← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. سَمِعَ سُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وعَاصِمَ بنَ عَدِيٍّ، وأَبَا بِلَالٍ الأشْعَرِيَّ في آخَرِيْنَ، روى عَنْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ البَزَّارُ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ في آخَرِيْنَ. وكانَ ثِقَةً عَابِدًا. ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وسَبْعِيْن ومَائَتَيْنِ. ٥١٦ - هَارُوْنُ بنُ سُفْيَانُ المُسْتَمْليُّ (١) المَعْرُوْفُ بـ "مُكْحَلَةَ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ -وَقَدْ ذَكَرَهُ في كِتَابِهِ- فَقَالَ: رَجُلٌ قَدِيْمٌ مَشْهُوْرٌ مَعْرُوْفٌ، عِنْدَهُ عَن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" كَثيْرَةٌ. ومَاتَ لم يُحَدِّثْ بِهَا. وأَخْرَجَ ابنُهُ سُفْيَانُ (٢) بخَطِّ أَبِيْهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلَ" صَالِحَةً. وذَكَرَ أَنَّه يُخْرِجُ البَاقِي أَيْضًا. قَالَ هَارُوْنَ المُسْتَمْلِيُّ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله في الرَّجُلِ يدْفَنُ في بَيْتِ من

стр. 1087

دَارِهِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيْعَهُ الوَرَثَةُ (١)، أَوْ يُدْخِلُوْهُ في الدَّارِ إنْ شَاءَ الله (٢) مَا لَمْ يُبِيْحُوا للمُسْلِمِيْنَ، فَيَدْفُنُوْنَ فِيْهِ إِذَا أَبَاحُوْهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِيْهِ. وأَمَّا إِذَا كَانَ هكَذَا: فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيْعُوْهُ أَوْ يُدْخِلُوه في الدَّارِ إِنْ شَاءَ الله (٣). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنَ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُوْسِفُ بنُ إِسْحَاق بنُ الحَجَّاجِ، قَالَ هَارُوْنَ المُسْتَمْلِي: مَنْ قَالَ القُرْآنُ (٤) مَخْلُوْق فهوَ واللهِ كَافِرٌ ومَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبع وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتينِ. ٥١٧ - هَارُوْنَ بنُ سُفْيَان (٥) بنِ بِشْرٍ، أَبُو سُفْيَانَ، مُسْتَمْلِي يَزِيْدَ بنِ

стр. 1088

هَارُوْنَ، يُعْرَفُ بـ "الدِّيْكِ". حَدَّثَ عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، ومعَاذُ بنُ فَضَالَةَ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ (١) أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي في قَمِيْصٍ وَاحِدٍ (٢)؟ قَالَ: إِذَا كَانَ صَفِيْقًا فَلَا بَأْسَ بِهِ. ٥١٨ - هَارُوْن بنُ يَعْقُوْبَ الهَاشِميُّ (٣) سَمِعَ مِنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنِ القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ قَالَ: هُو

стр. 1089

بِدْعَةٌ ومُحْدَثَة (١). قُلْتُ: تَكْرَهُهُ يَا أَبَا عَبْدِ الله؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ طَبْعٍ، كَمَا كَانَ أَبُو مُوْسَى الأشْعَرِيُّ. فَأَمَّا مَنْ تَعَلَّمُهُ: فَأَلْحَانٌ (٢) مَكْرُوْهَةٌ. ٥١٩ - هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ الله (٣) بنِ مَرْوَانَ بنَ مُوْسَى البَزَّازُ. يُعْرَفُ بـ"الحَمَّالِ" أَبُو مُوْسَى. ذَكَرَ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ في كِتَابِ "المُوتَلِفِ" (٤) قَالَ:

стр. 1090

كَانَ بَزَّازًا، فَلَمَّا تزَهَّدَ خَمُلَ. وكانَ لَهُ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ الحَافِظُ. حَدَّث عَنْ دَعْلَجٍ وغَيْرِهِ. حَدَّثَ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ: البُخَارِيُّ، والبَغَوِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ وابنُ بَدِيْنَا، وأَبُو بَكْرٍ الأثْرَمُ، فَقَالَ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَنْ أَحْمَدَ: الثِّقَةُ، هَارُوْنُ ابنُ عَبْدِ اللهِ البَزاز ﵀، فَقَدْ كَانَ مِنَ الإسْلَامِ بِمَنْزِلٍ رَفِيعٍ - أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أليْسَ القُرْآنَ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ في كلِّ حَالٍ؟ فقَالَ: بَلَى. وحَكَى عنه الإنْكَارَ الشَّدِيْدَ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ لَفْظَهُ بالقُرْآنِ كَذَا وكَذَا، كَمَا قَالَ الشَّرَّاكُ الضَّالُ المُضلُّ. قُلْتُ أَنَا: وقَرَأتُ في كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ في حَقِّهِ: رَجُلٌ كَبِيْرُ السِّنِّ، قَدِيْمُ السَّمَاعِ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُكْرِمُهُ ويَعْرِفُ حَقَّهُ، وَقُدْمَتَهُ (١) وجَلَالَتَهُ. ولَهُ أَخْبَارٌ كَثِيْرَةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا، وهي مُتَفَرِّقَةٌ في الكُتُبِ. وكَانَ عَنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ جُزْءٌ كَبِيْرٌ "مَسَائِلٌ" حِسَانٌ جِدًّا، وأَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ أَنَّه قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ هَارُوْنَ الحَمَّالِ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إِيْ واللهِ. قَالَ هَارُوْنَ الحَمَّالُ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: مَنْ لَهُ قَرَابَةٌ بالقُرْبِ مِنْ بَغْدَادَ عَلَى خَمْسِ فَرَاسِخَ، وأَقَلَّ وأَكْثَرَ، قَالَ: يَبْعَثُ إِلَى قَرَابَتِهِ بزَكَاةِ مَالِهِ، لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيْهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيْهِ الصَّلَاةُ (٢).

стр. 1091

وَقَالَ أَيْضًا: قِيْلَ لأبِي عَبْدِ الله: تِجَارَةٌ في المِصِّيْصَةِ، يُجَهِّزُ إِلَيْهَا وهو مُقِيْمٌ بِبَغْدَادَ، فَتَرَى أَنْ يُعْطِيَ زكَاةَ مَالِهِ بِبَغْدَادَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِيَهَا بِبَغْدَادَ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ - قِرَاءَةً - أخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الظَّاهِرِيُّ أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ حَامِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ العَبَّاسِ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ الله الحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عن شُعْبَةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : (١) "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ في الدِّمَاءِ". أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ - قِرَاءَةً - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ حَامِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَد بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَمَّالُ، حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بنُ أَبِي كَبْشَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هَاتِفًا (٢) هَتَفَ في البَحْرِ لَيْلًا، فَقَالَ: لَا إِلهَ إلَّا اللهُ، كَذَبَ المِرِيْسِيُّ عَلَى اللهِ. ثُمَّ هَتَفَ ثَانِيَةً، فَقَالَ: لَا إِله إلَّا اللهُ، عَلَى ثُمَامَةَ والمِرِيْسِيِّ لَعْنَةُ اللهِ، وكَانَ مَعَنَا في المَرْكَبِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ بِشْرٍ المِريسيّ، فَخَرَّ مَيْتًا. أَخْبَرَنَا عَبُد اللهِ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِم الأزَجِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدِ بن صَبِيْحٍ الصَّريْفِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ بَدِيْنَا المَوْصِليُّ، قَالَ:

стр. 1092

سَمِعْتُ أَبَا مُوْسَى هَارُوْنَ بن (١) عَبْدِ الله السِّمْسَارَ يَقُوْلُ: مَرِضَ شَابٌّ، فَوُصِفَ لَهُ التَّرفق - دَوَاءٌ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا المُسْكِر - فامْتَنَعَ الشَّابُّ أَنْ يَشْرَبَ وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ، فَحَلَفَ عَلَيْهِ أَبُوْهُ وقَالَ: أُمُّهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ. قالَ أبُو مُوْسَى: فَجَاءُوْنِي، فَأَتَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَسَألتُهُ؟ فالْتَفَتَ إِلِيَّ مُغْضِبًا، ثُمَّ قَالَ: تُرِيْدُ مِنِّي أَنْ أُرَخِّصَ لَهُ في شُرْبِ الحَرَامِ؟ لَا يَشْرَبْهُ. وَقَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ عَلَى كلِّ حَالٍ، وعَلَى كُلِّ جِهَةٍ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ مَخْلُوْقَةٌ فَهُو عِنْدِي كَافِرٌ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إِلَى آخرِ السُّورَةِ. ومَاتَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِيْن ومَائَتَيْنِ. ٥٢٠ - هَارُوْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحمَن (٢)، أَبُو مُوسَى العُكْبَرِيُّ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا سُعُوْدٌ اليُوْسُفِيُّ (٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ العَبَّاسِ بنُ عُثْمَانَ البَرَدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحمَّدِ بنِ سَهْلٍ

стр. 1093

الخَطِيْبُ العُكْبُرِيّ، حَدَّثَنَا هَارُوْنَ بنُ عَبْدِ الرَّحمَن العُكْبَرِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ - لَمَّا قَدِمَ عُكْبَرَا في خَانٍ مَليْحٍ - قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. مِنْهُ بَدَأ وإِلَيْهِ يَعُوْدُ؟ قَالَ: مِنْهُ بَدَأَ عِلْمُهُ، وإِليْهِ يَعُوْدُ حُكْمُهُ ٥٢١ - هَارُوْنُ بن عِيْسَى، (١) أَبُو حَامِدٍ الخَيَّاطُ. ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: سَمِعَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل. رَوَى عَنْه ابنُ مَخْلَدٍ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي محمَّدُ بنُ طَلْحَةَ الكَتَّانِيُّ حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الحَرَّازُ أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ عِيْسَى أَبُو حَامِدٍ الخَيَّاطُ، قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ (٢) - وَأَنَا شَاهِدٌ - عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بالطَّلَاقِ ثَلَاثًا: أَنْ لَا يَتزوَّجَ، مَادَامَتْ أُمُّهُ في الأحْيَاءِ؟ قَال: إِنْ كَانَ قدْ تزَوَّجَ: آمُرُهُ أَنْ يُطَلِّقَ، وإِنْ كَانَ لَمْ يَتزوَّجْ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَتزوَّجَ، [مَادَامَت أَمُّه في الأحياءِ] (٣). وسَأَلهُ مَا تَقُوْلُ في المُسْكِرِ؟ قَالَ: لَا آمُرُهُ أَنْ يَشْرَبَ مُسْكِرًا. قَالَ ابنُ مَخْلَدٍ: قَالَ لِي هَارُوْنُ بنُ عِيْسَى الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ الله: مَنْ عَمَّتُكَ؟ ومَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وتِسْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ.

стр. 1094

٥٢٢ - هَارُوْنُ الأنْطَاكِيُّ (١) قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ رُبَّمَا أَخْرَجَ إِليَّ مِنْ أَحَادِيْثَ السُّلْطَان، قَالَ: فَيَقُوْلُ لِي: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، هَذِهِ خَيْطُ رَقَبَتِي، فانْظُر كَيْفَ؟ يَعْنِي لا تُشهِرُهَا.

стр. 1095

(بَابُ اليَاءِ) ٥٢٣ - يَحْيَى بنُ آدَمَ (١) بنِ سُلَيْمَانَ الكُوْفِيُّ، يُكْنَى أَبَا زَكَرِيَّا. مَاتَ بِفَمِ الصُّلْحِ، في النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، ويُقَالُ: في النِّصْفِ من شَهْرِ رَبِيْعِ الأوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ ومَائَتينِ، وصَلَّى عَلَيْهِ الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ، ويُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ ومَائَتينِ. حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ أَحَدُهُم إِمَامُنَا أَحْمَدُ. وذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،

стр. 1096

وأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ أَنّه مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ من (١) حَضَرَ بطَرَسُوْسَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِسْحَقَ بنَ رَاهُوْايَهْ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنُ آدَمَ يَقُوْلُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِمَامُنَا. وَبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَقَ بنَ رَاهُوْيَهْ يَقُوْلُ: كَلَّمْتُ يَحْيَى بنُ آدَمَ في "البَيِّعَانِ بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (٢) قَالَ: مَنْ قَالَ بهِ؟ فَقُلْتُ: قَالَ بِهِ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ. وقَالَ بهِ ابنُ المُبَارَكِ. وقَالَ بِهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. قَالَ إِسْحَاقَ: مَا قُلْتُ لَهُ أَحْمَدُ [بن حَنْبَلٍ] (٣) إلَّا لأكْسِرَهُ. فَقَالَ لِي: قَالَهُ أَحْمَدَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. ٥٢٤ - يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ، (٤) أَبُو زكَرِيَّا العَابِدُ، المَعْرُوْفُ بـ "المَقَابُرِيِّ"

стр. 1097

البَغْدَادِيُّ، سَمِعَ شَرِيْكًا، وإِسْمَاعِيْلَ بنَ جَعْفَرٍ، وسَعِيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَن الجُمَحِيَّ (١)، وأَبَا إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبَ، وغَيْرَهُمُ، وذَكَرَهُ أَبُوالحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ فِيْمَنْ نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ إِمَامُنَا أَحْمَدُ، وابْنُهُ عَبْدُ اللهِ، ومُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجُ، وغَيْرُهُم. مَولدُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وخَمْسِيْنَ ومَائَةَ، وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن الأشْهَلِيُّ: مَرَرْتُ يَوْمًا بمَقَابِرَ (٢)، فَسَمِعْتُ هَمْهَمَةً، فاتَّبَعْتُ الأثَرَ، فَإِذَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ في حُفْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الحُفَرِ، وإِذَا هُو يَدْعُو ويَبْكِي، ويَقُوْلُ: يَا قُرَّةَ عَيْنِ المُطيْعِيْنَ، ويَا قُرَّةَ عَيْنِ العَاصِيْنَ، وَلِمَ لَا تَكُوْنُ قُرَّةَ عَيْنِ المُطِيْعِيْنَ وأَنْتَ مَنَنْتَ عَلَيْهِمْ بالطَّاعَةِ؟ ولِمَ لَا تَكُوْنُ قُرَّةَ عَيْنِ العَاصِيْنَ، وأَنْتَ سَتَرْتَ

стр. 1098

عَلَيْهِمْ الذُّنْوبَ؟ قَالَ: ويُعَاوِدُ البُكَاءَ. قَالَ: فَغَلَبَنِي البُكَاءُ، فَفَطِنَ بِي، فَقَالَ لِيْ: لَعَلَّ اللهَ إِنَّمَا بَعَثَ بِكَ لِخَيْر (١). أَنْبَأَنَا الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَعْرُوْفٍ الخَشَّابُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ (٢)، قَالَ: يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، يُكْنَى أَبَا زكَرِيَّا وكَانَ يَنْزِلُ عَسْكَرَ المَهْدِيِّ، وكَانَ ثِقَةً، وَرِعًا مُسْلِمًا، يَقُوْلُ بالسُّنَّةِ، ويَعِيْبُ عَلَى مَنْ يَقُوْلُ بِقَوْلِ جَهْمٍ وبِخِلَافِ السُّنَّةِ، وتُوِفِّيَ يَوْمَ الأحَدِ لثِنْتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيع الأوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَلَاثِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ - قِرَاءَةً - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَخِي مِيْمِي - قِرَاءَةً - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيُّ - قِرَاءَةً - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ العَابِدُ المَعْرُوْفُ بـ "المَقَابُرِيِّ"، أَبُو زكَرِيَّا قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابنَ عَمْرٍو - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ اللهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءَ الدُنْيَا حِيْنَ يَبْقَى نِصْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ - أَو ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ - فَيقُوْلُ: مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُوْنِي فَأَسْتَجِيْبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِيْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِيْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى الفَجْرِ، ويَنْصَرِفُ القَارِئُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ" (٣).

стр. 1099

٥٢٥ - يَحْيَى بنُ خَاقَان (١) كَانَ يَنْفِذُهُ المُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ إِلَى إِمَامِنَا كَثِيْرًا. ويَسْألهُ عَنْ أَشْيَاء. قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله: قَدْ جَاءَنِي يَحْيَى بنُ خَاقَان، ومَعَه شُوَيٌّ (٢)، فَجَعَلَ يُقَلِّلُهُ أَبُو عَبْدِ الله، قُلْتُ لَهُ قَالُوا: إِنَّه أَلْفُ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: هكَذَا قَالَ: فَرَدَدْتُهَا عَلَيْهِ، فَبَلَغَ البَابَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: إِنْ جَاءَك أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ بِشَيْءٍ تَقْبَلُهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: إِنَّمَا أُرِيْدُ أَنْ أَخْبِرَ الخَلِيْفَةَ بِهَذَا، قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: أَيّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْكَ لَوْ أَخَذْتَهَا فَقَسَمْتَها؟ فَكَلَحَ وَجْهُهُ، وقَالَ: إِذَا أَنَا قَسَمْتُهَا، أَيّ شَيْءٍ كُنْتُ أَكُوْنُ لَهُ قَهْرمَانًا؟ (٣). ٥٢٦ - يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا المَرْوَزِيُّ (٤) صَاحِبُ إِسْحَقَ بنِ رَاهُوْيَهْ. قَالَ

стр. 1100

أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: عِنْدَهُ عَنْ أَبِي عَبْد الله "مَسَائِلُ" حِسَانٌ، أَخْبَرَنَا بِهَا الحَسَن ابنُ الحُسَيْنِ - بِطَرَسُوْسَ - عَنْهُ عَنْ أحْمَدَ، وحَدَّثَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ زكَرِيَّا بنِ عَيْسَى، قَالَ: سَأَلتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، مَا تَقُوْلُ فِيْمَنْ يَقُوْلُ القُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: كَافِرٌ، ولَمْ يُتَعْتِعُ في الجَوَابِ. ٥٢٧ - يَحْيَى بنُ سَعِيْدِ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا

стр. 1101

عَبْدِ اللهِ عن الرَّجُلِ الَّذِيْ لَا يُحْسِنُ العَرَبِيَّةِ، يَدْعُو في الصَّلَاةِ بالفَارِسِيَّةِ؟ قَالَ: لَا. ٥٢٨ - يَحْيَى بنُ عَبْد الحَمِيْدِ (١) بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ مَيْمُوْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحمَن

стр. 1102

ابنِ مَيْمُوْنٍ، أَبُو زكَرِيَّا الحِمَّانِيُّ الكُوْفِيُّ. قَدِمَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بِلَالٍ، وإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وأَبِي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، وغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ حَمْدَان (١) ابنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ، وأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى الحُلْوَانِيُّ، وأَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وعَبْدُ الله البَغَوِيُّ، في آخَرِيْن، حَدَّثَ عَنْهُ إِمَامُنَا. ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ في "السَّابِقِ واللَّاحِقِ" (٢) فَقَالَ: حَدَّثَ يَحْيَى الحِمَّانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاة البَغَوِيِّ: تِسْعٌ وثَمَانُوْنَ سَنَةً. ومَاتَ يَحْيَى بنُ الحِمَّانِيُّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، في شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وعِشْرِيْنَ ومَائَتَيْنِ (٣).

стр. 1103

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: سَألتُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنِ الحِمَّانِيَّ؟ فأَجْمَلَ القَوْلِ فِيْهِ. وقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: ابنُ الجِعَابِيُّ صَدُوْقٌ مَشْهُوْرٌ بالكُوْفَةِ مِثْلِ ابنِ الحِمَّانِيِّ (١). ٥٢٩ - يَحْيَى بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ (٢) حَدَّثَ عَن إِمَامِنَا أَحْمَدُ. فَقَالَ: قَدِمَ

стр. 1104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1105

عَلَيْنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ هَاهُنَا - يَعْنِي حِمْصَ - فَكَتَبَ عَنِ الصِّبِيْانِ، وتَرْكِ المَشَايِخِ؛ وذلِكَ أَنّه لَمَّا قَدِمَ حِمْصَ وَجَّهَ إِلَى يَحْيَى إنْ تَرَكْتَ الرَّأْيَ أَتَيْتُكَ، وذلِكَ أَنَّ يَحْيَى كَانَ يَسْمَعُ كُتُبَ أَهْلِ الرَّأْي، وَكَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُمْ، فلَمْ يَأْتِهِ أَحْمَدُ، وكِنْتُ عِنْدَ يَحْيَى يَوْمًا، فَسَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنَ الإرْجَاءِ، فَتَرَكْتُ الاخْتِلَافِ إِلَيْهِ، فَلِذلِكَ لَمْ أكْتُبْ عَنْهُ. وهَذَا يَحْيَى: هُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ الجُوْزَجَانِيُّ (١) الَّذي امتَنَعَ إِمَامُنَا مِنْ إِتْيَانِهِ. وقَالَ الوُحَاظِيُّ: كنْتُ عِنْدَ أَبي سُلَيْمَانَ، فَجَاءَهُ كِتَابُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، يَذْكُرُ فِيْهِ: لَوْ تَرَكْتَ رِوَايَةَ كُتُبِ أَبِي حَنِيْفَةَ أَتَيْنَاكَ، فَسَمِعْنَا كُتُبَ عَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ. ٥٣٠ - يَحْيَى بنُ مَعِيْنِ (٢) بنِ عَوْنِ بنِ زِيَادِ بنِ بِسْطَامِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن

стр. 1106

- وقِيْلَ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنِ بنِ غِيَاثِ بن زِيَادِ بن عَوْنِ بن بِسْطَام أَبُو زكَرِيَّا المُرِّيُّ: مُرَّةَ غَطَفَان - سَمعَ عَبْدَ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وهُشَيْمًا، وعَيْسَى بنَ يُوْنُسَ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وغُنْدُرًا، ومُعَاذَ بنَ مُعَاذٍ، ويَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وعَبْدَ الرَّحْمَن بنَ مَهْدِيَّ، وَوَكِيْعًا، وأَبَا مُعَاوِيَةَ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، فِيْمَا ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي. رَوَى عَنْه أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، ويَعْقُوْبُ، وأَحْمَدُ الدَّوْرَقِيَّانِ، والبُخَارِيُّ، وأَبُو دَاوُدَ، وعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وغَيْرُهُم. وكَانَ إِمَامًا عَالِمًا حَافِظًا. أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بنُ دَاوُدَ وَعَبْدُ الله بنُ أَحْمدَ الآبَنُوْسِيُّ، عن الدَّارقُطْنِيِّ، حَدَّثنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ الحَافِظُ، حَدَّثنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ: قِيْلَ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: إِنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قَالَ: مَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمَانُ: لم أُعَنِّفْهُ - يَعْنِي في التَّفْضِيْلِ - فَقَالَ يَحْيَى: خَلَوْتُ بأحْمَدَ على بَابِ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: مَا تَقُوْلُ؟ فَقَالَ: أَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ ﵃ أَجْمَعِيْنَ. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيُّ، عَن الدَّارقُطْنِيِّ، أَخْبَرنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ الدُّوْرِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، يَقُوْلُ: أَرَادَ

стр. 1107

النَّاسُ مِنَّا أَنْ نَكُوْنَ مِثْلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، لَا واللهِ، لا نَقْدِرُ عَلَى أَحْمَدَ، ولَا عَلَى طَرِيْقِ أَحْمَدَ. قَرَأْتُ في "تَارِيْخ الخَطِيْبِ": أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن الأنْمَاطِيُّ قَالَ: كُنَّا في مَجْلِسٍ فيه يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَبُو خَيْثَمَةَ (١) زهُيْرُ بنُ حَرْبٍ، وَجَمَاعَةٌ من كِبَارِ العُلَمَاءِ، فَجَعَلُوا يُثْنُوْنَ عَلَى أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، ويَذْكُرُوْنَ فَضَائِلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: لا تُكْثروا بَعْضَ هَذَا القَوْلِ، فَقَالَ يَحْيَى بنَ مَعَيْنٍ: وكَثْرَةُ الثَّنَاءِ عَلَى أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ تُسْتكثَرُ؟ لَوْ جَلَسْنَا مَجْلِسَنَا بالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، مَا ذَكْرَنَا فَضَائِلَهُ بِكَمَالِهَا. وبإِسْنَادِهِ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: إِذَا رَأَيْتَ البَغْدادِيَّ يُحِبُّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فاعْلَمْ أَنَّهَ صَاحِبُ سُنَّةٍ. وإِذَا رَأَيْتَهُ يُبْغِضُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ فاعْلَمْ أَنَّه كَذَّابٌ. وبإِسْنَادِهِ: قَالَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ: كَتَبنَا عَن الكَذَّابِيْنَ وسَجَرْنَا (٢) بِهِ التَّنُّوْرَ، وأَخْرَجْنَا بِهِ خُبْزًا نَضِيْجًا. وبِإِسْنَادِهِ عَنْ إِدْرِيْسَ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ قَالَ: رَأَيْتُ عُلَمَاءَنَا - مِثْلَ الهَيْثَمِ ابنِ خَارِجَةَ، ومُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ، ويَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وأِبي بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وعُثْمَان بنِ أَبي شَيْبَةَ، وعَبْدِ الأعْلَى بنِ حَمَّادٍ النَّرْسِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ

стр. 1108

عَبدِ المَلِكِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وعُبَيْدِ الله (١) بنِ عُمَرَ القَوَارِيْرِيِّ، وأَبِي خَيْثَمَةَ زهُيْرِ بنِ حَرْبٍ، وأَبِي مَعْمَرٍ القَطِيْعِيِّ، ومُحَمَّدِ ابنِ جَعْفَر الوَرْكَانِيِّ، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوبَ صَاحبِ المَغَازِليِّ، ومُحَمَّدِ بنِ بَكَّارٍ، وعَمْرِو بنِ يَحْيَى النَّاقِدِ، ويَحْيَى بنِ أَيُّوبَ المَقَابُرِيِّ، وشُرَيْحِ بنِ يُوْنسُ، وخَلَفِ بنِ هِشَامٍ البَزَّارِ، وأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، فِيْمَا لَا أُحْصِيْهِمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ والفِقْهِ - يُعَظِّمُوْنَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَل، ويُوَقَرُوْنَهُ، ويُبَجِّلُوْنَهُ، ويَقْصُدُوْنَهُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ (٢). أَخْبَرَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ - قِرَاءَةً - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ ابنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيُّ الكَبِيْرُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ - غُنْدَرٌ - حَدَّثنا شُعْبَةُ، عن زَيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ لَا يُصلِّي إلَّا رَكعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ" (٣). أَنْبأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، وجَدْتُ بِخُطِّ أَبِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ الحَرْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الفَرَجِ الهَنْدَبَانِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيَّ يَقُوْلُ: جَاءَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فَدَخَلَ على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وهو (٤) مَرِيْضٌ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْه¬ السَّلَامَ، وكانَ أَحْمَدُ قَدْ حَلَفَ بالعَهْدِ أَنْ لا

стр. 1109

يُكَلِّمَ أَحَدًا مِمَّنْ أَجَابَ، حَتَّى يَلْقَى اللهَ، فَمَازَالَ يَعْتَذِرُ ويَقُوْلُ: حَدِيْثُ عَمَّارٍ، وقَالَ اللهُ تَعَالَى (١): ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ فَقَلَبَ أَحْمَدُ وَجْهَهُ إِلَى الجَانِبِ الآخرِ، فَقَالَ يَحْيَى: لَا تَقْبَلُ عُذْرًا؟ فَخَرَجْتُ بَعْدَهُ، وهُوَ جَالِسٌ على البَابِ، فَقَالَ: أَيْشٍ قَالَ أَحْمَدُ بَعْدِي؟ قُلْتُ: قَالَ: يَحْتَجُّ بِحَدِيْثِ عَمَّارٍ، وحَدِيْثُ عَمَّارٍ: "مَرَرْتُ بِهُمْ وَهُمْ يَسُبُّوْنَكَ فَنَهَيْتُهُمْ فضَرَبُونِي" وأَنْتُم قِيلَ لَكُمْ: نُرِيْدُ أَنْ نَضْرِبَكُمْ. فَسَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: مُرَّ، يَا أَحْمَدُ غَفَرَ اللهُ لَكَ، فَمَا رَأَيْتُ والله تَحْتَ أَدِيْمَ سَمَاءٍ أَفْقَهُ في دِيْنِ الله مِنْكَ. قَالَ يَحْيَى: وُلِدْتُ في خِلَافَةَ أَبِي جَعْفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وخَمْسِيْنَ في آخِرِهَا. وكَانَ يَحْيَى مِنْ قَرْيَةٍ نَحْوَ الأنْبَارِ يُقَالَ لَهَا نِقْيَا (٢) - ويُقَالُ: إِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ من أَهْلِ نِقْيَا - وكَانَ أَبُوْه كَاتِبًا لِعَبْدِ الله بنِ مَالِكٍ (٣)، ثُمَّ صَارَ على خَرَاجِ الرَّيِّ، فَمَاتَ، فَخَلَّفَ لابنِهِ يَحْيَى أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَنْفَقَهُ كلّه على الحَدِيْثِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ نَعْلٌ يَلْبِسُهُ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِينِيُّ: انْتَهَى عِلْمُ النَّاسِ إلى يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ. وقَالَ أَبُو عَمْرٍو: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: السَّمَاعُ من يحيى

стр. 1110

ابن معين شفاءٌ لِمَا في الصُّدُوْر. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بنُ عُقْبَةَ: سألْتُ يَحْيَى بنُ مَعِينٍ: كَمْ كَتبتَ مِنَ الحَدِيْثِ يَا أَبَا زكَرِيَّا؟ قَالَ: كَتبتُ بِيَدِي هَذِهِ سُتَمَائَةَ أَلْفَ حَدِيْثٍ. وقَالَ أَحْمَدُ بنُ عُقْبَةَ: وإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ المُحَدِّثين قَدْ كَتبوا لَهُ سُتَّمَائَةَ أَلْفَ وسُتَّمَائَةَ أَلْف. وخَلَّفَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ من الكُتب: مائة قَمِطْرٍ، وأَرْبَعَةَ عَشَرَ قَمِطْرًا، وأَرْبَعَةَ شرابيَّة مَمْلُوْءَةٌ كُتُبًا. وقَالَ يَحْيَى: أَخْطَأَ عَفَّانُ في نِيِّفٍ عِشْرِيْنَ حَدِيْثًا، مَا أَعْلَمْتُ بهَا أَحَدًا، وأَحلَمْتُهُ فِيْمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ، ولَقَدْ طَلَبَ إليَّ خَلَفُ بنُ سَالِمٍ، فَقَالَ: قُلْ لِي: أَيُّ شَيْءٍ هِيَ؟ فَمَا قُلْتُ لَهُ. ومَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَطُّ خَطَأً إلَّا سَتَرْتُهُ، وأَحْبَبْتُ أَنْ أُزَيِّنَ أَمْرَهُ. ومَا اسْتَقْبَلْتُ رَجُلًا في وَجْهِهِ بَأَمْرٍ يَكْرَهُهُ، ولكِنْ أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيْمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ. وقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُولُ: أَكَلْتُ عَجِيْنَةَ خُبْزٍ، وأَنَا نَاقِهٌ منْ عِلَّةٍ. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ المَأْمُوْنِ (١)، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عِيْسَى بنُ سُلَيْمَان القُرَشِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي دَاوُدُ بنُ رَشِيْدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ (٢):

стр. 1111

المَالُ يَذْهَبُ حِلُّهُ وحَرَامُهُ … طُرًّا وتَبْقَى فِي غَدٍ آثَامُهُ لَيْسَ التَّقِيُّ بِمُتَّقٍ لإلههِ … حَتَّى يَطِيْبَ شَرَاُبهُ وطَعَامُهُ ويَطِيْبَ مَا يَحْوَى ويَكْسِبَ كَفُّهْ … وَيَكُوْنَ فِي حُسْنِ الحَدِيْثِ كَلَامُهُ نَطَقَ النَّبِيُّ لَنَا بِهِ عَنْ رَبِّهِ … فَعَلَى النَّبِيِّ صَلَاتُهُ وسَلَامُهُ ذَكَرَ أَبُو نَصْرِ بنِ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَليٍّ بنِ سَعِيْدٍ الغَزَّالُ، أَخْبرنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثنا أَبُو الطَّيِّبِ المُظَفَّرُ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثنا أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ ﵇ (١) يَقُولُ: كَانَ في أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ [﵁] (٢) سِتُّ خِصَالٍ، مَا رَأَيْتُها في عَالِمٍ قَطُّ؛ كَانَ مُحَدِّثًا، وَكَانَ حَافِظًا، وكَانَ عَالِمًا، وكَانَ وَرِعًا، وكَانَ زَاهِدًا، وكَانَ عَاقِلًا. وَقَالَ يَحْيَى الأحْوَلُ: تَلَقَّيْنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عند (٣) قُدُوْمِهِ مِنْ مَكَّةَ، فَسَألنَاهُ عَنِ الحُسَيْنِ بنِ حَيَّان؟ فَقَالَ: أُحَدِّثُكُم أنَّه لَمَّا كَانَ بآخِرِ رَمَقٍ قَالَ لِي: يَا أَبَا زكَرِيَّا، أَتَرَى مَا هُو مَكْتُوْبٌ على الخَيْمَةِ؟ قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئًا. قَالَ: بَلَى، أَرَى مَكْتُوْبًا: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يَقْضِي أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَ الظَّالِمِيْنَ، ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُهُ. وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: مَاتَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ بالمَدِيْنَةِ أَيَّامَ الحَجِّ، قَبْلَ

стр. 1112

أَنْ يَحُجَّ وهو يُرِيْدُ مَكَّةَ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وثَلَاثِيْنَ ومَائَتينِ. وصَلَّى عَلَيْهِ وَالي المَدِيْنَةِ، فَكَلَّمَ الخُزَامِيُّ (١) الوَالِيَ، فأُخْرِجَ لَهُ سَرِيْرُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ، وصَلَّى عليه الوَالِي، ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْه مِرَارًا. ومَاتَ يَحْيَى وسِنُّه سَبعٌ وسَبْعُوْنَ سَنَةً إلَّا أَيَّامًّا. وقِيْلَ: مَاتَ وَقَدْ اسْتَوْفَى خَمْسًا وسَبْعِيْنَ سَنَةَ، ودَخَلَ في السِّت. وهو الصَّحِيْحُ. ودُفِنَ بالبَقِيع. وَقَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنِي الأزْهَرِيُّ، حَدثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بنُ المُهْتَدِيْ باللهِ، حدَّثَنِي الحُسَيْنُ بنُ الخَصِيْبِ، حَدَّثَنِي حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ في النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ في دَارِهِ، وزَوَّجَنِي ثَلَاثَمَائَةَ حَوْرَاءَ. ثُمَّ قَالَ للمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، كَيْفَ تَطَرَّى وحَسُنَ؟.

стр. 1113

وَرَوى أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ؛ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي حَفَّارُ مَقَابِرِنَا قَالَ: أَعْجَبُ مَا رَأَيْتُ في هَذِهِ المَقَابِرِ: أنَي سَمِعْتُ أَنِيْنًا مِنْ قَبْرٍ كأَنِيْن المَرِيْضِ، وسَمِعْتُ مُؤذِّنًا يُؤَذِّنُ، وهو يُجَابُ مِنْ قَبْرٍ، كَمَا يَقُوْلُ المُؤَذِّنُ، أَوْ كَمَا قَالَ يَحْيَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ مُبَشِّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ ابنُ شَبِيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّاد الحَفَّارُ قَالَ: دَخَلْتُ المَقَابِرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَمَا انْتَهَيْتُ إِلَى قَبْرٍ إلَّا سَمِعْتُ فِيْه قِرَاءَةَ القُرْآنِ. ٥٣١ - يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ يَحْيَى، وَهْوَ الذُّهْلِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ.

стр. 1114

سَمِعَ إِمَامَنَا فِيْمَا ذَكَرَ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى بنِ أَبِي شَمْسٍ (١) النَّيْسَابُوْرِيُّ في كِتَابِ "الأرْبَعِيْن" أَخْبَرَنَا أَبُو مُحمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مَحْفُوْظُ بنُ أَبِي توبة (٢) في آخَرِيْنَ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، قَالَ أَبُو سَعْدٍ هَذَا: وأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، حَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ - واللَّفْظُ لِمَحْفُوْظٍ - حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله ﵁ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيْلَةَ والفَضِيْلَةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُوْدًا الَّذي وَعَدْتَهُ، إلَّا وَجَبْتَ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ" رَوَاهُ البُخَارِي عَنْ عَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ (٤). ٥٣٢ - يَحْيَى بنُ المُخْتَارِ (٥) بنِ مَنْصُوْرِ بن إِسْمَاعِيْلَ النَّيْسَابُوْرِيُّ،

стр. 1115

أَبُو زكَرِيَّا. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: شَيْخٌ ثِقَةٌ، كَبِيْرُ السِّنِّ، سَمِعَ مَعَنَا الحَدِيْثَ. وكَانَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِل" كُلُّهَا غَرَائِبُ، سَمِعْتُهَا مِنْهُ، سَكَنَ بَغْدَادَ وحَدَّثَ بِهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ سَلَمَةَ الحِمْصِيِّ، والحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الشَّامِيِّ، عِيْسَى الرَّمْلِيِّ، والقَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، ومُحَمَّد بنِ مَكِّيِّ المَرْوَزِيَّيْنِ. رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ، وأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وغَيْرُهُم. وكَانَ صَدُوْقًا. وتُوفِّيَ يَحْيَى بنُ المُخْتَارِ بنِ مَنْصُورِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، أَبُو زكَرِيَّا النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَنَةَ ثَلَاثٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتينِ في صَفَرٍ. هكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ في "تَارِيْخِهِ" وَرَأَيْتُهُ (١) بِخَطِّهِ. وقَالَ يَحْيَى بنُ المُخْتَارِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ في غُلَامٍ سُبِيَ وهو صَغِيْر، فَلَمَّا أَدْرَكَ عُرِضَ عَلَيْهِ الإسلَامُ، فَأَبَى. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: يُقْهَرُ عَلَيْهِ، قَالَ: كَيْفَ يُقْهَرُ؟ قَالَ: يُضْرَبُ، فَحَكَى مُهَنَّا عَنِ الأوْزَاعِيِّ قَالَ: يُغَطُّ (٢) في المَاءِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الإسلَامِ، فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَسْتَعِيْدُ مُهَنَّا (٣) قَالَ: كَيْفَ قَالَ الأوْزَاعِيُّ؟ وجَعَلَ يَتبَسَّمُ. ٥٣٣ - يَحْيَى بنُ المُخْتَارُ البَغْدَادِيُّ (٤). سَمِعَ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وبِشْرَ بنَ

стр. 1116

الحَارِثِ. رَوَى عَنْهُ بنُ مَرْوَانَ المَالِكيُّ، هكذَا ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ في "تَارِيْخِهِ" ٥٣٤ - يَحْيَى بنُ نُعَيْمٍ. (١) رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُهتَدِي بالله، عَنْ ابنِ شَاهِيْن قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الذَّارعُ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ نُعَيْمٍ قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ﵁ إِلَى المُعْتَصِمِ، يَوْمَ ضُرِبَ، قَالَ لَهُ العَوْنُ المُوَكَّلُ بِهِ: ادْعُ عَلَى ظَالِمِكَ، قَالَ: لَيْسَ بِصَابِرٍ مَنْ دَعَا علَى ظَالِمٍ. قُلْتُ: تَأَوَّلَ في ذلِكَ مَا أَنْبَأَنَاَ الوِالِدُ السَّعِيْدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَخِي مِيْمِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ زِيَادِ بنِ فَرْوَةَ البَلَديُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عِنْ مَيْمُون أَبِي مَنْصُوْرٍ (٣) - كَذَا قَالَ مُحَمَّد - عن إِبْرَاهِيْمَ عن الأسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ" (٤). وبِهِ إلى البَغَوِيِّ قَالَ: حَدَّثنَا مَخْلَدُ بنُ خَلاَّدٍ البَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 1117

يَحْيَى بنُ يَمَانٍ، عن سُفْيَان، عن عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، عنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ: أَنَّ سُلْطَانًا ضَرَبَهُ، فَجَعَلَتْ امرَأَتُهُ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَدْعِي عَلَيْهِ، فإِنَّ الدُّعَاءَ قِصَاصٌ. ٥٣٥ - يَحْيَى بن هِلَالٍ الوَرَّاقُ (١). صَحِبَ إِمَامَنَا، وسَأَلهُ عَنْ أَشْيَاء؛ وقَالَ: جِئْتُ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فأَخْرَجَ إليَّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وقَالَ لِي: هَذَا جَمِيع مَا أَمْلِكُ. ٥٣٦ - يَحْيَى بنُ يزْدَادَ الوَرَّاقُ، أَبُو الصَّقْرِ (٢)، ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بنُ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ؛ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الله العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَزْدَادَ أَبُو الصَّقْرِ، وَرَّاقُ أَحْمَدَ بنُ حَنْبَلٍ. وذَكَرَهُ أَبُو بكْرٍ الخَلَّالُ: فَقَالَ: كَانَ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله بالعَسْكَرِ (٣)، وعِنْدَهُ جُزْءٌ "مَسَائِلُ" حِسَانٌ، في الحِمَى والمُسَاقَاةِ، والمُزَارَعَةَ، والصَّيْدِ، واللُّقَطَةِ وغَيْرِ ذلِكَ. وأَخْبَرَنِي (٤) مُحمَّدُ بنُ أَبِي هارُوْنَ أَنَّ أَبَا الصَّقْرِ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ الله عَنْ

стр. 1118

حَدِيْثِ النَّبيِّ ﷺ ، وذكر الفِتَنَ، ثُمَّ قَالَ (١): "خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُعْتَزلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ" هَلْ عَلَى الرَّجُلِ بَأْس أَنْ يَلْحَقَ بِجَبِلٍ، مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ في غُنَيْمَةٍ لَهُ، يَنْتَقِلُ مِنْ مَاءٍ إِلَى مَاءٍ، يُقِيْمُ صَلَاتَهُ، ويُؤَدِّي زَكَاتَهُ، ويَعْتَزِلُ النَّاسَ، يَعْبُدُ الله حَتَّى يَأْتِيْهِ المَوْتُ وهو عَلَى ذلك؟ هذَا عِنْدَكَ أَفْضَلُ، أَوْ يُقِيْمُ بمِصْرٍ مِنَ الأمْصَارِ، وفي النَّاسِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وفي العُزْلَةِ من السَّلَامَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَتْ الفِتْنَةُ فَلَا بأْسَ أَنْ يَعْتَزِلَ الرَّجُلُ حَيْثُ شَاءَ، وأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فالأمْصَارُ خَيْرٌ. وَقَالَ أَبُو الصَّقْرِ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَسَاحَ (٢) رَجُلٌ عَيْنًا تَحْتَ أَرضٍ فانتَهَى حَفْرُهُ إِلَى أرْضٍ لِرَجُلٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ دَارٍ فَمَنَعَه صاحِبُ البُسْتَانِ أو الدَّارِ أَنْ يَحْفُرَ في دَارِهِ أَوْ في أَرْضِهِ، فَلَيْسَ لَه أَن يَمْنَعَهُ مِنْ ظَهْرِ الأرْضِ ولَا بَطْنِهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ، وفيه حَدِيْثَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ (٣): "لَا يَمْنعُ أحَدُكم جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً في جِدَارِهِ" فَهذَا الجَارُ القَرِيْبُ لا يمْنَعُ (٤) وَقَالَ أَبُوالصَّقْرِ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَحْيَى رَجُلٌ أَرْضًا مَيْتَةً، وأَحْيَى آخرُ إلى جَنْبِهِ أَرْضًا، وبَقِيَتْ بينَ القِطْعَتينِ رُقْعَةٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا، لِيُحْيِيَ هَذِهِ الرُّقْعَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَمْنَعَاهُ، إلَّا أَنْ يَكُوْنَا

стр. 1119

أَحْيَياهَا (١)، وإِذَا كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ قَرْيَتينِ، ليس فِيْهَا مَزَارعٌ، ولا عُيُوْنٌ، ولا أَنْهَارٌ لأهْلِ القَرْيَتينِ، ويَزَعُمُ أَهْلُ كلِّ قَرْيةٍ أَنَّهَا لَهُمْ في حَرَمِهِمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لِهَؤُلَاءِ، ولا لهَؤُلَاءِ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهم أَحْيَوهَا، فَمَنْ أَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ (٢). ٥٣٧ - يَحْيَى بنُ أَبِي نَصْرٍ، (٣) أَبُو سَعدٍ الهَرَوِيُّ، واسمُ أَبِي نَصْرٍ مَنْصُور ابنُ الحَسَنِ بنِ مَنْصُور. سَمِعَ حِبَّانَ بنَ مُوْسَى، وسُوَيْدَ بن نَصْرٍ، وإِسْحاقَ

стр. 1120

ابنَ رَاهَوَيْهِ، وعَلِيَّ بنَ حُجْرٍ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وعَلِيَّ بنَ المَدِيْنيِّ في آخرين. وذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ، رَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، وقَدِمَ بغْدَادَ فَحَدَّثَ بِهَا، فَرَوى عَنْهُ من أَهْلِهَا، أَبُو عَمْرِو بنِ السَّمَّاكِ، وعَبْدُ الصَّمَدِ الطَّسْتِيُّ، وإِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وكانَ ثِقَةٌ، حَافِظًا، صَالِحًا. وتُوفي بِهَرَاة في شَعْبَان سَنَةَ سَبْعٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ (١). ٥٣٨ - يَحْيَى بنُ زَكرِيَّا (٢) بن يَحْيَى، أَبُو زكَرِيَّا الأحْوَلُ، حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بأَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: جِئْتُ يَوْمًا وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُمْلِي، فَجَلَسْتُ أَكْتُبُ، فاستَمْدَدْتُ من مِحْبَرَةِ إِنْسَانٍ، فَنَظَرَ إِلَيَّ أَحْمَدُ، فَقَالَ: يا يَحْيَى اسْتَأْمَرتُهُ؟ (٣). وسَمِعَ مِنَ الفَضْلِ بنُ دُكَيْنٍ، وعَفَّان بنِ مُسلم، وغَيْرِهِمَا. رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وقَالَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وسِتِّين ومَائَتينِ. ٥٣٩ - يَحْيَى بن أَكْثَمَ (٤) بن محمَّد بن قَطَنِ بن سَمْعَان، مِنْ وَلَدِ أَكْثَم بنِ

стр. 1121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1122

صَيْفِيٍّ، يكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وهو مَرْوَزِيٌّ، سَمِعَ عبْدِ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعًا وخَلْقًا كَثيْرًا. وحَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ بأَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: ذَاكَرْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَوْمًا بَعْضَ إِخْوَانِنَا وتَغَيُّرُهُ عَلَيْنَا، فَأَنْشَأَ أَبُو عَبْدِ الله يَقُوْلُ: وَلَيْسَ خَلِيْلِيْ بالمَلُوْلِ، ولَا الَّذِيْ … إِذَا غِبْتُ عَنْهُ بَاعَنِيْ بِخَلِيْلِ ولَكِنْ خَلِيْلِيْ مَنَ يَدُوْمُ وِصَالُهُ … ويَحْفَظُ سِرِّيْ عِنْدَ كُلِّ دَخِيْلِ رَوَى عَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، وأبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحقَ القَاضِي، وأَخُوْهُ حَمَّادُ بنُ إِسْحقَ، وغَيْرُهُم. وكَانَ عَالِمًا بالفِقْهِ، بَصِيْرًا بالأحْكَامِ، وَوَلاَّهُ المَأْمُوْنُ قَضَاءَ القُضَاةِ بِبَغْدَادَ، وقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنيِّ: خَرَجَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ إِلَى أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَهْوَ ضَجِرٌ فَقَالَ: أليْسَ مِنَ الشَّقَاءِ أَنْ أَكُوْنَ جَالَسْتُ ضَمُرَةَ بنَ

стр. 1123

سَعِيْدٍ، وجَالَسَ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ، وجَالَسْتُ عَمْرُو بنُ دِيْنَار، وجَالَسَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله، وجَالَسْتُ عَبْدَ اللهِ بنُ دِيْنَارٍ، وجَالَسَ ابنَ عُمَرَ، وَجَالَسْتُ الزُّهْرِيُّ، وجَالَسَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، حَتَّى عَدَّدَ جَمَاعَةَّ، ثُمَّ أَنَا أُجَالِسُكُم؟ فَقَالَ لَهُ حَدَثٌ في المَجْلِسِ: انْتَصِفْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ لَهُ: واللهِ لَشَقَاءُ مَنْ جَالَسَ أَصْحَابَ رَسُوْلِ الله ﷺ بكَ أَشدُّ مِنْ شَقَائِكَ بِنَا، فَأَطْرَقَ، وتَمَثَّلَ بِشَعْرِ أَبِي نُوَاسٍ: (١) خَلِّ جَنْبِيْكَ لِرامٍ … وامْضِ عَنْهُ بِسَلَامٍ مُتْ بِدَاءِ الصَّمْتِ خَيْـ … ـــــــرٌ لَكَ مِنْ دَاءِ الكَلَامِ فَسَألَ: مَنِ الفَتَى؟ فَقَالُوا: يَحْيَى بنُ أَكْثَم، فَقَالَ سُفْيَانُ: هَذَا الغُلَامُ يُصْلُحُ لِصْحبَةِ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي السُّلْطَانَ، وكَتَبَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ إلى صَدِيْقٍ لَهُ (٢): جَفَوْتَ وَمَا فِيْمَا مَضَى كُنْتَ تَفْعَلُ … وأَغْفَلْتَ مَنْ لَمْ تُلْفِهِ عَنْكَ يَغْفُلُ

стр. 1124

وَعَجَّلْتَ قَطْعَ الوَصْلِ في ذَاتِ بَيْنِنَا … بِلَا حَدَثٍ، أَوْ كِدْتَ فِيْ ذَاكَ تَعْجَلُ وأَصْبَحْتَ، لَوْلَا أَنَّنِي ذُو تَعَطُفٍ … عَلَيْكَ بِوُدِّي صَابِرٌ مُتَجَمِّلُ أَرَى جَفْوَةً أَوْ قَسْوَةَّ مَنْ أَخِي نَدًى … إِلَى اللهِ فِيْهَا المُشْتكى والمُعَوَّلُ فَأقسِمُ لَوْلَا أَنَّ حَقَّكَ وَاجِبٌ … عَلَيَّ، وأنَي بالوَفَاءِ مُوَكَّلُ لَكُنْتُ عَزُوْفَ النَّفْسِ عَنْ كلِّ مُدْبِرٍ … وبَعْضُ عُزُوْفِ النَّفْسِ عَنْ ذَاكَ أَجْمَلُ ولكِنَّنِي أَرْعَى الحُقُوْقَ، وأَسْتَحِيْ … وأَحْمِلُ مِنْ ذِيْ الوُدِّ مَالَيْسَ يَحْمِلُ فَإِنَّ مُصَابَ المَرْءِ في أَهْلِ وُدِّهِ … بَلَاءٌ عَظِيْمٌ عِنْدَ مَنْ كَانَ يَعْقِلُ وقَالَ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ أَكْثَمِ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَمَنْ قَالَ مَخْلُوْقٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. وقَالَ عَبْد اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: ذُكِرَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ عِنْدَ أَبِي فَقَالَ: مَا عَرَفْتُ فِيْهُ بِدْعَةً، فَبَلَغَتْ يَحْيَى، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الله، مَا عَرَفَنِي بِبِدْعَةٍ قَطُّ، قَالَ: وذُكِرَ لهُ مَا يَرْمِيْهِ النَّاسَ بهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! سُبْحَانَ اللهِ، ومَنْ يَقُوْلُ هَذَا؟! وأَنكرَ ذلِكَ أَحْمَدُ إِنَكارًا شَدِيْدًا. وَوَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وسِنُّهُ عِشْرُوْنَ أَوْ نَحْوُهَا، فاسْتَصْغَرَهُ أَهْلُ البَصْرَةِ، فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: كَمْ سِنُّ القَاضِي؟ فَعَلِمَ أَنَّه قَدْ اسْتَصْغَرَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْ عَتَّابِ بن أَسِيْدٍ، الَّذِي وَجَّهَ بهِ النَّبِيُّ ﷺ قَاضِيًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وأَنَاْ أَكْبَرُ مِنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ الّذِيْ وَجَّهَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ قَاضِيًا على أهْلِ اليَمَنِ، وأَنَا أَكْبَرُ مِنْ كَعْبِ بن سَوْرٍ (١) الَّذي وَجَّهَ بِهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ

стр. 1125

قَاضِيًا على أَهْلِ البَصْرَةِ، وبَقِيَ سَنَةً لَا يَقْبَلُ بِهَا شَاهِدًا، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ والِدُ أَبِي حَازِمٍ القَاصُّ، وكانَ أَحَدُ الأُمَنَاءِ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا القَاضِي، قَدْ وَقَفْتِ الأمُوْرُ وتَرَيَّثَتْ؟ قَالَ: وَمَا السَّبَبُ؟ فَقَالَ: في تَرْكِ القَاضِي قَبُوْلَ الشُّهُوْدِ، قَالَ: فَأَجَازَ في ذلِكَ اليَوْمِ شَهَادَةَ سَبْعِيْنَ شَاهِدًا. ولَقِيَ رَجُلٌ يَحْيَى بنُ أَكْثَم - وهو على قَضَاءِ القُضَاةِ - فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَ اللهُ القَاضِيَ، كَمْ آكُلُ؟ قَالَ: فَوْقَ الجُوع، ودُوْنَ الشِّبَعِ، قَالَ: فَكَمْ أَضْحَكُ؟ قَالَ: حَتَّى يُسفِرَ وَجْهُكَ، ولَا يَعْلُو صَوْتُكَ، قَالَ: فَكَمْ أَبْكِي؟ قَالَ: لَا تَمِلّ البُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ الله، قَالَ: فَكَمْ أُخْفِي مِنْ عَمَلِيْ؟ قَالَ: مَا استَطَعْتَ، قَالَ: فَكَمْ أُظْهِرُ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا يَقْتَدِي بِكَ البَرُّ الخَيِّرُ، ويُؤْمِنُ عَلَيْكَ قَوْلَ النَّاسِ. ومَاتَ بالرَّبَذَةِ مُنْصَرَفِهِ من الحَجِّ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذي الحِجَّةِ (١) سَنَةَ اثْنَتينِ وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتينِ، وسِنُّهُ ثَلَاثٌ وثَمَانُوْنَ سَنَةً. قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ (٢): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي دُؤادٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ المَأْمُوْنِ في طَرِيقِ الشَّامِ، فأَمَرَ فَنُوْدِي بَتَحْلِيْلِ المُتْعَةِ، فَقَالَ لِي يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ لي
следующие страницы →