← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

قَالَ مُهَنَّى: قلتُ لأحْمَد بن حَنْبَلٍ: ما فَضْلُ (١) الأعمال؟ قال: طَلَبُ العِلْمِ، قَالَ: لِمَنْ صَحَّتْ نيَّتُهُ. قُلْتُ: وأَيْشٍ تَصْحِيْحُ النِّيَّة؟ قَالَ: يَنْوِي، يَتَواضَعُ فِيْهِ، ويَنْفِي عَنْه الجَهْلَ. ٤٩٧ - مُضَرُ بنُ مُحَمَّدِ (٢) بنِ خَالِدِ بنِ الوَليْدِ بنِ مُضَرَ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأسَدِيُّ، سَمِعَ الإِمَامَ أَحْمَدَ بن (٣) حَنْبَلٍ. ويَحْيَى بنَ (٤) مَعينٍ، وغَيْرَهُمَا. رَوَى عَنْهُ

стр. 1052

يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وأَبُو بَكْرِ بنُ مُجَاهِدٍ، ومُحمَّد بنُ مَخْلَدٍ، وغَيْرُهُم. وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُو ثِقَةٌ. قَالَ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَافِظُ: مُضَرُ بنُ محمَّدٍ الأسَدِيُّ القَاضِي: بَغْدَادِيٌّ. وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِطَ، وكان رَاوِيًا القرآن (١)، حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ من شُيُوخِنَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: وَمَاتَ أَبُو مُحمَّدٍ (٢) الأسَدِيُّ: سَنَةَ سَبع وسَبْعِيْن ومائَتين. ٤٩٨ - مَعْرُوْفُ بنُ الفَيرُزَان (٣) أَبُو مَحْفُوظٍ العَابِدُ، المَعْرُوْفُ بـ "الكَرْخِيِّ" منسوبٌ إلى كَرْخِ بَغْدَاد، وكَانَ أَحَدَ المَشهورِيْنَ بالزُّهْدِ والعُزُوْفِ عَنِ الدُّنْيَا، يَغْشَاهُ الصَّالِحُوْنَ، ويَتبَرَّكُ بِلِقَائِهِ العَارِفُوْنَ، وَكَانَ يُوْصَفُ بأَنَّه مُجَابُ الدَّعْوة (٤). وحُكِيَ عَنْه كَرَامَاتٌ، وأَسْنَدَ أَحَادِيْثَ يَسِيْرَةً عن بَكْر بنِ حُبَيْشٍ (٥)

стр. 1053

والرَّبِيعْ بنِ صَبِيْحٍ وغَيرهما، رَوَى عَنْهُ خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّارُ (١)، وزكَرِيَّا بنُ يَحْيَى المَرُّوذِيُّ، ويَحْيَى بنُ أبي طَالبٍ في آخرين، وحَكَى عَن إِمَامِنَا أَحْمَدَ حكايةً، وهي: مَا أَنَبأ الوَالِدُ السَّعِيْدُ عن مُحَمَّدِ بن فَارِسٍ المَعْرُوف بـ "ابن الغُوْرِيِّ" قَالَ: حَدَّثنَا أَحْمَدُ بن المُنَادِي، قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ بنَ إِبْرَاهِيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَكْثَمٍ القَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْرُوْفًا -وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ- فَقَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فَتَى عَلَيْهِ آثارُ النُّسْكِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ كَلَامًا جَمَعَ فيه الخَيْرَ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَن عَلِمَ أَنَّه إِذَا مَات نُسِيَ أَحْسَنَ ولَمْ يُسِيءْ. ورَوَى هَذَا الحِكَاية عَنْ مَعْرُوْفٍ أَيْضًا أَبُو الفَرَج عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمِيْمِيُّ قَالَ: سمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: قِيْلَ لأبِي مَحْفُوْظٍ مَعْرُوفٍ الكَرْخِيِّ: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُهُ، وسَمِعْتُ مِنْه كَلِمَتينِ أَزْعَجَتَانِي، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ عَلِمَ أَنَّه إِذَا مَاتَ نُسِيَ. أَحْسَنَ، ولَمْ يُسِئْ. وَذَكَرَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأعْرَابِيِّ: أَنَّ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ كَانَ يَقُوْلُ: مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ من الأبْدَالِ، وهو مُجَابُ الدَّعْوَةِ. وذُكِرَ في مَجْلِسِ أَحْمَدَ مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ: هو قَصِيْرُ العِلْمِ. قَالَ أَحْمَدُ: أَمْسِكْ، عَافَاكَ اللهُ، وهَلْ يُرَادُ مِنَ العِلْمِ إلَّا مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ. وَقَالَ المُعَافَى بنُ زكَرِيَّا الجَرِيْرِيُّ: حُدِّثْتُ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَد بنِ

стр. 1054

حَنْبَلٍ، أَنَّه قَالَ: قُفتُ لأبِي: هَلْ كَانَ مَعَ مَعْرُوفٍ شَيْءٌ مِنَ العَلْمِ؟ فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، كَانَ مَعَهُ رَأْسُ العِلْمِ خَشْيَةُ اللهِ تَعَالَى. وحَكَى إِسْمَاعِيْلُ بنُ شَدَّادٍ قَالَ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، قَالَ: مَا فَعَلَ ذلِكْ الحَبْرُ الَّذِي فِيْكُمْ؟ قُلْنَا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَبُو مَحْفُوْظٍ مَعْرُوْفٌ، قَالَ: قُلْنَا: بِخَيْرٍ، قَالَ: لَايَزَالُ أَهْلُ تِلْكَ المَدِيْنَةِ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ فِيْهِمْ. وقَالَ إِمَامُنَا أَحْمَدُ لِلْمَرُّوذِيِّ: إِذَا أُخْبِرْتَ عَنْ مَعْرُوْفٍ بِشَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ فَاقْبَلْهُ (١). ومَعْرُوْفٌ كَانَ أُسْتَاذَ سِريٍّ السَّقَطِيُّ، وصَحِبَ مَعْرُوْفٌ دَاوُدَ الطَّائِيَّ. وقَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبِيُّ: قَبْرُ مَعْرُوْفٌ التِّرِيَاقُ المُجَرَّبُ (٢).

стр. 1055

وقَالَ عَبْدُ اللهِ بن العبَّاسِ الطَّيَالِسيِّ: قَالَ لي ابنُ أَخِي مَعْرُوْفٍ: قَالَ لِيْ عَمِّي مَعْرُوْفٌ: إِذَا كَانَ لَكَ إِلَى الله حَاجَةً، فَتَوَسَّلْ إِلَيْهِ بِي (١).

стр. 1056

وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ (١): مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْوَفُ لله مِنْ مَعْرُوْفٍ الكَرْخِيِّ. وقَالَ مَعْرُوفٌ (٢): كَلَامُ العَبْدِ فِيْمَا لَا يَعْنِيْهِ خُذْلَانٌ مِنَ اللهِ لَهُ. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ (٣): مَضَيْتُ يَوْمًا إِلَى مَعْرُوفٍ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِن غَدٍ، فَرَأَيْتُ في وَجْه أَثرَ شَجَّةٍ، فهِبْتُ أَنْ أَسْأَلهُ عَنْهَا، وكانَ عندَهُ رَجُلٌ آخرُ أجْرَأُ عَلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ: يَا أَبَا مَحْفُوْظٍ، كُنَّا عِنْدَكَ البَارِحَةَ، ومَعَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، فَلَمْ نَرَ في وَجْهِكَ هَذَا الأثَرَ؟ فَقَالَ لَهُ مَعْرُوْفٌ: خُذُ فِيْمَا نَحْنُ فِيْه، ومَا تَنْتَفِعُ بِهِ، فقَالَ لَهُ: أَسْألكَ باللهِ، فانتَفَضَ مَعْرُوْفٌ، وقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، ومَا حَاجَتُكَ إِلَى هَذَا؟ مَضَيْتُ البَارِحَةُ إِلَى البَيْتِ الحَرَامِ، فَصَلَّيْتُ ثَمَّ عِشَاءَ الآخِرَةِ، ثُمَّ صِرْتُ إِلَى زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَزَلَّتْ قَدَمِي، فَنَطَحَ وَجْهِيَ البَابُ، فَهَذَا الَّذي تَرَاهُ مِنْ ذلِكَ. وقَالَ رَجُلٌ لِمَعْرُوفٍ: أَوْصِنِي: فَقَالَ: تَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وأَكْثِر ذِكْرَ المَوْتِ، حَتَّى لَا يَكُوْنَ لَكَ جَلِيْسٌ غَيْرَهُ. واعْلَمْ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنَ البَلَاءِ إِذَا

стр. 1057

نزَلَ بِكَ كِتْمَانُهُ، وأَنَّ النَّاسَ لَا يَنْفَعُوْنَكَ ولَا يَضُرُّوْنَكَ، ولا يُعْطُوْنَكَ ولَا يَمْنَعُوْنَكَ. وَقَالَ مَعْرُوْفٌ: إِذَا كَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ: أَنْبَتَ اللهُ لأقْوَامٍ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ أَجْنِحَةٍ فِي قُبُوْرِهِمْ، فَإِذَا نُفِخَ في الصُّوْرِ طَارُوا من قُبُوْرِهِمْ، فَصَارُوا إِلَى الجَنَّةِ، فَتَلَقَّاهُمُ المَلَائِكَةُ، فيَقُوْلُوْنَ لَهُمْ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُوْلُوْنَ: نَحْنُ المُؤْمِنُوْنَ. نَحْنُ مِنْ أَمَّةِ مُحَمَّدٍ، نَحْنُ مِنْ أُمَّةِ القُرْآنِ، فَيَقُولُونَ (١) لَهُم: هَلْ رَأَيْتُمُ الصِّرَاطَ؟ فَيَقُوْلُونَ: لَا، فَيَقُوْلُوْنَ: هَلْ رَأَيْتُمُ الجَمْعَ؟ فَيَقُوْلُونَ: لَا، فيَقُوْلُوْنَ: هَلْ رَأَيْتُمُ الجَلِيْلَ ؟ فَيَقُولُوْنَ: قَدْ رَأَيْنَا نُورَهُ، فَيَقُولُوْنَ (٢) لَهُمْ: مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُم في الدُّنْيَا؟ قَالُوا: عَبَدْنَاهُ، ولَمْ نُرِدْ غَيْرَهُ، ولَمْ يُعْطِنَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا نُحَاسَبُ عَلَيْه، فَيَدْخُلُوْنَ الجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِيْنَ عَامًا (٣). وكَانَ مِنْ دُعَاءِ مَعْرُوفٍ إِلَهِي، لَا الَّذي أَطَاعَكَ اسْتَغْنَى عَنْكَ، ولَا عَنْ فَضْلِكَ، ولا الَّذِي عَصَاكَ غَلَبَكَ، ولَا اسْتبدَلُ بشَيْءٍ دُوْنَكَ، سَيِّدِيْ، كَيْفَ لِي بالنَّجَاةِ، ولا تُوْجَدُ إِلَّا لَدَيْكَ؟ وكَيْفَ لِي بالحَيَاةِ، ولَا تُوْجَدُ إلَّا عِنْدَكَ؟ بِكَ عَرَفْتُكَ، لا إِلهَ إلَّا أَنْتَ، جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، ولَا

стр. 1058

إِلهَ غَيْرُكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوْذُ بِكَ مِنْ طُوْلِ أَمَلى يَمْنَعُ خَيْرِ العَمَلِ. وقَالَ خَلَفُ بنُ هِشِامٍ البَزَّارُ (١): سَمِعْتُ مَعْرُوفًا يَقُوْلُ: كَانَ يُقَالُ: هَذَا الدُّعَاءُ للَفقْرِ (٢) أَو قَالَ خَلَفٌ: للدَّيْنِ -شَكَّ خَلَفٌ- يَقُوْلُ العَبْدُ في السَّحَرِ خَمْسًا وعِشْرِيْن مَرَّةً: لَا إِله إلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيْرًا، سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ لله كَثيْرًا، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألكَ مِنْ فَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ، فَإِنَّهما بِيَدِكَ، لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ سِوَاكَ. قَالَ: وسَمِعْتُ مَعْرُوْفًا يَقُوْلُ: جَاءَ جِبْرِيْلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : يا جِبْرِيْلُ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ، فَقَالَ جِبْرِيْلُ: لأُعَلِّمَنَّكَ دُعَاءً لَمْ أُعَلِّمْهُ أَحَذا قَبْلَكَ، قُلْ: اللَّهُمَّ اسْتُرني بالعافية في الدُّنْيَا والآخرة. قَالَ: فَعَلَّمَهَا النَّبيُّ ﷺ أَصحابُهُ. فَقَالُوا: يَارَسُوْلَ اللهِ، أَفَلا نَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اسْتُرْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : ذَاكَ أَفْضَلُ (٣). وقَالَ مَعْرُوْفٌ: إنِّي لأجِدُ ألمَ النَّدَمِ بَعْدَ المَوْتِ السَّاعَةَ. وقَالَ مَعْرُوف: إِذَا أَرَادَ اللهُ بعَبْدٍ خَيْرًا: فَتَحَ لَهُ بَابَ العَمَلِ، وأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الجَدَلِ، وإِذَا أَرَادَ بعبدٍ شَرًّا: فَتَحَ لَهُ بَابَ الجَدلِ، وأَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ العَمَلِ. وقَالَ معروفٌ: مَنْ أَدَامَ النَّظَرَ في المُصْحَف متَّعه اللهُ بِبَصرِهِ،

стр. 1059

وخَفَّفَ عَن وَالِدَيْهِ العَذَابَ، ولو كَانَا كَافِرَيْنِ (١). وقَالَ خَليلٌ الصَّيَّادُ: هَرَبَ ابْنِيْ، فَمَكَثَ ثلاثةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَر، فجعلتْ أُمُّه تَبْكِي عَلَيَّ (٢) وتَقُولُ: اخْرُج خَلْفَهُ، فَقُلْتُ: لَيْسَ أَدْرِي (٣) أَيْنَ [هُوَ؟ أَيْنَ أَخْرُجُ خَلْفَهُ؟ فَجِئْتُ إِلَى مَعْرُوف، فَقُلْتُ: ابْني قَد فَقَدْتُهُ، وأَمُّه تَبْكِي عَلَيَّ، تَقُوْلُ: اخْرُجُ في طَلَبِهِ، ولَيْسَ أَدْي أَيْنَ هُوَ؟] (٤) قَالَ: فَجَعلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ مَا فِي السَّمَاءِ ومَا فِي الأرْضِ ومَا بَيْنَهُمَا، لَا يَزِيْدُ على هَذَا، فانْصَرَفْتُ من عندِه، فَلَمَّا بَلَغْتُ بَابَ البَصْرَةِ إِذَا أَنَا بابني قائمٌ، قَالَ: فَقُلْت: مُحَمَّد؟ فَقَالَ: أَبَتِي، أَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: بِبَغْدَادَ ببابِ البَصْرَةِ، فَقَالَ: السَّاعَةَ كُنْتُ بالأنْبَارِ. وقَالَ مَعْرُوفٌ: مَنْ سَرَّ أَخَاهُ المُؤْمِنَ خَلَقَ اللهُ من ذلِك السُّرُوْرِ يَومَ القِيَامَة خَلْقًا فَيَأْخذ بيدِهِ حَتَّىُ يدْخِلُهُ الجَنَّة (٥). وقَالَ مَعْرُوْفٌ: مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْتَيْقِظُ مِنَ النَّوْمِ: سُبْحَانَ الله، والحَمْدُ للّهِ، ولَا إِلَه إلَّا الله، واللهُ أَكْبَرُ، ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا بالله العَظِيْم (٦)، قَالَ

стр. 1060

اللهِ لِجِبْرِيْلَ: اقْضِ حَاجَةَ عَبْدِي، وجِبْرِيْلُ هو المَوَكَّلُ بِحَوَائِجِ بَنِي آدَمَ (١). وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: قَعَدْتُ مَرَّة خَلْفَ مَعْرُوْفٍ في مَسْجِدِ الجَامِعِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُوْلُ واغَوْثَاهُ يا اللهُ، فَأَظُنُّهُ قَالَهَا عَشَرَةُ آلَافِ مَرَّةٍ. قَالَ: وَكَانَ يَقُوْلُ: أَوْجَبَ الدُّعَاءِ الاستِغَاثَةُ، يَقُولُ اللهُ (٢): ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾. وَقَالَ عِيْسَى أَخُو مَعْرُوْفٍ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مَعْرُوْفٍ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْه. فَقَالَ يَا أَبَا مَحْفُوْظٍ، أَخْبِرْنِي عن صَوْمِكَ، قَالَ: كَانَ عِيْسَى ﷺ يَصُوْمُ كَذَا، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِكَ؟ قَالَ: كَانَ دَاوُدَ ﷺ (٣) يَصُوْمُ كَذَا، قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِكَ؟ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصُوْمُ كَذَا، قَالَ: أَخْبِرْنِي عن صَوْمِكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أُصْبِحُ دَهْرِي كُلَّهُ صَائِمًا، فَإِنْ دُعِيْتُ إِلَى طَعَامٍ أَكَلْتُ، ولَمْ أَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ (٤). وَقَالَ مَعْرُوفٌ: مَنْ قَالَ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ خَمْسَ مَرَّاتٍ نَظَرَ إِلَيْهِ اللهُ، ومَنْ قَالَ الحَمْدُ لهِ كَثيْرًا ضَحِكَ اللهُ إِلَيْهِ، وإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ أَبَدًا قَالَ اللهُ : اكْتُبُوهَا أَبَدًا (٥).

стр. 1061

وَقَالَ مَعْرُوْفٌ: وَدَّعَ رَجُلٌ البَيْتَ، فَقَالَ: اللَّهُم لَكَ الحَمْدُ عَدَدَ عَفْوِكَ عَن خَلْقِكَ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ قَابِلٍ، فَقَالَهَا، فَسَمِعَ صَوْتًا: مَا أَحْصَيْنَاهَا مُنْذُ قُلْتَهَا عَامَ أَوَّل (١). وقَالَ مَعْرُوْفٌ: قَالَ بَكْرُ بنُ خُنَيْسٍ (٢) مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَضْعَافَ مَا سَبَّحَكَ جَمِيْعَ خَلْقِكَ، فَقَدْ سَبَّحَ اللهَ تَسْبِيْحَ أَهْل السَّمَوَاتِ والأرْضِ (١). وَقَالَ مَعْرُوفٌ: ثَلَاثٌ تَعْدَادُهُنَ شُكْرٌ، وتَرْكُهُنَّ كُفْرٌ: الحَمْدُ لله الَّذِي خَلَقَنِي، ولَمْ أَكُ شَيْئًا، والحَمْدُ للهِ الَّذي عَلَّمَنِي، ولَمْ أَعْلَمْ شَيْئًا، والحَمْدُ لله الَّذي رَزَقَنِي ولَمْ أَمْلِكْ شَيْئًا. وَقَالَ أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: حَدَّثَنَا مَعْرُوْفٌ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّه مَنْ لَعَنَ إِمَامًا حُرِمَ [عَدْلَهُ. وَقَالَ مَعْرُوْفٌ: مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ المَغْرِبِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوْبُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةٍ] (١). وَقَالَ مَعْرُوْفٌ: مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ حِيْنَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ: قَضَى اللهُ دَيْنَهُ، ومَنْ قَرَأَهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ أَغْنَاهُ اللهُ (١). وقَالَ أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: حدَّثَنِي مَعْرُوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي الخَضِرُ.

стр. 1062

قُلْتُ لَهُ: رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ لي (١): قَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّه أتاكَ. وَقَالَ أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: قُلْتُ لِمَعْرُوْفٍ: طَلَبْتَ العِلْمَ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي مَعْرُوْفٌ: كَيْفَ يَخَافُ اللهَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ؟ كَيْفَ يَخُافُ اللهَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ؟ وَقَالَ مَعْرُوْفٌ: مَنِ اشْتَرَى وبَاعَ وَلَو بِرَأْسِ المَالِ: بُوْرِكَ فِيْهِ، كَمَا يُبَارَكُ في الزَّرْعِ بِمَاءِ المَطَرِ. وقَالَ عَبْدُ الوِهَّاب الوَرَّاقُ: قَالَ لَنَا مَعْرُوْفٌ مَرَّةً: أَعِظُكُمْ، يُوْقَفُ عَبْدٌ بينَ يَدَي الله يَومَ القِيَامَةِ، فَيَقُوْلُ لَهُ: عَبْدِي كَيْفَ تَرَكْتَ عِيَالَكَ؟ قَالَ: أَغْنِيَاءَ. قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ أَفْقَرْتُهُمْ بَعْدَكَ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: أَعِظُكُمْ، يوقَفُ عَبْدٌ بَيْنَ يَدَيَ الله ، فَيَقُوْلُ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ عِيَالَكَ؟ قَالَ: فُقَرَاءَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ أَغْنَيْتُهُم بَعْدَكَ، انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الجَنَّةِ (٢). وقَالَ بَعْضُ السَّادَاتِ: رَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ مَعْرُوْفًا. فَقُلْتُ: يَا أبَا مَحْفُوْظٍ أيْشٍ حَالُكَ؟ قَالَ: صِرْتُ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، ولكِنْ خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَةٍ، خَرَجْتُ مِنْهَا وَأَنَا أَعْزَبُ. وَقَالَ مَعْرُوْفٌ: من الإيْمَانِ: كِتْمَانُ المَصَائِبِ. وَقَالَ صَدَقَةُ المَقَابِرِيُّ (٣): رَأَيْتُ مَعْرُوفًا في النَّوْمِ، وكَأَنَّ أَهْلَ

стр. 1063

القُبُورِ جُلُوْسٌ، وهُو يَخْتَلِفُ بَيْنَهُمْ بالرَّيْحَانِ، فَقُلْتُ: يَا أبَا مَحْفُوظٍ، أليْسَ قَدْمِتَّ؟ فَقَالَ: مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لَا نَفَادَ لَهَا … قَدْ مَاتَ قَوْمٌ، وَهُمْ في النَّاسِ أَحْيَاءُ أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ -قَدَّسَ اللهُ رَوْحَهُ- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ العُكُبَرِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الحَسَنِ بنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى الخَصِيْبُ -إِجَازَةً- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ العَسْكرِيُّ حَدَّثَنَا الخَلِيْل بن أحمد المِصْرِيُّ (١)، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَصْرِيُّ الصَّفَّارُ، عَن بَعْضِ الصَّالِحِيْنَ مِنْ أَهْلِ عَبَّادَان -وحَلَّفَنِي أَنْ لَا أَخْبِرُ باسِمِهِ- أَنَّه قَدِمَ إلى بَغْدَادَ سَنَةَ أَربعين وثَلَاثمائة شَوْقًا مِنْهُ إِلَى زِيَارَةِ قَبْرِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وقَبْرَ مَعْرُوْفٍ، وأنَّه زَارَ قَبْرَ مَعْرُوْفٍ في يَوْمِ السَّبْتِ. قَالَ: فَفَرِحْتُ فَرَحًا شِدِيْدًا لما رَأَيْتُ من كَثرةِ النَّاسِ وجَمْعِهِمْ، وإِظْهَارِ السُّنَّةِ (٢). فَلَمَّا قَضَيْتُ زِيَارَتي، ومَضَيْتُ مِنْ وَقْتِي إلى قَبْرِ أَحْمَدَ لَم أُصَادِفْ عِنْدَ قَبْرِهِ إلَّا الوَاحِدَ بَعْدَ الوَاحِدِ. فاغْتَمَمْتُ عِنْدَ (٣) ذلِكَ غَمًّا شَدِيْدًا، ثُمَّ إنِّي رَأَيْتُ إِنْسَانًا، وكأنًّ قَلْبِي أَنِسَ إِلِيْهِ دُوْنَ الجَمَاعَةِ مِمَّنْ حَضَرَ، فَأطلَعْتُهُ على مَا فِي نَفْسِي من جِهَةِ قَبْرِ مَعْرُوْفٍ وقَبْرِ أَحْمَدَ (٤) بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: إِنَّ زِيَارَةَ هَذَا القَبْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَرَجَعْتُ

стр. 1064

إِلَيْهِ يَومَ الاثْنَيْنِ فَلَمْ أَرَ عِنْدَ قَبْرِهِ عُشْرَ الَّذي رَأَيْتُهُ عنْدَ قَبْرِ مَعْرُوْفٍ ولَقِيْتُ ذلِكَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ، فَعَاوَدْتُهُ بِسَبِبِ الزِّيَارَةِ، فَقَالَ: إِنَّ قَبْرِ أَحْمدَ بَعِيْدٌ، ولَيْسَ يَنْشَطُ إِلَيْهِ كُلُّ إِنْسَانٍ، فَكَأَنَّ قَلْبِي سَكَنَ إِلَى ذلِكَ مِنْ كَلَامِهِ، ورَجَعْتُ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِيْنَ وثَلَاثِمائَةَ إِلى عَبَّادَانَ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمٌ في وِرْدِي لأقْضِيْهِ، إِذْ حَمَلَتْنِي عَيْنَايَ فنُمْتُ وأَنَا جَالِسٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا جَمِيْلًا عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ (١)، وحولهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخ يُعَظِّمُونَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وأَرَدْتُ أَنْ أَسْألهُ عَن زِيَارَةِ قَبْرِهِ وقَبْرِ مَعْرُوفٍ، فَقَالَ لِي: يَا فُلَانٌ، كأَنِّي بِكَ تُرِيْدُ أَنْ تَسْأَلِنِي عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِيْ وقَبْرِ مَعْرُوْفٍ؟ فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ ذلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله. فَقَالَ لِي: إِنَّ أَخِي مَعْرُوْفًا ﵀ -وَقَدْ فَعَلَ- (٢) كَانَ أَشدَّ النَّاسِ بُغْضًا لليَهُوْدِ -عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ- وكانَ قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يُصَلِّي في كلِّ يَوْمِ سَبْتٍ مائةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأ في كلِّ رَكْعَةٍ عَشْرُ مَرَّاتٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إلى أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اليَهُودَ قَدْ انْصَرفُوا من كَنَائِسِهم، غَيْرَةً للّهِ وتَعْظِيْمًا وَتَنْزِيْهًا، قَالِ: فلذلِكَ نشر الله له هذَا العلم الَّذي رَأَيْت كلَّ سِبْتٍ. ثُمَّ قَالَ: يا فُلَان، تَعْرِفْهُ؟ فَقُلْتُ: لا والله. قَالَ: فَالتَفَتُّ عَنْ يَمِيْنِي، فَإِذَا بِرَجُلٍ أنْضَر النَّاسِ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ. فَقَالَ: هَذَا مَعْرُوْفٌ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وخَلَوْتُ بِهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانٌ، لَا أَكْبَرُ في عَيْنَيْكَ، لِمَا

стр. 1065

رَأَيْتُ مِنْ كَثرةِ الزِّيَارَةِ عَنْدَ قَبْرِي، ولَا يَصْغَرُ أَبُو عَبْدِ اللهِ في عَيْنَيْكَ لِمَا رَأَيْتَ مِنْ قِلَّةِ النَّاس عِنْدَ قَبْرِهِ، فَإِنَّه مَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا وَيُدْخِلُ الله بِبَرَكَتِهِ الجَنَّةَ مَا لَا يُحْصَى مِنَ النَّاسِ كَثرةَ، ثُمَّ سَلَّمْتُ مُوَدِّعًا، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ. قُمْ يَرْحَمُكَ اللهُ، لَا يَفُوْتُكَ وِرْدُكَ. فَانْتبَهْتُ والحَمْدُ لله (١). ومَاتَ مَعْرُوْفٌ سَنَةَ مَائَتينِ. وقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ ومَائَتينِ. ٤٩٩ - مُرَارْ بنُ أحْمدَ، أبُو أَحْمَدَ (٢) حَدَّثَ عَنِ إِمَامِنَا بِأَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: الحُمَيْدِيُّ عِنْدَنَا إِمَامٌ، وإِسْحاقُ بنُ راهُوْيَهْ عِنْدَنَا إِمَامٌ. ٥٠٠ - مُعاوِيَةَ بنُ صَالحٍ، أبُو عُبَيد الله (٣) صَاحِبُ كِتَابِ "التَّارِيْخِ في مَعْرِفَةِ

стр. 1066

أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ " و"مَعرفةِ الضُّعَفَاءِ" و"الثِّقَات". يَرْوِي عن يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وأَقْرَانِهِ، قَالَ: سَألتُ أَحْمَدَ عَنِ المُقْرِئِ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، صَحِيْحُ السَّمَاع من ابنِ لَهِيْعَةَ. قلْتُ أَنَا: والمُقْرِئُ هو أَبُو عبْدِ الرَّحمن عبدُ اللهِ بن يَزِيْدِ المُقْرئُ (١) قَالَ: وسُئِلَ أَحْمَدُ عن مُحمَّدِ بنِ سَابِقٍ (٢)؟ فَقَالَ: قَدْ كَتَبْنَا عَنْهُ.

стр. 1067

حَدَّثَ ابنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ رَبَاحٍ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ المُهَنْدِسُ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْير الدُّوْلَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللهِ مُعَاوِيَةُ بن صَالِحٍ بنِ أَبِي عُبَيْدِ الله قَالَ: الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَة (١): قَالَ أَحْمَدُ -يَعْنِي بن حَنْبَلٍ (٢) - أَكْتُبْ عَنْهُ. فَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ. ٥٠١ - مُقاتِل بنُ صَاِلحٍ الأنْماطِيُّ (٣) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قُلْتُ لأحْمَدَ: صَلَّيْتُ عَلَى بَارِيْةٍ شُرِبَ عَلَيْهَا المُسْكِرُ؟ قَالَ: المُسْكِرُ حَرَامٌ، أَعِدْ صَلَاتَكَ. قُلْتُ: كُنْتُ أَقُوْمُ وأَقْعُدُ عَلَيْهَا، وأَسْجُدُ عَلَى الأرْضِ؟ قَالَ: أَعِدْ صَلَاتَكَ. ٥٠٢ - المُبَارَك بن سُليْمَان (٤) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سُئِلَ

стр. 1068

أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ قَوْمٍ مِنَ المُشرِكِيْنَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ كِتَابٌ: أَنْ لَا يَغْزُوْنَا ولَا نَغْزُوْهُمْ، ولَا يُقْتُلُوا لنا تَاجِرًا، ولا نَقْتُلُ لَهُمْ، ويُعْطُوْنَا عَلَى ذلِكَ الرَّهَائِنُ. ثُمَّ إِنَّهُم نَكَثُوا وَقَتَلُوا، فَمَا تَقُوْلُ في الرَّهَائِنِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ (١). ٥٠٣ - مَيْمُون بنُ الأصْبَغِ النَّصِيْبِيُّ (٢) حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بِأشيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: حَضَرْتُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ في دَارِ المُعْتَصِمِ في يَوْمِ المِحْنَةِ. فَضرَبَ سِتَّةَ أَسْوَاط، فَمِنْ شِدَّةِ الضَّرْبِ انْقَطَعَتْ تِكَّتُهُ وانْحَلَّتْ سَرَاوِيْلُهُ، فَرَأَيْتُ أَحْمَدَ قَدْ لَحَظَ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ، وحَرَّكَ شَفَتيهِ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِيْ مَا هُوَ. فَعَادَ سِرَاويْلَهُ إِلى مَا كَانَ. فَبَكَى الحَاجِبُ حَتَّى بَلَّ دَمْعَهُ الأرْضَ، وكَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ طُوْس. ٥٠٤ - مُجَاهِدُ بنُ مُوْسَى (٣) سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ

стр. 1069

الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ أَنَّ مُجَاهِدَ بنَ مُوْسَى دَخَلَ عَلَى أَحْمَدَ يَعُوْدُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِيْ يَا أبا عَبْد الله. فَأشَارَ أَبُو عَبْدِ الله إِلَى لِسانِهِ.

стр. 1070

(بَابُ النُّون) ٥٠٥ - نُوْحُ بنُ حَبِيْبِ القُوْمِسِيُّ (١) حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بِأَشْيَاء؛ وقَالَ: رَأَيْتُ

стр. 1071

أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ في مَسْجِدِ الخِيْفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وابنُ عُيَيْنَةَ حَيٌّ، وهو يُفْتِي فُتْيَا وَاسِعَةً. ٥٠٦ - نَصْرُ بنُ عِمْرَانَ (١) ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ (٢) ٥٠٧ - نُعَيْمُ بنُ نَاعِمٍ، (٣) أَبُو حَاتِمٍ، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّ عُمَرَ البَرْمَكِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: النَّفِيْرُ يَجِيْءُ؛ أَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ أَن يَأْذَنَ لَهُ أَبَوَاهُ؟ قَالَ (٤): إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُمْ قَدْ جَاءُوا يَخْرُجُ، فَيَغِيْثُ المُسْلِمِيْنَ. قَالَ: وَسَألتُ أَحْمَدَ عَنْ أَسِيْرٍ في أَيْدِيْ العَدُوِّ، فَجَاءَ العَدُوَّ عَدُوٌّ لَهُمْ، يُقَاتِلْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: (٥) إِنْ

стр. 1072

خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ قَالُوا لَهُ: بإِنْ قَاتَلْتَ مَعَنَا نُخَلِّي سَبِيْلَكَ؟ يُقَاتِلُ مَعَهُمْ. قُلْتُ: لَمْ يَخِفْ، ولم يَقُولُوا لَهُ: نُخَلِّي سَبِيْلَك؟ قَالَ: في نَفْسِي مِنْه شَيْءٌ. قَالَ: وسَألتُ أَحْمَدَ: كَمْ يَتزوَّجُ العَبْدُ: [اثنتين. قَالَ: اثْنَتَيْن] (١). قَالَ: وَسَألتُ أَحْمَدَ: أَيَضَعُ الرَّجُلُ الكُتُبَ تَحْتَ رَأْسِهِ؟ قَالَ: أَيُّ كُتَبٍ؟ قَالَ: كُتُبُ الحَدِيْثَ؟ قَالَ: إِذَا خَافَ أَنْ تُسْرَقَ فَلَا بَأْسَ. وأَمَّا أَنْ يَتَّخِذَهَا وِسَادةً فَلَا. ٥٠٨ - نُعَيْمُ بنُ طَرِيْفٍ (٢) نَقَلَ عَنْ إِمَامَنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللهِ، عَنْ أَبِي الفَتْحِ بن أَبِي الفَوَارِسِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا يَحْيَى بنُ رَشِيْقٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن القَطَّانُ عَنْ نُعَيْمِ ابنِ طَرِيْفٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ﵀ (٣) في تَفْسِيرِ حَدِيْثِ النَّبيِّ ﷺ : (٤) "لَا يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ في هَذَا الدِّيْنِ غَرْسًا"؟ قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ.

стр. 1073

(باب الوَاوِ) ٥٠٩ - وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ (١) بنِ مَلِيْحٍ. سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبي خَالِدٍ،

стр. 1074

وهِشَامَ بنَ عُرْوَةَ، وسُلَيْمَانَ الأعْمَشَ في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، ويَحْيَى بنُ آدَمَ، وقُتيبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وإِمَامُنَا أَحْمَدُ. وَقَدْ رَوَى وَكِيْع عن إِمَامِنَا أَحُمَدُ -فِيْمَا ذَكَرَهُ الثِّقَاتُ- مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّد الخلَّالُ. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الأعْيَنُ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ ابنُ شَمَّاسٍ يَقُوْلُ: سَألنَا وَكِيْعًا عن خَارِجَةَ بنِ مُصْعَبٍ (١) يُحَدِّثُنَا عَنْهُ؟ قَالَ: لَسْتُ أُحَدِّثُ عَنْهُ، نَهَانِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَنَّ أُحَدِّثَ عَنْهُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ ابنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأعْيَنُ، حَدَّثنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ شَمَّاسٍ، قَالَ: سُئِلَ وَكِيْعُ، عَنْ حَدِيْثٍ لخَارِجَةَ؟ فَقَالَ: دَعُوْهُ، إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ [نَهَانِي أَن أُحَدِّثَ] (٢) عَنْهُ.

стр. 1075

وَقَدْ حَدَّثَ عَن (١) وَكِيْعٍ: يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وعَلَيّ بنُ المَدِيْنِيِّ. مَوْلدُهُ: سَنَةَ تِسْعٍ وعِشْرِيْنَ ومَائَةَ. وأَرَادَ الرَّشِيْدُ أَنْ يُوَلِّيَهُ القَضَاءَ، فامْتَنَعَ. وَجَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَمُتُّ إِلَيْكَ بحُرْمَةٍ، قَالَ: وَمَا حُرْمَتكَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكْتُبُ مِنْ مِحْبَرَتِي في مَجْلِسِ الأعْمَشِ. فَوَثَبَ وَكِيعٌ. فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَأَخْرَجَ لَهُ صُرَّةً فِيْهَا دَنَانِيْرٌ. وقَالَ: اعْذُرْني فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا. وقِيْلَ لإمَامَنَا أَحْمَدَ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ يَتكلَّمُ في وَكِيْعٍ، وعِيْسَى بنِ يُوْنسُ وابنِ المُبَارَكِ. فَقَالَ: مَنْ كَذَبَ عَلَى أَهْلِ الصِّدْقِ فهو الكَذَّابُ (٢). وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ: صَحِبْتُ وَكِيْعًا في السَّفَرِ والحَضَرِ. فَكَانَ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، ويَخْتِمُ القُرْآنَ كَلَّ لَيْلَةٍ (٣). وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: والله مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحَدِّثُ للهِ تَعَالَى غَيْرَ وَكِيع بنِ الجَرَّاحِ. ومَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ. وَوَكيعٌ في زَمَانِهِ كالأوْزَاعِيِّ في زَمَانِهِ. وقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ وذُكِرَ وَكِيْعًا- فَقَالَ: ثِقَاتُ النَّاسِ، أَوْ أَصحَابُ الحَدِيْثِ، أَرْبعَةٌ: وَكِيعٌ، ويَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، والقَعْنَبِيُّ، وأَحْمَد بنُ حَنْبَلٍ. ومَاتَ يَوْمُ عَاشُوْرَاءَ. ودُفِنَ بـ "فَيْدَ" (٤) راجِعًا من الحَجِّ سَنَةَ سَبع

стр. 1076

وتِسْعِيْنَ ومَائَة، وَقِيْلَ: بَلْ سَنَةَ ثَمَانٍ وتِسْعِيْن ومَائَةَ بـ "البَطْنِ". ٥١٠ - وَرِيْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ الحِمْصِيُّ (١) سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا

стр. 1077

أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ [بن موسى] (١) الخَيَّاطُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عُثْمَانِ بنِ بَكْرَانَ العَطَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى عُثْمَانُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُرْوَةَ بنِ دَيْلَمٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثنا وَرِيْزَةُ بنُ محمَّدٍ الحِمْصِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنُ حَنْبَلٍ حِيْنَ أَظْهَرَ التَّرْبِيع بِعَليٍّ ﵁، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، إِنَّ هَذَا لَطَعْنٌ عَلَى طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ. فَقَالَ: بِئْسَمَا قُلْتَ. ومَا نَحْنُ وحَرْبُ القَوْمٍ وذَكَرَهَا؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا حِيْنَ رَبَّعْتَ بِعَلِيٍّ، وأَوْجبْتَ لَهُ الخِلَافَةَ، ومَا يَجِبُ للأئِمَّةِ قَبْلَهُ. فَقَالَ لِي: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذلِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: حَدِيْثُ ابنُ عُمَرَ، فَقَالَ لِيْ: عُمَرُ خَيْرٌ مِن ابنِهِ، قَدْ رَضِيَ عَلَيًّا لِلْخِلَافَةِ عَلَى المُسْلِمِيْنَ، وأَدْخَلَهُ في الشُّوْرَى، وعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَدْ سَمَّى نَفْسَهُ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَأقوْلُ أَنَا: لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ بأَمِيْرٍ؟! فانْصَرَفْتُ عَنْهُ.

стр. 1078

(بَابُ الهَاءِ) ٥١١ - هِشَامُ بنُ عبْدِ المَلِكِ، أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ (١) مَوْلَى بَاهِلَةَ، من أَهْلِ

стр. 1079

البَصْرَةِ. مَوْلدُهُ: سَنَةَ ثَلَاثٍ وثَلاثِيْنَ ومَائَةَ. سَمِعَ الحَمَّادَيْنِ؛ ابنُ زَيْدٍ، وابنُ سَلَمَةَ. وحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: إِمَامُنَا أَحْمَدُ. وذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. أَنْبَأَنَا مُحَمَّد عن الدَّارَقُطْنِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنِي شُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ، سَمِعْتُ أَبَا الوَليْدِ الطَّيَالِسِيَّ يَقُوْلُ: مَا بالمِصْرَيْنِ رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وماتَ بالبَصْرَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ في صَفَرٍ، ويُقَالُ: غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيع سَنَةَ سَبع وعِشْرِيْنَ ومَائَتينِ. وهو وابنُ أَرْبَعٍ وتِسْعِيْنَ، وقَدْ قِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وعِشْرِيْنَ كَانَتْ وَفَاتُهُ، ولَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. ٥١٢ - الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أبُو أحْمَدٍ. (١) خُرَاسَانِيُّ الأصْلِ. سَمِعَ اللَّيْثَ بنَ

стр. 1080

سَعْدٍ، ويَعْقُوْبَ القُمِّيَّ، والجَرَّاحَ بنَ مَلِيْحٍ البَهْرَانِيُّ (١)، وإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ. رَوَى عَنْهُ إِمَامُنَا أَحْمَدُ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ وغَيرُهُمَا. وكانَ صَاعِقَةُ (٢) يَكْنِيّ الهَيْثَمَ: أَبَا يَحْيَى. وكَنَّاهُ النَّاسُ: أَبَا أَحْمَدَ (٣). وقَالِ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ -وَذَكَرَ الهَيْثَمَ بنَ خَارِجَةَ- فَقَالَ: كُنَّا نُسَمِّيهِ شُعْبَةُ الصَّغِيْرُ. وقَالَ صَالِحٍ بنُ مُحَمَّدٍ (٤): كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُثْنِي عَلَى الهَيْثَمِ بنِ خَارِجَةَ. وكانَ يَتزهَّدُ، وكانَ سَيِّءَ الخُلُقِ مَعَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وأَصْلُهُ مِنْ مَرْوَالرُّوْذِ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبِي إِذَا رَضِيَ عن إِنْسَانٍ، وكانَ عِنْدَهُ ثِقَةً: حَدَّثَ عَنْهُ، وهُوَ حَيٌّ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وهو حَيٌّ، وعَنْ هِيْثَمِ بنِ خَارِجَةَ، وأَبِي الأحْوَصَ، وشُجَاع،

стр. 1081

وهم أَحْيَاءٌ (١). قُلْتُ أَنَا: وقَدْ سَأَلَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ عَنْ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ الحَسَنُ بنُ ثَوَابٍ: قَالَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ لأحْمَدَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَهْلُ الثَّغْرِ يَقُوْلُوْنَ: إِذَا سُبِيَ وهو بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فهو (٢) على الإسْلَامِ. وإِذَا سُبِيَ ولَيْسَ مَعَهُ أَبَواهُ فَمَاتَ: كُفِّنَ، وصُلِّيَ عَلَيْهِ، ودُفِنَ، فإِذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، فَضَحَكَ أَحْمَدُ، ثُمَّ ذَكَرَ قَولَ الأوْزَاعِيِّ: إِنْ كَانَ مِنَ القِسْمِ الَّذي ذَكَرَهُ اللهُ فَهْوَ حَيْثُ هُوَ. وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ لأحْمَدَ: أَنَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِسْكِيْنًا، كَانَتْ لَهُ في غَنَمٍ شَاتَانِ، فَجَاءَ المُصَدِّقُ فأَخَذَ إِحْدَاهُمَا. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: فَمَا تَصْنَعُ؟ هَذَا عَمَلُ صَاحِبِكَ الأوْزَاعِيِّ. ومَاتَ بِبَغْدَادَ في المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانٍ وعِشْرِيْنَ ومَائَتَيْنِ. وقيلَ: في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وعِشْرِيْنَ ومَائَتينِ.

стр. 1082

٥١٣ - هِشَامُ بنُ مَنْصُوْرٍ، أَبُو سَعيْدٍ. (١) ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْهُ أَحْمَد. قُلْتُ أَنَا: مِنْ ذلِكَ أَنَّه قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: تَدْرِيْ مَا قَالَ لِي يَحْيَى بنُ آدَمَ (٢)؟ قُلْتَ: لَا. قَالَ: يَجِيْئُنِي (٣) الرَّجُلُ مِمَّن أُبْغِضُهُ وأَكْرَهُ مَجِيْئَهُ، فَأقْرَأُ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ مَعَهُ حَتَّى استَرِيْحَ مِنْهُ، ويَجِيْءُ

стр. 1083

الرَّجُلُ الَّذِيْ أَوَدُّهُ: فَأُرَدِّدَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ. ٥١٤ - هِلَالُ بنُ العَلاءِ (١) بنِ هِلَالٍ البَاهِليُّ الرَّقِّيُّ، أَبُو عُمَرَ. ذَكَرَهُ

стр. 1084

أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ الله (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بن (٢) عَبْدِ العَزِيْزِ العُكْبِرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مَحْمُوْدُ بنُ عُمَرَ العُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ محمَّدٍ العُكْبَرِيُّ الخَطِيْبُ، قَالَ:

стр. 1085

حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ هِلَالُ بنُ العَلَاءِ بنُ هِلَالٍ البَاهِليُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ، عن مَعْمَرٍ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمِ بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَيْرِيْزٍ -قَالَ الأوْزَاعِيُّ: وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الشَّامِ مِنَ الصَّالِحِيْنَ المُبَرِّزِيْنَ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن العَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "إِذَا فَشَا الزِّنَا وظَهَرَ الرِّبَا وتَمَرَّدَ القُضَاةِ عَلَى رَبِّهِمْ، واتَّخَذُوا إِلهَهُمْ هَوَاهُم يأَخُذونَ المَالَ من غَيرِ حَقِّهِ، وحَكَمُوا بِغَيْرِ حُكُم اللهِ رَمَاهُمُ اللهُ بالغَلَاءِ والوَبَاءِ، ووَصَلَ ذلِكَ لَهُمْ بِعَذَابِ النَّارِ" (١). ٥١٥ - هَيْذَامُ بنُ قُتَيْبَةَ، (٢) يُعْرَفُ بـ "المَرُّوْذِيِّ". ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ

стр. 1086

فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. سَمِعَ سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وعَاصِمَ بنَ عَدِيٍّ، وأَبَا بِلَالٍ الأشْعَرِيَّ في آخَرِيْنَ، روى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ البَزَّارُ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ في آخَرِيْنَ. وكانَ ثِقَةً عَابِدًا. ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسَبْعِيْن ومَائَتَيْنِ. ٥١٦ - هَارُوْنُ بنُ سُفْيَانُ المُسْتَمْليُّ (١) المَعْرُوْفُ بـ "مُكْحَلَةَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ -وَقَدْ ذَكَرَهُ في كِتَابِهِ- فَقَالَ: رَجُلٌ قَدِيْمٌ مَشْهُوْرٌ مَعْرُوْفٌ، عِنْدَهُ عَن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" كَثيْرَةٌ. ومَاتَ لم يُحَدِّثْ بِهَا. وأَخْرَجَ ابنُهُ سُفْيَانُ (٢) بخَطِّ أَبِيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلَ" صَالِحَةً. وذَكَرَ أَنَّه يُخْرِجُ البَاقِي أَيْضًا. قَالَ هَارُوْنَ المُسْتَمْلِيُّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله في الرَّجُلِ يدْفَنُ في بَيْتِ من

стр. 1087

دَارِهِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيْعَهُ الوَرَثَةُ (١)، أَوْ يُدْخِلُوْهُ في الدَّارِ إنْ شَاءَ الله (٢) مَا لَمْ يُبِيْحُوا للمُسْلِمِيْنَ، فَيَدْفُنُوْنَ فِيْهِ إِذَا أَبَاحُوْهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِيْهِ. وأَمَّا إِذَا كَانَ هكَذَا: فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيْعُوْهُ أَوْ يُدْخِلُوه في الدَّارِ إِنْ شَاءَ الله (٣). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنَ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُوْسِفُ بنُ إِسْحَاق بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ هَارُوْنَ المُسْتَمْلِي: مَنْ قَالَ القُرْآنُ (٤) مَخْلُوْق فهوَ واللهِ كَافِرٌ ومَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبع وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتينِ. ٥١٧ - هَارُوْنَ بنُ سُفْيَان (٥) بنِ بِشْرٍ، أَبُو سُفْيَانَ، مُسْتَمْلِي يَزِيْدَ بنِ

стр. 1088

هَارُوْنَ، يُعْرَفُ بـ "الدِّيْكِ". حَدَّثَ عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، ومعَاذُ بنُ فَضَالَةَ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ (١) أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي في قَمِيْصٍ وَاحِدٍ (٢)؟ قَالَ: إِذَا كَانَ صَفِيْقًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. ٥١٨ - هَارُوْن بنُ يَعْقُوْبَ الهَاشِميُّ (٣) سَمِعَ مِنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنِ القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ قَالَ: هُو

стр. 1089

بِدْعَةٌ ومُحْدَثَة (١). قُلْتُ: تَكْرَهُهُ يَا أَبَا عَبْدِ الله؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ طَبْعٍ، كَمَا كَانَ أَبُو مُوْسَى الأشْعَرِيُّ. فَأَمَّا مَنْ تَعَلَّمُهُ: فَأَلْحَانٌ (٢) مَكْرُوْهَةٌ. ٥١٩ - هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ الله (٣) بنِ مَرْوَانَ بنَ مُوْسَى البَزَّازُ. يُعْرَفُ بـ"الحَمَّالِ" أَبُو مُوْسَى. ذَكَرَ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ في كِتَابِ "المُوتَلِفِ" (٤) قَالَ:

стр. 1090

كَانَ بَزَّازًا، فَلَمَّا تزَهَّدَ خَمُلَ. وكانَ لَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ الحَافِظُ. حَدَّث عَنْ دَعْلَجٍ وغَيْرِهِ. حَدَّثَ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ: البُخَارِيُّ، والبَغَوِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ وابنُ بَدِيْنَا، وأَبُو بَكْرٍ الأثْرَمُ، فَقَالَ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَنْ أَحْمَدَ: الثِّقَةُ، هَارُوْنُ ابنُ عَبْدِ اللهِ البَزاز ﵀، فَقَدْ كَانَ مِنَ الإسْلَامِ بِمَنْزِلٍ رَفِيعٍ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أليْسَ القُرْآنَ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ في كلِّ حَالٍ؟ فقَالَ: بَلَى. وحَكَى عنه الإنْكَارَ الشَّدِيْدَ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظَهُ بالقُرْآنِ كَذَا وكَذَا، كَمَا قَالَ الشَّرَّاكُ الضَّالُ المُضلُّ. قُلْتُ أَنَا: وقَرَأتُ في كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ في حَقِّهِ: رَجُلٌ كَبِيْرُ السِّنِّ، قَدِيْمُ السَّمَاعِ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُكْرِمُهُ ويَعْرِفُ حَقَّهُ، وَقُدْمَتَهُ (١) وجَلَالَتَهُ. ولَهُ أَخْبَارٌ كَثِيْرَةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وهي مُتَفَرِّقَةٌ في الكُتُبِ. وكَانَ عَنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ جُزْءٌ كَبِيْرٌ "مَسَائِلٌ" حِسَانٌ جِدًّا، وأَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ أَنَّه قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إِيْ واللهِ. قَالَ هَارُوْنَ الحَمَّالُ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: مَنْ لَهُ قَرَابَةٌ بالقُرْبِ مِنْ بَغْدَادَ عَلَى خَمْسِ فَرَاسِخَ، وأَقَلَّ وأَكْثَرَ، قَالَ: يَبْعَثُ إِلَى قَرَابَتِهِ بزَكَاةِ مَالِهِ، لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيْهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيْهِ الصَّلَاةُ (٢).
следующие страницы →