← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1122

صَيْفِيٍّ، يكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وهو مَرْوَزِيٌّ، سَمِعَ عبْدِ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعًا وخَلْقًا كَثيْرًا. وحَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ بأَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: ذَاكَرْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَوْمًا بَعْضَ إِخْوَانِنَا وتَغَيُّرُهُ عَلَيْنَا، فَأَنْشَأَ أَبُو عَبْدِ الله يَقُوْلُ: وَلَيْسَ خَلِيْلِيْ بالمَلُوْلِ، ولَا الَّذِيْ … إِذَا غِبْتُ عَنْهُ بَاعَنِيْ بِخَلِيْلِ ولَكِنْ خَلِيْلِيْ مَنَ يَدُوْمُ وِصَالُهُ … ويَحْفَظُ سِرِّيْ عِنْدَ كُلِّ دَخِيْلِ رَوَى عَنْ يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، وأبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحقَ القَاضِي، وأَخُوْهُ حَمَّادُ بنُ إِسْحقَ، وغَيْرُهُم. وكَانَ عَالِمًا بالفِقْهِ، بَصِيْرًا بالأحْكَامِ، وَوَلاَّهُ المَأْمُوْنُ قَضَاءَ القُضَاةِ بِبَغْدَادَ، وقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنيِّ: خَرَجَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ إِلَى أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَهْوَ ضَجِرٌ فَقَالَ: أليْسَ مِنَ الشَّقَاءِ أَنْ أَكُوْنَ جَالَسْتُ ضَمُرَةَ بنَ

стр. 1123

سَعِيْدٍ، وجَالَسَ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ، وجَالَسْتُ عَمْرُو بنُ دِيْنَار، وجَالَسَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله، وجَالَسْتُ عَبْدَ اللهِ بنُ دِيْنَارٍ، وجَالَسَ ابنَ عُمَرَ، وَجَالَسْتُ الزُّهْرِيُّ، وجَالَسَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، حَتَّى عَدَّدَ جَمَاعَةَّ، ثُمَّ أَنَا أُجَالِسُكُم؟ فَقَالَ لَهُ حَدَثٌ في المَجْلِسِ: انْتَصِفْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ لَهُ: واللهِ لَشَقَاءُ مَنْ جَالَسَ أَصْحَابَ رَسُوْلِ الله ﷺ بكَ أَشدُّ مِنْ شَقَائِكَ بِنَا، فَأَطْرَقَ، وتَمَثَّلَ بِشَعْرِ أَبِي نُوَاسٍ: (١) خَلِّ جَنْبِيْكَ لِرامٍ … وامْضِ عَنْهُ بِسَلَامٍ مُتْ بِدَاءِ الصَّمْتِ خَيْـ … ـــــــرٌ لَكَ مِنْ دَاءِ الكَلَامِ فَسَألَ: مَنِ الفَتَى؟ فَقَالُوا: يَحْيَى بنُ أَكْثَم، فَقَالَ سُفْيَانُ: هَذَا الغُلَامُ يُصْلُحُ لِصْحبَةِ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي السُّلْطَانَ، وكَتَبَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ إلى صَدِيْقٍ لَهُ (٢): جَفَوْتَ وَمَا فِيْمَا مَضَى كُنْتَ تَفْعَلُ … وأَغْفَلْتَ مَنْ لَمْ تُلْفِهِ عَنْكَ يَغْفُلُ

стр. 1124

وَعَجَّلْتَ قَطْعَ الوَصْلِ في ذَاتِ بَيْنِنَا … بِلَا حَدَثٍ، أَوْ كِدْتَ فِيْ ذَاكَ تَعْجَلُ وأَصْبَحْتَ، لَوْلَا أَنَّنِي ذُو تَعَطُفٍ … عَلَيْكَ بِوُدِّي صَابِرٌ مُتَجَمِّلُ أَرَى جَفْوَةً أَوْ قَسْوَةَّ مَنْ أَخِي نَدًى … إِلَى اللهِ فِيْهَا المُشْتكى والمُعَوَّلُ فَأقسِمُ لَوْلَا أَنَّ حَقَّكَ وَاجِبٌ … عَلَيَّ، وأنَي بالوَفَاءِ مُوَكَّلُ لَكُنْتُ عَزُوْفَ النَّفْسِ عَنْ كلِّ مُدْبِرٍ … وبَعْضُ عُزُوْفِ النَّفْسِ عَنْ ذَاكَ أَجْمَلُ ولكِنَّنِي أَرْعَى الحُقُوْقَ، وأَسْتَحِيْ … وأَحْمِلُ مِنْ ذِيْ الوُدِّ مَالَيْسَ يَحْمِلُ فَإِنَّ مُصَابَ المَرْءِ في أَهْلِ وُدِّهِ … بَلَاءٌ عَظِيْمٌ عِنْدَ مَنْ كَانَ يَعْقِلُ وقَالَ الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ أَكْثَمِ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَمَنْ قَالَ مَخْلُوْقٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. وقَالَ عَبْد اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: ذُكِرَ يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ عِنْدَ أَبِي فَقَالَ: مَا عَرَفْتُ فِيْهُ بِدْعَةً، فَبَلَغَتْ يَحْيَى، فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الله، مَا عَرَفَنِي بِبِدْعَةٍ قَطُّ، قَالَ: وذُكِرَ لهُ مَا يَرْمِيْهِ النَّاسَ بهِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! سُبْحَانَ اللهِ، ومَنْ يَقُوْلُ هَذَا؟! وأَنكرَ ذلِكَ أَحْمَدُ إِنَكارًا شَدِيْدًا. وَوَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وسِنُّهُ عِشْرُوْنَ أَوْ نَحْوُهَا، فاسْتَصْغَرَهُ أَهْلُ البَصْرَةِ، فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: كَمْ سِنُّ القَاضِي؟ فَعَلِمَ أَنَّه قَدْ اسْتَصْغَرَهُ، فَقَالَ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْ عَتَّابِ بن أَسِيْدٍ، الَّذِي وَجَّهَ بهِ النَّبِيُّ ﷺ قَاضِيًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ، وأَنَاْ أَكْبَرُ مِنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ الّذِيْ وَجَّهَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ قَاضِيًا على أهْلِ اليَمَنِ، وأَنَا أَكْبَرُ مِنْ كَعْبِ بن سَوْرٍ (١) الَّذي وَجَّهَ بِهِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ

стр. 1125

قَاضِيًا على أَهْلِ البَصْرَةِ، وبَقِيَ سَنَةً لَا يَقْبَلُ بِهَا شَاهِدًا، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ والِدُ أَبِي حَازِمٍ القَاصُّ، وكانَ أَحَدُ الأُمَنَاءِ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا القَاضِي، قَدْ وَقَفْتِ الأمُوْرُ وتَرَيَّثَتْ؟ قَالَ: وَمَا السَّبَبُ؟ فَقَالَ: في تَرْكِ القَاضِي قَبُوْلَ الشُّهُوْدِ، قَالَ: فَأَجَازَ في ذلِكَ اليَوْمِ شَهَادَةَ سَبْعِيْنَ شَاهِدًا. ولَقِيَ رَجُلٌ يَحْيَى بنُ أَكْثَم - وهو على قَضَاءِ القُضَاةِ - فَقَالَ لَهُ: أَصْلَحَ اللهُ القَاضِيَ، كَمْ آكُلُ؟ قَالَ: فَوْقَ الجُوع، ودُوْنَ الشِّبَعِ، قَالَ: فَكَمْ أَضْحَكُ؟ قَالَ: حَتَّى يُسفِرَ وَجْهُكَ، ولَا يَعْلُو صَوْتُكَ، قَالَ: فَكَمْ أَبْكِي؟ قَالَ: لَا تَمِلّ البُكَاءَ مِنْ خَشْيَةِ الله، قَالَ: فَكَمْ أُخْفِي مِنْ عَمَلِيْ؟ قَالَ: مَا استَطَعْتَ، قَالَ: فَكَمْ أُظْهِرُ مِنْهُ؟ قَالَ: مَا يَقْتَدِي بِكَ البَرُّ الخَيِّرُ، ويُؤْمِنُ عَلَيْكَ قَوْلَ النَّاسِ. ومَاتَ بالرَّبَذَةِ مُنْصَرَفِهِ من الحَجِّ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذي الحِجَّةِ (١) سَنَةَ اثْنَتينِ وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتينِ، وسِنُّهُ ثَلَاثٌ وثَمَانُوْنَ سَنَةً. قَالَ أَبُو العَيْنَاءِ (٢): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي دُؤادٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ المَأْمُوْنِ في طَرِيقِ الشَّامِ، فأَمَرَ فَنُوْدِي بَتَحْلِيْلِ المُتْعَةِ، فَقَالَ لِي يَحْيَى بنُ أَكْثَمَ لي

стр. 1126

ولِمُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ (١): بَكِّرا غَدًا إِلَيْهِ، فَإِنْ رَأَيْتُمَا لِلقَوْلِ وَجْهًا فَقُولَا، وإلَّا فاسْكُتَا إِلَى أَنْ أَدْخُلَ، قَالَ: فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ وهو يَسْتَاكُ، ويَقُوْلُ وهوَ مُغْتَاظٌ: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وعَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، وأَنَا أُنْهَى عَنْهما؟ ومَنْ أَنْتَ يَا أَحْوَلُ حَتَّى تَنْهَى عَمَّا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ؟! فأومَأْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ؛ رَجُلٌ يَقُوْلُ في عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ مَا يَقُوْلُ، نكَلِّمُهُ نَحْنُ؟ فَأَمْسَكْنَا؛ وجَاءَ يَحْيَى فَجَلَسَ وجَلَسْنَا، فَقَالَ المَأْمُونُ لِيَحْيَى: مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ فَقَالَ: هُوَ غَمٌّ يَا أَمِيْرَ المُومِنِيْنَ، لِمَا حَدَثَ في الإسْلَامِ، قَالَ: وَمَا حَدَثَ فيه؟ قَالَ: النِّدَاءُ بِتَحْلِيْلِ الزِّنَا، قَالَ: الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، المُتْعَةُ زِنًى، قَالَ: ومِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ كِتَابِ اللهِ، وحَدِيْثِ رَسُوْلهِ ﷺ ، قَالَ الله تَعَالَى (٢): ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ - إلى قَوْلهِ: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ يَا أَمِيْرَ المُؤمِنِيْنَ، زَوْجَةُ المُتْعَةُ مِلْكُ يَمِيْنٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهِيَ الزَّوْجَةُ الَّتِي عَنَى اللهُ : تَرِثُ وتُوْرَثُ، ويُلْحَقُ بِهَا الوَلَدُ، ولَهَا شَرَائِطُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَدْ صَارَ مُتَجاوِزُ هَذَيْنِ مِنَ العَادِيْنَ. وهَذَا الزُّهْرِيُّ يا أَمِيْرَ المُومِنِيْنَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الله والحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّد بن الحَنَفِيَّةِ، عن أَبِيْهِمَا محمَّدٍ، عَنْ

стр. 1127

عَليِّ بنِ أَبِي طَالبٍ، قَالَ: "أمَرَنِي رَسُوْلُ الله ﷺ أَنْ أُنَادِي بالنَّهْيِ عَنِ المُتْعَةِ وتَحْرِيْمهَا، بعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَ بِهَا" فالتفَتَ إِلَيْنَا المأْمُوْنُ، فَقَالَ: أَمَحْفُوظٌ هَذَا مِنْ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، يَا أَمِيْرَ المُومِنِيْنَ، رَوَاهُ جَمَاعةٌ، مِنْهُم مَالِكٌ (١). فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهِ، نَادُوا بتَحْرِيْم المُتْعَةِ، فَنَادَوا بِهَا. ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ يَعْقُوبُ ٥٤٠ - يَعْقُوْبُ بنُ إبْراهِيْمَ (٢) بنِ كَثِيْرِ بنِ زَيْدِ بنِ أَفْلَحَ بنِ مَنْصُورِ بن مُزَاحِمٍ، أَبُو يُوسُفَ العَبْدِيُّ، المَعْرُوف بـ "الدَّوْرَقِيِّ"، وهو أَخُو أَحْمَدَ بنِ

стр. 1128

إِبْرَاهِيْمَ، وكان الأكْبَرُ، رَأَى اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ، وسَمِعَ إِبراهيمَ بنَ سَعْدٍ الزُّهْريَّ، وعبدَ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وسُفْيانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وغيرَهُم، وجالسَ إِمَامَنَا، وسَأَلهُ عَن أَشْيَاء، رَوَاهَا عَنْهُ؛ مِنْ ذلك: مَا قَرَأْتُهُ في كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بن هَارُوْن، قَالَ: حَدَّثَنِي محمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَّ الوَرَّاقُ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وحُسَيْنِ الكَرَابِيْسِيِّ (١)؟ فَقَالَ: مَتَى كَانَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ العَلْمِ؟ مَتَى كَانَ هَؤُلَاءِ من أَهْلِ الحَدِيْثِ؟ مَتَى كَانَ هَؤلَاءِ يَضَعُوْنَ للنَّاسِ الكُتُبَ؟ وَقَالَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَل عَمَّنْ يَقُوْلُ: القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ؟ فَقَالَ: كُنْتُ لَا أَكَفِّرُهُمْ، حَتَّى قَرَأْتُ آياتٍ مِنَ القُرْآن (٢): ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ (٣) مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ (٣)، وقَوْلُهُ: (٤) ﴿بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، وقوْلُهُ: (٥) ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ فالقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ الله، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللهِ مَخْلُوقٌ فهو كافِرٌ، ومَنْ زَعَمَ أنَّه لا يَدْرِي؛ عِلْمُ اللهِ مَخْلُوقٌ، أَو لَيْسَ بِمَحُلُوْقٍ؟ فَهُو كَافِرٌ، أَشَرُّ مِمَّن يَقُوْلُ القُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَالَ يَعْقُوبٌ الدَّوْرَقِيُّ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ الله عَنِ الرَّجُلِ يَحْضُرُ في

стр. 1129

المَسْجِدِ يَومَ عَرَفَةَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْضُرَ المَسْجِدَ، فيَحْضُرَ دُعَاءَ المُسْلِمِيْنَ، قَدْ عَرَّفَ ابنُ عَبَّاسٍ بالبَصْرَةِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ المَسْجدَ فيَحْضُرَ دُعَاءَ المُسلمين، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَرْحَمَهُ، إِنَّمَا هو دُعَاءٌ (١). وَقَالَ يَعْقُوْبُ: رَأَيْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ في مَسْجِد الجَامِعَ قَدْ حَضَرَ مَعَ النَّاسِ، ورَأَيْتُهُ يَشْرَبُ مَاءً، ولَم يَكُنْ بِصَائِمٍ (٢). وَقَالَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله: مَعَكَ اليَومَ أَحَدٌ عَلَى هَذَا الأمْرِ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ؟ يَعْنِي: مِنَ المُجَانَبَةِ والإنكارِ، فَقَالَ: مَعِيَ عَبْدُ الوَهَّابِ (٣). رَوَى عَنْ يَعْقُوْبَ الدَّوْرَقِيِّ: أَخُوه أَحْمَدُ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، والبُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأَبُو زُرْعَةَ، وأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ، وغَيْرِهُمُ، وآخرُ مَنْ حَدَّثَ عَنه مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ. صَنَّفَ "المُسْنَدَ". ومَوْلدُهُ: سَنَةَ ستٍّ وستِّين ومَائة، ومَوْتُهُ: سَنَةَ اثنَتينِ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ. ٥٤١ - يعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ (٤) بنُ بُخْتَانَ، أَبُو يُوْسُفَ.

стр. 1130

سَمِعَ مُسلمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وجَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبِي شَيْبَة، وكَانَ أَحَدَ الصَّالِحِيْنَ الثِّقاتِ. أَنْبَأَنَا القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي باللهِ، عَنْ أَبِي حَفْصِ بنِ شَاهِيْنَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ بُخْتَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عن أَبِي العَالِيَةِ قَالَ: إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فاشتَرِ أَجْوَدَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا: أَبُو يُوْسُفَ بنُ بُخْتَان كانَ من خِيَارِ المُسْلِمِيْن. وذَكَرَهُ أَبُو محَمَّدٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ جَارَ أَبِي عَبْدِ الله وصَدِيْقَهُ، (١) ورَوَى عن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلَ" صَالِحةً كَثيْرِةً (٢)، لم يَرْوِهَا غيرُهُ في الوَرَعِ، و"مَسَائِلَ" صَالِحَةً في السُّلطَانِ.

стр. 1131

وقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ بُخْتَانَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ التّشَهُّدَ حَتَّى قَامَ؟ قَالَ: يَعُوْدُ فيَقْعُدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ويَسْجُدُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ خَرَجَ؟ قَالَ: يَرْجِعُ مَا كَانَ في المَسْجِدِ، فَإِنْ خَرَجَ فَتكلَّمَ: أَعَادَ. أَخْبَرَنَا ابنُ المُبَارَكِ، عن إِبْرَاهِيْمَ البَرْمَكِيِّ، عَن عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ بُخْتَانَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ الله عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لم يَتكلَّمْ بِصَوْتٍ؟ قَالَ: بَلَى يَتَكلّمُ سُبْحَانَهُ بصَوْتٍ. وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، وسُئِلَ عنِ التَّوَكُّلِ؟ فَقَالَ: هُوَ قَطْعُ الاسْتِشْرَافِ بالإيَاسِ مِنَ الخَلْقِ، فَقِيْلَ لَهُ: مَا الحُجَّةُ؟ فَقَالَ: إِبْرَاهِيْمَ لَمَّا وُضِعَ في المَنْجَنِيْقِ، ثُمَّ طُرِحَ إِلَى النَّارِ، فاعتَرَضَهُ جِبْرِيْلُ ﵇ (١)، فَقَالَ: يَا (٢) إبْرَاهِيْمُ ألكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: سَلْ مَنْ لَكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ. فَقَالَ: أَحَبُّ الأمْرَيْنِ إِلَيْهِ: أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ. وَقَالَ أَيْضًا: سَألْتُ أَحْمَدَ عَنْ مَسْأَلةٍ؟ فَقَالَ: يُقَالُ: إِنَّ العِلْمَ خَزَائِنُ، والمَسْأَلةُ تَفْتَحُهُ، دَعْنِي حَتَّى أَنْظُر فِيْهَا. وَقَالَ أَيْضًا: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ فِنَاءُ دَارٍ إِلَى زُقَاقٍ، فيه أَبْوَابٌ لجَمَاعَةٍ، لَهُ أنْ يَفْتَحَ في حَائِطِهِ بَابًا؟ قَالَ: نَعَم، يَفْتَحُ. لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوْهُ مِنْ فَتْحِهِ. ولكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَطْرِقَهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ، وإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ مَعَهُمْ وأَرَادَ سَدَّهُ، وفَتْحَ بَابٍ غَيْرَهُ دُونَ ذلِكَ كانَ لَهُ، وإِنْ أَرَادَ فَتْحَهُ

стр. 1132

فَوْقَ ذلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ إلَّا بِرِضَاهُمْ؛ لأنَّه طَرِيْقٌ لَهُمْ (١). ٥٤٢ - يَعْقوْبُ بنُ سُفْيَانَ، (٢) أَبُو يُوسُفُ، سَّمِعَ من إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ رَوَى ابنُ ثَابِتٍ عن عَبْدِ الله بن إسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوْبَ بنَ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عن أَلْفِ شَيْخٍ، حُجَّتِي فِيْمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ رَجُلَانِ، قِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا يُوْسُفَ مَنْ حُجَّتُكَ، وقَدَ كَتبتَ عن الأنْصَارِيِّ، وحَبَّانَ (٣) بنِ هِلَالٍ، والأَجِلَّةِ؟ فَقَالَ: حُجَّتِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلَ، وأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ. ٥٤٣ - يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ الحَافِظُ (٤) ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَن

стр. 1133

إِمَامِنَا (١) أَحْمَدَ ﵁.

стр. 1134

٥٤٤ - يَعْقُوبُ بنُ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ (١). قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: عِنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ، حِسَانٌ مُشْبَعَةٌ، سَأَلَ عَنْهَا أَبَا عَبْدِ الله، وَقَدْ كُنْتُ سَألتُ ابنه هَارُوْنَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وكَانَ يَعُدِنِي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى طَرَسُوْسَ، فَسَمِعْتُهَا مِنَ الحَسَنِ بن صَالِحٍ العَطَّارِ عَنْهُ عَنْ أَبِيْهِ، وقَدِمْتُ وَقَدْ مَاتَ هَارُوْنُ ٥٤٥ - يَعْقُوبُ بنُ يُوْسُفَ (٢) بنِ أَيُّوبَ، أَبُو بَكْرٍ المُطَوِّعِيُّ، سَمِعَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، وأَحْمَدَ بنَ حمِيْلٍ (٣) المَرْوَزِيَّ، ومحمَّدَ بنَ بَكَّارٍ الرَّيَّانَ، ومَنْصُوْرَ ابنَ أَبِي مُزَاحِمٍ، وعليَّ بنَ المَدِيْنِيَّ، وغَيْرَهُمْ، رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ وغَيْرُهُ، وذَكَرَهُ الدَّارُقُطْنِيُّ، فَقَالَ: ثِقَةٌ فَاضِلٌ. أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ الوَرَّاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الهَمْدَانِيُّ -بمكَّةَ- يَقُوْلُ: سمِعْتُ جَعْفَرَ الخُلْدِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المُطَوِّعِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ وُرْدِي في شَبِيْبَتِي في كلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ أقْرَأُ فيه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ إِحْدَى وثَلَاثِيْنَ أَلْفَ مَرَّةٍ، أَوْ إِحْدَى

стр. 1135

وأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ مَرَّةٍ (١). شَكَّ جَعْفَرٌ. وقَالَ جَعْفَرٌ - (٢) غُلَامُ أَبِي بَكْرٍ المُطَوِّعِيِّ - جَاءُوا إلى أسْتَاذِي بثَوْبَيْنِ، فَقَالُوا لَهُ: أعْطِنَا خَيْرَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ، فَذَرَعَهُمَا وقَلَّبَهُمَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمَا قَالَ: هَذَا شَرٌّ منْ هَذَا. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في جُمْلَةِ أَصْحَابِ إِمَامِنَا البَغْدَادِيِّينَ، فَقَالَ: كانَتْ لَهُ "مَسَائِلٌ" صَالِحَةٌ حِسَانٌ. مَوْلدُهُ سَنَة ثَمَانٍ وَمَائَتينِ. وَمَاتَ في رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وثَمَانِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. ودُفِنَ بِبَابِ البَرَدَان (٣). ٥٤٦ - يعْقوْبُ بنُ يُوْسُفَ (٤) أَبُو السَّرِي الحَرْبِيُّ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا "مسائل" (٥) مِنْهَا: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وأيُّ شَيْءٍ أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَيُصَلُّوا ويَذْكُرُوا مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَتِ الأنْصَارُ؟. ٥٤٧ - يَعْقوْبُ بنُ أخِيْ مَعْرُوْفٍ الكَرْخِيِّ (٦) سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا

стр. 1136

أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي باللهِ، عَنِ أَبِي الحُسَيْن بنِ أَخِي مِيْمِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِليُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي يَعْقُوْبُ بنُ أَخِي مَعْرُوْفٍ الكَرْخِيِّ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللهِ: عِنْدَنَا رَجُلٌ يَهُوْدِيُّ قَدْ أَسْلَمَ، ولَه ابْنَةٌ قَدْ زَوَّجَهَا مِنْ يَهُوْدِيٍّ، وقدِ اجْتَمَعَ اليَهُوْدُ واجْتَمَعَ المُسْلِمُوْنَ عَلَى أَنْ يَتَحَاكَمُوا، وقَدِ اجْتَمَعُوا ورَضُوا بأَنْ يَسْألوْكَ هَلْ يَجُوْزُ أَنْ يزوجها (١) يَهوْدِيٌّ أَمْ لَا؟ قَالَ أبُو عَبْد اللهِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، هِيَ مُسْلِمَةٌ. (ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ يوْسُفَ) ٥٤٨ - يُوسفَ بنُ الحُسَيْنِ (٢) بنِ عَلِيٍّ، أَبُو يَعْقُوْبَ الرَّازِيُّ مِنْ مَشَايِخِ

стр. 1137

الصُّوفِيَّةِ، كانَ كَثيْرَ الأسْفَارِ، وصَحِبَ ذَا النُّونِ المِصْرِيَّ، وأَبَا تُرَابٍ النَّخْشَبيَّ، وأَبَا سَعْيدٍ الخَرَّازَ، وحَكَى عن ذِي النُّون، وسَمِعَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، وَرَدَ بَغْدَادَ، وسَمِعَ مِنْهُ بِهَا أَبُو بَكْرٍ النَّجادُ. أَنْبأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، عن أِبي مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ (١) قَالَ: سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ الحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ المِصْرِيَّ قَالَ: مَنْ جُهِلَ قَدْرُهُ هُتِكَ سِتْرُهُ. وَذَكَرَ أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ [بن إسحقَ، أخبَرَنَا أبو عمرو العُثْمانيُّ، حدَّثَنَا أبو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله] (٢) الرَّازيُّ - بـ "دِمَشْقَ" - حَدَّثَنِي يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بنُ سُوَيد أَبُو المُعَلَّى عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: "أُهْدِيَ إلَى رَسُوْلِ الله ﷺ طَوَائِرُ ثَلَاثٌ، فأَكَلَ طَيْرًا واسْتَخَبأ خَادِمُهُ طَيْرَيْنِ، فَرَدَّه عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ، فَقَالَ النَّبَيُّ ﷺ : ألَمْ أنْهَكَ أنْ تَرْفَعَ شَيْئًا لِغَدٍ؟ إِنَّ الله يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ" (٣) قَالَ يُوْسُفُ: كُنْتُ أَتَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ في أَوَّلِ أَيَّام

стр. 1138

المُتَوَكَّلِ. فَسَأَلنِي عَنْ بَلَدِي، فَقَالَ لي: مَا حَاجَتُكَ؟ وفي أيِّ شَيءٍ جِئْتَ إليَّ؟ فَقُلْتُ: لتُحَدِّثنِي، فَقَالَ: أَمَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ أَمْسَكْتُ عَنِ التَّحْدِيْثِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، ولكِنْ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ أَذْكُرُكَ بِه، وأترَحَّمُ عَلَيْكَ بِهِ، فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الحَدِيْثِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنْ بَابَتِكَ يَا صُوْفِيُّ، حَدَّثَ بِهِ أَبُو أَحْمَدَ العَسَّالُ الأصْبَهَانِيُّ، عَنْ يُوْسُفَ، عَنْ أَحْمَدَ بنُ حَنْبَلٍ، ولَمْ يَذْكُرِ الكَلَامَ. قَرَأْتُ في كِتَابِ ابنِ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَليٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن حَمْزَةَ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمَّد بنُ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بالحَدِيْثِ يَا صُوْفِيُّ؟ فَقُلْتُ: لَا بُدَّ حَدِّثْنِي، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الفَزَارِيُّ، عن هِلَالِ أَبِي العَلَاءِ - كَذَا قَالَ المَالِيْنِيُّ، وإِنَّمَا هُوَ أَبُو المَعْلَى - عن أَنَسٍ قَالَ: "أُهْدِيَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ طَائِرَانِ، فَقُدِّمَ إلَيْهِ أحَدُهُمَا، فَلَمَّا أصْبَحَ قَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ من غَدَاءٍ؟ فَقُدِّمَ إلَيْهِ الآخرُ، فَقَالَ: مِنْ أيْنَ ذَا؟ فَقَالَ بِلَالٌ: خَبأْتُهُ لَكَ يَا رَسُوْلَ الله، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، لا تَخَفْ مِنْ ذِيْ العَرْشِ إقْلَالًا. إِنَّ الله يَأْتِي بِرِزْقِ كِلِّ غَدٍ" (١). وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: كُنْتُ في أَيَّامِ السِّيَاحَةِ في أَرْضِ الشَّامِ أُمْسِكُ بِيَدِي عُكَّازَةً مَكْتُوْبٌ عَلَيْهَا: سِرْ في بِلَادِ اللهِ سَيَّاحًا … وابْكِ عَلَى نَفْسِكَ نَوَّاحا وامْشِ بِنُوْرِ الله فِيْ أَرْضِهِ … كَفَى بِنُوْرِ اللهِ مِصْبَاحا

стр. 1139

وبِإِسْنَادِهِ قَالَ: كَانَ لِيُوْسُفَ بنِ الحُسَيْنِ مِخْلَاةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا: لا يَوْمُكَ يَنْسَاكَ … ولَا رِزْقُكَ يَعْدُوْكَا ومَنْ يَطْمَعُ في النَّا … سِ يَكُنْ للنَّاسِ مَمْلُوْكَا فَلْيَكُنْ سَعْيُكَ لِلَّـ … ـه فَإِنَّ اللهَ يَكْفِيْكَا وبإِسْنَادِهِ: قَالَ يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ: قِيْلَ لِي: إِنَّ ذَا النُّوْنِ المِصْرِيَّ يَعْرفُ اسمَ اللهِ الأعْظَمَ، فَدَخَلْتُ مِصْرَ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَبَصَرَ بِيْ، وأَنَا طَوِيْلُ اللِّحْيَةِ، ومَعِيْ رَكْوَةٌ (١) طَوِيْلَةٌ، فاسْتَشْنَعَ مَنْظَرِي، ولَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ جَاءَ إِلَى ذِي النُّوْنِ رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ، فَنَاظَرَ ذَا النُّونِ، فلم يَقُمْ ذُو النُّوْنِ بالحُجَجِ عَلَيْهِ، قَالَ: فاجْتَذَبْتُهُ إِلَيَّ، ونَاظَرْتُهُ فَقَطَعْتُهُ، فَعَرَفَ ذُو النُّون مَكَانِي، فَقَامَ إِلَيَّ وعَانَقَنِي، وجَلَسَ بَيْنَ يَدَيَّ، وهو شَيْخٌ وأَنَا شَابٌ، وقَالَ: اعذُرْنِي، فَلَم أَعْرِفْكَ، فَعَذَرْتُهُ، وخَدَمْتُهُ سَنَةً وَاحِدَةً. فَلَمَّا كَانَ على رَأسِ السَّنَةِ، قُلْتُ لَهُ: يا أَسْتَاذُ إِنِّي قَدْ خَدَمْتُهُ، وَقَدْ وَجَبَ حَقِّي عَلَيْكَ، وقيلَ لِي: إِنَّكَ تَعْرِفُ اسمَ اللهِ الأعْظَمَ، وَقَدْ عَرَفْتَنِي، وَلَا تَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا مِثْلِي، فأُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنِي إِيَّاهُ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي ذُو النُّون، ولم يُجِبْنِي، وكأَنَّه أَوْمَأ إِلَى أَنّه يُخْبِرُنِي، قَالَ: فَتَرَكَنِي بَعْدَ ذلِكَ سَتَّة أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ مِنْ بَيْتِهِ طَبَقًا ومِكَبَّة مَشْدُوْدَةً في مِنْدِيْلٍ، وكَانَ ذُو النُّون يَسْكُنُ في الجيْزَةِ، فَقَالَ: تَعْرَفُ فُلًانًا صَدِيْقَنَا مِنَ الفِسْطَاطِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أُحِبّ أَنْ تُؤدِّيَ إِلَيْهِ هَذَا، قَالَ: فَأَخَذْتُ الطَّبَقَ، وأَنَا مُتَفَكِّرٌ فِيْهِ، مِثْلُ ذِي

стр. 1140

النُّوْنِ يُوَجِّهُ إِلَى فُلَانٍ بِهَدِيَّةٍ، تُرَى أَيْشٍ هِيَ؟ فَلَمْ أصْبِرْ إِلَى أنْ بَلَغْتُ الجِسْرَ، فَحَلَلْتُ المِنْدِيْلَ وشِلْتُ المِكَبَّهَ، فَإِذَا فَأَرَةٌ نَفَرَتْ مِنَ الطَّبَقِ، ومَرَّتْ، قَالَ: فَاغْتَظْتُ غَيْظًا شَدِيْدًا، وقُلْتُ: ذُو النُّونِ يَسْخَرُ بِي، ويُوَجِّهُ مَعَ مِثْلِي فَأْرةٌ إِلَى فُلَانٍ؟ فَرَجَعْتُ عَلَى ذلِكَ الغَيْظِ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ مَا فِي وَجْهِيْ وقَالَ: يَا أَحْمَقُ، إِنَّمَا جَرَّبْنَاكَ، ائْتَمَنْتُكَ عَلَى فَأْرَةٍ فَخُنْتَنِي، أَفَأَئْتَمِنُكَ عَلَى اسمِ اللهِ الأعْظَمِ؟ وَقَالَ: مُرَّ عَنِّي، فَلَا أَرَاكَ شَيْئًا آخرَ. ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَلَاثَمُائَةِ. ورُؤيَ في المَنَامِ بَعْدَ مَوْتهِ فَقِيْلَ لَهُ لَهُ: مَاذَا فَعَلَ الله بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي ورَحِمَنِي، فَقِيْلَ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: بِكَلَمةٍ أو بِكَلِمَاتٍ قُلْتُهَا عندَ المَوْتِ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي نَصَحْتُ قَوْلًا، وخِنْتُ نَفْسِي فِعْلًا، فهَب خِيَانَةَ فِعْلِي لِنَصِيْحَة قَوْلِي. ٥٤٩ - يُوْسُفُ بنُ بَحْرٍ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 1141

أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: جَلَسَ شُعْبَةُ بِبَغْدَادَ، ولَيْسَ في مَجْلِسِهِ أَحَدٌ يَكْتُبُ إلَّا آدمَ بنَ أَبِي إِيَاسٍ، وهو يَسْتَمْلِي ويَكْتُبُ وهو قَائِمٌ. ٥٥٠ - يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى العَطَّارُ الحَرْبِيُّ (١) كَانَ يَنْزِلُ في مُرَبِّعَةِ الخَرَسِيّ (٢)، رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء (٣)؛ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ. وأَثْنَى عَلَيْهِ ثَنَاءًا حَسَنًا، وكَانَ يُوْسُفُ هَذَا يَهُوْديًّا، أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ أَبي عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وهُو حَدَثٌ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ. ولَزِمَ العِلْمَ، وأَكْثَرَ مِنَ الكِتَابِ، ورَحَلَ في طَلَبِ العِلْمِ. وسَمِعَ مِنْ قَوْمٍ جِلَّةٍ (٤). ولَزِمَ أَبَا عَبْدِ الله، حَتَّى كَانَ رُبَّمَا يَتبَرَّمُ بِهِ من كَثْرَةِ لزوْمِهِ لَهُ. حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُوسَى قَالَ: قِيْلَ لأبِي عَبْدِ اللهِ: عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 1142

٥٥١ - يُوْسفُ بن مُوسَى (١) بنُ رَاشِدٍ، أَبُو يَعْقُوْبَ القَطَّانُ الكُوْفِيُّ، أَصْلُهُ منَ الأهْوَازِ، ومَتْجَرُهُ بالرَّيِّ، ثُمَّ سَكَن بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عن جَرِيْر بن عَبْدِ الحَمِيْدِ، وسُفْيَانِ بنُ عَيَيْنَةَ، وغَيْرِهما (٢) رَوَى عنه البُخَارِيُّ، وإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ (٣) وسُئلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عنه؟ فَقَالَ: صَدُوْقٌ، وكَتَبَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْهُ، ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ فَلْيَبْدَأ بالأُمِّ، إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ الأبَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ. وَقَالَ

стр. 1143

يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: صَلَاةُ الجُمُعَةِ والعِيْدَيْنِ جَائِزَةٌ خَلْفَ الأئمَّة البَرُّ والفَاجِرُ، مَادَامُوا يُقِيْمُونَهَا. وَقَال أَيْضًا: قِيْلَ لأبِي عَبْدِ الله: اللهُ تَعَالَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وقُدْرَتُهُ وعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَى عَرْشِهِ، لَا يَخْلُو شَيْءٌ من عِلْمِهِ. ومَاتَ في صَفَرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وخَمْسِينَ ومَائَتَيْنَ (١). ٥٥٢ - اليَمَانُ بن عَبَّادٍ. (٢) أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا أبُوطَالِبٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا اليَمَانُ بنُ عَبَّادٍ البَصْرِيُّ -بصَنْعَاءَ- قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وقَدْ أَذَّنَ المُؤذِّنُ، فَقَلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، صَلَّيْتُمْ؟ فَقَالَ: لَا. (ذِكْرُ مَنْ اسْمُهُ يَزِيْدَ) ٥٥٣ - يزِيْدُ بنُ جُمْهُورٍ، أَبُو اللَّيْثِ (٣)، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ في جُمْلَةِ أَصْحَابِ الإمامِ أَحْمَدَ ﵀ عَلَيْهِ.

стр. 1144

٥٥٤ - يَزيْدُ بن خالِدِ (١) بنُ طُهْمَانَ، أَبُو خَالِدٍ البَادَا، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ في الأصْحَابِ. ٥٥٥ - يَزِيْدُ بنُ هَارُونَ، أَبُو خَالِدٍ، (٢) سَمِعَ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ الأنْصَارِيَّ، وحُمَيْدًا الطَّوِيْلَ، والحَمَّادِيْنِ. مَوْلدُهُ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمَائَة. أَحَدُ شيُوخِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. وكَانَ سَألَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيْاء؛ مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا القَاضِي

стр. 1145

أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِيْ بالله (١) عَن أَبي الحُسَيْنِ بنِ أَخِي مِيْمِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ محمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي ابنُ زَنْجَوَيْهِ: رَأَيْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللهِ: أَيْشٍ تَقُوْلُ في العَارِيَّة؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: مُؤَدَّاةٌ: فَقَالَ لَهُ يَزِيْدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عن الحَكَمِ أَنَّ عَلِيَّا لَمْ يَضْمَنِ العَارِيَّةِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أليْسَ النَّبِيُّ ﷺ استَعَارَ مِنْ صَفْوَانِ بنِ أُمَيَّةَ أَدْرُعًا (٢) فَقَالَ: "أغَصَبٌ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ: بَلْ عَارِيّهٌ مُؤَدَّاةٌ"؟ فَسَكَتَ يَزِيْدُ. وَقَالَ الفَضْلُ ابنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدَ، وقِيْلَ لَهُ: يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ لَهُ فِقْهٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، مَا كَانَ أَفْطَنَهُ، وأَذْكَاهُ وأَفْهَمَهُ! فَقِيْلَ لَهُ: فابنُ عُلَيَّة؟ فَقَالَ: كَانَ لَهُ فِقْهٌ، إلَّا أَنِّي لَمْ أَخْبُرُهُ خَبْرِي يَزِيْدَ بنِ هَرُوْنَ، مَا كَانَ أَجْمَعَ مِنْ يَزِيْدَ بنِ هَرُوْنَ، صَاحبُ صَلَاةٍ، حَافِظٌ، مُتْقِنٌ للحَدِيْثِ، في صَرَامَةٍ، وحُسْنِ مَذْهَبٍ. وقَالَ عَاصِمُ بنُ عَليٍّ: كُنْتُ أَنَا ويَزيْدُ بنُ هَارُوْنَ عندَ قَيْسٍ - يعني ابنَ الرَّبيعِ (٣) - سَنَة إِحْدَى وستِّين، فأمَّا يزيدُ، فكان إِذَا صَلَّى العَتَمَةَ لا يزالُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّي الغَدَاَة بِذلِكَ الوُضُوْءِ، نَيِّفًا وأَرْبَعِيْنَ سَنَةَ،

стр. 1146

وأَمَّا قَيْسٌ فَكَانَ يَقُوْمُ ويُصَلِّي ويَنَامُ ويقوم (١)، وأَمَّا أَنَا: فكنتُ أصَلِّي أربعَ رَكَعَاتٍ وأَقْعُدُ أَسبِّحُ. ومَاتَ ضَرِيْرًا (٢) سَنَة سِتٍّ ومَائَتَيْنِ، وقِيْلَ: مَوْلدُهُ سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ ومَائَةَ، وقيلَ: سَنَة ثَمَانِ عَشْرَةَ ومَائَة. ٥٥٦ - يَاسِيْنُ بنُ سَهْلٍ، (٣) أَبُو القَاسِمِ القَلَّاسُ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ في جُمْلَةِ الأصْحَابِ. أَنْبَأَنَا القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِيْ باللهِ، عَن أَبِي الحُسَيْنِ بنِ أَخِيْ مِيْمِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِليُّ، قَالَ: حَدّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا يَاسيْنُ بنُ سَهْلٍ أَبُو القَاسِمِ القَلَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أَيُّوبَ، عن ابنِ سِيْرِيْنِ، قَالَ: "ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ النُّبُوَّةِ. وهو نافعٌ من البَلْغَمِ: الصِّيَامُ، والسِّوَاكُ، والصَّلاةُ من آخرِ اللَّيْلِ". وبِهِ: حَدَّثَنَا [يَاسيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا] (٤) أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، قَالَ:

стр. 1147

حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، عَنْ مُفَضَّلِ بنُ مُهَلْهِلٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ الحَارِثُ الأعْوَرُ مِنْ أَكْذَبِ الكَذَّابِيْنَ (١). وبِهِ: حَدَّثنا يَاسِيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل، عن أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: ذَكَرُ الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ (٢)، عِنْدَ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ يَرَى السَّيْفَ على هَذِهِ الأمَّةِ. قَالَ: فَحَدَّثَ ذلِكَ الحَسَنُ. فَقَالَ: فَأَيْنَ الوَرَعُ؟ فَأَيْنَ الوَرَعُ؟ (بَابُ الكُنَى) ذِكْرُ مَنْ عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ ولَمْ يُذكَرْ لَنَا اسمُهُ، أو ذُكِرَ على اختِلَافٍ، ولم يَتَّضِحِ الصَّوَابُ. فَمِنْ ذلِكَ: ٥٥٧ - أَبُو دَاوُد الكَاذِيُّ (٣). قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ

стр. 1148

العَبَّاسِ، حَدَّنَنَا أَبُو مُوْسَى بنُ أَبِي الدُّوْرِ الفُقَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الكَاذِيَّ، يَقُوْلُ: كُنْتُ عندَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَغْسِلُ ثَوْبِي؟ فَقَالَ لَهُ: أَمَّا لِلنَّاسِ فَلَا. وقَالَ أَيْضًا: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله، وجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: الرَّجُلُ يَكُوْنُ عَطْشَانًا وهو بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَسْتَسْقِيْ؟ فَأَظُنَّهُ قَالَ: فِي الوَرَعِ مَا يَكُوْن أَحْمَقَ. ٥٥٨ - أبُو دَاوُدَ الخَفَّافُ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: لَمْ يَعْبُرِ الجِسْرَ مِثْلَ إِسْحَاقَ (٢). ٥٥٩ - أَبُو بكْرٍ الأحْوَلُ (٣). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ الله عَنْ الرَّجُلِ يَتْرُكُ الوَتْرِ؟ فَقَالَ: لَا يَكُوْنُ عَدْلًا.

стр. 1149

٥٦٠ - أَبُو بَكْرٍ الطَّبَرَانِيُّ (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؟ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: الإسْنَادُ مِنَ الدِّين. ٥٦١ - أَبُو مُحَمَّدِ (٢) بنِ أَخِي عُبَيْدِ بنِ شَرِيْكٍ البَزَّار (٣)، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ أَحْمَدَ، وَذَكَرْتُ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ العُدُولِ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: يَنْبَغِي لِلعَدْلِ أَنْ يَكُوْنَ فيه لسِتُّ خِصَالٍ: فَقِيْهًا، عَالِمًا، زَاهِدًا، وَرِعًا، عَفِيْفًا، بَصِيْرًا بِمَا يَأْتِي، بَصِيْرًا بِمَا يَذَرُ. ٥٦٢ - أَبُو ثَابتٍ الحَطَّابُ (٤) قُلْتُ لأحْمَدَ: رَجُلٌ أَجَازَةُ إِسْحَقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ

стр. 1150

بألفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لا تُسَمِّيَنَّ أَحَدًا، قَالَ: فَقُلْتُ: رَجُلٌ أَجَازَهُ السُّلطان بألفِ دِرْهَمٍ؟ وآخرُ عامَلَ السُّلطان بألفِ دِرْهَمٍ، فرَبِحَ عَليْهِ ألفَ دِرْهَمٍ أَيُّهَما أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: كِلَاهُمَا أَكْرَهُهُ (١)، إلَّا أَنَّ الَّذي أَجَازَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ من الَّذي عَامَلَهُ، ذَكَرَهُ الخَلاَّلُ في "السِّيَرِ" (٢). ٥٦٣ - أَبُو بَكْرِ بنُ عَنْرٍ الحُرَاسَانِيُّ (٣)، سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بِأَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: تَبِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ إلى مَسْجِدِ الجَامِع، فَقَامَ عَنْدَ قُبَّةِ الشُّعراء يَرْكَعُ والأبْوَابُ مُفَتَّحَةٌ، فَكَانَ يَتَطَوَّعُ رَكْعَتينِ، فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ سَائِل، فَمَنَعَهُ مَنْعًا شَدِيْدًا، وأَرَادَ السَّائِلُ أَنْ يَمُرَّ بينَ يَدَيْهِ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَنَحَّيْنَاهُ. ٥٦٤ - أَبُوعَبْدِ الله بنُ أَبِي هِشَامِ (٤). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: كُنْتُ

стр. 1151

يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ، فَذَكَرُوا الكِتَابَ ودِقَّةَ ذِهْنِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ التَّوفِيْق. ٥٦٥ - أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ (١) حَدَّثَ عَنْ ضَمُرَةَ بنِ رَبِيْعَةَ، وأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وإِبْرَاهِيْمَ بنِ عُيَيْنَةَ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ. روى عنه عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَد. أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عَبدِ الله الشَّافِعِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثنا أَبُو عَبْدِ الله السُّلَميُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ (٢) بنُ حَنْبَلٍ، عن زَائِدَة (٣)، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: كُنْتُ بالمَدِيْنَةِ فَشَهَدَ رَجُلٌ "أَنَّه رَأى الهِلَالَ، فَأَمَرَ ابنُ عُمَرَ أَنْ يُجِيْزُوا شَهَادَتَهُ" قُلْتُ لأحْمَدَ: من رَوَى عَنْ زَائِدَةَ؟ قَالَ: مُعَاوِيَةُ ابنُ عَمْرٍو ٥٦٦ - أَبُو السُّرَى، المُلقَّبُ (٤) سَمِعَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، ويَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ.

стр. 1152

٥٦٧ - أَبُو عبْدِ الله النَّوْفَلِيُّ (١). رَوعى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ فِيْمَا رَوَى الخَطِيْبُ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَطَّانُ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَفاِظُ، سَمِعْتُ أَبَا زكَرِيَّا العَنْبَرِيُّ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّد السِّجْزِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ النَّوفَلِيَّ - يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللهِ - يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِذَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ في الحَلَالِ والحَرَامِ شَدَّدْنَا في الأسَانِيْدِ، وإِذَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في فَضَائِلِ الأعْمَالِ وَمَا لَا يَضَعُ حُكْمًا ولا يَرْفَعُهُ تَسَاهَلْنَا في الأسَانِيْدِ. ٥٦٨ - أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ (٢). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 1153

أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ يَبِيع ثِيَابَهُ ويُنْفِقُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ. وكَانَتْ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ ذَاكَ العُوْدِ. ٥٦٩ - أَبُو عِمْرَان الصَّوْفِيُّ (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: رَأَى أَحْمَدَ ابنَ حَنْبَلٍ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، وقَدْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ مُحَدِّثٍ، والمَحَابِرُ بِأَيْدِيْهِمْ. فَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ النَّاس، فَلَا أَدْرِيْ مَنِ النَّاسُ؟ ٥٧٠ - أَبُو ثَابِتِ المُشْرِفُ (٢) قَالَ: سَألْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَن هَذِهِ الأحَادِيْثِ يَعْنِيْ أَحَادِيْثَ الآيَاتِ، وحَدِيْثَ (٣) أَمِّ أَيْمَنَ "إِنَّ دَلْوًا مِنَ السَّمَاءِ دُلِّيَ إِلَيْهَا" (٤) وَمَا كَانَ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الأحَادِيْثِ صِحَاحٌ، أَوْ كَمَا قَالَ.

стр. 1154

٥٧١ - أبُو ثَابِتٍ الخَطَّابُ (١) سَألَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: تزَوَّجْتُ امْرَأَةً فكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْنُو مِنْهَا أَنْزَلْتُ. فَوَصفْتُ ذلِكَ لإنْسَانٍ. فَقَالَ لِي: احتَقِنْ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فَسَأَلتُهُ، قُلْتُ: أَيْشٍ تَرَى؟ قَالَ: احتَقِنْ (ذِكْرُ النِّسَاءِ المَذْكُوْرَاتِ بالسُّؤَالِ لإمَامِنَا أَحْمَدَ) ٥٧٢ - مَيْمُوْنَةَ بنتُ الأقْرَعِ المُتَعَبِّدَةَ (٢)، كَتبَتْ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء؛ فِيْمَا أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ الله حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، أَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: - وذُكِرَ لأبِي عَبْدِ الله مَيْمُونَةَ بنتُ الأقْرَع المُتَعَبِّدَةَ - فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَبِيْعَ غَزْلَهَا فَقَالَتْ للغَزَّالِ: إِذَا بِعْتَ هَذَا الغَزْلَ فَقُلْ: إِنِّي رُبَّمَا كُنْتُ صَائِمَةً، فأُرْخِي يَدِيْ فِيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَتْ ورَجَعَتْ، فَقَالَتْ: رُدَّ عَلَيَّ الغَزْلَ،

стр. 1155

أَخَافُ أَنْ لا يُبَيِّنَ الغَزَّالَ هَذَا، فَتَرَحَّمَ أَبُو عَبْدِ الله عَلَيْهَا. وقَالَ: قَدْ جَاءَتْنِي وكَتَبْتُ لَهَا شَيْئًا في غَسْلِ المَيِّتِ. ٥٧٣ - خَدِيْجَةُ أُمُّ مُحَمَّدِ (١) ذَكَرَهَا ابنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: كَانَتْ تَغْشَى أَبَا عَبْدِ اللهِ وتَسْمَعُ مِنْهُ. وحَدَّثَتْ عَنْ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وإِسْحَاقَ بنِ يُوْسُفَ الأزْرَقِ، وأَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بنِ القَاسِمِ، رَوَى عَنْهَا عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيِّ (٢)، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَدِيْجَةُ أُمُّ مُحَمَّدٍ سَنَةَ سَتٍّ وعِشْرِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. وكانَتْ تَجِيْءُ إلى أَبِي وتَسْمَعُ مِنْهُ ويُحَدِّثَهَا، قَالَتْ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا المَسْعُوْدِيُّ، عَنْ عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءَ فَنَذْكُرَ اللهَ عِنْدَهَا. فَقَالُوا: لَعَلَّنَا قَدْ أَمْلَلْنَاكِ؟ قَالَتْ: تَزْعُمُوْنَ أَنكُمْ قَدْ أَمْلَلْتُمُوْنِي. فَقَدْ طَلَبَتْ العِبَادَةَ في كُلِّ شَيْءٍ. فَمَا وَجَدَتْ شَيْئًا أَشْفَى لِصَدْرِيْ، ولَا أَحْرَى أَنْ أَصَبْتُ (٣) بِهِ الَّذِي أُرِيْدُ: مِنْ مَجَالِسِ الذِّكْرِ.

стр. 1156

٥٧٤ - مُخَّةُ أُخْتُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ (١) وكَانَ لَهُ أُخْتَانِ غَيْرُهَا. إِحْدَاهُمَا: مُضْغةُ. والأُخْرى: زُبْدَةُ. وَكَانَ الثَّلاثُ أَخَوَاتٍ مَذْكُوْرَاتٍ بالعِبَادَةِ والوَرَعِ، وأَكْبَرَهُنَّ مُضْغَةُ، وهي أَكْبَرُ من بِشْرٍ، وكَانَتْ زُبْدَةُ: تُكْنَى بأُمِّ عليٍّ. وقيلَ: لَمَّا مَاتَتْ مُضْغَةُ: تَوَجَّعَ عَلَيْهَا بِشْرٌ تَوَجُّعًا شَدِيْدًا، وبَكَى بُكَاءًا شَدِيْدًا، فَقِيْلَ لَهُ في ذلِكَ. فَقَالَ: قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ: أَنَّ العَبْدَ إِذَا قَصَّرَ في خِدْمَةِ رَبِّه سَلَبَهُ أَنِيْسَهُ، وهَذِهِ كَانَتْ أَنِيْسَتِي مِنَ الدُّنْيَا. وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيّ: إِنَّ بِشْرًّا قَالَ هَذَا يَوْمَ مَاتَتْ أُخْتُهُ مُخَّةَ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: جَاءَتْ مُخَّةُ أُخْتُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ إِلى أَبِي، فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي امرَأَةُ رَأْسُ مَالِي دَانِقَيْنِ أَشْتَرِي القُطْنَ، فأُرَدِّنُهُ، فَأَبيْعُهُ بنصْفِ دِرْهَمٍ، فَأَتَقَوَّتُ بدَانِقٍ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، فَمَرَّ ابنُ طَاهرٍ الطَّائِفَ، وَمَعَهُ مِشْعَلٌ، فَوَقَفَ يُكَلِّمُ أَصْحَابَ المَصَالِحِ، فاسْتَغْنَمْتُ ضَوْءَ المِشْعَلِ فَغَزَلْتُ طَاقَاتٍ، ثُمَّ غَابَ عَنِّي المِشْعَلُ فَعَلِمْتُ أَنَّ للهِ فيَّ مُطَالَبَةً، فَخَلِّصْنِي خَلَّصَكَ اللهُ، فَقَالَ لَهَا: تُخْرِجِيْنَ الدَّانِقَيْنِ، وتَبْقَيْنَ بِلَا رَأْسِ مَالٍ، حَتَّى يُعَوِّضَكِ اللهُ خَيْرًا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ لأبِي: يَا أَبَتِ، لَوْ قُلْتَ لَهَا: لَوْ أَخْرَجْتِ الَّذِيْ

стр. 1157

أَدْرَكْتِ فِيْهِ الطَّاقَاتِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ سُؤالُهَا لَا يَحْتَمِلُ التّأْوِيْلَ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: مُخَّةُ أُخْتُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ، فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا أُتِيْتُ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَيْضًا: كُنْتُ مَعَ أَبِي يَوْمًا مِنَ الأيَّامِ في المَنْزِل، فَدَقَّ داقٌ البَابَ، قَالَ لِيْ: أُخْرُجْ، فانْظُرْ مَنْ بِالبَاب؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ، قَالَتْ لِي: اسْتَأْذِنْ لِي على أَبي عَبْدِ الله - تَعْنِي (١) أَبَاهُ - قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُهُ؛ فَقَالَ: ادْخِلْهَا، قَالَ (٢): فَدَخَلَتْ فَجَلَسَتْ، فَسَلّمتْ عَلَيْهِ، وقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَنَا امْرَأةٌ أَغْزِلُ باللَّيْلِ في السِّرَاجِ، فرُبَّمَا طَفِيءَ السِّرَاجُ فأغْزِلُ في القَمَرِ، فَعَلَيَّ أَنْ أُبَيِّنَ غَزْلَ القَمَرِ مِنْ غَزْلِ السِّراجِ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهَا: إِنْ كَانَ عِنْدَكِ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَعَلَيْكِ أَنْ تُبَيِّنِي ذلِكَ، قَالَ: قَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَنِيْنُ المَرِيْضُ شَكْوَى؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُوْنَ شَكْوَى، ولكِنَّه اشتِكَاءٌ إِلَى الله تَعَالَى (٣)، قَالَ: فَوَدَّعَتْهُ وخَرَجَتْ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ مَا سَمِعْتُ قَطّ إِنْسَانًا سَأَلَ (٤) عَنْ مِثْلِ هَذَا، اتْبَعْ هَذِهِ المَرْأَةَ، فانْظُرْ أَيْنَ تَدْخُلُ؟ قَالَ: فَاتَّبَعْتُهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ دَخَلَتْ إلى بَيْتِ بشْرِ ابنِ الحَارِثِ، وإِذَا هِيَ أَختُهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: مُحَالٌ أَنْ تَكُوْنَ مِثْلَ هَذِهِ إلَّا أُخْتُ بِشْرٍ.

стр. 1158

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ القَحْطَبِيُّ: كَانَتْ لِبِشْرٍ أُختٌ صَوَّامةٌ قَوَّامَةٌ، وقَالَ بِشْر: تعَلَّمْتُ الوَرَعَ مِنْ أُخْتِي؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَجْتَهدُ أَن لَا تأْكُلَ مَا لِلْمَخْلُوْقِ فيه صُنْعٌ. وَقَالَتْ زُبْدَةُ أُخْتُ بِشْرٍ: دَخَلَ بِشْرٌ عَلَيَّ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِيْ فَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الدَّارِ والأُخْرَى خَارِجَ، وبَقِيَ كَذلِكَ يَتَفَكَّرُ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ لَهُ: فِيمَاذَا تَفَكَّرْتَ (١) طُوْلَ لَيْلَتِكَ؟ فَقَالَ: تَفَكَّرْتُ في بِشْرٍ النَّصْرَانِيِّ، وبِشْرٍ اليَهْوْدِي، وبِشْرٍ المَجُوْسيِّ، ونَفْسِي واسمِي بِشْرٌ، فَقُلْتُ: مَا الَّذِي سَبَقَ مِنْكَ إِلَيْهِ، حَتَّى خَصَّكَ؟ فَتَفَكَّرْتُ في تَفَضُّلِهِ عَلَيَّ أَنْ جَعَلَنِي مِنْ خَاصَّتِهِ، وأَلْبَسَنِي لِبَاسَ أَحْبَابِهِ. ٥٧٥ - عَبَّاسَةُ بنتُ الفَضْلِ (٢) زَوْجَةُ إمَامِنَا أَحْمَدَ، وأَمُّ ابنه صَالحٍ. كَانَ أَحْمَدُ يُثْنِي عَلَيْهَا. وسَمِعَتْ مِنْهُ أَشْيَاء. ومَاتَتْ في حَيَاتِهِ. قَالَ زهُيْرُ بنُ صَالِحٍ بنِ أَحْمَدَ: تزَوَّجَ جَدِّي أُمُّ أَبي عَبَّاسَةَ بنْتُ الفَضْلِ وهي منَ العَرَبِ مِنَ الرَّبضِ (٣)، ولم يُولَدْ له مِنْهَا غَيْر أَبِي، ثُمَّ تُوَفِّيت، وقَالَ أَحْمَدُ: أَقَامَتْ أمُّ صَالِحٍ مَعِي عِشْرِيْنَ سَنَةً فَمَا اختَلَفْتُ أَنَا وَهِيَ في كَلِمَةٍ.

стр. 1159

٥٧٦ - رَيْحَانَة بنتُ عمُّ (١)، إِمَامِنَا أَحْمَدَ، زَوْجَتُهُ، وأَمُّ ابنِهِ عَبْدِ اللهِ، لم يُوْلَدْ لَهُ غَيرُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَرَاثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ عَنْبَرٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ أَحْمَدُ لامْرَأَةِ تَكُوْنُ عِنْدَهُمْ: اذْهَبِي إِلَى فُلَانَةَ بنتِ عَمِّهِ (٢) فاخْطُبِيْهَا لِي مِنْ نَفْسِهَا؛ فأَتَتْهَا، فَأَجَابَتْهُ، فَلَمَّا رَجَعَتْ إِلَيْهِ قَالَ: أُخْتُهَا كَانَتْ تَسْمَعُ كَلَامَكِ. قَالَ: وَكَانَتْ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاذهَبِيْ فاخُطِبي تِيْكَ الَّتِي بفَرْدِ عَيْنٍ، فَأَتَتْهَا فَأَجَابَتْهُ، وهي أمُّ عَبْدِ الله ابنُهُ، فَأقامَ مَعَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ يَا ابنَ عَمِّي؟ أَنكرْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، إلَّا نَعْلَكِ هَذِهِ تَصِرُّ. وَقَالَ خَطَّابُ بنُ بِشْرٍ: قَالَتْ امرَأَةُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ لأحْمَدَ [، بَعْدَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ بَأيَّامٍ: هَلْ تُنْكِرُ مِنِّي شَيْئًا؟ فَقَالَ: لَا، إلَّا هَذا النَّعْلُ] (٣) الَّذيْ تَلْبِسِيْنَهُ، لَم يَكُنْ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، قَالَ: فَبَاعَتْه واشْتَرت مَقْطُوعًا، فَكَانَتْ تَلْبَسُهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ: وَهِيَ هَذِهِ المَرْأَةُ. سَمِعَتْ رَيْحَانَةُ أَمُّ عَبْدِ اللهِ مِنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء.

стр. 1160

٥٧٧ - حُسْنٌ (١) جاريةٌ اشتراها إِمَامُنَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجَته أَمِّ عَبْدِ الله، وَلَد مِنْه أُمَّ عَليٍّ، واسمُهَا زَيْنَبُ، ثُمَّ وَلَدتْ الحَسَنَ والحُسَيْنَ تَوأمًا (٢). ومَاتَا بالقُرْبِ مِنْ وِلَادَتِهَمَا. ثُمَّ وَلَدَتْ أَيْضا الحَسَنَ ومُحَمَّدًا، فَعَاشَا حَتَّى صَارَا مِنَ السِّن إلى نَحْوِ الأرْبَعِيْنَ سَنةً. ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَهُمَا سَعِيْدًا. قَالَ حَنْبَلٌ: وَلدَ سَعِيْدُ قَبْلُ مَوْتِ أَحْمَدَ بنَحْو من خَمسين يَومًا. نَقَلَتْ حُسْنُ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؟ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو بكرٍ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بنُ (٣) عليٍّ قَالَ: سَمِعْتُ حُسْنٌ أُمَّ وَلَدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ تَقُوْلُ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ جِيْرَانِنَا، فَقَالَتْ: قَدْ جَمَعْتُ مَالًا من القلفِ، وأُرِيْدُ أَنْ أَحُجَّ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْد اللهِ: لَا تَحُجّ بِهِ. ولَيْسَ هاهنَا أَحَلُّ مِنَ الغَزْلِ. وَقَالَتْ حُسْنُ: خَبَزْتُ يَوْمًا لِمَوْلَايَ، وهو وَجِعٌ في مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّي فيه، فَقَالَ: أَيْنَ خَبَزْتِيْهِ؟ قُلْتُ: في بَيْتِ عَبْدِ الله. قَالَ: ارْفَعِيْهِ، ولَمْ يَأْكُلْ مِنْه. وَقَالَتْ أَيْضًا: لَمَّا وَلَدْتُ حَسَنًا: أَعْطى مَوَلَايَ امرأةً مُسِنَّةٌ (٤)،
следующие страницы →