← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 151

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 320 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

أحد بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرة يحرم بها في كل شهر. وعن ابن عباس قال: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. ذكره البخاري في «صحيحه» (١)، ورواه النجَّاد (٢). والصحابي إذا أطلق السنة انصرف ذلك (٣) إلى سنة رسول الله ﷺ . وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُسأَل عن الرجل: أيهلُّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. رواه الشافعي والدارقطني (٤)، ورواه النجَّاد (٥) ولفظه: لا يحرم المحرم إلا في أشهر الحج. وعن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وإبراهيم أنهم كانوا يكرهون أن يحرم الرجل بالحج في غير أشهر الحج (٦)، ولا يُعرَف لهم مخالف في الصحابة ولا التابعين. فإن قيل: فقد روي عن علي وعبد الله أنهما قالا: «إتمامهما (٧) أن تُحرِم بهما من دُوَيرة أهلك»، وإذا كانت داره بعيدةً لم يحرم إلا قبل أشهر الحج. قلنا: قد فسَّرناه بأن المراد به إنشاء السفر لهما، ولو كان المراد نفس الدخول في الحج فهذا لأن غالب ديار الإسلام يتأتَّى الإحرام منها في أشهر الحج.

стр. 2452

فإن خالف وأحرم بالحج قبل أشهره فإنه ينعقد الإحرام بالحج في أشهر الروايتين ، قال أحمد في رواية أبي طالب وسندي (١): من أحرم بالحج في غير أشهر الحج لزِمه الحج (٢)، إلا أن يريد فسخَه بعمرةٍ فله ذلك. قال القاضي (٣): فقد نصَّ على انعقاده، وأجاز له فسخَه إلى العمرة بناء على أصله في جواز فسخ الحج إلى العمرة. فعلى ما قاله القاضي إنْ فسَخَه بعمرة قبل أشهر الحج لم يلزمه دم، لأنه ليس بمتمتع، وعليه أن يحج من تلك السنة (٤) لأن فسخ الحج إلى العمرة إنما يجوز بشرط أن يحج من عامِه ذلك. وكذلك قال ابن أبي موسى (٥): من أهلَّ بالحج قبل أشهر الحج أحببنا له أن يجعلها عمرة، فإذا حلَّ منها أنشأ الحج، فإن لم يفعل وأقام (٦) على إحرامه لما أهلَّ به إلى أن يأتي (٧) بالحج أجزأه، وقد تحمَّلَ مشقةً.

стр. 2453

والأشبه ــ والله أعلم ــ أن مقصود أحمد أنه يفسخه بعمرة لا لأجل فضل التمتع، بل لأن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه، فيتخلَّص (١) بفسخه إلى العمرة من المكروه وإن لم يحج. والرواية الثانية: لا ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره. حكاها (٢) هبة الله الطبري، واختارها القاضي أبو يعلى الصغير (٣). فعلى هذا هل ينعقد بعمرة؟ ذكر القاضي أبو يعلى هذا فيه وجهين: أحدهما: لا ينعقد بعمرة لأنه لم يقصده، ولا بحج لأن وقته لم يدخل، كما قلنا فيمن أحرم بالنفل قبل الفرض، أو عن غيره قبل أن يحج عن نفسه في الرواية التي اختارها أبو بكر. والثاني وهو المشهور: أنه ينعقد بعمرة، وقد قال أحمد في رواية عبد الله (٤): إذا أحرم بالحج قبل أشهره يجعلها عمرة. وفسّرها (٥) القاضي (٦) بأنه يفسخ الحج إلى العمرة، وكذلك قال ابن أبي موسى (٧): يُستحبُّ لمن أحرم بالحج قبل أشهره أن يجعلها عمرةً ويفرغ منها، ويحرم بالحج في أشهره. والأشبه أن أحمد إنما قصد بهذا أن يعتقد أنها عمرة ويُتِمَّها بعمل عمرة؛

стр. 2454

لأنه قد (١) روي عن عطاء من غير وجه فيمن أهلَّ بالحج قبل [ق ١٨٧] أشهره قال: يجعلها عمرة (٢). وفي رواية: اجعلْها عمرة، فإن الله تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ ومذهبه: أن نفس الإحرام بالحج ينعقد عمرة، فالأظهر أن أحمد إنما قصد الأخذ بقول عطاء، فتكون هذه الرواية الثانية. وذلك لأن (٣) الإحرام بعض الحج وجزء منه، وذلك (٤) أنه بدخوله فيه يُسمَّى حاجًّا أو معتمرًا، وأنه (٥) يلزم بالشروع فيه، وأن العمرة للشهر الذي يُهِلُّ فيه لا الشهر الذي يَحِلّ فيه، وأنه يجب عليه به السعي إلى الحج في الوقت الذي يدرك الوقوف، فلا يجوز له تفويت الحج، وإذا كان كذلك لم يجز فعله قبل وقت العبادة، كسائر الأبعاض وكنية الصلاة ونحوها. ولأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾، فخصَّ الفرض فيهن بالذكر، فعُلِم أن حكم ما عداه بخلافه. ولأن هذا مخالف للسنة، وقد قال النبي ﷺ : «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (٦).

стр. 2455

وإذا لم ينعقد الحج ولم يكن سبيل إلى بطلان الإحرام ــ فإنه لا يقع إلا لازمًا موجبًا ــ انعقد موجبًا لعمرة، كمن أحرم بالفرض قبل وقته فإنه ينعقد نفلًا. وأيضًا فإنه لو جاز الإحرام قبل أشهر الحج لوجب أن يحرم بالحج في هذا العام ويقف بعرفة في العام المقبل. ووجه الأول: أن الشروع في الإحرام يُوجِب إتمامه، كما أن النذر يوجب فِعْلَ المنذور، فإذا أحرم بالحج لزمه إتمامه كما لو نذره، وكونُه مكروهًا لا يمنع لزوم الوفاء به كما أن عَقْد النذر مكروهٌ (١)، ويجب الوفاء به. ثم النذر يوجب فعْلَ المنذور (٢)، كذلك الإحرام يوجب فعْلَ ما أحرم به. وأيضًا فإن أكثر ما فيه أن إحرامه بالحج قبل أشهره غير جائز، وهذا لا يمنع لزومه وانعقاده على الوجه الذي عقده، كما لو عقده وهو لابسٌ عالمًا ذاكرًا، فإن ذلك لا يَحِلُّ له، ومع هذا ينعقد إحرامه صحيحًا موجبًا للدم. بل لو عقده وهو مجامع انعقد إحرامًا فاسدًا، يوجب (٣) المضيَّ فيه والقضاء له والهدي. نعم، هؤلاء وجب عليهم دمٌ لِما فعلوه من المحظور؛ لأنهم نَقَصُوا الإحرام، وهذا لم ينقُصْه وإنما زاد عليه، فأسوأ أحواله أن يجعل المزيد كالمعدوم. وأيضًا فإن الإحرام قبل أشهر الحج إحرام في أشهر الحج وزيادة على

стр. 2456

الإحرام المشروع، فإنه يبقى محرمًا إلى حين الوقوف والطواف، والزيادة على المناسك قبلها أو بعدها وإن لم تكن مشروعة فإنها لا تقدح في القدر المشروع، كما لو وقف بالمعرَّف قبل وقته، أو أقام (١) به إلى نصف ليلة النحر، أو طاف أكثر من أسبوع بالبيت وبين الصفا والمروة، أو رمى الجمار (٢) بأكثر من سبع حصيات، أو بات بمنًى بعد لياليها. وإذا لم يكن ذلك قادحًا في الإحرام الواقع في أشهر الحج، فيكون إحرامًا صحيحًا قد التزمه، فيلزمه ذلك الإحرام، وإذا لزمه ذلك الإحرام لزمه ما قبله؛ لأنه لا يمكن الحكم بصحته إلا بصحة ما قبله ولزومه. يبيِّن ذلك ويوضّحه أن الصبي والعبد لو أدركا الوجوب وهما بعرفة صحَّ إتمام الحج بما وجد من الإحرام بعد الوجوب، وكان بعض هذا الإحرام مُجزئًا عن الواجب، وبعضه ليس مُجزئا عنه، وإنما يصح المجزئ منه بصحة غير المجزئ؛ فلذلك يجوز أن يبني المشروع منه على غير المشروع، جعْلًا لما وُجِد قبل الوقت والوجوب وجودَه كعدمه ما لم يقع فاسدًا. وبهذا يظهر الفرق بين الإحرام وبين سائر أجزاء العبادات؛ فإنها إنما لم تُجزئ لكون الجزء المفعول قبل الوقت واجبًا (٣) بكل حال، وفعل الواجب قبل وقته غير جائز، لأنه يكون وجوده كعدمه، وعدم الواجب في العبادة يُبطِلها، وهنا الإحرام الموجود قبل الوقت إذا كان وجوده كعدمه، فعدمه لا يؤثِّر.

стр. 2457

وأيضًا فإنه أحد الميقاتين، فانعقد الإحرام المتقدّم عليه (١) كالميقات المكاني، وذلك لأن الحج مخصوص بزمان ومكان، والوقوف والطواف أخصُّ مكانًا وزمانًا من الإحرام، فإن الإحرام يتقدّم عليهما في مكانه وزمانه (٢)، ومن السنة أن لا يحرم بالنسك قبل مكان الإحرام، فلو أحرم به انعقد، فكذلك إذا أحرم به قبل زمانه. قال بعض أصحابنا: وميقات الزمان جميعه بمنزلة البقعة التي يُشرَع الإحرام منها، له أن يحرم من أولها وآخرها، وليس له أن يتأخَّر عنها، وإن تقدَّم انعقد. لكن بينهما فرق، وهو أن (٣) ميقات المكان قد نُهي عن التأخُّر عنه، وإن تأخَّر انعقد ولزمه دم؛ لأن ذلك نقص (٤) لبعض النسك، وميقات الزمان إذا أخَّره عن [ق ١٨٨] وقت جوازه فات الحج فلم ينعقد، وإن كان (٥) التقدم في الزمان مكروهًا (٦)؛ لأن من أراد أن يقطع الوقت بالإحرام فإنه يُمكِنه أن يحرم بالعمرة بخلاف المكان. وأيضًا فإنه قد التزم الحج، فإن جعلناه التزامًا صحيحًا وجب أن يُتِمَّه كما التزمه، وإن كان فاسدًا فلا شيء عليه. أما العمرة فلم يقصدها ولم ينوِها، وهي بعض ما التزمه، أو هي مخالفة له، فكيف تقوم مقام الحج؟

стр. 2458

وقد احتجَّ جماعة من أصحابنا (١) وغيرهم (٢) بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، قالوا: وهذا عامٌّ في جميع الأهلة، فيقتضي أن يكون جميعها (٣) ميقاتًا للحج. وهذا غلطٌ محقَّق؛ لأن الهلال إنما يكون وقتًا للشيء إذا اختلف حكمه به وجودًا وعدمًا، مثل أن تنقضي به العدة، أو يحلّ به الدين، أو يجب به الصوم أو الفطر ونحو ذلك، فلو كان جميع العام وقتًا للإحرام بالحج لم تكن الأهلة ميقاتًا للحج، كما لم تكن ميقاتًا للعمرة، ولا (٤) ميقاتًا للنذر، ولا ميقاتًا لسائر الأشياء التي تُفعل في جميع الأزمنة، بل هذه الآية دالة على أن الحج موقَّت بالأهلة، ومحال أن يكون موقّتًا (٥) بكل واحد من الأهلة، فعُلِم أن المراد أن جنس الأهلة ميقات للحج، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. والجنس يحصل بهلالٍ واحد وباثنين وثلاثة، فأفادت الآية أن الأهلة ميقات للحج، يُعلَم جوازه بوجودها في الجملة، وذلك حق، فإن الحج إنما يكون لهلال خاص، وهو هلال ذي الحجة. ويجوز أن يراد أن مجموع أهلَّة السنة وقت للحج، فإن الحج إنما يدخل وقته عند انتهاء الأهلَّة (٦) الاثني عشر، ويجوز أن يراد أن بعضها

стр. 2459

ميقات للناس وبعضها ميقات للحج، ويجوز أن يراد .... (١). وأما قوله : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ فهو دليل على أن فرضه قبلهن غير مشروع إن لم يكن قوله ﴿فِيهِنَّ﴾ متعلقًا بالحج. وأما كونه خلاف السنة فصحيح، لكن ذلك لا يمنع الانعقاد ... (٢). وأما كون الإحرام ركنًا (٣) للحج وبعضًا منه فقد اختلفت عبارة أصحابنا في ذلك، فزعم طائفة من متأخريهم أنه شرط للحج وليس بركنٍ له، والشروط تُفعل قبل وقت العبادة كالطهارتين والستارة. قالوا: ولهذا يجب استصحابه في جميع الحج، والركن إنما يُفعل بعد انقضاء الركن، كالوقوف والطواف والركوع والسجود. وأكثر فقهاء أصحابنا يجعلونه ركنًا، ثم قال القاضي (٤) وغيره: كونه ركنًا لا يوجب اختصاص جوازه بأشهر الحج كالطواف، فإنه يجوز تأخيره عن أشهر الحج، فنقول: ركن في طرف الحج، فجاز فعلُه في غير وقته كالطواف، وعكسه الوقوف فإنه ركن في وسط الحج، وقياسه بالطواف أولى؛ لأن ذاك تأخير وهذا تقديم. ولأن الطواف لا يُفعَل إلا في وقت واحد، والإحرام يدوم ويستمرُّ في أشهر الحج وفي غير أشهره.

стр. 2460

وهذا أشبه بأصولنا، فإن العمرة عندنا للشهر الذي يحرم منه، ولو كان شرطًا محضًا (١) لم يصح ذلك، نعم هو يُشبِه النية لأنه به ينعقد الحج ويلزم، وبه (٢) يدخل في الحج كما يدخل بالنية في الصلاة، والنية منها ما يتقدم وقت العبادة كالصوم (٣)، ومنها ما لا يتقدم كالصلاة. وتحقيقه أن لها (٤) شبَهًا بالشرائط وشَبَهًا بالأركان، والأصول لا (٥) يُقاس بعضها ببعض، كما أن الحج لا يُقاس بغيره من العبادات. فإن قيل: إذا قلتم ينعقد وله فسخُه إلى عمرة يحج بعدها؛ فهذا ظاهر، أما أنه ينعقد ويفسخه إلى عمرة من غير حج، ويكون ذلك أفضل من إتمام (٦) حجه، فكيف هذا؟ قلنا: فسخُ الحج إلى العمرة يجوز لغرض صحيح، وهو تحصيل ما هو (٧) أفضل من حجة مفردة، فلما كان تحصيل عمرة يتمتع بها وحجة أفضل من حجة مفردة جاز له الفسخ لذلك، وهنا إحرامه بعمرة قبل أشهر الحج يأتي بها من غير حج أفضلُ من حجة يحرم بها قبل أشهر الحج؛ لأن هذا مكروه مع كثرته، وذاك لا كراهة فيه، فإذا انتقل إلى ما هو أفضل كان له

стр. 2461

ذلك، وإذا أقام على إحرامه بالحج إلى أن تدخل أشهر الحج، فهنا ينبغي أن لا يكون له الفسخ إلا إلى متعة. فصل ومتى أحرم بالحج فعليه أن يحج تلك السنة، وليس له أن يؤخّر الحج إلى العام المقبل، حتى لو بقي محرمًا حتى فاته الحج، لم يجزْ له أن يستديم الإحرام إلى العام المقبل، وإن جوَّزنا الإحرام قبلُ؛ لأن الإحرام يوجب فعل الحج في (١) ذلك العام، فإذا فاته لم يجزْ أن يؤدِّي بهذا الإحرام حجة أخرى. فصل وأما العمرة فيحرم بها متى شاء لا تختصُّ بوقتٍ؛ لأن أفعالها لا تختصُّ بوقت، فأولى أن لا يختصّ إحرامها بوقت (٢). قال أصحابنا: لا يُكْره في شيء من السنة، بل له أن يحرم في أيام الحج، وله أن يبقى محرمًا بالعمرة السنة والسنتين. قال أحمد في رواية أبي الحارث (٣): يعتمر الرجل متى شاء في شعبان أو رمضان. [ق ١٨٩] وهذا فيمن لم يبقَ عليه شيء من أعمال الحج، فأما إذا تحلَّل من الحج وبقي عليه الرمي لم ينعقد إحرامه بالعمرة، وإن نفَرَ النفْرَ الأول ... (٤).

стр. 2462

وقد قال أحمد في رواية ابن إبراهيم (١) فيمن واقعَ قبل الزيارة: يعتمر إذا انقضت أيام التشريق. قال القاضي (٢): وظاهر هذا أنه لم يرَ (٣) العمرة (٤) في أيام التشريق، والمذهب على (٥) ما حكيناه؛ لأنه قد قال في رواية الأثرم (٦): العمرة بعد الحج لا بأس بها عندي. وهذه الرواية تحتمل ما قاله القاضي، وتحتمل أن الحاجّ نفسه لا يعتمر إلا بعد أيام التشريق، لأنها من تمام الحج. وقد روى النجّاد (٧) عن عائشة أنها قالت: العمرة في السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق. وفي لفظٍ (٨): حلَّت العمرةُ الدهرَ إلا ثلاثة أيام: يوم النحر ويومين من أيام التشريق. وهذا يقتضي أنما كُرِه ذلك لأجل التلبُّس بالحج. * * * *

стр. 2463

باب الإحرام مسألة (١): (من أراد الإحرام استُحِبَّ له أن يغتسل، ويتنظَّف، ويتطيَّب، ويتجرَّد عن المَخِيْط في إزارٍ ورداء أبيضَينِ نظيفينِ) . وجملة ذلك: أنه يُستحبُّ الاغتسال قبل الإحرام للرجل والمرأة، سواء كانت طاهرًا أو حائضًا، قال أحمد في رواية صالح (٢): ويغتسل الرجل والمرأة إذا أرادا أن يُهِلَّا، ويغتسلان إذا أرادا أن يدخلا الحرم؛ فإن لم يفعلا فلا بأس. وقال في رواية عبد الله (٣): والحائض إذا بلغت الميقات فتغتسل، وتصنع ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوف بالبيت ولا بالصفا والمروة، ولا تدخل المسجد أعجبُ إليَّ؛ لما روى زيد بن ثابت ﵁: أنه رأى النبي ﷺ تجرَّد لإهلاله (٤) واغتسل. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، والدارقطني (٥).

стр. 2464

وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُحرم غسلَ رأسه بخِطْميٍّ وأُشْنانٍ (١)، ودهنَه بزيتٍ غير كثير (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: من السنة أن يغتسل (٣) إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة. رواهما الدارقطني (٤). ورَوى أيضًا (٥) عن ابن عباس ﵄ قال: اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلَّى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج. وفيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وقد تُكلِّم فيه. وأما الحائض والنُّفَساء فروى خُصيف عن مجاهد وعكرمة (٦) وعطاء عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي ﷺ : «أن النُّفَساء والحائض تغتسل وتُحرِم وتقضي المناسك كلها، غير ألا تطوف بالبيت». وفي لفظٍ: أن النبي ﷺ قال: «الحائض والنفساء إذا أتيا على الوقت تغتسلانِ وتُحرمانِ وتقضيانِ

стр. 2465

المناسك كلها غير الطواف بالبيت حتى تطهر». رواه أبو داود والترمذي (١)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وعن عائشة قالت (٢): نُفِستْ أسماءُ بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وتُهِلَّ. رواه مسلم والترمذي (٣). وكذلك في حديث جابر أن أسماء بنت عُمَيس نُفِسَتْ بذي الحليفة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر، فأمرها أن تغتسل وتُهلَّ (٤). رواه مسلم (٥) وغيره. وعن أسماء بنت عُمَيس أنها ولدتْ محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر أبو بكر لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «مُرْها فلتغتسلْ ثم لتُهِلَّ». رواه مالك وأحمد والنسائي (٦). وإذا رَجَت الحائض والنفساء أن تطهر أقامت حتى إذا طهرت (٧)

стр. 2466

اغتسلت إذا اتَّسع الزمان. هكذا ذكر أصحابنا القاضي وابن عقيل، وليس هذا الغسل واجبًا، نصَّ عليه . وقيل (١): إن بعض المدنيين يقول: من ترك الاغتسال فعليه دم لقول النبي ﷺ لأسماء وهي نفساء: «اغتسلي» فكيف الطاهر؟! فأظهر التعجب من هذا القول. وكان ابن عمر يغتسل أحيانًا ويتوضأ أحيانًا. وأيّ ذلك فعلَ أجزأه، وذلك لما روي عن ابن عمر أنه توضأ مرةً في عمرة اعتمرها ولم يغتسل، وكان في عُمَرِه إذا أتى ذا الحليفة تجرَّد واغتسل. رواهما سعيد (٢). وإن لم يكن هناك ماء فهل يتيمم؟ على وجهين، ويقال: روايتين. إحداهما: يتيمم، قاله القاضي وابن عقيل ... (٣). فصل وأما التنظُّف (٤) فالمراد به أن يجُزَّ شاربه، ويَقْلِم أظفاره، ويَنْتِف إبطه، ويحلق عانته، إن احتاج إلى شيء من ذلك، ويُزيل شَعَثَه، وقطع الرائحة. قال أحمد في رواية المرُّوذي (٥): فإذا أردتَ أن تُحرِم فخُذْ من شاربك وأظفارك، واستحِدَّ، وانتِفْ ما تحت يدك، وتنظَّفْ، واغتسلْ إن أمكنك،

стр. 2467

وتوضَّأْ وضوءك للصلاة، فإن وافقتْ صلاةٌ مكتوبة صلَّيتَ، وإلا فصلِّ ركعتين، فإن أردتَ المتعة (١) ــ فإنها آخر [ق ١٩٠] الأمرين من رسول الله ﷺ لقوله: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهديَ ولجعلتُها عمرةً» (٢)، فلم يَحِلَّ لأنه ساق الهدي، وأبو عبد الله يختارها ــ فقل: اللهمَّ إني أريد العمرة فيسِّرها لي، وتقبَّلْها (٣) مني، وأعنِّي عليها، تُسِرُّ ذلك في نفسك مستقبلَ (٤) القبلة، وتشترط عند إحرامك تقول: إن حبسني حابسٌ فمحلّي حيث حبستَني، وإن شئتَ أهللتَ على راحلتك. وذكر في الإفراد والقران نحو ذلك، إلا أنه قال: فقل: اللهمَّ إني أريد (٥) العمرة والحج فيسِّرْهما لي وتقبَّلْهما مني، لبيك اللهمَّ عمرةً وحجًّا، فقل كذلك. ولم يذكر في المتعة والقران (٦) لفظه في التلبية، ثم قال: وإن شاء تطيَّب قبل أن يُحرم، ويغتسل المحرم إن شاء قبلَ دخول الحرم (٧). وذلك لأن هذه عبادة فاستحبَّ أن يدخل فيها بنظافة كغيرها، لا سيما وهو ممنوع من ذلك بعد الإحرام، فإن أراد أن يأخذ من شعر رأسه بالجزّ ونحوه فهل يُكره؟ رخَّص فيه عمر والحجازيون، وكرهه ... (٨).

стр. 2468

فصل وأما التطيُّب فقد قال في رواية المرُّوذي (١): وإن شاء تطيَّب قبل أن يحرم. وقال عبد الله (٢): سألت أبي عن المحرم: الطيب أحبُّ إليك له أم تركُ الطيب؟ قال: لا بأس أن يتطيَّب قبل أن يحرم، ونذهب فيه إلى حديث عائشة. وكذلك نقل حنبل (٣). وإنما لم يؤكّده لأن النبي ﷺ لم يأمر به وإنما فعله، فيجوز أن يكون فعلَه لأنه عبادة، ويجوز أن يكون فعلَه على الوجه المعتاد، وفي مراعاته نوع مشقَّة. وفيه اختلاف، وظاهر كلامه أنه مستحبّ غير مؤكّد بحيث لا يُكْره تركه، بخلاف الاغتسال والتنظُّف (٤). قال أصحابنا: يُستحبّ له أن يتطيّب بما شاء من طيب الرجال، سواء كان مما يبقى أثره أو لا يبقى؛ لما روى عروة عن عائشة قالت: كنتُ أُطيِّب النبي ﷺ عند إحرامه بأطْيبِ ما أجدُ (٥). وفي رواية (٦): قالت: كنتُ أُطيِّب النبي ﷺ بأطيب (٧) ما أقدِرُ عليه قبل أن يُحرِم، ثم يحرم. متفق عليه.

стр. 2469

وفي رواية: «كنت أطيِّب النبي ﷺ عند إحرامه بأطيبِ ما أجدُ، حتى أجد وبيصَ الطيب في رأسه ولحيته». لفظ البخاري (١). وفي روايةٍ لمسلم (٢): «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثم أرى وبيصَ الدُّهْن (٣) في لحيته ورأسه بعد ذلك». وفي رواية القاسم عنها: «كنت أطيِّب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت بطيبٍ فيه مسكٌ». متفق عليه (٤). وعن عائشة ﵂ قالت (٥): كنا نخرج مع رسول الله ﷺ إلى مكة فنَضْمِد جِباهَنا بالمسكِ المطيَّب عند الإحرام، فإذا عَرِقتْ إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ فلا ينهانا. رواه [أحمد و] (٦) أبو داود. وعن نافع قال: كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهن بدهنٍ ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذي الحُلَيفة (٧)، فيصلّي ثم يركب، فإذا

стр. 2470

استوت به راحلته قائمةً أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. رواه البخاري (١). وعن دُرَّة قالت: كنت أُغَلِّف رأسَ عائشة بالمسْك والعَنْبر (٢) عند إحرامها (٣). وعن عائشة ابنة سعد بن أبي وقاص قالت (٤): كنت أَسْحَقُ له المسكَ ــ يعني سعدًا ــ بالبانِ الجيد، فأُضمِّخُ منه لحيته ورأسه، وأُجْمِر حُلَّتَه، فيروح فيها مُهِلًّا (٥). وعن مسلم بن صُبَيح قال: رأيتُ في رأس ابن الزبير ولحيته من الطيب وهو محرم، ما لو كان لرجل لاتخذ منه رأس مال (٦). وعن علي بن حسين قال: قال لي ابن عباس وعائشة: ادَّهِنْ بأي دُهنٍ شئتَ وأنت محرم (٧). وقال ابن عمر: ادَّهِنْ بالزيت.

стр. 2471

وعن ابن عباس أنه سئل عن الطيب قبل الإحرام؟ قال: أما أنا فأُصَعْصِعُه (١) في رأسي، ثم أُحِبُّ بقاءه (٢). وعن ابن المنتشر قال: سألتُ ابن عمر: ما تقول في الطِيب عند الإحرام؟ فقال: ما أحِبُّ أن أصبح محرمًا يَنْضَحُ مني الطيبُ. وفي لفظٍ: لأن أُصبِحَ مَطْلِيًّا بقَطِرانٍ أحبُّ إليَّ من [أن] أُصِبحَ محرمًا أَنْضَحُ طيبًا. فلما سمع ذلك (٣) أرسل إلى عائشة، فقالت: أنا طيَّبتُ (٤) رسول الله ﷺ فسكت (٥). رواهن أحمد في (٦) رواية ابنه عبد الله (٧). قال القاضي وابن عقيل وغيرهما من أصحابنا: يُستحبُّ أن يتطيَّب في بدنه دون ثيابه ؛ لأنه إذا طيَّب الثوب فربما خلعه ثم لبسه، وذلك لا يجوز، وإنما ذكرت عائشة أنها كانت ترى الطيبَ في رأس رسول الله ﷺ ولحيته. قالوا: وإن طيَّبهما جاز؛ لأن النبي ﷺ نهى أن [ق ١٩١] يلبس المحرم ثوبًا

стр. 2472

مسَّه وَرْسٌ (١) أو زعفران، فلو كان تطييبُ الثوب مشروعًا لما نهى عن لبسه. قالوا: ويُستحب للمرأة أن تتطيَّب (٢) كالرجل؛ لما تقدَّم من حديث عائشة، ولأنها لا تقرب من الرجال، بخلاف الطيب عند الخروج إلى الجَمَاعات والجُمَع والأعياد، فإنهن يختلطن بالرجال، فكُرِه ذلك. قالوا: ويُستحب للمرأة أن تختضب قبل الإحرام، سواء كانت أيِّمًا أو ذاتَ زوج. فأما غير المحرمة فقال القاضي (٣): يُستحب لها الخضاب إن كانت ذات زوج، ولا يُستحب إذا كانت أيِّمًا. فصل وأما التجرُّد عن المَخِيط ولباس إزار ورداء نظيفين أبيضين (٤)، فلما روى ابن عمر في حديثٍ له ذكره عن النبي ﷺ قال: «وليحرِمْ أحدُكم في إزارٍ ورداء ونعلين، فإن لم يجد نعلين (٥) فليلبس خُفَّين، وليقطَعْهما (٦) حتى يكونا أسفلَ من الكعبين». رواه أحمد (٧). ولأن النبي ﷺ وأصحابه أحرموا

стр. 2473

في الأُزر والأردية والنعال، ولأن ستر العورة والمنكبين مشروع في الصلاة وغيرها، وسترهما بالمخيط غير جائز، فيستر عورته بإزارٍ، ومنكبيه برداءٍ. ولم يذكر أحمد والخرقي والشيخ وأبو الخطاب وغيرهم الأمرَ بالإحرام في نعلين، وذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما لما تقدم، وليس بينهما خلاف، وإنما يُشرَع ذلك لمن أراد أن يمشي وينتعل، ومن أراد الركوب أو المشي حافيًا من غير ضررٍ فله أن لا ينتعل، بخلاف اللباس فإنه مشروعٌ بكل حال. وإنما استحبَّ أصحابنا البياضَ. . . (١). وسواء كانا جديدين أو غَسِيلَينِ ليس أحدهما أفضلَ. . . . وإن أحرم في مُلوَّنٍ لا يُكْره لبسُه، فجائزٌ من غير كراهة. وإنما استحببنا أن يكونا نظيفين من النجاسة ومن الوسخ. . . . مسألة (٢): (ثم يصلِّي ركعتين ويُحرم عقيبَهما؛ وهو أن ينوي الإحرام، ويُستحبُّ أن ينطق به ويشترط فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فإن حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستَني). في هذا الكلام فصول:

стр. 2474

أحدهما أنه يُستحبّ أن يكون الإحرام بعد صلاةٍ؛ لأن الذين وصفوا حج رسول الله ﷺ كلهم ذكروا أنه صلّى في مسجد ذي الحليفة كما سيأتي، ثم أحرم عقب ذلك، وفي بعض الروايات من حديث ابن عباس وأنس أنها كانت صلاة الظهر (١). وعن ابن عمر كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحُلَيفة ركعتين، ثم إذا استوتْ به الناقةُ قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات، يعني التلبية. رواه مسلم (٢). ثم إن حضرت صلاة مكتوبة أحرم عقيبها؛ لأن النبي ﷺ أحرم عقيب المكتوبة ولم يصلِّ بعدها شيئا، ولم يكن يصلِّي مع الفرض شيئا. وإن صلَّى بعدها سنة أو ركعتين ... (٣)، وإن لم تحضر مكتوبة صلّى ركعتين إن كان وقت صلاة. فإن كان وقت نهي ... (٤)، وإن لم يُصَلِّ فلا بأس. قال عبد الله (٥): سألت أبي: يحرم الرجل في دُبُرِ الصلاة أحبُّ إليك؟ قال: أعجبُ إليَّ أن يصلي، فإن لم يُصلِّ فلا بأس. وكذلك نقل ابن منصور (٦) عنه، وقد سئل: يُحرِم في دُبُرِ الصلاة أحبُّ

стр. 2475

إليك؟ قال (١): أعجبُ إليَّ أن يُصلِّي، فإن لم يُصلِّ فلا بأس. الفصل الثاني في الوقت الذي يُستحب فيه الإحرام والذي عليه أصحابنا: أنه يستحب الإحرام في دُبُر الصلاة وهو جالس مستقبلَ القبلة، وإن أحرم بعد ذلك فحسن. وقد تقدَّم قول أحمد في رواية المرُّوذي (٢): فإن وافقتْ صلاةٌ مكتوبة صلَّيتَ، وإلا (٣) فصلِّ ركعتين، فإن أردتَ المتعة فقلْ: اللهمَّ إني أريد العمرة فيسِّرها لي وتقبَّلها مني وأعنّي عليها، تُسِرُّ ذلك (٤) في نفسك (٥) مستقبلَ القبلة، وتشترط عند إحرامك تقول: إن حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستَني. وإن شئتَ أهللتَ على راحلتك (٦). وذكر في الإفراد والقران مثلَ ذلك، إلا أنه قال: فقل اللهمَّ إني أريد العمرة والحج فيسِّرهما لي وتقبَّلْهما مني، لبيك اللهم عمرةً وحجًّا، فقُلْ (٧) ذلك. وكذلك قال في رواية حنبل (٨): إذا أراد الإحرام فإن وافق صلاة مكتوبة

стр. 2476

صلَّى ثم أحرم، وإن شاء إذا استوى على راحلته، وإن (١) أحبّ أن يُحرم من المسجد أحرم، وإن شاء بعدما صلَّى في دُبُرِ الصلاة، فأيَّ ذلك فَعَل أجزأه. يعني (٢) بعد خروجه من المسجد (٣) في حديث ابن عمر. وقال في رواية عبد الله (٤): فإن وافق صلاةً مكتوبةً صلَّى ثم أحرم، وإن شاء إذا استوى على راحلته. وقال في رواية أبي طالب (٥): إذا أراد الإحرام استحبّ له أن يغتسل، ويلبس إزارًا ورداء، فإن وافق صلاة مكتوبة صلّى ثم أحرم، وإن شاء إذا استوى على راحلته، فلبَّى تلبية النبي ﷺ . وجعل القاضي (٦) وغيره هذه النصوص منه مقتضيةً للاستحباب عقيبَ الصلاة، وإن شاء أحرم إذا استوت به راحلته؛ لأن أحمد بدأ بالأمر بذلك [ق ١٩٢] ثم جوَّز الآخر، ولأنه إنما شُرِع الإحرام عقيب الصلاة (٧) بناءً على أن النبي ﷺ أحرم عقيبهما، فيكون ذلك زائدًا على رواية (٨) من روى أنه أحرم عند استواء ناقته وانبعاثها به، ولأنه إذا كان مشروعا في هاتين الحالتين فتقديمه أفضل.

стр. 2477

وقال (١) في رواية الأثرم (٢) وقد سئل: أيُّما أحبُّ إليك: الإحرام في دبر الصلاة، أو (٣) إذا استوت به ناقته؟ قال: كلٌ قد جاء: دُبُر الصلاة، وإذا استوت به ناقته (٤)، وإذا علا البيداءَ. قال القاضي (٥): وظاهر هذا أنه مخيَّر في جميع ذلك، وليس أحدهما بأولى من الآخر. ولفظ أبي الخطاب (٦): وعنه أن إحرامه عقيب الصلاة، وإذا استوى على راحلته، وإذا بدأ في السير= سواء. ولفظ غيره فيها: أن الإحرام عقيب الصلاة وحين تستوي به راحلته على البيداء سواء. والمذهب على ما حكينا، وأن المستحب أن يُحرِمُ دُبرَ الصلاة. ومعنى قولنا: «إذا استوى على راحلته» أنها الحال التي يريد أن يأخذ في المسير. وقد نقل عبد الله (٧) عن أبيه: أنه يلبس ثوبيه (٨)، ثم يقلِّد بدنتَه، ثم يُشعِر، ثم يحرم. هكذا الأمر، هكذا (٩) يروى عن النبي ﷺ .

стр. 2478

وعلى هذا يُستحب الإحرام إذا ركب وأراد الأخذ في السير؛ لأن تقليد الهدي وإشعاره بعد الصلاة، وقد جعل الإحرام بعده. و إذا أحرم دُبر الصلاة ففي أول أوقات التلبية ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يلبّي إذا استوتْ به راحلته كما ذكره الشيخ، قاله الخرقي (١)، وذكره القاضي (٢) وابن عقيل في «المجرد» و «الفصول»، وهو المنصوص عنه في رواية الأثرم؛ قال (٣): قد يكون الرجل محرمًا بغير تلبية إذا عزم على الإحرام، وقد يلبِّي الرجل ولا يُحرِم، ولا يكون عليه شيء وهو يَعزِم على الإحرام، فإذا انبعثتْ به راحلتُه لبَّى. والثاني: أن أول حالٍ تُشرع فيها التلبية إذا أشرف على البيداء، لا في أول الإحرام، ذكره القاضي في بعض المواضع. والثالث: أنه يلبِّي عقيبَ إحرامه في دُبُر الصلاة، وهو الذي استقرَّ عليه قول القاضي (٤) وغيره من أصحابنا، وقد نصّ في رواية المرُّوذي (٥) على أنه يَصِل الإحرام بالتلبية. قال أحمد في رواية حرب (٦) وقد سأله عن الرجل إذا أحرم في دُبُر

стр. 2479

الصلاة أيلبِّي ساعةَ يُسلِّم أم متى (١)؟ قال: يلبِّي متى شاء ساعةَ يُسلِّم، وإن شاء بعد ذلك، وسهَّل فيه. وأكثر نصوص أحمد تدلُّ على أن زمن الإحرام هو زمن التلبية، كما تقدَّم عنه أنه مخيَّر بين الإحرام والإهلال عقيب الصلاة وعلى الراحلة، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه يحرم عقيب الصلاة ويلبي إذا استوت به راحلته. وسبب هذا: الاختلافُ في وقت إحرام النبي ﷺ وإهلاله، فروى نافع قال: كان ابن عمر يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلّي، ثم يركب فإذا استوت به راحلته قائمةً أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ . رواه البخاري (٢). وفي لفظ له (٣): «رأيت رسول الله ﷺ يركب راحلته بذي الحليفة، ثم يهلّ حين تستوي به قائمة». وعن ابن عمر ﵄ قال: «بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها (٤) ما أهلَّ رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد (٥)» يعني مسجد ذي الحليفة. وفي رواية: «ما أهلّ إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره». متفق عليهما (٦). وفي رواية عنه: سمعتُ رسول الله ﷺ يُهِلُّ ملبِّدًا يقول: لبيك اللهم

стр. 2480

لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملكَ لا شريك لك (١). وقال: كان رسول الله ﷺ يركع بذي الحليفة ركعتين، ثم إذا استوت به الناقة قائمةً عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ بهؤلاء الكلمات». رواه مسلم (٢). وعنه أيضا قال: كان رسول الله ﷺ إذا وضع رِجْلَه (٣) في الغَرْز وانبعثَتْ به راحلته قائمةً أهلَّ من ذي الحليفة. متفق عليه (٤). وهذا يبيِّن أنه أهلّ لما انبعثت به (٥) إلى القيام وهو استواؤها؛ لأن البعير إذا نهض يكون منحنيًا، فإذا استوى صار (٦) قائما. وهذا كله يبيِّن أنه أهلّ حين استواء البعير وإرادة المسير قبل أن يشرع في السير، فعلى هذا تكون التلبية عوضًا عن الذكر المشروع. وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن إهلال رسول الله ﷺ من ذي الحليفة حين استوتْ به راحلته. رواه البخاري (٧)، وقال: رواه أنس وابن عباس. وعن أنس بن مالك قال: صلّى النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوتْ به

стр. 2481

أهلَّ. رواه البخاري (١)، ولمسلم (٢) إلى قوله: «ركعتين». وعن ابن عباس قال: صلَّى النبي ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سَنامها الأيمن، وسَلَتَ الدمَ عنها، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهلَّ بالحج. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (٣). فهذه نصوص صحيحة أنه إنما أهلّ [ق ١٩٣] حين استوت به (٤) راحلته واستوى عليها، ورُواتها مثل ابن عمر وجابر وأنس وابن عباس في رواية صحيحة. ثم من قال من أصحابنا: يُحرِمون عقيب الصلاة قال: قد جاء أنه أحرم عقيب الصلاة، وهنا أنه أهلّ إذا استوتْ به راحلته، فتُحمَل تلك الرواية على الإحرام المجرَّد، وهذه على الإهلال (٥)؛ لأن التلبية إجابة الداعي، وإنما تكون (٦) الإجابة إذا أراد أن يأخذ في الذهاب إليه، بخلاف الإحرام فإنه عقدٌ وإيجاب، ففعلُه عقيب الصلاة أقرب إلى الخشوع. وأما رواية البيداء فروي عن أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ صلّى الظهر ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلَّ. رواه أحمد وأبو داود

стр. 2482

والنسائي، وقد روى البخاري (١) نحوه. وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما أراد رسول الله ﷺ [الحج] (٢) أذَّن في الناس فاجتمعوا، فلما أتى البيداء أحرم. رواه الترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح. ورواه مسلم (٤) في حديثه الطويل، ولفظه: «فصلَّى رسول الله ﷺ في المسجد، ثم ركب القَصْواء (٥)، حتى إذا استوت به ناقته (٦) على البيداء نظرت (٧) إلى مدِّ بصري بين يديه من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثلَ ذلك، ومن خلفه مثلَ ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمِلَ به من شيء عملنا به، فأهلَّ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، [لبّيك] لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملكَ، لا شريك لك».

стр. 2483

وعن سعد (١) بن أبي وقّاص قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ طريقَ الفُرع أهلَّ إذا استقلَّت (٢) به راحلته، وإذا أخذ طريق أُحُدٍ أهلَّ إذا أشرف على جبل البيداء. رواه أبو داود (٣). ووجه الأول ما روى خُصَيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ لبَّى في دُبر الصلاة. رواه الخمسة إلا أبا داود (٤)، ولفظ أحمد: «لبَّى في دُبُر الصلاة». وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وفي رواية لأحمد (٥) وأبي داود عن سعيد قال: قلت لابن عباس: عجبًا لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلاله، فقال: إني لأعلمُ الناسِ بذلك، إنما كانت منه حجةٌ واحدةٌ فمن هنالك اختلفوا. خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه (٦) أوجبَ في مجلسه، فأهلَّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام، فحفظوا عنه، ثم

стр. 2484

ركب فلما استقلَّت به ناقته أهلَّ، فأدرك ذلك منه أقوام فحفظوا عنه، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أَرْسالًا، فسمعوه حين استقلَّت به ناقته، ثم مضى فلما علا على شرف البيداء أهلَّ، فأدرك ذلك أقوام فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله ﷺ حين علا شرفَ البيداء، وأيْمُ اللهِ لقد أوجبَ في مصلَّاه، وأهلَّ حين استقلَّت به راحلته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء. ورواه الأثرم (١) وقال: أوجب رسول الله ﷺ الإحرام حين فرغ من صلاته، ثم خرج فلما ركب راحلته واستوت به ناقته أهلَّ. ولعل هذا اللفظ هو الذي اعتمده بعض أصحابنا. ورُوي [في حديث آخر] (٢) عن ابن عباس أنه قال: أهلَّ رسول الله ﷺ في مسجد ذي الحليفة وأنا معه، وناقة رسول الله ﷺ عند باب المسجد وابن عمر معها، ثم خرج فركب فأهلَّ، فظنَّ ابن عمر أنه أهلَّ في ذلك الوقت. وهذه رواية مفسّرة فيها زيادةُ علمٍ واطلاعٍ على ما خفي في غيرها، فيجب تقديمها (٣) واتباعها، وليس هذا مخالفًا لما تقدَّم عنه أنه أهلَّ حين استوت به على البيداء؛ لأن تلك الرواية بعض هذه. وعن أشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أنس أن رسول الله ﷺ

стр. 2485

صلّى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء، وأهلَّ بالحج والعمرة حين صلّى الظهر. رواه النسائي (١). ويدلُّ عليه ما روى عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلةَ آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقلْ: عمرة في حجة» (٢). وفي لفظ: «عمرة وحجة» رواه البخاري (٣) وغيره، فلم يجعل بين الصلاة والإحرام فصلًا. وأيضًا فإن كلّ صلاةٍ مشروعة لسبب بعدها فإنه يُستحب أن يُوصَل بها، كصلاة الاستخارة وصلاة الحاجة وصلاة (٤) الاستسقاء وغير ذلك. وأيضًا (٥) فإن إحرامه جالسًا مستقبلَ القبلة أقربُ إلى اجتماع همِّه وحضورِ قلبه، وهو بعد الصلاة أقربُ إلى الخشوع منه عند الركوب، فإحرامه حالَ الخشوع أولى. وقد بيَّن في هذا الحديث أنه لبَّى عقيبَ الصلاة، وكذلك جميع الأحاديث ليس فيها فرقٌ بين الإحرام والتلبية. بل التلبية (٦) والإهلال والإحرام وفرْضُ الحج بمعنى واحد ، ولهذا في حديث ابن عمر: أنه أحرمَ حين استوتْ [ق ١٩٤] به ناقته. وفي لفظٍ: «أنه أهلَّ»، فعُلِم أنه إنما قصد ابتداء الإحرام.

стр. 2486

فمن زعم أنه أحرم ولم يلبِّ، ثم لبَّى حين استوتْ به ناقته، فهو مخالف لجميع الأحاديث ولعامة نصوص أحمد. والإحرام من مكة من المتمتع كغيره، يحرم عقيب الركعتين اللتين يصلّيهما بعد طواف سبع، ذكره القاضي وغيره، وقد قال أحمد في رواية حرب: إذا كان يوم التروية أهلَّ بالحج من المسجد. والمنصوص عنه في رواية عبد الله (١) في حق المتمتع: إذا كان يوم التروية طاف بالبيت، فإذا خرج من المسجد لبَّى بالحج. فذكر أنه يُهِلُّ إذا خرج من المسجد. وفي موضع آخر (٢): قلت: من أين يحرم بالحج؟ قال: إذا جعل البيت خلفَ ظهره، قلت: فإن بعض الناس يقول: يحرم من الميزاب، قال: إذا جعل البيت خلف ظهره أهلَّ. فقد نصَّ على أنه يُهِلُّ إذا أخذ في الخروج من المسجد والذهاب إلى منًى، وهذا يوافق رواية من روى أنه يُهِلُّ إذا استقلَّتْ به ناقته خارجًا من مسجد ذي الحليفة. والتلبية عقيبَ الإحرام إنما تُستحب إذا كانت في البرِّية والصحراء، فإن كانت في الأمصار لم تُستحب حتى يبرز؛ لأنها لا تُستحب في الأمصار. ذكره القاضي (٣) في رواية أحمد بن علي، وقد سئل إذا أحرم في مصره يلبّي،

стр. 2487

فقال: ما يُعجِبني. كأنه ذهب إلى التلبية من وراء الجدر. وقال في رواية المرُّوذي (١): التلبية إذا برز عن البيوت. فإن كان الإحرام في مسجد في البرِّية أو في قرية ... (٢). الفصل الثالث أن الإحرام ينعقد بمجرد النية عند أصحابنا . قال أحمد في رواية الأثرم (٣): الرجل يكون محرمًا بالنية إذا عقد على الإحرام، وحديث قيس بن سعد أنه نظر إلى هَدْيِه مقلَّدًا (٤)، فقال: ذاك كان قد عقد الإحرام بتقليده الهدي، وكان ابن عمر لا يسمِّي حجًّا ولا عمرة (٥). وقد يكون الرجل محرمًا بغير تلبية إذا عزم على الإحرام، وقد يلبّي الرجل ولا يُحرِم ولا يكون عليه شيء وهو يعزم على الإحرام، فإذا انبعثت به راحلته لبَّى.

стр. 2488

فصل وقد استحب أصحابنا أن ينطق بما أحرم به، وقد تقدَّم نصه على ذلك في رواية المرُّوذي، فيقول: اللهم إني أريد العمرة فيسِّرْها لي، وتقبَّلْها مني. لأن في حديث علي أنه قال للنبي ﷺ حين قال له: «كيف قلت حين فرضتَ الحج؟» قال: قلت: اللهم إني أُهِلُّ بما أهلَّ به رسول الله ﷺ . رواه مسلم (١). وفي حديث عمر (٢) عن النبي ﷺ : «أتاني آتٍ من ربي وقال: قل: عمرة في حجة»، وفي لفظ: «عمرة وحجة» (٣). وفي حديث ابن عمر: «أُشهِدكم أني قد أوجبتُ عمرة، ثم قال: أُشهِدكم أني قد جمعتُ حجة مع عمرة» (٤). واستحبوا الاشتراط، وهو منصوصه (٥) أيضًا ... (٦). وقال ابن أبي موسى (٧): يُستحبّ له الاشتراط، وهو أن يقول بعد التلبية: إن حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستَني. وأكثر أصحابنا يقولون: ينطق بالاشتراط قبل التلبية.

стр. 2489

مسألة (١): (وهو مخيَّر بين التمتع والإفراد والقران، وأفضلُها التمتع، وهو أن يُحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يشرع في الحج في عامه، ثم الإفراد، وهو أن يُحرم بالحج مفردًا، ثم القِران ، وهو أن يُحرم بهما أو يُحرم بالعمرة ثم يُدخِل عليها الحج، ولو أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم ينعقد إحرامه بالعمرة). في هذا الكلام فصول: أحدها أن من أراد النسك فهو مخيَّر بين التمتع والإفراد والقران، فإذا أراد أن يجمع بين النسكين في سفرة واحدة يمرُّ فيها على الميقات في أشهر الحج، فالأفضل: التمتع، ثم الإفراد، ثم القران لمن لم يَسُقِ الهدي. قال أبو عبد الله ﵀ في رواية المرُّوذي (٢) ما تقدم، حيث خيّره بين الثلاثة واختار له المتعة. وقال في رواية صالح (٣): التمتع آخر فعل النبي ﷺ ، والذي نختار المتعة؛ لأنه آخر ما أمر به النبي ﷺ ، وهو يجمع الحج والعمرة جميعًا، ويعمل (٤) لكل واحد منهما على حدةٍ، ولما قدم النبي ﷺ مكة أمر أصحابه أن يحلّوا، وقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي.

стр. 2490

ولأحللتُ كما تحلّون»، وهذا بعد أن قدم مكة، وهو آخر الأمرين. وقال عبد الله (١): سألت أبي عن القِران والإفراد، قال: التمتع آخر فعل النبي ﷺ ، يعني أمر النبي ﷺ . وقال: سمعت أبي يقول: والمتعة آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، ويجمع الله فيها الحج والعمرة، واختيار رسول الله ﷺ لها إذ قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي». فلم يحلّ النبي ﷺ لأنه ساق الهدي. وسئل عن القران (٢)، قال: التمتع (٣) أحبُّ إليَّ، وهو آخر الأمر [ين] من النبي ﷺ . وقال ﷺ : «اجعلوا حجَّكم عمرة» (٤)، قال أبو عبد الله: يعني الحج، والأمران من [ق ١٩٥] سنة النبي ﷺ ، فالحج والمتعة على هذا من سنة النبي ﷺ . وقال في رواية أبي طالب: ... (٥). فلما قدم مكة قال: اجعلوا حجَّكم عمرةً فأمرهم بالعمرة، وهي آخر الأمرين من النبي ﷺ . وهذا بيِّن إلا من (٦) ضاق علمه بالفقه؛ لأن النبي ﷺ أهلَّ بالحج
следующие страницы →