، متواضعًا، متقشِّفًا، سهلًا، ليِّن الجانب ... ، عارفًا بطرق القراءات ذاكرًا لها إلى حين وفاته". * لم أقف له على مؤلَّف. ٣/ ٣ - أبو السَّعادات سعد الدِّين ابن الدِّيري (٧٦٨ - ٨٦٧ هـ) (١): هو قاضي القضاة بمصر، أحد المعمَّرين، سعد بن محمد بن عبد الله بن سعد الدِّيري، النابلسي الأصل، المقدسي، نزيل القاهرة، الحنفي، المعروف بـ "ابن الدِّيري". وصفه السَّخَاوي بقوله: "شيخنا القاضي سعد الدِّين، شيخ المذهب، وطراز علمه المذهَّب، العالم الكبير، وحامل لواء التفسير" (٢). كان إمامًا، عالمًا، علَّامة، جبلًا في استحضار مذهبه، قوي الحافظة حتى بعد كبر سنِّه، ذا عناية تامة بالتفسير، لا سيما معاني التنزيل، يحفظ الأحاديث ما يفوق على الوصف، كثرت تلامذته، وتبجَّح الفضلاء من كلِّ مذهب وقطر بالانتماء إليه والأخذ عنه، حتى أخذ الناس عنه طبقةً بعد طبقةً. وألحق الأبناء بالآباء، بل الأحفاد بالأجداد، وقد أخذ عنه المؤلف، وكتب من فوائده ونظمه جملة. * من مصنَّفاته: "شرح عقائد النَّسفي"، و "الكواكب النيرات في وصول ثواب الطاعات إلى الأموات"، و"السِّهام المارقة في كيد الزَّنادقة". ٤/ ٤ - الزَّين عبد الغني الهيثمي (٨٠٣ - ٨٨٦ هـ) (٣): هو القارئ عبد الغني بن يوسف بن أحمد بن مرتضي، الزين الهيثمي القاهري الشافعي. أحد من تصدَّى للإقراء والقراءات قديمًا، فأخذ عنه جماعة كبيرة من الأعيان والشُّيوخ. كان عالمًا فاضلًا، متقدِّمًا في التَّجويد. _________ (١) انظر ترجمته في: "رفع الإصر" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، و"الذيل عليه" (ص ١٢٧ - ١٤٠)، "الدليل الشافي" (١/ ٣١٣)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٦٢٣)، و"نظم العقيان" (ص ١١٥)، وشذرات الذهب" (٧/ ٣٠٦). (٢) "الضوء اللامع" (٣/ ٢٤٩). (٣) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، و "وجيز الكلام" (٣/ ٩٣٣)، وفيه تسميته (الهيتمي) بالمثناة، وقد ذكره أيضًا في وفيات سنة (٨٨٧ هـ) بدل (٨٨٦ هـ).

стр. 43

* له كتاب يُسمَّي، "بهجة المقرئين في معرفة أحكام النُّون السَّاكنة والتَّنوين". شيوخه في الحديث الشَّريف وعلومه: ٥/ ١ - شيخ الإِسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) (١): وهو شيخه الأول بلا منازع، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني القاهري، فلقد تخرَّج به في الحديث وسائر العلوم، وحمل عنه ما لم يحمل عن غيره، وما لم يحمله غيره عنه، وهو الذي حبَّبَ إليه علم الحديث والإِسناد، وقد غلبت عليه محبَّته فصار لا يخرج عن غالب أقواله، كما غلبت على ابن القيِّم محبَّة شيخه ابن تيمية، وعلى الهيثمي محبَّة العراقي (٢)، وقد أفرد شيخه ابن حجر بترجمةٍ حافلةٍ تقع في مجلدين، سمَّاه: "الجواهر والدُّرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر". حتى إن بعض معاصريه -أعني السَّخَاويَّ- يُسمِّيه: (ابن حجر) (٣)، وذلك لاختصاصه بابن حجر، وقد قرأ عليه أكثر تصانيفه، وأذن له في الإِقراء، والإِفادة، والتصنيف. ومما وصفه به المؤلف في "التبر المسبوك": "شيخي الأستاذ، حافظ العصر، علَّامة الدَّهر، شيخ مشايخ الإِسلام، حامل لواء سنَّة سيِّد الأنام، قاضي القضاة، أوحد الحفَّاظ والرُّواة". * من أشهر مؤلفاته على الإِطلاق: "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، ولا هجرة بعد الفتح كما يُقال. _________ (١) انظر ترجمته في: "رفع الإِصر عن قضاة مصر" (١/ ٨٥ - ٨٨)، و"ذيل رفع الإِصر" (ص ٧٥ - ٨٩)، و"الضوء اللامع" (٢/ ٣٦ - ٤٠)، و "التبر المسبوك" (ص ٢٣٠ - ٢٣٦)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٢٢)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، و"الدليل الشافي" (١/ ٦٤)، و"ونظم العقيان" (ص ٤٥ - ٥٣)، و "حسن المحاضرة" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٦)، و "ذيل تذكرة الحفاظ" (ص ٣٨٠)، و"طبقات الحفاظ" (ص ٥٥٢). (٢) "البدر الطالع" (٢/ ١٨٧). (٣) "الضوء اللامع" (٧/ ٢٧٠).

стр. 44

٦/ ٢ - المحدِّث زين الدِّين السَّندَبِيسي (٧٨٥ - ٨٥٢ هـ) (١): هو العلَّامة المحدِّث، عبد الرَّحمن بن محمد بن محمد بن يحيى السَّندَبِيسي -نسبة إلى سندبيس من الوجه البحري بمصر- القاهري الشَّافعي، الزَّين أبو الفضل، من قدماء أصحاب الحافظ ابن حجر، ممن سمع منه وأكثر عنه. درَّس التفسير بالحسينية، والحديث بجامع الحاكم، -وسمع منه المؤلف فيه- والفقه بالقَراسُنقُرِيَّة، وكذلك أقرأ العربية. نَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: "شيخنا، الإِمام، العالم، النَّحوي"، وقال: "حدَّث باليسير، سمع منه الفضلاء، حملتُ عنه أشياء بقراءتي وقراءة غيري، وحضرتُ دروسه بجامع الحاكم، وقصده الطلبة للاشتغال، وصار أحد الأعيان، وكان إنسانًا عالمًا، صالحًا خيِّرًا، ثقة، متقنًا، بارعًا في فنون". * لم أقف له على تصنيف. ٧/ ٣ - قاضي القضاة البدر العَيني الحنفي (٧٦٢ - ٨٥٥ هـ) (٢): وهو العلَّامة المحدِّث الفقيه، قاضي القضاة، محمود بن أحمد بن موسى، الحلبي الأصل، العنتابي، المولد، القاهري الحنفي، المعروف بـ (العيني)، أحد الأعيان. درَّس بعدة مدارس بالقاهرة، كالناصرية، والمحمودية، والشيخونية، والمؤيدية ودرَّس بها الحديث، وأخذ عنه السَّخَاوي فيها. وصفه السَّخاويُّ بقوله: "شيخنا قاضي الحنفية بالديار المصرية، وصاحب التَّصانيف السَّائرة الجمَّة، كـ "شرح البخاري"، و"الشَّواهد"، و"التاريخ". كان إمامًا، عالمًا، عارفًا بالصَّرف والعربية وغيرها، حافظًا للتاريخ، مشاركًا في الفنون، ذا نظم ونثر، كتب بخطِّه جملةً، وصنَّف الكثير، بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه، ولم يزل ملازمًا للجمع والتَّصنيف حتى مات". _________ (١) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ١٥٠ - ١٥٢)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٦٢٥)، و"التبر المسبوك" (ص ٢٤٢)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٥٣)، و"نظم العقيان" (ص ١٢٦). (٢) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٠/ ١٣١ - ١٣٥)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٦١٦)، و"ذيل رفع الإصر" (ص ٤٢٨ - ٤٤٠)، "التبر المسبوك" (ص ٣٧٥ - ٣٨٠)، و"الدليل الشافي" (٢/ ٧٢١)، و "النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧)، و "نظم العقيان" (ص ١٧٤).

стр. 45

* من أشهر مؤلفاته: "عمدة القاري سْرح البخاري". ٨/ ٤ - التَّقي ابن فهد الهاشميّ المكيّ (٧٨٧ - ٨٧١ هـ) (١): هو الإِمام أبو الفضل، محمد بن النَّجم محمد بن أبي الخير محمد الهاشمي، المكي الشَّافعي، المعروف بـ "ابن فهد". فقد أكثر عنه المؤلف في مكة، خصوصًا في الحديث والتاريخ. ولقد تميَّز ابن فهد في الحديث، وعرف العالي والنازل، وشارك في فنون الأثر، وجمع المجاميع، واختصر وانتقي، وخرَّج لنفسه ولشيوخه فمن بعدهم، وصار المعول عليه في هذا الشأن ببلاد الحجاز قاطبة. نَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: "الحافظ، المصنِّف، المُكثر .. ممن حدَّث، وخرَّج، وصنَّف، وأفاد، وحمل عنه الفضلاء، مع فتوته وسلامة فطرته، وسرعة نادرته ... ". * من مصنَّفاته: "المطالب السنيَّة العوالي بما لقريش من المفاخر والمعالي"، و"طرق الإِصابة بما جاء في الصَّحابة"، وغيرهما. شيوخه في الفقه والأصول: ٩/ ١ - العلَّامة ابن المجدي (٧٦٧ - ٨٥٠ هـ) (٢): هو شهاب الدِّين، أحمد بن رجب بن الأمير طَيْبُغا الشَّافعي القاهري، المعروف بـ "ابن المجدي"، فريد وقته في أنواع الحساب، والهندسة، والهيئة، والفرائض، والميقات بلا منازع، تصدَّى للإقراء، واشتهر بإجادة إقراء "الحاوي"، فانتفع به الأئمة طبقة بعد أخري، مع مزيد الذَّكاء والدِّيانة والتَّواضع والثِّقة وحسن العشرة. * من مصنَّفاته: مختصر في الفرائض لم يسبق إليه، سمَّاه: "إبراز لطائف الغوامض _________ (١) انظر ترجمه في: "الضوء اللامع" (٩/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٨٧٤)، و "النجوم الزاهرة" (١٦/ ٣١٤)، و "إتحاف الورى" (٤/ ٤٧٥)، و"نظم العقيان" (ص ١٧٠)، و "البدر الطالع" (٢/ ٢٥٩). (٢) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (١/ ٣٠٠ - ٣٠٢)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٠٩)، و"التبر المسبوك" (ص ١٤٩)، و"النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٤٥)، و"الدليل الشافي" (١/ ٤٦)، و"شذرات الذهب" (٧/ ٢٦٨).

стр. 46

في إحراز صناعة الفرائض"، و"القول المفيد في جامع الأُصول والمواليد"، و"المنهل العذب الزُّلال في معرفة حساب الهلال"، وغيرها من المؤلفات النافعة. ١٠/ ٢ - العلَّامة الفقيه البدر النَّسَّابة (٧٦٧ - ٨٦٦ هـ) (١): هو الفقيه العالم السَّيِّد، البدر حسن بن محمد بن أيوب الحسني القاهري الشَّافعي، المعروف بـ "البدر النَّسَّابة". تصدَّى للإقراء، فأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة، وله تصانيف كثيرة. وصفه السَّخَاويُّ بقوله: "كان فقيهًا فاضلًا، ديِّنًا متواضعًا، سليم الصَّدر، نيِّر الشَّيبة، حسن الأُبَّهة، كثير التَّودد للخاصِّ والعامِّ، محبًّا في العلم ومذاكرته ... لازمته مدةً". * من مؤلفاته: "نزهة القصاد شرح منظومة العقاد"، و"شرح التنقيح للولي العراقي". ١١/ ٣ - القاضي علم الدِّين البُلْقيني (٧٩١ - ٨٦٨ هـ) (٢): هو قاضي الشَّافعية، شيخ الإِسلام، علم الدِّين أبو البقاء، صالح ابن شيخ الإسلام السَّراج أبي حفص عمر البلقيني. درَّس وأفتي، ووعظ وخطب، وصنَّف ونظم ونثر، وحدَّث بحيث اشتهر اسمه وبَعُدَ صيته، وأخذ عنه الناس طبقة بعد طبقة. وقد حضر المؤلف دروسه، وأذن له البلقيني بالتدريس والإفتاء، وربَّما أرسل إليه بالفتاوي، وقد قرَّظ له بعض تصانيفه. نَعَتَهُ السَّخَاويُّ بقوله: "كان إمامًا، فقيهًا، عالمًا، قوي الحافظة، سريع الإِدراك، طلق العبارة فصيحًا، مهابًا، له جلالة ووقع في صدور الخاصة والعامة، شهمًا مقدامًا، لا يهاب ملكًا ولا أميرًا". * من مؤلفاته: "تفسير القرآن" في (١٣ مجلدًا)، وله شرحٌ على البخاري سمَّاه: "الغيث الجاري على صحيح البخاري". _________ (١) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (٣/ ١٢١ - ١٢٢)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٧٤٧)، و"نظم العقيان" (ص ١٠٤). (٢) انظر ترجمته في: "رفع الإصر عن قضاة مصر" (١/ ٢٥٦ - ٢٥٩)، و"ذيله" (ص ١٥٥ - ١٨٤)، و "النجوم الزاهرة" (١٦/ ٢٩٨)، و "الدليل الشافي" (١/ ٣٥١)، و "الضوء اللامع" (٣/ ٣١٢ - ٣١٤)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٧٥٩ - ٧٦٠)، و"حسن المحاضرة" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).

стр. 47

١٢/ ٤ - الفقيه الشَّرف يحيى المُناوي (٧٩٨ - ٨٧١ هـ) (١): هو يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، الشَّرف أبو زكرريا، المُناوي القاهري (جدّ عبد الرؤوف المناوي صاحب "فيض القدير")، قاضي الشافعية وفقيههم. قرأ عليه المؤلف الكثير، وأخذ عنه الفقه تقسيمًا، وقد خرَّج له أربعين، وفهرستًا. ووصفه بالتَّقدُّم في العلم، والاشتهار بإجادة الفقه، حيث صار له سجية، فعكف عليه الناس للقراءة، وانتصب هو لذلك، فأُخذ عنه الفقه مع الأصلين، والعربية، والتفسير، والحديث، والتَّصوُّف؛ لكن فتُّه الذي طار اسمه به (الفقه). * من تصانيفه: "شرح مختصر المزني"، في فقه الشَّافعية. شيوخه في العربية: ١٣/ ١ - العلَّامة النَّحوي الشِّهاب أبو العبَّاس الحِنَّاوي (٧٦٣ - ٨٤٨ هـ) (٢): هو العلَّامة الشِّهاب أحمد بن محمد بن إبراهيم الفِيشي -بالفاء والمعجمة-، ثم القاهري المالكي، نزيل الحُسينية، المعروف بـ "الحِنَّاوي". برع في العربية والفقه، وتصدَّى للإِقراء، وانتفع به الأئمة، وصار غالب فضلاء الدِّيار المصرية من تلامذته. ناب في القضاء، وولي مشيخة الطنبدية، وكان حسن التعليم للعربية جدًّا. وصفه السَّخَاويُّ بقوله: "العلَّامة، النَّحوي، الرَّباني". وفي موضع: "أوحد النُّحاة". * من مؤلفاته: "الدُّرَّة المضية في علم العربية". ١٤/ ٢ - شيخ العربية البرهان ابن خِضْر (٧٩٤ - ٨٥٢ هـ) (٣): هو أبو إسحاق، إبراهيم بن خِضْر بن أحمد بن عثمان العثماني القاهري الشَّافعي، المعروف بـ "ابن _________ (١) انظر ترجمته في: "النجوم الزاهرة" (١٦/ ٣١٥)، و "الدليل الشافي" (٢/ ٧٨٠)، و"الضوء اللامع" (١٠/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٧٨٣)، و"حسن المحاضرة" (١/ ٤٤٥)، و"شذرات الذهب" (٧/ ٣١٢). (٢) انظر ترجمته في: "إنباء الغمر". (٩/ ٢٢٨)، و "الضوء اللامع" (٢/ ٦٩ - ٧١)، و "التبر المسبوك" (ص ١٠٦ - ١٠٧)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٥٩٨)، و"شذرات الذهب" (٧/ ٢٦٢). (٣) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (١/ ٤٣ ,، و - ٤٧)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٢٢ - ٦٢٣)، و "التبر المسبوك" (ص ٢٢٢ - ٢٢٣)، و "النجوم الزاهرة" (١٥/ ٢٥٢)، و "نظم العقيان" (ص ١٥ - ١٦).

стр. 48

خِضْر". أكثر المصنِّف من ملازمته والقراءة عليه، فقد قرأ عليه معظم "شرح الألفية" لابن عقيل، وحضر عنده في قراءة "شرح جمع الجوامع" للمحلّي، و"منهاج البيضاوي"، و"جامع المختصرات"، و"التوضيح"، وغير ذلك. وصرَّح أنه لم يأخذ بعد شيخه الحافظ ابن حجر عن أجلِّ منه. نَعَتَهُ بقوله: "شيخنا العلَّامة، الفريد، المحقِّق، الصِّنديد، البرهان أبو إسحاق". * لم أقف على شيء من تصانيفه. ١٥/ ٣ - العزّ عبد السَّلام البغدادي (٧٧٠ أو ٧٧٥ أو ٧٧٦ - ٨٥٩ هـ) (١): هو عبد السَّلام بن أحمد بن عبد المنعم بن أحمد الحسيني القَيلويّ -بفتح القاف ثم تحتانية ساكنة، نسبةً لقريةٍ ببغداد يقال لها: قيلويه، كنفطويه- البغدادي، ثم القاهري الحنبلي، ثم الحنفي. برع في الصَّرف، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق، والجدل، وآداب البحث، والأصلين، والطبِّ، والعَروض، والفقه، والتفسير، والقراءات، والتَّصوُّف، حتى صار أعيان الدِّيار المصرية من تلامذته، وحتى قيل: لم نعلم قدم مصر في هذه الأزمان مثله، ولقد تجمَّلت هي وأهلها به. * من مؤلفاته: "ديوان" جعله على حروف المعجم، و"الألفية"، و"التوضيح". ١٦/ ٤ - العلَّامة النَّحوي الشِّهاب الأُبَّدِي (٠٠٠ - ٨٦٠ هـ) (٢): هو شيخ العربية في وقته، أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرَّحمن الأُبَّديّ المغربيّ المالكيّ، المعروف بـ (الأُبَّدي) -بضم الهمزة وتشديد الموحدة- نسبةً لبلدٍ من الأندلس من كورة جيَّان. برع في العربية، والصَّرف، والمنطق، والعروض، والفقه، وقد تصدَّى لنفع الطلبة، فأخذ عنه الأكابر من كلِّ مذهب، وكانت له قواعد وضوابط في العربية يتمرَّن بها الطلبة. وصفه السَّخَاويُّ بقوله: "العلَّامة النَّحوي ... تقدَّم في العلوم، سيما العربية، فلم يكن بعد شيخنا ابن خضر من يدانيه في إرشاد المبتدئين". _________ (١) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ١٩٨ - ٢٠٣)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤)، و"نظم العقيان" (ص ١٢١٨)، و"شذرات الذهب" (٧/ ٢٩٤). (٢) انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (٢/ ١٨٠ - ١٨١)، و "وجيز الكلام" (٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠).

стр. 49

* من مصنِّفاته: شرحُ على "إيساغوجي" في المنطق. بعض من أخذ عنهنَّ الحافظ السَّخَاويُّ سماعًا أو إجازةً: ١٧/ ١ - الشَّيخة الفاضلة سارة ابنة ابن جماعة (٧٦٠ - ٨٥٥ هـ) (١): هي مسندة الوقت، سارة ابنة عمر بن عبد العزيز ابن جماعة الكناني الحموي، ثم القاهري الشَّافعي، تُعرف بـ (ابنة ابن جماعة) كسلفها. أجاز لها جمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيره، كالصَّلاح ابن أبي عمر، وابن الهبل، وغيرهم. سمع منها المؤلف "جامع الترمذي" وغيره. قال السَّخَاويُّ: "حدَّثتْ بالكثير، سمع عليها الأئمة، وحملتُ عنها ما يفوق الوصف، وكانت صالحةً قليلةَ ذات اليد -ولذلك كنا نواسيها-، مع فطنة، وذوق، ومحبَّة في الطلبة، وصبر على الإسماع، وصحة سماع، أضرَّت قبل موتها بمدَّة". ١٨/ ٢ - باي خاتون الأنصارية الدِّمشقية (٧٧٥ - ٨٦٤ هـ) (٢): هي الشَّيخة الفاضلة، باي خاتون ابنة علي بن محمد الأنصاري الخزرجي، السُّبكي الأصل، الدِّمشقية، ثم القاهرية، أسمعتْ على التَّقي أبي بكر ابن محمد بن عبد الرَّحمن المِزّيّ، والكمال بن النحاس، وعائشة ابنة أبي بكر ابن قواليح، وجماعة. وأجاز لها أبو العبَّاس بن المعز، وناصر الدِّين ابن داود، وآخرون. قال السَّخاويُّ: "حدَّثتْ بالشَّام ومصر ... وكانت خيِّرةً، من بيت علم ورياسة وحشمة، مُحبّة في الحديث وأهله، لا تملُّ من الإسماع مع إكرامهم واحترامهم، حملتُ عنها الكثير". ١٩/ ٣ - الشَّيخة كمالية ابنة النَّجم محمد الهاشمية المكية (٨٠٨ - ٨٦٦) (٣): هي كمالية ابنة النَّجم محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن فهد، أُمُّ كمال الهاشمية المكية، أخت التَّقي ابن فهد المتقدِّم في الشُّيوخ. أُسْمعتْ بمكة من الزَّينين المَرَاغي والطَّبري، وابن سلامة، وابن الجَزَري في آخرين، وأجاز لها أبو اليمن الطَّبري، وعائشة ابنة عبد الهادي، والمجد اللغوي، وغيرهم. _________ (١) ترجمتها في: "الضوء اللامع" (١٢/ ٥٢). (٢) ترجمتها في: "الضوء اللامع" (١٢/ ١٢). (٣) ترجمتها في: "الضوء اللامع" (١٢/ ١٢١ - ١٢٢).

стр. 50

٢٠/ ٤ - الشَّيخة المحدِّثة أُمُّ هانئ الهورينية (٧٧٨ - ٨٧١ هـ) (١): هي أُمُّ هانئ ابنة العلَّامة نور الدِّين أبي الحسن علي بن القاضي تقي الدِّين عبد الرَّحمن بن عبد الملك الهورينية، وتسمَّى أيضًا (مريم)، وسبطة القاضي فخر الدِّين محمد بن محمد القاياتي. اعتنى بها والدها فأسمعها بمكة على النشاوري، وأبي العبَّاس بن عبد المعطي، وابن ظهيرة. وبمصر على النَّجم بن رزين، والصَّلاح الزِّفتاوي، وآخرين. وأجاز لها العراقي، والهيثمي، وابن الملقِّن، وغيرهم. وقد حفظت القرآن في صغرها، و"مختصر أبي شجاع" في فقه الشافعية، و"الملحة" في الإعراب، وغيرها. قال السَّخاويُّ: "حدَّثتْ قديمًا، سمع عليها الفضلاء، وقرأت عليها جميع ما وقفتُ عليه من مروياتها، وعندي أنها سمعت أكثر مما وقفتُ عليه، بل لا أستبعد أنَّ جدَّها أسمعها باقي الكتب الستة ... وهي امرأة صالحة، خيِّرة فاضلة، كثيرة النَّحيب والبكاء عند ذكر الله ورسوله، محبّة في الحديث وأهله ... فصيحة العبارة، مُجيدة للكتابة، ولديها فهم وإجادة لإِقامة الشِّعر بالطبع". ٢١/ ٥ - فاطمة ابنة البدر الكوراني (٧٩٤ - ٨٧٣ هـ) (٢): هي فاطمة ابنة البدر محمد بن الجمال يوسف بن عبد الله الكُوراني، أُمُّ الحسن، وهي بكنيتها أشهر. أجاز لها ابن صديق، وابن قوام، والبالسي، وابن منيع، وابنة المنجا. قال السخاوىُّ: "كانت خيِّرةً؛ أجازتْ لنا". ٢٢/ ٦ - زينب ست بني هاشم ابنة التَّقي ابن فهد (٨١٧ - ٨٨٥ هـ) (٣): هي أمُّ هانئ ابنة التَّقي محمد بن النَّجم محمد بن أبي الخير، الهاشمية المكية، شقيقة النَّجم عمر بن فهد، وتُسمَّى (زينب ست بني هاشم). سمعتْ من مسندي العصر، كابن الجَزَري، والكناني، والنَّجم المرجاني، والتَّقي الفاسي. قال السَّخَاوىُّ: "أجازتْ لنا، وكانت مباركةً، ديِّنةً، كثيرة التَّودُّد والموافاة، واحتمال الأذى". اهـ. _________ (١) ترجمتها في: "الضوء اللامع" (١٢/ ١٥٦ - ١٥٧). (٢) ترجمتها في: "الضوء اللامع" (١٢/ ١٠٦). (٣) ترجمتها في: "الضوء اللامع" (١٢/ ١٥٩).

стр. 51

وغيرهنَّ كثير، ويكفي مطالعة تراجم النِّساء من "الضوء اللامع" لتقف على عشرات الأسماء من المُسْندات والمحدِّثات ممن سمع عليهنَّ المؤلف، وعلماء عصره. * * * ثانيًا: تلاميذه والآخذون عنه: لقد تصدَّر الحافظ السَّخَاويُّ للإِقراء والتدريس دهرًا طويلًا، في القاهرة، وفي الحرمين الشَّريفين، فقد أقرأ "الكتب الستة" عدة مرات، وجملةً من "المسانيد"، وأكثر كتب شيخه الحافظ ابن حجر، وسائر كتبه ومصنَّفاته (١)، وكثرت ملازمة الناس له في منزله للقراءة عليه درايةً وروايةً ... كذلك تلك المجالس العامرة لإملاء الحديث الشَّريف التي أعاد بها سنَّة شيخه الحافظ ابن حجر، والعلماء السَّابقين. ولذا كثر طلابه والآخذون عنه بحيث لا يحصون كثرةً، وقد أفردهم بالتصنيف (٢) ... بل كان من طلابه من تصدَّر فيما بعد للإقراء والتدريس والتأليف، حتى صاروا من أكابر العلماء والمحدِّثين في المائة التاسعة، وأوائل المائة العاشرة. وسأذكر خمسة من أشهر تلامذه البارزين (٣): ١ - إمام الحنفية بطيبة البرهان الخُجَنْدِي المدني (٨٥٢ - ٨٩٧ هـ) (٤): هو أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، البرهان الخُجَنْدِي المدني الحنفي. وُلِدَ في المدينة ونشأ بها، وسمع من الأكابر، كالسَّيِّد السَّمْهودي، والنَّجم ابن فهد بمكة. ودخل القاهرة وسمع بها. قال السَّخَاويُّ في "التحفة اللطيفة": " ... ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة، وقرأ عليَّ جميع ألفية العراقي بحثًا، وحمل عني الكثير من شرحها للناظم سماعًا وقراءةً، وغير ذلك من تأليفي ومروياتي". وقال في "الضوء اللامع": " ... وأكثر من ملازمتي روايةً ودرايةً، ثم كان ممن لازمني حين إقامتي بطيبة ... وأذنتُ له". * لم أقفْ له على تصنيف. _________ (١) انظر: "وجيز الكلام" (٣/ ١٠٢٩، ١٠٧٠). (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ١٥). (٣) رتَّبتهم في هذا السياق حسب الوَفَيَّات. (٤) ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٢/ ١١٩ - ١٢٠)، و"التحفة اللطيفة" (١/ ٨٣).

стр. 52

٢ - العلَّامة عبد العزيز بن فهد الهاشمي المكي (٨٥٠ - ٩٢٢ هـ) (١): هو عبد العزيز بن النَّجم عمر بن التَّقي محمد بن فهد الهاشمي المكي، صاحب "غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام"، وهو ممن جدَّ واجتهد في طلب العلم، وارتحل إلى الأمصار، وحصَّل الأجزاء والكتب الطوال، وقد أكثر من الأخذ عن علماء عصره، وخاصة المؤلف، إذ لازمه في السَّماع والقراءة، وحضر كثيرًا من مجالس الإملاء، بل واستملى بعضها. وصفه النَّجم الغزّي بقوله: "الشَّيخ، الإمام، الحافظ، المتقن، الرَّحَّال، المفيد، القدوة". * صنَّفَ عدة مؤلّفات، منها: "ترتيب طبقات القُرّاء للذَّهبيّ"، و"بلوغ القِري بذيل إتحاف الورى"، وغيرهما. ٣ - العلَّامة أحمد بن محمد القسطلَّاني (٨٥١ - ٩٢٣ هـ) (٢)، صاحب "إرشاد السَّاري شرح صحيح البخاري": هو أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلَّاني المصري الشَّافعي، كان من العلماء البارزين، برع في القراءات، والتفسير، والفقه، والحديث. قال السَّخَاويُّ: " ... ولازمني في أشياء، وسمع عليَّ المتون". نَعَتَهُ الغزّي بقوله: "الشَّيخ، الإمام، العلَّامة، الحجَّة، الرّحلة، الفهَّامة، الفقيه النَّبيه، المقرئ المُجيد، المُسند المحدِّث ... صاحب المؤلفات الحافلة، والفضائل الكاملة". * من مؤلفاته: "المواهب اللّدنية بالمنح المحمدية"، و"العقود السَّنية في شرح المقدِّمة الأجرومية"، و"مسالك الحنفا في الصَّلاة على المصطفى". ٤ - الشِّهاب أحمد بن الحسين بن محمد المكي (٨٥١ - ٩٢٦ هـ): هو أحمد بن الحسين، الشِّهاب بن البدر، المكي الأصل، الشَّافعي، نزيل طيبة، المعروف بـ "ابن العُليف" بضمّ أوله. وُلِدَ بمكة ونشأ بها، فحفظ القرآن وجوَّده، و"أربعين النَّووي"، و"منهاج النَّووي" و"الألفية". سمع على أبي الفتح المَرَاغي، والأسيوطي، وغيرهم. اشتغل بالعربية، وعلوم الأدب كالعَروض والمعاني والبيان. أخذ عن السَّخَاوي بالقاهرة _________ (١) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٦)، و"الكواكب السائرة" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠). (٢) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، و"الكواكب السائرة" (١/ ١٢٨ - ١٢٩).

стр. 53

لما قدمها، وبالحرمين الشَّريفين، وسمع كذلك من الشَّريف السَّمهوديِّ بالمدينة، وتكسَّب بالنِّساخة مع خطٍّ جيِّد، وبراعة في الحساب، وَتَرَقٍّ في النَّظم. * ألَّف كتاب: "الشِّهاب الهاوي على قِلال الكاوي"، و"المنتقد اللوذَعي على المجتهد المدَّعي"، وهما ردٌّ على الحافظ السُّيوطيِّ انتصارًا لشيخه السَّخَاويِّ (١). ٥ - العلَّامة المحدِّث عبد الرَّحمن بن علي بن الدِّيبع الشَّيباني الزَّبيدي صاحب "تمييز الطَّيِّب من الخبيث" (٨٦٦ - ٩٤٤ هـ) (٢): هو العلَّامة النِّحرير، والمحدِّث الكبير، محدِّث اليمن ومؤرِّخها، عبد الرَّحمن بن علي بن محمد بن الدِّيبع -بمهملة مكسورة بعدها تحتانية ثم موحدة مفتوحة وآخره مهملة- وهو لقبٌ لجدِّه الأعلى علي بن يوسف، ومعناه بلغة النّوبة (الأبيض). طلب العلم في أول الأمر في بلده زبيد، فحفظ القرآن أولًا وتلاه للسبع إفرادًا وجمعًا على علماء العصر، واشتغل في علم الحساب، والجبر، والمقابلة، والهندسة، والفرائض، والفقه، والعربية. لازم السَّخاويَّ في مكة، وقرأ عليه عدة كتب. قال السَّخَاوىُّ: " ... حجَّ مرارًا، أولها سنة ثلاث وثمانين، وزار في سنة ستٍّ وتسعين، ولقيني في أول التي تليها، فقرأ عليَّ "بلوغ المرام" وغيره. وأنشد الجماعة بحضرتي قوله مما كتبه بخطِّه: إلى عِلْمِ الحَديثِ ليَ ارْتياح ... وها أنا فيه مجتَهِدٌ وراوي لعلِّي أَنْ أَكُونَ بِهِ إِمامًا ... أَرْويه على قَدَمِ السَّخَاوي" * صنَّف الكتب النافعة، منها: "تيسير الوصول إلى جامع الأُصول"، و"مصباح المشكاة"، و"بغية المستفيد في أخبار زبيد"، وغيرها. * * * _________ (١) ترجمته في: "الضوء اللامع" (١/ ٢٩٠)، و"التحفة اللطيفة" (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، و"الكواكب السائرة" (١/ ١٣٥). (٢) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥)، و"الكواكب السائرة" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧)، و"النور السافر" (١٢١ - ٢٢١)، و"البدر الطالع" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦).

стр. 54

ثالثًا: الأعمال والوظائف التي قام بها المؤلف: كان الحافظ السَّخَاوىُّ كما هو معلوم من أعيان العلماء، وقد أفاد عصره، وشارك في الحياة العامة، وقد قام بعدة أعمال مهمة، إضافةً إلى التأليف والتصنيف الذي اشتغل به مبكرًا. التدريس: اشتغل به المصنِّف وقتًا طويلًا، ويكاد أن يكون جلُّ عمره قضاه في التدريس، خصوصًا تدريس الحديث الشَّريف، وذلك في عدة مدارس بمصر، مع تدريسه في الحرمين الشَّريفين فترة مجاورته على فترات متعددة. ومن تلك المدارس التي باشر الإقراء فيها: (أ) دار الحديث الكاملية (١): فقد استقرَّ بها في تدريس الحديث، وذلك عقب موت الكمال (٢)، ولكن يبدو أنه لم يطل به المقام فيها، إذ تعصَّب عليه ابن شيخها السابق (عبد الرَّحمن) ابن إمام الكاملية، ومعه أخوه أحمد، وحاولا انتزاع مشيختها منه، وقد أعانهم على ذلك جوهر المعيني الحبشي أحد خُدَّام خوند ابنة العلاء زوجة السلطان الأشرف قايتباي، وانْتُزعت منه فعلًا في شوال سنة (٨٩٣ هـ) (٣)! _________ (١) هي دار الحديث، وليس بمصر دار حديث غيرها، بناها الملك الكامل الأيوبي، وكملت عمارتها سنة (٦٢١ هـ)، أول من تولَّى مشيختها هو أبو الخطاب عمر بن دحية. "خطط المقريزي" (٢/ ٣٧٥)، و"حسن المحاضرة" (٢/ ٢٦٢). (٢) هو الشيخ محمد بن محمد بن عبد الرَّحمن، المعروف بـ (ابن إمام الكاملية). ترجمته في: "الضوء اللامع" (٩/ ٩٣ - ٩٥). (٣) ذكر المؤلف قصة نزع مشيخة المدرسة منه وما آل إليه حالها في عدة مواضع، انظر: "الضوء اللامع" (٤/ ١٤٤) -ترجمة عبد الرَّحمن ابن إمام الكاملية. و (٢/ ١٨١) - ترجمة أحمد بن إمام الكاملية، و (٣/ ٨٥) - ترجمة جوهر المعيني الحبشي. وراجع: "وجيز الكلام" (٣/ ١٠٤١). بل إنَّ له رسالة مخصوصة ذكر فيها قصة نزع هذه المدرسة سمَّاها: "الفرجة بواقعة الكاملية التي ليس فيها للمعرض حجَّة".

стр. 55

(ب) المدرسة الصَّرغتمشية (١): واستقر بها عقب (٢) العلَّامة الأمين الأقصرائي (٣). (ج) المدرسة البرقوقية (٤): واستقر بها عقب (٥) الشَّيخ بهاء الدِّين محمد بن أبي بكر المشهدي (٦). (د) المدرسة الظاهرية القديمة (٧): وقد ناب فيها في تدريس الحديث (٨). (هـ) المدرسة الفاضلية (٩): قرَّره فيها شيخه المُناوي (١٠) ليدرِّس الحديث الشَّريف (١١). (و) مدرسة الزَّين أبي بكر بن مزهر (١٢): فقد قرَّره _________ (١) هي المدرسة التي أنشأها الأمير سيف الدين صرغتمش، أحد مماليك الأمير محمد بن قلاوون سنة (٧٥٧ هـ)، بجوار جامع أحمد بن طولون. "خطط المقريزي" (٢/ ٤٠٣)، و"حسن المحاضرة" (٢/ ٢٦٨). (٢) "الضوء اللامع" (٥/ ٢٩٤)، (٨/ ٣١). (٣) هو العلامة يحيى بن محمد الأقصرائي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٠/ ٢٤٠)، "وجيز الكلام" (٢/ ٨٦٧). (٤) ويُقال لها (الظاهرية)، وهي مدرسة أنشأها السلطان الظاهر أبو سعيد برقوق، سنة (٧٨٨ هـ)، أشرف على بنائها جركس الخليل أمير آخور. "حسن المحاضرة" (٢/ ٢٧١). (٥) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١)، (١/ ٢١٠). (٦) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٧/ ١٧٩ - ١٨١)، و"وجيز الكلام" (٣/ ٩٥٣). (٧) هي المدرسة التي أنشأها السلطان الظاهر ببيرس سنة (٦٦٢ هـ)، ووقف بها خزانة كتب. درَّس بها علماء الشافعية والحنفية. "خطط المقريزي" (٢/ ٣٧٨)، و"حسن المحاضرة" (٢/ ٢٦٤). (٨) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١). (٩) هي المدرسة التي بناها القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسائي، بجوار داره سنة (٥٨٠ هـ)، ووقفها على طائفتي الفقهاء الشافعية والحنفية. "خطط المقريزي" (٢/ ٣٦٦)، و"الدارس في تاريخ المدارس" (١/ ٦٧). (١٠) هو شيخه أبو زكريا يحيى بن محمد المناوي، مضت ترجمته في الشيوخ (ص ٥٠). (١١) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١). (١٢) وتسمى (المزهرية)، وهي المدرسة التى بناها القاضي زين الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان، المعروف بابن مزهر (ت ٨٩٣ هـ)، أحد كبار أعيان القرن التاسع وأثريائه. "الضوء اللامع" (١١/ ٨٨).

стр. 56

الزَّين (١) للإملاء بمدرسته التي أنشأها؛ ولكن المصنِّف استعفى من ذلك (٢). (ز) المدرسة المنكوتمرية (٣): فقد عيَّنه بها الأمير يشبك الفقيه الدوادار (٤) - زمن السلطان قايتباي - لمشيخة الحديث بها، وذلك حين غيبته في مجاورته بمكة (٥)، عقب تقي الدِّين القلقشندي (٦). (ح) مدرسة السُّلطان الأشرف قايتباي بمكة (٧): فقد جاء في ترجمة كثير ممن لازمه وقرأ عليه في مكة الإشارة إلى هذه المدرسة. كذلك جاء في ترجمة المصنِّف عند الغزي في "الكواكب السائرة" (٨) أنه قرئ عليه كتاب: "توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس"، لابن حجر في المدرسة المذكورة، وذلك سنة (٩٠٠ هـ). عقد مجالس الإملاء: فلقد اعتنى المصنِّف بمجالس الإملاء، وهو ممن أحيا سنَّة الإملاء عند أهل الحديث (٩)، وقد اقتدى في ذلك بشيخه الحافظ ابن حجر ومَنْ قبله، حيث إنه أملى في بيته يسيرًا، ثم تحوَّل إلى أوقاف سعيد السُّعداء (١٠) وغيرها فأملى بها تسعةً وخمسين مجلسًا، _________ (١) ترجمة الزين ابن مزهر في: "ذيل رفع الإصر" (ص ٤٦٩)، و"الضوء اللامع" (١١/ ٨٨). (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١). (٣) هي المدرسة التي أنشأها الأمير سيف الدين منكرتمر الحمامي، نائب السلطنة بديار مصر، وذلك سنة (٦٩٨ هـ). "خطط المقريزي" (٢/ ٣٨٧). (٤) ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٢). (٥) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١). وترجمة الأمير يشبك في (١٠/ ٢٧٢). (٦) هو الشيخ عبد الرَّحمن بن أحمد القلقشندي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ٤٦ - ٤٨)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٧٨٦). (٧) هي المدرسة التي أنشأها السُّلطان الأشرف قايتباي سنة (٨٧٩ هـ)، وذلك بجانب المسجد الحرام عند باب السَّلام، وقد تقدَّم وَصْفُ المؤلف لها بأنها (مدرسة جليلة). "الضوء اللامع" (٦/ ٢٠٧). (٨) (١/ ٥٤). (٩) "فهرس الفهارس والأثبات" (٢/ ٩٨٩). (١٠) سعيد السُّعداء أو (خانقاه سعيد السُّعداء): وقفها السلطان صلاح بن أيوب، وكانت لسعيد السُّعداء قنبر أو (عنبر) عتيق الخليفة المستنصر، فلما استبدَّ صلاح الدين بالأمر وقفها على الصُّوفية سنة=

стр. 57

وذلك بعد حضِّ العلَّامة التَّقي الشُّمُنِّي (١) له بعقد تلك المجالس (٢). كذلك أملى بعدة مدارس في مصر، وكذا بمكة المشرَّفة (٣)، حيث أكمل تخريج شيخه الحافظ ابن حجر لأذكار النَّووي. وسمَّاه: "القول البار في تكملة تخريج الأذكار" (٤)، وله أيضًا: "الأمالي المطلقة" (٥)، حتى بلغ مجموع ما أملاه ستمائة مجلسٍ فأكثر، وكان أكابر العلماء يحضرون تلك المجالس (٦). وكثيرًا ما يُشير المؤلف في "الضوء اللامع" إلى مجالس أماليه، وذكر مَنْ حضر شيئًا منها من الأعيان، انظر مثلًا: (١/ ٢٣)، (٢/ ١١)، (٣/ ٧٧، ٨٨، ١٣٥، ١٥٠، ١٩٥، ١٩٦، ٢٠٩، ٢٢٤، ٣٢١)، (٤/ ٢٦٧، ٢٦٩)، (٥/ ٢١٣)، (٦/ ٩١، ١٠٦، ٢٩٠، ٣١٧)، (٧/ ٢٩، ٤٢، ٧٣، ١٣٣، ٢١٨، ٢٢١، ٢٥٤، ٢٧٠)، (٨/ ٣٤، ٦١، ١١٧، ١٧٠، ١٩٥، ٢٤٧) (٧). ثم إنه يظهر أنه لمَّا عاد إلى القاهرة من المجاورة امتنع من الإملاء، لمزاحمة من لا يحسن فيها! وراسل مَنْ لامه على ترك الإملاء. كما أنه سُئل قبل ذلك لمَّا كان في المدينة النَّبويَّة في الإملاء فما وافق! إلَّا أنه أملى بها شيئًا يسيرًا لأُناسٍ مخصوصين (٨). _________ = (٥٩٦ هـ)، وبها مدرسة عامرة، نُعِتَ شيوخها بـ (شيخ الشُّيوخ)، وقد ولي مشيختها الأكابر. "خطط المقريزي" (٢/ ٤١٥)، و"حسن المحاضرة" (٢/ ٢٦٠). (١) اسمه أحمد بن محمد الشُّمُنِّي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٢/ ١٧٤ - ١٧٨). (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ٣١). (٣) "وجيز الكلام" (٢/ ٧٨٣). (٤) انظر: "مؤلفات السخاوي" رقم (٢١٠). (٥) انظر: "مؤلفات السخاري" رقم (٤٠). (٦) "الضوء اللامع" (٨/ ١٤). (٧) استفدت هذه الإحالات القيمة من كتاب الشيخ مشهور "مؤلفات السخاوي" (ص ٤٦)، جزاه الله خيرًا. (٨) "الضوء اللامع" (٨/ ١٤).

стр. 58

القضاء: عرض عليه الأتابك شفاهًا قضاء مصر، ولكن المؤلف اعتذر عن قبوله (١)، ولم أجد ما يشير إلى توليه القضاء أو النيابة فيه. * * * _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٣٢).

стр. 59

المبحث الثالث مكانته العلمية وذكر أشهر مؤلفاته المطبوعة تمهيد: احتلَّ الحافظُ شمسُ الدِّين السَّخاويُّ مكانةً علميةً مرموقةً، فهو بحقٍّ من أكابر العلماء وجهابذتهم، وقد نال تلك المنزلة بجدِّه واجتهاده، وتحصيله في طلب العلم، وتأليفه المصنَّفات النافعة التي سارت بها الرُّكبَان، وقبل ذلك وبعده توفيق الله وعنايته به. وقد أجمع علماء عصره ومن جاء بعدهم على وصفه بـ: "الإمام، العالم، العلَّامة، المحدِّث، حافظ الوقت، أحفظ أهل زمانه في المنقول والمعقول" بل وصفه جماعة من العلماء بـ (شيخ الإسلام)، كما سيأتي. ولقد كان للمؤلف عند علماء عصره حظوة عظيمة، وإجلال وإكبار منقطع النظير، فإنهم أثنوا عليه، شيوخًا وأقرانًا وتلامذةً، حتى صرَّح بعض أعيان العلماء في زمنه، أنه ليس بعد الحافظ ابن حجر أحد مثله، لاجتماعه به، واقتباسه من فوائده، واستمتاعه بفرائده (١). وقد أفرد من أثنى عليه نثرًا وشعرًا في تصنيف سمَّاه: "من أثنى عليه من العلماء والأقران" (٢). وسأسوق بمشيئة الله تعالى طائفة مختصرة من ثناء العلماء عليه، مما يُظهر عظيم المكانة التي تسنَّمها المؤلف بين علماء عصره. _________ (١) قال ذلك البرهان الباعوني، شيخ أهل الأدب. انظر ترجمته في: "الضوء اللامع" (١/ ٢٦). (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ١٧).

стр. 60

مكانة المؤلف عند شيخه الحافظ ابن حجر: كان للسَّخاوىِّ عند شيخه الأجلِّ ابن حجر مكانة عظيمة، تتجلَّى هذه المكانة في أمور: ١ - أنه كان يُقدِّمه على سائر جماعته وطلابه، ويصرِّح بأنه أنبه طلبته، وكان ينوِّه بذكره، ويُعرِّف بعلي فخره (١). ٢ - أنه كان كثير الدُّعاء له، ومن ذلك قوله: "والله المسؤول أن يُعنيه على الوصول إلى الحصول حتى يتعجَّب السَّابق من اللاحق" (٢). ٣ - أنه سئل مَن أمثل الجماعة الملازمين لكم في هذه الصِّناعة؟ فأجاب بأنه السَّخاوي، وقال ما معناه: "إنه مع صغر سنِّه وقرب أخذه، فاق مَن تقدَّم عليه بجدِّه واجتهاده، وتحرِّيه وانتقاده، بحيث رجوتُ له وانشرح بذلك الصَّدر، أن يكون هو القائم بأعباء هذا الأمر" (٣). ٤ - وبلغ من صحبة ابن حجر له، أنه لمَّا علم شدة حرصه على الحديث -كما تقدَّم- كان يرسل خلفه بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة، وذلك لقرب مسكنه (٤). ٥ - أنه أمره مرةً بتخريج حديث، فلما فرغ منه وسلَّمه إياه أملاه الحافظ في مجلسه على طلبته (٥). _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠)، "ذيل رفع الإصر" (ص ٨٧). (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠). قال البدر ابن القطان (٨/ ٢٥)، عقب دعاء ابن حجر: "وقد استجاب الله دعوت، وحقَّق رجاءه وبُغيته، إذ تصانيفه وتعاليقه شاهدة لذلك، ومبرهنة لما هنالك. فكم من مشكل غامض بيَّنه، ومُقفلٍ أوضح الأمر فيه وأعلنه، ومعلولٍ كشف القناع عن علَّته، وحقَّق ما لعلَّه خَفِيَ على أهل صنعته". (٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠). (٤) "المرجع السابق" (٨/ ٦). (٥) "المرجع السابق" (٢/ ٤٠).

стр. 61

٦ - أنَّ السَّخاوىَّ شكا إليه ضيق عطَنِ بعض الشُّيوخ الذين يرغب في القراءة عليهم، فكتب ابن حجر يستعطفه عليه، ويُرغِّبه في الجلوس معه ليقرأ ما أحبَّه (١). ٧ - وبلغ من اعتناء الحافظ بتلميذه الشَّاب النَّجيب أن كتب إلى دمياط إلى مَن عنده "المعجم الأوسط" للطبراني بإرساله إليه حتى قرأه عليه، لكون نسخته انمحى الكثير منها (٢)! ولا غَرْو في ذلك "إذ هو ربيب مهده، ورضيع لبانه، ومطر سحابته، وثمر غرسه، وعين جماعته، وخليفته في درسه، والولد البار لشيخه في حياته، والمُشيد بنيانه بعد وفاته" (٣). ثناء العلماء عليه بعد شيخه: نقل المؤلف في سياق ترجمته من "الضوء" ثناء شيوخه وأقرانه عليه، بل وعلماء العصر من جميع المذاهب، ومن ذلك: • ما وصفه به محدِّث الحجاز التَّقي ابن فهد الهاشمي المكي، وهو من شيوخه كما تقدم (٤): "زين الحفَّاظ، وعمدة الأئمة، شمس الدُّنيا والدِّين، ممن اعتنى بخدمة حديث سيِّد المرسلين، واشتهر بذلك في العالمين على طريقة أهل الدِّين والتقوى، فبلغ فيه الغاية القصوى" (٥). • وقال النَّجم عمر بن فهد، وهو من أخصِّ أصحاب المؤلف (٦): "شيخنا الإمام، العلَّامة الأوحد، الحافظ الفهَّامة المتقن، العلم الزاهر، والبحر الزاخر، عمدة الحفَّاظ وخاتمتهم ... وهو والله بقية من رأيت من المشايخ، وأنا وجميع طلبة الحديث بالبلاد _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٧). (٢) "المرجع السابق" (٨/ ٧). (٣) من كلام الشهاب ابن العُليف المكي في كتابه: "الشهاب الهاوي على الكاوي" في الرد على السيوطي، نقله الكناني في: "فهرس الفهارس والأثبات" (٢/ ٩٩٣). (٤) مضت ترجمته (ص ٤٨). (٥) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠). (٦) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٦/ ١٢٦)، و"وجيز الكلام" (٣/ ٩٠٨).

стр. 62

الشَّامية. والبلاد المصرية، وسائر بلاد الإسلام عيالٌ عليه، ووالله ما أعلم في الوجود له نظيرًا" (١). • وقال قاضي القضاة صالح بن عمر البلقيني، وهو من شيوخه كما تقدَّم (٢): "الشيخ الفاضل، العلَّامة، الحافظ، جمع فأوعى، واهتم بهذا الفنِّ ولم يزل له يرعى" (٣). • وقال فيه سراج الدِّين العبادي (٤) في كلام له: " ... هو الذي انعقد على تفرُّده بالحديث النَّبويِّ الإجماع، وأنه في كثرة اطِّلاعه وتحقيقه بلغ ما لا يُستطاع، ودُوِّنت تصانيفه واشتهرت، وثبتت سيادته في هذا الفن النفيس ... بل صرَّح العقلاء بأجمعهم بأنه هو المرجوع إليه في التَّعديل والتَّجريح، والتَّحسين والتَّضعيف بعد شيخه شيخ مشايخ الإسلام ابن حجر، حامل راية العلوم والأثر" (٥). • وممن أثنى عليه كذلك من شيوخه: الإمام المحبُّ ابن القطان (٦)، والشِّهاب الحجازي شيخ الأدب (٧)، والعلَّامة الأمين الأقصرائي (٨)، والشَّمس القرافي (٩)، والبدر ابن المِخَلِّطة (١٠)، وغيرهم (١١). _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠). (٢) مضت ترجمته (ص ٤٩). (٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٢١). (٤) له ترجمة في: "الضوء اللامع" (٦/ ٨١ - ٨٣). (٥) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٢ - ٢٣). (٦) اسمه محمد بن محمد بن علي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٩/ ١٦٠)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٧٨٥). (٧) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٢/ ١٤٧ - ١٤٩). (٨) مضت ترجمته (ص ٥٨). (٩) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٧/ ٢٧). (١٠) اسمه محمد بن محمد بن محمد بن علي ابن المخلِّطة. ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٠/ ٨ - ٩)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٧٨٤). (١١) كعز الدِّين الكناني الحنبلي، والمحيوي الأنصاري، والشيخ البدري قاضي مصر. انظر: "الضوء اللامع" (٨/ ٢١، ٢٢، ٢٤، ٢٦، ٢٧).

стр. 63

• وقال بعض العلماء: "لم يأت بعد الحافظ الذَّهبيِّ مثله سلك هذه المسالك، وبعده مات فنُّ الحديث، وأسِفَ الناس على فقده، ولم يخلف بعده مثله" (١). • وقال فيه العلَّامة القسطلَّاني -وهو من تلاميذه (٢) -: "شيخنا، علَّامة زمانه، وحافظ وقته وأوانه، شمس الدِّين، مفتي المسلمين، عمدة الحفَّاظ والمجتهدين" (٣). • ونَعَتَهُ العلَّامة ابن الدِّيبع في مقدِّمة كتابه "تمييز الطيب من الخبيث" (٤): بـ (شيخنا الإمام ... الحافظ ... الناقد ... الحجَّة). • وقال جار الله ابن فهد الهاشمي المكي -وهو من تلاميذه (٥) -: " ... ولقد والله العظيم لم أر في الحفَّاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطَّلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنِّه، مُنصفٌ في تراجمه" (٦). • وقال العيدروسي: "الشَّيخ، العلَّامة، الرَّحلة، الحافظ ... ولم يخلفه بعده مثله في مجموع فنونه" (٧). • وقال النَّجم الغزِّي: "الشَّيخ، الإمام، العالم، العلَّامة، المُسنِد، الحافظ، المتقن، شمس الدِّين أبو الخير" (٨). • وقال العلَّامة الشَّوكاني اليماني: " ... وبالجملة فهو من الأئمة الأكابر ... ولو لم يكن لصاحب الترجمة إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته" (٩). وقال الشيخ عبد الحي الكتاني: "الإمام الحافظ الشهير شمس الدِّين أبو الخير" (١٠). _________ (١) أورده الشوكاني في: "البدر الطالع" (٢/ ١٨٥) ضمن كلامٍ نقله ابن فهد. (٢) مضت ترجمته (ص ٥٥). (٣) انظر خاتمة: "عمدة القاري والسامع"، للسخاوي (ص ١٠٢). (٤) (ص ٩). (٥) مضت الإشارة إليه. (٦) "البدر الطالع" (٢/ ١٨٥). (٧) "النور السافر" (ص ١٦). (٨) "الكواكب السائرة" (١/ ٥٣). (٩) "البدر الطالع" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦). (١٠) "فهرس الفهارس والأثبات" (٢/ ٩٨٩).

стр. 64

• ومما يدلُّ على مكانته العلمية العالية أنَّ جماعة من شيوخه سمعوا منه طائفة من كتبه، ورووها عنه، ومنهم: ١ - العلَّامة الزَّين البوتيجي، واستجازه لنفسه (١). ٢ - القاضي حسام الدِّين بن حُريز (٢). ٣ - إمام الكاملية (٣)، وأجازه السَّخَاويُّ بها، يعني مؤلفاته. ٤ - المحبُّ ابن الشِّحنة (٤)، ووصف حاله بقوله: "واشتدَّ غرامه بها"، يعني مؤلفاته. ٥ - شيخ المذهب الشَّرف المُناوي (٥)، فقد سمع منه جميع "القول البديع". ٦ - الفخر الدِّيمي (٦)، وغيرهم كثير (٧). • وقد لقَّبه بعض أهل العلم في عصره بـ (شيخ الإسلام)، منهم: المحيوي الكافياجي (٨)، والشَّمس ابن الحمصي عالم غزة (٩)، وزكريا _________ (١) هو العلَّامة الحاسب الفرضي، عبد الرحمن بن عنبر العثماني البوتيجي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٤/ ١١٥)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٧٣٠)، و"نظم العقيان" (ص ١٢٤). (٢) هو الشريف أبو بكر محمد بن أبي بكر بن حُريز. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٧/ ١٩١ - ١٩٤)، و"ذيل رفع الإصر" (ص ٢٥٨ - ٢٦٣)، و"نظم العقيان" (ص ١٤٢). (٣) هو العلامة محمد بن محمد بن عبد الرحمن، المعروف بـ (ابن إمام الكاملية). تقدَّم الإشارة إليه (ص ٥٧). (٤) اسمه محمد بن المحب أبي الوليد بن الشِّحنة. ترجمته في: "الضوء اللامع" (١٠/ ٣)، و"وجيز الكلام" (٣/ ٩٦٤). (٥) مضت ترجمته (ص ٥٠). (٦) هو العلَّامة عثمان بن محمد بن عثمان الدِّيمي، إلَّا أنه حصلت بينه وبين المؤلف فيما بعد نفرة شديدة. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٥/ ١٤٠ - ١٤٢). (٧) كالتقي الجراعي، وعبد الحق السنباطي، والشهاب المغربي. انظر: "الضوء اللامع" (٨/ ٢٧). (٨) هو محمد بن سليمان الكافياجي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٢/ ١٥٣)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٨٥٨). (٩) هو شمس الدين، محمد بن أحمد بن محمد، المعروف بـ (ابن الحمصي)، ترجمته في: "الضوء اللامع" (٧/ ٦١)، و"وجيز الكلام" (٣/ ٨٧٤).

стр. 65

الأنصاري (١)، والجمال بن ظهيرة (٢) ... وغيرهم (٣). • أمَّا الذين امتدحوه بالنَّظم فخلقٌ كثير، وقد بلغ عدد الأبيات التي أوردها السَّخاويُّ في "الضوء اللامع" مما قيل في مدحه، ستة وستين بيتًا (٤)! • ومن ذلك ما قاله ابن الحمصي (٥) رحمه الله تعالى في أبياتٍ له: يا خادمًا أخبارَ أشرفِ مُرْسلٍ ... وسَخَا فنِسبَتُهُ إليه سَخَاوي وحَوَى السِّياسَة والرِّياسةَ ناهِجًا ... مِنْهاجَ حَبرٍ للمكارِمِ حَاوِي • وقال الزِّين الإشميلي (٦) رحمه الله تعالى: يا سيِّدًا أضحى فَرِيدَ زَمَانِهِ ... ودليلُ ما قد قلتُهُ الإجمَاعُ عِنْدِي حديثٌ مُسْنَدٌ ومُسلسلٌ ... يرويه ذو الإتقانِ لا الوضَّاعُ ما في الزَّمان سواك يُلفَى عالمًا ... صحَّت بذاك إجازةٌ وسَمَاعُ الخيرُ فيك تَواترَت أخْبَارُهُ ... وهو الصحيحُ وليسَ فيه نِزَاعُ وقال ثالث يمدحه: يا حافظًا سُنَّةَ المختَارِ من مُضرٍ ... وباذلًا جهْدَه في خدمةِ الأثَرِ ومن سَمَا وعَلا في كلِّ مَكرُمَةٍ ... حتى اسْتكَانَ له من كان ذا بَصَرِ إني أقولُ لمن أضحى يُشانئِكم ... أَقْصِرْ عن الطَعنِ واسمَعْ قولَ مختبرِ قد تُنكِرُ العَيْنُ ضَوْءَ الشَّمسِ من رَمَدٍ ... ويُنْكِرُ الفَمُ طَعمَ الماءِ من ضرَرِ * * * _________ (١) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨). (٢) اسمه إبراهيم بن علي. ترجمته في: "الضوء اللامع" (١/ ٨٨ - ٩٩)، و"وجيز الكلام" (٣/ ٩٨٣). (٣) ترجمته في: "الضوء اللامع" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨). (٤) كالبدري السَّعدي الحنبلي، والمحيوي المكي الحنبلي. (٥) مضى قريبًا. (٦) هو زين الدين، أحمد بن محمد بن صالح الإشميلي -بالكسر-، المعروف بـ (ابن صالح)، أحد الأفراد نظمًا ونثرًا. ترجمته في: "الضوء اللامع" (٢/ ١١٤ - ١١٥)، و"وجيز الكلام" (٢/ ٧٢٤).

стр. 66

أشهر مؤلفاته المطبوعة تمهيد: من نافلة القول أن يُقال: إنَّ الحافظ السَّخاوىَّ من العلماء المكثرين من التأليف في شتى العلوم الشَّرعية، وبخاصة علم الحديث والتاريخ اللذين برز فيهما دون سائر الفنون. ومصنَّفاته من الإتقان والإبداع والإجادة بمكان، ضبطًا وسبكًا وتحريرًا، ولذا سارت بها الرُّكبان في الأنجاد والأغوار، وقد كان يعرض ما يؤلِّف على شيوخه، فيقرِّظون منها ما شاء الله، ويكتبون عليها خطوطهم، ويسجِّلون اغتباطهم وإعجابهم بها! حتى قال العلَّامة عزّ الدِّين الكناني الحنبلي في وصف مصنَّفاته: "إن لم تكن التَّصانيف هكذا فلا فائدة" (١). وقال ابن العماد في "شذرات الذهب" (٢): "وألّف كتبًا إليها النهاية لمزيد علوه وفصاحته". ونحوه ما قاله العيدروسي في "النور السافر" (٣)، وعبارته: "وتصانيفه إليها النهاية في الشهادة له لمزيد علوه وفخره". وقال العلَّامة الشَّوكاني في "البدر الطالع" (٤) في الثناء على مؤلفاته: "ولو لم يكن لصاحب الترجمة من التصانيف إلَّا "الضوء اللامع"، لكان أعظم دليل على إمامته". _________ (١) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٧). (٢) (٨/ ١٦). (٣) (ص ٢٠). (٤) (ص ٣٧٥).

стр. 67

عدد مؤلفاته: اشتغل الحافظ السَّخَاويُّ بالتأليف في مقتبل عمره، وهو دون العشرين (١)، "واستمر يزاول هذا العمل الجليل حتى الأشهر الأخيرة من عمره. وبهذا يكون قد أمضى أكثر من نصف قرن في التصنيف والتأليف" (٢). ذكر البلوي في "ثَبَتِهِ" (٣) أن الحافظ السَّخاوىَّ أخبره عن نفسه أنَّ له مائة وستين تأليفًا. وعدَّد المؤلف عند ترجمته لنفسه في "الضوء اللامع" ما يقرب من مائتين (٤)، وهو العدد الذي أشار إليه الزركلي في "الأعلام" (٥)، وأشار عبد الحي الكتَّاني أنَّ عدد مصنَّفاته تزيد على أربعمائة مجلد (٦). وهي في الواقع دون ما أشار إليه الكتاني، وأكثر مما ذكره البلوي، وأوصلها الدكتور عبد الكريم الخضير إلى مائة وواحد وستين كتابًا (٧)، وقد حاول الشيخ مشهور آل سلمان في مؤلَّفه القيِّم "مؤلفات السَّخَاوي". حصر مؤلفاته، ووصلت على ما أحصاه مائتين وسبعين كتابًا (٨)، منها ما هو في مجلدات كثيرة، ومنها المتوسط، ومنها الأجزاء المختصرة. _________ (١) وَهِمَ الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف في سنة ابتداء السَّخاوي للتأليف، وذلك في مقدمة تحقيقه لـ "بُغية الراغب المتمني" (ص ١٣)، فذكر أنه شرع في التصنيف قبل الخمسين من عمره! ومردُّ هذا الوهم أنَّ الحافظ السخاوي ذكر عن نفسه في: "الضوء اللامع" (٨/ ١٥)، أنه "شرع في التصنيف والتخريج قبل الخمسين" ... والمراد بقوله: (الخمسين)، يعني الخمسين وثمانمائة (٨٥٠ هـ)، فهو كما لا يخفى على أحد يتناول في: "الضوء اللامع" أحداث المائة التاسعة، ومن تصفَّح التراجم الموجودة فيه عَلِمَ بداهةً ما أقول. أضف إلى ذلك أنَّ السخاوي ذكر أثناء ترجمته أنَّ شيخه ابن حجر قرَّظ له بعض تصانيفه! وموت ابن حجر كما هو معلوم كان سنة (٨٥٢ هـ)! (٢) مقدمة التحقيق لـ "الأجوبة المرضية" (ص ٣٠ م). (٣) (٢/ ١٨٦). (٤) "مؤلفات السخاوي" (ص ٦). (٥) (٦/ ١٩٤). (٦) "فهرس الفهارس" (٢/ ٩٨٩). (٧) نقله عنه الدكتور محمد إسحاق في مقدمة تحقيقه لـ "الأجوبة المرضية" (ص ٣٠ م). (٨) وهو حصر شامل لمؤلفاته، حتى ما نُسب إلى المؤلف وإن لم تصح نسبته إليه.

стр. 68

وسأذكر ههنا المؤلفات المطبوعة، ثم أشير إلى سنة الطبع وإن تعدَّدت، واسم من حقَّق الكتاب أو اعتنى به ... وللفائدة فقد قسَّم السَّخَاوي مصنَّفاته في "الضوء اللامع" إلى ستة أقسام: (أ) ما ألَّفه في المشيخات والفهارس والمعاجم. (ب) ما ألفه في الحديث الشَّريف وعلومه. (ج) ما ألَّفه في شروح الأحاديث. (د) ما ألَّفه في التاريخ وفنونه. (هـ) ما ألَّفه في خَتم بعض الكتب. (و) ما ألَّفه على الأبواب والمسائل. ما كتبه في الحديث وعلومه: ١ - " الأجوبة المرضيَّة فيما سُئل (السخاويُّ) عنه من الأحاديث النَّبويَّة"، طُبع مؤخرًا (١٤١٨ هـ) في ثلاثة أجزاء، بتحقيق الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم، عن دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض. وقد طُبع قبلُ جزءٌ منه عام (١٤١٦ هـ)، عن دار المأمون للتراث بدمشق بتحقيق علي رضا بن عبد الله، تضمَّن مائة فتوى حديثية. ٢ - "التَّوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر"، طُبع بالقاهرة عن دار التقوى، بتحقيق حسين إسماعيل الجمل، عام (١٤٠٩ هـ)، في (٤٧ صفحة). وأشار مشهور إلى طبعة ثانية للمحقق نفسه صدرت عام (١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م)، عن مكتبة التربية الإسلامية، وله طبعة جديدة (١٤١٨ هـ) في مجلد لطيف (١٣٧ صفحة)، بتحقيق وتخريج عبد الله بن محمد عبد الرَّحيم البخاري، عن مكتبة أضواء السَّلف بالرياض. ٣ - "تخريج أحاديث العادلين لأبي نُعيم"، طُبع بتحقيق مشهور بن حسن، عن دار عمار بالأردن، سنة (١٤٠٨ هـ)، ثم أعاد طبعه مشهور بن حسن أيضًا بذيل "فضيلة العادلين من الولاة"، لأبي نعيم، وصدر عن دار الوطن بالرياض، سنة (١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م). ٤ - "الغاية في شرح منظومة ابن الجزري (الهداية في علم الرِّواية) "، طُبع بتحقيق محمد سيدي محمد محمد، عن دار القلم بدمشق، في مجلدين، سنة (١٤١٣ هـ).

стр. 69

٥ - "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث"، طُبع عدة طبعات: أقدمها في الهند عام (١٣٠٣ هـ - ١٨٨٥ م). وأخرى في القاهرة عام (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م)، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، وثالثة بالهند أيضًا، عن الجامعة السلفية، عام (١٤٠٧ هـ)، بتحقيق علي حسين علي، ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، بتعليق الشيخ صلاح محمد محمد عويضة. ما كتبه في التاريخ ومتعلَّقاته (١): ٦ - "الإعلان بالتَّوبيخ لمن ذمَّ التَّوبيخ"، له عدة طبعات: منها في دمشق بمطبعة الترقي، سنة (١٣٤٩ هـ - ١٩٣٠ م). وفي نفس السنة بمصر عن المكتبة التجارية الكبرى، وثالثة في بغداد عن مطبعة العاني، سنة (١٩٦٣ م)، ورابعة بتحقيق المستشرق فرانز روزنثال - ترجم التعليقات صالح أحمد العلي. ٧ - "التِّبر المسبوك في الذَّيل على السُّلوك"، طُبع قديمًا بعناية المستشرق شارل غلياردوبيك، بولاق سنة (١٢٩٦ هـ - ١٨٧٨ م) في مجلد، ثم طُبع عن مكتبة الكليات الأزهرية (بدون تاريخ)، في مجلد واحد أيضًا، والمطبوع لم يكتمل فهو إلى حوادث سنة (٨٥٧ هـ)، وقد أشار السَّخاوي إلى أنه في نحو أربعة أسفار (٢). ٨ - "التُّحفة اللَّطيفة في تاريخ المدينة الشَّريفة"، طُبع بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، عام (١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م)، والمطبوع ناقص، فإنَّ تراجمه إلى حرف (الميم)، وهناك ما يشير إلى أنَّ السَّخاوىَّ أتمَّه (٣)، وقد رتَّبه بذكر أسماء الرجال المدنيين أولًا، ثم الكنى، فالألقاب، والمبهمين، ثم النساء، وله طبعة أخرى بالقاهرة أيضًا، بعناية أسعد طرابزوني الحسيني، عام (١٩٧٩ م)، وثالثة صدرت عن دار الكتب العلمية، عام (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، كُتب على غلافها (الطبعة الكاملة! )، وهي كسابقتيها ناقصة! _________ (١) ما ألَّفه السخاوي في التاريخ من الكثرة بمكان حتى عرف به، ووصفه أحد معاصريه بأنه أفنى عمره في التاريخ، وسلق أعراض الناس! ! (٢) "الضوء اللامع" (٨/ ١٧). (٣) "الضوء اللامع" (٨/ ١٧).

стр. 70

٩ - "الذَّيل على رفع الإصر عن قضاة مصر"، أو "بغية العلماء والرُّواة"، طُبع بتحقيق جودة هلال ومحمد محمود صبيح، نشرته الدار المصرية للتأليف والنشر، عام (١٩٦٦ م)، في مجلد ضخم. ١٠ - "الضَّوء اللامع لأهل القرن التَّاسع"، طُبع في ست مجلدات كبار، يحتوي كلُّ مجلد على جزئين، نشره دار الكتاب الإسلامي، القاهرة (بدون تاريخ). ما كتبه في ختم بعض الكتب (١): ١١ - " بغية الرَّاغب المتمنِّي في ختم (سنن النَّسائي) رواية ابن السُّنِّي"، له طبعتان: الأولى: بتحقيق أبي الفضل إبراهيم العبد اللطيف بن زكريا، طبعته دار الكتاب المصري بالقاهرة (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)، والثانية: بتحقيق الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف، نشرته مكتبة العبيكان بالرياض (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م). ١٢ - "عمدة القاري والسَّامع في ختم الصَّحيح الجامع"، حققه الأخ الباحث علي بن محمد العمران، وصدر عام (١٤١٨ هـ) عن دار عالم الفوائد بمكة شرَّفها الله في (١٢٠ صفحة). ١٣ - "غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجَّاج"، طُبع بتحقيق نظر محمد الفريابي، وصدر عن مكتبة الكوثر بالرياض، عام (١٤١٣ هـ)، في (١٠٣ صفحات). ١٤ - "القول المعتبر في ختم (النَّسائي) رواية ابن الأحمر"، مطبوع على الَآلة الراقمة، حقَّقه عبد الرَّحمن بن عمر المدخلي، في الجامعة الإسلامية بالمدينة النَّبويَّة، _________ (١) يراد بكتب الختم: ما يقوم به الشيخ من التعريف بكتابٍ درَّسه لطلابه، فيقوم بالتعريف بذلك الكتاب، وبيان فضله وقيمته العلمية، ومنهج مؤلفه وشرطه فيه، مع ذكر طرفٍ من ترجمة المؤلف، والإتيان بلطائف وفوائد تتعلَّق بالكتاب ... وهكذا، وذلك عقب ختم الكتاب والفراغ من تدريسه، والظاهر أنَّ ذلك لا يحصل إلَّا بتدريس كتب المتقدِّمين المشهورة ... وهو يشبه ما يقوم به الباحثون والمحققون اليوم فيما يعرف بدراسة الكتاب. وعلى سبيل المثال، قال ابن الجزري في "المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد" (ص ٧): "وبعد: "فلما منَّ الله تعالى وفتح علينا بالسَّبيل الأحمد، ويسَّر استماع هذا المسند الشريف، مسند الإمام أحمد، وقد ختمته بهذا الحرم الأشرف الأعظم الأمجد، رأيت أن أكتب خاتمةً تحمد عند ختم هذا المسند، مشيرًا إلى شئ مما رويناه في فضله، وفضل جامعه، وذكر إسنادي إليه ومسمِّعه وسامعه".

стр. 71

عبارة عن بحث تخرُّج، وذلك عام (١٤٠٩ هـ) (١). ما كتبه على الأبواب والمسائل (٢): ١٥ - " الابتهاج بأذكار المسافر والحاج"، طُبع بتحقيق الأستاذ علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، عن مكتبة لينة للنشر والتوزيع بدمنهور، عام (١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م). وله طبعة متقدمة، عام (١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م)، عن دار الكتاب العربي بالقاهرة، بتحقيق رضوان محمد رضوان، في جزء صغير. ١٦ - "استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف"، وهو كتابنا هذا (٣). ١٧ - "التماس السَّعد في الوفاء بالوعد"، طبع عن مكتبة العبيكان بالرياض، بتحقيق الدكتور عبد الله عبد الواحد الخميس، سنة (١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م)، في (١٣٨ صفحة). ١٨ - "تحرير الجواب عن مسألة ضرب الدَّواب"، له عدة طبعات: الأولى: بتحقيق هادي بن حمد المري، عن دار ابن حزم (١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م)، في (١٢٧ صفحة). الثانية: بتحقيق مشهور بن حسن آل سلمان، نشره في مجلة الحكمة، العدد الرابع، في (٤٢ صفحة). الثالثة: بتحقيق محمد خير رمضان يوسف، عن دار ابن حزم (١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م). ١٩ - "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع"، مطبوع عدة طبعات: أقدمها في حيدر آباد - الدكن، عام (١٣٢١ هـ - ١٩٠٣ م). وأخرى في بيروت عام (١٩٦٣ م). وثالثة في المكتبة العلمية بالمدينة، عام (١٩٧٧ م). ورابعة عن دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م). وخامسة عن مكتبة المؤيد، بتحقيق بشير محمد عيون، عام _________ (١) انظر: "معجم ما طُبع من كتب السنة" (ص ٢٣٣)، ولم يُشر إلى طبعه أو تاريخ الطبع أو دار النشر. (٢) وهي من الكثرة بمكان. (٣) حقَّقته بحمد الله وتوفيقه على ست نسخ خطية، وله نسخة سابعة في "ليبزج" بألمانيا الشرقية، رقمها (٦٤٨)، لم أتمكَّن من الوقوف عليها.

стр. 72

(١٤٠٨ هـ). وهناك طبعة سادسة مرتقبة، بتحقيق مشهور آل سلمان، كما وعد بذلك (١). ٢٠ - "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة"، طُبع عدة طبعات: الأولى: في القاهرة عن مكتبة الخانجي، عام (١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م)، بتحقيق عبد الله محمد صديق. الثانية: في بيروت عن دار الكتب العلمية، عام (١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م)، وأعادت طبعها عام (١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م). الثالثة: في لبنان أيضًا عن دار الهجرة، عام (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م). الرابعة: في لبنان أيضًا عن دار الكتاب العربي، عام (١٤٠٥ هـ)، بتحقيق محمد عثمان الخشت. * * * _________ (١) في "مؤلفات السخاوي" (ص ١٣٢).

стр. 73

الفصل الثاني دراسة الكتاب وفيه ثمانية مباحث: المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق. المبحث الثاني: التعريف بالكتاب وموضوعاته وقيمته. المبحث الثالث: منهج المؤلف في الكتاب ومصادره. المبحث الرابع: في بيان مذهب السلف في أهل البيت. المبحث الخامس: أشهر الكتب المؤلفة في مناقب وفضائل أهل البيت. المبحث السادس: موازنة بين كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرف" و"ذخائر العُقْبى"، للمحبِّ الطَّبري. المبحث السابع: أثر كتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرف" في الكتب التي ألِّفتْ بعده. المبحث الثامن: أهم المآخذ على الكتاب.

стр. 74

المبحث الأول تحقيق اسم الكتاب ونسبته للمؤلف ووصف النُّسخ الخطية وبيان منهجي في التحقيق وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: تحقيق اسمه. المطلب الثَّاني: تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف. المطلب الثَّالث: وصف النُّسخ الخطية. المطلب الرابع: منهجي في تحقيق الكتاب. * * * المطلب الأول: تحقيق اسم الكتاب اتَّفقت جميع النُّسخ الخطيّة التي وقفتُ عليها على تسمية الكتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف"، سوى نسخة جامعة الزيتونة (ز) فقد سقطت منها صفحة العنوان. وورد بهذا الاسم في "إيضاح المكنون" (٣/ ٧٠). وسمَّاه المؤلف في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ٢٠٨): "ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف". وهو بهذا العنوان في "النور السافر" (ص ٢١)، و"كشف الظنون" (١/ ٧٠)، و"هدية العارفين" (٢/ ٢١٩)، و"إيضاح المكنون" (٣/ ٧٥)، و"فهرس الفهارس" (٢/ ٩٩١). • وقد يختصر المؤلف اسمه، كما في مواضع كثيرة من كتبه:

стр. 75

فمرةً يُسمِّيه "استجلاب الغُرَف" كما في "الضوء اللامع" (٤/ ١٥٥). ومرةً "ارتقاء الغُرَف" كما في "الضوء اللامع" (٥/ ٢٩٥)، و"التحفة اللطيفة" (٢/ ٢٨٤)، و"المقاصد الحسنة" (ص ٤٣١). ومرةً "استجلاب ارتقاء الغُرَف" كما في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٣٨ و ٣٩٥). واختصره في "الضوء" (١٠/ ٢٦٦) بقوله: "الارتقاء". • وقد يذكره المؤلف في مواضع بموضوعه: ففي "الضوء اللامع" (٢/ ٢٧٨) سمَّاه: "مؤلَّفي في أهل البيت". وسمَّاه في (١١/ ١٠): "مؤلَّفي في الأشراف". وفي "المقاصد الحسنة" (ص ٣٢٨) سمَّاه: "مصنَّفي في أهل البيت". بيان معنى اسم الكتاب: أرى أنَّ عنوان الكتاب: "استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبِّ أقرباء الرَّسول وذوي الشَّرف"، يحتاج إلى شيء من التوضيح، ولذلك أقول: • قوله "استجلاب": السين والتاء كما هو معلوم للطلب. جاء في "لسان العرب" (١): "استجلب الشيء: طلب أن يجلب إليه". • قوله "ارتقاء": الارتقاء، هو الصُّعود والارتفاع. جاء في "المعجم الوسيط" (٢): (رَقَى)، و (رُقيًا)، و (رَقْيَة): صَعِدَ. يُقال: رَقِيَ في السُّلَّمِ؛ صَعِدَ فيه. و (ارتَقَى): ارتفع وصَعِدَ. • قوله "الغُرَف": يريد بها غُرَف الجنَّة، واحدتُها (غُرْفَة)، تُجمع على (غُرَف) و (غُرُفات): قال الرَّاغب في "المفردات" (٣): "الغُرْفة: عُلِّيَّةٌ من البناء، وسُمِّي منازل الجنة غُرُفًا". اهـ. _________ (١) (١/ ٢٦٨). وانظر: "القاموس المحيط" (ص ٦٤) - (جَلَبَ). (٢) (ص ٣٦٧) - مادة (رَقَا). (٣) (ص ٣٧٢) - (غَرَفَ).
следующие страницы →