← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 151

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 320 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وأيضًا فإنَّ هذا مثلة، وهو ملوِّث، مؤذٍ، يتناثر رطبًا ويابسًا، فلا يحصل به مقصود الستر في الغالب. وأيضًا فإن الفرائض من الجمعة والجماعة تسقط، إذا خيف تأذِّيه بمطر أو بوحَل مع سخونة الهواء، فكيف يؤمر بأن يتطيَّن. وأيضًا فسنبيِّن إن شاء الله تعالى أنه لا يجب عليه أن يسجُدَ على الطين. فإذا سقط تكميل الركن لتلوُّث جبهته ويديه، فتلويثُ جميع عورته أولى [ص ١٠٧] أن لا يجب. وإن وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وإن كان كدرًا. وكذلك إن وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها؛ لأنَّ ذلك لا يحصِّل مقصودَ الستر الواجب. لكن ينبغي (١) أن يستتر بحائط أو شجرة ونحو ذلك إذا أمكن، لأنَّ ذلك أحسن من التعرِّي في الفضاء. ولذلك أُمِر المغتسل والمتخلِّي أن يستتر بما أمكنه من ذلك. وإن وجد سترةً تضرُّه كالباريّة (٢) لم يلزمه الاستتارُ بها. فصل إذا وجد السترة في أثناء الصلاة قريبةً منه استتر وبنى ، لأنها حينئذ وجبت عليه. وليس الاستتار بها عملًا (٣) يُبطِل الصلاةَ، فأشبه الأمةَ إذا أُعتِقت في الصلاة، والخِمارُ بقربها. وإن كانت السترة بعيدة منه، بحيث تكون مسافتها مما تبطل الصلاة

стр. 1052

بقطعها (١)، أو كان يحتاج الاستتارُ (٢) بها إلى عمل كثير، فإنه يستتر، ويستأنف في ظاهر المذهب، كالمتيمِّم إذا وجد الماءَ، وقلنا: يخرج؛ وكالمستحاضة إذا انقطع دمها انقطاعًا يوجب الوضوء. وفيه وجه مخرَّج على من سبقه الحدث: أنه يستتر ويبني، كالوجه المخرَّج في المتيمم والمستحاضة. والصحيح: الفرق بين مَن حدث المُبطِل له في أثناء الصلاة، ومن كان المُبطِل موجودًا معه من أولها، لكن لم يظهر عمله (٣) للعذر، كما تقدَّم. وإنما نظير المتوضئ هنا الأمة إذا أُعتقت في أثناء الصلاة والسترة بعيدة منها، أو كان المصلِّي مستترًا فأطارت الريح سترته، واحتاج ردُّها إلى عمل كثير، فإنَّ هذا كالمتطهِّر الذي سبقه الحدث، لأن ما مضى من الصلاة كان صحيحًا من غير قيام المُبطِل، بخلاف العاري والمستحاضة والمتيمم، فإنَّ المبطل كان مقارنًا لأول الصلاة، وإنما عفي عنه للضرورة، ولا ضرورة إذا زال العذر في أثناء الصلاة. ولهذا قلنا: إن الإمام إذا علِم بحدث نفسه في أثناء الصلاة استأنف المأمومون الصلاة، ولو لم يعلم حتى قضَوا الصلاة لم يُعيدوا. وإن وجد البعيدُ عن السترة من يناوله إياها من غير عمل بطلت في أحد الوجهين، لانكشاف العورة زمنًا طويلًا بعد وجوب الستر. ولم تبطل في الآخر إذا ناوله إياها من غير تراخٍ، وهو اختيار الآمدي، لأنه لم يوجد منه عملٌ، وقد أتى بالستر على الوجه الممكن؛ لأنَّ وجوب الستر بالقدرة على

стр. 1053

الستر، لا بنفس ظهور السترة. فصل ولا تسقط السُّترة بجهل وجوبها ولا نسيانٍ لها، كما تسقط بالعجز. فلو نسي الاستتار وصلَّى أو جهِل وجوبه، أو أُعتقت الأمة في أثناء الصلاة [ص ١٠٨] ولم تعلَم حتى فرغت= لزمتهم الإعادة. قاله أصحابنا، لأنَّ الزينة من باب المأمور به، فلا تسقط بالجهل والنسيان كطهارة الحدث. وهذا لأنَّ الناسي والجاهل يجعل وجودَ ما فعله كعدمه، لأنه معفوٌّ عنه. فإذا كان قد فعل محظورًا كان كأنه لم يفعله، فلا إثم عليه، ولا تلحقه أحكام الإثم. وإذا ترك واجبًا ناسيًا أو جاهلًا، فلا إثم عليه بالترك، لكنه لم يفعله، فيبقى في عهدة الأمر حتى يفعله، إذا كان الفعل ممكنًا. وبهذا يظهر الفرق بين الزينة واجتناب النجاسة. ولأنَّ التزيُّن هو الأمر المعتاد الغالب، فتركُه مع القدرة لا يكون إلا نادرًا، فلم يُفرَد بحكم. فصل ويُعفى عن يسير العورة قدرًا أو زمانًا. فلو انكشف منها يسير، وهو ما لا يفحُش في النظر في جميع الصلاة، أو كشفت الريح عورته فأعادها بسرعة، أو انحلَّ مئزُره، فربطه= لم تبطل صلاته. وسواء في ذلك العورة المغلَّظة والمخففة. إلا أنَّ ما يعفى عنه من العورة المخففة أكثرُ مما يعفى عنه من المغلظة؛ لأنه يفحش من هذا في العُرف أكثر مما يفحش من هذا. وقال القاضي وغيره: هما سواء في مقدار العفو.

стр. 1054

وعن أحمد ما يدل على أنه لا يُعفَى عن يسير العورة، كما لا يعفى عن يسير طهارة الحدث (١). ولأنه يجب ستره عن العيون، فاشتُرِط سترُه في الصلاة. وعنه: التوقُّف في ظهور جميع العورة، إذا أعاد السَّترَ بسرعة. وحكي عنه: أنَّ اليسير إذا طال زمانه أبطل، وإن لم يُبطل الكثير إذا قصر زمانه (٢). وقال أبو الحسن التميمي: إن بدت عورته وقتًا، واستترت وقتًا، فلا إعادة عليه (٣). ولم يقيِّده بالزمن اليسير، لظاهر حديث عمرو بن سلمة. والأول هو المشهور، لما روى عمرو بن سلَمة في قصة إسلام قومه لما ذكر أنه صلَّى بقومه على عهد النبي ﷺ ، قال: وكانت عليَّ بُردةٌ إذا سجدتُ تقلَّصَتْ عَنِّي. فقالت امرأة من الحيِّ: ألا تُغَطُّوا عنَّا استَ قارئكم! فقطعَوا لي قميصًا. رواه البخاري (٤). ومن احتجَّ بهذا قال: هذه قضية جرت لهؤلاء الصحابة، ولا يكاد مثلُها يخفى على النبيِّ ﷺ وسائر أصحابه، ولم ينكِر، فصارت حجَّةً من جهة إقراره، ومن جهة أنَّ أحدًا من الصحابة لم ينكِر ذلك. ولا يقال: فأنتم تقولون (٥) بهذا في إمامة الصبي في الفرض، لأنَّا سنتكلَّم عليه إن شاء الله تعالى في موضعه.

стр. 1055

ولأنه قد صحَّ عنه ﷺ أنه قال للنساء: «لا ترفعن رؤوسكنَّ حتَّى يستوي الرجال جلوسًا، لا ترَينَ عوراتِ الرجال [ص ١٠٩] من ضِيق الأزُر» (١) وكانوا يعقِدون أُزُرَهم على أكتافهم (٢)، ولولا أنَّ يسير العورة يُعفَى عنه لأمَر الرجالَ بإعادة الصلاة منه، كما أمَر النساءَ بغضِّ أبصارهن عنه، أو لأَمَر بذلك من كان يمكنه الاتزارُ بإزار واسع، ولأَمَرهم (٣) بالائتزار على وجهٍ لا يؤدِّي إلى كشف شيء من العورة، بأن يأتزروا على العورة فقط، كما ذكره في الإزار الضيِّق، فإنَّ سترَ العورة أهمُّ من ستر المنكب، فإنَّ الناس قائلان: قائلٌ يقول: يجب عليه أن يستر العورة ويسجُدَ، وقائلٌ يقول: يستر المنكبَ ويصلِّي جالسًا مومئًا. فأمَّا أن يسترَ المنكبَ ويسجُدَ مكشوفَ السوءة، فليس بجائز وفاقًا. وأيضًا فإنَّ ذلك يشقُّ عمومُ الاحتراز منه، فإنَّ المآزر والسراويلات تنحطُّ في العادة عن السرَّة قليلًا، والمرأة يبدو طرفُ (٤) شعرها ورُصْغها (٥) كثيرًا، وأكثر الفقراء لا تسلَم أثوابهم من يسير فَتْق أو خَرق. وقد قال النبيُّ ﷺ لما سئل عن الصلاة في الثوب الواحد: «أوَلِكلِّكم ثوبان؟» (٦). فلم يوجب من السترة إلا ما يجده عامَّة الناس دون ما يجد

стр. 1056

ه ذوو اليسار. وقد صحَّ عنه ﷺ أنه كان يبدو بعضُ فخذه (١). فعُلِم أنه ليس بمحرَّم. ولأنه لما عفي عن الكثير في الزمن اليسير، فكذلك اليسيرُ في الزمن الكثير. ولأنه شرطٌ للصلاة ليس له بدلٌ، فعفي عن يسيره كاجتناب النجاسة. وطردُه: القبلةُ في الانحراف اليسير، والنيةُ في تقدُّمها بالزمن اليسير. ولأنه إخلالٌ بيسير من الشرائط، يشقُّ مراعاته في الجملة، فعفي عنه، كيسير النجاسة. وطردُه: طهارةُ الحدث، عفي فيها عن باطن الشعور الكثيفة لما شقَّت مراعاتها، بخلاف البشرة الظاهرة فإنه لا يشقُّ غسلُها. ولأنَّ الصلاة تصح مع كثيرها للضرورة، فجاز أن تصح مع يسيرها مطلقًا، كالعمل الكثير. والمناسبة في هذه الاقيسة ظاهرة. وحدُّ اليسير: ما لا يفحُش في النظر في عرف الناس وعادتهم، إذ ليس له حدٌّ في اللغة ولا في الشرع، وإن كان يفحُش من الفرجين ما لا يفحُش من غيرهما. فصل والعراة يصلُّون جماعةً، ويقف إمامهم وسطَهم، لأنهم من أهل الجماعة، وهي واجبة عليهم. ولأنَّ الجماعة مشروعة في الخوف، مع ما فيها من العمل الكثير وفراق الإمام وغير ذلك، فَلَأَنَ تُشرَع هنا أولى. ويؤمر كلُّ واحد منهم بغضّ بصره، كما أمر النبيُّ ﷺ النساء بغضِّ أبصارهن عن

стр. 1057

الرجال (١). ويصلُّون صفًّا واحدًا إن أمكن. وإن ضاق المكان عنهم فقيل: يصلُّون جماعتين. وقيل: بل يصلُّون صفوفًا، [ص ١١٠] وهو أصحُّ. وإن كانوا رجالًا ونساءً، والمكان واسع، صلَّى كلُّ نوع لأنفسهم. وإن كان ضيِّقًا صلَّى الرجالُ، واستدبرهم النساء. ثم صلَّى النساء، واستدبرهنَّ الرجال. وإن بُذِلت سترة واحدة للعراة، فقال أصحابنا: يصلُّون فيها واحدًا (٢) بعد واحد، لأنَّ مصلحة السَّتر أهمُّ من مصلحة الجماعة، إلا أن يخافوا ضيقَ الوقت، فيستتر بها أحدُهم، ويصلِّي الباقون عُراةً. وقيل: يصلُّون فيه واحدًا (٣) بعد واحد، وإن فات الوقت، لأنَّ المحافظة على الشرط مع إمكانه أولى من إدراك الوقت؛ كما لو وجد ماءً لا يمكنه استعماله إلا بعد فوات الوقت، أو سترةً يخاف فواتَ الوقت إن تشاغل بالمشي إليها والاستتار بها. والأول: المذهب، لأنَّ من خوطب بالصلاة في أول الوقت، وهو عاجزٌ عن شرط أو ركن في الحال، قادرٌ (٤) على تحصيله بعد الوقت= لم يجُز له تأخير الصلاة عن وقتها. ولو جاز هذا لكان من عجز عن الطهارة أو السترة

стр. 1058

أو الركوع أو السجود وغير ذلك من الشرائط والأركان يؤخِّر الصلاة إلى أن يقدر على ذلك، إذا علِمَ أو غلَب على ظنِّه أنه يقدر على ذلك. وهذا خلاف الكتاب والسنة والإجماع، فإنَّ رعاية الشرع للوقت أعظم من رعايته لجميع الشرائط والأركان المعجوز عنها. ولهذا لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها البتة للعَجز عن بعض الأركان. و متى ضاق وقتُ الوجوب عن تحصيل الشرط والفعل قُدِّم الفعلُ في الوقت بدون الشرط . وإنما تكون المحافظة على الشرط أولى إذا كان الوجوب في آخر الوقت، مثل نائم يستيقظ آخرَ الوقت، فإنَّ الصلاة واجبةٌ عليه حينئذ: فعلُها بشروطها، كما لو استيقظ بعد الوقت. وأمَّا إن وجد سترةً يخاف فوتَ الصلاة بالمشي إليها والتشاغلِ بالاستتار، فإن كانت الصلاةُ قد أُمِر بها في أول الوقت أو وسطه، والسترة بعيدة بحيث لا يصل إليها إلا بعد فوت الوقت= فهذا يجب عليه أن يصلَّي عريانًا. وهذه مسألة العراة المتقدمة، فإنه ما من عارٍ إلا وهو يرجو الكسوة فيما بعد، فإنَّ أحدًا من الناس لا يكاد يبقى عاريًا على الدوام. وهذا لأنَّ وقتَ الصلاة يتسع للاستتار والفعلِ على الوجه المعتاد لو كانت السترة ممكنة، فإذا تعذَّرت سقطت. وكذلك إن استيقظ آخرَ الوقت، والسترة بعيدة عنه بعدًا لا يجب عليه طلبُها منه. فأما إن استيقظ آخرَ الوقت، والسترة قريبة [ص ١١١] منه بحيث لا تجوز صلاته إلا بها، فهنا لم يتسع (١) ما بقي من الوقت للسترة والفعل على

стр. 1059

الوجه المعتاد، فلا تكون السترة متعذِّرة، فيكون الوقت متسعًا لشرائط الصلاة وأفعالها؛ بخلاف مسألة الواحد بعد الواحد، فإنَّ الوقت متَّسع للسترة لو كانت ممكنة، وإنما السترة متعذرة. وفرقٌ بين تعذُّرٍ ينشأ من ضيق الوقت، وتعذُّرٍ ينشأ من تعذُّر الشرط. فإن نشأ من ضِيق الوقت وسَّعه الشارع، وإن نشأ من تعذُّر الشرط على الوجه المعتاد أسقطه الشارع. ولهذا لو كانوا في سفينة أو موضع ضيِّق لا يمكن جميعَهم الصلاةُ قيامًا صلَّوا واحدًا (١) بعد واحد، إلا أن يخافوا فوتَ الوقت، فيصلِّي واحدٌ قائمًا والباقون قعودًا، تقديمًا للصلاة في الوقت على ركن القيام. وقد تقدَّم مثلُ هذا الكلام في الطهارة، وسيجيء مثله في استقبال القبلة إن شاء الله. وإن كانت السترة ملكًا لبعضهم لم تصح صلاته إلا فيها، وينبغي له أن يعيرها لسائرهم ليصلُّوا فيها، كما تقدَّم؛ إلا أن يضيق الوقت، فينبغي أن يعيرها لمن هو أحقُّ بالإمامة. وإن أعارها لغيره جاز. وإن بُذِل الثوبُ لهم مطلقًا، وقد ضاق الوقت، أُقرِعَ بينهم. فمن قرَع فهو أحقُّ به إلا أن يكون أحدُهم أولى بالإمامة فهو أولى به. وإن كانوا رجالًا ونساءً فالنساء أحقُّ. ومتى لم يستتروا إلا واحدٌ، لضيق الوقت، أو لعدم الإعارة؛ فإنه يؤمُّهم الكاسي، ويتقدَّم أمامهم. قال بعض أصحابنا: يستحَبُّ ذلك، وقياس المذهب: أنَّ إمامته واجبة، لأنَّ الجماعة واجبة على جميعهم، وهي لا

стр. 1060

تمكن إلا كذلك؛ إلّا أن يكون أميًّا، فإنه يصلِّي وحده، لأنه لا يجوز أن يؤمَّهم لأنه أمّيٌّ، وهم قُرَّاء، أو أحدهم (١). ولا يأَتمُّ (٢)، لأنه كاسٍ، وهم عراة. فصل يُكرَه السَّدْلُ في الصلاة ، وهو: أن يطرح على كتفيه ثوبًا، ولا يرُدَّ أحدَ طرفيه إلى كتفه الآخر. وقال الآمدي وابن عقيل: السَّدْل: هو إسبال الثوب بحيث ينزل عن قدميه، ويجُرُّه، فيكون من باب إسبال الثوب (٣). والتفسير الأول هو الصحيح، وهو المنصوص عنه (٤). وعنه: إنما يكره على الإزار. أمَّا على القميص فلا (٥)، حملًا للنهي على اللباس الذي كانوا يعتادونه، وهو الارتداء فوق المآزر، وتعليلًا للنهي بخشية انكشاف المنكب، وذلك مأمون على المتقمِّص ونحوه. وقد روى أبو الزبير

стр. 1061

قال: رأيتُ ابن عمر يسدلُ [ص ١١٢] في الصلاة (١)، فيُحمَل هذا على أنَّ عليه قميصًا. ووجه الكراهة: ما روى عطاء عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ : أنه نهى عن السَّدْل في الصلاة. رواه أحمد وأبو داود والترمذي (٢)، وإسناده حسن. وعن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنَّ أباه كره السَّدْلَ في الصلاة. قال أبو عبيدة: وكان أبي يذكر أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عنه. ورواه عبد الرزاق عن بِشْر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عنه (٣). وعن علي أنه رأى قومًا قد سدَلوا، فقال: ما لهم؟ كأنَّهم اليهود خرجوا من فُهْرهم (٤). رواه سعيد. ورواه ابن المبارك، ولفظه: رأى قومًا قد سدَلوا في الصلاة (٥).

стр. 1062

وعن ابن عمر أنه كان يكره السَّدْل في الصلاة (١). وقال إبراهيم: كانوا يكرهون السَّدل في الصلاة (٢). رواهما سعيد. وعن ابن مسعود كراهته. ذكره ابن المنذر (٣). وعلى هذا، فإنه يُكرَه السَّدلُ، سواء كان تحته ثوب أو لم يكن. فإن صلَّى سادلًا قال أبو بكر: إن لم تبد عورته فلا يعيد باتفاق (٤). وقال ابن أبي موسى (٥): في الإعادة روايتان، أظهرهما: لا يعيد. فصل ويكره اشتمال الصَّمَّاء، لما روى أبو هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه (٦) منه شيء، وأن يشتمل الصماء بالثوب الواحد ليس على أحد شقَّيه. يعني: منه شيء. متفق عليه (٧).

стр. 1063

وعن أبي سعيد قال: نهى النبي ﷺ عن لِبستَين: واللِّبْستان: اشتمالُ الصمَّاء، والصمَّاءُ: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحدُ شقَّيه، ليس عليه ثوب. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه وهو جالس، ليس على فرجه منه شيء. رواه البخاري (١). وعن جابر أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «لا ترتدوا الصَّمَّاءَ في ثوب واحد» رواه أحمد (٢). واشتمالُ الصَّمَّاء عند أحمد وأصحابه: أن يضطبع بالثوب، وهو أن يجعل وسطَه تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه فوق عاتقه الأيسر، أو بالعكس؛ لأنه كذلك جاء مفسَّرًا في الحديث: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقَّيه، ليس عليه ثوب (٣). وفي الآخر: ليس على أحد شقيه منه شيء (٤). وفي لفظ لأبي سعيد من رواية أحمد وأبي داود (٥): واللِّبْسَتان: اشتمالُ الصمَّاء، يشتمل في ثوب واحد، يضع طرفَي الثوب على عاتقه الأيسر، ويُبرِز شقه الأيمن. والأخرى: أن يحتبي في ثوب واحد، ليس عليه غيرُه، يفضي بفرجه إلى السماء. وفي رواية (٦): أن يجعل وسطَ الرداء [ص ١١٣] تحت

стр. 1064

منكبه الأيمن، ويرُدَّ طرفَيه على منكبه الأيسر. وهذا مكروه في الصلاة وخارج الصلاة، إذا لم يكن عليه إلا الثوب الذي اشتمل به. فإن كان عليه ثوب آخر من سراويل أو إزار أو قميص (١)، ففي الكراهة روايتان: إحداهما: يُكرَه. وهي اختيار ابن أبي موسى (٢)، لما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نهى النبيُّ ﷺ أحدكم أن يشتمل في إزاره إذا ما صلَّى، إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقه. رواه أحمد (٣). وذكر أحمد عن ابن عباس أنه كرهه، وإن كان عليه قميص (٤). وقد روى سعيد عن ابن عباس أنه كان يكره اشتمال الصمَّاء في الصلاة (٥). وفي لفظ (٦): كان يكره أن يلتحف الرجل بثوبه في الصلاة، فيُخرج يدَه من قبل صدره. ولأنه تخصيص لأحد العضوين المتشابهين باللباس، فكُرِه، كالمشي في نعل واحد. فإن قيل: الحديث المشهور مقيَّد بالثوب الواحد، فيحمل هذا المطلق عليه؛ ولأنَّ الاضطباع لِبسة المُحرم، فكيف تكون مكروهةً؟

стр. 1065

فيقال: الاضطباع في الثوب الواحد أشدُّ محذورًا، لأنَّ فيه إبداء المنكب، ويُخشَى معه من ظهور العورة، ولا يحصل معه مقصود اللباس. ولهذا لا يُشرَع الاضطباعُ للطائف طواف القدوم إلا أن يكون تحته ثوب. قال أحمد في رواية حنبل: الاضطباع إذا كان عليك إزار أو قميص. وإذا لم يكن عليك إزار ولا قميص، ففعلتَ ذلك، كانت لِبسةَ الصَّمَّاء تُبيِّن شقَّه الأيسر وفرجَه (١). بل هذه اللِّبسة محرَّمة، تبطُل الصلاة معها. قال ابن أبي موسى وغيره: إن اضطبع بثوب كان تحته غيرُه أجزأته صلاته مع الكراهة، وإن لم يكن تحته غيره أعاد الصلاة (٢). وهذا المعنى معنى قول أحمد: «كانت لبسةُ الصمَّاء تبيِّن شِقَّه الأيسر وفرجَه». وذلك لأنَّ هذا تبدو معه العورة غالبًا، وتظهر (٣) من غير أن يشعر اللابس بذلك. والحكمة إذا كانت غالبة غير منضبطة عُلِّق الحكم بالمظنَّة، وأقيمت مقامَ الحقيقة لوجودها معها غالبًا، ولعدم انضباطها، كما أقيم النومُ مقام الحدَث. ولأنَّ الله أمرَ بالزينة عند الصلاة، ومَن لبِسَ هذه اللِّبسةَ فلم (٤) يتزيَّن لله في الصلاة.

стр. 1066

وأمَّا اضطباعُ المحرِم، فذلك موضع مخصوص من النهي، لما كان فيه أولًا من إظهار الجلَد، ثم صار سنًّة وشعارًا. ولهذا لا يُشرَع إلا في أول طواف يطوفه الأفُقيُّ [ص ١١٤] خاصَّةً. ولهذا فإنه إذا أراد أن يصلِّي ركعتَي الطواف سوَّى ردائه. والرواية الأخرى: أنه لا يُكرَه، إلا إذا كان عليه ثوب واحد. قال الآمدي وغيره: هو الصحيح لأنَّ الأحاديث الصِحاح المفسَّرة إنما هي في الثوب الواحد. وقد علَّله في الحديث: «يبدو أحدُ شِقَّيه»، وهذا مفقود في الثوبين. ومن أصحابنا من قال: يُكرَه الاضطباع على المئزر، ولا يكره على القميص (١). وهذا قول قويّ، فإنَّ الأغلب على القوم كان الارتداء فوق المآزر، وقد نُهوا عن الاشتمال؛ ولأنَّ في ذلك كشفًا للمنكب في الصلاة، وهو مكروه أو مبطِل لما تقدَّم، وقد نصَّ أحمد على كراهته. ولأنَّ الذي في الحديث كراهة بروز الشقِّ الأيمن، ولو لم يكن تحته مئزر لكانت العورة قد تظهر من الناحية اليسرى، فكان التعليل بكشف العورة أولى من التعليل ببروز الشقِّ فقط. فإن قيل: فقد قال أبو عبيد (٢): اشتمال الصمَّاء عند العرب: أن يشتمل الرجلُ بثوب يجلِّل به جسدَه كلَّه، ولا يرفع منه جانبًا تخرج فيه (٣) يده. كأنه يذهب به إلى أنه لعلَّه يصيبه شيء يريد الاحتراس منه، ولا يقدر عليه.

стр. 1067

وتفسير الفقهاء: أن يشتمل بثوب واحد، ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه، فيبدو منه فرجه. قال (١): والفقهاء أعلم بالتأويل. وقد ذكر أبو عبد الله السامري من أصحابنا مثل ما حكاه أبو عبيد عن العرب، فقال: اشتمال الصمَّاء هو أن يلتحف بالثوب، ويرفعه إلى أحد جانبيه، فلا يكون ليده موضع تخرج منه (٢). فلذلك تسمَّى «الصمَّاء». قال بعض الفقهاء: يحتاج أن يُخرج يده من صدره، فتبدو عورته. والتفسير الذي ذكرتموه مخالف لهذين. قلنا: أما التفسير الذي ذكرناه فهو منصوصٌ مفسَّر في الحديث. والتفسير الذي حكاه أبو عبيد عن الفقهاء يدل عليه الحديث أيضًا، لأنه قال: الصَّمَّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحدُ شِقَّيه. وهذا يعُمُّ ما إذا اضطبع بالثوب من الناحية الأخرى أو لم يضطبع، فإنه إذا اضطبع أبدى منكبه الأيمن، وستَر منكبه الأيسر، وبقي شقُّه الأيسر غيرَ مستور. والصورة التي ذكر أبو عبيد يكون المنكب الأيمن [فيها] (٣) مستورًا والمنكب الأيسر، لكنَّ الشقَّ الأيسر باديًا (٤)، وظهورُ العورة فيه أشدُّ، لكون المنكبين

стр. 1068

مستورين (١). وهذا أيضًا مما يحرُم، وتبطل الصلاة معه بلا ريب. [ص ١١٥] واشتمالُ الصمَّاء يعمُّهما. وأما الذي نُقل عن ابن عباس (٢) أنه يُخرج يده من قبل صدره، فإن أخرجها من فوق حاشية الرداء صار مضطبعًا، وإن أخرجها من تحت الرداء فهو الذي ذكره أبو عبيد. وأما التفسيرُ المحكيُّ عن العرب، فهو أشبه بالاشتقاق، لأنَّ الصَّخرة الصَّمَّاء: التي لا منفذ فيها. ومنه الأصمُّ، وهو الذي لا ينفذ الصوت إليه. ويؤيدِّه ما روى أبو بكر بإسناده عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يلبس الرجل ثوبًا واحدًا يأخذ بجوانبه على منكبه. فتُدعَى تلك «الصماء» (٣). وروى أحمد (٤) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه نهى عن الصمَّاء: اشتمالِ اليهود. واليهود تلتحف، ولا تضطبع. وهذه الصورة مكروهة أيضًا لما يخاف معها من انكشاف العورة. وهي السَّدْل المتقدِّم. وربما عرض الشيء فلا

стр. 1069

يستطيع أن يُخرج يده إلا أن تبدو سوءته. وهذه اللبسة مكروهة في الصلاة وخارج الصلاة. فظهر أنَّ اشتمال الصَّمَّاء يعُمُّ هذا كلَّه، لكن منه ما يحرُم ويُبطِل، ومنه ما يُكرَه فقط. ومنه ما اختُلِف فيه، كما تقدَّم. فصل يُكرَه للمصلِّي تغطيةُ الوجه، سواء كان رجلًا أو امرأةً . فيكره النقاب والبرقع للمرأة في الصلاة، لأنَّ مباشرة المصلِّي بالجبهة والأنف إمَّا واجب أو مؤكَّد الاستحباب، ولأنَّ الرجل إذا قام إلى الصلاة فإنَّ الله تعالى قِبل وجهه، وإن الرحمة تواجهه (١)، فينبغي له أن يباشر ذلك بوجهه من غير وقاية. وقد كُرِه له تغميضُ العين، فتغطيةُ الوجه أولى. وقد روى الفقهاء في كتبهم عن النبيِّ ﷺ أنه رأى رجلًا غطَّى لحيته في الصلاة، فقال: «اكشف لحيتك، فإن اللحية من الوجه» (٢). ويكره التلثُّم على الفم، لما رُوي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه نهى أن يغطِّي الرجل فاه في الصلاة. رواه أبو داود وابن ماجه (٣) ولأنه

стр. 1070

تشبُّه بفعل المجوس في عبادة النيران، ويُخاف معه من ترك تجويد القراءة والذكر والدعاء، لا سيَّما والملك يضع فاه على فيه (١). وهل يكره التلثُّم على الأنف؟ على روايتين (٢): إحداهما: يُكرَه، لأنَّ ابن عمر كره تغطيةَ الأنف (٣)، ولأنه عضو في الوجه يسجد عليه، فأشبه الجبهة؛ ولأنَّ مباشرته ــ إذا قلنا بوجوب السجود عليه ــ واجبة أو سنة مؤكَّدة، فإن سجد على الحائل كان مكروهًا؛ وأنَّ حَسْرَ اللِّثام احتاج إلى عمل، ولأنه ربما حصلت معه غنَّة في الحروف، ولأنه من الوجه وهو أبلغ من اللحية. والثانية: لا يكره [ص ١١٦] تغطيته، لأنَّ النهي إنما جاء في الفم. وقد روى أحمد بإسناده عن قتادة حدَّثني عكرمة عن ابن عباس: كان يغطِّي أنفه. يعني: في الصلاة. قال قتادة: وكان سعيد بن المسيب وعطاء يكرهان ذلك (٤). ولأنه يمكن الإفصاح بحروف القرآن والذكر معه.

стр. 1071

هذه طريقة الجماعة. وأمَّا الآمدي فقال: روي عنه: هو ما كان على الفم والأنف. وروي عنه: على الأنف فحسب. فعلى قوله إذا كان على الفم وحده لم يُكرَه. وهذا غلط على المذهب. فصل ويُكرَه شدُّ الوسط بالزُّنَّار والخيط ونحو ذلك، مما يُشبه زيَّ أهل الذمَّة في أشهر الروايتين، لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن التشبُّه بأهل الكتاب في عدَّة مواضع. وعنه: لا يُكرَه، لحديث الحزام (١) ولأنه لم يرِدْ في ذلك نهي. وأمَّا ما لا يُشبه شدَّهم، كالحبل والمنديل والمنطقة التي تسمِّيها العامَّة «الحياصة» (٢)، فلا يكرَه. نصَّ عليه (٣)، وعليه أصحابنا. وقال ابن عقيل والسامرِّي: يُكرَه بالزُّنَّار والحِياصة ونحوها (٤). وليس بشيء، بل يستحَبُّ لمن ليس تحت قميصه مئزر ولا سراويل: أن يحتزم، لما

стр. 1072

روى أبو سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يصلِّي أحدكم إلا وهو محتزم» (١). احتجَّ به أحمد. وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغنائم حتى تُقْسَم، وعن بيع النخل حتى يُحرَز من كلِّ عارض، وأن يصلِّي الرجل بغير حزام. رواه أبو داود (٢). وذكر أحمد عن ابن عمر أنه: كان يصلِّي وعليه القميص، يأتزر بالمنديل فوقه (٣). وعن الشعبي قال: كان يقال: شُدَّ حَقْوَيك في الصلاة، ولو بعِقال (٤). وعن يزيد بن الأصمِّ مثلُه (٥). رواهما الخلال. وقد روى حرب، قال: قلتُ لأحمد: الرجلُ يشدُّ وسطَه بخيط ويصلِّي. قال: على القَباء لا بأس به. وكرهه على القميص، وذهب إلى (٦) أنه من زيِّ اليهود. فذكرتُ له السفر وأنَّا نشُدُّ ذلك على الوسط. فرخَّص فيه قليلًا. أمَّا المنطقة والعمامة ونحو ذلك، فلم يكرهه. إنما كره الخيط، وقال: هو أشنع (٧).

стр. 1073

فقد كره ما وافق زيَّ أهل الكتاب، وهو الخيط على القميص ونحوه. ولم يكره على القباء، لأنه ليس من زيِّهم. ولم يكره ما سوى الخيط ونحوه، ورخَّص في الخيط على القميص عند الحاجة. وكذلك ذكر القاضي. قال: نصَّ أحمد على كراهة الخيط على القميص، لما فيه من التشبُّه بأهل الكتاب، لأنَّ من عادتهم شدَّ الوسط بالزُّنَّار. ولم يكره شدَّ القباء والمنطقة، لأنَّ هذا عادة المسلمين (١). وأطلق جماعة من أصحابنا الكراهة، على عموم [ص ١١٧] كلامه في سائر الروايات. فصل ويُكرَه إسبالُ القميص ونحوِه، وإسبالُ الرداء (٢)، وإسبالُ السراويل والإزار ونحوِهما؛ إذا كان على وجه الخيلاء. وأطلق جماعة من أصحابنا لفظ الكراهة، وصرَّح غير واحد منهم بأنَّ ذلك حرام. وهذا هو المذهب بلا تردُّد. قال أبو عبد الله: لم أحدِّث عن فلان. كان سراويلُه شراكَ نعله! وقال: ما أسفل من الكعبين في النار، والسراويل بمنزلة الإزار، لا يجرُّ شيئًا من ثيابه (٣).

стр. 1074

فأمَّا إن كان على غير وجه الخيلاء، بل كان عن (١) علّة أو حاجة، أو لم يقصد الخيلاء والتزيُّن بطول الثوب ولا غير ذلك، فعنه: أنه لا بأس به. وهو اختيار القاضي وغيره. وقال في رواية حنبل: جرُّ الإزار وإرسالُ الرداء في الصلاة، إذا لم يُرِد الخيلاءَ، لا بأس به (٢). وقال: ما أسفل من الكعبين في النار، والسراويل بمنزلة الرداء، لا يجُرُّ شيئًا من ثيابه. ومن أصحابنا من قال: لا يحرُم إذا لم يقصد به الخيلاء، لكن يُكرَه. وربما يستدلُّ بمفهوم كلام أحمد في رواية ابن الحكم في جرِّ القميص والإزار والرداء سواء إذا جرَّه لموضع الحسن ليتزيَّن به فهو الخيلاء. وأمَّا إن كان من قبحٍ في الساقين كما صنع ابن مسعود (٣)، أو علَّةٍ، أو شيئًا (٤) لم يعتمده (٥) الرجل، فليس عليه من جَرِّ ثوبه خيلاء، فنفى عنه الجرَّ خيلاء فقط. والأصل في ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: ١٨]، وقوله (٦) سبحانه: ﴿كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ [الأنفال: ٤٧]. فذمَّ اللهُ سبحانه

стр. 1075

وتعالى الخيلاءَ والمرحَ والبطرَ، وإسبالُ الثوب تزيُّنًا مُوجِبٌ لهذه الأمور وصادرٌ عنها. وعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من جرَّ ثوبَه خُيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» فقال أبو بكر: إن أحد شِقَّي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال: «إنك لستَّ ممَّن يفعل ذلك خُيَلاءَ» متفق عليه (١). وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «بينما رجلٌ يجُرُّ إزاره من الخيلاء خُسِفَ به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة» رواه البخاري (٢). وعن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ قال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة. مَنْ جَرَّ شيئًا خيلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه (٣). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا ينظر الله إلى مَن جرَّ إزاره بطرًا» متفق عليه (٤).

стр. 1076

وفي رواية لأحمد والبخاري (١): «ما أسفلَ من الكعبين من الإزار في النار». وعن أبي هريرة قال: بينما رجلٌ يصلِّي مسبلًا إزاره، فقال له رسول الله ﷺ : «اذهَبْ فتوضَّأْ» فذهَب، فتوضَّأ [ص ١١٨] ثم جاء. ثم قال: «اذهَبْ، فتوضَّأ» فقال له رجلٌ: يا رسول الله مالك أمرتَه أن يتوضَّأ، ثم سكتَّ عنه؟ قال: «إنه كان يصلِّي وهو مسبلٌ إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبلاً» رواه أبو داود (٢). وعن ابن مسعود قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن أسبل إزارَه في صلاته [خيلاءَ] (٣) فليس من الله في حِلٍّ ولا حرام» رواه أبو داود (٤). وعن أبي ذرٍّ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا يزكِّيهم، ولهم عذاب اليم: المنَّانُ بما أعطى، والمسبِلُ إزارَه، والمنفِقُ سلعتَه بالحلف الكاذب» رواه أحمد ومسلم وأبو داود

стр. 1077

والنسائي (١). وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المَخِيلة، والمطلقُ منها محمول على المقيَّد. وإنما أطلق ذلك لأنَّ الغالب أنَّ ذلك إنما يكون مخيلة. ومن كره الإسبال مطلقًا احتجَّ بعمومِ النهي عن ذلك، والأمرِ بالتشمير. فعن أبي جُرَيٍّ جابر بن سُلَيم الهُجَيمي قال: رأيتُ رجلًا يصدُر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه. قلتُ: من هذا؟ قالوا: رسولُ الله ﷺ . قلتُ: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله، مرَّتَين. قال: «لا تقل: عليك السلام؛ عليك السلام تحية الميِّت» قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسولُ الله الذي إذا أصابك ضُرٌّ فدعوتَه كشَفَه عنك، وإن أصابك عامُ سَنةٍ فدعوتَه أنبتَها لك، وإذا كنتَ بأرض قفرٍ ــ أو فلاةٍ ــ فضلَّتْ راحلتك فدعوتَه ردَّها عليك». قال: قلتُ: اعهَدْ إليَّ. قال: «لا تسُبَّنَّ أحدًا» قال: فما سببتُ بعده حرًّا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاةً. قال: «ولا تحقِرَنَّ من المعروف ولو أن تكلَّم أخاك وأنت منبسِطٌ إليه وجهُك، إنَّ ذلك من المعروف. وارفع إزارك إلى نصف السَّاق، فإن أبيتَ فإلى الكعبين. وإيَّاك وإسبالَ الإزار، فإنها من المَخِيلة، وإن الله لا يُحِبُّ المخيلة. وإن امرؤٌ شتَمك وعيَّرك بما يعلَم فيك، فلا تُعَيِّره بما تعلَم فيه، فإنما وبالُ ذلك عليه» رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٢). وقال الترمذي:

стр. 1078

حسن صحيح. وعن عبد الله بن عمر قال: مررتُ على رسول الله ﷺ ، وفي إزاري استرخاءٌ فقال: «يا عبد الله، ارفَعْ إزارَك»، فرفعتُه. ثم قال: «زِدْ»، فزدت فما زلتُ أتحرَّاها بعُد. فقال له بعض القوم: إلى أين؟ قال: «إلى أنصاف الساقين» رواه مسلم (١). وعن ابن الحنظليّة قال: قال رسول الله ﷺ : «نِعْمَ الرجلُ خُرَيم الأسديُّ, لولا طولُ جُمَّتِه وإسبالُ إزاره!» فبلغ ذلك خريمًا, [ص ١١٩] فعَجِل، فأخذ شَفْرةً، فقطَع بها جُمَّتَه إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى نصف ساقيه. رواه أحمد وأبو داود (٢). ولأنَّ الإسبالَ مظِنَّةُ الخيلاء، فكُرِهَ، كما يُكرَه مظانُّ سائر المحرَّمات. ومن لم ير بذلك باسًا احتجَّ بقول النبي ﷺ لأبي بكر: «إنَّكَ لست ممَّن يفعل ذلك خُيَلاءَ» (٣). وعن أبي وائل أنَّ ابن مسعود رأى رجلًا قد أسبل إزاره، فقال له: ارفع،

стр. 1079

فقال له الرجل: وأنتَ يا ابنَ مسعود، فارفع إزارك. فقال عبد الله: إنِّي لستُ مثلَكْ إنَّ لساقي حُمُوشةً (١)، وأنا أؤمُّ الناسَ. فبلغ ذلك عمرَ بن الخطاب، فأقبل على الرجل ضربًا بالدِّرَّة، وقال: أترُدُّ على ابن مسعود؟ أترُدُّ على ابن مسعود (٢). ولأنَّ الأحاديث أكثرها مقيَّدة بالخيلاء، فيحمَل المطلَق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة. وأحاديثُ النهي مبنيَّة على الغالب والمظنَّة، وإنما كلامنا فيمن يتفق منه (٣) عدمُ ذلك. فصل وبكلِّ حال، فالسنَّة: تقصير الثياب. وحدُّ ذلك: ما بين نصف الساق إلى الكعب. فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحتَ الكعب في النار؛ لما تقدَّم من حديث أبي هريرة ﵁، وأبي جُرَيٍّ، وابن عمر (٤). ولما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «إزرةُ المؤمن إلى نصف الساق. لا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين. ما كان أسفلَ من الكعبين فهو في النار، ومن جرَّ إزاره بطرًا لم ينظر الله إليه» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٥).

стр. 1080

وعن حذيفة ﵁ قال: أخذ رسولُ الله ﷺ بعَضَلة ساقه أو ساقي ــ فقال: «هذا موضع الإزار. فإن أبيتَ فأسفل. فإن أبيتَ فلا حقَّ للإزار في الكعبين» رواه الخمسة إلا أبا داود (١). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وعن سمرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال (٢): «ما تحت الكعبين من الإزار في النار» رواه أحمد والنسائي (٣). وأما الكعبان أنفسهما، فقد قال بعض أصحابنا: يجوز إرخاؤه إلى أسفل الكعب، وإنَّما (٤) المنهيُّ عنه ما نزل عن الكعب. وقد قال أحمد: ما (٥) أسفل من الكعبين في النار (٦)، وقال ابن حرب: سألتُ أبا عبد الله عن القميص الطويل، فقال: إذا لم يُصِب الأرضَ؛ لأن أكثر الأحاديث فيها: «ما كان أسفل من الكعبين في النار».

стр. 1081

وعن عكرمة قال: رأيتُ ابنَ عباس يأتزر، فيضَع حاشيةَ إزاره من مقدَّمه على ظهر قدمه، ويرفع من مؤخَّره، فقلت: لِمَ تأتزر هذه الإزرة؟ قال: رأيتُ رسول الله [ص ١٢٠] ﷺ يأتزرها. رواه أبو داود (١). وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال: لم أحدِّث عن فلان، لأنَّ سراويله كان على شراك نعله (٢). وهذا يقتضي كراهةَ ستر الكعبين أيضًا، لقوله في حديث حذيفة: «لا حقَّ للإزار في الكعبين» (٣). وقد فرَّق أبو بكر وغيره من أصحابنا في الاستحباب بين القميص وبين الإزار، فقال: يستحَبُّ أن يكون طولُ قميص الرجل إلى الكعبين أو إلى شراك النعلين، وطولُ الإزار إلى مراقِّ الساقين. وقيل: إلى الكعبين (٤). ويُكرَه تقصيرُ الثوب الساتر عن نصف الساق. قال إسحاق بن إبراهيم (٥): دخلتُ على أبي عبد الله، وعليَّ قميصٌ قصيرٌ أسفل من الركبة، وفوق نصف الساق، فقال: أيشٍ هذا؟ وأنكره (٦). وفي رواية: أيشٍ هذا؟ لِمَ

стр. 1082

تُشهِّر نفسك؟ وذلك لأنَّ النبيَّ ﷺ حَدَّ (١) إزرةَ المؤمن بأنها إلى نصف الساق، وأمرَ بذلك، وفعَلَه؛ ففي زيادة الكشف تعريةٌ لما يُشرَع سترُه، لاسيَّما إن فعل تديُّنًا، فإنَّ ذلك تنطُّعٌ وخروجٌ عن حدِّ السنَّة، واستحبابٌ لما لم يستحبَّه الشارع. ويُكرَه إسبالُ العمامة أيضًا. قاله أصحابنا، لما تقدَّم من الأحاديث العامَّة، وقد جاء ذكرُها مصرَّحًا به في حديث ابن عمر (٢). فصل فأمَّا النساء، فإنَّ إطالة الذيول لهنَّ سنَّة. نصَّ عليه، لما روت أمُّ سلَمة أنها قالت: يا رسول الله، كيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يُرخين شِبْرًا». فقالت: إذن تنكشفَ أقدامُهنَّ. قال: «يُرخِينه ذراعًا لا يزدن عليه» رواه الخمسة إلا ابن ماجه (٣). وقال الترمذي: حسن صحيح. وعن ابن عمر قال: رخَّص رسولُ الله ﷺ لأمهات المؤمنين في الذيل شِبْرًا، ثم استزدنه، فزادهن شِبْرًا، فكنَّ يُرسِلْنَ إلينا، فنَذْرَع لهن ذراعًا. رواه أبو داود والنسائي (٤). وفي رواية لأحمد (٥): أنَّ نساءَ النبيِّ ﷺ سألنه عن الذيل، فقال:

стр. 1083

«اجعلنه شبرًا». فقلن: إنَّ شبرًا لا يستُر من عورة. فقال: «اجعلنه ذراعًا» فكانت إحداهنّ إذا أرادت أن تتخذ ذراعًا أرخَتْ ذراعًا، فجعلته ذيلًا. ولهذا قال أصحابنا (١): أقلُّ ذيل المرأة شِبْرٌ، وأكثرُه ذراع. قال بعض أصحابنا: هذا في حقِّ مَن مشى بين الرجال كنساء العرب اللاتي يمشين بين الحِلَل والصحراء. فأمَّا نساء المدن اللاتي في بيوتهن ولا يراهنَّ رجل أجنبيٌّ، فيكون ذيلها كذيل الرجل (٢). فصل يُكرَه للرجل الأحمرُ المشبَع حمرةً في جميع أنواع [ص ١٢١] اللباس من الثياب والفُرُش والأكسية، وآلات الدوابِّ والأغطية وغير ذلك. ولا بأس بذلك للنساء. والمعصفَر المشبَع من هذا النوع. نصَّ على ذلك في عدَّة مواضع: قال ــ وقد سُئِل عن لباس المعصفَر المشَبع ــ: أكرَهُ لباسَه. وسئل عن الأكسية المصبوغة كالدم، فقال: إذا كانت حمرة تُشابِهُ المعصفَر يُكرَه ذلك. وفي موضع آخر: أنه كره المعصفَر كراهةً شديدةً للرجال (٣).

стр. 1084

وقال أيضًا (١): يُكرَه المعصفَر للرجال، ولا يُكرَه للنساء. وسئل عن المعصفر للنساء، فلم ير به بأسًا. وقال المرُّوذي (٢): صبغتُ بطانَة جُبَّتي حمراَء، فقال: لم صبغتَها حمراء؟ قلتُ: للرقاع التي فيها. قال: وأيَّ شيءٍ تبالي أن يكون فيها رقاع؟ وقال: أولُ من لبس الثياب الحُمْرَ قارونُ وآلُ فرعون، ثم قرأ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [القصص: ٧٩]. قال: في ثياب حمر (٣). قلتُ له: الثوب الأحمر تغطَّى به الجنازةُ، ترى أن أجذبه (٤)؟ قال: نعم (٥). قال: وأمرني أبو عبد الله أن أشتري له تِكَّةً لا يكون فيها حمرة (٦). قال: وأمرني أن أشتري له مُدًّا، فقال: لا تكون فيه حمرة (٧). وقد نقل عنه أحمد بن واصل المقرئ (٨) أنه سئل عن كساء أسود، له

стр. 1085

علم أحمر، فقال: لا بأس به. قال القاضي: فظاهر رواية المرُّوذي أنه كره العلَم الأحمر إجراءً له مُجرَى طِرازِ الذهب، وظاهر رواية المقرئ أنه لم يكرهه وأجراه مُجرَى الطِّراز الحرير. وهذه الكراهة في الجملة قول عامة الأصحاب. وذكر القاضي في موضع من «خلافه» وبعضُ من اتبعه: أنَّ المعصفَر لا يُكرَه للرجال والنساء، وأنَّ النهيَ كان خاصًّا لِعليٍّ، لقوله في الحديث: لم ينهه ولا إيَّاك، وإنما نهاني (١). ومن أصحابنا من قال: إنما يُكرَه المعصفَر خاصَّةً. فأمَّا ما صُبغ بالحمرة من مَدَرٍ وغيره، فلا بأس به، سواء صُبغ قبل النسج أو بعده. وهذا اختيار أبي محمد ﵀ (٢). وقد أومأ إليه في رواية حنبل، فقال: قد لبِس النبيُّ ﷺ بردةً حمراءَ (٣). كذلك ذكر الترمذيُّ في حديث الرجل الذي سلَّم على النبي ﷺ ، وعليه ثوبان أحمران (٤). قال: معنى هذا الحديث عند أهل العلم أنهم كرهوا لُبْسَ المعصفَر، ورأوا أنَّ ما صُبِغ [بالحمرة] بالمدَر أو غير ذلك فلا بأس

стр. 1086

[به]، إذا لم يكن معصفَرًا (١). وذلك لأنَّ المعصفَر صحَّت في كراهته أحاديث كثيرة في حقِّ عليٍّ وغيرِه للرجال دون النساء. فعن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسولُ الله ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: «إنَّ هذه من ثياب الكفار، فلا تلبَسْها» رواه أحمد ومسلم والنسائي (٢). وفي رواية لمسلم [ص ١٢٢]: رأى النبيُّ ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: «أمُّك أمَرتك بهذا؟» قلتُ: أغسِلُهما؟ قال: «بل أحْرِقْهما» (٣). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ رأى عليه رَيْطةً مضرَّجةً بالعُصْفُر، فقال: «ما هذه؟» قال: فعرفتُ ما كَرِهَ. قال: فأتيتُ أهلي وهم يسجُرون تنَّورَهم، فقذفتُها [فيه]، ثم أتيتُه، فأخبرته، فقال: «ألا كسوتَها بعضَ أهلك! فإنَّه لا بأسَ بذلك للنساء» رواه أبو داود وابن ماجه (٤). وقال هشام بن الغاز: المضرَّجة: التي ليست بمشبعة ولا المورَّدة (٥). وقال الخطَّابي (٦): المضرَّج: الذي ليس صَبْغُه بالمشبَع التَّامِّ، وإنما هو

стр. 1087

لطخٌ علِق به. يقال: تضرَّج الثوبُ إذا تلطَّخ بدم ونحوه. والرَّيطة: مُلاءَة ليست بلفِقَين (١) إنما [هي] (٢) نسجٌ واحدٌ. وقال الجوهري (٣): يقال: ضرَّجتُ الثوبَ تضريجًا، إذا صبغته بالحمرة، وهو دون المُشْبَع، وفوق المورَّد (٤). وفي رواية عن عبد الله بن عمرو قال: رآني النبيُّ ﷺ ، وعليَّ ثوب مصبوغ بعُصْفُر مورَّد. قال: «ما هذا؟» فانطلقتُ، فأحرقتُه. فقال النبي ﷺ : «ما صنعتَ بثوبك؟». فقلتُ: أحرقتُه. قال: «أفلا كسوتَه بعضَ أهلك!» (٥). وعن ابن عمر قال: نهى النبيُّ ﷺ عن المفدَّم (٦). وهو المشبَع بالعُصْفُر. رواه أحمد وابن ماجه (٧).

стр. 1088

وعن علي بن أبي طالب قال: نهاني النبيُّ ﷺ عن التختُّم بالذهب، وعن لباس القَسِّيِّ، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المُعَصْفَر. رواه أحمد ومسلم (١). وفي رواية صحيحة: نهاني عن المعصفَر المفدَّم (٢). قالوا: وأما الأحمر غير المعصفَر، فلا بأس به، لما روى البراء بن عازب قال: كان النبيُّ ﷺ عظيم الجُمَّة إلى شحمة أذنيه. ورأيته في حُلَّة حمراء، لم أر شيئًا قطٌّ أحسنَ منه. رواه الجماعة (٣). وعن أبي جُحَيفة قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بالأبطح، وهو في قبة له حمراء، ثم رُكِزَتْ له عنزةٌ، فخرج، وعليه جبةٌ له حمراءُ أو حُلَّة حمراء، فكأنِّي أنظر إلى بريق ساقيه. قال: فصلَّى بنا إلى العنزةِ الظهرَ أو العصرَ ركعتين. متفق عليه (٤). وعن عامر بن أبي هلال المزني قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يخطب بمنى على بغلة، وعليه بُرد أحمر، وعليٌّ ﵁ أمامه يعبِّر عنه. رواه أحمد وأبو داود (٥).

стр. 1089

وعن أنس قال: كان أحبَّ اللباس إلى رسول الله ﷺ الحِبَرة (١). متفق عليه (٢). والأول هو المذهب المعروف المنصوص، [ص ١٢٣] لما احتجَّ به أحمد من قوله سبحانه: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ الآية [القصص: ٧٩]. قال جابر بن عبد الله: في القِرْمِز (٣). وقال إبراهيم (٤) والحسن (٥): في ثيابٍ حُمْر، على لفظ أحمد. وقال مجاهد: على براذينَ بِيضٍ عليها سُروجُ الأُرْجُوَان، عليهم

стр. 1090

المعصفَرات (١). وكذلك ذكر قتادة (٢) وابن زيد (٣) وغيرهما أنه خرج، وعلى دوابِّه وجنده الأُرْجُوان والمعصفَرات. قال ابن زيد: وكان ذلك أولَ يوم رُئيت المعصفرات فيما كان يُذكَر لنا (٤). ومعلومٌ أنَّ الله ذكر هذا في سياق الذمِّ له، والعيبِ لما خرج فيه من الزينة، فعُلِمَ أنَّ الثياب الحُمر مَعيبة عند الله مذمومة، ولا معنى لكراهتها إلا ذلك. وعن عبد الله بن عمرو قال: مرَّ على النبيِّ ﷺ رجلٌ، وعليه ثوبان أحمران، فسلَّم، فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ ﷺ . رواه أبو داود والترمذي (٥) وقال: حديث حسن (٦).
следующие страницы →