١٩٥ - وابنُ شاهين في "مسند الزَّهراء" من حديثه باللفظين (١). وكذا هو عنده من وجهٍ آخر عن عاصم، لكنَّه قال: عن زرٍّ، عن حُذَيْفَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ فاطمةَ أحْصَنَتْ فَرْجَها فحرَّمها الله وذرِّيَّتَهَا على النَّار" (٢).
стр. 457
١٩٦ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: شَكَوْتُ إلى رسول الله ﷺ حَسَدَ النَّاسِ، فقال لي: "أمَا ترضى أنْ تكونَ رابعَ أَرْبَعَةٍ، أوَّلُ مَن يَدْخلُ الجَنَّةَ أَنَا، وأنْتَ، والحَسَن، والحُسَيْن ﵃ وأَزْوَاجُنا عن أَيْمَانِنَا وشمائِلنا، وذُرِّيَّتُنا خَلْفَ أزْوَاجِنا". أخرجه الثَّعلبيُّ (١) بسندٍ فيه الكُدَيْميُّ، وهو ضعيف (٢).
стр. 458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= ثانيهم: إسماعيل بن عمرو البَجَليّ، ضعَّفه أبو حاتم والدَّارقطني. قال ابن عدي: حدَّث بأحاديث لا يُتابع عليها، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٠٠)، وأثنى عليه إبراهيم بن أروْمة. "الميزان" (١/ ٣٩٩).
ثالثهم: عمر بن موسى، هو ابن وجيه الوجيهيّ الحمصيّ، قال فيه النسائي: متروك الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كان يضع الحديث ويروي المناكير. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال الدَّارقطنيُّ: متروك. وقال ابن عدي: هو بيِّن الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنًا وسندًا. "الميزان" (٥/ ٢٧١)، و"مختصر الكامل" (ص ٥١١)، و"الإِكمال فيمن له رواية في المسند" (ص ٣٠٨).
• فائدة: قال الشَّريف السَّمْهوديُّ في "جواهر العقدين" (ص ٢٩٤) عند عزوه للحديث: " ... وأخرجه أحمد في "المناقب" -فيما ذكره سبط ابن الجوزي- من طريق شيخه الكُدَيْمي! لأنَّ أحمد لم يكن يروي عن مشايخه إلَّا الثقات؛ ولأنَّ أحمد من كبار الطبقة العاشرة، والكُدَيْمي من الحادية عشرة، ويغلب على ظني أن الراوي له إنما هو عبد الله بن الإِمام أحمد في "زوائده" عن الكُدَيْمي؛ فلْيُحرَّر". اهـ كلامه رحمه الله تعالى.
قلتُ: وتحرير المقال ههنا بأن يُقال: إنَّ الذي رواه عن الكُدَيْميِّ هو تلميذه أبو بكر القُطيعيُّ المتوفى سنة (٣٦٨ هـ) في "زوائده على الفضائل" كما سبق في التخريج، وليس عبد الله بن أحمد بن حنبل؛ فضلًا من الإِمام أحمد نَفْسِه؛ فإنَّ نَقْلَ السَّمْهوديِّ الكلام السابق يفيد أن الكُدَيْميَّ من شيوخ أحمد، وليس الأمر كذلك؛ فإنَّ الإمام أحمد مات كما هو معلوم سنة (٢٤١ هـ)، فهو كما قال الحافظ في "التقريب" (ص ٩٨) رأس الطبقة العاشرة. والكُدَيْمي مات سنة (٢٨٦ هـ)، فهو كما في "التقريب" (ص ٩١٢) من صغار الحادية عشرة، ولم أجده في شيوخ أحمد في "المسند"، والله أعلم. وراجع: "معجم شيوخ الإِمام أحمد في المسند"، للدكتور عامر حسن صبري.
وقول السَّمْهوديِّ إنَّ عبد الله ابن الإِمام رواه عن الكُديْميِّ ليس بوارد، فعبد الله بن أحمد لم يرو عن الكُدَيْميِّ شيئًا، وإنْ كان من الطبقة الثانية عشر كما في "التقريب" (ص ٤٩٠، مع التنبيه -كما هو مشهور- إلى عبد الله ابن الإِمام لم يكن يروي إلَّا عمن يأذن له أبوه في الأخذ عنه. وقد تتبَّع الدكتور عامر صبري -في دراسة جادة- شيوخه الذين روى عنهم في "زوائد المسند" وشيوخه الآخرين الذين روى عنهم في "المسند" وليست أحاديثهم في "الزوائد" فبلغوا مائة وخمسين شيخًا، ليس فيهم (محمد بن يونس الكُدَيميّ). انظر: مقدمة الدكتور صبري لكتاب "زوائد عبد الله بن أحمد في المسند" (ص ١٣ - ٦٣).
أما بالنسبة لرواية أبي بكر القطيعيّ عن الضعفاء والمتروكين والكذَّابين فليس فيه غرابة، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في "منهاج السنَّة" (٥/ ٢٣) تعليقًا على زوائد القطيعي: " ... وأحمد صنَّف كتابًا في "فضائل الصَّحابة" ذكر فيه فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة من =
стр. 459
١٩٧ - وعند الطَّبرانيِّ في "الكبير" (١) من حديث أبي رافع ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قال لعليٍّ ﵁: "إنَّ أوَّلَ أَرْبَعَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّة؛ أَنا، وأَنت، والحَسَنَ، والحُسَيْن، وذَرَارِينَا خَلْفَ ظُهُورنا، وأَزْواجُنا خلفَ ذرارينا، وشِيعتُنا عن أَيْمَاننا وعن شمائلنا". وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا (٢).
١٩٨ - ولابن السَّرِيِّ (٣)، والدَّيلميِّ في "مسنده" (٤) من حديثِ أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"نحنُ بَنُو عَبْدِ المطَّلبِ ساداتُ أَهْلِ الجنَّةِ؛ أَنا، وحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرُ بنُ أَبي طالبٍ، والحَسَنُ، والحُسَيْنُ، والمَهْدِيُّ" (٥).
стр. 460
١٩٩ - وعن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"وَعَدَني ربِّي في أَهْلِ بيْتي مَنْ أَقرَّ منهم (١) بالتَّوحيدِ، وليَ بالبلاغِ أنْ لا يُعَذِّبَهم". رواه الحاكم (٢) وقال: "صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه" (٣).
стр. 461
٢٠٠ - وعن عبد الرَّحمن بن الغَسيل، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمةَ ﵂:
"إنَّ اللهَ غَيْرُ مُعَذِّبِكِ ولا وَلَدِكِ". أخرجه الطبراني في "الكبير" (١)، ورجاله ثقات (٢).
٢٠١ - وهو عند السَّمَرْقَنْدِيِّ (٣) وغيره من هذا الوجه؛ لكن في العبَّاس ﵁؛ ولفظه:
"يا عبَّاسُ! إنَّ اللهَ غَيْرُ مُعَذِّبكَ، ولا أَحد مِنْ وَلَدِكَ".
стр. 462
٢٠٢ - وأخرجه الطَّبرانيُّ من حديث سَهْل بنِ سَعْد ﵄، أنَّه ﷺ قال: "يا عَمُّ! سَتَرَكَ اللهُ وذُرِّيَّتَكَ مِنْ النَّار" (١).
٢٠٣ - وعن عمران بن حُصَيْن ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"سألتُ ربِّي أن لا يُدْخِلَ النَّارَ أَحَدًا من أَهْلِ بيْتي، فأَعْطَانِي ذلك". ذكره المُحِبُّ الطَّبريُّ (٢)، ومن قبله الدَّيلميُّ (٣)، وولدُهُ معًا بلا إسنادٍ.
٢٠٤ - وكذا عند المُحبِّ -أيضًا (٤) - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول:
"اللَّهُمَّ إنَّهم عِتْرَةُ رَسُولكَ، فَهَبْ مُسيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ (٥)، وهَبْهُم لي؛ فَفَعَلَ، وهو فَاعِلٌ". قال: "قلت: ما فعل؟ "، قال: "فَعَلَهُ ربُّكُمْ بِكُمْ، وَيَفْعَلُهُ بمنْ بَعْدَكُمْ".
٢٠٥ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، أنَّه ﷺ قال له: "يا عليُّ! إنَّ الله قد غَفَرَ لك، ولِذُرِّيَّتِكَ، وَلِوَلَدِكَ، ولأَهْلِكَ، ولِشِيعَتِكَ، ولِمُحبِّي شِيعَتِكَ؛ فأَبْشِرْ، فإنَّك الأنْزَعُ البَطِين". أخرجه الدَّيلميُّ في "مسنده" (٦) من حديث داود بن سليمان بن يوسف، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁؛ ولا يصحُّ (٧).
стр. 463
وقد سبق في الباب الثَّاني عن أبي رافع، أنَّه ﷺ قال: "يا عليُّ! أنتَ وشيعَتُكَ تَرِدُونَ عليَّ الحوضَ رِوَاء ... "، الحديث (١).
٢٠٦ - ولأحمد في "المناقب" (٢) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"يا معشرَ بني هاشم! والذي بَعَثَني بالحقِّ نَبيًّا لو أَخَذْتُ بحَلْقَةِ الجنَّةِ ما بدأتُ إلَّا بِكُمْ" (٣).
стр. 464
٢٠٧ - وعن سفيان بن اللَّيل، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي ابن أبي طالب ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"أَوَّلُ من يَرِدُ عليَّ حَوْضِي أَهْلُ بَيْتِي، ومَنْ أَحبَّني مِنْ أُمَّتي". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوائل" (١)، ومن طريقه الدَّيلميُّ في "مسنده" (٢) من طريق السَّرِيِّ بنِ إسماعيل أحدِ الهَلْكى، وسفيان هذا كان غاليًا في الرَّفض (٣).
ومع هذا فقد جمع الطَّبرانيُّ بينه وبين حديث: "أوَّلُ النَّاسِ يَرِدُ عليَّ الحَوْضَ
стр. 465
فقراءُ المهاجرينَ، الشُّعث رؤوسًا ... "، الحديث (١)، بقوله بعد هذه الطبقة، أي
стр. 466
المذكورة في الحديث الأوَّل، مع صحَّة هذا وضَعْفِ ذاك. وكذا وَرَدَ في أوَّل ما يَرِدُ عليه الحوضَ غير هذين، وهم "المتحابُّون في الله" (١)، وأصحُّها حديث الفقراء.
٢٠٨ - وعن ليث بن أبي سُلَيْم، عن مجاهد, عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أوَّلُ مَنْ أَشفعُ له مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ بيْتي، ثم الأَقربُ فالأَقربُ مِنْ قريش، ثم الأَنصارُ، ثم مَنْ آمَنَ بي واتَّبَعَني من اليمن، ثم مِنْ (٢) سَائر العربِ, ثم الأعاجمُ، وأوَّلُ مَنْ أَشْفَعُ له أوَّلًا أفضل". أخرجه أبو طاهر المُخلِّص (٣) في السَّادس من حديثه (٤)، والطَّبرانيُّ (٥)، وغيرهما، كالدَّارقطنيِّ (٦) في أوَّل الرَّابع من "أفراده" (٧).
стр. 467
٢٠٩ - وعند الطَّبرانيِّ (١)، والبزَّار (٢)، وابنِ شاهين (٣)،
стр. 468
وغيرهم (١)، من حديث عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول:
"إنَّ أوَّلَ مَنْ أشفعُ له من أُمَّتي أَهْلُ المدينةِ، ثم أَهْلُ مكَّةَ، ثم أَهْلُ الطائفِ" (٢).
* * *
стр. 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= قلت: جزم بصحبته ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٣/ ١٢٩)، وابن الأثير في "أُسْد الغابة" (٣/ ٥٠٥)، والحافظ ابن حجر في "الإِصابة" (٤/ ٣١٨).
• وله طريقٌ آخر:
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٠٥) في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، وفي (٥/ ٤١٥) في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير الثقفي -من طريق عمارة بن عقبة، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن عبد الله بن حمزة، عن القاسم بن حبيب به.
عُمَارة بن عُقبة أورده ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٧) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وأورد الذهبي في "الميزان" (٥/ ٢١٤) رجلًا بهذا الاسم، وأنه شيخ لسليمان بن شعبة (لا يُدرى مَنْ هو)، فالله تعالى أعلم.
ومحمد بن مسلم الطائفي، قال فيه أحمد: ما أضعف حديثه، وضعَّفه جدًّا. وقال ابن معين: ليس به بأس. ومرَّةً قال: ثقة. وثالثة: لم يكن به بأس. وقال ابن عدي: أحاديثه حسان غرائب، وهو صالح الحديث، لا بأس به، ولم أَرَ له حديثًا منكرًا. "مختصر الكامل" -رقم (١٦٣٠). قال في "التقريب" (ص ٨٩٦): صدوق يُخطئ من حفظه. ورواية محمد بن مسلم الطائفيِّ هذه تابَعَ فيها سعيدَ بنَ مسلم الطائفيَّ، وبها يمكن أن يُستدرك على الحافظ الطبراني قوله عقب إخراج الحديث: "تفرَّد به سعيد بن السائب".
وعبد الملك بن أبي زهير، هو ابن عبد الرحمن الثقفي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٥١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٩٩). أما الحافظ الذهبي فإنه أورده في "الميزان" (٤/ ٣٩٨) وقال: "لا يكاد يُعرف". وحمزة بن عبد الله، الظاهر أنه ابن أبي تيماء الثّقفيّ كم قال أبو حاتم. "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٥) و (٣/ ٢١٣)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد جاء هكذا منسوبًا في رواية أخرى عند البخاري في "الكبير" (٥/ ٤٠٤)، وتَرْجَمَهُ البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٩) وسكت عنه أيضًا.
وقد اختُلِف في اسمه كثيرًا:
* فوقع في رواية عند الطبراني في "الأوائل" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضِّياء المقدسيّ في "المختارة" (٩/ ١٨٦) - رقم (١٦٧): (حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء! ).
* ووقع في روايةٍ للبخاري في "الكبير" (٥/ ٤١٤): (حمزة بن أبي سميّ! هكذا).
* ووقع في روايةٍ عزاها الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار هكذا: (حمزة بن أبي شمر! ).
والذي يظهر -والله تعالى أعلم- أنه شخص واحد، وأنَّ هذا الاختلاف الواقع في اسمه مردُّه تصحيفات النُّسَّاخ، أو أخطاء الطابع. =
стр. 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= • وفي الإسناد علَّة أُخرى، وهي الاضطراب:
١ - فقد وقع في رواية عند البخاري في "الكبير" في ترجمة عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر (٥/ ٤٠٤): ( ... عن القاسم بن جبير، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، عن جرير ﵁ أن النبي ﷺ ).
٢ - وفي أخرى في ترجمة عبد الملك بن أبي زهير بن عبد الرحمن الثقفي (٥/ ٤١٤): ( ... عن حمزة بن أبي سُمَيّ، عن محمد بن عبادة قال: قال النبي ﷺ : "أوَّل من أشفع له أهل المدينة").
٣ - ووقع في رواية عزاها الحافظ في "الإِصابة" (٤/ ٣١٩) للزبير بن بكَّار: ( ... عن حمزة بن أبي شمر، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن النبي مرسلًا).
ومحمد بن عبَّاد بن جعفر هذا مذكور في "التاريخ الكبير" (١/ ١٧٥) من التابعين، وسكت عنه البخاري. وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين (٥/ ٣٥٦ و ٣٧١).
٤ - وفي رواية عند الطبراني في "الأوائل" (ص ١٠٥) - رقم (٧٦)، ومن طريقه الضَّياء المقدسيّ في "المختارة" (٩/ ١٦٨) - رقم (١٦٧): ( ... عن حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء، عن القاسم بن الحسن الثقفي، عن عبد الله بن جعفر، عن رسول الله ﷺ ).
٥ - وفي رواية الطبراني السابقة في "الأوسط" (٢/ ٢٦٩)، وكذا البزار (٤/ ١٧٢) وقع الإِسناد: (عن سعيد بن السائب، عن حمزة بن عبد الله) هكذا مباشرة بلا واسطة، بينما هو في رواية الطبراني في "الأوائل" - رقم (٧٦)، وأُخرى أشار إليها البخاري في "الكبير" (٥/ ٤٠٤) هكذا: (عن سعيد بن السائب، عن عبد الملك بن أبي زهير، عن حمزة بن عبد الله)؛ هكذا بالواسطة بين سعيد بن السائب وحمزة بن عبد الله؛ والله تعالى أعلم.
• فائدة في الجمع بين هذا الحديث والذي قبله على فرض صحَّتهما:
قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله تعالى- في "الصواعق المحرقة" (٢/ ٤٦٤): "ويُجمع بينهما بأنَّ ذاك فيه ترتيب من حيثُ القبائلُ، وهذا فيه ترتيب من حيثُ البلدانُ، فيحتمل أن المراد البداءة في قريش بأهل المدينة، ثم مكة، ثم الطائف، وكذا في الأنصار ثم من بعدهم، ومن أهل مكة بذلك على الترتيب، ومن أهل المدينة بذلك كذلك".
стр. 471
٦ - بَابُ الأَمَانِ بِبَقَائِهِم وَالنَّجَاةِ في اقْتِفَائِهِمْ
٢١٠ - عن إياس بنِ سَلَمَة بن الأكوعَ، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "النُّجُومُ أمَانٌ لأهْلِ السَّماءِ، وأهْلُ بيتِي أمَانٌ لأُمَّتِي". أخرجه مُسَدَّدٌ (١)، وابنُ أبي شيبة (٢)، وأبو يعلى (٣)، في "مسانيدهم"، والطَّبرانيُّ (٤)، كلُّهم بسندٍ ضعيفٍ (٥).
٢١١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"النُّجُومُ أمَانٌ لأهْلِ السَّمَاءِ, فإذا ذَهَبَ النُّجُومُ ذَهَبَ أهْلُ السَّمَاءَ، وأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأهْلِ الأرض، فإذا ذَهَبَ أهْلُ بَيْتِي ذَهَبَ أهْلُ الأرض". أخرجه أحمد في
стр. 472
"المناقب" (١)، وذكره الدَّيلميُّ (٢) وابنه معًا بلا إسناد (٣).
٢١٢ - وعن قتادة، عن عطاء، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"النُّجُومُ أَمَانٌ لأهْلِ الأرضِ مِنَ الغَرَقِ، وأَهْلُ بيتي أَمَانٌ لأُمَّتي من الاختلافِ، فإذا خَالفتْها قَبِيْلَةٌ مِنَ العَرَب اخْتَلَفوا فَصَاروا حِزْبَ إبْلِيس". أخرجه الحاكم (٤) وقال: "صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه" (٥).
стр. 473
٢١٣ - وعن أبي إسحاق السَّبيعي، عن حَنَشِ بنِ المعْتمر الصَّنعانيِّ، عن أبي ذرٍّ ﵁، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"مَثَلُ أَهْلٍ بَيْتِي فيكم مَثَل سَفِينَة نُوحٍ في قَومِهِ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ، ومثل حطَّة لبني إسرائيل". أخرجه الحاكم من وجهين عن أبي إسحاق، هذا لفظ أحدهما (١).
٢١٤ - ولفظ الآخر: "أَلا إنَّ مَثَل أَهْلِ بيْتي فيكم مَثَلُ سَفِينة نُوح". وذكره
стр. 474
دون قوله: "ومثل حِطَّة ... " (١) إلى آخره. وكذا هو عند أبي يعلى (٢) في "مسنده" (٣).
٢١٥ - وأخرجه الطَّبرانيُّ في "معجمه الأوسط" (٤)،
стр. 475
و"الصغير" (١)، من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، وقال: "إنَّ عبد الله بن عبد القدُّوس تفرَّد به عن الأعمش" (٢).
٢١٦ - ورواه في "الأوسط" -أيضًا- من طريقِ الحسنِ بنِ عمرو الفُقَيْمِيِّ (٣)، عن أبي إسحاق. ومن طريق سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن حَنَشٍ (٤).
٢١٧ - وأخرجه أبو يعلى -أيضًا- (٥) من حديث أبي الطُّفيل، عن أبي ذرٍّ ﵁، بلفظ: "إنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فيكم مَثَلُ سَفِينة نُوْح مَنْ رَكِبَ فيها نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ، وإنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فيكم مَثَلُ بابِ حطَّة" (٦).
стр. 476
وأخرجه البزَّار من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي ذرٍّ نحوه (١).
٢١٨ - وعن أبي الصَّهْبَاءِ، عن سعِيد بن جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 477
"مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ سَفينة نُوح مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عنها غَرِقَ". أخرجه الطَّبرانيُّ (١)، وأبو نُعَيْم في "الحلية" (٢)، والبزَّار (٣)، وغيرهم (٤).
٢١٩ - وعن عبد الله بن الزُّبير ﵄، أن النَّبيَّ ﷺ قال:
"مَثَلُ أَهْلِ بيْتي مَثَلُ سَفِينَة نُوحٍ مَن رَكبَهَا سَلِمَ, ومَنْ تَرَكَهَا غَرِقَ". رواه البزَّار (٥).
٢٢٠ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول:
"إنَّما مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُم كَمَثَلِ سَفينة نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ, وإنَّما مَثَلُ أهْلِ بَيْتِي فيكم مَثَلُ بَاب حِطّة في بني إسرائيل، مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ له". رواه الطَّبرانيُّ في "الصَّغير" (٦)،
стр. 478
و"الأوسط" (١). وبعض هذه الطُّرق يُقوِّي بعضًا (٢).
٢٢١ - وعن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدِّه، عن الحسين ﵁ قال: "مَنْ أطاعَ اللهَ مِنْ وَلَدِي، واتَّبع كتابَ اللهِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ" (٣).
стр. 479
٢٢٢ - وعن موسى بن علي بن الحسين بن علي -وكان فاضلًا-، عن أبيه، عن جدِّه قال: "إنَّما شِيعَتُنَا مَنْ أطاع الله، وَعَمِلَ مِثْلَ أعْمَالِنَا". أخرجهما الجِعَابيُّ في "الطَّالبيِّين" (١).
٢٢٣ - ولأبي سَعْدٍ في "شرف النُّبُوَّة" (٢)، مما عزاه إليه المُحبُّ الطَّبريُّ بلا إسنادٍ (٣)، أن النَّبيَّ ﷺ قال:
"أنَا وأَهْلُ بَيْتِي شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، وأَغْصَانُهَا في الدُّنْيَا، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِنَا اتَّخَذَ إلى رَبِّه سبيلًا".
٢٢٤ - وأوْرَدَ المُحبُّ الطَّبريُّ -أيضًا- بلا إسنادٍ (٤)، أنَّه ﷺ قال:
"في كلِّ خَلَفٍ مِنْ أُمَّتي عُدُولٌ منْ أَهْلِ بَيْتِي يَنْفُوْنَ عن هذا الدِّينِ تَحْرِيفَ الغَالِينَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وتأْويلَ الجَاهِلِينَ، أَلا وإِنَّ أَئِمَّتكُمْ وَفْدُكُمْ إلى الله ، فانْظُرُوا ممَّن تُوفِدُون".
стр. 480
وأشهر من هذا في هذا المعنى حديث:
٢٢٥ - "يَحْمِلُ هذا العِلْمَ مِنْ كلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عنه تَحْرِيفَ الغَالِينَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِيْن" (١).
стр. 481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= أبي طالب، وأبو أمامة الباهلي، وأسامة بن زيد، وجابر بن سمرة، ومعاذ بن جبل ﵃، زيادة على مرسل إبراهيم العُذْريّ, وبعض هذه الطُّرق يتقوَّى بغيره، فهو يصلح للحُجَّة:
١ - من ابن عمر ﵄:
أخرجه تمَّام في "فوائده" (١/ ١٤٢ - الررض البسَّام)، رقم (٨٠)، وابن عدي في "مقدَّت الكامل" (١/ ١٥٢)، وأبو طاهر السِّلَفي في "معجم شيوخه" رقم (١٥٨٥)، من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عنه. وانظر: "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٧٧٧)، رقم (٦٥٠٠). قال ابن عدي عقبه: "وهذا الحديث بهذا الإِسناد لا أعلم يرويه عن الليث غير خالد بن عمرو".
٢ و ٣ - من أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو ﵃:
أخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٨٦ - كشف)، رقم (١٤٣)، والعقيلي في "الضعفاء" (١/ ١٠)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٥٩)، من طريق خالد بن عمرو القرشي، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب (وفي "العقيلي" ابن أبي جبلة)، عن أبي قَبيل، عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر (وعند "العقيلي": وعبد الله بن عمرو بن العاص، فجعله في مسند ابن عمرو)، مرفوعًا. قال البزار عقبه: "خالد بن عمرو منكر الحديث، وقد حدَّث بأحاديث لم يُتابع عليها، وهذا منها". وفي الطريقين السابقين خالد بن عمرو القرشي، وهو ابن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأُموي السعيدي، أبو سعيد الكوفي، مجمع على تركه:
قال الإِمام أحمد: ليس ثقة، يروي أحاديث بواطيل. وفي رواية: منكر الحديث. وقال البخاري والساجى وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال صالح جَزَرَة: يضع الحديث، وضرب أبو زرعة على حديثه. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف. وقال ابن معين: ليس حديثه بشئ، وقال مرة: كان كذَّابًا يكذب. وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٨٣): "كان تفرَّد عن الثقات بالموضوعات، لا يحل الاحتجاج بخبره". اهـ. والعجيب أنه ذكره في "الثقات" أيضا (٨/ ٢٢٣)! قال الحافظ ابن حجر: "وهي إحدى غفلاته! ". وقال في "التقريب" (ص ٢٨٩): "رماه ابن معين بالكذب، ونسبه صالح جَزَرة وغيره إلى الوضع". وانظر: "الميزان" (٢/ ٤١٩)، و"التهذيب" (٣/ ١٠٩).
• ورواية أبي هربرة جاءت من وجهين آخرين:
(١) من طريق مسلمة بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، عن علي بن مسلم البكري، عن أبي صالح الأشعري، عنه.
أخرجه ابن عدي في "المقدِّمة" (١/ ١٥٣)، ومن طريقه الخطيبُ في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (٤٧)، وكذا في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ١٩٣)، رقم (١٣٧). وفيه مسلمة بن علي، وهو ابن خلف الخُشَنِي الشَّامي، متروك الحديث. قال ابن معين ودُحيم: ليس بشئ. وقال البخاري وأبو زرعة: منكر =
стр. 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= الحديث، وقال النسائي والدارقطني والبرقاني وابن حجر: متروك الحديث. انظر: "تهذيب" (١٠/ ١٣٣)، و"التقريب" (ص ٩٤٣).
وشيخه عبد الرَّحمن بن يزيد، ووقع عبد ابن عدي: (ابن بريد) -هو ابن تميم السّلمي الدِّمشقي، ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال ابن معين: ضعيف في الزهري وفي غيره. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: متروك الحديث. وقال أبو داود: متروك الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال الحافظ: ضعيف. انظر: "التهذيب" (٦/ ٢٦١)، و"التقريب" (ص ٦٠٤).
(ب) من طريق داود بن سليمان الغساني المديني، عن مروان الفزاري، عن يزيد بن كيْسان، عن أبي حازم، عنه. أخرجه ابن عدي في "كامله" (١/ ١٥٢). قال ابن عدي عقبه: "ولم أرَ هذا الحديث لمروان الفزاري بهذا الإسناد إلَّا من هذا الطريق".
قلتُ: داود بن سليمان لم أجد مَنْ ترجمه. ومروان الفزاري، هو شَبَابَة بن سوَّار، مولى بني فزارة (ثقة حافظ، رُمِي بالإِرجَاء)، روى له الجماعة. "التقريب" (ص ٤٢٩). ويزيد بن كيْسان، هو أبو إسماعيل أو أبو مُنَيْن اليشكري (صدوق يُخطئ). "التقريب" (ص ١٠٨١). أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاري في "الأدب المفرد". وأبو حازم، هو سلمان الأشجعي الكوفي، مولى عزة الأشجعية (ثقة)، أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٣٩٨). وعليه فهذا الإِسناد يقبل التحسين.
٤ - عن علي بن أبي طالب ﵁:
أخرجه ابن عدي في "مقدّمة الكامل" (١/ ١٥٢)، من طريق شيخه محمد بن محمد الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي ﵁.
وهذا الطريق آفته ابن الأشعث شيخ ابن عدي، فقد قال في (٦/ ٢٣٠٣ وما بعدها): "حمله شدة تشيعه إلى أن أخرج لنا قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل عن آبائه". وقال: "وعامتها مسندة, مناكير كلّها أو عامتها".
وقال: "وكان متَّهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا". وانظر: "مختصر الكامل" للمقريزي (ص ٧٠٥).
٥ - عن أَبي أُمَامة الباهلي ﵁:
أخرجه ابن عدي في "مقدّمة الكامل" (١/ ١٥٣)، من طريق محمد بن عبد العزيز الرَّملي، عن زرير (هكذا في "الكامل"! ، وفي "ذخيرة الحفاظ": رزيق) أبي عبد الله الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عنه. وهو عند العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٩)، بالإسناد نفسه، لكنه جعل الرملي يرويه عن رزيق بواسطة بقيّة بن الوليد. =
стр. 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= محمد بن عبد العزيز الرَّملي، هو المعروف بـ (ابن الواسطي)، قال فيه أبو حاتم: كان عنده غرائب، ولم يكن عندهم بالمحمود. وقال أبو زرعة: ليس بالقوي. "الجرح والتعديل" (٨/ ٨)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ٧٧). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٨١). وقال: ربما أخطأ. ووثَّقه العجلي. "تاريخ الثقات" (ص ٤٠٩) وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٧٢): صدوق يهم. اهـ. وعلى كلٍّ فهو من رجال الصحيح، روى عنه البخاري في "صحيحه".
وبقية، هو ابن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء). "التقريب" (ص ١٧٤)، وقد عنعنه. ورزيق الألهاني (صدوق له أوهام). "التقريب" (ص ٣٢٦). والقاسم بن عبد الرحمن، هو أبو عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة (صدوق يغرب كثيرًا). "التقريب" (ص ٧٩٢).
قلتُ: وعليه، فضعف هذه الرواية محتمل، كما قال الحافظ ابن طاهر المقدسي: "وهذا إسناد يحتمل". انظر: "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٧٧٩)، ولذا فهي تتقوَّى بغيرها.
٦ - عن عبد الله بن مسعود ﵁:
أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (٤٩)، من طريق أحمد بن يحيى بن زُكَيْر، عن محمد بن ميمون بن كامل الحمراوي، عن أبي صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عنه. بلفظ: "يَرِث هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدُولُه". وفي إسناده ابن زكيْر، وهو أبو العبَّاس البزّار، تَرْجَمَهُ الحافظ في "لسان الميزان" (١/ ٤٣٠)، ونقل قول الدارقطني عنه في "الغرائب": ليس بشيء في الحديث. وقال في موضع: "لم يكن أحمد بمرضي في الحديث". وأورد له الدَّارقطني حديثًا في "غرائب مالك" يرويه محمد بن ميمون بن كامل، وقال عقبه: "لا يثبت، ابن كامل وابن زُكير ضعيفان". وعليه، فمحمد بن ميمون ضعيف أيضًا. وأبو صالح، هو عبد الله بن صالح بن محمد الجهني المصري، كاتب الليث، تُكلِّم فيه من قِبَلِ حفظه، ولذا قال في "التقريب" (ص ٥١٥): "صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة".
٧ - عن أُسَامَةَ بن زيد ﵁:
أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (٤٨)، والعلائي في "بغية الملتمس" (ص ٣٤)، من طريق ابن جربر الطبري، عن عثمان بن يحيى القرقساني، عن عمرو بن هاشم البيروتي، عن محمد بن سليمان -يعني ابن أبي كريمة-، عن مُعَان بن رفَاعة، عن أبي عثمان النهدي، عنه.
قال العلائي عقبه: "هذا حديث حسن غريب صحيح، تفرَّد به من هذا الوجه معان بن رفاعة، وقد وثَّقه علي بن المديني ودحيم. وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به. وتكلَّم فيه يحيى بن معين وغيره". اهـ.
وقوله متعقَّبٌ بأنَّ فيه محمد بن سليمان بن أبي كريمة، وهو ضعيفٌ؛ قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٦٨). وقال العقيلي: روى عن هاشم بواطل لا أصل لها. "الضعفاء الكبير" (٤/ ٧٤).
ومردُّه أنَّ العلائيَّ وَهِمَ في محمد بن سليمان هذا, فجعله محمد بن سليمان بن أبي داود الحرَّاني، =
стр. 484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= المعروف بـ (بومة)، فقال: "وثَّقه سليمان بن سيف، وطائفة"، وهو صدوق كما في "التقريب" (ص ٨٥٠)، وقد جاء التَّصريح بأنه ابن أبي كريمة في رواية الخطيب.
ومُعَان بن رفَاعَة، هو السَّلَامي -بالتخفيف-، وثَّقه ابن المديني، ودحيم. وقال أحمد، وأبو داود، ومحمد بن عوف: لا بأس به. وضعَّفه أبو حاتم، وابن معين، ويعقوب بن سفيان، والجوزجاني، وابن حبان، وابن عدي، وأبو الفتح الأزدي، والسعدي، والذهبي، وابن حجر. انظر: "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢١)، "المجروحين" (٣/ ٣٦)، "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٥١)، "الميزان" (٦/ ٤٥٥)، "التهذيب" (١٠/ ١٨٣)، "الكاشف" (٢/ ٢٧٤) , "التقريب" (ص ٩٥٣).
أما بالنسبة لكلام الإمام أحمد (لا بأس به)، فقد تعقَّبه ابن القطان بقوله: "خفي على أحمد من أمره ما علمه غيره". ثم ذكر أقوال من ضعَّفه. انظر: "بيان الوهم والإِيهام" له (٣/ ٤٠). قال الحافظ أبو نعيم عن الحديث: "إنه لا يثبت". انظر: "فتح المغيث" (١/ ٣٢٤).
٨ - من جابر بن سمرة ﵁:
أخرجه ابن الجوزي في "مقدَّمة الموضوعات" (١/ ٧)، رقم (٤)، من طريق أحمد بن إبراهيم بن التميمي، عن لاحق بن الحسين، عن محمد بن محمد بن حفص القزاز، عن عبد الملك بن عبد ربه الطائي، عن سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عنه.
قلتُ: هذا إسنادٌ باطلٌ، فيه جاهيل، لكن آفته لاحق بن الحسين. وهو ابن عمران بن أبي الورد، أبو عمر. قال ابن النجار: مجمعٌ على كذبه. قال عنه أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإِدريسي الحافظ: كان كذَّابًا أفَّاكًا، يضع الحديث على الثقات، ويُسند المراسيل، ويُحدِّث عمّن لم يسمع منهم ... إلخ كلامه. ومما قال فيه أيضًا: لا نعلم له ثانيًا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلة الرواية ... إلى أن قال: قُتل بخوازم، وتخلَّص الناس من وضعه الأحاديث، ولعلّه لم يُخلق من الكذَّابين مثله! والعبارة في "تاريخ بغداد": ولعلّه لم يخلف مثله من الكذّابين! وقال الحاكم: حدَّث بالموضوعات. وقال الأمير ابن ماكولا: لا يُعتمد على حديثه ولا يُفرح به. انظرة "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٠٢)، و"ضعفاء ابن الجوزي" (٣/ ٢٨) , و"لسان الميزان" (٦/ ٣١٢).
قلتُ: وأورد ابن الجوزى في "الموضوعات" (٣/ ٢٨٨)، حديثًا رواه لاحقٌ المذكور وعقَّب عليه بقوله: "هذا حديث لا أصل له، والمتَّهم به لاحقٌ ... "، ثم ساق كلام الإِدريسي المتقدِّم.
٩ - عن معاذ بن جبل ﵁:
أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث"، رقم (١٠)، من طريق أبي الحسين محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، عن الحسن بن عبد الله بن سيد العسكري، عن عبدان، عن زيد بن الحريش، عن عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عنه.=
стр. 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= • وهذا إسنادٌ في غاية الضَّعفِ، فيه متَّهمان بالكذب:
أولهما: شيخ الخطيب البغداديِّ الأهوازيُّ، متَّهم بالكذب، لا ينبغي الرواية عنه، كان يضع الأسانيد, وسمَّاه بعضهم "جِرَاب الكذب"، قاله الذهبي في "الميزان" (٦/ ١١١).
ثانيهما: عبد الله بن خِرَاش، وهو ابن حوشب الشَّيباني، أبو جعفر الكوفي.
قال السَّاجي: ضعيف الحديث جدًّا, ليس بشيء، كان يضع الحديث. وقال محمد بن عمار الموصلي: كذَّاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الحافظ: ضعيف، وأطلق عليه ابن عمَّار الكذب. وضعَّفه أبو زرعة وأبو حاتم الرَّزايّان، والنَّسائيُّ، وابن عدي، والدَّارقطنيُّ. انظر: "تهذيب التهذيب" (٥/ ١٧٧) , و"تقريب التهذيب" (ص ٥٠٢).
وفيه شَهْر بن حَوْشَب، وهو صدوق كثير الإِرسال والأوهام كما في "التقريب" (ص ٤٤١).
١٠ - عن إبراهيم العُذْريِّ عن النَّبيِّ ﷺ مرْسلًا أو معْضلًا:
أخرجه ابن أبي حاتم في "مقدِّمة الجرح والتعديل" (٢/ ١٧)، وابن عدي في "مقدِّمة الكامل" (١/ ١٥٣)، ومن طريقه البيهقيُّ في "السنن الكبرى" (١١/ ٢٠٩)، وابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٥٨، ٥٩) , من طريق الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن مُعان بن رفاعة، عنه. والآجري في "الشريعة" (١/ ٢٧٠ , ٢٧٢)، رقم (١ و ٢)، من طرقٍ عن مُعان به. والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٥٦)، في ترجمة مُعان بن رفاعة، من طريق إسماعيل به، وقال عقبه: "ولا يُعرف إلَّا به [أي مُعان]، وقد رواه قوم مرفوعًا من جهة لا تثبت".
قلتُ: إسماعيل بن عيَّاش، مختلف في توثيقه، وتقدَّم برقم (٩٩) أن روايته عن الشاميين صحيحة، وهي هاهنا عن مُعان وهو شاميّ، إلَّا أنه ليِّن الحديث كما سبق قريبًا. وقد تابعه على روايته عن مُعان، مُبَشِّر بن إسماعيل الحلبي، وهو خيرٌ من إسماعيل، وطريقه إلى مُعان بن رفاعة أحسن كما قال ابن القطان في "بيان الوهم والإِيهام" (٣/ ٩٣). وقال الحافظ في "التقريب" (ص ٩١٩): "صدوق"؛ أخرجه أبو حاتم في "مقدمة الجرح" (٢/ ١٧)، بلفظ: "لِيَحْمِلْ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عدوله ... "، والباقي سواء. وتابعه -أيضًا- بقية بن الوليد، وهو (صدوق كثير التدليس عن الضعفاء)، مضى قريبًا في رواية أبي أمامة ﵁، وقد عنعن؛ أخرجه ابن عدي (١/ ١٥٣)، وانظر: "ذخيرة الحفاظ" (٥/ ٢٧٧٩). ومُعان بن رفَاعة السَّلَامي مُتَابَعٌ على حديثه، تابعه الوليد بن مسلم، عن إبراهيم العُذْريّ، حدَّثني الثقة من أشياخنا، عن النَّبيِّ ﷺ ، والوليد (ثقة، لكنه كثير التدليسْ والتسوية)، كما في "التقريب" (ص ١٠٤١). أخرج هذه المتابعة ابن عدي (١/ ١٥٣)، والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٤٤).
بقي الكلام على إبراهيم بن عبد الرحمن العُذريّ، بالضمِّ والسكون نسبةً إلى عُذرة قبيلة من قضاعة، هكذا ضبطه ابن نقطة في "التكملة" (٤/ ٢٨٠)، وابن حجر في "تبصير المنتبه" (٣/ ٩٩٩)، وقيل: -بفتح العين المهملة، والذال المعجمة، نسبةً إلى عَذَر بطن من الأشعريين. كما في "الأنساب" (٤/ ١٧١). وزاد =
стр. 486
وهو متمسَّك ابن عبد البرِّ ومن وافقه في الذهاب إلى أن كلَّ مَنْ حَمَلَ العلمَ ولم يُتَكلَّمْ فيه بجرْحٍ وغيرِهِ فهو عَدْلٌ (١)، على ما تقرَّر في
стр. 487
محلِّه (١).
٢٢٦ - وقال محمَّد بنُ السَّائبِ الكَلْبِيُّ -وهو كذَّابٌ (٢) -:
"مَرِضْتُ مرْضةً فَنَسِيْتُ ما كنتُ أَحْفَظُهُ، فأَتَيْتُ آلَ مُحَمَّدٍ فَتَفَلُوا في فِيَّ، فَحَفِظْتُ ما كنتُ نَسِيتُهُ" (٣).
стр. 488
٧ - بَابُ خُصُوصِيَّاتِهِم الدَّالة على مَزِيدَ كَرَامَاتِهِمْ
٢٢٧ - عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ (١) يَوْمَ القِيَامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أُمٍّ فإِنَّ عَصَبَتَهُم لأَبيهم، ما خَلا وَلَدَ فَاطِمَةَ، فإِنِّي أَنا أَبوُهُمْ وعَصَبَتُهُمْ". أخرجه أبو صالح المؤذِّن في "الأربعين" له في فضل الزَّهراء (٢)، من طريق شريك القاضي، عن شبيب بن غَرْقدة، عن المُسْتَظِل بن حُصَين، عن عمر، به (٣).
стр. 489
٢٢٨ - وكذا هو في ترجمة عمر من "معرفة الصَّحابة" (١) لأبي نُعيْم, من طريق بشر بن مهران، ثنا شريك به، ولفظه: أن عمرَ بنَ الخطَّاب ﵁ خطبَ إلى عليٍّ ﵁ ابنتَه أُمَّ كلثومٍ، فاعتلَّ عليه بصغرها!
فقال: إنِّي لم أرِد الباءةَ، ولكنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
"كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ ما خَلا سَبَبي ونَسَبِي، وكلُّ وَلَدِ أَبٍ فإنَّ عَصَبَتَهُم ... "، وذكره (٢).
٢٢٩ - وأخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسنِ من "معجمه الكبير" (٣) من طريق بشْرٍ، مقتصرًا منه على قوله: "كلُّ بني أُنْثَى فإِنَّ عَصَبَتَهُم ... " وذكر باقيه مثله (٤)، ورجاله موثَّقون، وشريكٌ استشهد به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في
стр. 490
المتابعات.
٢٣٠ - وهو بدون: "كلُّ وَلَدِ أُمٍّ ... " إلى آخره، عند الطَّبرانيِّ في "الأوسط" (١) من حديث ابنِ عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁، أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب ﵁ يقول للنَّاس حين تزوَّج ابنة عليٍّ ﵄:
"ألا تُهَنِّئوني؛ سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "يَنْقَطِعُ يَوْمَ القِيامةِ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ إلَّا سَبَبي وَنَسَبِي". وقال الطَّبراني بعده: "لم يجوِّده عن ابن عيينة، إلَّا الحسن بن سَهْل الخيَّاط، وقد رواه غيره عن ابن عيينة فلم يذكر جابرًا" (٢).
стр. 491
٢٣١ - وكذا رواه البيهقي (١) من طريق وُهَيْبِ بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمرَ ﵁ خطب أُمَّ كلثومٍ إلى عليٍّ ﵁، فذكر القصَّة ... إلى أنْ قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول:
"إِنَّ كلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا مَا كان مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي" (٢).
стр. 492
٢٣٢ - ورواه -أيضًا (١) - من طريق ابن أبي مليكة، عن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن عمر ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ :
وفيه: " ... فأَحْببتُ أن يكونَ لي من رسولِ اللَّهِ ﷺ سَبَبٌ ونَسَبٌ".
فقال عليٌّ لحسنٍ وحُسينٍ ﵃: "زوِّجا عمَّكُمَا". فقالا: "هي امرأةٌ من النِّساء تختار لنفسها! ". فقام عليٌّ ﵁ مُغْضَبًا! فأَمْسَكَ الحسينُ ﵁ بثوبه، وقال: "لا صبرَ لي على هجرانك يا أبتاه! "؛ فزوَّجاه (٢).
٢٣٣ - ورواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٣) من حديث أسلم مولى عمر قال:
"دعا عمرُ بنُ الخطَّاب عليَّ بنَ أبي طالبِ ﵄ فَسَارَّه، ثم قام عليٌّ
стр. 493
للصُّفَّةِ فوجد العبَّاس وعَقيلًا والحُسين ﵃, وذكر قصةً". وفيها أن عليًّا قال: "أخبرني عمر أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: ... "، وذكره (١).
٢٣٤ - ومن طريق أسلم رويناه في "الذُّريَّة الطَّاهرة" (٢) للدُّولابيِّ (٣).
٢٣٥ - وكذا هو فيها (٤) من حديث واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله قال: خَطَبَ عمرُ إلى عليٍّ ﵄ ابنته أُمَّ كلثوم، وأُمّها فاطمة ابنة رسولِ الله ﷺ ﵂، فقال له عليُّ: "إنَّ عليَّ فيه أمراءَ حتى أَسْتَأْذِنَهم".
فأتى وَلَدَ فاطمةَ فذكر ذلك لهم، فقالوا: "زوِّجْه".
فدعا أمَّ كلثوم، وهي يومئذٍ صَبيَّة، فقال: "انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرئك السَّلامَ، ويقول لك: إنَّا قد قَضَيْنَا حاجتَك التي طلبتَ".
стр. 494
فأخذها عُمَرُ ﵁ فَضَمَّها إليه وقال: "إنِّي خطبْتُها إلى أبيها (١) فزوَّجنيها".
فقيل له: "يا أمير المؤمنين! ما كنتَ تريد إليها، صَبيَّة صغيرةٌ! ".
فقال: إنِّي سمعت رسولَ الله ﷺ ، يقول: "كلُّ سَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبِي"، فأردتُ أن يكونَ بَيْنِي وبَيْنَ رسولِ الله ﷺ سببَ صِهْرٍ" (٢).
قال البَيْهقيُّ (٣): "ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين (٤).
"وروى عقبة بن عامر عن عمر عن النَّبيِّ- ﷺ , يعني مثله" (٥).
стр. 495
٢٣٥ - ورويناه في "فوائد تمَّام" (١) من حديث الثَّوريُّ، عن خالد بن سعدِ عبيدة؛ عن نافع؛ عن ابنِ عمرَ قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عه وخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ إلى عليِّ بن أبي طالب ﵄: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"كلُّ نَسَبٍ وصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا نَسَبِي وصِهْرِي" (٢).
٢٣٦ - [وعن فاطمة ابنة الحسين، عن جدَّتها فاطمة الكبرى ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
"كلُّ بني أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبةٍ إلَّا وَلَدَ فاطمةَ، فأَنا وليُّهُمْ وعَصَبَتُهُمْ"] (٣).
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٤) من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جريرٍ، عن شَيْبَةَ بنِ نَعَامَةَ، عن فاطمة ابنةِ الحسين بهذا (٥).