Полный текст (771 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
٢٣١ - وكذا رواه البيهقي (١) من طريق وُهَيْبِ بن خالد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عمرَ ﵁ خطب أُمَّ كلثومٍ إلى عليٍّ ﵁، فذكر القصَّة ... إلى أنْ قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول:
"إِنَّ كلَّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا مَا كان مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي" (٢) . الحواشي
(٧٠٦٩) : "رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، ورواته ثقات".
قلتُ: ورواه إسحاق -أيضًا- عن محمد الباقر من وجه آخر (٤/ ٢٦٨) قال: أخبرنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن عروة الجعفي، عنه، ورجاله ثقات، خلا شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق سيِّئ الحفظ، كما سبق، وهو أيضًا منقطع.(١) في "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠١) - رقم(١٣٣٩٣) في كتاب النكاح - باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.(٢) إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ؛ لكنه مرسلٌ.
أخرجه في "الكبرى" من طريق السَّريّ بن خزيمة, عن معلى بن أسد، عن وُهَيْب بن خالد، عن جعفر به. وقال عقبه: "وهو مرسل حسن، وقد رُوي من أوجه أخر موصولًا ومرسلًا". والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٥٣) - رقم(٤٦٨٤) بنفس الإِسناد، إلَّا أنه قال: (ثنا معلى بن راشد)، ولعلَّها تحرَّفت من (أسد).
زاد الحاكم: "فأحببتُ أن يكون بيني وبين رسول الله ﷺ نسب وسبب". وقال عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". وردَّه الذهبي بقوله: "منقطع".
قلتُ: السَّريّ بن خزيمة، هو محدِّث نيسابور. وثَّقه الحاكم بقوله: "هو شيخ فوق الثِّقة". "السِّير" (١٣/ ٢٤٥). ومعلَّى بن أسد (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ٩٦٠). ووُهيْب بن خالد (ثقة ثبت؛ لكنه تغيَّر قليلًا بأخرة). "التقريب" (ص ١٠٤٥) وبقية رجاله ثقات؛ وهو معلولٌ بالانقطاع بين أبي جعفر محمد الباقر وعمر بن الخطاب ﵁.
- وأخرجه البيهقي -أيضًا- في "مناقب الشافعي" (١/ ٦٤) من طريق أبي حاتم الرازي، عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب به. وسعيد بن منصور في "سننه" (١/ ١٤٦ - ١٤٧) - رقم(٥٢٠) في كتاب بالنكاح - باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّراوردي، عن جعفر به.
وقد سئل الدَّارقطنيُّ عنه، فقال في "العلل" (٢/ ١٩٠) ما نصُّه: "هو حديث رواه محمد بن إسحاق عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عمر. وخالفه الثوري وابن عيينة ووُهيب وغيرهم، فرووه عن =стр. 492
٢٣٢ - ورواه -أيضًا (١) - من طريق ابن أبي مليكة، عن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن عمر ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ :
وفيه: " ... فأَحْببتُ أن يكونَ لي من رسولِ اللَّهِ ﷺ سَبَبٌ ونَسَبٌ".
فقال عليٌّ لحسنٍ وحُسينٍ ﵃: "زوِّجا عمَّكُمَا". فقالا: "هي امرأةٌ من النِّساء تختار لنفسها! ". فقام عليٌّ ﵁ مُغْضَبًا! فأَمْسَكَ الحسينُ ﵁ بثوبه، وقال: "لا صبرَ لي على هجرانك يا أبتاه! "؛ فزوَّجاه (٢) .
٢٣٣ - ورواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٣) من حديث أسلم مولى عمر قال:
"دعا عمرُ بنُ الخطَّاب عليَّ بنَ أبي طالبِ ﵄ فَسَارَّه، ثم قام عليٌّ الحواشي
(١) في "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم(١٣٣٩٤) كتاب النكاح- باب الأنساب كلَّها منقطعة يوم القيامة.(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، لأجلِ ابنِ وكيعٍ.
أخرجه في "الكبرى" من طريق الحسين بن بشران، عن دعلج بن أحمد، عن موسى بن هارون، عن سفيان بن وكيع بن الجراح، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حسن بن حسن، عن أبيه، عن عمر ﵁.
وفيه سفيان بن وكيع بن الجرَّاح؛ ضعيف الحديث، لا يُحتجُّ به. قال البخاري: يتكلَّمون فيه لأشياء لقَّنوه. وقال أبو زرعة: ثلاثة ليست لهم محاباة عندنا، فذكر منهم سفيان بن وكيع. وقال ابن عدي: بلاؤه أنه كان يتلقَّن، ويُقال: كان له ورَّاق يلقِّنه من حديث موقوف فيرفعه، وحديث مرسل فيُوصله، أو يُبدِّل في الإِسناد قومًا بدل قوم. وقال الحافظ: "كان صدوقًا إلَّا أنه ابتُلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصِحَ فلم يقبل؛ فسقط حديثه". "المجروحين" (٢/ ٣٥٩)، و"مختصر الكامل" (ص ٣٩٧)، و"التقريب" (ص ٣٩٥)، وفيه من لم أجد له ترجمة.
- وأخرجه من طريق وُهَيْبٍ أبو بكر القُطيعي في "زوائد الفضائل" (٢/ ٦٢٥) - رقم(١٠٦٩) من طريق شيخه محمد بن يونس الكديمي، عن المعلَّى بن أسد, عن وُهَيْب به. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا من أجل الكُدَيمي شيخ القُطيعي.
- وعزاه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٣/ ١٦٤) لابن السكن في "صحاحه" من طريق حسن بن حسن بن علي، عن أبيه، عن عمر.(٣) (٣/ ٤٤) - رقم(٢٦٣٣) .стр. 493
للصُّفَّةِ فوجد العبَّاس وعَقيلًا والحُسين ﵃, وذكر قصةً". وفيها أن عليًّا قال: "أخبرني عمر أنه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: ... "، وذكره (١) .
٢٣٤ - ومن طريق أسلم رويناه في "الذُّريَّة الطَّاهرة" (٢) للدُّولابيِّ (٣) .
٢٣٥ - وكذا هو فيها (٤) من حديث واقد بن محمد بن عبد الله بن عمر، عن بعض أهله قال: خَطَبَ عمرُ إلى عليٍّ ﵄ ابنته أُمَّ كلثوم، وأُمّها فاطمة ابنة رسولِ الله ﷺ ﵂، فقال له عليُّ: "إنَّ عليَّ فيه أمراءَ حتى أَسْتَأْذِنَهم".
فأتى وَلَدَ فاطمةَ فذكر ذلك لهم، فقالوا: "زوِّجْه".
فدعا أمَّ كلثوم، وهي يومئذٍ صَبيَّة، فقال: "انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي له: إنَّ أبي يُقرئك السَّلامَ، ويقول لك: إنَّا قد قَضَيْنَا حاجتَك التي طلبتَ". الحواشي
(١) إسنادةُ حسنٌ، لولا جهالة جعفر شيخ الطَّبرانيِّ.
أخرجه في "الكبير" من طريق جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي، عن إبراهيم بن حمزة الزبيري، عن عبد العزيز الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁. جعفر بن محمد النوفلي، لم أجد له ترجمة. وإبراهيم الزبيري (صدوق). "التقريب" (ص ١٠٧).
وعبد العزيز، هو ابن محمد بن عبد الدَّراوردي (صدوق، كان يُحدِّث من كتب غيره فيُخطئ).
"التقريب" (ص ٦١٥). وزيد بن أسلم (ثقة عالم، وكان يرسل). "التقريب" (ص ٣٥٠). وأبو أسلم مولى عمر بن الخطاب (ثقة مخضرم)، ويتقوَّى بما سبق من الطرق.(٢) في (ص ١١٥) - رقم(٢١٩) .(٣) إسنادُهُ تالفٌ.
أخرجه من طريق عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، عن حبيب كاتب مالك بن أنس, عن عبد العزيز الدَّراوردي به. آفته حبيب كاتب مالك، وهو أبو محمد حبيب بن رُزيق بن أبي حبيب المصري، كذَّاب. قال أبو دارد: "كان من أكذب الناس! ". وكذَّبه الإِمام أحمد. وقال ابن عبدي: "عامة حديث حبيب موضوع المتن مقلوب الإِسناد، ولا يحتشم حبيبٌ في وضع الحديث على الثقات، وأمره بيِّن في الكذب". قال في "التقريب": "متروك، كذَّبه أبو داود وجماعة". "مختصر الكامل" (ص ٢٨٨)، و"الميزان" (٢/ ١٩٠) , و"التقريب" (ص ٢١٨). وتلميذه عبد الرحمن بن خالد بن نجيح، قال فيه الدَّارقطنيُّ: متروك الحديث. وقال في موضع: ضعيف. وقال ابن يونس: منكر الحديث. "لسان الميزان" (٣/ ٤٧٥)، وبقية رجاله مضوا.(٤) انظر: "الذُّرِّيَّة الطَّاهرة" للدُّولابي (ص ١١٤) - رقم(٢١٨) .стр. 494
فأخذها عُمَرُ ﵁ فَضَمَّها إليه وقال: "إنِّي خطبْتُها إلى أبيها (١) فزوَّجنيها".
فقيل له: "يا أمير المؤمنين! ما كنتَ تريد إليها، صَبيَّة صغيرةٌ! ".
فقال: إنِّي سمعت رسولَ الله ﷺ ، يقول: "كلُّ سَبَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبِي"، فأردتُ أن يكونَ بَيْنِي وبَيْنَ رسولِ الله ﷺ سببَ صِهْرٍ" (٢) .
قال البَيْهقيُّ (٣) : "ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين (٤) .
"وروى عقبة بن عامر عن عمر عن النَّبيِّ- ﷺ , يعني مثله" (٥) . الحواشي
(١) في (م): من أبيها.(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.
أخرجه الدُّولابيّ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن خالد بن صالح، عن واقد بن محمد به. ويونس بن بُكير في "زوائد المغازي" (ص ٢٤٨)، وهو (صدوق يخطئ) كما سبق.
أحمد بن عبد الجبار شيخ الدُّولابيِّ، ضعيف، تقدَّم. وخالد بن صالح لم أجد له ترجمة. وفيه علةٌ أخرى: وهي جهالة الراوي عن عمر ﵁؛ فإنَّ واقدًا قال: (عن بعض أهله).(٣) كما في "مناقب الشافعي" (ص ٦٥).(٤) أخرجه ابن إسحاق في "السِّير والمغازي" (ص ٢٤٩)، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث؛ لكنه منقطع؛ فإنَّ عليَّ بن الحسين لم يدرك عمرًا.(٥) رواية عقبة بن عامر الجهنيّ عن عمر بن الخطاب ﵁:
أخرجها الخطيب البغدادي في "التاريخ" (٦/ ١٨٠) في ترجمة إبراهيم بن مهران بن رستم - من طريق أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، عن إبراهيم بن مهران بن رستم المروزي، عن الليث بن سعد القيْسي مولى بني رفاعة، عن موسى بن علي بن رباح اللخمي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته من فاطمة ... وذكره. وفي إسناده أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، وثَّقه جماعة وليَّنه آخرون. انظر: "الميزان" (١/ ٢٢٧)، و"السِّير" (١٤/ ١٥٣). وعلى كلٍّ فقد تابعه موسى بن هارون الحمَّال عند الخطيب أيضًا، والحمَّال (ثقة حافظ كبير). "التقريب" (ص ٩٨٦). وإبراهيم بن رستم لم يذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا. وبقية رجاله موثَّقون.стр. 495
٢٣٥ - ورويناه في "فوائد تمَّام" (١) من حديث الثَّوريُّ، عن خالد بن سعدِ عبيدة؛ عن نافع؛ عن ابنِ عمرَ قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عه وخَطَبَ أُمَّ كلثومٍ إلى عليِّ بن أبي طالب ﵄: إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
"كلُّ نَسَبٍ وصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ إلَّا نَسَبِي وصِهْرِي" (٢) .
٢٣٦ - [وعن فاطمة ابنة الحسين، عن جدَّتها فاطمة الكبرى ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
"كلُّ بني أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبةٍ إلَّا وَلَدَ فاطمةَ، فأَنا وليُّهُمْ وعَصَبَتُهُمْ"] (٣) .
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (٤) من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن جريرٍ، عن شَيْبَةَ بنِ نَعَامَةَ، عن فاطمة ابنةِ الحسين بهذا (٥) . الحواشي
(١) (٤/ ٣٠٥ - الروض البسَّام) - رقم(١٤٨٧) .(٢) إسنادُهُ واهٍ، فيه متَّهمان بالكذب.
أخرجه من طريق محمد بن عُكاشة، عن سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، عن سفيان به. وآفته سيف بن محمد ابن أخت سفيان الثَّوريّ. كذَّبه الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو داود. "الكشف الحثيث" رقم(٣٣٦) ، و"التهذيب" (٤/ ٢٦٩). والراوي عنه وهو محمد بن عكاشة، كذَّبه أبو زرعة، واتَّهمه الدَّارَقُطْنِيُّ بالوضع."الجرح والتعديل" (٨/ ٥٢)، و "الضعفاء والمتروكين" رقم(٤٨٨) ، و "الكشف الحثيث" رقم(٧٠٣) .
• والحدث يُروى عن عبد الله بن عمر رضي الله منهما:
أخرجه أبو الفضل الزهري في "حديثه" (١/ ٣٨٨) - رقم(٣٨٥) من طريق إبراهيم بن يزيد, عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عمر مرفوعًا. وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك الحديث. "التقريب" (ص ١١٨).(٣) ما بين الرقمين سقط من (ك)، و (ل).(٤) (٣/ ٤٤) - رقم(٢٦٣٢) ، و (٢٢/ ٤٢٣) - رقم(١٠٤٢) .(٥) إسنادُهُ ضعيفٌ لأَجْلِ شَيْبةَ بنِ نَعَامَة، كما أن فيه انقطاعًا.
أخرجه في "الكبير" من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عثمان بن أبي شيبة به.
شَيْبَةُ بنُ نَعَامَة، هو أبو نَعَامة الضَّبِّيُّ، قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث. "التاريخ" له (٢/ ٢٦١). وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٦٢): لا يجوز الاحتجاج به. ومن العجيب أنه أورده في "الثقات" له (٦/ ٤٤٥)! قال الحافظ في "لسان الميزان" (٣/ ١٨٨): "فكأنه غفل عن ذكره في "الضعفاء" كعادته! " =стр. 496
٢٣٧ - وكذا أخرجه أبو يعلى (١) ، ومن طريقه الدَّيلميُّ في "مسنده" (٢) عن عثمان بنِ أبي شَيْبَة بلفظ: "لكل بني أُمٍّ عَصَبَةٌ يَنْتَمُونَ إليه، إلَّا وَلَدَ فاطمة؛ فأنا وليُّهما، وعَصَبَتُهُمَا".
ولم ينفرد به ابن أبي شَيْبَةَ:
٢٣٨ - بل رواه الخطيب في "تاريخه" (٣) من طريق محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوَّام، ثنا أبي، ثنا جرير، بلفظ: "كلُّ ابنِ أُمٍّ يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَتِهِمْ، إلَّا وَلَدَ فاطِمَةَ، فإنِّي أَنَا أَبَوهم، وأَنَا عَصَبَتهمْ".
٢٣٩ - ومن طريق حسين الأشقر، عن جريرٍ بنحوه (٤) ؛ ولكن شَيْبَة ضعيفٌ، الحواشي
(٦٢٩٣) ورَمَزَ له بالحسن، وتعقَّبه المناويُّ في "فيض القدير" (٥/ ١٧) بقوله: " ... فقول السُّيوطي هو حسنٌ غير حسنٍ". والله أعلم.(١) في "مسنده" (١٢/ ١٠٩) - رقم(٦٧٤١) ؛ لكنه قال: "فأنا وليُّهُم وأنا عَصَبَتُهُم" بالجمع.(٢) "الفردوس بمأثور الخطاب" (٣/ ٢٦٤) - رقم(٤٧٨٧) ولفظه عنده: "كلُّ بني آدم ينتمون ... " والباقي سواء.(٣) (١١/ ٢٨٢) في ترجمة عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ولفظه عنده: "كلُّ بني آدم ينتمون إلى عَصَبَتِهم إلَّا ولد فاطمة ... ". وابن أبي العوام (صدوق)، وأبوه (ثقة) سبقا. وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" للأحدب (٨/ ١٠٨) - رقم(١٦٩٦) .(٤) "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٨٣)، وحسن الأشقر ساقط واهٍ، سبق عند حديث رقم(٤٩) . وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" (٨/ ١١١ - رقم(١٦٩٧) .стр. 497
ورواية فاطمةَ عن جدَّتِها مرسلة (١) .
٢٤٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"إِنَّ اللهَ جَعَلَ ذُريةَ كلَّ نبيِّ في صُلْبِهِ، وإنَّ الله تعالى جَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْب عليِّ بنِ أبي طالب". أخرجه الطَّبرانيُّ في ترجمة الحسن من "الكبَير" (٢) أيضًا، من طريق يحيى بن العلاء الرَّازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر (٣) .
٢٤١ - (٤) وأخرجه أبو الخير الحَاكِميُّ (٥) عن ابن عبَّاس ﵄ قال:
"كنت أنا والعبَّاس جالسيْن عند رسول الله ﷺ ، إذا دخل عليٌّ، فسلَّم فردَّ عليه النَّبِيُّ ﷺ السَّلامَ، وقام إليه، وعَانَقَهُ، وقَبَّلَ بين عينينه، وأجْلَسَهُ عن يمينه".
فقال العبَّاس: "يا رسولَ اللَّهِ! أتُحِبُّه؟ ". الحواشي
(١) انظر: "المقاصد الحسنة" رقم(٨٢١) للمؤلف.(٢) (٣/ ٤٣) - رقم(٢٦٣٠) من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عادة بن زياد الأسدي، عن يحيى بن العلاء الرَّازي به، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٥٧) في ترجمة يحيى بن العلاء الرَّازي - من طريق أحمد بن علي بن الحسين المدانني، عن عند الرَّحمن بن القاسم القطان، عن عادة بن زياد به، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٤) - رقم(٣٣٩) .(٣) إسنادُهُ واهٍ، آفته يحيى بن العلاء.
قال فيه الإمام أحمد بن حبل: "كذَّاب يضع الحديث". "الكشف الحثيث" - رقم(٨٤٠) . وقال ابن عدي: "أحاديثه موضوعات". "التهذيب" (١١/ ٢٢٨). قال في "التقريب" (ص ١٠٦٣): "رُمِيَ بالوضع". وبه أعلَّه ابن الجوزي بقوله: "وهذا لا يصحَّ"، ثم ذكر كلام أحمد والدَّارقُطنيِّ السابقيْن.(٤) من هنا إلى قوله في آخر الحديث: ( ... في صلب هذا) ساقط من (م)، و (ك).(٥) هو الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطَّالْقانيُّ - بفتح الطاء وسكون اللام وفتح القاف، بعد الألف نون - نسبةً إلى الطالقان، وهي ولاية عند قزوين؛ الحاكميُّ. وُلِدَ سنة (٥١٢ هـ)، وروى عن أبي عبد الله الفُراوي، وأبي القاسم الشَّحَّامي. وعنه ابن الدَّبيثي، والإمام الرافعي. من مؤلفاته: "فضائل عثمان بن عفان"؛ و"فضائل علي بن أبي طالب" ومنه نقَلَ السَّخَاويُّ. مات سنة (٥٩٠ هـ). "الأنساب" (٤/ ٣١)، و "التدوين في أخبار قزوين" (٢/ ١٤٤ - ١٤٨).стр. 498
فقال: "يا عمّ! واللَّهِ للَّهُ أشدُّ حُبًّا له منِّي؛ إنَّ اللهَ جَعَلَ ذرِّيَّةَ كلِّ نبيٍّ في صُلْبِهِ، وجَعَلَ ذُرِّيَّتي في صُلْبِ هذا" (١) . وبعضها يُقَوِّي بعضًا (٢) . وقولُ ابنِ الجوزيِّ وقد أورده في "العلل المتناهية" (٣) : "إنه لا يصحُّ"، ليس بجيِّد (٤) . الحواشي
(١) إسنادُهُ منكرٌ.
أخرجه الخطيب البغدادي في "التاريخ" (١/ ٣٣٣) في ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أبو الحسن المؤدِّب - من طربق خزيمة بن خازم، عن أمير المؤمنين المنصور، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن عند الله، عن أبيه عبد الله بن عبَّاس به مثله. وانظر: "زوائد تاريخ بغداد" (١/ ٣٣٠) - رقم(٨٢) . ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٤).
قلتُ: في إسناده محمد بن عمران بن موسى المرزباني، أبو عبيد الله الكاتب، تَرْجَمهُ الخطيب في "التاريخ" (٣/ ٣٥٢) بقوله: "كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنَّف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدّمين والمُحْدثين على طبقاتهم, وكتبًا في الغزل والنوادر". وقال أبو القاسم الأزهري: "كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه وقِنِّينةً فيها نبيذ. فلا يزال يكتب ويشرب". وقال أيضًا: "كان معتزليًّا، وما كان ثقةً! ".
وصرَّح أبو عبيد الله بن الكاتب -وكان سيِّئ الرأي فيه- أنه كذَّاب، وقد تبيَّنه من أمر وقع له! وتعقَّبه الخطبب بأنه ليس كذَّابًا، وإنما أكثر ما عِيب به المذهب، وكذا روايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة. وقال العتيقي: "كان مذهبه التَّشيُّع والاعتزال، وكان ثقةً في الحديث". وانظر: "الميزان" (٦/ ٢٨٢)، و"لسانه" (٥/ ٣٢٤).
وفي إسناده أيضًا عبد الرَّحمن بن محمد الحاسب، قال عنه الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣١٣): "لا يُدرى من ذا، وخبره كذب". ثم ساق هذا الحديث الذي بين أيدينا، وذكره ابن عراق في مقدَّمة كتابه في جملة الوضاعين والكذَّابين ومن كان يسرق الأحاديث. "تنزيه الشريعة" (١/ ٧٩). ولذا قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله ﷺ ". ثم ذكر كلام الأزهري، وابن الكاتب في المرزباني، وزاد عليه بأنَّ فيه مجاهيل، فقال: "ومن فوق المرزباني في الإسناد إلى المنصور بين مجهولٍ وبين من لا يُوثَّق".(٢) قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في "الأجوبة المرضية" (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥) حول الكلام على الحديث: "وقد كنت سُئلتُ عن هذا الحديث، وبسطتُ الكلامَ عليه، ونبَّهتُ أنه صالح للحجَّة؛ وبالله التوفيق". وانظر كذلك (١/ ٣٤٠ - ٣٤٥).(٣) (١/ ٢١٤).(٤) وانظر كذلك: "المقاصد الحسنة" (ص ٣٢٨).
وممن تعقَّب ابن الجوزيِّ -أيضًا- ملَّا علي قارى في "الأسرار المرفوعة" (ص ٢٦٥)، فقال بعد أنْ =стр. 499
وفيه دليل لاختصاصه ﷺ بانتساب أولاد ابنته إليه (١) ، ولذا قال في "الرَّوضة" (٢) تبعًا لأصلها (٣) في الخصائص: "وأولاد بناته يُنْسبون إليه ﷺ ، وأولاد بناتِ غيره لا يُنسبون إلى جدهم في الكفاءة وغيرها"،
زاد في "الرَّوضة" (٤) : "كذا قاله صاحب "التَّلخيص"، وأنكره القفَّال (٥) وقال: لا اختصاص في انتساب أولاد البنات، وأيَّده في "الخادم" (٦) بأنه ظاهر كلامِ ابنِ حبَّان في "صحيحه" (٧) ، فإنه قال: ذِكْر الخبر المدْحِض قول من زعم أن ابنَ البنتِ لا يكون بولد، ثم ذكر حديث:
بَيْنَا النَّبيُّ ﷺ يخطب، إذْ أقبل الحسنُ والحسينُ ﵄ وعليهما الحواشي
(١) وبمثله قال ابن الملقِّن في "غاية السول في خصائص الرسول" (ص ٢٧٩)، والسيوطي في "الخصائص الكبرى" (٢/ ٤٤٧)، والخيضري الشافعي في: "اللفظ المكرَّم بخصائص النبي الأعظم" (ص ٣٦٩).(٢) انظر: "روضة الطالبين" للإمام النووي (٥/ ٣٥٩)، وذكر المصف المسألة بنصِّها في "الأجوبة المرضية" (١/ ٣٤٠ وما بعدها)، وكذا في (٢/ ٤٢٣).(٣) أصل "الروضة" كتاب "شرح الوجيز" للرَّافعي، وقد اختصره النووي في "الروضة" وزاد عليه أشياء لم تكن في الأصل. انظر مقدمة "الروضة" (١/ ١١٣). وانظر بحثًا قيمًا للدكتور محمد إبراهيم أحمد علي بعنوان: "المذهب عند الشافعية" (ص ١٢). نُشر في مجلة جامعة الملك عبد العزيز - العدد الثاني، سنة (١٣٩٨ هـ).(٤) "روضة الطالبين" (٥/ ٣٥٩). وانظر: "الصواعق المحرقة" (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢).(٥) هو الإمام الفقيه الأُصولي اللغوي، أبو بكر محمد بن عيسى الشَّاشي الشَّافعي القفَّال الكبير، ناشر فقه الشَّافعي بما وراء النهر. وُلِدَ سنة (٢٩١ هـ)، وحدَّث عن ابن خزيمة، والطبري. وعنه ابن منده، والحاكم. من مؤلفاته: "دلائل النبوة"، "أصول الفقه"، وغيرها من الكتب النافعة. مات بالشاش سنة (٣٦٥ هـ). "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٣٨٣)، و"العقد المُذهب في طقات حملة المذهب" (ص ٥٥).(٦) كتاب "الخادم" للعلَّامة بدر الدين الزركشي (ت ٧٤٩ هـ)، واسمه: "خادم الرافعي والروضة في الفروع". اختصره الشرطي ولم يتمَّه، وسمَّاه: "تحصين الخادم". "كشف الظنون" (٢/ ٦٩٨).(٧) انظر: "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٣/ ٤٠٢).стр. 500
قميصان أحْمَرَانِ يقومانِ ويَعْثُرَانِ، فَنزلَ إليهما، فأَخَذَهُمَا (١) وقال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢) "؛ انتهى (٣) .
٢٤٣ - وفي "صحيح البخاري" (٤) عن أبي بَكْرَةَ ﵁، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول على المنبر، والحسن ﵁ إلى جنبه ينظر الحواشي
(١) في (م): وأخذهما.(٢) التغابن (آية: ١٥).(٣) إسنادُهُ. حسنٌ.
أخرجه ابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٣/ ٤٠٢) - رقم(٦٠٣٨) - باب ذوي الأرحام، ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ابن البنت لا يكون ولدًا لأبي البنت - من طريق مؤمَّل بن إهاب، عن زيد بن الحُباب، عن حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.
مؤمَّل بن إهاب، هو الرَّبَعي العِجْلِي (صدوق له أوهام)، أخرج له أبو داود، والنسائي، "التقريب" (ص ٩٨٧)، وتعقَّباه في "تحرير التقريب" (٣/ ٤٤٢)، بأنه (ثقة)، وزيد بن الحُبَاب، هو أبو الحسين العُكلي (صدوق يخطئ في حديث الثوري)، أخرح له البخاري في "جزء القراءة"، ومسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ٣٥١)، وحسين بن واقد، هو أبو عبد الله القاضي المروزي (ثقة له أوهام)، حديثه في البخاري معلَّقًا، وأخرج له مسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ٢٥١)، وعبد الله بن بريدة (ثقة) أخرج له الجماعة. "التقريب" (ص ٤٩٣).
• والحديث أخرجه كذلك:
أبو داود في كتاب الصلاة -باب قطع الخطبة للأمر يحدث (١/ ٢٩٠) - رقم(١١٠٩) ، وابن ماجه في كتاب اللباس - باب لبس الأحمر للرجال (٣/ ١١٩٠) - رقم(٣٦٠٠) ، وأحمد (٥/ ٣٥٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٥١) - رقم(١٨٠١) ، كلهم من طريق زيد بن الحُباب به. والنسائي في كتاب الجمعة، باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة وقطعة كلامه ورجوعه إليه يوم الجمعة (٣/ ١٠٨) - رقم(١٤١٣) ، وكذا في كاب صلاة العيدين - باب نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة (٣/ ١٩٢) - رقم(١٥٨٥) من طريقين عن الحسين بن واقد به.(٤) (٧/ ٩٤ - مع الفتح) - رقم(٣٧٤٦) ، كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين.
وأخرجه في الفتن - باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: "إنَّ ابني هذا لسيِّد، ولعلَّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" (١٣/ ٦١ - مع الفتح) - رقم(٧١٠٩) . وفي الصلح - باب قول النبي ﷺ للحسن ابن علي ﵄: "ابني هذا سيِّد" (٥/ ٣٠٦ - مع الفتح) - رقم(٢٧٠٤) ؛ من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، عن أبي موسى إسرائيل، عن الحسن، عن أبي بكرة به. وأخرجه -أيضًا- في كتاب المناقب - باب علامات النبوَّة في الإسلام (٦/ ٦٢٨ - مع الفتح) - رقم(٣٦٢٩) من طريق حسين الجعفي، عن أبي موسى به.стр. 501
إلى (١) النَّاس مرَّةً، وإليه مرَّةً ويقول: "ابني هذا سَيِّدٌ، ولعلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ به بين فئتين من المسلمين".
فال البيهقيُّ (٢) : "وقد سمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ ابنه حين وُلِدَ، وسمَّى أخويه بذلك حين وُلِدَا. فقال لعليٌّ: "ما سمَّيتَ ابني ... ".
٢٤٤ - ثم ساقه من حديث هانئ بنِ هانئ، عن عليٍّ ﵁، وفيه:
ثم قال النَّبيُّ ﷺ : "إِنِّي سَمَّيتُ بَنِيَّ هؤلاء بتسمية بني هارون ... "، الحديث (٣) . الحواشي
(١) (إلى) مكررة مرتين في (م).(٢) "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٠).(٣) إسنادُهُ حسنٌ.
أخرجه في "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٠) - رقم(١٣٣٩٠) كتاب النِّكَاح - باب إليه يُنسب أولاد بناته، من طرق:
١ - عن عثمان بن عمر، عن عند الله بن رجاء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب ﵁.
٢ - وعن إبراهيم بن إسحاق الزهري، عن جعفر بن عون، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به.
٣ - وعن شعيب بن أَيُّوبَ، عن عند الله بن موسى، عن إسرائيل به (٦/ ٢٧٤) - رقم(١١٩٣٦) ، كتاب الوقف - باب الصدقة في ولد البنين والبنات ومن يتناوله اسم الولد والابن منهم.
• وأخرجه أيضًا: الحاكم في "المتسدرك" (٣/ ١٨٠) - رقم(٤٧٧٣) من طريق سعيد بن مسعود، عن عبيد الله بن موسى به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وهما متعقِّبان بأنَّ هانئ بن هانئ. لم يخرج له الشيخان أو أحدهما. وهو عنده أيضًا (٣/ ١٩٨) - رقم(٤٨٣٠) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن إسرائيل به. وابن حبان كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (١٥/ ٤١٠) - رقم(٦٩٥٨) من طريق أبي بكر بن شيبة، عن عبيد الله بن موسى به.
- وأحمد في "المسند" (١/ ٩٨) و (١/ ١١٨) من طريقين:
الأول: عن يحيى بن آدم، عن إسرائيل به.
والثاني عن حجَّاج، عن إسرائيل به. وهو في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٧٣) - رقم(١٣٦٥) .
- والبزار في "البحر الزَّخَّار" (٢/ ٣١٤) - رقم(٧٤٢) من طريق يوسف بن موسى، عن عبيد الله ابن موسى به. قال البزار: "وهذا الحديث بهذا الإسناد لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ بأحسن من هذا الإسناد بهذا اللفظ، على أن هانئ بن هانئ قد تقدَّم ذكرنا له أنه لم يحدِّث عنه غير أبي إسحاق، وقد =стр. 502
٢٤٥ - وكذا في حديثِ قابُوسِ بنِ المُخَارِقِ الشَّيْبانيِّ، عن أبيه قال:
"جاءت أُمُّ الفَضْلِ إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالت: إِنِّي رأيتُ بعضَ جِسْمِكَ فيَّ".
فقال: "نِعْم ما رأيتِ، تَلِدُ فاطِمَةُ غلامًا وتُرْضِعِيهِ بلبنِ قُثَم". قالت (١) : الحواشي
(١٢٩) من طريق قيس، عن أبي إسحاق به.
- والطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٦) من طرق:
١ - عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل به، ورقمه(٢٧٧٣) .
٢ - وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق به، ورقمه(٢٧٧٤) .
٣ - وعن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق به، ورقمه(٢٧٧٥) .
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٥٢): "رواه البزار والطبراني بنحوه بأسانيد رجال أحدهما رجال الصحيح".
٤ - وعن أبي كريب، عن إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، ورقمه(٢٧٧٦) . قلتُ: هذه الطرق مدارها على هانئ بن هانئ، وهو الكوفي الهمداني، لم يرو إلَّا عن علي بن أبي طالب، ولم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق السَّبيعي. روى له البخاري في "الأدب المفرد"، والنسائي في "خصائص علي" و"مسنده"، والباقون عدا سلم. قال النسائي: ليس به بأس. وقال العِجْلِي: تابعه ثقة. "تاريخ الثقات" (ص ٤٥٥)، وأورده ابن حبان في "ثقات التابعين" (٥/ ٥٠٩). بينما قال ابن المديني: مجهول. وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يُعرف. وأهل العلم لا ينسبون حديثه لجهالة حاله. ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٠١٨): "مستور". وبقية رجاله رجال الصحيح.
• والحديث يُروى عن سالم بن أبي الجعد، عن عليٍّ رضي الله:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٩٧) - رقم(٢٧٧٧) عن عبد الله بن عمر بن أبان، عن يحيى بن عيسى الرملي التميمي، عن الأعمش عنه. وسالم (ثقة، وكان يرسل كثيرًا) كما في "التقريب" (ص ٣٥٩)، ورواته عن عليٍّ ههنا مرسلة، كما في "جامع التحصل" (ص ٢١٧)، و "تحفة الأشراف" (٧/ ٣٧٥). والأعمش مدلس وقد عنعنه. ويحيى بن عيسى (صدوق يخطئ، ورُمِي بالتَّشَيُّع). "التقريب" (ص ١٠٦٣). روى له سلم، وأصحاب السنن عدا النسائي.
وعبد الله بن عمر، هو ابن محمد بن أبان، نُسب إلى جدِّه (صدوق فيه تشيُّع). "التقريب" (ص ٥٢٩). أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي ... ويتقوَّى بما سبق.(١) (قالت) سقطت من (م).стр. 503
فجاءت (١) به، فحمله النَّبِيُّ ﷺ فوضعه في حجره فبال! فَلَطَمَتْهُ بيدها! فقال النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْجَعْتِ ابْنِي ... "، الحديث (٢) . الحواشي
(١) في (م): فأتت.(٢) إسنادُهُ حسنٌ.
أخرجه ابن ماجه في كتاب تعبير الرؤيا - باب تعبير الرؤيا (٢/ ١٢٩٣٦) - رقم(٣٩٢٣) من طريق معاذ بن هشام، عن علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس بن المخارق، عن أُمِّ الفضل. وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٣٩) من طريق يحيى بن بُكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وتمامه عنده: "قالت: هات إزارك حتى نغسله، قال: إنَّما يُغسل بول الجارية، ويُنْضح بول الغلام". والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٠ و ٣٢) - رقم (٢٥٢٦ و ٢٥٤١) من طريق علي بن صالح، عن سماك به. وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٢٧٩) في ترجمة أُمِّ الفضل - من طريق عبيد الله بن موسي، عن إسرائيل، عن سماك به. جميعهم بنحو لفظ أحمد. وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٥٠٠) - رقم(٧٠٧٤) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن سماك به. وأخرجه أبو داود في كتاب الطهارة - باب بول الصبي يصيب الثوب (١/ ٢٦١) - رقم(٣٨٥) من طريق مسدَّد والربيع بن نافع، عن أبي الأحوص، عن سماك به، ولم يذكر الرؤيا التي رأتُها أُمُّ الفضل. ومثله ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٤٣) - رقم(٢٨٢) من طريق أبي الأحوص به. وكذا ابن أبي شيبة في "المصنِّف" (٧/ ٢٨٤) - رقم(٣٦١١٥) عن أبي الأحوص به.
قلتُ: رجال هذا الإسناد ثقات، اللَّهُمَّ إلَّا قابوس بن المخارق بن سُليم الشيباني الكوفي، ويُقال: ابن أبي المخارق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه؛ لم يرو عنه سوى سماك بن حرب: قال النسائي: لا بأس به. واعتمد هذا الحكم الحافظ في "التقريب" (ص ٧٨٩). وأورده ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٢٧)، والذهبي في "الميزان" (٥/ ٤٤٥) ولم يذكر فيه سوى قول النسائي السابق، بينما قال في "الكاشف" (٢/ ١٢٦): يُجهل. وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٩٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٤٥) ولم يذكرا في شيئًا.
• وقد اختُلف في سماع قابوس بن المخارق من أُمِّ الفضل، وهل سمع منها أم لا؟
وقد صرَّح أبو حاتم بأنه سمع منها كما في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٤٥). وأعلَّه البوصيري بالانقطاع بقوله: "هذا إسناد رجاله ثقات، قال المزِّيِّ في "التهذيب" و"الأطراف": روى قابوس عن أبيه، عن أُمِّ الفضل". انظر: "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢١٧). وجاءت عبارته في طبعة دار الكتب العلمية (ص ٥٠٣) مصرِّحًا بانقطاعه، فقال: "هذا إسنادٌ رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع ... "، ثم ساق كلام الحافظ المزِّيّ السابق. واحتمل ابن حجر سماعَ قابوسٍ منها، فقد ذكر في "التهذيب" (٨/ ٢٦٧) أن ابن يونس ذكره في "تاريخ مصر" فيمن قدم مع محمد بن أبي بكر مصر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يقنع إدراكه لِأُمِّ الفضل. وأنَّ حديثه عنها في "صحيح ابن خزيمة".
• ومما تجدر الإشارة إليه هاهنا: أن ابن يونس روى في "تاريخ مصر" أثرًا عن قابوس بن المخارق، =стр. 504
وقد سَلَكَ البَيْهَقِيُّ نحوًا مما سَلَكَهُ ابن حبَّان -رحمهما الله- حيثُ قال في الوقف (١) :
"باب مَنْ يتناوله اسم الولد". ثم ذكر فيه أنه ﵇ سمَّى أولاد عليٍّ ﵁ باسم الابن، وأنه ﵇ أخذ الحسن والحسين، وتلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢) .
وظاهره المشي (٣) على عدم الخصوصيَّة، كما نقله النَّوويُّ (٤) عن القفَّال، الحواشي
(١) "السنن الكبرى" (٦/ ٢٧٣) ط: دار الكتب العلمية - (٦/ ١٦٥) ط: الهندية مع "الجوهر النقي".(٢) التغابن (آية: ١٥).(٣) تحرَّفت الكلمة في (م) إلى: المُسمَّى.(٤) هو الإمام محيي الدِّين، يحيى بن شرف النَّوويّ الشافعيّ، (المتوفى سنة ٦٧٦ هـ)؛ أشهر من أن يُعَرَّف. انظر ترجمته في: "العبر" (٥/ ٣١٢)، و "طبقات ابن السبكي" (٨/ ٣٩٥)، و"طبقات ابن قاضي شهبة" (٢/ ١٥٣)، و"شذرات الذهب" (٥/ ٣٥٤)، و"الأعلام" (٩/ ١٨٤). وقد أفرده بعض العلماء بالترجمة في مؤلفات خاصة، منهم المؤلِّف في كتاب سمَّاه: "المنهل العذب الرَّويّ في ترجمة قطب الأولياء النَّوويّ".стр. 505
والحديث المذكور أوَّلًا (١) يخالفه (٢) . وأَمَّا حديث: "كلُّ نَسَبٍ ... " (٣) ، فقد ترجم عليه البَيهَقِيُّ: "الأنساب كلُّها مُنْقَطِعَةٌ يَوْمَ القيامةِ إلَّا نسبه ﷺ " (٤) .
• وللحديث الماضي في ذلك طرقٌ، منها:
٢٤٦ - عن الحَكَمِ بنِ أَبَانَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ منقطعٌ يومَ القيامةِ إلَّا سَبَبي ونَسَبي". رواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٥) . الحواشي
(١) العبارة في (م): والحديث المذكور أَوَّلًا ولا يُخالفه! ! ... بزيادة (ولا)، وهي غير مستقيمة.(٢) قال ابن التركماني في "الجوهر النَّقي" (٧/ ٦٣): "قلت: هذه النسبة مجازية، ولا اختصاص له ﷺ بذلك، كذا قال القفَّال. وقد قال البيهقي فيما مضى في أبواب الوقف (باب ما يتناوله اسم الولد والابن)، وذكر فيه أنه ﵇ سمَّى أولاد عليٍّ باسم الابن. وذكر أيضًا أنه ﵇ أخذ الحسن والحسين، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، وظاهر هذا التبويب عدم الخصوصية". اهـ.(٣) قال الإمام النَّوويّ في "روضة الطالبين" (٥/ ٣٥٩) في معنى هذا الحديث: "قيل إنَّ أُمَّته ينتسبون إليه يوم القيامة، وأُمم سائر الأنبياء لا يُنسبون إليهم. وقيل: يُنتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا يُنتفع بسائر الأنساب". اهـ.(٤) (٧/ ١٠١) ط: دار الكتب العلمية - (٧/ ٦٣) ط: الهندية مع "الجوهر النقي".(٥) إسنادُهُ حسنٌ.
أخرجه في (١١/ ١٩٤) - رقم(١١٦٢١) ، وكذا الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٧٠) في ترجمة عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم - كلاهما عن عبد الرَّحمن بن بشر بن الحكم المروزي، عن موسى بن عبد العزيز المدني، عن الحكم بن أبان به.
قلتُ: عبد الرَّحمن بن بشر (ثقة). "التقريب" (ص ٥٧١). أخرج له البخاري، وسلم، وأبو داود، وابن ماجه. وموسى بن عبد العزيز العدني، مختلفٌ فيه، أخرج له أبو داود، وابن ماجه. قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. ووثَّقه ابن حبان (٩/ ١٥٩) وقال: ربما أخطأ. وابن شاهين (ص ٣٠٦). قال في "التقريب" (ص ٩٨٣): صدوق سيِّء الحفظ.
وضعفه ابن المديني وقال السليماني: منكر الحديث. انظر: "التهذيب" (١٠/ ٣١٨). والحكم بن أبان، وثَّقه ابن معين، والنسائي، والعِجْلِي. وقال أبو زرعة: صالح. أخرج له البخاري في "القراءة خلف الإمام" وفي "الأدب"، والباقون سوى مسلم. قال في "التقريب" (ص ٢٦١): "صدوق عابد وله أوهام"، وعكرمة (ثقة ثبت). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٣): "رواه الطبراني ورجاله ثقات".
قلتُ: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنِّف" (٦/ ١٦٣) - رقم(١٠٣٥٤) ، كتاب النِّكَاح - باب نكاح الصغيرين، من طريق معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن عمر. ورجاله ثقات، لكنه منقطع.стр. 506
٢٤٧ - وعن أُمِّ بَكْرٍ، عن أبيها المِسْوَر بنِ مَخْرَمَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
"تَنْقَطِعُ الأَسْبَابُ والأَنْسَابُ والأَصْهَارُ إلَّا صهْرِي". أخرجه (١) .
٢٤٨ - وكذا البَيْهَقِيُّ بلفظ: "يَنْقَطِعُ كلُّ نَسَبٍ إلَّا نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْري" (٢) . الحواشي
(١) إسنادُهُ صحيحٌ.
أخرجه في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٧) - رقم(٣٣) بلفظ: "كلُّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي". وفيه قصة طلب الحسن بن علي الزواجَ من ابنة المسور بن مخرمة. والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم(١٣٣٩٦) كتاب النِّكَاح - باب الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلَّا نسبه، ولفظه: "ينقطع كلُّ نسب إلَّا نسبي وسببي". والخلَّال في "السُّنَّة" (٢/ ٤٣٢) - رقم(٦٥٥) بنحو لفظ البيهقي وزاد: "وصهري"؛ جميعهم من طريق عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عمَّته أُمِّ بكر بنت المسور، عن أبيها مرفوعًا. وأخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٢٣) من طريق عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر، عن عيد الله بن أبي رافع، عن المسور بن مخرمة ... وفيه أن الذي طلب الزواج منه الحسن بن الحسن. ومن طريقه الحاكم (٣/ ١٧٢) - رقم(٤٧٤٧) وصحَّحه، ووافقه الذهبي. وكذا البيهقي في "الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم(١٣٣٩٥) . ورواه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٢٥) - رقم(٣٠) من وجه آخر بالواسطة، عن عبد الله بن جعفر، عن أُمِّ بكر بنت المسور، عن جعفر بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور مرفوعًا بلفظ: "يُقطع الأنساب إلَّا نسبي وسببي".
وأصحاب هذا الإسناد موثَّقون، إلَّا أُمْ بكر نجت الممور لم يُوثِّقها أحد ولم يجرحها كما قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٠٣)، قال "وبقية رجاله وثِّقوا". ولذا قال عنها الحافظ في "التقريب" (ص ١٣٧٧): "مقبولة".
قلتُ: تابعها جعفر بن محمد الصادق عن عبيد الله بن أبي رافع، وهو صدوق؛ أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٣٣٢)، وابنه عبد الله في "زوائد الفضائل" (١/ ٧٦٥) - رقم(١٣٤٧) ، فحديثها لا ينزل عن مرتبة الحسن.
• تنبيه: كذا في سائر النُّسخ (أخرجه)، وكُتِبَ في بعضها (بياض بالأصل). ووُجدَ في حاشية الأصل بخطِّ المؤلِّف لَحَقٌ فيه رمْز (ط) المهملة، وهذا الرمز يستخدم للدلالة على وجود خَطأ وغلط في النص، وهو استعمال خاصٌّ غير شائع عند المحدِّثين؛ أفاده أستاذنا الدكتور موفق بن عبد الله في كتابه: "توثيق النصوص وضبطها" (ص ٢٠٤).(٢) "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم(١٣٣٩٦) ) وانظر التخريج السابق.стр. 507
٢٤٩ - وساقه -أيضًا (١) - من طريق أُمِّ بكر ابنة المِسْوَر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المِسْوَر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال:
"فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَقْبِضُنِي ما قَبَضَهَا، وَيَبْسِطُنِي ما بَسَطَهَا، وإِنَّ الأَنْسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَنْقَطِعُ غَيْرَ نَسَبِي، وسَبَبِي، وصهْرِي".
وفي البابِ عن ابنِ عمرَ -أيضًا- أشارَ إليه البَيْهَقِيُّ (٢) . الحواشي
(١) "السُّنن الكبرى" (٧/ ١٠٢) - رقم(١٣٣٩٥) ، وانظر ما سبق.(٢) إسنادُهُ حسنٌ بما قَبْله.
انظر: "مناقب الشافعي" له (١/ ٦٥)، ولم أره عنده مسندًا. وقد أخرجه: الطبراني في "الكبير" (٣/ ٤٥) - رقم(٢٦٣٤) ، وأبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٩٩) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عمارة - من طريق عبادة بن زياد الأسدي، عن يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن أبيه.
عبادة بن زياد، ويُقال: عبَّاد، هو ابن موسى الأسديّ السَّاجيّ. قال الآجرِّيّ في "سؤالاته" (٢/ ٨٠) عن أبي داود: "صدوق، أراه كان يُتَّهم بالقدر". وهو ما اعتمده الحافظ في "التقريب" (ص ٤٨١) وزاد أنه رُمِي بالتَّشيُّع أيضًا.
ويونس بن أبي يعفور، واسمه وقْدان؛ وقيل: واقد، مختلفٌ فيه. فقد ضعَّفه ابن معين، وأحمد بن حنبل، والنسائي، والساجي. انظر: "التهذيب" (١١/ ٣٩٥). ووثَّقه أبو حاتم، والدَّارقطني. وقال العِجْلِي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٥١)، ثم أعاده في "المجروحين" (٣/ ١٣٩) وقال: "منكر الحديث، يروي عن أبيه وعن الثقات ما لا يُشبه حديث الثقات! ". وقال ابن عدي: "هو عدي ممن يُكتب حديثه". قال الحافظ في "التقريب" (ص ١١٠٠): "صدوق يخطئ كثيرًا"؛ وعليه فحديثه حسنٌ في الشواهد. وأبوه، اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس (ثقة). "التقريب" (ص ٥٩٠).
ولكن يظهر -والله تعالى أعلم بالصَّواب- أن الحديثَ معلولٌ بالانقطاع؛ فإنَّ أبا يعفور لا يروي عن الصَّحابة، وإنما عن التابعين كالسائب بن يزيد، والوليد بن العيزار. وعنه السفيانان، وابن المبارك. انظر: "التهذيب" (٦/ ٢٠٤). ويشهد له الروايات الكثيرة السَّابقة.
• ويُروى الحديث عن عبد الله بن الزُّبير ﵁ أيضًا.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٤٣٧) - رقم(٤١٣٢) من طريق سليمان بن عمر بن خالد الرَّقي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلُّ سببٍ وصِهْرٍ منقطعٌ يوم القيامة إلَّا سببي وصهري". قال الطبراني عقبه: "لا يُروى هذا الحديث عن ابن الزبير إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به سليمان بن عمر". =стр. 508
٢٥٠ - وعن محمَّد بن زياد: سمعتٌ أبا هريرة ﵁ قال:
أَخَذ الحَسَنُ بنُ عليٍّ ﵄ تَمْرةً من تَمْرِ الصَّدقة فجعلها في فيه! فقال النَّبِيُّ ﷺ :
"كَخٍ كَخٍ"، ليطرحها. ثم قال: "أَمَا شَعَرْت أنَّا لا نأْكلُ صدقةً"، متَّفقٌ عليه (١) .
٢٥١ - وفي لفظٍ لمسلمٍ (٢) : "أنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة".
٢٥٢ - ولأحمد (٣) من حديثِ مَعْمَرٍ، عن محمَّد بنِ زيادٍ: "إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَآلِ محمَّد" (٤) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في الزكاة - باب ما يُذكر في الصدقة للنبي ﷺ (٣/ ٣٥٤ - مع الفتح) - رقم(١٤٩١) واللفظ له، من طريق آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد به.
ومسلم في الزكاة أيضًا - باب تحريم الزكاة على رسول الله ﷺ وعلى آله (٢/ ٧٥١) - رقم(١٠٦٩) من طربق عبيد الله بن معاذ العنبري, عن أبيه، عن شعبة به، لكنه قال: "أَمَا علمتَ" بدل: "أَمَا شعرتَ".
• شرح الغريب:
قوله ﷺ : "كَخٍ كِخٍ"، هو زجر للصبي وردع. ويُقال عند التَّقَذُّر أيضًا، فكأنه أمره بإلقائها من فيه. وتُكسر الكاف وتفتح، وتُسكَّن الخاء وتُكسر، بتنوين وغير تنوين. قيل: هي أعجمية عُرِّبت. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٥٤).(٢) (٢/ ٧٥١) من طريق يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب؛ جميعًا عن وكيع، عن شعبة به.(٣) "المسند" (٢/ ٢٧٩).(٤) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ رجالُ الشَّيخين.
أخرجه من طريق عبد الرزَّاق، عن معمر، عن ابن زياد، عن أبي هريرة.стр. 509
٢٥٣ - وكذا عند أحمد (١) ، والطَّحاوِيِّ (٢) من حديثِ الحسنِ بنِ عليٍّ ﵄ قال:
كنتُ مع النَّبيِّ ﷺ ، فمرَّ على جَرِينٍ (٣) من تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فأخذتُ منه تَمْرةً فألْقيتُها في فيَّ، فأَخَذَهَا بُلُعَابِهَا فقال: "إِنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة". وإسنادُهُ قويٌّ (٤) . الحواشي
(١) في "المسند" (٣/ ١٦٩ و ١٧١ - شاكر) - رقم (١٧٢٣ و ١٧٢٧).(٢) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٦).(٣) الجَرِين -بفتح الجيم وكسر الراء، وآخره نون-: موضع تجفيف التمر، وهو كالبيْدر للحنطة، ويُجمع على جُرْنٍ بضمَّتين. "النهاية في غريب الحديث" (١/ ٢٦٣)، و"المغني في الإِنباه عن غريب المهذَّب والأسماء" (١/ ٦٧٢).(٤) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُ أحمدَ ثقاتٌ.
أخرجه أحمد من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السَّعدي، عن الحسن ﵁. ومن طريق محمد بن جعفر، عن بُرَيد به، وأبو جعفر الطحاوي من طريق ابراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة به. إلَّا أن بُريْد بن أبي مريم تصحَّفت عنده إلى (يزيد)، وهو تابعي آخر من طبقته اسمه (يزيد بن أبي مريم الدِّمشقي) , وقد نبَّه عليه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (٣/ ١٦٧).
بُريْد بن أبي مريم، اسمه مالك بن ربيعة السلولي (ثقة). "التقريب" (ص ١٦٥)، أخرج له الأربعة. وأبو الحوراء، هو ربيعة بن شيبان السعديّ (ثقة). "التقريب" (ص ٣٢٢)، أخرج حديثه الأربعة. ويحيى بن سعيد (هو الأنصاري)، وشعبة ثقتان إمامان مشهوران. ومحمد بن جعفر في الإسناد الآخر، هو غُنْدر (ثقة)، أكثر الرواية عن شعبة، وقد أخرج حديثه الجماعة. "التقريب" (ص ٨٣٣).
• بالنسبة لإسناد الطَّحاويِّ:
فإنَّ إبراهيم بن مرزوق، هو ابن دينار الأُموي أبو إسحاق البصري (ثقة، عمي في موته فكان يُخطئ ولا يرجع). "التقريب" (ص ١١٥). ووهب بن جرير، هو ابن حازم الأزدي، أبو العبَّاس البصري. (ثقة). "التقريب" (ص ١٠٤٣)، روى له الجماعة. وبقية رجاله مضوا في إسناد أحمد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٧٦ و ٧٧ و ٧٨) - رقم (٢٧١٠ و ٢٧١٣ و ٢٧١٤) من طرقٍ عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي ﵁.стр. 510
٢٥٤ - وهو عند الطَّبرانيِّ (١) ، والطَّحَاويِّ (٢) من حديثِ أبي ليلى الأنْصَاريِّ ﵁ نحوه.
٢٥٥ - ولابنِ أبي شَيْبَةَ (٣) ، والخَلَّالِ (٤) من حديث ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن عائشة ﵂ قالت:
"إنَّا آلُ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة". وسَنَدُهُ حَسَنٌ (٥) .
٢٥٦ - وعند أصحاب السُّنن (٦) -وصحَّحه منهم التِّرمذيُّ-، وكذا ابنِ الحواشي
(١) إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.
أخرجه في "الكبير" (٧/ ٧٧) - رقم(٦٤٢٣) من طريق زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي ليلي ﵁ مرفوعًا. وسنده صحيحٌ. وأخرجه كذلك أحمد في "المسند" (٤/ ٣٤٨)، والدارمي في "سننه" (١/ ٤٧٣) - رقم(١٦٤٣) باب الصدقة لا تحلّ للنبي ﷺ ولا لأهل بيته، بالإسناد نفسه. وله طريق آخر عن شريك، عن عبد الله بن عيسى به. وفيه شريك بن عبد الله؛ وتد تابعه زهير بن معاوية كما رأيتَ. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٨٤): " ... ورجاله ثقات".(٢) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٠) من طريقين: عن علي بن حكيم الأودي، ومحمد بن سعيد، كلاهما عن شريك به. ومن طريق الأودي، عن شريك؛ أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ١٠٦٩) - رقم(٢٣٠٣) .(٣) في "المصنَّف" (٢/ ٤٢٩) -(١٠٧٠٨) ، وكذا (٧/ ٣٢٦) - رقم(٣٦٥١٧) .(٤) لم أقف عليه عند الخلَّال.
• والإمام الخلَّال هو: أبو بكر أحمد بن محمد الخلَّال، نسبةً إلى بيع الخل وصانعه. شيخ الحنابلة وفقيههم. وُلِدَ سنة (٢٣٤ هـ)، وأخذ العلم عن أصحاب الإِمام أحمد، وتتلمذ على أبي بكر المروزي، والحسن بن عرفة. من أشهر مؤلَّفاته: "السُّنَّة"، و "العلل". مات في ربيع الأول سنة (٣١١ هـ). "تاريخ بغداد" (٥/ ٣١٩)، و"النبلاء" (١٤/ ٢٩٧).(٥) بل صحيحٌ إنْ شاء الله، رجاله رجال الشيخين إلَّا محمد بن شريك، وهو ثقة.
أخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
وكيع بن الجرَّاح (ثقة حافظ عابد)، أخرج له الجماع: "التقريب" (ص ١٠٣٧). ومحمد بن شريك (ثقة)، أخرج له أبو داود فقط "التقريب" (ص ٨٥٤)، وابن أبي مليكة (ثقة فقيه)، أخرج له الجماعة "التقريب" (ص ٥٤٢).(٦) إسنادُهُ صحيحٌ. =стр. 511
حبَّان (١) وغيره (٢) ، عن أبي رافع ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال:
"إنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة، وإِنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ".
٢٥٧ - ورواه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٣) من حديث الحَكَمِ، عن مِقْسَم، عن ابنِ عبَّاس ﵄ قال: "استعمل النَّبِيُّ ﷺ أرقمَ بنَ أبي الأرقم الزُّهريَّ على السِّعاية (٤) ، فاستتبع أبا رافع ﵁، فأتى النَّبِيَّ ﷺ فسأله فقال:
"يا أبا رافع! إنَّ الصَّدقَةَ حرامٌ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمدٍ، وأَنَّ مَوْلى القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" (٥) . الحواشي
(١٦٥٠) .
والنسائي في الزكاة - باب مولى القوم منهم (٥/ ١٠٧) - رقم(٢٦١٢) . والترمذي في الزكاة - باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه (٣/ ٤٦) - رقم(٦٥٧) ، وقال بعده: "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح"؛ جميعهم من طريق شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن ابن أبي رافع، عن أبيه أبي رافع، عن النبي ﷺ .(١) كما في "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (٨/ ٨٨) - رقم(٣٢٩٣) ، كتاب الزكاة - باب ذكر الزَّجر عن أكل الصدقة المفروضة لآل محمد ﷺ من طريق أبي يعلي، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن يحيى القطان، عن شعبة به.(٢) وأخرجه أيضًا: أحمد (٦/ ١٠)، وأبو داود الطيالسي برقم(٩٧٢) ، والرُّوياني (١/ ٤٧٤) - رقم(٧٢٠) ، وابن خزيمة (٤/ ٥٧) - رقم(٢٣٤٤) ، والحاكم وصحَّحه (١/ ٥٦١) - رقم(١٤٦٨) ، ووافقه الذهبي؛ جميعهم من طريق شعبة به.(٣) (١١/ ٣٠٠) - رقم(١٢١٥٩) .(٤) تصحَّفت الكلمة في (م) إلى: السِّقاية.(٥) إسنادُهُ حسن بشواهده.
أخرجه في "الكبير"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٧) كلاهما من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَمِ بهذا الإسناد.
وفي محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (صدوق سيِّء الحفظ)، تقدَّم. ومحمد بن كثير العبْدي البصري، وسفيان الثوري (ثقتان). "التقريب" (ص ٨٩١ و ٣٩٤). والحكم بن عُتيبة (ثقة ثبت فقيه، إلَّا أنه ربَّما دلَّس). "التقريب" (ص ٢٦٣). وذكر العلائيُّ في "جامع التحصيل" (ص ٢٠٠) أن شعبة بن الحجَّاج قال: "لم يسمع الحَكَم من مِقسَم إلَّا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطَّان: حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزمه الطلاق، وجزاء ما قتل من النَّعَم! والرجل يأتي امرأته وهي حائض". =стр. 512
وقد تقدَّم حكم الصَّدقة في الباب الأول (١) .
* * *
٢٥٨ - وعن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
"المَهْدِيُّ (٢) من عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵂". أخرجه الحواشي
(٢٧٢٨) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان به.
والأسدي، هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير (ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري). "التقريب" (ص ٨٦١)، وعلى كلٍّ فهو من رجال الشيخين. وقد تابعه محمد بن كثير العبدي -كما سبق- وهو ثقة كما في "التقريب" (ص ٨٩١).(١) راجع (ص ٣٨٧ وما بعدها).(٢) اختلف الناس في المهْدِيِّ الذي يخرج في آخر الزمان، فجمهور أهل السُّنَّة والجماعة قالوا بخروجه على ما قرَّرتْه الأحاديث الواردة بشأنه. وأنكره البعض بحجَّة ضعف الأحاديث الواردة فيه، مع أن أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًّا، نصَّ على ذلك الأئمة الأعلام:
قال الإمام أبو الحسن الآبريّ المتوفَّى سنة (٣٦٣ هـ)، في كتابه: "مناقب الشافعي" ما نصُّه: "قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﷺ بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأنَّ عيسى عيه السلام يخرج فيساعده على قتل الدَّجَّال، وأنه يؤمُّ هذه الأُمَّة ويصلِّي عيسى خلفه". اهـ كلامه. انظر: "المنار المنيف" (ص ١٤٢)، ونقله غير واحد من أهل العلم.
وممَّن نصَّ على تواترها معنويًّا: البَرَزَنْجِي في "الإشاعة لأشراط الساعة" (ص ١٧٣)، والسَّفَّاريني في "لوامع الأنوار البهية" (٢/ ٨٤)، وصديق حسن خان في: "الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة" (ص ١١٢)، والكتاني في: "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (ص ٢٣٦).
أقول: ومع كلِّ ما سبق فقد ردَّ هذه الأحاديث بعض المنتسبين للعلم؛ بحجَّة تناقضها، وأنَّ المهديَّ ما هو إلَّا أسطورة اخترعها الشيعة، ثم دخلت في كتب أهل السُّنَّة! بل يجعل بعضهم أحاديثه بمثابة حكايات ألف ليلة وليلة! وعند بعضهم هو خرافةُ سياسيةٌ إرهابيةٌ، صيغتْ أحاديثه وصُنعتْ على لسان رسول الله ﷺ ! صنعها غلاة الزنادقة لمَّا زال المُلْك عن أهل البيت! فأخذوا يُرْهبون بها بني أُميَّة ويتوعَّدونهم بأنه سيخرج المهديُّ -وقد حان وقت خروجه- فينزع المُلْك عنهم، ثم يردُّه إلى أهل البيت؛ إذ أنهم أحقُّ به وأهل! وبعضهم يزعم أنَّ مثل هذه الأخبار تفتح على الناس أبوابًا من الفتن؛ زعموا! إذ تتطلَّع نفوس كثيرة إلى ادِّعائها، كما حدث من ادِّعاء كثيرين لأنفسهم بأنهم المهديِّ المُنتظر! =стр. 513
أبو داود (١) ، والنَّسائيُّ (٢) ، وابنُ ماجه (٣) ، والبَيْهَقِيُّ (٤) ، وآخرون (٥) . (٦) الحواشي
(١) في "السُّنن" (٤/ ٤٧٤) - رقم(٤٢٨٤) في كتاب المهدي، من طريق عبد الله بن جعفر الرَّقيّ، عن أبي المليح الحسن بن عمرو، عن زياد بن بَيَان، عن علي بن نُفَيْل، عن سعيد بن المسيِّب، عن أُمِّ سلمة مرفوعًا. قال أبو داود عقبه: "قال عبد الله بن جعفر: وسمحت أبا المليح يُثنى على عليِّ بن نُفَيْل ويذكر منه صلاحًا".(٢) لم أجده في سنن النسائي "الصُّغرى" ولا "الكبرى".(٣) في "سننه" (٢/ ١٣٦٨) - رقم(٤٠٨٦) في كتاب الفتن - باب خروج المهدي، من طريق أحمد بن عبد الملك، عن بي المليح به. دون قوله: "من عترتي".(٤) لم أقف عليه عند البيهقي فيما بين يدي من المصادر، وقد عزا الشافعي السلمي في كتابه: "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر"، جملةً من أحاديث المهدي إلى كتاب "البعث والنشور" للبيهقي، ووثَّق محقِّق الكتاب جميع تلك الأحاديث من كتاب "البعث والنشور" الموجود عنده منه نسخه خطِّيَّة، عزاها إلى باب ما جاء في خروج المهدي من الكتاب.
جديرٌ بالذكر أني لم أجد تلك الأحاديث في النُّسخة المطبوعة من الكتاب التي حقَّقها بسيوني زغلول، ولا التي حقَّقها عامر أحمد حيدر؛ بل لم أجد هذا الباب (باب ما جاء في خروج المهدي) في المطبوع! ويظهر أنَّها طبعة ناقصة؛ فقد حقَّق بعض الباحثين كتاب "البعث والنشور" في رسالتين علميتين في الجامعة الإسلامية، وفيها باب وأحاديث المهدي، والله تعالى أعلم.(٥) أخرجه كذلك: الحاكم في الفتن والملاحم من "المستدرك" (٤/ ٦٠١) - رقم(٨٦٧٢) ، والعُقيلي في "الضُّعفاء" (٣/ ٢٥٤) في ترجمة علي بن نُفَيْل، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٥٣) في ترجمة زياد بن بيان، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٠) رقم(١٤٤٦) ، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٦٣٣) في ترجمة أحمد بن عبد الملك الحرَّاني؛ جميعهم بأسانيدهم عن أبي المليح الحسن بن عمرو؛ به.(٦) إسنادُهُ حسن لكثرة شواهده.
مدار هذا الإسناد على زياد بن بَيَان، وعلي بن نُفَيْل؛ لم يُخرج لهما إلَّا أبو داود وابن ماجه هذا الحديث، وقد تكلَّم فيهما نقَّاد الحديث:
أمَّا زياد بن بَيَان؛ فذكره البخاري في "تاريخه الكبير" (٣/ ٣٤٦) وأنكر حديثه بقوله: "في إسنادُهُ نظر". والعبارة في "الميزان" (٣/ ١٢٦): "في إسناد حديثه نظر". وممَّا يُلْفت النَّظر إليه هاهنا: أن العلماء =стр. 514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬____
= اختلفوا في مراد البخاريِّ بقوله: (في إسناده نظر - في حديثه نظر - فيه نظر)، خصوصًا إذا علمتَ أن البخاريَّ وصف بعض الرواة بقوله: (فيه نظر)، مع أن حديثه في "صحيح مسلم"! كما هو الحال في (حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير). انظر: "التاريخ الكبير" (٢/ ٣١٨). وحديث حبيب بن سالم في "صحيح مسلم" كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (٢/ ٥٩٨) - رقم (١٧٨) . وانظر في بَيَان مراد البخاري بقوله: (فيه نظر) وغيرها من العبارات؛ كتاب "الرفع والتكميل في الجرح والتعديل" للعلَّامة عبد الحيِّ اللكنوي (ص ٣٨٨ - ٤٠٤)، ولا تفوتك التعليقات الجادَّة على كلامه للشيخ عبد الفتَّاح أبو غدَّة رحمهما الله.
وهناك دراسة قيِّمة للدكتور مسفر الدّميني حول ألفاظ الإمام البخاري في الجرح، كالألفاظ السابقة ومثل (في صحة خبره نظر - فيه بعض النظر - فيه نظر في حديثه - فيه نظر في إسناده ... وغيرها) سمَّاها: "قول البخاري فيه نظر". توصَّل فيها - بعد دراسة الرُّواة دراسةً متأنِّيةً - إلى أن أكثر الرُّواة الموصوفين بذلك ليسوا من المتروكين ولا من المتَّهمين، كما قال الذهبي وابن كثير والعراقي والسَّخَاوي. وأنَّ القول بأن هذه العبارة (فيه نظر) في أدنى المنازل وأرداها عنده، ليس دقيقًا ولا صحيحًا! بل فيه مجازفة، والصواب أنَّها بمعنى (ضعيف) أو (ليِّن) عنده، ولا خصوصية له في ذلك. وله دراسة أُخرى سمَّاها: "قول البخاري سكتوا عنه". انظر كتاب الدكتور الدميني (ص ٧ و ١٢ و ١٤ و ٢١٢). وقد صدَّر الذهبي ترجمة زياد بن بَيَان في "الميزان" بقوله: لم يصحّ حديثه.
ولأجل ذا؛ ذهب بعض النُّقاد إلى أَنَّ زياد وَهِمَ في هذا الحديث من حيث رَفعُهُ إلى النبي ﷺ ، وإنما هو من قول سعيد بن المسيِّب؛ قاله ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٢). وتبعه المنذري في "مختصر سنن أبي داود" له (٦/ ١٦٠). وانظر: "عون المعبود" (٦/ ٢٥٢).
قلتُ: دعوى وَهمِ زياد بن بَيَان غير واردة؛ فإنَّ الأئمة حسَّنوا حديث الرَّجل وقَبِلُوه. قال فيه النسائي -وهو ممَّن عُرف بالتَّشَدُّد في الرِّجال-! زياد بن بَيَان الرَّقِّيِّ ليس به بأس. وقال أبو المليح كما وقع في رواية ابن عدي (٣/ ١٠٥٣): "حدَّثنا الثِّقة". وبيَّن ابنُ عدي أَنَّ قوله: (الثِّقة)، يريد به زياد بن بَيَان. وقال ابن معين: ليس به بأس. نقله عنه ابن القيِّم في "المنار المنيف" (ص ١٤٦)، ولم أجده في "تاريخ ابن معين"، ولا "التهذيب"، ولا مصادر ترجمته. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٢٤٨) وقال: "كان شيخًا صالحًا". وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٢٥) ولم يذكر فيه شيئًا. وقال الذهبي في "الكاشف" (١/ ٤٠٨): "صدوق قانت لله". وبمثله قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٤٣). وهو -إن شاء الله تعالى- كما قالا.
وأَمَّا علي بن نُفَيْل، فقد ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٢٥٣) وقال: "لا يُتابع على حديثه في المهدي، ولا يُعرف إلَّا به". قال: "وفي المهدي أحاديث جياد من غير هذا الوجه". وأعلَّ ابنُ الجوزيِّ الحديثَ بأنَّ فيه ابن نُفَيْل، ثم ذكر كلام العُقيلي السابق. "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦٠) - رقم (١٤٤٦) . =
стр. 515
٢٥٩ - وفي لفظٍ لابنِ المُنَادي في "الملاحم" (١) عنها قالت: ذكرتُ عند رسولِ الله ﷺ المَهْدِيَّ فقال: "نعم؛ هو حقٌّ، وهو مِن وَلَدِ فَاطِمَةَ ﵂" (٢) . الحواشي
(١) عزاه له صاحب كتاب: "عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" برقم(٢٨) .
• وابن المُنَادي - بضم الميم، وفتح النون، وفي آخرها دال مهملة -نسبةً إلى من ينادي على الأشياء التي تُباع، والأشياء المفقودة التي يطلبها أربابها- أحمد بن جعفر، المعروف بـ (ابن المنادي). ولِدَ سنة (٢٥٧ هـ)، وسمع محمد بن إسحاق الصنعاني، وأبا داود صاحب السُّنن. وروى عنه ابن حيويه، وزكريا بن يحيى المرُّوزي. من أشهر مؤلَّفاته كتاب "الملاحم" لا زال مخطوطًا. مات سنة (٣٣٦ هـ). "النبلاء" (١٥/ ٣٦١)، و "غاية النهاية" (١/ ٤٤).(٢) إسنادُهُ حسنٌ بشواهده. انظر الذي قبله. =стр. 516
٢٦٠ - وله (١) من حديثِ قتادةَ قال: قلتُ لسعيدِ بنِ المسيِّب: "أحقٌّ المهْدِيُّ؟ ".
قال: "نعم هو حقٌّ". قلتُ: "ممَّن هو؟ ". قال: "من قريش".
قلتُ: "من أيِّ قريش؟ ". قال: "من بني هاشم". قلتُ: "من أيِّ بني هاشم؟ ". قال: "من ولد عبد المطَّلب". قلتُ: "من أيِّ ولد عبد المطَّلب؟ ". قال: "من أولاد فاطمة".
قلتُ: "من أيِّ وَلَدِ (٢) فاطمةَ؟ ". قال: "حسبك الآن" (٣) .
٢٦١ - وعن علي بن أبي طالب ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال:
"لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهرِ إلَّا يَوْمٌ، لَبَعَثَ اللهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا". رواه أبو داود (٤) . الحواشي
(٨٦٧١) بإسناده إلى أبي المليح، كالإسناد السابق، إلَّا أنه قال: "وهو من بنى فاطمة". وسكت عنه الذهبي.(١) عزاه لابن المنادي صاحب "عقد الدُّرر" برقم(٢٩) . والأثر أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٨٦) - رقم(١٠٨٢) - باب نسبة المهدي، قال: حدَّثنا ابن المبارك، وابن ثور، وعبد الرزَّاق، عن معمر، عن قتادة. قال عبد الرزَّاق: عن معمر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة قال: ... وذكره. إلَّا أن قوله في آخره: "حسبك الآن"، لم ترد عنده.(٢) في (م): أولاد.(٣) إسنادُهُ حسنٌ، وهو مقطوعٌ.
رجال إسناده رجال البخاري، إلَّا أن نُعيم بن حمَّاد لم يحتجَّ به البخاري استقلالًا، وإنما حديثه في "صحيح البخاري" مقرونًا بغيره، فإنه مختلفٌ في توثيقه، وهو صدوق كثير الأوهام كما قال الدارقطني وابن حجر وغيرهما. وقد مضى الكلام عليه مفصَّلًا عند حديث رقم(١٤٥) .(٤) إسنادُهُ على شَرْطِ البُخَاريِّ.
وهو في "السُّنن" (٤/ ١٠٧) - رقم(٤٢٨٣) - كتاب المهدي، من طريق بن عثمان بن أبي شيبة، عن الفضل بن دكين، عن فِطْر، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن الطُّفيل، عن علي ﵁ مرفوعًا.
قلت: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله رجال البخاريِّ، إلَّا فطر فإنه روى له متابعةً.
عثمان، وابن دكين والقاسم؛ كلُّهم ثقات. وفِطْر بن خليفة القرشي، وثَّقه الإمام أحمد، =стр. 517
٢٦٢ - ولأحمد (١) ، وابنِ ماجه (٢) ، وغيرهما (٣) عن عليٍّ ﵁ رَفَعَهُ: الحواشي
(٧٣) .(١) في "المسند" (٢/ ٥٨ - شاكر) - رقم(٦٤٥) من طريق ياسين العِجْلي، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا.(٢) في "السُّنن" (٢/ ١٣٦٧) في كتاب الفتن -باب خروج المهدي- رقم(٤٠٨٥) عن ياسين به.(٣) أخرجه كذلك: ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (٧/ ٥١٣) - رقم (٣٧٦٣٣ و ٣٧٦٣٤) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين وأبي داود الحَفَري عمر بن سعد، عن ياسين العجلي به، مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ ، وموقوفًا على عليٍّ رضي الله. ومن طريقه أبو يعلى في "المسند" (١/ ٣٥٩) - رقم(٤٦٥) مرفوعًا. والبزار في "البحر الزخَّار" (٢/ ٢٤٣) - رقم(٦٤٤) من طريق محمد بن معمر، عن أبي نُعيم، عن ياسين به. قال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإنما كتبناه مع لين ياسين، لأنَّا لم نعرفه عن النبي ﷺ إلَّا بهذا الإسناد؛ فلذلك كتبناه وبيَّنَّا العلَّة فيه".
قلتُ: وكلام البزار ﵀ متعقَّبٌ؛ فإنَّ الحديث لم ينفرد به ياسين العجلي، فقد وافقه سالم بن أبي حفصة عن إبراهيم عند أبي نُعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٠) بإسناده ومتنه سواء، سيأتي ذكرها.
- وأخرجه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٧٠) - ترجمه إبراهيم بن محمد بن الحنفية؛ من طريق الحسن بن سفيان، عن ابن نُمير، عن أبيه وأبي نُعيم، عن ياسين به. وكذلك أخرجه في "الحلية" (٣/ ١٧٧) من طريق محمد بن فُضيل، عن ياسين به، وقال بعده: "هذا حديت غريب من حديث محمد، رواه وكيع وابن نُمير وأبو داود الحَفَري عن ياسين. ورواه محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن إبراهيم".
أقول: رواية ابن فُضيل عن ابن أبي حفصة، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، التي أشار إليها أبو نُعيم، أخرجها هو في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٠) في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٣) في ترجمة ياسين العِجْلي، من طرقٍ عنه. وانظر: "ذخيرة الحفَّاظ" لابن طاهر (٤/ ٢٤٦٩) - رقم(٥٧٢٢) ، وكذا "التذكرة" له رقم(١١٢٦) . وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٦) - رقم(١٤٣٢) من طريق أحمد.стр. 518
"المَهْديُّ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُهُ اللهُ فِي لَيْلَةٍ" (١) . الحواشي
(١) إسنادُهُ صحيحٌ رجالُهُ ثقات، إلَّا ياسين العِجْلِي وقد تُوبِعَ.
جميع كتب الرِّجال التي ترجمتْ له -فيما اطَّلَعْتُ عليه- تنقل عن البخاريِّ أنه قال في ياسين العِجْلِي: "فيه نظر"، ولم أجده في "التاريخ الكبير" له، فلقد ترجم له في (٨/ ٤٢٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وإنما عبارة البخاري في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحنفية (١/ ٣١٧): " ... وفي إسناده نظر". وقال فيه ابن معين: ليس به بأس. وقال مرَّةً: صالح. وقال أبو زرعة: لا بأس به، واعتمده الحافظ في "التقريب" (ص ١٠٤٧) قولًا له.
ومن أجل ياسين أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٦١) وذكر فيه جَرْحَ البخاري، وعَدَلَ عن كلام غيره، فلم يُصِبْ.
• ومن الجدير بالذكر: أن الحافظ ابن حجر أشار في "التهذيب" (٣/ ٣٧٧) أن بعض الحفَّاظ المتأخِّرين أخطأ في ياسين العِجْلِي، وجمله ياسين بن معاذ الزَّيَّات فضعَّف هذا الحديث به فلم يصنع شيئًا. اهـ كلام الحافظ. ومن المعلوم أن الزَّيَّات شديد الضَّعف، قال البخاري في "الكبير" (٨/ ٤٢٩): "يتكلَّمون فيه، منكر الحديث"؛ فالإسناد حسنٌ.
قلتُ: وياسين العِجْلِي مُتَابَعٌ على روايته، فقد تابعه سالم بن أبي حَفصَة كما سبق في رواية أبي نُعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٠)، وهو -أعني سالم بن أبي حفصة- صدوق كما في "التقريب" (ص ٣٥٩)، وقد وثَّقه ابن معين، والعِجْلِي. وقال ابن عدي: أحاديثه أرجو أنه لا بأس بها. "التهذيب" (٣/ ٣٧٧)، و"الكامل" (٧/ ٢٦٤٣).
وضعَّفه جماعة، منهم الجوزجاني في "أحوال الرِّجال" رقم(٣٨) ، والعقيلي في "الضعفاء"، (٢/ ١٥٢)، وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٤٣). ولعلَّه بهذه المتابعة يكون الحديث صحيحًا كما قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٤٨٦) وقد صحَّحه أحمد شاكر (٢/ ٥٨).
وإبراهيم بن محمد بن الحنفية، وثقه العِجْلِي كما في "الثقات" له (ص ٥٣)) وابن حبان في "ثقاته" (٦/ ٤). قال في "التقريب" (ص ١١٥)؛ "صدوق". أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه.
• شرح الغريب:
معنى قوله ﷺ : "يصلحه الله في ليلة": أي يتوب عليه، ويُوفِّقه، ويُفهِّمه، ويُرشده بعد أن لم يكن كذلك؛ قاله الحافظ ابن كثير في "النهاية في الفتن والملاحم" (ص ٢٦).
والعجيب أن أبا عبية -وهو ممَّن يُنْكر خروج المهدي- علَّق على كلام ابن كثير السابق في الطبعة التي حقَّقها بقوله: "والعجب أن يكون المهديّ بعيدًا عن التوفيق والفهم والرشد، ثم تهبط عليه هذه المعاني فجأة في ليلة؛ ليكون في صبيحتها داعيةً ومُنْقِذَ أُمَّة! ! ". وفد ناقشه وردَّ عليه الشيخ حمود التويجري -رحمه الله تعالى- في "إتحاف الجماعة" (٢/ ٢٧٦). وله رسالة أخرى سمَّاها: "إقامة الرهان في الرد على من أنكر خروج المهدي والدَّجَّال ونزول المسيح في آخر الزمان" طُبعت سنة(١٤٠٥) ، ردَّ =стр. 519
٢٦٣ - وللطَّبرانيِّ (١) عنه -أيضًا- رَفَعَهُ: "المَهْدِيُّ مِنَّا، يُخْتَمُ الدِّينُ بِنَا، كَمَا فُتِحَ بِنَا" (٢) . الحواشي
(١) في "الأوسط" (١/ ٩٧) - رقم(١٥٧) .(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.
أخرجه من طريق أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، عن محمد بن سفيان الحضرمي عن ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر، عن عمر بن علي، عن أيه علي بن أبي طالب مرفوعًا. وتمام لفظه! "وبنا يُسْتنقَذُون من الشِّرك، وبنا يُؤلِّف الله بين قلوبهم بعد عداوةٍ بيِّنةٍ، كما ألَّف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك". قال عليٌّ: أمؤمنون أم كافرون؟ فقال: "مفتون وكافر". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي زرعة عمرو بن جابر إلَّا ابن لهيعة، تفرَّد به محمد بن سفيان".
قلتُ: شيخ الطبراني، ومحمد بن سفيان لم أجد لهما ترجمة. وابن لهيعة الكلام فيه فاشٍ جرْحًا وتعديلًا، والعملُ على تضعيف حديثه، كما قال البرهان الحلبي في "الكشف الحثيث" (ص ١٦٠). ولكن علَّة هذا الإسناد هو: (عمرو بن جابر، أبو زرعة المصري الحضرمي) أخرج له الترمذي وابن ماجه. قال الأزدي: كذَّاب! وقال الإِمام أحمد: بلغني أنه كان يكذب. وقال أيضًا: يروي أحاديث مناكير عن ابن لهيعة عنه. وقال النسائي والسعدي: ليس ثقة. وقال الجوزجاني: غير ثقة على حُمْق وجهل. وقال ابن حبانْ لا يُحتجُّ بخبره ولا الرواية عنه إلَّا على وجه التَّعجُّب. وجعله ابن عدي في جملة الضعفاء. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. وقال الذهبي: هالك. وقال الهيثمي كذَّاب! وقال الحافظ؛ ضعيف شيعي. انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٤)، و"بحر الدَّم" رقم(٧٥٥) ، و "أحوال الرِّجال" رقم(٢٧٦) ، و"ضعفاء النسائي" رقم(٨٠) ، و"المجروحين" (٢/ ٦٨)، و"مختصر الكامل" رقم(١٢٨٠) ، و"ضعفاء الدَّارقطني" رقم(٣٨٦) ، و"الميزان" (٥/ ٣٠٣)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ٣١٨)، و"التقريب" (ص ٧٣١).
ومع هذا فقد حسَّن حالَه بعضُ العلماء: قال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٣): عنده نحو عشرين حديثًا، وهو صالح الحديث. وقال العِجْلِي: ثقة، وكان يغلو في التَّشيُّع. "تاريخ الثقات" (ص ٣٦٢). وذكره يعقوب بن سفيان في جملة ثقات التابعين من أهل مصر. "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٩٧). والخلاصة؛ أن الرَّجل ليس كذَّابًا، وإنما ضعيفُ الحديث، وعليه فالإسناد ضعيف، مع ما سبق من جهالة شيخ الطبراني، وابن سفيان؛ والله أعلم.
• وللحديث طريق آخر عن عليٍّ ﵁ أيضًا:
أخرجه نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٧٠) - رقم(١٠٨٩) من طريق الوليد، عن علي بن حَوْشب، =стр. 520
٢٦٤ - ولنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ (١) عن عليٍّ (بنِ أبي طالب) (٢) ﵁ قال:
"المهْدِيُّ مَوْلِدُهُ بالمدينةِ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ، ومُهَاجَرُهُ بَيْتُ المَقْدِس، كَثُّ اللِّحْيَةِ (٣) ، كْحَلُ العَيْنَينِ (٤) ، بَرَّاق الثَّنَايَا (٥) ، في وَجْهِهِ خَالٌ، أَقْنَى (٦) ، أَجْلَى (٧) ، في كَتِفِهِ عَلَامَةُ النَّبِيِّ (٨) ، يَخْرُجُ بِرَايةِ النَّبِيِّ ﷺ (٩) مِنْ مِرْطٍ (١٠) مُخْمَلةٍ، سَوْدَاءَ مُرَقَّعَةٍ، فِيْهَا حَجَرٌ لَمْ تُنْشَرْ مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَا تُنْشَرُ حَتَّى يَخْرُجَ المَهْدِيُّ. يَمُدُّهُ الحواشي
(١٤٥) .(١) في "الفتن" (١/ ٣٦٦) - رقم(١٠٧٣) باب صفة المهدي ونعته.(٢) ما بين القوسن سقط من (ك)، و (ل)، و (هـ).(٣) الكثاثة في اللحية: أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثاثة. يُقال: رجلٌ كَثٌّ اللحية؛ بالفتح، وقومٌ كُثٌّ؛ بالضم. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ١٥٢) - مادة (كَثَثَ).(٤) الأَكْحَلُ: هو الذي في أجفان عينيه سوادٌ خِلْقَة. "النهاية" (٤/ ١٥٤) - مادة (كَحَلَ).(٥) هذا وصفٌ لثناياه بالحُسن والصَّفاء، وأنها تلْمع إذا تبسَّم كالبرق؛ والمراد أن وجهه موصوفٌ بالبشْر والطَّلاقة. انظر: "النهاية" (١/ ١٢٠) - مادة (بَرَقَ).(٦) الأَقْنَى: القَنَا في الأنف؛ طُولُهُ ورقَّة أرْنَبْته، مع حَدَبٍ في وسطه، يُقال: رجل أَقْنَي، وامرأة قَنْواه. "النهاية" (٤/ ١١٦) - مادة (قنا).
زاد العظيم حق آبادي في "عون المعبود" (٦/ ٢٥٢) توضيحًا لهذا المعنى: "قلتُ: الأرنبة طرف الأنف. والحَدَب: الارتفاع. قال القاري: والمراد أنه لم يكن أفطس؛ فإنه مكروه الهيئة".(٧) الأَجْلى: هو الخفيف شعر ما بين النَّزعتين من الصِّدغين، والذي انحسر الشعر عن جبْهته. "النهاية" (١/ ٢٩٠) - مادة (جلا).(٨) في (م): علامة نبيٍّ.(٩) ( ﷺ ) لم ترد في (ز).(١٠) المِرْطُ: كساء، قد يكون من صوف، وربما كان من الخَزِّ، أو من غيرهما. وقد سبق بيانه عند حديث رقم(١٠٢) .стр. 521
اللهُ بثَلاثَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (١) يَضرِبُونَ وُجُوهَ مَنْ خَالَفَهُ وَأَدْبَارَهُمْ. يُبْعَثُ وَهوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلَى الأَرْبَعِيْنَ" (٢) .
٢٦٥ - ولأبي داود في "سننه" (٣) عن عليٍّ ﵁، أَنَّهُ نَظَرَ إلى ابْنِه الحَسَنِ ﵁ وقال: "إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ كما سمَّاه النَّبِيُّ ﷺ ، وسيخرجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى باسْمِ نَبيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ في الخُلُقِ، وَلا يُشْبِهُهُ في الخَلْقِ"، قال: ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةً "يملأَ الأَرْضَ عَدْلًا" (٤) . الحواشي
(١) هكذا في سائر النُّسخ الخطِّيّة عدا (ل) ففيها: يمدُّه الله بالملائكة ... ولم يُحدِّد عددًا؛ على أنه وقع في المطبوع من "الفتن" (الطبعة المحققة، وطبة دار الفكر): يمدُّه الله بثلاثة آلافٍ من الملائكة.(٢) إسنادُهُ ضيعفٌ، فيه مجاهيلٌ.
أخرجه من طريق عبد الله بن مروان، عن الهيثم بن عبد الرحمن عمَّن حدَّثه، عن عليٍّ ﵁ موقوفًا عليه.
عبد الله بن مروان شيخ نُعَيْم بن حمَّاد لم أستطع تحديده بدقَّة، ولعلَّه أبو العنبس الكوفي من رجال "التقريب" (ص ١١٨٥)؛ يروي عن أبي الشعثاء، وعنه شعبة، أخرج له أبو داود والترمذي. قال أبو حاتم: شيخ لا يُسمَّى. "التذكرة بمعرفة رجال العشرة" (٤/ ٢١٣٥). قال في "التقريب" (ص ١١٨٥): مقبول. والهيثم بن عبد الرَّحمن لم أجد له ترجمة أيضًا. ثم إن الراوي عن عليٍّ ﵁ مجهول؛ فالإسناد ضعيفٌ على كلِّ حال.(٣) (٤/ ٤٧٧) - رقم(٤٢٩٠) .(٤) إسنادُهُ منقطعٌ.
أخرجه في كتاب المهدي قال: حُدِّثت عن هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن شعيب ابن خالد، عن أبي إسحاق قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: ... فذكره.
وهذا الإِسناد فيه علَّتان:
* الأولى: سماع أبي إسحاق السَّبيعي من عليٍّ ﵁؛ فلا يصحُّ له منه سماع.
قال المنذري في "مختصر أبي داود" (٦/ ١٦٢): "هذا منقطع؛ أبو إسحاق السَّبيعي رأى عليًّا رؤية". وانظر: "مراسيل ابن أبي حاتم" (ص ١٢١)، و"جامع التحصيل" (ص ٣٠٠).
* العلَّة الثانية: قول أبي داود: (حُدِّثث عن هارون بن المغيرة)، فظاهره عدم سماعه منه، وهو كذلك! فإنَّ هارون من التاسعة، يروي عنه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين، ومَنْ في طبقتهما. "التهذيب" (١١/ ١٣). وأبو داود من الحادية عشر، وإلى هذه العلَّة أشار المنذريُّ عقب كلامه السابق.
أَمَّا بقيَّة رجال الإسناد: فهارون بن المغيرة البَجَلي المروزي (ثقة). "التقريب" (ص ١٠١٥)، أخرج له أبو داود والترمذي. وعمرو بن أبي قيس الرازي (صدوق له أوهام). "التقريب" (ص ٧٤٣)، أخرج له =стр. 522
٢٦٦ - وله أيضًا (١) عن عليٍّ ﵁، أن النَّبِيَّ ﷺ قال:
"يَخْرُجُ رجلٌ من وراءِ هذا النَّهْرِ يُقال له الحارثُ حرَّاث، على مقدَّمته رجلٌ يُقال له مَنْصُورٌ يُوَطِّئُ، أو يمكِّنُ، لآلِ محمَّدٍ كما مَكَّنَتْ قريشٌ لرسولِ اللهِ ﷺ ، وَجَبَتْ على كلِّ مُؤْمِنٍ نضْرَتُهُ، أو قال: إجَابَتُهُ" (٢) .
٢٦٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الحواشي
(١) (٤/ ٤٤٧)، رقم(٤٢٩٠) .(٢) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ مع انقطاعِهِ.
أخرجه في كتاب المهدي، عن هارون بن المغيرة، أنه حُدِّث عه، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرِّف بن طَرِيف، عن أبي الحسن، عن هلال بن عمرو أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁، سمع النَّبِيَّ ﷺ يقول: ... فذكره.
هارون بن المغيرة سبق الكلام عنه في الحديث السابق، وأنَّ أبا داود لم يسمع منه. وعمرو سبق أيضًا. وأمَّا مطرِّف بن طَريف الحارثي، ويقال: الخارقي، أبو عبد الرحمن الكوفي (ثقة فاضل). "التقريب" (ص ٩٤٨). وأبو الحسن الكوفي شيخ مطرِّف، وهلال بن عمرو الكوفي الراوي عن عليٍّ ﵁ (مجهولان). "التقريب" (ص ١١٣٤، ١٠٧٢).
قال الحافظ المنذري رحمه الله تعالى: "وهذا منقطع أيضًا، قال في أبو داود: قال هارون -يعني ابن المغيرة- وقال الحافظ أبو القاسم الدِّمشقي: هلال بن عمرو، وهو غير مشهور، عن عليٍّ". انظر: "مختصر سنن أبي داود" (٦/ ١٦٢).
• تنبيه: وقع في سائر النُّسخ الخطِّيَّة الست اسم الذي يخرج: (الحارت حرَّاث)، بينما هو في أبي داود المطبوع (طبعة الدَّعاس، ومحيي الدِّين عبد الحميد): (الحارث بن حرَّاث)، إلَّا أن الشيخ محيي الدِّين عبد الحميد أشار في تحقيقه (٤/ ١٠٨)، أنه وقع في نسخةٍ -يعني خطيّة-: (الحارث حرَّاث).
قلتُ: وهو الموجود في "مختصر أبي داود" للمنذري (٦/ ١٦٢).стр. 523
"المهْدِيُّ منِّي، أَجْلَى الجَبْهَةِ، أَقْنَى الأنْفِ، يَملَأُ الأَرْضَ قِسْطًا وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِيْنَ". أخرجه أبو داود (١) . الحواشي
(١) إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده.
أخرجه في كتاب المهدي (٤/ ٤٧٢)، رقم(٤٢٨٢) ، من طريق سهل بن تمَّام بن بزيع، عن عمران القطَّان، عن قتادة، عن أبي نَصْرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ به. والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٦٠٠)، رقم(٨٦٧٠) ، من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران القطَّان ... إلخ الإسناد، لكنه قال: "المهدي منَّا أهل البيت، أشم الأنف ... "، وقال في آخره: "يعيش هكذا، وَبَسَطَ يساره وإصبعين من يمينه المسبِّحة والإبهام، وَعَقَدَ الثَّلاثة". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". وتعقَّبه الذهبي بقوله: "عمران ضعيف ولم يخرج له مسلم".
قلتُ: سهل بن تمَّام، قال فيه أبو حاتم: شيخ. ووثَّقه ابن حبان (٨/ ٢٩٠). وقال: يُخطئ. قال في "التقريب" (ص ٤١٨): صدوق يُخطئ. وعمران بن دَاوَر القطَّان، قال فيه الإِمام أحمد: صالح الحديث. وقال الحاكم والساجي: صدوق. ووثَّقه ابن حبان والعجلي. وقال البخاري: صدوق يهم. "التهذيب" (٨/ ١١١). ووقع فيه (عمران بن داود! )، قال في "التقريب" (ص ٧٥٠)؛ صدوق يهم، ورُمِيِ برأي الخوارج. ينما ضعَّفه يحيى بن معين، والنسائي، وأبو داود. "التهذيب" (٨/ ١١١). وقادة (ثقة ثبت). وأبو نَضرة (ثقة) مشهور بكنيته، واسمه المنذر بن مالك بن قُطْعة العَبْدي ثم العَوَقَي البصري، أخرج له مسلم، والأربعة. "التقريب" (ص ٩٧١). وعمرو بن عاصم الكلابي (صدوق، في حفظه شيء" "التقريب" (ص ٧٣٨).
قال ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٨٦١)، عند إيراده لأحاديث المهدي: "وهذه الأحاديث كلُّها معللة، إلَّا أن فيها ما لا بأس به". ثم أورد مما أورد حديث أبي سعيد عند ابي داود وقال: "وأَمَّا طريق أبي داود فلا بأس به". وقال الذهبي في "تلخيص الملل المتناهية" (ص ٣١٩): "وهذا إسناد صالح". وقد سئل عنه أبو حاتم كما في "العلل" لولده (٢/ ٤٢٥)، بهذا الإسناد فقال: "حديث أبي نضرة أشبه".
أقول: والحديث أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٧) -وهو صحيحٌ بالمتابعة- قال:
حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو معاوية شيبان، عن مطر بن طَهْمَان، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقوم السَّاعة حتى يملكَ رجلٌ من أهل بيتي، أجلى أقني، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت ظلمًا، يكون سبع سنين".
أبو النَّضر، هو هاشم بن القاسم الليثي، الملقَّب قيصر. (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ١٠١٧)، وأبو معاوية، هو شيبان بن عبد الرَّحمن البصرى (ثقة). "التقريب" (ص ٤٤١). ومطر بن طَهْمان السَّلمي الورَّاق، قال فيه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: صالح، وقال العِجْلِي: صدوق. وقال مرّةً: لا بأس به. ووثَّقه ابن حبان (٥/ ٤٣٤)، وقال: ربما أخطأ. قال في "القريب" (ص ٩٤٧): صدوق كثير الخطأ. وقد تابعه المعلَّى بن زياد -عند أحمد في "المسند" (٣/ ٢٨) - وهو صدوق كما في "التقريب" (ص ٩٦١). =стр. 524
٢٦٨ - وفي لفط عند أحمد (١) : "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ حتى تُمْلأُ الأرضُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، ثم يخرجُ مِنْ عِتْرَتِي أو مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَمْلَؤُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلمًا وَجَوْرًا" (٢) .
٢٦٩ - وفي آخر عند الحاكم في "صحيحه" (٣) :
"يَنْزِلُ بأُمَّتِي في آخر الزَّمَانِ بلاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، لم يُسْمَعْ بِبَلَاءٍ أَشَدَّ منه، حتَّى لا يجد الرَّجلُ مَلْجَأً، فيبعثُ الله (٤) رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يُحِبُّهُ ساكنُ السَّماءِ وساكنُ الأرْضِ، وتُرْسِلُ السَّماءُ قَطْرَهَا، وتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا، لا تُمْسِكُ منه شيئًا، يعيشُ فيهم سبعَ سِنِيْنَ، أو ثمانِ، أو تِسْعَ، يتمنَّى الأَحْيَاءُ الأَمْوَاتَ ممَّا صَنَعَ اللهُ بأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ الحواشي
(١) في "المسند" (٣/ ٣٦).(٢) إسنادُهُ صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
أخرجه من طريق محمد بن جعفر، عن عوف، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا، لكنه قال: "تمتلئ"، بدل: "تملأ"، و "عدوانًا"، بدل: "جورًا".
محمد بن جعفر، هو المعروف بـ (غُنْدر). وعوف، هو ابن أبي جميلة العبدي، المشهور بـ (الأعرابي). وأبو الصِّدِّيق النَّاجي اسمه بكر بن عمرو، ثلاثتهم ثقات مشهورون.
- وأخرجه الحاكم في "صحيحه" (٤/ ٦٠٠) - رقم(٨٦٦٩) ، من وجهين:
الأول؛ عن ابن أبي عدي، عن عوف الأعرابي به.
الثاني: عن هَوْذَة بن خليفة، عن عوف الأعرابي به.
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، إلَّا الطريق الثاني، فإنَّ الشيخين لم يُخرجا لهوذَة، بل لم يُخرج من الستة له إلَّا ابن ماجه، وقد ضعَّفه ابن معين، ووثَّقه جماعة. انظر: "التهذيب" (١١/ ٦٥). وابن أبي عدي -في الطريق الأول- هو محمد بن إبراهيم بن أبى عدي السُّلمي مولاهم، منسوب ههنا إلى جدِّه، وهو (ثقة) أخرج له الجماعة "التقريب" (ص ٨٢٠).(٣) (٤/ ٥١٢)، رقم(٨٤٣٨) .(٤) في (م) زيادة: .стр. 525
الحواشي
(١) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مجاهيلٌ.
أخرجه في "المستدرك" من طريق الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، عن أبي محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري، عن القاسم بن خليفة، عن أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرَّحمن الحِمَّاني، عن عمر بن عبيد الله العدوي، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي، عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه! ". وتعقَّبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: "سنده مظلم! ".
قلتُ: الحسين بن علي بن محمد التميمي شيخ الحاكم، هو المعروف بـ (حسينك النيسابوري)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٧٣)، وذكر أنه كان من أخصِّ تلاميذ إبن خزيمة، ثم أورد فيه كلام البرقاني: كان حسينك ثقةً جليلًا حجَّة. وقال مرَّة: كان من أثبت الناس وأنبلهم.
وأمَّا أبو محمد الحميري، فلم أجد له ترجمة. والقاسم بن خليفة الكوفي، لم أجد له ترجمة سوى ما رأيته في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٠٩)، عن علي بن الحسين بن الجنيد أنه قال فيه: كتبت عنه مع جريجٍ، وكان شيعيًا من أصحاب حسن بن صالح.
وعبد الحميد الحِمَّاني، مختلفٌ فيه. قال ابن معين وابن قانع والنسائي: ثقة. وقال النسائي في موضع آخر: ليس بثقة. وقال الإِمام أحمد وابن سعد: كان ضعيفًا. وجاء عن ابن معين تضعيفه أيضًا. وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء. قال ابن عدي: هو ممن يُكتب حديثه. "الميزان" (٤/ ٢٥٢). وقال الحافظ: صدوق يُخطئ، ورُمِيَ بالإِرجاء. "التقريب" (ص ٥٦٦).
وعمر بن عبد الله العدويّ، أظنه ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، من ولد عمر بن الخطاب القرشي العدوي، روى عن سالم بن عبد الله، وعنه يزيد بن الهاد، وعبيد الله بن عمر، وأبو عقل يحيى بن المتوكل.
وثَّقه ابن حبان في "الثقات" (٧/ ١٦٤)، وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ١٧٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٢٠)، ولم يذكرا فيه شيئًا، وبقية رجال الإِسناد ثقات.
وعلى هذا فلا أرى وجهًا لقول الذهبي بأنَّ هذا الإِسناد مظلم، اللهم إلَّا أن يكون وَهِمَ في أبي يحيى عبد الحميد الحِمَّاني فجعله ابنه يحيى الحِمَّاني، فإنَّ الأخيرَ متَّهَمٌ بالكذب. قال الإِمام أحمد: كان يكذب جهارًا! وقال ابن نمير؛ كذَّاب! "الميزان" (٧/ ١٩٨)، والله تعالى أعلم.
• والحديث أخرجه: نُعيم بن حمَّاد في "الفتن" (١/ ٣٥٨)، رقم(١٠٣٨) ، في باب سيرة المهدي وعدله وخصب زمانه، من طريق عبد الرزاق. عن معمر، عن أبي هارون، عن معاوية به. وأبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن" (٥/ ١٠٤٨)، رقم(٥٦٤) ، باب ما جاء في المهدي، من طريق معمر، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري به. وإسنادُهُ متروك، بل مظلمٌ كما قال الذهبي في "تلخيص المستدرك". =стр. 526
٢٧٠ - وعن ابنِ مَسْعُود ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال:
"لو لم يَبْقَ من الدُّنِيَا إلَّا يومٌ (١) لَطَوَّلَ اللهُ ذلك اليَوْم، حتى يَبْعَثَ اللهُ فيه (٢) رَجُلًا منِّي، أَوْ مِنْ أهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، واسْم أبيهِ اسْم أبي، يَمْلأُ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلُمًا وَجَوْرًا (٣) ". أخرجه أبو داود (٤) . الحواشي
(١) في (م): يومًا.(٢) (حتى يبعث الله فيه)، ساقطة من (م).(٣) في (م)، و (ل): جورًا وظلمًا.(٤) إسنادُهُ صحيحٌ بشاهده.
أخرجه في كتاب المهدي (٤/ ٢٤٧٢)، رقم(٤٢٨٢) ، من وجوه متعددة:
عن عمر بن عبيد، وأبي بكر بن يعاش، وسفيان بن عيينة، وزائدة بن قدامة، وفِطْر بن خليفة، كلُّهم عن عاصم، عن زرٍّ، عن ابن مسعودٍ.
عمر بن عُبيد بن أبي أُميَّة الطَّنافسي، وثَّقه أحمد، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان. "التهذيب" (٧/ ٤٠٦). قال في "التقريب" (ص ٧٢٤): صدوق. وأبو بكر بن عياش (ثقة، لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح). "التقريب" (ص ١١١٨). وابن عُيينة، (ثقة حافظ فقيه إمام حجة). "التقريب" (ص ٣٩٥). وزائدة (ثقة ثبت). "التقريب" (ص ٣٣٣). وفِطرٌ وثقه أحمد، ويحيي، والعجلي. قال النسائي: ثقة حافظ كيِّس. "التذكرة" للحُسيني (٣/ ١٣٦٣)، تقدَّم. وعاصم بن بهْدلة بن أبي النَّجُود الأسدي، وثَّقه أحمد، وأبو زرعة، وابن حبان. وزرٍّ بن حُبَيْش بن حُبَاشة الأسدي (ثقة)، سبقا.
• والحديث أخرجه. الترمذي في كتاب الفتن - باب ما جاء في المهدي (٤/ ٤٣٨) - رقم(٢٢٣١) ، من طريق عبد الجبار العطَّار، عن سفيان بن عُيينة به، بلفظ: "يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح، عن أبي هريرة قال: "لو لم يبق من الدُّنيا إلَّا يومٌ لطوَّل ذلك اليوم حتى يلي". قال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
عبد الجبار العطَّار، قال النسائي، والعجلي، والذهبي: ثقة. وقال النسائي مرةً: لا بأس به. "التهذيب" (٦/ ٩٥)، و "الكاشف" (١/ ٦١٢). واعتمد الحافظ كلام النسائي الأخير في "التقريب" (ص ٥٦٢)، روى عنه مسلم والنسائي والترمذي وأخرجوا له في كتبهم. وأبو صالح الراوي عن أبي هريرة ﵁ (ثقة ثبت). واسمه ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات المدنيّ. "التقريب" (ص ٣١٣)، وبتلك الشواهد يرتقي إلى الصِّحة.
• ومما تجدر الإِشارة إليه: أن هذا الحديث لم يسلم -أيضًا- من اعتراض الشيخ آل محمود، فقد ردَّه على عادته بقوله: "إن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت، كهذه الأحاديث =стр. 527
وسيأتي عن ابنِ مسعودٍ في البابِ العاشرِ شيءُ (١) من هذا (٢) .
٢٧١ - وعن عائشة ﵂، عن النَّبيِّ ﷺ قال:
"هو رجلٌ من عِتْرَتِي يُقَاتِلُ على سنَّتي كما قاتلتُ أنا (٣) على الوَحْي". أخرجه نُعيْم بن حمَّاد (٤) .
٢٧٢ - وعن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "المهْديُّ رجلٌ من وَلَدِي، وَجْهُهُ كالكَوْكَب الدُّرِّيِّ، اللونُ لونُ عربيٍّ، والجسْمُ جسْمُ إسرائيليٍّ، يَمْلأُ الأرْضَ عَدْلًا كما مُلِئت جَوْرًا (٥) ، يرْضى بخلافته أَهْلُ السَّمَاءِ (٦) ، وأَهْل الأَرْضِ، والطَّيْرُ في الجوِّ، يَمْلِكُ عشرين سَنَةً". أخرجه الرُّويَانِيُّ (٧) ، وكذا الحواشي
(١) شيء): لم ترد في (ز)، و (ل).(٢) سيأتي برقم(٣٢٣) .(٣) (أنا)، سقطت من (م).(٤) إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه مدلِّسٌ ومجهولٌ.
أخرجه في باب نسبة المهدي من "الفتن" (١/ ٣٧١)، رقم(١٠٩٢) ، قال: حدَّثنا الوليد، عن شيخ، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ . وهذا الإسنادُ رجاله ثقات، لكنه ضعيف لجهالة الراوي عن الوليد بن مسلم. ونُعيم صاحب "الفتن" مختلفٌ فيه كما أوضحتُ ذلك. والوليد شيخ نُعيم (ثقة، لكنه في التدليس والتسوية)، كما سبق قريبًا عند الكلام على حديث(٢٦٣) . وأَمَّا الزُّهريُّ وعروة إمامان مشهوران متَّفق على جلالتهما.(٥) في (م): ظلمًا.(٦) في (م): السَّموات، بالجمع.(٧) لم أجده في "مسنده" المطبوع، ولعلَّه في الجزء الذي لم يُعثر عليه بعد. وعزاه له السيوطي في "العَرْف الوردي في أخبار المهدي" (٢/ ٦٦) - مطبوع ضمن "الحاوي"، وكذا في "الجامع الصغير" (ص ٥٥٣)، والمتقي الهندي في "الكنز" (١٤/ ٢٦٥) - رقم(٣٨٦٦٦) ، والعجلوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٨٨).стр. 528
الطَّبرانيُّ (١) ، وعنه أبو نُعَيْم (٢) ، ومن طريقهما الدَّيلميُّ (٣) في "مسنده" (٤) . الحواشي
(١) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، ولم يَعْزُه الهيثميّ له في "مجمع الزوائد" في باب ما جاء في المهدي (٧/ ٣١٣ - ٣١٨)، والله تعالى أعلم. وعزاه له صاحب "عقد الدُّرر في أخبار المهدي المنتظر" (ص ١٠٠)، والسيوطي في "العَرْف الوردي" (٢/ ٦٦).(٢) في كتاب "مناقب المهدي" الذي جمع في أربعين حديثًا في المهدي، وقد اختصره السيُّوطي وحذف أسانيده وزاد عليه في رسالة سمَّاها: "العَرْف الوردي في أخبار المهدي"، وهي موجودة برُمَّتِهَا في "الحاوي للفتاوي" (٢/ ٥٧، ٨٦)، وعزاه له في (٢/ ٦٦). وكذلك عزاه صاحب "عقد الدُّرر" (ص ١٠٠).(٣) "الفردوس بمأثور الخطاب" (٤/ ٢٢١)، رقم(٦٦٦٧) .
قال الدَّيلميُّ فيما عزاه محقق الكتاب في الحاشية لـ "زهر الفردوس" (٤/ ٩٩)؛ حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا الطَّبراني، نا محمد بن إبراهيم بن كثير الأنطاكي، عن روَّاد بن الجرَّاح، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا. وأخرجه الجورقاني في "الأباطيل والمناكير" (١/ ٣١٦)، رقم(٢٩٧) ، من طريق أبي العبَّاس بن تركمان، عن عبد الرَّحمن بن حمدان الجلَّاب، عن محمد بن إبراهيم بن كثير به.(٤) إسنادُهُ واهٍ.
فيه ثلاث علل:
• الأولى: محمد بن إبراهيم بن كثير الصُّوري.
قال الجورقاني في "الأباطيل والمناكير" (١/ ٣١٦)، عقب الحديث: "قال عبد الرَّحمن بن حمدان الجلّاب ﵀: هذا حديث باطل، ومحمد بن إبراهيم الصوري لم يسمع من روَّاد شيئًا، ولم يره، مع هذا كان غاليًا في التَّشيُّع". اهـ. ونقله ابن الجوزي في "العلل" (٢/ ٨٦١). وانظر: "تلخيص العلل" للذهبي (ح ٩٥٤). وتَرْجَمَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٦/ ٣٧)، بقوله: "روى عن روَّاد بن الجرَّاح خبرًا باطلًا ومنكرًا في ذِكر المهدي ... "، ثم ساق كلام ابن حمدان الجلَّاب الدي قدَّمته آنفًا، ثم أعقبه بذكر هذا الحديث. وبه أعلَّه المناوي في "فيض القدير" (٦/ ٢٧٩)، متعقِّبًا السيوطيَّ على تصحيحه!
* الثانية: اختلاط روَّاد -بتشديد الواو- بن الجرَّاح، فإنَّه قد اختلط في آخره عمره، نصَّ على اختلاطه البخاري ومسلم والحاكم ومحمد بن عوف، قاله العلائي في "كتاب المختلطين" (ص ٣٦). مع إشارة ابن حمدان السَّابقة على أن محمد بن إبراهيم لم يره، فضْلًا عن أن يكون سمع منه.
* الثالثة: ضعف رواية روَّاد عن سفيان الثوري خاصة، فقد نصَّ الإمامان أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين على أن روايته عن سفيان ضعيفة، وأنه يأتي فيها بالمناكير. "التهذيب" (٣/ ٢٥٧).
قال الحافظ في "التقريب" (ص ٣٢٩): "صدوق اختلط بأخرة فتُرك، وفي حديثه عن الثَّوري ضعف شديد". لم يخرج له سوى ابن ماجه. وأمَّا قول ابن الجوزي في تعليل الحديث (٢/ ٨٦١): " ... فرواه ابن جرَّاح وقد ضعَّفه الدَّارقطنيُّ"، فهذا التَّضعيف يُقابله توثيق يحيى بن معين -وهو ممن أخذ عنه-، وأحمد فإنه قال: "لا بأس به". وأبو حاتم الرَّازي بقوله: "محلُّه الصِّدق". =стр. 529
٢٧٣ - وللطَّبرانيِّ -أيضًا (١) - عن حُذَيْفَةَ رَفَعَهُ: "يَلْتَفِتُ المَهْدِيُّ وقد نَزَلَ عيسى ابنُ مَرْيَمَ (٢) ﵇، كأنما يَقْطُرُ من شَعْرِهِ الماءُ، فيقول المهْديُّ: تقدَّم صلّ بالنَّاس، فيقولُ عيسى: إنَّما أُقيمتْ الصَّلاةُ لك. فيُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ من ولدي ... "، وذكر باقي الحديث.
٢٧٤ - وعن عِكرِمةَ بن عمَّار [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن الحواشي
(١) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، وعزاه له صاحب "عقد الدُّرر" (ص ٧٤).
وأخرجه أبو عمرو الدَّاني في "السُّنن الواردة في الفتن"، كما في "عقد الدُّرر" و "العَرْف الوردي" (٢/ ٨١)، ولم أجده في المطبوع من كتاب أبي عمرو، ولم أقف على إسناده لأحكم عليه. ولكن في "صحيح مسلم" (١/ ١٣٧)، رقم(١٥٦) ، من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ما يدلُّ عليه، أخرجه في كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة نبيِّنا محمد ﷺ ، وفيه: "فينزل عيسى ابن مريم ﷺ ، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا، فيقول: لا، إنَّ بعضكم على بعض أمراء تَكْرمةَ اللهِ هذه الأُمَّة".
- وأخرج ابن ماجه في كتاب الفتن - باب فتنة الدَّجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج (٢/ ١٣٥٩)، رقم(٤٠٧٧) ، من طريق إسماعيل بن أبي رافع، عن أبي زرعة الشَّيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أُمامة الباهلي مرفوعًا، وهو حديث طويل جدًّا، وفيه: "فقالت أُمُّ شريك بنت أبي العَكَر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "يومئذ قليل وجلُّهم ببيت المقدس، وإمامهم رجلٌ صالحٌ، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصلِّي بهم الصُّبح، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصُّبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القَهقَرى ليتقدَّم عيسى يُصلِّي بالنَّاس، فيضعُ عيسى يده بين كتفيه ثم يقولُ له: تقدَّم فصلِّ، فإنها لك أُقيمت، فيُصلِّي بهم إمامُهم ... "، إلخ الحديث.
وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، من أجلِ إسماعيلِ بن رافِعٍ.
علي بن محمد بن أبي الخصيب شيخ ابن ماجه (صدوق ربما أخطأ). "التقريب" (ص ٧٠٤). وعبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي (لا بأس به. وكان يُدلِّس). "التقريب" (ص ٥٩٨)، وقد عنعنه. وإسماعيل بن رافع قال فيه النسائِيُّ، والدَّارقطنيُّ، وابن خراش، والجنيد، والدُّهبيُّ: متروك. وقال أحمد، وأبو حاتم: منكر الحديث وضعَّفه ابن معين، وابن عدي، والبزار، وابن حبان، وابن عمار، والعقيلي، والحاكم، والعجلي، وابن حجر، وغيرهم. انظر: "التهذيب" (١/ ٢٦٧). ولذا قال المؤلف عند حديث رقم(٣٢٢) -كما سيأتي- مُتعقِّبًا الحاكمَ على تصحيح حديثه: "الجمهور على ضعف إسماعيل". وسيأتي مزيد كلام عنه. وأبو زرعة الشَّيباني روايته عن الصحابة مرسلة. وهو ثقة. "التقريب" (ص ١٠٦٣).(٢) (ابن مريم)، سقطت من (م).стр. 530
أنس بن مالك] (١) ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"نحن وَلَدُ عَبْدِ المطَّلِبِ سادةُ أَهْلِ الجنَّةِ، أنا، وَحَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وجَعْفَرٌ، والحَسَنُ، والحُسينُ، والمَهْديُّ ﵃". رواه ابن ماجه (٢) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (م).(٢) إسنادُهُ. منكرٌ، والحديثُ موضوعٌ كما سبق برقم(١٩٨) .
أخرجه في كتاب الفتن، باب خروج المهدي (٢/ ١٣٦٨)، برقم(٤٠٨٧) ، من طريق علي بن زياد اليمامي [صوابه: عبد الله بن زياد كما سيأتي]، عن عكرمة بن عمَّار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النَّبيِّ ﷺ . قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٢٦٤): "هذا إسناد فيه مقال، علي بن زياد لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه، وباقي الرجال ثقات". اهـ. ونَقَلَ البوصيري في الموضع نفسه عن الحافظ المِزِّيّ أن الصواب في إسناده: (عبد الله بن زياد)، وليس: علي بن زياد. وسبقه الحُسيني إلى ذلك في كتابه "التذكرة" (٢/ ١١٩٦)، فنقله عن شيخه المَزِّي مباشرة، فقال: "قال شيخنا: والصواب عبد الله بن زياد". والله تعالى أعلم.
قلتُ: هو في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٨٥)، في ترجمة سعد بن عبد الحميد، وأعاده في ترجمة علي بن زياد (٢٠/ ٤٣٣). وهو كما قال الحافظ المِزِّي، فإن جميع من تكلَّم في الرجال سمَّاه (عبد الله بن زياد): البخاري، وأبو حاتم، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي في "المغني"، وأورده في "الميزان" فيمن اسمه (علي)، والحُسيني في "التذكرة" (٢/ ٨٥٦)، وأورده في (٢/ ١١٩٦)، فيمن اسمه عليّ على الشك، وتبعه ابن حجر في "التهذيب" (٥/ ١٩٨)، وأورده في (٧/ ٢٧٣)، فيمن اسمه (علي).
أمَّا قول البوصيري في عبد الله بن زياد: "لم أرَ من جرحه ولا أعلم من وثَّقه"! فهو غريب منه ﵀! كيف وقد تكلَّم فيه البخاري، وابن عدي، والعُقيلي، والذهبي، والحُسيْني, وكلُّهم ممن سبقه، والحافظ ابن حجر وهو عصرِيُّه. أمَّا بالنسبة لتوثيقه، فلقد وثَّقه ابن حبَّان (٨/ ٣٤١)!
قلتُ: وهو علة الحديث، كنيته أبو العلاء اليماميّ، وقيل: السُّحيميّ، وقيل: البحرانيّ.
قال فيه البخاري: "منكر الحديث". "التاريخ الكبير" (٥/ ٩٥)، وأورده ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٥٧)، وكذا العُقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٥)، ونقلا كلام البخاري السابق. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٦٢)، ولم يذكر في شيئًا. وقال الذهبي: "لا يُدرى من هو! ". "الميزان" (٥/ ١٥٥). وقال في "المغني في الضعفاء" (١/ ٥٣٨): "منكر الحديث". وقال الحُسيْني: "مجهول". "التذكرة" (٢/ ٨٥٦)، وانظر: (٢/ ١١٩٦). وقال ابن حجر: "ضعيف". "التقريب" (ص ٦٩٦).
وأمَّا سعد بن عبد الحميد، فهو أبو معاذ الأنصاري، أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٥٧): "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، وممن فحُشَ وهمْه حتى حَسْنَ التَّنَكُّب عن الاحتجاج به". وقال الحافظ في "التقريب" =следующие страницы →