← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 151

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 320 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

ووجه الفرق بين الحي والميت: أن الميت محتاج إلى الطهارة والنظافة، فإن هذا آخر عهده بالدنيا، [ق ٢٥٥] وليس له في الدنيا (١) حال ينتظر فيها إزالة تَفَثِه، فجاز أن يرخَّص له في ذلك كما رُخِّص لمن لم يجد الإزار والنعلين في لبس السراويل والخفين؛ إذْ (٢) كان ذلك مما تدعو إليه الحاجة، فكذلك موتى المحرمين بهم حاجةٌ عامة إلى إزالة الوسخ والشعث، فرخِّص لهم في ذلك، وإنما منع أحمد من قوة الدلك خشية تقطُّع الشعر. قال أبو الحارث: قلت لأحمد: المحرم يغسل الميت؟ قال: نعم، فإذا فرغ من غسله طيَّبه غيره؛ لأن المحرم لا يمسُّ طيبًا، فيجعله رجل حلال. فصل قال أحمد في رواية عبد الله (٣): ولا يتفلَّى المحرم ولا يقتل القَمْل، ويحكُّ رأسه وجسده حكًّا رفيقًا، ولا يقتل قَمْلَه ولا يقطع شعرًا، ويغتسل إن شاء ويصبُّ على رأسه، ولا يرجِّل شعره ولا يدهنه، ويتداوى (٤) بما يأكل. وكذلك قال في رواية المرُّوذي (٥): لا يتفلّى المحرم ولا يقتل القَمْل، ويحكُّ رأسه وجسده حكًّا رفيقًا، ولا يقتل قَمْله ولا يقطع شعرًا، ويغتسل إن شاء ويصبُّ على رأسه، ولا يرجِّل شعره ولا يدهن، وينظر (٦) في المرآة ولا

стр. 2767

يصلح شيئا. فأما التفلِّي فهو استخراج القَمْل من بين الشعر والثياب، فأما إن كان ظاهرًا على البدن والثوب فألقاه ... (١). ويحكُّه؛ لأن حكَّه يُذهِب أذى القمل من غير قتلٍ له. فأما الادّهان: فإن كان بدُهنٍ فيه طيب، مثل دُهن البنفسج والورد ونحو ذلك فحكمه حكم الطيب، لا يجوز إلا لضرورة وعليه الفدية، وإن كان غير مطيَّب، مثل الشّيرج (٢) والزيت، فقال أبو بكر: قال أحمد: إن دهن رأسه بغير طيب كرهته ولا فدية، وعامة كلام أحمد يقتضي ذلك وأنه مكروه، إلا إذا احتاج إليه (٣)، فإن مكروهات الإحرام عند الحاجة تصير غير مكروهة (٤)، ولا فدية فيها، بخلاف محظوراته، فإنها إذا أبيحت لا بدَّ فيها من فدية. قال في رواية عبد الله (٥): لا يرجِّل شعره ولا يدهنه. وكذلك قال في رواية المرُّوذي (٦): لا يرجِّل شعره ولا يدهن (٧). وكذلك قال الخرقي (٨): لا يدَّهن بما فيه طِيب وما لا طيب فيه.

стр. 2768

وقال: ويتداوى بما يأكل، وهو يأكل الزيت والشّيرج ونحوهما، فعُلِم أنه يجوز أن يتداوى به من غير فدية ولا كراهة. وقال في رواية أبي داود (١): الزيت الذي يؤكل لا يدَّهن به المحرم رأسه، فذكرتُ له حديث ابن عمر أن النبي ﷺ ادَّهن بزيتٍ غير مقتَّت (٢)، فسمعته يقول: المحرم الأشعث الأغبر. فقد نصَّ على كراهته لأنه يُزيل الشعث والغبار (٣). وقال في رواية الأثرم (٤) وقد سئل عن المحرم يدَّهن بالزيت والشّيرج، قال: نعم يدّهن به إذا احتاج إليه، ويتداوى المحرم بما يأكل. فرخص فيه بشرط الحاجة، فعُلِم أنه مكروه بدونها، وأنه ليس بمحرَّم، إذ لو كان محرّمًا بدون الحاجة لوجبت فيه الفدية مع الحاجة كالطيب. فعلى هذا إن احتاج إلى الادّهان، مثل أن يكون برجله شقوقٌ أو بيديه ونحو ذلك، جاز بغير كراهة ولا فدية؛ لأنه يجوز أن يأكله. ولو كان بمنزلة الطيب لما جاز أكله.

стр. 2769

وإن كانت الحاجة في رأسه مثل أن يَنْشَف (١) رأسُه ونحو ذلك، جاز أيضًا على عموم كلامه ومقتضاه. وعمومُ كلامه في رواية أبي داود يقتضي المنع من دهن رأسه به بكل حال. وإن لم تكن به حاجة فقد نصَّ على منع دهن رأسه في رواية الجماعة [وما] في معنى الرأس. وأما دهن بَشْرته فعلى روايتين (٢). إحداهما: يُكره أيضًا؛ لأنه قال في رواية المرُّوذي: لا يدهن، وقال في رواية الأثرم: يدهن به إذا احتاج إليه ولم يفصل، وهذا قول ... (٣). والثانية: أن المنع مختص بالرأس؛ لأنه قال في رواية عبد الله: لا يرجِّل شعره ولا يدهنه. وقال في رواية أبي داود: الزيت الذي يؤكل لا يدهن به المحرم رأسه. وكذلك نقل أبو بكر عنه: إن دهن رأسه بغير طيب كرهتُه ولا فدية، وهذا قول ... (٤). وذلك لأن دهن الشعر يزيل شعثه ويرجّله ويرفّهه، بخلاف دهن البشرة فإنه يوجب لصوق الغبار بها. وأما طريقة القاضي (٥) وأصحابه فذكروا في الادّهان مطلقًا روايتين،

стр. 2770

سواء كان في الرأس أو في البدن: إحداهما: الجواز في استعماله (١) من غير فدية، وهو اختياره واختيار أصحابه. والثانية: المنع منه وعليه الفدية، قالوا: وهو اختيار الخرقي. قال القاضي (٢): وقد يحتمل أن يكون منع منه على طريق الكراهة من غير فدية. فأما الدهن بالسمن والشحم وزيت البِزْر ونحو ذلك من الأدهان فهو بمنزلة الزيت والشّيرج، هذا هو المعروف في المذهب، وكلام أحمد يعمُّه، وذكر القاضي في بعض المواضع (٣) أن المنع إنما هو من الزيت والشّيرج لأجل أنهما أصل الأدهان. فأما دهن البان فذكره أبو الخطاب (٤) من الأدهان غير المطيبة. والذي يدلُّ على أنه مكروه دون كراهة الطيب ما روى نافع قال: كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهن بدُهنٍ [ق ٢٥٦] ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذي الحليفة، فيصلّي ثم يركب، فإذا استوت به راحلته قائمةً أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل. رواه البخاري (٥).

стр. 2771

وعن مسلم البَطِين قال: كان حسين بن علي إذا أراد أن يحرم ادَّهن بالزيت، وكان أصحابه يدَّهنون بالطيب (١). وعن إبراهيم بن سعد قال: رأى عثمان بن عفان رجلًا بذي الحليفة ــ وهو يريد أن يحرم ولم يحرم ــ مدهونَ الرأس، فأمره أن يغسل رأسه بالطين (٢). رواهما سعيد. وعن علي أنه كان إذا أراد أن يحرم ادَّهن من دَبَّة زيت (٣). فادِّهانُهم قبل الإحرام دليل على أنه غير مشروع بعده، وقد أخبر ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يحرم ادَّهن (٤)، كما أخبرت عائشة أنه كان يتطيَّب (٥) لحرمه (٦) قبل أن يحرم. وإنما اختلفوا في استبقائه، فلما استبقاه ابن عمر وهو ممن لا يرى استبقاء الطيب عُلِم أنه ليس مثله.

стр. 2772

وأما فعله (١) للحاجة فروي عن مُرّة بن خالد الشيباني قال: مررنا بأبي ذرّ بالرَّبَذة (٢) ونحن محرمون في حج أو عمرة وقد تشقَّقت أيدينا، فقال: ادهنوا أيديكم (٣). وعن عطاء عن ابن عباس أنه كان يقول: يتداوى المحرم بما يأكل (٤). وعن مجاهد قال: أصاب واقدَ بن عبد الله بِرْسامٌ (٥) في الطريق متوجهًا إلى مكة، فكواه ابن عمر (٦). وعن الأسود بن يزيد وعطاء وسعيد بن جبير وعطاء (٧) وطاوس: الرخصة في التداوي بالأدهان التي تؤكل في الإحرام (٨).

стр. 2773

وعن القاسم بن محمد أنه سئل عن امرأة تشتكي رأسها وهي محرمة، فقال: تصُبّ على رأسها زيتًا نِيًّا (١). رواهن سعيد. وعن عبد الله بن عمر أنه صُدِع بذات الجيش وهو محرم، فقالوا: ألا ندهنك بالسمن، قال: لا، قالوا: أليس تأكله؟ قال: ليس أكلُه كادِّهانٍ به. رواه سعيد (٢). مسألة (٣): (السادس: قتل صيد البرِّ، وهو ما كان وحشيًّا مباحًا، فأما صيد البحر والأهليّ وما حرم أكلُه فلا شيء فيه، إلا ما كان متولِّدًا من مأكولٍ وغيره) (٤). وجملة ذلك: أن الحيوانات بالنسبة إلى المحرم قسمان: أحدهما: ما يباح له ذبح جميعه بلا شبهة ولا كراهة، وهو الحيوان الإنسي من الإبل والبقر والغنم والدجاج والبطّ والحيوان البحري؛ لأن الأصل حلّ جميع الحيوانات إلا ما حرَّم الله في كتابه، وإنما حرَّم صيد البر خاصة، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ

стр. 2774

عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ [حُرُمًا]﴾ [المائدة: ٩٦]، وفي قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ مطلقا، ثم أردفه بقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ [حُرُمًا]﴾ بيان أن صيد البحر حلال لنا، مُحلِّين كنّا أو محرمين، لاسيّما وقد ذكر ذلك عقيب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٩٤ - ٩٥]، ثم قال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ فكان هذا مبينًا ومفسرًا لما أطلقه في قوله: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ [مِنَ الصَّيْدِ]﴾، وفي قوله: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، وقوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١]. وهذا مما أُجمع عليه. قال ابن أبي موسى (١): والدجاج الأهلي ليس بصيدٍ قولًا واحدًا، وفي الدجاج السندي روايتان: إحداهما: أنه صيد، فإن أصابه محرم فعليه الجزاء. والرواية الأخرى: ليس بصيد، ولا جزاء فيه. القسم الثاني: صيد البر، فهذا يحرم عليه في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١]، فإنما أباح لهم (٢) بهيمة الأنعام في حال كونهم غير مستحلّي الصيد في إحرامهم، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤)

стр. 2775

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٤ - ٩٦]. والصيد الذي يضمن بالجزاء [له] ثلاث صفات: أحدها: أن يكون أصله متوحّشًا سواء استأنس أو لم يستأنس، وسواء كان مباحًا أو مملوكًا. الثاني: أن يكون برّيًّا وهو ما .... (١). [ق ٢٥٧] الثالث: أن يكون مباحًا أكله، فإذا كان مباحًا فإنه يضمن بغير خلاف، كالظِّباء (٢) والأوعال والنَّعام ونحو ذلك، وكذلك ما تولَّد من مأكول وغير مأكول، كالعِسْبار (٣): وهو ولد الذئبة من الضِّبْعان، والسِّمع: وهو ولد الضَّبُع من الذئب، وما تولَّد بين وحشي وأهلي. فأما ما لا يؤكل فقسمان: أحدهما: يؤذي، كالمأمور بقتله وما في معناه. والثاني: غير مؤذٍ، فالمباح قتله لا كفارة فيه، وأما غير المؤذي فقال أبو

стр. 2776

بكر (١): كل ما قتل من الصيد مما لا يؤكل لحمه فلا جزاء فيه في أحد قولي أحمد، وفي الآخر يَفدِي الثعلب والسنَّور وما أشبه ذلك. وقال: ما يفدي المحرم من الدواب والسباع ... (٢). قال القاضي في «المجرد»: والأمر على ما حكاه أبو بكر. وقال ابن عقيل: ما لا يؤكل لحمه ولا يؤذي ففيه روايتان؛ إحداهما: لا ضمان فيه. قال في رواية حنبل (٣): إنما جُعلت الكفارة في الصيد المحلَّل أكله، فأما السبع فلا أرى فيه كفارة. وفي موضع آخر: سألت أبا عبد الله عن أكل الضبع؟ فقال: يؤكل، لا بأس بأكله. قال (٤): وكل ما يُودَى إذا أصابه المحرم فإنه يؤكل لحمه. وقال في موضع آخر: وفيها حكومة إذا أصابها المحرم، قيل له: نهى النبي ﷺ عن أكل كلّ ذي نابٍ من السباع (٥). قال أبو عبد الله: هذه خارجة منه، وقد حكم النبي ﷺ فيها وجعلها صيدًا، وأمر فيه بالجزاء إذا أصابه المحرم، فكل ما وُدِي وحُكم فيه أُكِل لحمه.

стр. 2777

وكذلك قال في غير موضع محتجًّا على إباحتها بأنها صيد، يعني أن كل ما كان صيدًا فهو مباح. وعن أبي الحارث أنه سأله عن لحوم الحمر الوحشية، فقال: هو صيد، وقد جعل جزاؤه بدنة، يعني أنه مباح. وهذا اختيار أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي وأكثر أصحابنا. لكن ذكر ابن أبي موسى (١) في الضفدع حكومة. فعلى طريقته يفرَّق بين ما نُهِي عن قتله، كالضِّفدع والنملة والنحلة والهدهد والصُّرَد (٢)، وما لم يُنْه عن قتله، وهذا اختيار القاضي وأصحابه، وصرَّحوا بأنه لا جزاء في الثعلب إذا قلنا: لا يؤكل لحمه. وحمل القاضي نصّ أحمد في الجزاء على الرواية التي تقول: يؤكل، لكن لم يختلف نص أحمد وقول قدماء أصحابه أن الثعلب يُودَى بكل حال. والثانية: فيه الكفارة، قال في رواية ابن القاسم وسندي (٣): في الثعلب الجزاء. قال أبو بكر الخلال: أكثر مذهبه وإن كان يودى، فإنه عنده سَبُع لا يؤكل لحمه.

стр. 2778

وقال أحمد في رواية الميموني: الثعلب يُودَى لتعظيم الحرمة، ولا يلبسه لأنه سبع. وقال في رواية بكر بن محمد (١) وقد سئل عن محرم قتل ثعلبًا، قال: عليه الجزاء، هو صيد ولكنه لا يؤكل. وقال عبد الله (٢): سألت أبي قلت: ما ترى في أكل الثعلب؟ قال لا يعجبني؛ لأن النبي ﷺ نهى عن كل ذي (٣) نابٍ من السباع، لا أعلم أحدًا رخّص فيه إلا عطاء (٤)، فإنه قال: لا بأس بجلوده يصلَّى فيها؛ لأنها تُودى (٥). يعني في المحرم إذا أصابه عليه الجزاء. وقال (٦): سمعت أبي يقول: كان عطاء يقول: كل شيء فيه جزاء يُرخَّص فيه. فنصَّ على أنه يُودَى مع أنه سَبُع. وقال ابن منصور (٧): في السنَّور الأهلي وغير الأهلي حكومة. مع أن الأهلي لا يؤكل بغير خلاف، والوحشي (٨) فيه روايتان.

стр. 2779

وقال في رواية أبي الحارث (١): في الثعلب شاة، وفي الأرنب شاة، وفي اليربوع جَفْرة، وكذلك الوَبْر فيها الجزاء. مع أنه قد اختلفت الرواية عنه في إباحة الوبر واليربوع، وحكي عنه الخلاف في الأرنب (٢) أيضًا. وأمُّ حُبَينٍ (٣) فيها الجزاء في وجه. وذكر القاضي في بعض كتبه (٤) وغيرُه أن المسألة رواية واحدة أنه لا جزاء إلا في المأكول، وحمل نصوصه في الثعلب ونحوه على القول بأكله، ونصه في السنَّور الأهلي على الاستحباب. وهذه الطريقة غلط، فإنه قد نصّ على وجوب الجزاء في الثعلب مع حكمه بأنه سبع محرَّم، واختار ذلك الخلّال وغيره. فعلى هذه الطريقة يضمن ما تعارض فيه دليل الحظر والإباحة، وإن قلنا: هو حرام قولًا واحدًا، كالصُّرَد والهدهد والخُطَّاف والثعلب واليربوع والجَفْرة (٥)، كما يضمن السِّمع والعِسْبار (٦)، كما قلنا في المجوس لما تعارض فيهم سنة أهل الكتاب وسنة المشركين: حرم طعامهم ونساؤهم كالمشركين، وحرمت دماؤهم بالجزية كأهل الكتاب.

стр. 2780

فكذلك هذه الدوابّ التي تُشبِه السباع ونحوها من المحرمات، وتُشبِه البهائم المباحة: يحرم على المحرم قتلُها ويَدِيْها كالمأكول، ولا يؤكل لحمها [ق ٢٥٨] كالسباع. وعلى طريقة أبي بكر وغيره فجميع الدوابّ المحرّمة إذا لم تُودَ: روايتان كالسنَّور الأهلي. فوجه الأول: أن الله سبحانه قال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ بعد قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. فلما أباح صيد البحر مطلقًا، وحرَّم صيد البر ما دمنا محرمين= عُلِم أن الصيد المحرَّم بالإحرام هو ما أبيح في الإحلال؛ لأنه علّق تحريمه بالإحرام، وما هو محرَّم في نفسه لا يعلَّق تحريمه بالإحرام، فعُلِم أن صيد البرِّ مباح بعد الإحلال، كما نصّه في قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وكذلك قوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١]، فإنه يقتضي إبانة إحلاله ونحن حلال. وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمَّار قال: سألت جابر بن عبد الله: آلضبع آكلُها؟ قال: نعم. قلت: أصيدٌ هي؟ قال: نعم، قلت (١): سمعتَ ذاك من نبي الله ﷺ ؟ قال: نعم. رواه ... (٢). فلولا أن الصيد عندهم هو الذي يؤكل لم يسأل: أصيدٌ هي أم لا؟ ولولا

стр. 2781

أن الصيد نوع خاص (١) من الوحشي لم يخبر النبي ﷺ عنها أنها صيد، ولو كان كونها صيدًا يُعلم (٢) باللغة أو بالعرف لما أخبر النبي ﷺ به، فإنه إنما بُعِث لتعليم الشرع، فلما أخبر أنها صيدٌ عُلِم أن كون البهيمة صيدًا حكم شرعي، وما ذاك إلا أنه هو الذي يحلُّ أكله. ووجه الثاني ... (٣). وقد روي عنه في الضفدع روايتان: إحداهما: لا شيء فيه. قال في رواية ابن منصور (٤): لا أعرف في الضفدع حكومة، ومن أين يكون فيه حكومة وقد نهي عن قتله؟ وهذا قياس الرواية الأولى عنه. والثانية: فيه الجزاء. قال في رواية عبد الله (٥): هُشيم ثنا حجّاج عن عطاء قال: ما كان يعيش في البر والبحر فأصابه المحرم فعليه جزاؤه، نحو السُّلَحْفاة والسَّرَطان (٦) والضفادع. وظاهره أنه أخذ بذلك، وكذلك ذكره أبو بكر، وهذا قول ابن أبي

стр. 2782

موسى (١). فعلى هذا كلُّ ما يضمن فإن قتله حرام بلا تردُّد، وهو من الكبائر؛ لأن أصحابنا قالوا: يفسق بفعله عمدًا. وما لا يضمن، فقال (٢) أحمد في رواية حنبل (٣): يقتل المحرم الكلبَ العَقُور والذئب والسَّبُع وكل ما عدا من السباع، ولا كفارة عليه، ويقتل القرد والنسر والعُقاب إذا وثب، ولا كفارة. فإن قتل شيئًا من هذه من غير أن يعدو عليه، فلا كفارة عليه، ولا ينبغي له. وفي لفظٍ (٤): يقتل المحرم الحِدَأ والغراب الأبقع، والزنبور، والحيَّة والعقرب، والفأرة، والذئب، والسَّبُع، والكلب العقور (٥). ويقتل القرد وكلَّ ما عدا عليه من السباع ولا كفارة عليه، ويقتل النسر والعقاب، ولا كفارة عليه، شبيه بالحِدَأ؛ لأن النبي ﷺ أمر بقتلها محرمًا وغير محرم، وهو يخطف، ولا كفارة عليه. وإنما جعلت الكفارة والجزاء في الصيد المحلَّل أكلُه، وهذا سبع، فلا أرى فيه (٦) كفارة. ولا بأس أن يقتل الذرّ. وقال في رواية أبي الحارث (٧): يقتل السَّبُع عدا عليه أو لم يعدُ.

стр. 2783

وقال في رواية مهنّا (١): يقتل المحرم البرغوث ولا يقتل (٢) القَمْل، ويقتل المحرم النملة إذا عضَّته (٣)، ولا يقتل النحلة، فإن آذتْه قتلَها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل الذرِّ والصُّرَد، والصُّرد طير. وقال في رواية ابن منصور (٤): يُقرِّد (٥) المحرِمُ بعيرَه. وقال في رواية عبد الله (٦) والمرُّوذي: يقتل المحرم الغراب والحِدَأة والعقرب والكلب العقور، وكل سَبُعٍ عدا عليك أو عَقَرَك، ولا كفارةَ عليك. وجملة هذا: أن ما آذى الناس أو آذى أموالهم فإن قتله مباح، سواء كان قد وُجد منه الأذى كالسَّبُع الذي قد عدا على المحرم، أو لا يُؤمَن أذاه مثل الحيّة والعقرب والفأرة والكلب العقور، فإن هذه الدوابّ ونحوها تدخل بين الناس من حيث لا يشعرون، ويعمُّ بلواهم بها، فأذاها (٧) غير مأمون. قال أصحابنا: قتله (٨) مستحب، وهذا إجماع (٩)؛ وذلك لما روى ابن عمر قال: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «يقتلُ المحرم

стр. 2784

الفأرةَ والعقرب والحِدَأة والكلب العقور والغراب» (١). عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «خمسٌ من الدوابِّ كلُّهن فاسقٌ، يُقْتَلْن في الحرم: الغراب والحِدَأة والعقرب والفأرة والكلب العقور» (٢)، وفي لفظ (٣): «في الحلّ والحرم». متفق عليه. وفي لفظٍ لمسلم (٤): «والغراب الأبقع». وفي رواية للنسائي وابن ماجه (٥): «خمسٌ يقتلهنَّ المحرم: الحيّة والفأرة والحِدأة والغراب الأبقع والكلب العقور». وفي رواية قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ : «خمسٌ من الدوابّ لا حرجَ على من قتلهنّ: الغراب والفأرة والحِدأة والعقرب [ق ٢٥٩] والكلب العقور». متفق عليه (٦). وفي رواية لمسلم (٧) أنه سأله رجل ما يقتلُ من الدوابّ وهو محرم؟ فقال: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفأرة والعقرب والحِدأة والغراب والحيّة. قال: وفي الصلاة أيضًا.

стр. 2785

وفي رواية لمسلم (١): قالت حفصة: قال رسول الله ﷺ : «خمسٌ من الدوابّ كلها فواسق، لا حرجَ على من قتلَهن» وذكره. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «خمسٌ من الدوابّ ليس على المحرم في قتلهن جُناحٌ: الغراب والحِدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور». رواه الجماعة إلا الترمذي (٢). وفي رواية لمسلم (٣) وغيره: «لا جُناحَ على من قتلهنّ في الحرم والإحرام». وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «خمسٌ كلهن فاسقةٌ يقتلهن المحرم، ويُقْتَلْن (٤) في الحرم: الفأرة والعقرب والحيّة والكلب العقور والغراب». رواه أحمد (٥). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «خمسٌ قتلُهنَّ حلالٌ في الحرم: الحيّة والعقرب والحِدأة والفأرة والكلب العقور» (٦).

стр. 2786

وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ سئل عما يقتل المحرم؟ قال: «الحيَّة والعقرب والفُويسِقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحِدَأة، والسَّبُع العادي». رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن (١)، وذكره أحمد في رواية الفضل بن زياد. فذكر النبي ﷺ ما يؤذي الناسَ في أنفسهم وأموالهم، وسمّاهن فواسقَ لخروجهن على الناس. ولم يكن قوله «خمس» على سبيل الحصر؛ لأن في أحد الحديثين ذكر الحيّة، وفي الآخر ذكر العقرب، وفي آخر ذكرها وذكر السَّبُع العادي، فعُلِم أنه قصد بيان ما تمسُّ الحاجة إليه كثيرًا، وهو هذه الدوابّ، وعلّل ذلك بفسوقها؛ لأن تعليق الحكم بالاسم المشتق المناسب يقتضي أن ما منه الاشتقاق علة للحكم، فحيثما وُجِدت دابة فاسقة ــ وهي التي تضرُّ الناس وتؤذيهم ــ جاز قتلها. وقوله في حديث أبي سعيد: «يرمي الغراب ولا يقتله» إما أن يكون منسوخًا بحديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة؛ لأن الرخصة بعد النهي، لئلا يلزم التغيير (٢) مرتين (٣)، أو يكون رميُه هو الأَولى وقتلُه جائزًا.

стр. 2787

فأما ما هو مضرٌّ في الجملة لكن ليس من شأنه أن يبتدئ الناسَ بالأذى في مساكنهم ومواضعهم، وإنما إذا اجتمع بالناس في موضع واحد أو أتاه الناس آذاهم، مثل كل ذي نابٍ من السباع وكل ذي مِخْلبٍ من الطير، مثل الأسد، والنمر، والذئب، والدُّب، والفهد، والبازي، والصقر، والشاهين، والباشق= فهذا كالقسم الأول والمشهور عند أصحابنا المتأخرين مثل القاضي ومن بعده (١). وقد نص في رواية أبي الحارث (٢) على أنه يقتل السبع، عدا عليه أو لم يعدُ، وكذلك ذكر أبو بكر وغيره. قالوا (٣): لأن الله إنما حرّم قتل الصيد، والصيد اسم للمباح كما تقدم؛ ولأن النبي ﷺ أباح قتل السَّبُع العادي، والعادي صفة للسَّبُع سواء وجد منه العدوان أو لم يوجد. كما قال: الكلب العَقُور، وكما يقال: السيف قاطع، والخبز مُشبِع، والماء مُرْوِي (٤)؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن فرقٌ بين السبع وبين الصيد، فإن الصيد إذا عدا عليه فإنه يقتله. قالوا (٥): ولأن النبي ﷺ ذكر من كل جنس أدناه ضررًا لينبِّه بإباحة قتله

стр. 2788

على إباحة ما هو أعلى منه ضررًا، فنصَّ على الفأرة تنبيهًا بها (١) على ما هو أكبر منها من الحشرات، وذكر الغراب تنبيهًا به على ما هو أكبر منه من الجوارح، وذكر الكلب العقور ــ وهو أدنى السِّباع ــ تنبيهًا به على سائر السباع. قالوا: وفحوى الخطاب تنبيهه الذي هو مفهوم الموافقة أقوى من دليله الذي هو مفهوم المخالفة، وربما قالوا: الكلب العقور اسم لجميع السباع؛ لأن النبي ﷺ قال في دعائه على عتبة (٢) بن أبي لهب: «اللهم سلِّطْ عليه كلبًا من كلابك»، فأكله السبع (٣). وعنه رواية أخرى: أنه إنما يقتل إذا عدا عليه بالفعل، فإذا لم يعدُ فلا ينبغي قتله؛ لأنه قال في رواية حنبل (٤): فإن قتل شيئًا من هذه من غير أن

стр. 2789

تعدوَ عليه فلا كفارة عليه، ولا ينبغي له. وقال أيضًا: يقتل ما عدا عليه من السباع ولا كفارة عليه. فخصّ قتله بما إذا عدا عليه أو بما إذا عدا في الرواية الأخرى، وهذا يقتضي أنه لا يقتله إذا لم يعدُ. ولو أراد أبو عبد الله أن العدوان صفة لازمة للسبع لم يقل: كل ما عدا من السباع، فإن جميع السباع عادية بمعنى أنها تفترس، ولذلك حرم أكلها، فعُلِم أنه أراد عدوانًا تُنشِئه وتفعله، فلا تُقصَد [ق ٢٦٠] في مواضعها ومساكنها فتُقْتل، إلا أن يقصد ما من شأنه أن يعدو على بني آدم كالأسد، فيُقْتل الذي من شأنه أن يعدو دون أولادها الصغار، ودون ما لا يعدو على الناس. وهذا مذهب مالك، فينظر، وهو قول أبي بكر؛ لأنه قال: يقتل السبع مطلقًا ولـ ... الهم (١). وقال في رواية عبد الله (٢): ويقتل الحيّة والعقرب والكلب العقور، وكل سبعٍ عدا عليك أو عَقَرَك. فنصّ على أن المقتول من السباع هو الذي يعدو على المحرم ويريد عَقْره، وهذه الرواية أصحُّ إن شاء الله، وهي اختيار ... (٣). لوجوه: أحدها: أن النبي ﷺ لو أراد بهذا الحديث الإذنَ في قتل كلِّ ما لا يؤكل لقال: يُقْتل كلُّ ما لا يؤكل، ويُقْتل كلُّ ذي ناب من السباع وكلُّ ذي مخلب من الطير، فإنه ﷺ كان قد أوتي جوامعَ الكلم، ألا تراه لما أراد النهي عنها

стр. 2790

قال: «كل ذي نابٍ من السباع حرام» (١). ولم يعدِّد أنواعًا منها. الثاني: أنه سئل عما يقتل المحرم من الدوابّ. الثالث: أنه علّل الحكم بأنهن فواسقُ، والفاسق هو الذي يخرج على غيره ابتداءً بأن يقصده في موضعه، أما من لا يخرج حتى يقصد في موضعه فليس بفاسق. الرابع: أنه خصّ الكلب العقور، ولو قصد ما لا يؤكل أو ما هو سبعٌ في الجملة لم يخصّ العقور من غيره، فإن الكلب سَبُعٌ من السباع، وأكله حرام. الخامس: أنه ذكر من الدوابّ والطير ما يأتي الناسَ في مواضعهم، ويعمُّ بلواهم به، بحيث لا يمكنهم الاحتراز منه في الغالب إلا بقتله، مثل الحُدَيَّا، والغراب، والحيّة، والعقرب. ومعلوم أن هذا وصف مناسب للحكم، فلا يجوز إهداره عن الاعتبار وإثباتُ الحكم بدونه إلا بنص آخر. السادس: أنه قال: والسبع العادي، ولا يجوز أن يكون العدوان صفة لازمة، بل يجب أن يكون المراد به السبع الذي يعتدي، أو السبع إذا اعتدى ونحو ذلك، أو السبع الذي من شأنه أن يعتدي على الناس فيأتيهم في أماكنهم، ونحو ذلك. كما يقال: الرجل الظالم، كما قال: «الكلب العقور»، فكان ذلك نوعًا خاصًّا من الكلاب؛ فلذلك هذا يجب أن يكون نوعًا خاصًّا من السباع لوجوه: أحدها: أنه لو كان المراد به العدوان الذي في طباع السباع ــ وهو كونه

стр. 2791

يفترس غيرَه من الحيوان ــ لكانت جميع السباع عاديةً بهذا الاعتبار، فتبقى الصفة ضائعة. وهذا وإن كان قد يأتي للتوكيد في بعض المواضع، لكن الأصل فيه التقييد، لاسيما وهو لم يذكر ذلك في الحيَّة والعقرب مع أن العدوان صفة لازمة لهما، فعُلِم أنه أراد صفة تخصُّ بعضَ السباع. الثاني: أن الأصل في الصفات أن تكون لتمييز الموصوف مما شاركه في الاسم وتقييد الحكم بها، وقد تجيء لبيان حال الموصوف وإظهاره وإيضاحه، لكن هذا خلاف للأصل، وإنما يكون إذا كان في إظهار الصفة فائدةٌ من مدح أو ذم أو تنبيه على شيء خفي أو غير ذلك، وهنا قال: «السبع (١) العادي»، فيجب أن يكون العادي تقييدًا للسبع، أو إخراجًا للسبع الذي ليس بعادي (٢)، إذ إرادة عدوانٍ لازمٍ مخالفٌ للأصل، ثم ذلك العدوان الطبيعي معلوم بنفس قوله: سبع، فلا فائدة في ذكره. الثالث: أن العدوان الذي هو فعل السبع معلوم إرادته (٣) قطعًا، والعدوان الذي هو طبعه يجوز أن يكون مرادًا، ويجوز أن لا يكون مرادًا، فلا يثبت بالشك. السابع (٤): أن كثيرًا من الدوابّ قد نُهي عن قتلها في الإحلال، مثل الضفدع، والنملة، والنحلة، والهدهد، والصُّرَد، فكيف يكون [جائزًا] في الإحرام؟ وقد قال في الفواسق: «يُقْتَلن في الحلّ والحرم».

стр. 2792

الثامن: أنه ﷺ قال في الكلاب: «لولا أنها أمة من الأمم لأمرتُ بقتلها، فاقتلوا منها كلَّ أسودَ بهيمٍ». متفق عليه (١). وهذا يقتضي أن كونها أمةً وصفٌ يمنع من استيعابها بالقتل، لتبقى هذه الأمة تعبد الله وتسبِّحه، نعم خصّ منها ما يضرّ بني آدم ويشقُّ عليهم الاحتراز منه؛ لأن رعاية جانبهم أولى من رعاية جانبه، ويبقى ما يمكنهم الاحتراز منه على العموم. فعلى هذا قتلُه حرام أو مكروه، وبكل حال لا جزاء فيه. نصّ عليه. وإذا لم يُقتل هذا، فغيره ممن (٢) لا يؤكل لحمه ولا في طبعه الأذى أولى أن لا يُقتل. وقال ابن أبي موسى (٣): للمحرم أن يقتل الحيَّة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، والأسود البهيم، والسَّبُع، والذئب، والحِدَأة، والغراب الأبقع، والزنبور، والقرد، والنسر (٤)، والعُقاب إذا وثب عليه، والبَقَّ (٥)، [ق ٢٦١]

стр. 2793

والبعوض، والحَلَم (١)، والقِرْدان (٢)، وكل ما عدا عليه وآذاه، ولا فدية عليه. فأما على الرواية الأولى فقال أبو الخطاب (٣): يباح قتل كل ما فيه مضرَّة كالحيّة والعقرب، وسمَّى ما تقدم ذكره، وقال: والبرغوث والبقّ والبعوض والقُراد والوَزَغ وسائر الحشرات والذباب، ويقتل النمل إذا آذاه. وقال القاضي وابن عقيل: الحيوانات التي لا تُؤكل ثلاثة أقسام: قسم يضرُّ ولا ينفع، كالأسد والذئب والجِرْجِس (٤) والبقّ والبرغوث والبعوض والعَلَق (٥) والقُراد، فهذا يستحبُّ قتله. الثاني: ما يضرّ وينفع، كالبازي والفهد وسائر الجوارح من الطير [ذي] المِخْلَب (٦) الذي ليس بمعلَّم، فقتله جائز لا يكره ولا يستحب. الثالث: ما لا يضرّ ولا ينفع، كالخَنافس والجِعْلان (٧) وبنات وَرْدان (٨) والرَّخَم (٩) والذباب والنحل والنمل إذا لم يلسعه، فهذا (١٠) يُكره قتلُه ولا

стр. 2794

يحرم. وأما الذباب فذكره ابن عقيل في القسم [الأول] (١)، وهو ما يضر ولا ينفع، وذكره القاضي في القسم الثالث، وهو ما لا يضر ولا ينفع. وقد تقدَّم الكلام على القسم الأول، وذكرنا الروايتين فيه. وأما القسم الثاني والثالث فالمنصوص عنه المنع من قتله ــ كما تقدم ــ ما لم يضر، ثم قد أدخلوا فيه الكلب، والمذهب أن قتله حرام. وأما الذباب فقد ذكره أبو الخطاب وابن عقيل من المؤذي، وذكره القاضي فيما لا يؤذي، وهذا على قولنا لا يجوز أكله، فأما إذا قلنا يجوز أكله فينبغي أن يضمن. وأما الذرّ فقد رُوي عنه: لا بأس أن يقتله (٢)، وقال في الرواية الأخرى: قد نهى النبي ﷺ عن قتل الذرِّ (٣). وقال ابن أبي موسى (٤): ويُكره له أن يقتل القَمْلة، ولا يقتل النملة في حلٍّ ولا حرم، ولا يقتل الضفدع. وهذه المنهيّات عن قتلها، مثل الصُّرد والنحلة والنملة، مردُّها (٥) هل

стр. 2795

هو منع (١) تنزيه أو تحريم؟ قال ابن أبي موسى (٢): ولا يقتل النمل في حلٍّ ولا حرم ولا الضفدع. وظاهر كلام أحمد التحريم، قال في رواية مهنّا (٣) وقد سأله عن قتل النحلة والنملة، فقال: إذا آذتْه قتلها، فقيل له: أليس قد نهى النبي ﷺ عن قتل النحلة؟ قال: نعم قد نهى عن قتل النحل والصُّرد، وهو طير. وقال في رواية عبد الله (٤) وأبي الحارث في الضفادع: لا تُؤكل ولا تقتل، نهى النبي ﷺ عن قتل الضفدع (٥). وقال في رواية ابن القاسم وقال له رجل (٦): يا أبا عبد الله، الضفدع لا يؤكل؟ فغضب وقال: النبي ﷺ نهى عنه أن يُجعل في الدواء، من يأكله! فهذا يقتضي أن قتلها وأكلها سواء، وأنه محرم. فأما إذا عضَّته النحلة أو النملة، أو تعلَّق القُراد ببعيره، ونحو ذلك، فإنه يقتله وإن أمكن دفعُ أذاه (٧) بدون ذلك، بحيث له أن يقتل النملة بعد أن تَقْرُصه.

стр. 2796

فصل وما حرم قتله، فإنه يحرم قصدُ قتله بمباشرة أو تسبُّبٍ، ويحرم أذاه بأنواع الأذى، مثل أن يُنَحِّيه من الظلّ ويجلس موضعه أو ينفِّره (١). ويحرم عليه تملُّكه باصطيادٍ أو ابتياع أو اتّهابٍ، وسائر أنواع التملُّكات مثل كونه عوضًا في صداق أو خُلع أو صلح عن قصاص أو غير ذلك؛ لأن الله قال ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]. فإنْ قبضه بعقد البيع فتلِفَ في يده ضمِنَه بالجزاء، وضمنَ القيمة لمالكه، بخلاف ما قبضه بعقد الهبة، ومتى ردَّه على البائع والواهب زال الضمان. فأما مِلكه بالإرث ففيه وجهان. وإذا اصطاده ولم يُرسِلْه حتى حلَّ فعليه إرساله؛ لأنه لم يملكه بذلك الاصطياد، فإن لم يفعل حتى تلف في يده فعليه ضمانه، وإن ذبحه بعد التحلُّل فهو ميتة، نصَّ عليه في رواية ابن القاسم وسندي (٢)، وهو قول ابن أبي موسى (٣) والقاضي (٤). وقال أبو الخطاب (٥) وابن عقيل: يباح أكله وعليه ضمانه؛ لأنه ذبيحة حلال، أكثر ما فيه أنه كالغاصب فيجب عليه قيمته.

стр. 2797

والأول أجود؛ لأنه ممنوع لحقّ الله. وإذا أحرم وفي ملكه صيد ليست يده الحسِّية عليه، بأن يكون في مصره غائبًا عنه، فملكه باقٍ عليه، ولا يلزمه إرساله. وإن كانت يده المشاهدة الحسية عليه بأن يكون مربوطًا معه في (١) حال الإحرام، أو هو في قَفَصِه أو في يده، فإنه يجب عليه إزالة يده عنه في ظاهر المذهب. قال في رواية ابن القاسم وسندي (٢) في رجل أحرم وفي يده صيد: يرسله، فإن كان في منزله ليس عليه، وقد كان عبد الله بن الحارث يُحرِم وفي بيته النَّعام. فإن لم يفعل فأزال يده عنه (٣) إنسان فلا شيء عليه؛ لأنه قد فعل ما يجب عليه، فأشبه ما لو أزال يده عن المكاتب. وأما ملكه فلا يزول عنه فيما ذكره أصحابنا. فإن لم يرسله حتى حلّ لم يجب عليه إرساله، بخلاف ما اصطاده في الإحرام، ذكره أصحابنا؛ لأن [ق ٢٦٢] ما حرم استدامته من المحظورات لا يجب إزالته إذا استدامه في الإحلال (٤)، كاللباس والطيب. وقال ابن أبي موسى (٥): لو اصطاد محرم صيدًا فأمسكه حتى حلَّ من

стр. 2798

إحرامه لزمه إرساله واجبًا، فإن تلِفَ في يده أو ذبحه بعد الإحلال فعليه جزاؤه، ولا يحلُّ له أكله، وكذلك لو أحرم وفي يد المملوك (١) صيده لزمه إرساله. وظاهره الفرق. فإن أراد أن يبيع الصيد أو يهبه، فقال القاضي في «خلافه» (٢): لا يصح ذلك؛ لأن في ذلك تصرف (٣) فيه؛ لأنه عاجز شرعًا عن نقل الملك فيه. فعلى هذا هل له أن يُعيره؟ ... (٤). وقال القاضي في «المجرد» وابن عقيل (٥) وغيرهما من أصحابنا: يجوز أن يبيعه ويهبَه؛ لأنه إخراج له عن ملكه، فأشبهَ إزالة يده عنه، ولأن إزالة الملك أقوى من إزالة اليد. ولهذا نقول في العبد الكافر: إذا أسلم عند سيِّده الكافر فإنه ممنوع من إقرار يده عليه، وله أن يبيعه لمسلم ويهبه له. هذا إذا لم تكن يدُه (٦) المشاهَدة عليه، فأما إن كانت اليد الحسية عليه لم يصح بيعه ولا هبته؛ لأنه مأمور في الحال برفع يده عنه. وذكر ابن عقيل في موضع آخر أن له أن يُعيره (٧) من حلال؛ لأنه إخراج

стр. 2799

له عن يده، وهذا يلائم حاله فعلى هذا ... (١). وإذا باعه ثم أراد فسخ البيع لإفلاس المشتري أو لعيبٍ في الثمن أو لخيار شرط ونحو ذلك= لم يكن له ذلك فيما ذكره أصحابنا؛ لأنه ابتداء بملكٍ، إلا أن نقول: إن الملك لا ينتقل إلى المشتري، فيكون مثل الرجعة للزوجة فيما ذكره بعض أصحابنا، وغيره أطلق المنع. فأما إن كان المشتري حلالًا وأراد ردَّه على البائع المحرم بعيب أو خيار ونحو ذلك= فله ذلك. قاله ابن عقيل. فإذا صار في يد البائع لزمه إطلاقه لأجل إحرامه، ويتخرَّج إذا قلنا: لا يورث. وإن كان المشتري محرمًا فأراد ردَّه على بائع محرم أو حلال بعيبٍ أو خيارٍ ونحو ذلك= فهو كابتداء بيعه على ما تقدَّم فيما ذكره ابن عقيل. فإن كانت يده المشاهدة عليه لم يجز، وإلا جاز على ما ذكره القاضي وابن عقيل. وعلى قول القاضي في «خلافه»: لا يجوز مطلقًا، وعلى قول ... (٢). ومن هذا الباب: لو أراد الواهب أن يسترجعه لم يكن له ذلك، وإذا طلَّق امرأته وهو محرم والصداق صيدٌ لم يمنع من طلاقها، لكن هل يدخل نصف الصداق في ملكه؟ ... (٣).

стр. 2800

فصل وإذا ذبح المحرم صيدًا فهو حرام، كما لو ذبحه كافر غير الكتابي، وهو بمنزلة الميتة. وتُسمّيه (١) الفقهاء المتأخرون «ميتة» بمعنى أن حكمه حكم الميتة، إذ حقيقة الميتة ما مات حتْفَ أنفه، قال في رواية حنبل (٢): إذا ذبح المحرم لم يأكله حلال ولا حرام، هو بمنزلة الميتة. وفي لفظٍ لحنبل و [ابن] إبراهيم (٣): في محرم ذبح صيدًا هو ميتة؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، فسمَّاه قتلًا، فكلّ ما اصطاده المحرم أو ذبحه فإنما هو قتلٌ قتلَه. وفي لفظ (٤): لا، إذا ذبح المحرم الصيد لم يأكله أحد؛ لأن الله سمَّاه قتلًا، فلا يُعجبنا لأحدٍ أن يأكله. وذلك لما احتجَّ به أحمد من قول الله سبحانه: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فسمَّى الله سبحانه رمي الصيد بالسهم ونحو ذلك قتلًا، ولم يُسمِّه تذكية. وذلك يقتضي كونه حرامًا من وجوه:

стр. 2801

أحدها: أن كل حيوان نهى الشرع عن قتله فإنه حرام، كما نهى عن قتل الضفدع، وعن قتل (١) الهدهد والصُّرَد، وعن قتل الآدمي؛ لأن النهي عن قتله يقتضي شرفه وكرامته، وذلك يوجب حرمته. الثاني: أنه سمَّى جرحه قتلًا، والقتل إذا أطلق في لسان الشرع فإنه يقتضي الفعل المُزهِق للروح الذي لا يكون ذكاة شرعية، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إلى غير ذلك من ذكر قتل الآدمي. وقال النبي ﷺ : «ينزلِ ابنُ مريم حَكَمًا عَدْلًا وإمامًا مُقسِطًا، فيكسِر الصليبَ ويقتلُ الخنزيرَ» (٢). وقال: «خمسٌ من الدوابّ يُقتَلن في الحِلِّ [والحرم]، ولا جُناحَ على من قتلَهن» (٣). وقال: «اقتلوا الأبترَ وذا (٤) الطُّفْيتين» (٥). وأمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحيَّة والعقرب (٦).

стр. 2802

ونهى عن قتل الحيوان لغير مأكُلَةٍ (١). وقال: «من قتل عصفورًا بغير حقِّه فإنه يَعِجُّ إلى الله يومَ القيامة يقول: ربّي سَلْ هذا فيم قتلَني؟» (٢). وسئل عن ضِفدعٍ تُجعل في دواء، فنهى عن قتلها وقال: «إن نقيقَها تسبيح» (٣).

стр. 2803

ونهى عن قتل أربعٍ من الدوابّ (١). وقال في الفعل المبيح: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]. وقال: «دِباغُ الأديمِ ذكاتُه» (٢). وقيل له: «أما تكون الذكاةُ إلا في الحَلْق واللَّبَّة؟» (٣). فلما سمَّى الله [ق ٢٦٣] سبحانه رمي الصيد بالسهم وإزهاقَ روحه قتلًا ولم يسمِّه ذكاةً ولا عَقْرًا، عُلم أنه ليس مذكًّى تذكيةً شرعيةً.

стр. 2804

وأيضًا فإن هذا عَقْر قد حرَّمه الشرع لمعنى في القاتل، فلم يُفِد الإباحة ولا الطهارة كذبح المجوسي والمرتدّ، وعكسه ذبحُ المسروق والمغصوب إن سُلِّم، فإن ذلك المعنى في المالك، وهو أن نفسه لم تطِبْ به، ولهذا لا يختلف حال الغاصب قبل الإذن وبعده إلا فيما يتعلَّق بالمغصوب خاصة، بخلاف المحرم، فإن إحرامه صفة في نفسه تكون مع وجود الصيد وعدمه كدين المشرك والمرتدّ. وأيضًا فإنه عَقْرٌ محرَّمٌ لحق الله فلم يُفِد الإباحة، كالعقر في غير الحلق واللَّبَّة، وبكلب غير معلَّم، وبدون التسمية، وبدون قصد الذكاة، وعَقْر المشرك. وذلك لأن الحيوان قبل الذكاة حرام، فلا يباح إلا بأن يذكَّى على الوجه المأذون فيه، كما أن الفرج قبل العقد محرَّم، فلا يباح إلا بعقد شرعي. فإذا نهى الشارع عن عقره لم يكن عقره مشروعًا، فيبقى على أصل التحريم، كما لو نكح المرأة نكاحًا لم يُبِحه الشارع. ولأنه قتلٌ لا يُبيح (١) المقتولَ لقاتله بحال، فلا يباح لغيره كسائر ما نهى عنه الشرع من القتل. ولأنه قتل محرَّم لحرمة الحيوان وكرامته، فلا يفيد الحلَّ، كذبح الإنسان والضفدع والهدهد. ولأن جرح الصيد الممتنع يفيد الملك والإباحة، واقتضاؤه الملكَ أقوى من اقتضائه الإباحةَ؛ لأنه يحصل بمجرد إثباته وبدون قصد الذكاة، ويثبت للمشرك، فإذا كان جرح الصيد في حال الصيد لا يفيد الملك، فأن لا يفيد الإباحةَ أولى وأحرى. وصيد الحرم إذا ذُبِح فيه بمنزلة الميتة، كالصيد الذي يذبحه المحرم،

стр. 2805

قال في رواية ابن منصور (١) وقد سئل هل يؤكل الصيد في الحرم؟ قال: إذا ذُبِح في الحلّ. ونقل عنه أيضًا (٢): إذا رماه في الحل فتحامل فدخل الحرم يكره أكله. وقال في رواية حنبل (٣): وإن دخل الحرمَ فلا يصطاد، ولا أرى أن يذبح، إلا أن يُدخِل مذبوحًا من خارج الحرم فيأكله، ولا أرى أن يذبح شيئًا من صيد الحلّ ولا الحرم. وكذلك صيد المدينة الذي يصطاد (٤) فيه، قال في رواية حنبل (٥): صيد المدينة حرامٌ أكله حرامٌ صيده. وخرَّجها القاضي (٦) على وجهين، أحدهما: كذلك، والثاني: الفرق؛ لأن حرمة حرم المدينة لا يوجب زوال الملك في الصيد المنقول إليها من خارجٍ، بخلاف حرمة حرم مكة. وإن أخرجه من الحرم ثم ذبحه لم يحلَّ أيضًا، كما لو أمسكه حتى تحلل ثم ذبحه. وإذا اشترك حلال (٧) وحرام في قتل صيد فهو حرام أيضًا، كما لو اشترك مسلم ومجوسي في الذكاة. وإن أعان المحرم حلالًا بدلالة أو إعارة آلةٍ ونحو ذلك، فقال
следующие страницы →