← Акыда

Акыда · id 151203

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف

السخاوي

Полный текст (771 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٣٠٤ - وعن عبد الله بن حسن بن حسن (١) قال: "أتيتُ عُمَرَ بنَ عبد العزيز ﵀ (٢) في حاجةٍ لي، فقال لي (٣): إذا كانت لك حاجة فأَرْسِلْ إليَّ، واكتُبْ بها، فإنِّي أستحيي من الله أن يراك على بابي" (٤). ٣٠٥ - وعن أبي بكر بن عيَّاش ﵀ (٥) قال: "لو أتاني أبو بكر وعُمَرُ وعليٌّ ﵃ لبدأتُ بحاجة عليٍّ قبلهما، لقرابته من رسول الله ﷺ ، وَلأنْ أَخِرَّ من السَّماءِ إلى الأرْضِ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أُقدُمَه عليهما". أورد الثَّلاثَة القاضي عِيَاضٌ في "الشِّفا" (٦).

стр. 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = تقديمه عليًّا على أبي بكر وعمر ﵃ في الأفضلية، والإجماع منعقدٌ عند أهل السُّنَّة والجماعة على تقديم الشَّيخين في كلِّ شيء. فقد سبق في أنْ ذكرنا حديث ابن عمر ﵄ في "صحيح البخاري" (٣٦٥٥): "كنَّا نُخيِّر بين الناس في زمن رسول الله ﷺ ، فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطَّاب، ثم عثمان بن عفان". وعنه ﵁ في البخاري أيضًا (٣٦٩٧): "كُّنَّا لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النَّبي ﷺ لا نُفاضل بينهم". ونحوه عند أبي داود (٤٦٢٨)، والترمذي (٣٧٠٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٤)، وفي "الفضائل" (٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٨٥٧)، وابنه عبد الله في "السنة" (١٣٥٠، ١٣٥١، ١٣٥٢، ١٣٥٣، ١٣٥٤، ١٣٥٥، ١٣٥٧، ١٣٥٨، ١٣٥٩، ١٣٦٠، ١٣٦١). وأبي يعلى في "مسنده" (٥٦٠١، ٥٧٨٤)، والطبراني في "الكبير" (١٣١٣١، ١٣٣٣٢، ١٣٣٩١، ١٣٣٠١)، وفي الأوسط" (١٧١٣). وابن أبي عاصم في "السنة" (١١٩٠، ١١٩١، ١١٩٢، ١١٩٣، ١١٩٤، ١١٩٥، ١١٩٦)، وغيرهم. وبوَّب الآجريُّ في "كتاب الشريعة" (٤/ ١٨٣٠): باب ذكر بيان تقدمة أبي بكر ﵁ على جميع الصَّحابة ﵁ في حياة رسول الله ﷺ وبعد وفاته. انظر الأرقام: (١٢٩١، ١٢٩٢، ١٢٩٣، ١٢٩٤، ١٢٩٥، ١٢٩٦، ١٢٩٧، ١٢٩٨، ١٢٩٩، ١٣٠٠، ١٣٠١، ١٣٠٢، ١٣٠٣). وفي "صحيح البخاري" (٣٦٧١)، عن محمد بن الحنفية قال: "قلت لأبي: أيّ النَّاس خيرٌ بعد رسول الله ﷺ قال: أبو بكر، قلت: ثم مَنْ؟ قال: ثم عمر، وخشيتُ أن يقول عثمان! قلت: ثم أنت! قال: ما أنا إلَّا رجلٌ من المسلمين". وهذا الأمر يكاد أن يكون متواترًا عن عليٍّ ﵁، بل نصَّ شيخ الإسلام في "منهاج السنة" (١/ ١١)، و (٢/ ٧٢)، على تواتره عنه من وجوه كثيرة. فقد روى عنه أبو جحيفة السُّوائي، وعمرو بن حُريث، وعبد خير الهمداني، وعبد الله بن سلمة، وعلقمة بن قيس، والنَّزَّال، وعلي بن ربيعة الوالبي، نحوه بأسانيد صحيحة وحسنة. انظرها عند: أحمد في "المسند" (١/ ١٠٦، ١١٥، ١٢٥، ١٢٧، ١٢٨)، وفي "فضائل الصحابة" (٤٠، ٤١، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٥٠، ٦٠، ١٣٠، ١٣٩، ١٤٦، ٢٦٠، ٣٠٠، ٣٩٧، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٢، ٤٠٣، ٤٠٥، ٤٠٦، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤٠٩، ٤١٠، ٤١١، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٥، ٤١٧، ٤١٩، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٢٦، ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٨، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤٦، ٥٤٥، ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨، ٥٤٩، ٥٥٤، ٥٥٦، ٥٧٤، ٥٨٠، ٦١٧، ٦٢١، ٦٣٥، ٨٧٤، ٨٧٥، ٨٧٦، ٨٧٧، ٥٥٢)، وابنه عبد الله في "زوائد المسند" (١/ ١٢٨)، وكذا في "السُّنة" له (١٣٦٢، ١٣٦٣، ١٣٧٠، ١٣٧١، ١٣٧٢، ١٣٧٤، ١٣٧٥، ١٣٧٦، ١٣٧٨، ١٣٧٩)، وأبي يعلى في "مسنده" (٥٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧٧، ١٧٨)، و"الأوسط" (٩٩٦، ١٩٨٠)، وعلي بن الجعد في "الجعديات"

стр. 563

وأشار إلى أوَّلها ابنُ عبدِ البرِّ في "جامع العلم" له (١)، فإنَّه قال: "وروينا من وجوهٍ عن الشَّعبيِّ قال: صلَّى زيدُ بنُ ثابتٍ ﵁ على جنازةٍ، ثم قُرِّبَتْ له بَغْلَتُهُ لِيَرْكَبَها، فجاء ابنُ عبّاس ﵄ فأَخَذَ برِكابه. فقال له

стр. 564

زيد (١): "خلِّ عنه يا ابنَ عمِّ رسولِ اللهِ ﷺ ". فقال ابنُ عبَّاسٍ: "هكذا نَفْعَلُ بالعُلَمَاءِ والكبَراءِ" (٢).

стр. 565

قال ابنُ عبد البرِّ (١): "وزاد بعضهم في هذا الحديث: أن زيدَ بنَ ثابتٍ كافَأَ ابنَ عبَّاسٍ على أخْذِهِ بِرِكَابِهِ أنْ قَبَّلَ يَدَهُ وقال: (هكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بأَهْلِ بَيْتِ نبِيِّنا ﷺ ) ". قال: "وهذه الزِّيادة مِنْ أهل العلم من يُنكِرُهَا (٢).

стр. 566

"والجنازة كانت جنازة أُمِّ زيد بن ثابت، صلَّى عليها زيدٌ وكبَّر أربعًا؛ وأخذ ابنُ عبّاس بِرِكَابِهِ يومئذ"، انتهى (١). ٣٠٦ - ونحو ثانيها، ما ثَبَتَ من حديثِ يعلى بنِ حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاس ﵄ أنَّه قال: "إنْ كان لَيَبْلُغُني الحديثُ عن الرَّجلِ -يعني من أصحاب النَّبيِّ ﷺ فآتيه وهو قائلٌ؛ فَأَتَوسَّدُ ردائي على بابه، فتسْفِي الرِّيحُ على وجْهي التُّرَابَ، فيَخْرجُ فيراني

стр. 567

فيقولُ: يا ابن عمِّ رسولِ الله ﷺ ! ما جاء بك؟ أَلَا أَرسَلتَ إليَّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أَحَقُّ انْ آتيك. . ."، وذكر القصَّة (١). ٣٠٧ - وقالت فاطمة ابنة عليِّ بنِ أبي طالبٍ (٢):

стр. 568

"دخلتُ على عمرَ بنِ عبد العزيز وهو أمير المدينة، فأَخرجَ مَنْ عنده وقال: يا ابنة عليٍّ! والله ما على ظهر الأرضِ أَهْلُ (١) بَيْتٍ أَحَبُّ إليَّ منكم، ولأنتِ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي" (٢). ٣٠٨ - وحكى صاحب "المجالسة" (٣) أن أبا عثمان النَّهْديَّ (٤) ﵀ وكان من ساكني (٥) الكوفة، لمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ بنُ عليٍّ ﵄ تحوَّل إلى

стр. 569

البصرة وقال (١): "لا أسْكُنُ بلدًا قُتِلَ فيه ابنُ بنتِ النَّبيِّ ﷺ (٢) ". ٣٠٩ - وعند القاضي عياضٍ (٣) أن مالكًا ﵀ لمَّا تعرَّض له جعفر بن سليمان (٤) والي المدينة ونال مه ما نال، وحُمِل مغشيًا عليه! دخل عليه الناس فأفَاق، فقال: "أُشْهدكم أني قد جَعَلْتُ ضاربي في حِلٍّ"، فسُئل بعد ذلك فقال: "خِفْتُ أنْ أموتَ فأَلْقى النَّبيَّ ﷺ ، فأَسْتحيي منه أن يَدْخُلَ بعضُ آله النَّارَ بسببي". وقيل: إنَّ المنصورَ أقاده من جعفر، فقال له مالكٌ: "أعوذ بالله! واللهِ ما ارتفعَ منها سَوْطٌ عن جسمي إلَّا وقد جَعَلْتُهُ في حِلٍّ، لِقَرَابته من رسول الله ﷺ " (٥). ٣١٠ - (٦) وروينا عن أحمدَ بنِ حنبل أنَّه كان يُلامُ في تقريبه لعبد الرَّحمن بنِ صالح (٧) لشيعيَّتِهِ فيقول: "سبحان الله! رجلٌ أَحَبَّ قومًا من أهْلِ بَيْتِ النَّبيِّ ﷺ ؛

стр. 570

وهو ثقة" (١). ٣١١ - وفي "الجامع" (٢) للخطيب، من طريقِ عبدِ الله بنِ أحمد ابنِ حنبل قال: "رأيتُ أبي إذا جاءه الشَّيخُ والحَدَثُ من قريشٍ أو غيرهم من الأشرافِ، لا يَخْرُجُ من بابِ المسجدِ حتى يُخْرِجَهُم فيتقدَّمونَهُ (٣)، ثمَّ يَخْرُج بعدهم" (٤).

стр. 571

٣١٢ - ومن طريق العبَّاس بن يوسف مولى بني هاشم، عن أبي يزيد أحمد ابن رَوْح القرشيِّ قال: "كنَّا عند أحمدَ بنِ المُعَذَّل (١)، إذ دخل محمَّدُ بنُ سليمان الهاشميُّ (٢)، فقام إليه ابنُ المعذَّل، فقال له الهاشميُّ: "على مكانك يا أبا الفضْل". فأنشأ ابنُ المعذَّل يقول: أَقُومُ إِليْهِ إذا بَدَا لي ... وأُكْرِمُهُ وَأَمْنَحُهُ السَّلامَا فلا تَعْجَب لإسْرَاعِي إِليْهِ ... فَإِنَّ لِمِثْلِهِ ذُخْرَ الْقِيَامَا (٣)

стр. 572

٣١٣ - وفي "المجالسة" (١) من طريق المدائنيِّ قال: بينما محمد بن علي بن الحسين في فناء الكعبة أتاه أعرابيٌّ فقال له: "هل رأيتَ الله حيثُ عَبَدْتَهُ"! ". فأطرق، وأطرق مَنْ كان حوله! ثم رفع رأسه إليه فقال: "مَا كنتُ أَعْبُدُ شيئًا لم أره". فقال (٢): "وكيف رأيتَهُ؟ ! ". قال: "لم تَرَه الأبصارُ بمشاهدة العيان؛ ولكن رَأَتْهُ القلوبُ بحقائقِ الإيمان. لا يُدْرَك بالحَوَاس، ولا يُقاس بالنَّاس. معروفٌ بالآيات، منعوتٌ بالعَلَامَات. لا يَجُورُ في قضيَّته، بَانَ من الأشياء، وبَانَتْ الأَشياءُ منه. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٣)، ذلك الله الذي لا إله إلَّا هو". فقال الأَعرابيُّ: " ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٤) ".

стр. 573

٣١٤ - وكذا فيها (١) من طريق المدائنيِّ -أيضًا- قال: قارف الزُّهريُّ (٢) ذَنْبًا فَاسْتَوْحشَ من ذلك؛ فَهَامَ (٣) على وجهه! فقال له زينُ العابدين علي بن الحسين: "يا زُهْرِيُّ! قُنُوطُكَ مِنْ رحمةِ الله التي وَسِعَتْ كلَّ شيء أعْظَمُ عليك مِنْ ذَنْبك". فقال الزُّهرِيُّ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٤)؛ فرجع إلى أهله وماله" (٥). ٣١٥ - وقال الواقديُّ: حدَّثني ابنُ أبي سَبْرة، عن سالمٍ مولى أبي جعفر قال:

стр. 574

كان هشامُ بنُ إسماعيل (١) يُؤْذي زينَ العابدين على بنَ الحسين وأهْلَ بيته، يخطب بذلك، وينال من عليٍّ! فلمَّا وَلِيَ الوليدُ بنُ عبد الملك (٢) عَزَلَهُ، وأَمَرَ به أن يُوقفَ للنَّاس! فكان (٣) يقول: "لا والله، ما كان أحدٌ من النَّاس أهمَّ إليَّ من زين العابدين، كنت أقولُ رجلٌ صالحٌ يُسْمَع قوله، فَوُقِفَ للنَّاس". فجمع زينُ العابدين وَلَدَهُ وحَامَّتَه (٤)، ونهاهم عن التَّعَرُّض له. قال: وغدا مارًّا، فما عَرَضَ له. فناداهم (٥) هشام بنُ إسماعيل: " ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٦) " (٧).

стр. 575

٣١٦ - (١) أخبرني الشَّيخان أبو محمد بن الجمال إبراهيم اللَّخميُّ بقراءتي عليه غير مرَّة بمكَّة -شرَّفها الله (٢) -، والجمال بن النَّجم النَّحويُّ سماعًا. قال الأول: أنا أبي، قال: أنا أبو العبَّاس [أحمد بن يعقوب الحلبيُّ سماعًا، وأبو النون العسقلانيُّ إذْنًا. قال أوَّلهما] (٣): أنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، قال هو والعسقلانيُّ: أنا أبو الحسن ابن المغيَّر. قال العسقلانيُّ إذْنًا، عن أبي الفضل محمد بن ناصر السَّلاميِّ الحافظ. وقال شيخنا الثاني: أنبأ أبو الفداء بن أبي العبَّاس البعليُّ مشافهة، وسارة ابنة التقيِّ ابن عبد الكافي سماعًا، قالت: أنا والدي، قال هو والبَعْلِيُّ: أنا أبو العبَّاس أحمد بن أبي بكر بن حامد الأرْمويُّ. قال: البَعْلِيُّ إذْنًا، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكِّيِّ الطَّرابلسيُّ، أنا جدِّي لأُمِّي الحافظ أبو طاهرِ السِّلَفِيُّ، قال هو و (٤) ابنُ ناصرٍ: أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبَّار الصَّيرفيُّ، أنا أبو الحسين محمد بن محمد بن علي الورَّاق، أنا أبو أحمد عبد السَّلام بن الحسين بن محمد البصريُّ اللّغويُّ قال: قرأتُ على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتَّونيِّ (٥) بالبصرة، وأبي الحسين محمد بن محمد بن جعفر بن لَنكَك اللّغويِّ؛ مفترقَيْن، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار، ثنا

стр. 576

عبيد الله بن محمد -يعني ابن عائشة-، حدَّثني أبي وغيره، قالوا: "حجَّ هشامُ بنُ عبد الملك (١) في زمن عبد الملك (٢)، أو الوليد، فطاف بالبيت، فجاهدَ (٣) أن يصلَ إلى الحَجَر فَيَسْتَلِمَه فلم يقدرْ عليه! فَنُصِبَ له منبرٌ، وجلس عليه ينظر إلى النَّاس، ومعه أهلُ الشَّام؛ إذْ أَقْبَلَ زينُ العابدين عليُّ بن الحسين بنُ عليِّ بن أبي طالب ﵃، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا، وأَطْيَبهِمْ أَرَجًا (٤)، فطافَ بالبيت، فكلَّما بلغ إلى الحَجَر تنحَّى له النَّاسُ حتى يَسْتَلِمَه! فقال رجلٌ من أهل الشَّام: "مَنْ هذا الذي قد هابه الناسُ هذه الهيْبة؟ ! ". فقال هشام: "لا أعرفه"؛ مخافةَ أن يرغبَ فيه أهلُ الشَّام؛ وكان الفرزْدق (٥) حاضرًا، فقال الفرزدق: "لكنِّي أعرفه". قال الشَّاميُّ: "مَنْ هو يا أبا فراس؟ ". قال (٦): هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ ... والبَيْتُ يَعْرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ

стр. 577

هَذَ ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمُ ... هَذَا التَّقِيُّ النَّقيُّ الطَّاهِر العَلَمُ إذَا رَأَتْة قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا: ... إلى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الكَرَمُ يُنْمَى إلى ذُرْوَةِ العِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ ... عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الإسْلَامِ والعَجَمُ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ ... رُكْنُ الحَطِيم إذا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ يُغْضِي (١) حَيَاءً، ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... وَلَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِيْنَ يَبْتَسِمُ (٢) مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الأَنْبِيَاءِ لَهُ ... وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهُ الأُمَمُ يَنْشَقُّ نُورُ الهُدَى عَنْ نُورِ غُرَّتهِ ... كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ (٣) عَنْ إِشْرَاقِهَا الظُّلَمُ (٤) مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ نَبْعَتُهُ ... طَابَتْ عَاصِرُهُ والخِيَمُ (٥) والشِّيَمُ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ انْ كُنْتَ جَاهِلَهُ ... بِجَدِّه أَنْبِيَاءُ اللهِ قَدْ ختِمُوا اللهُ شَرَّفَهُ قِدْمًا وَفَضَّلَهُ ... جَرَى بِذَاكَ لَهُ فِي لَوْحه القَلَمُ فَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَنْ هَذَا؟ بضَائِرَهِ ... العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنكرْتَ وَالْعَجَمُ كِلْتَا يدَيهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا ... يُسْتَوكَفَانِ (٦)، وَلَا يَعْرُوهُمَا الْعَدَمُ سَهْلُ الْخَلِيْقَةِ، لَا تُخْشى بَوَادِرُهُ ... يَزِينُهُ اثْنَانِ: حُسْنُ الْخَلْقِ والكَرَمِ حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إذَا فُدِحُوا (٧) ... حُلْوُ الشَّمَائِلِ, تَحْلُوا عِنْدَهُ نِعَمُ لَا يُخْلِفُ الْوَعْد مَيْمُونٌ بِقُبَّتِهِ ... رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ (٨) حِينَ يَعْتَزِمُ

стр. 578

عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإِحْسَانِ فَانْقَشَعَتْ ... عَنْهُ الغَيَابَةُ (١) والإمْلَاقُ والعَدَمُ مِنْ مَعْشرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وبُغْضُهُمُ ... كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنْجًى ومُعْتَصَمُ إنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانُوا أَئِمَّتَهُمْ ... أَوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الأرْضِ قِيلَ هُمُ لَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِم (٢) ... وَلَا يُدَانِيهُمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا هُمُ الغَيُوثُ، إذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ... والأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى، وَالْبَأسُ مُحْتَدَمُ (٣) لَا يُنْقِصُ العُسْرُ بَسْطًا مِنْ أَكُفّهُمُ ... سِيَّانِ ذَاكَ (٤) إن أَثرَوْا وَإِنْ عَدِمُوا يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَى بِحُبِّهمُ ... وَيُسْتَرَبُّ بِهِ الإِحْسَانُ وَالنِّعَمُ مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ ذِكْرُهُمُ ... فِي كُلِّ بِرٍّ (٥) ومَختُومٌ بِهِ الكَلِمُ يَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ ... خيمٌ كَرِيمٌ وَأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ أيُّ الخلَائِقِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهُمُ ... لِأوَّلِيَّةِ هَذَا، أَوْ لَهُ نِعَمُ مَنْ يَعْرِفِ اللهَ يَعْرِفْ أَوَّلِيَّةَ ذَا ... وَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الأمَمُ قال: فغضب هشامٌ، وأمر بحبس الفرزْدَق بعُسْفَان (٦) -بين مكَّة والمدينة-، وبلغ ذلك زين العابدين؛ فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: "اعذر أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لَوَصَلْنَاكَ به".

стр. 579

فردَّها الفرزْدَق وقال: "يا ابنَ بنتِ رسولِ اللَّهِ! ما قلتُ الذي قلتُ إلَّا غضبًا لله ولرسوله ﷺ ، وما كنتُ لأَرْزَأ (١) عليه شيئًا". فقال: شكر الله لك ذلك، غير أنَّا أهْلَ بَيْتٍ إذا أَنْفَذْنَا أَمْرًا لم نَعُدْ فيه". فَقَبِلَهَا، وتجعَلَ يَهْجو هشامًا وهو في الحبس. وكان ممَّا هجاه به: يَحْبِسُني بَيْنَ المَدِينةِ وَالَّتِي إِلَيْهَا ... قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا يُقَلِّبُ رَأْسًا لَمْ يَكُنْ رَأْس سَيِّدٍ ... وَعَيْنًا لَهُ حَوْلَاء بَادٍ عُيُوبُهَا فبعث فأخرجه (٢). * * *

стр. 580

٩ - بَابُ مُكَافَأة الرَّسُولِ (١) ﵇ لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْهِمْ في يَوْمِ القِيامةِ ٣١٧ - عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "منْ اصْطَنَعَ إلى أحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَدًا كَافَأتُهُ عَنْهَا يَوم القِيَامَةِ". أخرجه الجِعَابيُّ (٢) في "الطَّالبيِّين" (٣).

стр. 581

٣١٨ - ورواه الثَّعلبيُّ في "تفسيره" (١) بسندٍ فيه عبد الله بن أحمد بن عامر الطَّائيُّ، وهو كذَّاب! بلفظ: "مَنْ اصْطَنَعَ صَنِيعَة إلى أحَدٍ مِنْ وَلَدِ عبدِ المطلب ولمِ يجَازِهِ عليها، فأَنا أُجَازِيهِ عليها إذا لَقِيَني يومَ القيامةِ، وحُرِّمَتِ الجَنَّةُ على مَنْ ظلَمَ أهْلَ بَيْتِي وآذَاني في عِتْرَتي" (٢). ٣١٩ - وهو عند الطَّبرانيِّ في "الأوسط" (٣) من حديث أبَانَ بنِ عثمانَ، سمعتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَنَعَ إِلى أَحَدِكُمْ (٤) مِنْ وَلَدِ عبدِ المطَّلب يَدًا فَلَمْ يُكَافِئْهُ بها في الدُّنيا، فَعَليَّ مُكافَأَتُهُ غدًا إذا لَقِيَني" (٥).

стр. 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = طريق يونس بن نافع بن عبد الله بن أشرس [وصوابه: يوسف بن نافع، كما سيتبيَّن من التخريح]، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان به. لكن الخطيب قال: "إلى أحَدٍ من خَلَفِ عبد المطَّلب" بدلًا من: "ولد". قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عثمان إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به يونس بن نافع". قلتُ: يوسف بن نافع، وليس كما وقع في "الأوسط" المطبوع: (يونس) بصري، كنيته أبو يعقوب التَّوأم. روى عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، وعنه جعفر بن عبد الواحد، والكُدَيمي، لم يخرج له أصحاب الكتب الستة، وإنما ذكره المزِّى، وابن حجر تمييزًا. ولم يُوثِّقه أحد، وليس هو المذكور في "ثقات ابن حبان" (٩/ ٢٨١). انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٢)، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٤١٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٥٣). ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ١٢٢٦): "مستور"، أو "مجهول الحال"، كما هو اصطلاحه في كتابه. وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد المدنيّ، مختلف فيه بسبب سوء حفظه وتغيُّره، مع أنهم اتَّفقوا بأنه أثبت الناس في حديث هشام بن عروة، أخرج له مسلم في المقدِّمة، والأربعة، واستشهد به البخاري في "الصحيح". قال أحمد، والنسائي، وابن سعد، والحاكم، والفلَّاس، ويحيى بن معين: ضعيف. وقال مرةً: ليس بشيء، وعدَّه ابن معين أيضًا في عداد الضعفاء، كفليح، وابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله، وقال: لا يحتجُّ بحديثهم. وقال ابن عدي: وبعض ما يرويه لا يُتابع عليه وهو ممن يُكتب حديثه. وكان يحيى وعبد الرحمن بن مهدي لا يُحدِّثان عنه، بل خطَّ ابن مهدي على حديثه! وتكلَّم فيه الإمام مالك بسبب روايته عن أبيه كتاب "السَّبعة"، وقال: أين كنَّا نحن عن هذا؟ ! وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد؛ فأما إذا وافق الثقات فهو صادق في الرِّوايات يحتجُّ به. قال الذَّهبيُّ: هو من أوعية العلم؛ لكنه ليس بالمثبت جدًّا، مع أنه حجَّة في هشام بن عروة. وقال صالح جَزَرَة: قد روى عن أبيه أشياء لم يروها غيره! انظر أقوالهم في: "تاريخ ابن معين" (٢/ ٣٤٧)، و "الضعفاء الكبير" (٢/ ٣٤٠)، و "المجروحين" (٢/ ٥٦)، و"ضعفاء النسائي" رقم (٣٦٧)، و"الطبقات الكبرى" (٥/ ٤١٥) و (٧/ ٣٢٤)، و "تهذيب الكمال" (١٧/ ٩٥)، و"التهذيب" (٦/ ١٧٠)، و"تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٤٢). ووثَّقه الترمذي، والعجلي وابن شاهين. "ثقات العجلي" رقم (١٠٣٩)، و"ثقات ابن شاهين" رقم (٧٧٥)، و "التهذيب" (٦/ ١٧١). وتوسَّط بعضهم فجعل حديثه بالمدينة صحيحًا، أما ما حدَّث به ببغداد فضعيف، قال ابن المديني: ما حدَّث بالمدينة فهو صحيح، وما حدَّث به ببغداد أفسده البغداديون، ومثله عن الفلَّاس، والسَّاجي. قلتُ: رواية ابن أبي الزِّناد التي بين أيدينا يظهر -والله تعالى أعلم- أنها معلولة بأمرين: =

стр. 583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬____ = الأول: أنها مما حدَّث به في العراق، فإنَّ الراوي عنه ههنا، وهو يوسف بن نافع من أهل البصرة، وقد مضى أنه تغيَّر حفظه لما قدمها. انظر: "الزيادات على المختلطين" رقم (٦٣). الثاني: انفراده برواية هذا الحديث، فإنه لم يُتابعه عليه أحد! وهو إذا انفرد سقط الاحتجاج بروايته، كما صرَّح به ابن حبان في "المجروحين". وحتى إنْ سَلِمَ الحديث مما ذكرنا؛ فإنه لا يسلم من جهالة يوسف بن نافع. أمَّا أبوه، واسمه عبد الله بن ذكوان (ثقة فقيه)، مضى عند الأثر (١٩٣). وأبان بن عثمان بن عفَّان، تابعي مدني ثقة. "التقريب" (ص ١٠٣)، أخرج له مسلم, والأربعة، واستغرب الإمام أحمد أن يكون سمع من أبيه! فقد سأله أبو بكر بن الأثرم: أبان بن عثمان؛ سمع من أبيه شيئًا؟ قال: لا، من أين سمع منه؟ ! انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص ٢٣). ونقله العلائي في "جامع التحصيل" (ص ١٣٩). وقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (١/ ٨٩) بقوله: "قلتُ: حديثه في "صحيح مسلم" مصرِّح بالسَّماع من أبيه". • والحديث أخرجه: ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٧٤) - رقم (٢٦٣٦)، والدِّينوريُّ في "المجالسة وجواهر العلم" (١/ ٢٧٥ - تحقيق القيسي) - رقم (٢٨٤)، والدَّارقطنيُّ في "الغرائب والأفراد" كما في "أطرافه" لابن طاهر (١/ ١٦٣) - رقم (٢٠٦)، والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٠٢) في ترجمة عبد الله بن محمد بن أبي كامل، ومن طريقه أبو الفرج ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٢٨٦)؛ جميعهم من طريق يوسف بن نافع به. قال ابن الجوزي عقبه: "هذا حديث لا يصحُّ، وقد ضعَّف أحمدُ عبدَ الرحمن بن أبي الزِّناد وقال: لا يحتجُّ بحديثه". • وأخرجه ابن أبى حاتم في "العلل" أيضًا (٢/ ٣٧٣) من طريق جعفر بن عمران الواسطي، عن عمرو بن كثير القيسي. عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد به. بلفظ: "من أوْلى رجلًا من بني عبد المطلب في الدُّنيا معروفًا لم يقدر أن يُكافئه كافأته يوم القيامة في الجنَّة". قال أبو حاتم عقبه: "هذا حديث باطل، وجعفر وعمرو مجهولان". • وأخرجه عد الله بن أحمد في "زوائد الفضائل" (٢/ ٩٤٦) - رقم (١٨٣٠) قال: حدثني هارون ابن سفيان، حدثني يوسف بن يعقوب المديني قال: كتبت عنه بالبصرة، قثنا ابن أبي الزِّناد، بسنده سواء. قال محقق "الفضائل" الشيخ وصيّ الله: هارون بن سفيان لم أجده، وظنِّي أنه يكون ثقة؛ لأن عبد الله ما كان يأخذ إلَّا عمن كان يرضى عنه أبوه ويأذن له في الأخذ عنه. أقول: وهو كما قال الشيخ من حيث أن عبد الله كان لا يأخذ إلَّا عمن يرتضيه أبوه؛ وقد وقفتُ على راويين بغداديين اسمهما (هارون بن سفيان) يُحتمل أن أحدهما هو شيخ عبد الله: الأول: هارون بن سفيان بن بشير، أبو سفيان مستملي يزيد بن هارون، المعروف بـ (الدِّيك)، =

стр. 584

٣٢٠ - وللدَّيلميِّ (١) من حديث عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن عليِّ الرِّضا، عن أبيه موسى الكاظم، عن أبيه جعفر الصَّادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه زين العابدين علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَرْبَعَةٌ أنا لهم شفيعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ: المُكْرِمُ لذرِّيَّتِي، والقاضي لهم حَوَائِجَهُمْ، والسَّاعي لهم في أُمُورِهِمْ عندما اضطُّروا إِليهِ، والمُحِبُّ لهم بقلْبهِ ولسانِهِ". وسَنَدُهُ ضعيفٌ جدًّا (٢). (٣) وكذا هو في جزءٍ في "خصائص البيت". ٣٢١ - ويُحكى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن عثمان الرَّقِّيِّ الدَّقَّاق (٤)؛ أنَّ فقيرًا علويًّا من ذرِّيَّة الحسين بن علي بن أبي طالب طلب منه دقيقًا بثمنه، فالتمس منه الثَّمن، فقال: "ليس معي شيء؛ ولكن اكتب على جدِّي"- يعني

стр. 585

المصطفى ﷺ ، فأعطاه وكَتَبَ الثَّمنَ كما قال. فتسامع العلويون من الحَسَنِيِّين والحُسَينِيِّن، فكانوا يجيئونه للشِّراء أيضًا، فيُعطيهم كذلك، بحيثُ نَفَدَ ما عنده من دقيق ومال! واشتدَّ عليه الأمرُ، ودام في فَاقة أيامًا! فدخل على كبيرٍ منهم، وعَرَضَ عليه خُطُوطَهم، وشكى إليه حَالَهُ، فسكت! فلما كان تلك الليلة رأي النَّبيَّ ﷺ في النوم ومعه عليُّ بنُ أبي طالب، فقال له النَّبيُّ ﷺ : "يا أبا الحسن أَتَعْرِفُنِي"؟ . قال: "نعم، أنتَ رسولُ اللهِ". قال: "فَلِمَ شَكَوْتَني وأَنتَ مُعَامِلي؟ ". فقلتُ: "يا رسولَ اللهِ! افتقرتُ". فقال له (١) رسول الله ﷺ : "إنْ كنتَ عَامَلْتَني في الدُّنيا وفَّيتُك، وإِنْ كنتَ عَامَلْتَني في الآخرة فاصْبِر؛ فإنِّي نِعْمَ الغَريم". فَجَزعَ الرَّجلُ شديدًا، وانْتبَه (٢) وهو يبكي! فخرج سائحًا في البراري، والجبال، ولم (٣) يلبثْ أنْ وجِدَ ميِّتًا في كَهْفِ جبلٍ! فحملوه ودفنوه! ففي تلك الليلة رآه سبعة نفير من صالحي أهل الكوفة في المنام وعليه حُلَلٌ من الإستبرق، وهو يمشي في رياض الجنَّة، فقالوا له: "أنتَ أبو الحسن؟ ". قال: "نعم". قالوا: "كيف وصلتَ إلى هذه النِّعمة؟ ". قال: "مَنْ عامل محمَّدًا ﷺ وصل إلى ما وصلْت إليه، ألا وإنِّي رفيقٌ لرسول الله ﷺ ، رُزقْتُ ذلك بصبري؛ والحمد لله (٤) " (٥). * * *

стр. 586

١٠ - بابُ إِشَارَةِ المُصْطَفَى بما حصلَ بعْدهُ عَلَيْهِمْ من القتْلِ والشِّدَّة (١) ٣٢٢ - عن إسماعيل بنِ رافعٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي مِنْ أُمَّتي قَتْلًا وتَشْرِيدًا، وإِنَّ أَشَدَّ قَوْمِنَا لنا بُغْضًا بَنُو

стр. 587

أُمَيةَ، وبنو المُغِيرة، وبنو مَخْزوم". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه" (١). قلتُ: وهذا من عجائبه؛ فالجمهور على ضَعْفِ إسماعيل (٢)! ٣٢٣ - وعن إبراهيمَ النَّخْعي، عن عَلْقَمَةَ، عن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: بَيْنَمَا نحن عند رسول الله ﷺ إذْ أقبل فتْيةٌ من بني هاشم، فلمَّا رآهم النَّبيُّ ﷺ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاه، وتغيَّر لَوْنُهُ! قال: "فقلتُ: ما نزالُ نرى في وجْهِك شيئًا نكرهه".

стр. 588

فقال: "إنَّا أهْلُ بَيْتٍ اختار اللهُ لنا الآخرةَ على الدُّنيا. وإنَّ أهْلَ بَيْتي سَيَلْقَونَ بعْدي بلاءً وتَشْرِيدًا وتَطرِيدًا، حتى يأتِيَ قومٌ مِنْ قِبَلِ المشرقِ معهم راياتٌ سُودٌ، فيَسْألُون الخَيْر، ولا يُعْطَوْنَه، فيُقاتِلون فيُنْصَرون، فيُعْطون ما سَألوا فلا يقْبَلُونه، حتى يَدْفَعُوها إلى رجلٍ من أَهْلِ بَيْتي فيَمْلؤُها قِسْطًا، كما مَلَؤُوها جَوْرًا، فمن أَدْرَكَ ذلك منكم فَلْيَأْتِهِمْ ولو حَبْوًا على الثَّلج". رواه ابن ماجه (١).

стр. 589

٣٢٤ - وعن عبد الله بن شُرَحْبيل بن حسنةَ، حدَّثني عمرو بنُ العاصِ، ﵁ أن رسولَ اللهِ ﷺ قام على المنبر فقال: "إنَّ أَوَّلَ النَّاس فَنَاءً قُرَيْشٌ، أَوْ نحو هذا (١) اهْل بَيْتِي". أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٢)،

стр. 590

وأبو يعلى (١). ٣٢٥ - وعند ابنِ عساكر في مقدِّمة "تاريخ دمشق" (٢) من حديثِ أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ الناسِ هَلاكًا قُرَيْشٌ، وأوَّلُ قُرَيْشٍ هَلاكًا أَهْلُ بَيْتِي" (٣).

стр. 591

٣٢٦ - وللطَّبرانيِّ في "الأوائل" (١) له (٢) من حديث مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ النَّاس هَلاكًا قَوْمُكِ"، قالت (٣): "قلتُ: يا رسولَ الله! كيف (٤)؟ ! ". قال: "يَستَحْلِيهِمُ الموتُ (٥)، ويَتَنَافَسُ فيهم"، قلتُ: "فما بقاءُ النَّاسِ بعدهم؟ ". قال: "بَقَاءُ الحِمَارِ إذَا كُسِرَ صُلْبُهُ" (٦).

стр. 592

٣٢٧ - وعن أبي قَبيلٍ، عن أبي رُومانَ، عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ (١) قال: "يَظْهَرُ السُّفيانيُّ على الشَّام، ثم تكونُ بينهم وَقْعَةٌ بِقَرْقِيسيا (٢)، حتى تَشْبَعَ طيرُ

стр. 593

السَّماءِ وسِبَاعُ الأَرْضِ من جِيَفِهِم، ثم يَنْفَتِقُ عليهِم فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فتُقْبِلُ طائفةٌ منهم حتى تَدْخُلَ أرْضَ خُرَاسان، ويَقْتُلُون شِيعةَ آلِ (١) محمَّدٍ ﷺ بالكُوفةِ، ثم يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسان في طَلَبِ المَهْدِيّ". أخرجه الحاكم في "صحيحه" (٢). * * *

стр. 594

١١ - بَابُ التَّحْذير منْ بُغْضهمْ وعدَاوَتِهِمْ والتَّنْفِير عَنْ سَبِّهِم ومُسَاءتهِمْ ٣٢٨ - قد تقدَّم في بابِ المحبَّةِ حديثُ أنسٍ ﵁: "مَنْ أَبْغَضَ أحدًا من أهلِ بيتي فقد حُرِمَ شفاعتي" (١). ٣٢٩ - وحديثُ جابر مرفوعًا: "لا يُبْغِضُنا إلَّا منافقٌ شقيٌّ" (٢). ٣٣٠ - وحديثُ جريرٍ: "مَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ جاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه آيسٌ من رحمة الله" (٣). ٣٣١ - وقولُ الحسينِ بنِ عليِّ: "مَنْ عَادَانَا؛ فَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ (٤) عَادَى" (٥). ٣٣٢ - وقولُ عبدِ اللهِ بنِ حسنٍ: "كَفَى بالمبغضِ لنَا بغْضًا أَنْسِبُه إلى مَنْ يُبْغِضُنَا" (٦). ٣٣٣ - وعن جعفرِ بنِ إيَّاسٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 595

"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِه! لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ". أخرجه الحاكم (١) وقال: "صحيح على شرط مسلم" (٢). ٣٣٤ - وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣) من حديث سَلِيم بنِ حيَّان، عن أبي المتوكِّل النَّاجي، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ رَجُلٌ إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ" (٤).

стр. 596

وتَرْجَمَ عليه: "إيجابُ الحُلُول في النَّارِ لِمُبْغِضِ أَهْلِ بَيْتِ المُصْطَفى ﷺ ". ٣٣٥ - وعند الدَّيلميِّ في "مسنده" (١) عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "مَنْ أَبْغَضنَا فهُوَ مُنَافِقٌ". ٣٣٦ - ولفظه عند أحمد في "المناقب" (٢): "مَنْ أَبْغَضَ أَهل البَيتِ فهو مُنَافِقٌ" (٣).

стр. 597

٣٣٧ - ولأبي بكر بنِ يوسف بنِ البهْلُول (١) من طريقِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّف (٢) ﵀ قال: "كان يُقال: بُغْضُ بني هَاشمٍ نِفَاقٌ" (٣). ٣٣٨ - وعن الحسن بن عليٍّ ﵄، أنَّه قال لمعاوية بن حُدَيْج (٤) ﵀: "يا معاوية! إيَّاك وبُغْضَنَا؛ فإنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَا يُبْغِضُنَا (٥)، وَلَا يَحْسِدُنَا أَحَدٌ إلَّا ذِيدَ عَن الحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيَاطٍ مِن النَّارِ". أخرجه الطَّبرانيُّ في

стр. 598

"الأوسط" (١)؛ وسَنَدُهُ ضعيفٌ (٢). ٣٣٩ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اللَّهُمَّ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَنِي وَأَهْلَ بَيْتِي كَثْرَةَ المالِ وَالْعِيَالِ؛ كَفَاهُم بِذلِكَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُهُم فَيَطُولَ حِسَابُهُمْ، وَأَنْ تَكْثُرَ عِيَالُهُمْ فَيَكْثُرَ شَيَاطِينُهُمْ"، أورده الدَّيلميُّ (٣) وابنه معًا بلا إسناد.

стр. 599

وقد بيَّنتُ على تقدير ثبوته -مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجَمْعَ بينها وبين دعائه ﷺ لخادمه سيِّدِنا أنسٍ ﵁ (١) بكثرة الحال والولد (٢) في كتابي: "السِّرِّ المَكْتُوم في الفَرْق بين الماليْن المحمود والمذْموم" (٣). ٣٤٠ - وعن جابرٍ ﵁ أنَّه ﷺ قال: "مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَشَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَهُودِيًّا، وإنْ شَهِدَ أَنْ (٤) لَا الهَ إلَّا اللَّه".

стр. 600

أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (١)، والعُقَيليُّ في "الضُّعفاء" (٢)، بسندٍ مُظْلمٍ (٣)، والخطيب (٤) بآخر فيه كذَّاب (٥). ولذلك حَكَمَ ابنُ الجُوزيِّ بوضْعه (٦)؛ بل سبقه العُقَيْليُّ فقال (٧): "إنَّه ليس له أصل" (٨).
следующие страницы →