← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 151

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Полный текст (3 320 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

الواحدة التسعَ، فاتقِّ طيرات (١) الشباب (٢). وأما الثعلب ففيه شاة. هذا لفظه ولفظ أكثر أصحابه، ولفظ أبي الخطاب (٣): عَنْز. والمنصوص عنه في عامة كلامه: أنه يُودَى (٤)، وصرَّح في بعض الروايات أنه يُودَى مع المنع من أكله، وهذه طريقة الخلّال وغيره. وأما أبو بكر والقاضي وغيرهما فجعلوا جزاءه مبنيًّا (٥) على الروايتين في أكله، وقد دلَّ كلام أحمد أيضًا على هذه الطريقة على ما تقدم (٦). واختار القاضي أنه لا يُودَى بناءً على أنه لا يؤكل. وصرَّح ابن أبي موسى فيه بنقل الروايتين؛ قال (٧): فيه روايتان؛ إحداهما: أنه صيد وفيه شاة، والأخرى: ليس بصيد ولا شيء فيه. وبالجملة فمن وَداه لا بدَّ أن يلتزم أحد شيئين: إما أنه مباح، وإما أن بعض ما لا يُحكم بإباحته يُودَى. وفي الأرنب شاة. هذا لفظ أحمد في رواية أبي الحارث. ولفظه في

стр. 2942

رواية أبي طالب (١): فيها جفرة. والجفرة عَناق لها أربعة أشهر. وقال ابن أبي موسى (٢): في الأرنب عناق، وقيل: جفرة. وقال [أبو الخطاب] (٣): فيها عَناق، وهي قبل أن تصير جَذَعة. لما تقدم عن عمر أنه حكم في الأرنب بعَناق. وقال الجوهري (٤): العَناق الأنثى من ولد المَعْز. وعن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يقول: في طير حمام مكة شاةٌ، وفي الأرنب حَمَلٌ، وفي اليربوع حَمَلٌ، وفي الجرادة قبضة من طعام أو تمرة جَلْدَة (٥). رواه سعيد (٦). وأما اليربوع ــ وهو دابة بيضاء أكبر من الفأرة يمشي برجلين ــ فقد قال في رواية أبي الحارث (٧): فيه جَفْرة. وهي الصغيرة من الغنم، [ق ٢٩٦]

стр. 2943

وذلك لما تقدم عن عمر أن فيه جَفْرة. وعن أبي عبيدة: أن رجلا ألقى جُوالِقًا (١) على يربوعٍ فقتله، فحكم فيه عبد الله جفرةً. رواه سعيد (٢). وقال أحمد في رواية أبي طالب (٣): في اليربوع جَدْي. وقد حكاها ابن أبي موسى (٤) على روايتين. وليس هذا باختلاف معنًى، فإن الجَفْر من أولاد المَعْز: ما بلغ أربعة أشهر وجَفَرَ جنباه وفُصِل عن أمه. هذا قول الجوهري (٥) وبعض أصحابنا (٦). كأنه سُمّي بذلك لاتساع (٧) جوفه بما يغتذيه (٨) من غير اللبن، ومنه الجَفْر، وهو البئر الواسعة التي لم تُطْوَ، ويقال للجَوف: جُفْرة. وقال القاضي: الجَفْرة التي فُطِمت عن اللبن. وكذلك قال أبو الخطاب (٩): الجَفْرة الجَدْي حين يُفْطم.

стр. 2944

وفي حِلّ اليربوع روايتان، فيكون في جزائه بالإحرام مثل ما في الثعلب على ما تقدم. وأما الضَّب فيُودَى قولًا واحدًا. وهل فيه شاة أو جَدْي ــ وهو ما دون الجَذع ــ؟ على وجهين، أحدهما: شاة. والثاني: جَدْي، وهو المشهور، ذكره ابن أبي موسى (١). لما تقدم عن عمر أنه حكم فيه هو وأربدُ بجدْيٍ قد جمع الماء والشجر، يعني استغنى عن أمه بالرعي والشرب. وفي الوَبْر جَدْيٌ. قاله أصحابنا (٢)؛ قالوا: وهو دُوَيبَّة سوداء أكبر من اليربوع (٣). وحكمه حكم الثعلب، لأن في حلّه روايتان (٤). وقال عطاء ومجاهد: في الوَبْر شاة (٥). وذكر ابن أبي موسى (٦): في الوبر شاة. وفي اليربوع جَدْي، وقيل: عنه جَفْرة. وفي السِّنَّور (٧) حكومة. وفي الثعلب روايتان. وأما السنور فقد قال في رواية الكوسج (٨): في السنور الأهلي وغير

стр. 2945

الأهلي حكومة. أما السنور الأهلي ففي ضمانه روايتان كما تقدم، لأنه لا يحل. وأما الوحشي ففي حلّه روايتان، فهو كالثعلب في الضمان، فإذا قلنا: يضمن ففيه حكومة؛ لأنه لم يمضِ من السلف فيه حكمٌ. والحكومة: أن يُحكَم بمثله من النعم. فصل وأما الطير فثلاثة أنواع؛ أحدها: الحمام، وفيه شاة شاة. قال أحمد في رواية ابن القاسم وسندي (١): كل طير يَعُبُّ الماء مثلَ الحمام، يشرب كما يشرب الحمام، فيه شاة، وما كان مثلَ العصفور ونحوه ففيه القيمة، ويلزم المحرمَ كما يلزم الحلالَ في حمام الحرم. والطير صيد، والدجاج ليس بطير، وإنما (٢) أهلي. وقال في رواية ابن منصور (٣): حمام الحل والحرم سواء. وذلك لما روى ... (٤). وعن سعيد بن جبير قال: كان ابن عباس يقول: في طير حمام مكة

стр. 2946

شاة (١). وعن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقول: في الحمام والقُمْري والدُّبْسِي والقَطا والحَجَل شاة شاة (٢). وعن عطاء: أن غلامًا من قريش قتل حمامة من حمام (٣) الحرم، فسأل أبوه ابن عباس، فأمره أن يذبح شاة (٤). وعن يوسف بن ماهَك وعطاء قالا: أغلق رجل بابه على حمامة وفرخَيْها وانطلق إلى عرفات، فرجع وقد موَّتن (٥)، فأتى ابنَ عمر فسأله، فجعل عليه ثلاثًا من الغنم، وحكمَ معه رجل (٦). والمراد بالحمام وما أشبهه: كل ما عَبَّ الماء، ولم يتعرَّض للهدير؛ لأن الحمام يُشبه الغنم من حيث يَعُبُّ الماء، كما أن (٧) الغنم تعبّ الماء.

стр. 2947

وقال أبو الخطاب (١) وغيره: هو كل ما عبَّ وهدَرَ. والعبُّ هو شرب الماء متواصلًا، وهو خلاف المَصّ، فإن الدجاج والعصافير تشرب الماء متفرقًا. ومنه: «الكُبَاد من العَباب» (٢). وقال الكسائي (٣): كل مُطوَّقٍ حمام. ومنه الشَّفانِين (٤)، والوَرَاشِين (٥)، والقَماريّ (٦)، والدَّباسِيّ (٧)، والفَواخِت (٨) والقَطا (٩) والقَبَج (١٠). هذا قول أبي الخطاب (١١).

стр. 2948

وذكر القاضي في «خلافه» (١) القَطا والسُّمان (٢) مع العصافير. وما كان أصغر من الحمام (٣) فلا مثل له، لكن فيه القيمة، نصَّ عليه (٤)؛ لما روى عكرمة عن ابن عباس قال: كل ما (٥) يُصيبه المحرم دون الحمامة [ففيه] قيمته. رواه سعيد والنجّاد (٦)، ولفظه: «ما أُصيبَ من الطير دون الحمام ففيه الفدية». وعن عكرمة قال: سأل مروانُ ابنَ عباس ونحن بوادي الأزرق، قال: الصيد يصيبه المحرم ليس له بدلٌ من النَّعم؟ فقال ابن عباس: ثمنه يُهدى إلى مكة. رواه سعيد (٧). ولا يُعرف له مخالف. ولأن الله أوجب المثل من النَّعم، أو كفارة طعام (٨) مساكين، أو الصيام، فإذا تعذَّر أحد الخصال وجب الإخراج من الباقي، كما لو عجز عن الصيام، وكخصال كفارة اليمين وفدية الأذى. ولأن الله حرَّم قتل الصيد، وذلك يعمُّ جميع أنواعه، وأوجب فيما حرَّمه (٩)

стр. 2949

الجزاء أو الكفارة أو الصيام، فعُلم دخول ذلك تحت العموم. وأما ما كان أكبر (١) من الحمام مثل الحُبارى (٢) والكَرَوان (٣) والكُرْكِي (٤) والحَجَل واليعقوب وهو ذكر القَبَج، فقد خرجه .... (٥) وأبو الخطاب (٦) على وجهين: أحدهما: أن فيه القيمة، وهو مقتضى كلام الشيخ هنا؛ لأنه أوجب القيمة في الطير كله إلا الحمام والنعامة؛ [ق ٢٩٧] لأن القياس يقتضي إيجابها في جميع أنواع الطير، لكن تُرِكَ هذا القياسُ في الحمام (٧) استحسانًا لإجماع الصحابة، ولأنه يُشبه الغنم في عبِّ الماء، فيبقى ما سواه على موجب القياس. والثاني: يجب فيه شاة، وهو الذي ذكره ابن أبي موسى (٨)، وهو ظاهر كلام أحمد، بل نصه، فإنه قال: وما كان مثل العصفور ونحوه ففيه شاة (٩). وهذا أصح؛ لأن ابن عباس قال: في الحمام والدُّبسي والقُمري والقَطا والحَجَل شاة شاة. وقال أيضًا: ما أُصِيبَ من الطير دون الحمام ففيه القيمة.

стр. 2950

فعُلِم أنه أوجب شاة في الحمام وما كان مثله وأكبر منه، وأوجب القيمة فيما دونه. وأيضًا فإن هذا أكبر من الحمام، فكان أولى بإيجاب الشاة. وأيضًا فإن المماثلة كما تُعتبر في الخلقة والصورة فتُعتبر في الصفات والأخلاق. وجنس الطير بما أوتي من المنعة والعزة (١) وطِيْب اللحم أفضلُ من الدوابّ، فجاز أن يعادل هذا ما في الأنعام من كِبَر الخلقة. فعلى هذا ما كان أكبر من الشاة إن كان ... (٢). فصل ويضمن الصيد بمثله، سواء كان المثل مما يُجزئ في الهدايا والضحايا المطلقة أو لا، لما تقدم عن عمر وابن مسعود وابن عباس: أنهم أوجبوا في جزاء الصيد العَناقَ والجَفْرةَ والحَمَلَ والجدْيَ، وهي لا تجوز في الأضاحي، ولا مخالف لهم في الصحابة. والأصل في ذلك أن الله أوجب مثل المقتول من النَّعم؛ ومثلُ الصغير صغير كما أن مثل الكبير كبير. وقوله بعد ذلك: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ لا يمنع من إخراج الصغير؛ لأن كل ما يُهدى إلى الكعبة فهو هَدْي، ولهذا لو قال: لله عليَّ أن أُهدِي الجفرةَ، جاز. نعم، الهدي المطلق لا يجوز فيه إلا الجَذَع من الضأن والثَّنِيُّ من

стр. 2951

المَعْز، والهدي المذكور في الآية ليس بمطلق، فإنه منصوب على الحال من قوله: ﴿مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾، والتقدير: فليُخرِج مثل المقتول على وجه الإهداء إلى الكعبة. وهذا هدي مقيد لا مطلق. فعلى هذا: منه ما يجب في جنسه الصغير كما تقدم، ومنه ما يجب في جنسه الصغير والكبير، فيُنظر إلى المقتول فتُعتبر (١) صفاته، فيجب في الصغير صغير، وفي الكبير كبير، وفي الذكر ذكر، وفي الأنثى أنثى، وفي الصحيح صحيح، وفي المعيب معيب، تحقيقًا للمماثلة (٢) المذكورة في الآية. فإن كان الصيد سمينًا أو مُسِنًّا أو كريم النوع اعتُبِر في مثله مثلُ (٣) ذلك، ويفتقر هنا في المماثلة إلى الحكمين. هذا قول ابن أبي موسى (٤) والقاضي (٥) وعامة من بعده من أصحابنا. وإن فدى الصغيرَ بالكبير فهو أحسن. وخرَّج ابن عقيل وجهًا على قول أبي بكر في الزكاة: أن لا يجزئ عن المريض إلا صحيح (٦). قال القاضي وأصحابه مثل ابن عقيل وأبي الخطاب (٧): فإن فدى الذكرَ

стр. 2952

بالأنثى جاز، فهو أفضل لأنها خير منه، وإن فدى الأنثى بالذكر ففيه وجهان: أحدهما: يجوز لأنهما جنس واحد. والثاني: لا يجوز لأن الأنثى أفضل. وقال ابن أبي موسى (١): في صغار أولاد الصيد صغارُ أولاد المُفدَى به، وبالكبير أحسن. وإذا أصاب صيدًا أعور أو مكسورًا فداه بمثله، وبالصحيح أحسن، ويَفدِي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى، وهو قول علي بن أبي طالب. وعلى هذا فلا يُفدى الذكر بالأنثى، ولا الأنثى بالذكر؛ لأن في كل منهما صفةً مقصودة ليست في الآخر، فلم يجز (٢) الإخلالُ بها، كما لو فدى الأعور الصحيح الرجلين بالأعرج الصحيح العين. وقياس المذهب عكسُ ذلك؛ وهو أنه (٣) إن فدى الأنثى بالذكر جاز، وفي العكس تردُّد، وقد نصّ أحمد على أن في الضبع كبشًا. لأن الهدايا والضحايا المقصودُ منها اللحم، ولحم الذكر أفضل، بخلاف الزكاة والديات، فإن المقصود منها الاستبقاء للدَّرّ والنسل؛ لأن النبي ﷺ قضى في الضبع بكبش، والضبع إما أن يكون مخصوصًا بالأنثى، أو يشمل الذكر والأنثى، فإن الذكر يسمّى الضِّبْعان. وإن فدى الأعور بالأعرج ونحو ذلك مما يختلف فيه جنس العيب لم يجز.

стр. 2953

وإن فدى أعور العين اليمنى بأعور العين اليسرى أو بالعكس جاز؛ لأن جنس العيب واحد وإنما اختلف محلُّه، وكذلك إن فدى أعرج اليد بأعرج الرجل. وأما الماخض (١) فقال أبو الخطاب (٢) وطائفة غيره: يضمنه بماخضٍ مثله، فإن لم يكن له مثلٌ ضمنه (٣) بقيمة مثله ماخضًا. وعلى هذا فيعتبر أن يكون قد مرَّ له من مدة الحمل مثل حمل الصيد أو أكثر. وقال القاضي: يضمن الماخض بقيمته مطلقًا. وإذا لم يجد جريحًا من النَّعم يكون مثل المجروح من الصيد، ولم يجد معيبًا= أخرج [ق ٢٩٨] قيمة مثله مجروحًا. فصل وإذا أتلف بعض الصيد ــ مثل أن جرحَه، أو كسرَ عظمه، ولم يخرجه عن امتناعه ــ ضمن ما نقص منه إن لم يكن له مثل، وإن كان له مثلٌ نُظِر كم ينقص الجرحُ من مثله، ثم فيه وجهان؛ أحدهما: عليه أن يخرج بقسطه من المثل، فإن نقَصَه الجرحُ السدسَ أخرج سدسَ مثلِه. والثاني: يخرج قيمة ذلك الجزء من مثله، فيخرج قيمة السدس، وهو قول القاضي (٤). وهو أقيس بالمذهب ....

стр. 2954

ولو أفزعَه وأذعرَه، فقال أحمد في رواية الميموني (١) في محرم أخذ صيدًا ثم أرسله: فإن كان حين أخذه أعنَتَه تصدَّقَ بشيء، لمكان أذاه وإذْعَارِه إيّاه، لأنه قد حرم عليه ترويعُه بقول النبي ﷺ : «لا يُنفَّر صيدُها» (٢). وإذا أرسله وقد ذُعِر وفَزِع لم يُعِدْه إلى مثل حاله (٣) الأولى. والذُّعر ... (٤). فصل ويضمن بيض الصيد ــ مثل بيض النَّعام والحمام وغير ذلك ــ بقيمته. قال في رواية حنبل (٥) في المحرم يصيب بيض النعام: فيه قيمته، فإذا لم يجد صام. لما روى سعيد بن أبي عروبة عن مطر عن معاوية بن قُرّة عن رجل من الأنصار: أن رجلًا أوطأ بعيرَه أُدْحِيَّ (٦) نَعامٍ فكسرَ بيضَها، فانطلق إلى علي ﵁ فسأله عن ذلك، فقال له علي: عليك بكل بيضةٍ جنينُ ناقة أو ضِرابُ ناقة. فانطلق إلى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال رسول الله ﷺ : «قد قال عليٌّ ما سمعت، ولكن هلمَّ إلى الرخصة: عليك بكل بيضةٍ صومُ يوم

стр. 2955

أو إطعامُ مسكين». رواه أحمد في «المسند» وأبو داود في «مراسيله» (١). وإنما أمره النبي ﷺ ــ والله أعلم ــ بطعام مسكين لكل بيضة؛ لأن قيمة البيضة كانت إذ ذاك بقدر طعام مسكين، يدلُّ عليه ما روى أبو هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن بيض النعام، قال: «قيمته» (٢). وعن ابن عباس قال: قضى رسول الله ﷺ في بيض النعام يصيبه المحرم بثمنه. رواهما النجاد (٣). وعن أبي الزناد قال: بلغني عن عائشة أن رسول الله ﷺ حكم في بيض النعام في كل بيضة صيام يوم [أو إطعام مسكين]. رواه أبو داود في «مراسيله» (٤)، وقال: «أُسْنِدَ هذا الحديث، وهذا هو الصحيح» (٥).

стр. 2956

وأيضًا عن إبراهيم قال: قال عمر في بيض (١) النعام يصيبه المحرم، قال: ثمنه (٢). وعن أبي عبيدة عن أبيه (٣) عبد الله بن مسعود: في بيض النعام يصيبه المحرم، قال: فيه ثمنه، أو قدْرُ ثمنِه (٤). وكان علي يقول: يُضرَب له من الإبل بقدر ما أصاب من البيض، فما نُتِج فهو هدْيٌ، وما لم يُنتَج فهو بما يفسد من البيض (٥). وعن ابن عباس في بيض النعام قال: قيمته أو ثمنه (٦). وعن إبراهيم قال: كانوا يقولون: في بيض النعام وشبهه يصيبه المحرم فيه ثمنه (٧). رواهن (٨) سعيد بن منصور.

стр. 2957

وعن عبد الله بن حُصين أن أبا موسى قال: في كل بيضةٍ صومُ يوم أو إطعامُ مسكين (١). وعن أبي عبيدة قال: كان عبد الله بن مسعود يقول: في كل بيضةٍ من بيض النعام صومُ يوم أو إطعام مسكين (٢). رواهما ابن أبي عروبة (٣). فقد اتفقت أقوال الصحابة أن فيه قيمته إلا ما يروى عن علي ﵁، وقد تقدم أن فتياه عُرضت على النبي ﷺ فأفتى بخلافها، والحديث مسند ذكره الإمام أحمد في «المسند». وإن كان مرسلًا فقد عضده عملُ جماهير الصحابة والتابعين به، وأنه أُسنِد من وجهٍ آخر، وذلك يجعله حجة عند من لا يقول بمجرد المرسل. وأيضًا فإن البيض جزء من الصيد يُتطلَّب كما يُتطلَّب الصيد، قال مجاهد في قوله: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤]، قال: البَيْض والفِراخ، رواه ابن عيينة (٤). ويكون منه الصيد، وفي أخذه تفويتٌ لفِراخ الصيد وقطعٌ لنسله، فوجب أن يضمن كالصيد؛ وذلك أن الحيوان منه ما يبيض، ومنه ما يلد، فالبيض للبائض كالحمل (٥)

стр. 2958

للوالد. ويقال: كلُّ أسكَّ (١) يبيض وكل مُشرِف الأذنين يلد. وهو مما لا مثل له، فوجب أن يضمن بالقيمة، كالعصافير (٢) ونحوها. وأصل هذا عند أصحابنا (٣): أن ضمان الصيد يجري مجرى ضمان الأموال؛ لأنه يختلف باختلاف المضمون، فيجب في الصغير والكبير والصحيح والمعيب والكامل والناقص بحسبه كالأموال، بخلاف النفوس فإن ديتها لا تختلف باختلاف هذه الصفات، وإنما هو شيء مقدَّر في الشرع. وإذا كان كذلك فهو لو أتلف بيضَ طيرٍ لإنسان اعتبر البيض بنفسه، ولم يعتبر بأصله، بخلاف ما لو أتلف جنين [ق ٢٩٩] آدمي. وفي جنين الصيد القيمة أيضًا؛ وهو أَرْشُ ما نقصَتْه الجناية ، كجنين البهيمة المملوكة، فإذا ضرب بطن ظبيةٍ حاملٍ، فألقتْ جنينًا ميتًا وسَلِمت، فعليه ما بين قيمتها حاملًا وحائلًا، وإن ماتت بعد ذلك ضمن قيمة ظبية حامل. ومن أصحابنا من خرَّج وجهًا: أن جنين الصيد يُضمَن بعُشر ما تُضمَن به الأم، كما قال أبو بكر في جنين البهيمة المملوكة، وأولى. وعلى هذا فالبيض ... (٤). فإن ضمنه بجنين مثله كما قال علي، فظاهر الحديث أنه يُجزئه.

стр. 2959

وهل يباح البيض بعد كسره؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يحلُّ للكاسر ولا غيره من حلال ولا حرام، كالصيد الذي قتله المحرم، قاله القاضي (١) وغيره. وعلى هذا: إذا أخذه وهو محرم، وتركه حتى حلَّ لم يُبَحْ أيضًا كالصيد. والثاني: يباح، لأنه لا يفتقر إلى تذكية إذ لا روح فيه، وعلى هذا فلا يحلُّ للكاسر المحرم، ولا ... (٢)، وإنما يباح للحلال، وكذلك ما لا يفتقر إلى ذكاة من الحيوان كالجراد. فإن كسر البيض فخرج مَذِرًا (٣)، فلا شيء عليه لأنه لا قيمة له، فهو كما لو أهلك صيدًا ميتًا. إلا بيض النعامة ففيه وجهان؛ أحدهما: يضمنه، قاله القاضي في «المجرد» وابن عقيل؛ لأن لقِشْره قيمةً. والثاني: لا يضمنه، قاله القاضي في «خلافه» (٤) وأبو محمد (٥). فإن خرج في البيض فرخٌ، أو استهلّ الجنين حي (٦) وعاش، فلا شيء عليه، وإن مات أو استهل جنين الصيد ثم مات ضمنه ضمانَ الصيد الحي.

стр. 2960

وإن أخذ البيضة، فكسر البيضة ثم ترك الفرخ حيًّا، فهل يضمن الفرخَ لكونه بمنزلة من ردَّ الوديعة ردًّا غير تام؟ على وجهين. وإن خرج منها فرخ ميت، فقال أصحابنا: لا شيء فيه؛ لأنه لا قيمة له، بخلاف الجنين إذا وقع ميتًا، فإنه (١) إنما مات بالضربة، إذ لو مات قبل ذلك لأجهضَتْه (٢)، وهذا فيما إذا مات قبل الكسر، فأما إن (٣) مات بالكسر ... (٤). وإن كان الفرخ لم يُنفَخ فيه الروح، ففيه قيمة بيضِ فرخٍ غير فاسد كالجنين. ويضمن البيض (٥) بكل سبب هو فيه متعدٍّ (٦)؛ فلو نقل بيض طائر فجعله تحت طائر آخر فحضَنه، فإن صح وسَلِم فقد أساء، ولا شيء عليه. قاله أصحابنا. وقد قال أحمد فيما إذا أذعره (٧): يتصدق بشيء. وإن فسدَ فعليه الضمان، وكذلك إن أقرَّه مكانَه وضمَّ إليه بيضًا آخر ليحضُنه الطائر، سواء أذعرَ الطائر فلم يحضُنه أو حَضَنهما معًا. وإن باض الحمام أو فرَّخ على فراشه فهل يضمنه (٨)؟ على وجهين كالجراد إذا افترش في طريقه.

стр. 2961

وإنما يضمن بيض طائر مضمون، فأما بيض الغراب والحدأة فلا يضمن (١)، ويضمن بيض الجراد كالجراد نفسه. ومن أتلف بيضًا لا يحصيه احتاط، فأخرج ما يعلم أنه قد أتى على قيمته. ذكره القاضي وابن عقيل، كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها. وقياس المذهب ... (٢). وأما بيض النمل فقال ابن عقيل: هو على ما قلنا في النمل، ففي النملة لقمة أو تمرة أو حُفْنة طعام إذا لم يؤذِه، ففي بيضها صدقة. وهذا إنما يُخرَّج على إحدى الروايتين، وهو ضمان غير المأكول إذا لم يكن مؤذيًا (٣). فأما على الرواية الأخرى ــ وهو أنه لا يضمن إلا ما يؤكل ــ فليس في النمل ولا في بيضه ضمان. وأما بيض القَمْل ــ وهو الصِّئْبان ــ فقال القاضي وابن عقيل: فيه روايتان كالقمل. فصل ولا يجوز أخذ لبن الصيد، فإن أخذه ضمنه بقيمته، ذكره ابن عقيل. ويحتمل أن (٤) يضمن بمثله لبنًا من نظير الصيد؛ فيضمن لبن الظبية بلبن شاة. والأول أصح.

стр. 2962

فصل وإذا اشترك .... (١). مسألة (٢): (ويتخيَّر بين إخراج المثل أو تقويمِه بطعام، [فيُطعِمَ] (٣) كلَّ مسكين مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا) . هذا هو إحدى الروايتين عن أبي عبد الله ﵀، وعليه أصحابه، رواه الميموني والبغوي أبو القاسم. قال في رواية الميموني (٤) في قوله ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]: فهو في هذا مُخيَّر. وقال في رواية أبي القاسم ابن بنت مَنيع (٥) في مُحرمٍ قتل صيدًا: يكفِّر بما في القرآن، وكل شيء في القرآن «أو» (٦) فإنما هو تخيير.

стр. 2963

وعنه رواية أخرى نقلها حنبل وابن الحكم: أن بدلَ الصيد [ليس] (١) على التخيير، إذا كان مُوسِرًا ووجد الهدي لم يُجزِئه غيرُه، وإن كان موسرًا ولم يجده اشترى طعامًا، فإن كان معسرًا صام. قال في رواية ابن الحكم (٢) في الفدية: [ق ٣٠٠] هو بالخيار، وفي جزاء الصيد لا يكون بالخيار؛ عليه جزاء الصيد، لا يجزئه إلا العدل، ليس هو مخيرًا (٣) في الهدي والصوم والصدقة. وقال في رواية حنبل (٤): إذا أصاب المحرم صيدًا ولم يصب له عدل مِثْل، حكم عليه قوم طعامًا إن قدر على طعام، وإلا صام لكل نصف صاعٍ يومًا. هكذا يروى عن ابن عباس (٥). وقال في رواية الأثرم (٦) وقد سئل هل يطعم في جزاء الصيد؟ فقال: لا، إنما جُعل الطعام في جزاء الصيد ليعلم الصيام؛ لأن من قدر على الطعام قدر على الذبح. هكذا قال ابن عباس: يُقوَّم الصيد دراهمَ، ثم يُقوَّم الدراهمُ طعامًا، ثم يُصام لكل نصفِ صاعٍ يومًا. وهو بناءً على غالب الأمر وأن الهدي لا يُعدَم.

стр. 2964

ومن أصحابنا من جعل هذا رواية ثالثة في المسألة؛ بأنّ (١) الإطعام لا يجزئ في جزاء الصيد بحال، هكذا ذكر (٢) أبو بكر؛ قال: وبراوية حنبل أقول. وذلك لأن النبي ﷺ قضى في الضبع بكبش، وكذلك أصحابه من بعده أوجبوا في النعامة بدنة، وفي الظبي (٣) شاة، وفي الحمام شاة، وفي الأرنب عَنَاق (٤)، وفي اليربوع جَفْرة، ولم يُخيِّروا السائل بين الهدي وبين الإطعام والصيام، ولا يجوز تعيين خصلةٍ من خصالٍ خيَّر الله بينها. كما لو استفتى الحانثُ في يمين، فإنه لا يجوز أن يُفتى بالعتق عينًا، بل يذكر له الخصال الثلاث التي خيَّره الله بينها. وعن مِقْسم عن ابن عباس رحمة الله عليهما في قوله : ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قال: إذا أصاب المحرم الصيد حُكِم عليه جزاؤه، فإن كان عنده جزاؤه (٥) ذبحَه وتصدَّق بلحمه، وإن لم يكن عنده قُوِّم جزاؤه دراهمَ، ثم قُوِّمتِ الدراهمُ طعامًا، فصام عن كل نصفِ صاعٍ يومًا، وإنما جُعل الطعام للصيام أنه (٦) إذا وجد الطعام وجد جزاء. رواه سعيد (٧).

стр. 2965

ورواه دُحيم (١) وقال: «إنما أريد بالطعام الصيام» أنه إذا وُجِد الطعام وُجِد جزاؤه». وفي رواية له (٢) عن الحكم (٣) عن ابن عباس في الذي يصيب الصيد: يُحكم عليه جزاؤه، فإن لم يجد حُكِم عليه ثمنه، يُقوَّم عليه (٤) طعامٌ يتصدق به، فإن لم يجد حُكِم عليه صيام. وعن ابن عمر نحوه (٥). ولا يُعرف لهما مخالف في (٦) الصحابة. وأيضًا فإن هذه كفارة قتل مُحرَّمٍ، وكانت على الترتيب ككفارة قتل (٧) الآدمي. وأيضًا فإن جزاء الصيد بدلُ مُتْلَفٍ، والأصل في بدل المتلف أن يكون من جنس المتلف، كبدل النفوس والأموال، وإنما يُنتقل إلى غير الجنس عند تعذّر الجنس، كما يُنتقل إلى الدية عند تعذّر القَوَد، وكما يُنتقل إلى قيمة مثل المال المتلف عند إعواز المثل. والهدي من جنس الصيد لأنه حيوان، بخلاف الطعام والصيام. وأما ذكره بلفظ «أو» فذلك لا يوجب التخيير على العموم، بدليل قوله:

стр. 2966

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]. وإنما يوجب التخييرَ إذا ابُتدِئ بأسهل الخصال، كقوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، فلما بدأ بالأسهل عُلِم أنه يجوز إخراجه. وفي هذه الآية وقع الابتداء بأشدِّ الخصال، كما ابتُدِئ بذلك (١) في آية المحاربين، فوجب أن يكون على الترتيب. ووجهُ الأولى (٢) ــ وهي اختيار الخِرقي (٣) والقاضي (٤) وأصحابه، ويُشبِه أن تكون هي المتأخرة؛ لأن البغوي إنما سمع منه آخِرًا (٥)، بخلاف ابن الحكم فإن رواياته قديمة؛ لأنه مات قبل أحمد ــ قولُه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. وحرف «أو» إذا جاءت في سياق الأمر والطلب فإنها تفيد التخيير بين المعطوف والمعطوف عليه، أو إباحةَ كلٍّ منهما على الاجتماع والانفراد،

стр. 2967

كما يقال: جالِسِ الحسنَ أو ابن سيرين، وتعلَّمِ الفقه أو النحو. هذا هو الذي ذكره أهل المعرفة بلغة العرب في كتبهم (١). قالوا: وإذا كانت في الخبر فقد تكون للإبهام، وقد تكون للتقسيم، وقد تكون للشك. وعلى ما ذكروه (٢) تُخرَّج معانيها في كلام الله، فإن قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]، وإن كان مخرجه مخرج الخبر فإن معناه معنى الأمر، فيكون الله قد أمر بواحدةٍ من هذه الخصال، فيفيد التخيير. و [مما ورد في سياق الخبر] (٣) قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]، وقوله: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، وقوله: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٧]، وقوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. وأما آية المحاربين فلم يُذكروا في سياق الأمر والطلب، بل هي في سياق الخبر عن الجزاء الذي يستحقونه، ثم قد عُلِم من موضع آخر أن إقامة الحدود واجبة على ذي السلطان؛ ولهذا لا يُفهَم من مجرد هذا الكلام إيجابُ أحد هذه الخصال، كما يفهم ذلك من آيات الكفارات. ثم لو كانت

стр. 2968

في معرض الاقتضاء فإنما (١) ذُكِرت في سياق النفي والنهي؛ لأن النبي ﷺ لما مثَّل بالعُرَنِيّين نهاه الله سبحانه عن المثلة (٢)، وبيَّن أنه ليس جزاؤهم إلا واحدة من هذه الخصال، فلا يُنقَصوا عنها لأجل جرمهم، ولا يُزادوا عليها لأنه ظلم، وفي مثل هذا لا تكون «أو» للتخيير. ولو قيل: إن ظاهر لفظها كان التخيير (٣)، لكان (٤) في سياقها ما يدل على أنه لم يرد التخيير (٥)، فإن العقوبات التي تُفعل بأهل الجرائم لا يكون الوالي مخيَّرًا تخييرَ شهوةٍ وإرادةٍ بين تخفيفها وتثقيلها؛ لأن هذا يقتضي إباحة تعذيب الخلق؛ لأن ذلك القدر الزائد من العذاب له أن يفعله وله أن لا يفعله من غير مصلحة، ومثل هذا يُعلَم أنه لا يُشرَع. فعُلِم أن مقتضاها العقوبة بواحدٍ منها عندما يقتضيه. وأما قولهم: «تلك الآيات بدأ فيها بالأخفّ، بخلاف آية الجزاء»، فنقول: إنما بدأ في آية الصيد بالجزاء؛ لأن قدر الإطعام وقدر الصيام مرتَّب على قدر الجزاء، فما لم يُعرف الجزاء لا يُعرف ذلك. ولو بدأ (٦) فيها بالصيام لم يحصل

стр. 2969

البيانُ، ألا تراه يقول: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. وخصال كفارة اليمين وفدية الأذى كلُّ واحدةٍ قائمةٌ بنفسها، غير متعلقة بالأخرى. وأما ذكر النبي ﷺ وأصحابه للجزاء من النَّعم دون الإطعام والصدقة، فذاك ــ والله أعلم ــ لأنهم قصدوا بيان الجزاء من النعم؛ لأنه هو الذي يُحتاج فيه إلى الحكم. والطعام والصدقة يُعرفان بمعرفته ولا يفتقران إلى حكم؛ ولأن التكفير بالجزاء أفضل وأحسن، وهو أمّ (١) خصال الجزاء، وقد كانوا يعلمون من حال السؤَّال أن قصدهم بيان الجزاء، لا ذكر الصدقة والصيام. وأيضًا ففي الحديث الذي ذكرناه في بَيض النَّعام عن النبي ﷺ وعن أصحابه: أن بكل بيضةٍ صوم يوم أو إطعام مسكين، فقد خيَّره بين الصدقة والصيام. والخيرة إلى القاتل في الخصال الثلاثة دون الحكمين؛ لأن الله إنما جعل حكم الحكمين في الجزاء خاصةً، دون الصدقة والصيام. فصل وعلى الروايتين: إذا كفَّر بالطعام فلا يخلو إما أن يكون الصيد (٢) مما له مثلٌ أو مما لا مثل له: فإن كان له مثل فلا بدَّ من معرفة المثل، ثم يُقوَّم المثل فيُشترى بقيمته طعام. هذا أشهر الروايتين عن أبي عبد الله، قال في رواية ابن القاسم (٣): إذا قتل المحرم الصيد ولم يكن عنده جزاء، فإنما يُقوَّم المثل ولا يُقوَّم الصيد،

стр. 2970

لأنّ الصيد قد عُدِل بمثله من النَّعم، فلا يُقوَّم ثعلب ولا حمار ولا طير، وإنما يُقوَّم المثل في الموضع الذي أصابه فيه، وفيما يقرب فيه الفدى (١). والرواية الأخرى: يُقوَّم الصيد على ظاهر ما نقله الأثرم، وذكرها ابن أبي موسى (٢)؛ لأنه أحد نوعي الصيد، فكان التقويم له كالذي لا مثل له. وأيضًا فإن الطعام بدلٌ عن الصيد كالجزاء، فوجب اعتباره بالأصل لا بالبدل؛ ولأنه مُتلَف وجب تقويمه، فكان التقويم له لا لبدله كسائر المُتلَفات. ووجه الأولى ــ وهي قول أصحابنا ــ قول ابن عباس: إن لم يكن عنده [قُوِّمَ] (٣) جزاؤه دراهمَ، ثم قُوِّمت الدراهم طعامًا. ولا يُعرف له في الصحابة مخالف. ولأن قوله: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ﴾ إشارة لما تقدم، وهو الجزاء وكفارة طعام مسكين؛ ولأن الكفارة التي هي طعام مساكين لم تقدَّر، فلو ... (٤). فعلى هذا يُقوَّم المثل في الموضع الذي أصاب فيه الصيد في الوقت الذي وجب عليه الجزاء، هذا منصوصه كما تقدم. وقال القاضي .... (٥): يُقوَّم المثل بمكة حين يخرجه، بخلاف ما وجبت

стр. 2971

قيمته (١) ابتداءً، فإنه تجب قيمته في موضعه وقتَ قتله. وحملَ إطلاق أحمد على ذلك؛ لأن ما له مثل يجب إخراج مثله في الحرم، فإذا أراد إخراجَ بدله فعليه أن يقوِّمه في الموضع الذي يجب إخراجه فيه. والصواب: المنصوص؛ لأنه بقتل الصيد وجب الجزاء في ذمته؛ ولأن قيمة المتلَف إنما تعتبر حال الوجوب في ظاهر المذهب، فلا يجوز تأخير التقويم إلى حين الأداء. ثم المثل المقوَّم لا وجود له، وإنما يقدَّر ... (٢). وإن لم يكن له مثلٌ (٣) قُوِّم نفس الصيد يومَ القتل في موضعه، أو في أقرب المواضع إليه، ويكون [ق ٣٠٢] التقويم بالنقد الغالب. فإن قوَّمه بطعام ... (٤). فصل وإذا قَوَّم الصيدَ أو بدلَه فإنه يشتري بالقيمة طعامًا، وإن أحبَّ أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة، ويكون الطعام مما يُجزئ إخراجه في الكفارات؛ وهو الحنطة والشعير والتمر والزبيب، فأما الخبز والتغدية والتعشية ... (٥). فصل وأما الصيام فإنه يصوم عن طعام كل مسكين يومًا؛ لأن الله قال: ﴿أَوْ عَدْلُ

стр. 2972

ذَلِكَ صِيَامًا﴾، وعَدْلُ الصدقة من الصيام في كتاب الله أن يُصام عن طعام كل مسكين يومٌ، كما أن عَدْل الصيام من الصدقة أن يُطعَم عن كل يوم مسكين؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾، ثم قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، وقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وذلك لأن طعام مسكين (١) كصوم يوم. ولأن النبي ﷺ جعل في بيض النعامة صومَ يومٍ أو إطعامَ مسكين، وكذلك أصحابه. وفي مقدار طعام المسكين الذي يُصام عنه يوم روايتان، ذكرهما ابن أبي موسى (٢) و .... (٣): إحداهما: نصف صاع، على ما ذكره في رواية حنبل والأثرم (٤)؛ لأنه مأثور عن ابن عباس (٥). والثانية: مد، قال في رواية ابن منصور (٦): إذا كان جزاء الصيد مدّ

стр. 2973

ونصف (١) فلا بدَّ من تمام يومين. وأما طريقة القاضي (٢) وأبي الخطاب (٣) وغيرهما: فإنهم حملوا الروايتين على اختلاف حالين، فإن قوَّم بالحنطة صام مكان كلّ مدٍّ يومًا، وإن قوَّم بالشعير والتمر صام مكان كل نصف صاع يومًا. وهذا قياس المذهب الذي لا يحتمل سواه؛ وقد قال في رواية الأثرم (٤) في إطعام المساكين في الفدية والجزاء وكفارة اليمين: إن أطعم بُرًّا فمدٌّ لكل مسكين، وإن أطعم تمرًا فنصفُ صاعٍ لكل مسكين، وهم ستة مساكين في الفدية. فنصَّ على الفرق في الجزاء بين البرّ وغيره، كما فرّق بينهما في الفدية والكفارة. ويعتبر قيمة الطعام إذا أراد أن يصوم عنه في موضع وجوبه؛ وهو موضع قتل الصيد، وفي (٥) موضع إخراجه وهو مكة, كما ذكرنا في قيمة المثل إذا أراد أن يطعم. فإن كان البرُّ رخيصًا بحيث تكون القيمة منه مائة مُدٍّ, والتمر غاليًا بحيث تكون القيمة منه عشرين صاعًا ... (٦). وإذا لم يبقَ من الكفارة إلا بعض طعام مسكين فإنّ عليه أن يصوم يومًا

стр. 2974

تامًّا. نص عليه. لأن الصوم لا يتبعَّض، وليس له أن يُخرِج بعض الفدية طعامًا، وبعضها صيامًا. قال أبو عبد الله (١): إذا أصاب صيدًا وعنده طعامٌ لا يُتِمُّ جزاءَ الصيد صام؛ لأنه لا يكون بعضه صومًا وبعضه طعامًا. فصل وما لا مثلَ له إذا أراد أن (٢) يخرج قيمته لم يُجزئه، وقال ابن أبي موسى (٣): هو مُخيَّر بين أن يَفْدي الصيدَ بالنظير، أو يُقوِّم النظيرَ دراهمَ فيتصدق بها، أو يُقوِّم بالدراهم طعامًا ويصوم عن كل مدٍّ يومًا. فجعل الصدقة بنفس القيمة، وجعل الطعام لمعرفة مقدار الصوم. وإن أراد أن يشتري بها هديًا ويُهديه إلى مكة، فقال القاضي: لا يجوز أيضًا. فصل وله أن يخرج الجزاء بعد انعقاد سببه قبل الوجوب، قال ابن أبي موسى (٤): لو أخرج من الحرم الجزاءَ (٥) حاملًا، فولدت ثم ماتت وأولادها، كان عليه جزاؤها وجزاء أولادها. فإن أخرج الجزاء عنها وعن أولادها قبل هلاكهم، ثم ماتت وأولادها= لم يلزمه جزاء ثانٍ، وأجزأه

стр. 2975

الأول، وكان بمنزلة من كفَّر قبل الحِنث. مسألة (١): (الضرب الثاني: على الترتيب، وهو هدي التمتع، يلزمه شاةٌ، فإن لم يجد فصيام (٢) ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع) . هذا الهدي واجب بنص القرآن والسنة والإجماع؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وبالسنة كما تقدم عن ابن عمر، وبالإجماع. وفيه فصول: الأول في الهدي ويُجزئ فيه ما يُجزئ في الأضحية، وهو بَدَنة أو بقرة أو شاة أو شِرْك في دم؛ لأن الله قال: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، والغنم: الهدي، بدليل قوله في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾، ولا يقال: فقد يدخل في الجزاء ما لا يدخل في مطلق الهدي من الصغير والمعيب ويُسمَّى هديًا؛ لأن ذلك إنما وجب باعتبار المماثلة المذكورة في قوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، وفي آية التمتع أُطلِق الهدي، ولم يُعتبر فيه مماثلة شيءٍ؛ ولأن ذلك يدلُّ على أن المعيب والصغير من الأزواج الثمانية يكون هديًا، وهذا صحيح، كما أن الرقبة المعيبة تكون رقبة في العتق، لكن الواجب في مطلق [ق ٣٠٣] الهدي والرقبة إنما يكون صحيحًا على الوجه المشروع.

стр. 2976

وعلم ذلك بالسنة؛ لأن (١) النبي ﷺ أهدى مرةً غنمًا متفق عليه (٢). ولأن عائشة ... (٣). وعن عكرمة أن رسول الله ﷺ قسم بين أصحابه في متعتهم غنمًا، فأصاب سعدًا يومئذٍ تَيْسٌ. رواه سعيد (٤). ولا يجب عليه الهدي حتى يكون واجدًا له؛ إما بأن يكون مالكه، أو يجد ثمنه. فإن كان عادمًا بمكة واجدًا ببلده بحيث يمكنه أن يقترض لم يجب ذلك عليه. نصَّ عليه في رواية الأثرم: إذا وجب عليه هديُ متعة وليس معه نفقة، وهو ممن لو استقرض أُقرِض، فلا يستقرض ويُهدي، قال الله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ﴾ وهذا ليس بواجد. وذلك لأنه قد وجب عليه الهدي أو بدَلُه في مكة، فلم يجب عليه الاقتراض، كما لو عَدِمَ الماء، وهذا بخلاف عادم الرقبة في الظهار على أحد ... (٥). ولأنها عبادة موقَّتة ذات بدلٍ، فإذا عدِمَ المبدلَ حين الوجوب جاز له الانتقال إلى بدله كالطهارة.

стр. 2977

ويجب الهدي والصوم عنه بعد الوقوف بعرفة (١) في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: يجب إذا أحرم. قال في رواية ابن القاسم وسندي (٢) وقد سئل متى يجب صيام المتعة فقال: إذا عقد الإحرام. وقد تأوّل القاضي (٣) ذلك على أن الإحرام سبب للوجوب، كما أن النصاب سبب لوجوب الزكاة، لا أن الوجوب يتعلق به، وإنما يتعلق بيوم النحر، كما يتعلق وجوب الزكاة بالنصاب والحول. وأقرَّها أبو الخطاب وغيره على ظاهرها، وقال: معناه إذا أحرم بالحج. ويؤيِّد ذلك .... (٤). قال (٥): والصيام للمتعة يجب على المتمتع إذا عقد الإحرام، وكان في أشهر الحج. وهذا يدخل على من قال: لا تُجزئ الكفارة قبل الحنث، ولعل هذا لا يحج، ينصرف. وهم يقولون: يجزئه الصيام. وفي قلبي من الصيام أيام التشريق شيء. قال القاضي (٦): وقوله: «إذا عقد الإحرام» أراد به إحرام العمرة؛ لأنه شبَّهه بالكفارة قبل الحنث، وإنما يصح الشَّبَه (٧) إذا كان صومه قبل الإحرام

стр. 2978

بالحج؛ لأنه قد وُجِد أحد السببين؛ ولأنه قال: إذا عقد الإحرام في أشهر الحج، وهذا إنما يُقال (١) في إحرام العمرة؛ لأن من شرط التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، لأن الله قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وبإحرامه بالحج صار متمتعًا؛ لأنه ترفَّه بحلِّه وسقوطِ أحد السفرين عنه، ولأن الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، فجعله بعد إيجاب الهدي عليه مأمورًا بصيام ثلاثة أيام في الحج، وهو يؤمر قبل يوم عرفة، فعُلِم أنه قد وجب عليه الهدي قبل الصيام. والرواية الأولى اختيار القاضي (٢) ..... ثم اختلفوا في معناها؛ فقال القاضي في «خلافه» (٣) وأبو الخطاب وابن عقيل في بعض المواضع وغيرهم: معناها أنه يجب الدم (٤) عند انقضاء وقت الوقوف وهو طلوع الفجر يوم النحر؛ لأنه وقت التحلل، ووقت جواز الذبح. ويتوجه على هذه الطريقة: أن لا يجب حتى يرمي الجمرة، أو يجب إذا انتصفت ليلة النحر. وقال القاضي في «المجرد» وابن عقيل وغيرهما: معنى كلامه أنه إذا وقف بعرفة فقد وجب الدم (٥) عليه.

стр. 2979

وهذا معنى كلامه بلا ريب؛ قال في رواية المرُّوذي و [ابن] إبراهيم (١): ويجب على المتمتع الدم إذا وقف بعرفة، والقارن مثله، يُروى فيه عن عطاء. وفي لفظ آخر (٢) في متمتع مات قبل أن يذبح قال: إذا وقف بعرفة (٣) وجب عليه الهدي. قال القاضي وابن عقيل: يجب بالوقوف (٤)، ويتأخر إخراجه إلى يوم النحر، وذلك لأن الله إنما أوجب الهدي على من تمتع بالعمرة إلى الحج، وإنما يكون متمتعًا إذا أتى بالحج .... (٥). وأما وقت ذبح الهدي فإنه يوم النحر، فلا يجوز الذبح قبله، لكن يجوز يذبح (٦) فيه بعد طلوع الفجر، قاله القاضي (٧) وغيره. وقال: .... (٨) وهذا هو المذهب المعروف المنصوص؛ قال في رواية ابن منصور (٩): وأما هدي المتعة فإنه يذبح يوم النحر.

стр. 2980

وقال أبو الخطاب (١): لا يجوز نحْرُ هديه قبل وقت وجوبه. فظاهر كلامه أنا إذا قلنا «يجب بالإحرام بالحج»: ينحر حينئذٍ، وليس كذلك. وذكر بعض أصحابنا (٢) رواية: أنه إذا قدِمَ قبل العشر جاز أن يذبحه (٣) قبله، وإن قدِمَ فيه لم يذبحه إلى يوم النحر. وهذه الحكاية غلط؛ فإنه من لم يَسُقِ الهدي لم يختلف أنه لا يذبح إلى يوم النحر، ومن ساقه فقد اختلف عنه فيه، لكن الخلاف هو في جواز نحر الهدي المسوق، وفي تحلل المحرم. أما الهدي الواجب بالمتعة فلا، بل عليه أن ينحره يوم النحر. قال في رواية يوسف بن موسى (٤) فيمن قدِمَ متمتعًا وساق الهدي: فإن قدِم في شوال نحر الهديَ وحلَّ وعليه هدي آخر، وإذا قدم في العشر أقام على إحرامه ولم يحل. قال القاضي (٥): فقد نصَّ على أنه إذا نحر قبل العشر كان عليه هديٌ آخر، يعني في يوم النحر، ولم يعتدَّ بما ذبح قبله. لأن الله يقول (٦): ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]،
следующие страницы →