← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن سَمْعُوْنَ - إِمْلاءً، يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ سَبع وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائَة - قَالَ: حَدَّثنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن أَبِي أَحْمَد (١) بن أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمَ بنُ سَعِيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَحْمُوْدِ بن الرَّبِيْعِ، عَن عُتْبَان بن مَالِكٍ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (٢): "حَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ مَن قَالَ: لَا إله إلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله ". أَخْبَرَنَا ابنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحُسَيْنِ بنَ سَمْعُوْنَ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ في سَنَةِ ثَلاثِمَائةَ. قَالَ: وأَخْبَرَنَا البَرْقَانِيُّ، قَالَ: قلْتُ لأبِي الحُسَيْنِ بن سَمْعُوْنَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ: تَدْعُو النَّاسَ إِلَى الزُّهْدِ في الدُّنْيَا والتَّركِ لَهَا، وتَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ، وتأْكُلُ أَطْيَبَ الطَّعَامِ، فَكَيْفَ هَذَا؟ فَقَالَ: كُلُّ مَا يُصْلِحُكَ للهِ فَافْعَلْهُ، إِذَا صَلَحَ حَالُكَ مَعَ اللهِ، بِلِبْسِ لَيِّنِ الثَّيَابِ، وأَكْلِ طَيِّبِ الطَّعَام فَلا يَضُرُّكَ. قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الحُسَيْنِ بن سَمْعُوْنَ: مَا اسْمُكَ؟ فَقُلْتُ: حَسَنٌ. فَقَالَ: قَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الاسمَ، فَسَلْهُ أَنْ يُعْطِيَكَ المَعْنَى. قَالَ: وحَدَّثَنَا عَبدُ الوَاحِدِ بن عُمَرَ قَالَ: وسَمِعْتُ ابنَ سَمْعُوْنَ

стр. 1437

يَقولُ: رَأَيْتُ المَعَاصي نَذَالَةً؛ فَتَرَكْتُهَا مُرُوْءَةً؛ فاسْتَحَالَتْ دِيِانَةً. قَالَ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ [بن مُحَمَّد] الطَّاهِرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحُسَيْنِ بنَ سَمْعُوْنَ يَذْكُرُ أَنَّه خَرَجَ مِنْ مَدِيْنَةِ الرَّسُوْلِ ﷺ قَاصِدًا بيتَ المَقْدِس (١)، وَحَمَلَ في صُحْبَتِه تَمْرًا صَيْحَانِيًّا (٢)، فَلَمَّا وَصَلَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ (١) تَرَكَ التَّمْرَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامَ في المَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ. ثُمَّ طَالَبَتْهُ نَفْسُهُ بأَكْلِ الرُّطَبِ، فأَقْبَل عَلَيْهَا بالمَلامَةِ، وقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَنَا في هذَا المَوضع رُطَبٌ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الإفْطَارَ عَمَدَ إلى التَّمْرَ ليَأكُلَ مِنْهُ، فَوَجَدَهُ رُطَبًا صَيْحَانِيًّا، فَلَمْ يَأكلْ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ عَادَ إِليه من غَدٍ عَشِيَّةً، فَوَجَده تَمْرًا عَلى حَالَتِهِ الأوْلَى، فَأَكَلَ مِنْهُ، أَوْ كَمَا قَالَ (٣). قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ البَادَا يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا الفَتْحٍ القَوَّاسَ يَقُوْلُ: لَحِقَنِي إِضَافَةٌ وَقْتًا مِنَ الزَّمَانِ، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَجِدْ في البَيْتِ غيْرَ قَوْسٍ

стр. 1438

وخُفَّيْنِ كُنْتُ أَلْبَسُهُمَا، فَأصبَحْتُ وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى بَيْعِهِمَا، وكَانَ يَوْمَ مَجْلِسِ ابن سَمْعُوْنَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَحْضُرُ المَجْلِسَ، ثُمَّ أَنْصَرِفُ فَأِبيْعُ الخَفَّيْنَ والقَوْسَ، فَحَضَرْتُ المَجْلِسَ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الانصِرَافَ، نادَانِي أَبُو الحَسَن: يَا أَبَا الفَتْحِ، لا تَبعِ الخُفَّيْنِ ولا تَبع (١) القَوْسَ، فإِنَّ الله سَيَأْتِيْكَ بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِهِ؛ أَوْ كَمَا قَالَ (٢). وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَليُّ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرِ بن العَلَّافِ، قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا الحُسَيْنِ بنَ سَمْعُوْنَ يَوْمًا في مَجْلِسِ الوَعْظِ. وهو جالسٌ عَلَى كُرْسِيِّه يَتكَلَّمُ، وكَانَ أَبُو الفَتْحِ القَوَّاسُ جَالِسًا إلى جَنْبِ الكُرْسِيِّ، فَغَشِيَهُ النُّعَاسُ فَنَامَ (٣)، فَأَمْسَكَ أَبُو الحُسَيْنِ عَن الكَلامِ سَاعَةً، حَتَّى اسْتَيْقَظَ أَبُو الفَتْحِ ورَفعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الحُسَيْن: رَأَيْتَ رَسُوْلَ الله ﷺ في نَوْمِكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: لِذلِكَ أَمْسَكْتُ عَنِ الكَلامِ، خَوْفًا أَنْ تَنْزَعِجَ وتَنْقَطِعَ عَمَّا كُنْتَ فِيْهِ. أَوْ كَمَا قَالِ. وبِهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الوَزِيْرُ قَالَ: حَكَى أَبُو عَلِيِّ بنُ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَكَى لِي دُجَى، مَوْلَى الطَّائِعِ لله (٤)، قَالَ: أَمَرَنِي

стр. 1439

الطَّائَعُ أَن أُوَجِّهُ إِلَى ابن سَمْعُوْنَ فَأُحْضِرَهُ إِلَى دَارِ الخِلافَةِ، ورَأَيْتُ الطَّائَعِ عَلَى صِفَةٍ مِنَ الغَضَبِ. وَكَانَ يُتَّقَى فِي تِلْكَ الحَالِ؛ لأنَّه كَانَ ذَا حِدَّةٍ. فَبَعَثْتُ إلى ابن سَمْعُوْنَ، وأَنَا مَشْغُوْلُ القَلْبِ لأجْلِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ أَعْلَمْتُ الطَّائِعَ حُضُوْرَهُ، فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ، وأَذِنَ لَهُ في الدُّخُوْلِ، فَدَخَلَ، وسَلَّمَ عَلَيْهِ بالخِلافَةِ، ثُمَّ أَخَذَ في وَعْظِهِ، فَأوَّلُ مَا بَدَأَ بِهِ أَنْ قَالَ: رُوِيَ عَنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - وَذَكَرَ عَنْهُ خَبَرًا - وَلَمْ يَزَلْ يَجْرِي في مَيْدَانِ الوَعْظِ حَتَّى بَكَى الطَّائِعُ للهِ، وسُمَعَ شَهْيْقُهُ، وابتَلَّ مِنْدِيْلٌ بينَ يَدَيْهِ بِدُمُوْعِهِ، فَأَمْسَكَ ابنُ سَمْعُوْنَ حِيْنَئِذٍ، ودَفَعَ إِليَّ الطَّائِعُ دَرْجًا فِيْهِ طِيْبٌ وغَيْرِهِ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، وانْصَرَفَ وَعُدْتُ إِلَى حَضْرَةِ الطَّائِعِ، فقُلْتُ: يَا مَوْلايَ، رَأَيْتُكَ عَلَى صِفَةٍ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ عَلَى ابن سَمْعُوْنَ، ثُمَّ انْتَقَلْتَ إِلَى تِلْكَ الصِّفَةِ عِنْدَ حُضُوْرِهِ، فَمَا السَّبَبُ؟ فَقَالَ: رُفِعَ إِلِيَّ عَنْهُ أَنَّه يَنْتَقِصُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَيَقَّنُ ذلِكَ، لأُقَابِلَهُ عَلَيْهِ إِنْ صَحَّ ذلِكَ عنْهُ (١)، فَلَمَّا حَضَرَ بَيْنَ يَدَيَّ افتَتَحَ كَلامَهُ بِذِكْرِ عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ والصَّلاةِ عَلَيْهِ، وأَعَادَ وأَبْدَى في ذلِكَ، وَقَدْ كَانَ لَهُ مَنْدُوْحَةٌ في الرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِهِ، وتَرَكُ الابْتِدَاءِ بِهِ، فَعَلِمْتُ أنَّه وُفِّقِ لِمَا تَزُوْلُ بِهِ عَنْهُ الظِّنَّةُ وتَبْرَأُ سَاحَتُهُ،

стр. 1440

ولَعَلَّهُ كُوْشِفَ بِذلِكَ، أَوْ كَما قَالَ. وقَرَأْتُ بِخَطِّ أَخِي أَبِي القَاسِمِ قَالَ: قَالَ شُكْرٌ العَضُدِيُّ: لَمَّا دَخَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ إِلَى بَغْدَادَ، وَقَدْ هَلَكَ أَهْلُهَا قَتْلًا، ونَهْبًا وحَرْقًا، وخَوْفًا للفِتَنِ الَّتي اتَصَلَتْ بَيْنَ السُّنَّةِ والشَّيْعَةِ: فَقَالَ: الآفةُ (١) القُصَّاصُ (٢)، فَنَادَى في البَلَدِ: أَن لا يَقُصَّ أَحَدٌ في جَامعٍ ولا طَرِيْقٍ، فرُفِعَ إليه أَنَّ أَبَا الحُسَيْن بن سَمْعُوْن جَلَسَ على كُرْسِيَّهِ في يومِ الجُمُعَةِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وتَكَلَّمَ على النَّاسِ، فَأَمَرَنِي بَأَنْ أُنفْذَ إِلَيْه مَنْ يُحَصِّلُهُ عِنْدِي فَفَعَلْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ لَهُ هَيْبَةٌ، وعَلَى وَجْهِهِ نُوْرٌ، فَلَمْ أَمْلِكُ أَنْ قُمْتُ إِلَيْهِ، وأَجْلَسْتُهُ إِلَى جَانِبي، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ، وجَلَسَ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ، وأَشْفَقْتُ واللهِ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مَكْرُوْهٌ عَلَى يَدَيَّ، فَقُلْتُ: أَيُّها الشَّيخُ، إِنَّ هذَا المَلِكَ جَبَّارٌ عَظِيْمٌ، وَمَا كُنْتُ أُوثر (٣) لَكَ مُخَالَفَةَ أَمْرِهِ. والانَ فَأَنَا مُوْصِلُكَ إِلَيْهِ، وَكَمَا تَقَع عَيْنُكَ عَلَيْهِ فَقبِّل التُّرَابَ، وتَلَطَّفْ في الجَوَاب إذَا سَألَكَ، واسْتَعِنْ باللهِ، فَعَسَاهُ أَنْ يُخَلَّصَكَ مِنْهُ، فَقَالَ: الخَلْقُ والأمْرُ (٤) للهِ ، فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى حُجْرَةٍ في آخرِ الدَّارِ، قَدْ جَلَسَ المَلِكُ فِيْهَا مُنْفَرِدًا، خِيْفَةَ أَنْ يَجْرِيَ مِنْ أَبي الحُسَيْن بَادَرَةً بِكَلامٍ فيه غِلَظٌ، فَتَسِيْرَ بِه الرُّكْبَانُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ بَابِ

стр. 1441

الحُجْرَةِ وَقْفْتُهُ وقُلْتُ لَهُ: إِيَّاكَ أَنْ تَبْرَحَ مِنْ مَكَانِكَ حَتَّى أَعُوْدَ فأُدْخِلَكَ، وإِذَا سَلَّمْتَ فَلْيَكُنْ بخُشُوع وخُضُوع، فَدَخَلْتُ لأسْتَأْذِنَ لَهُ، فالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ إِلَى جَانِبِي، قَدْ حَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ دَارِ بُخْتِيَارٍ، وقَرَأَ: (١) ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ المَلِكِ، وقَرَأَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وأَخَذَ في وَعْظِهِ فَأَتَى بالعَجَبِ، فَدَمَعَتْ عَيْنُ المَلِكِ، وَمَا رَأَيْتُ ذلِكَ مِنْهُ قَطُّ، وتَرَكَ كُمَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَتَرَاجَعَ أَبُو الحُسَيْنِ فَخَرَجَ، ومَضَى إلى حُجْرَتِي، فَقَالَ المَلِكُ: امْضِ إِلَى بَيْتِ المَالِ، وخُذْ ثَلاثَةَ الافِ دِرْهَمٍ، وإِلَى خَزَانَةِ الكِسْوَةِ وخُذْ مِنْهَا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ، وادْفَعْ الجَمِيع إِلَيْهِ، فَإِنْ امَتَنَعَ فَقُلْ: فَرِّقْهَا فِي فُقرَاءِ أَصْحَابِكَ، فإِنْ قَبْلَهَا فَجِئْنِي بِرَأْسِهِ، فاشْتَدَّ جَزَعِيْ، وخَشِيْتُ أَنْ يَكُوْنَ هَلاكُهُ عَلَى يَدِي، فَفَعَلْتُ، وجِئْتُهُ بِمَا أَمَرَ، وقُلْتُ لَهُ: قَالَ لَكَ: استَعِنْ بِهذِهِ الدَّرَاهِمَ في نَفَقتِكَ، والْبَسْ هَذِهِ الثِّيَابَ، فَأَبَى، فَقُلْتُ: فَرِّقْهَا فِي أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: أَصْحَاُبهُ إِلَى هَذَا أَفْقَرُ مِنْ أَصْحَابِي، فَعُدْتُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: الحمدُ لله الَّذي سَلَّمْنَا مِنْهُ، وسَلَّمَهُ مِنَّا، أَوْ كَمَا قَالَ. فَلْنَذْكُرِ الآنَ شَذْرَةً مِنْ كَلامِهِ: أَلا مُصَفٍّ لإخْلاصِهِ مِنْ شَخْصِيَّتِهِ؟ أَلا مُصَفٍّ (٣) لِعِقْدِهِ مِنْ قَصْدِهِ؟

стр. 1442

أَلا غَيُوْرٌ عَلَى صِيَانَتِهِ مِنْ شَهْوَتِهِ؟ أَلا مُسْتَشْعِرٌ لِمُرَاقَبَتِهِ في خَلْوَتِهِ؟ أَلا لابِسٌ حُلَّةَ ذِلَّتِهِ؟ أَلا فهمٌ عَنْهُ مَا أَرَادَ في مُخَاطَبَتِهِ؟ أَلا تَائِبٌ مِنْ حَوْبَتِهِ؟ أَلا غيورٌ عَلى وُدِّهِ من بذلته؟ أَلا بَاكٍ (١) على سَآمَتِهِ، وفَتْرَتِهِ؟ أَلا مُعْتَذِرٌ إِلَى رَبِّهِ من تَقْصِيْرِهِ عن مَوَافَقَتِهِ؟ أَلا هَاربٌ إلى أَمْنِهِ مِنْ مَخَافَتِهِ؟ أَلا بَاكٍ (٢) من قَلْبِهِ العَلِيْلِ؟ أَلا نَادِبٌ قبلَ الرَّحِيْلِ؟ أَلا كَاتِمٌ ضُرَّه والغَلِيْلَ؟ أَلا سَاعٍ عَلَى أثرِ الدَّلِيْلِ؟ أَلا بَاكٍ من مَرَضِ الخَلَلِ؟ أَلا فَزِغٌ مِنَ الزَّلَلِ؟ أَلا حَذِرٌ مِنَ المَلَلِ؟ أَلا تَائِبٌ مِنَ الخَطَلِ؟ أَلا مُجْتَهِد في العَمَلِ؟ أَلا مُنْتَظِرٌ لِقُدُوْمِ الأجَلِ؟ أَلا بَاكٍ (٣) في الخَلَوَاتِ؟ أَلا هَاجِرٌ للشَّهَوَاتِ؟ أَلا تَارِكٌ للعَادَاتِ؟ أَلا نَاظِرٌ لِمَا هُوَ آتِ. أَلا حَاذِرٌ مِنَ الرَّيْبِ؟ أَلا فَارٌّ مِنَ العَيْبِ؟ أَلا مُسَلِّمٌ للغَيْبِ بِلا عَيْبٍ؟ أَلا مُسْتَذْكِرٌ لِمَا سَتَرَ عَنِ المَلا؟ أَلا ذَاكِرٌ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ سَيِّدِهِ مِنَ الهُدَى؟ أَلا حَذِرٌ من (٤) تَحَكُّم المَنَايَا في الأعْضَا؟ أَلا رَاثٍ لِجَسَدِهِ مِنَ البلا؟ أَلا آسِفٌ عَلَى مَا فَاتَ من أَوْقَاتِ المُنَى؟ أَلا زَاهِدٌ في الأوْلَى؟ أَلا سَاعٍ في طَلَب الاُخْرَى؟ أَلا غَيُوْرٌ عَلَى الصَّفَا مِنَ الهَوَى؟ أَلا مُنَاجٍ لِرَبِّهِ في حِفْظِ عِقْدِ الوَلا؟ أَلا مُعْتَنِقٌ للتَّقْوَى؟ ألا تَارِكٌ إدِّكَارَ (٥) الوَرَى؟ أَلا مُسْتَهْتِرٌ بذِكْرِ رَبِّهِ؟ أَلا طَالِبٌ لِقُرْبِهِ؟ أَلا فَهِم عَنْ رَبِّه حُكْمَ رَبِّهِ؟

стр. 1443

أَلا نَاظِرٌ في صَحِيْفَتِهِ؟ أَلا طَالِبٌ (١) دَوَاءً لِعِلَّتِهِ؟ أَلا مُعْدٌّ زَادًا لِسَفْرَتِه؟ أَلا طَالِبٌ (٣) فَضْلًا لِمعْرِفَتِهِ؟ أَلا مُتَعَلَّقٌ بِأَذْيَالِ أَئِمَّتِهِ (٢)؟ أَلا بَاكٍ عَلَى غُرْبَتِهِ؟ أَلا مُنْفَرِدٌ بِمُعَامَلَتِهِ؟ أَلا طَالِبٌ سِرَاجًا لظُلْمَتِهِ؟ أَلا طَالِبٌ أُنْسًا لِوَحْشَتِهِ؟ أَلا طَالِبٌ ضِيَاءَّ لَحُفْرَتِهِ؟ أَلا طَالِبٌ أُنْسًا لِوَحْشتِهِ؟ أَلا طَالِبٌ خَلِيْلًا لِوَحْدَتِهِ؟ أَلا عَبْدٌ يَلْبَسُ لِرَبِّه لِبْسَةَ الذَّلِيْلِ؟ أَلا ذاكِرٌ لِنَزْعِهِ حِيْنَ الرَّحِيْلِ؟ أَلا كَاتِمٌ لِضُرِّه والغَلِيْلِ؟ أَلا مُتَذَكِّرٌ خُشُوْنَةَ المِقِيْلِ؟ أَلا بَاكٍ على مُضِيِّ أَيَّامِهِ، وانقِضَاءِ مُدَّتِهِ؟ أَلا مُحْدِثٌ إلى رَبِّه تَوْبَةَّ مَن غَفْلَتِهِ؟ أَلا مُقْتَدٍ بالنَّبِيِّ ﷺ وصَحَابَتِهِ؟ أَلا خَائِفٌ من الدُّخُولِ بينَ صَحَابَةِ النَّبيِّ ﷺ وقَرَابَتِهِ؟ أَلا مُجْمِعٌ عَلَى طَهَارَة ثِيَابِ (٣) زَوْجَتِهِ؟ أَلا هَارِبٌ مِنَ المَعَاصِي رَاجِ لِشَفَاعَتِهِ؟ أَلا مُتزِّودٌ من حَيَاتِهِ لِمَنيَّتِهِ؟ وكَلامٌ كثيرٌ، وفيما ذَكَرْنَاهُ فائدةٌ. وَمَاتَ يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائَة. ودُفِنَ بدَارِهِ (٤) بشَارع العَتَّابِيِّيْنَ (٥) فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى نُقِلَ في يومِ الخَمِيْسِ

стр. 1444

الحَادِيْ عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ستٍّ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعمائة، فدُفِنَ بمَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وقيلَ إِنَّ أَكْفَانَهُ لَم تَكُنْ بَلِيَتْ بَعْدُ. وقَالَ أَبُو الحَسنِ البَرَدَانِيُّ (١): لَمَّا حَضَرَتِ ابنَ سَمْعُوْنَ الوَفَاةَ، قَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُدْفَنُ ثُم أُنْبَشُ، فَلَمَّا فُرِغَ من غَسْلِه ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهم يَحْمِلُوْنَهُ إلى الجَامِع يُصَلُّوْنَ عَلَيْهِ، فاجتَمَعَ الخَلْقُ في الجَامِعِ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ في بَابِ الشَّامِ، ودَفَنُوْهُ، فَمَضَى الخَبَرُ إلى أَهلِ الجَامِعٍ: أَنَّه قد دُفِنَ، وكَانَ مُتَقَدِّمُهُم: أَبُو الفَضْلِ التَّمِيْميُّ (٢) فَقَالَ: مَنْ دَفنَهُ؟ قُومُوا مَعِي، فَقَامَ والخَلْقُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الدَّارَ الَّتِي قَدْ دُفِنَ فِيْهَا فَنبَشَهُ، وحَمَلَهُ إِلَى الجَامِعَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ رَدَّهُ ودَفَنُوْهُ. وكَانَ يحضُرُ مَجْلِسَهُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفِرَائْيِنِيُّ، وأَبُو إِسْحَقَ بنُ شَاقِلَّا، وأَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، وعَلَّقَ مِنْ كَلامِهِ، وكَانَ يُمْلِي كلَّ يَوْمِ ثُلاثَاءَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الإمْلاءِ: صَعَدَ الكُرْسِيَّ وتَكَلَّمَ. قَالَ العُشَارِيُّ: سَأَلَهُ أَبُو حَامِدٍ الإسْفِرَائِيْنيُّ يَوْمًا أَنْ يُجِيْزَ لَهُ شَيْئا قَدْ فَاتَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَامِدٍ، لَوْ قَنِعْنَا بالإجَازَةِ مَا سَافَرْنَا الأسْفَارَ البَعِيْدَةَ. وقَالَ أَبُو عَليٍّ الغَضَائِرِيُّ: سُئِلَ ابنُ سَمْعُوْنَ عن قَوْلهِ تَعَالَى (٣):

стр. 1445

﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ فَقَالَ: مُشْتَبِهُ الأوْرَاقِ مُخْتَلِفُ المَذَاقِ، هَذَا جَلاءٌ للظَّلام (١)، وهَذَا شِفَاءٌ للِّسِقَامِ. وكَانَ يَوْمًا جَالِسًا عَلَى الكُرْسِيِّ يَتَكَلَّمُ فَعَرِقَ فَرُمِيَ إِلَيْهِ بِمَرْوحَةٍ، فَأَخَذَها وأَنْشَأَ يَقُوْلُ شِعْرًا (٢): مَا فِيْكِ مِنْ دَفْعِ كَرْبِ … لِهَائِمِ القَلْبِ صَبِّ فَهَبْكِ رَوَّحْتِ جِسْمِي … فَمَنْ يُرَوِّحُ قَلْبِي وقَالَ أَبُو طَالِبِ بن حَمَامَةَ: مَاتَ ابنُ سَمْعُوْنَ يَوْمَ (٣) الخَمِيْسِ لأرْبَعَ عَشْرَةٍ خَلَتْ مِنْ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ، ودُفِنَ يَوْم (٢) الجُمُعَةِ، وغَسَلَهُ أَبُو نَصْرٍ صَاحِبُ ابن مَرْحَبٍ، وأَبُو عَبْدِ الله بنُ حَامِدٍ الفَقِيْهُ الحَنْبَلِيُّ، وصُلِّيَ عليه بِبَابِ دَارِهِ، صَلَّى عليه الصَّلاةَ الأوَّلة أَخُوهُ الحَسَنُ (٤)،

стр. 1446

ثُمَّ صَلَّى علَيْه أَبُو الفَضْلِ التَّمِيْمِيُّ. [وادخل إلى دَارِه] (١) ودُفِنَ في بَيْتٍ مِنْهَا، ثُمَّ هَاجَ النَّاسُ، وقِيْلَ: لِمَ يُصَلَّى عَلَيْهِ في بابِ دَارِهِ، كَمَا يُفْعَلُ بِأَهْلِ البِدَعِ، وهو رَجُلٌ إِمَامٌ؟! فأُخْرِجَ مِنَ القَبْرِ بَعْدَ مَا استَقَرَّ فيه وحُمِلَ إلى الجَامِعِ، وتَبعَ الجَنَازَةَ خَلْقٌ عَظِيْمٌ، وصُلِّيَ عليه في الجَامِعِ، صَلَّى عليه: أَبُو إِسْحَقَ الطَّبَرِيُّ المُقْرئُ المُعَدَّلُ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى دَارِهِ، فَدُفِنَ في ذلِكَ المَوْضِعِ. وَقَالَ القَاضِي الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيِّ بنُ أِبِي مُوْسَى: رَأَيْتَ أَبَا الحُسَيْنِ بنَ سَمْعُوْنَ حِيْنَ دُفِنَ وَرَأَيْتُهُ حينَ أُخْرِجَ، وأَكْفَانُهُ كَمَا هِيَ، جُدُدٌ بِحَالَتِهَا مَا تَغَيَّرَتْ، وَكَانَ إِخْرَاجُهُ مِنْ دَارِه الدَّفْعَةُ الثَّانِيَةُ: في سَنَةِ سَبع وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. ودُفِنَ بِمَقْبَرَةِ (٢) أَحْمَدَ. وسَمِعَهُ جَمَاعَةٌ يَقُوْلُ: إِنِّي أَمُوْتُ وأُدْفَنَ، ثُمَّ أُخْرَجُ بَعْدَ دَفْنِي. ٦٢٥ - مُحَمَّدُ بن الحَسَن (٣) بن قَشِيْشٍ، أَبُو بَكْرٍ السِّمْسَارُ. سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ

стр. 1447

الصَّفَّارَ، وأَبَا عَمْرٍو بنَ السَّمَّاكِ، وأَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ، وجَعفْرَ الخُلْدِيُّ. وَذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: كَانَ صَدُوْقًا مِنْ أَهْلِ القُرْآنِ، ويَنْتَحِلُ في الفِقْهِ مَذْهَبَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وحَدَّثَنِي عَنْهُ ابنُهُ عَلِيٌّ (١). وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ أَبِي في أَوَّلِ يَوْمٍ من المُحَرَّمِ من سَنَةَ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثَمِائَةَ. ٦٢٦ - مُحَمَّدُ بن سِيْما (٢) بن الفَتْحِ، أَبُو بَكْرٍ الحَنْبَلِيُّ، بَغْدَادِيُّ، ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ إِسْحقَ المَدَائِنِيَّ، وعبدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ البَغَوِيَّ، ويَحْيَى بنَ صَاعِدٍ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَتْحِ الحَنْبَلِيُّ، حَدَّثَنا عبدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنا دَاوُد بنُ رَشِيْدٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ رَبِيْعَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 1448

﵁، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (١): ادْرَءُوا الحُدُوْدَ عَنِ المُسْلِمِيْنَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. فَإنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِيْنَ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيْلَهُمْ؛ فَإنَّ الإمَامَ أنْ يُخْطِئَ في العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أنْ يُخْطِئَ في العُقُوْبةِ". قَالَ لَنَا الخَطِيْبُ: وَكَانَ ابنُ سِيْمَا صَدُوْقًا. ٦٢٧ - عُمرُ بنُ إِبْراهيمَ (٢) بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ. يُعْرَفُ بـ "ابن المسلم". معْرِفتُهُ بالمَذْهَبِ المَعْرِفَةَ العَالِيَةَ، لَهُ التَّصَانِيْفُ السَّائِرَةُ "المُقْنِعُ" و "شَرْحُ الخِرَقِيِّ" و "الخِلافُ بَيْنَ أَحْمَدَ ومَالِكٍ" وغَيْرُ ذلِكَ مِنَ المُصَنَّفَاتِ. سَمِعَ من أَبِي عَلِيٍّ بن (٣) الصَّوَّافِ، وأَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ، وأَبِي مُحَمَّدِ بن مُاسِي (٤)، وأَبِي عَمْرٍو بن السَّمَّاكِ، ودَعْلَجٍ. رَحَلَ إلى الكُوْفَةِ والبَصْرَةِ، وَغَيْرِهِمَا منَ البُلْدَانِ، وسَمِعَ مِنْ

стр. 1449

شُيُوخِهِمَا، وصَحِبَ مِنْ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ: عُمَرَ بنَ بَدْرِ المغَازِليَّ، وأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ العَزِيْزِ، وأَبَا إِسْحَق بنَ شَاقِلَّا، وأَكْثَرَ مُلازَمَةَ ابن بَطَّةَ. لَهُ "اختِيَارَاتُ في المَسَائِلِ المُشْكِلاتِ". مِنْهَا: أَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُوْلُ الله ﷺ لأمَّتِه فَبأَمْرِ الله تَعَالَى. واحْتَجَّ لِذلِكَ بِمَا رَوَاهُ - بِإِسْنَادِهِ - عن ابن نَضْلَة (١) قَالَ: "أَصَابَ النَّاسَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ سَنَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ (٢): لَا يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْ سُنَّةٍ أحْدَثْتُهَا فِيْكُم لَمْ يَأْمُرْنِي اللهُ بِهَا" وبِقَوْلِهِ تَعَالَى (٣): ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾. والَّذِي اخْتَارَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وابنُ بَطَّةَ، أَنّه قَالَ: كَانَ يَجُوْزُ لِنَبيِّنَا صَلَواتُ اللهِ عليه (٤) الاجتِهَادَ فِيْمَا يَتَعلَّقُ بأَمْرِ الشَّرْعِ؛ فالدَّلِيْلُ لَهُمَا، وَأنَّه قَدْ كَانَ (٥) بغَيْرِ وَحْيٍ، وأنَّهَا كَانَتْ بآرائِهِ واختِيَارِهِ، أنَّه قدْ عُوْتِبَ عَلَى بَعْضِهَا، ولَوْ أُمِرَ بِهَا لَمَا عُوْتِبَ عَلَيْهَا، ومِنْ ذلِكَ: حُكْمُهُ في أُسَارَى بَدْرٍ، وأَخْذِهِ الفِدْيَةَ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى (٦): ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ ومِنْهُ إِذْنُهُ في غَزَاةِ (٧) تَبُوْكَ للمُتَخَلِّفِيْنَ بالعُذْرِ، حَتَّى

стр. 1450

تَخَلَّفَ. مَنْ لا عُذْرَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ (١) ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (٢): ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وَلَوْ كَانَ وَحْيًا لَمْ يُشَاوِرْ فِيْهِ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: سَمَعْتُ أبَا إِسْحَقَ بنَ شَاقِلَّا قَالَ: لَمَّا جَلَسْتُ في جَامِع المَنْصُوْرِ رَوَيْتَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ رَجُلًا سَألَهُ، فَقَالَ: إِذَا حَفِظَ الرَّجُلُ مَائَةَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، يَكُوْنُ فَقِيْهًا؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَمَائَتْيْ أَلْفَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَثلاثمائة أَلْفْ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَأَرْبَعمائة ألْفَ حَدِيْثٍ؟ قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وحَرَّكَ يَدَهُ - فَقَالَ لِي رَجُلٌ: فَأَنْتَ هُوَ ذَا تَحْفَظُ هَذَا المِقْدَارِ، حَتَّى هُو ذَا تُفْتِي النَّاسَ؟ فَقُلْتُ: عَافَاكَ الله إِنْ كُنْتُ أَنَا لا أَحْفَظُ هَذَا المِقْدَارَ، فَإنَّى هُوَ ذَا أُفْتِي بقَوْلِ مَنْ كَانَ يَحْفَظُ هَذَا المِقْدَارَ وأَكْثَرَ مِنهُ. وقَالَ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: المَوَاضِعُ الَّتِي يُسْتَحَبُّ إذَا صَلَّى الرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ خَفَّفَهُمَا، فَأَوَّلُ ذلِكَ: رَكْعَتَا (٣) الفَجرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (٤): "كَانَ النَّبيُّ ﷺ يخَفِّفُهُمَا، حَتَّى أَقُوْلَ: هَلْ قَرَأ فِيْهِمَا بِشَيْءٍ مِنَ القُرْآنَ أمْ لَا؟ " ورَكْعَتَانِ يَسْتَفْتِحُ بِهِمَا الرَّجُلُ [صَلاةَ اللَّيْلِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إذَا قَامَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيفْتَتِحْ (٥) صَلاتَهُ] (٦) بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ"

стр. 1451

ورَكْعَتَا (١) الطَّوَافِ، والرَّكْعَتَان (٢) عندَ الخُطْبَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَتَى أحَدُكُمُ الجُمُعَةَ الإمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَيْنِ خَفِيْفَتَيْنِ"، ورَكْعَتَانِ (٢) تَحِيَّةَ المَسْجِدِ. قَالَ أَبُو حَفْصٍ (٣): سَأَلنِي سَائِلٌ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ إِنَّ مُعَاوِيَةَ ﵀ (٤) في الجَنَّةِ، فأَجَبْتُهُ: إِنَّ زَوْجَتَهُ لم تَطْلُقْ، فَلْيُقِمْ عَلَى نِكَاحِهِ، وذَكَرْتُ لَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ (٥) بنَ عَسْكَرٍ سُئِلَ عَن هَذِهِ المَسْأَلةَ بِعَيْنِهَا؟ فَأَجَابَ بِهَذَا الجَوَابِ. قَالَ: وسُئِلَ شَيْخُنَا ابنُ بَطَّةَ عن هَذِهِ المَسْأَلةِ بِحَضْرَتِي فَأَظُنُّهُ ذَكَرَ جَوَابَ مُحَمَّدِ بن عَسْكَرٍ فِيْهَا. وسَمِعْتُ الشَّيْخَ ابنَ بَطَّةَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بنَ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبِيَّ - وسُئِلَ عَنْ هذِهِ المَسْأَلةَ - فَقَالَ: لَمْ تَطْلُقْ زَوْجَتُهُ، فَلْيُقُمْ عَلَى نِكَاحِهِ، قَالَ: والدَّلِيْلُ عَلَى ذلِكَ: مَا رَوَى العِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ: أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ لِمُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ (٦): "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ والحِسَابَ وَقِهِ العَذَابَ" فالنَّبيُّ ﷺ مُجَابُ الدُّعَاءِ، فَإذَا وُقِيَ العَذَابَ فهوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ورُوِيَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: "مَا تَزَوَّجْتُ وَلَا زَوَّجْتُ إلَّا مِنْ أهْلِ

стр. 1452

الجَنَّةِ" ورَوَى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "كُنَّا جُلُوْسًا عندَ النَّبِيِّ ﷺ ، وبيْنَ أيْدِيْنَا رُطَبٌ، فَجَعَلَ رَسُوْلُ الله ﷺ يَأكُلُ ويُلْقِمُنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، تَأكُلُ وتُلْقِمُنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هكَذَا نَفْعَلُ في الجَنَّةِ، يُلْقِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا" ورُوِيَ عَن عليٍّ ﵇ (١) أَنَّه قَالَ: "يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، إِنَّ في رَقَبَتِي عَهْدًا، أُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ رَقَبَتِي إِلَى رِقَابِكُمْ، أَلا إنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُوْلَ الله ﷺ : أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: والله مَا قُلْتُ ذلِكَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، إِنَّ في رَقَبَتِي شَيْئًا أُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ رَقَبَتِي، وأَجْعَلْهُ في رِقَابِكُمْ، اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وعِنْدَهُ مُعَاوِيَةَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فأَخَذَ القَلَمَ مِن يَدِي، فَوَضَعَهُ في يَدِ مُعَاوِيَةَ، فَوالله مَا وَجَدْتُ مِنْ ذلِكَ في نَفْسِي؛ لأنِّي عَلِمْتُ أَنَّ الله أَمَرَهُ بذلِكَ، أَلا إِنَّ السَّلِيْمَ (٢) مَنْ سَلِمَ مِنْ قِصَّتِي وَقَصَّتِهِ". وسُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ عَن مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: "مُعَاوِيَةُ عِنْدِي مِثْلُ مُوْسَى بن عِمْرَانَ ﵇. قَالَ اللهُ في مُوْسَى (٣): ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ ونزَلَ جِبْرِيْلُ ﵇ على النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لهُ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تَسْتَكْتِبَ مُعَاوِيَة، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتكتَبْتَ القَوِيُّ الأمِيْنُ".

стр. 1453

وقَالَ أَبُو حَفْصٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ غُلامَ الخَلَّالِ يَقُوْلُ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁: "كَلَمَةُ السُّوْءِ: تَطأطأ (١) لَها تَجُوْزُ" (٢). وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ [: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ غُلامَ الخَلَّالِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ] (٣) أَبَا بَكْرِ بنَ مَلِيْحٍ يَقُوْلُ: بَلَغَنِي عن أَحْمَدَ (٤) أَنَّه قَالَ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُزَوِّجَ رَجُلًا، فَأَرَادَ أَن تَجْتَمِعُ لَهُ الدُّنْيَا والدِّين، فَلْيَبْدَأْ فَيَسْأَل عَنِ الدُّنْيَا؟ فَإِنْ حُمِدَتْ سَأَلَ عَن الدِّيْنِ، فَإِنْ حُمِدَ فَقَدِ اجْتَمَعَا (٥). فَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ: كَانَ فِيْهِ رَدُّ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ الدِّيْنِ، ولا يَبْدَأُ فَيَسْأَلُ عن الدِّيْنِ، فَإِنْ حُمِدَ ثُم (٦) سَأَلَ عَنِ الدُّنْيَا، فَلَمْ (٧) يُحْمَدْ كَانَ فِيْهِ رَدُّ الدِّيْنِ (٨) لأجْلِ الدُّنيَا. ومَاتَ أَبُو حَفْصٍ في جُمُادَى الآخِرَةِ في يَوْمِ خَمِيْسٍ ضَحْوَةً، لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثمائة. هكَذَا نَقَلْتُهُ من خَطِّ عَليِّ بن أخِيْ نَصْرٍ (٩). قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى ظَهرِ كِتَابِ "مُحَاسَبَةَ النَّفْسِ والجَوَارِحِ"

стр. 1454

تَصْنِيْفِ أَبي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ، بِخُطِّ ابِنهِ الحُسَيْنِ بنُ عُمَرَ (١) يَقُوْلُ: مَاتَ وَالِدِيْ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ المُسَلَّمِ ﵀ يَوْمَ الخَمِيْسِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبعٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائة. ٦٢٨ - أبو الحُسْيْنِ مُحَمَّد (٢) بنُ عَبْدِ اللهِ بن هَرُوْنَ، بنُ أَخِي مِيْمِي. سَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثيْرٍ، مِنْهُم: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وكَانَ رَفِيْقَ جَدِّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ في السَّمَاعِ مِنَ المَشَايِخِ. وتُوفِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. ودُفِنَ فِيْهِ، لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ (٣). ودُفِنَ عِنْدَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ بالقُرْبِ من قَبْرِ أَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ.

стр. 1455

ذَكَرَهُ ابنُ الآبَنُوْسِيِّ (١) المُحَدِّثُ المُتَقَدِّمُ. ٦٢٩ - أبو الطَّيِّبِ عُثْمَانُ (٢) بنُ عَمْرٍو بن المُنْتَابِ، إِمامُ جَامعِ المَدِيْنَةِ.

стр. 1456

تُوفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ في رَبِيْعٍ الآخِرِ، ودُفِنَ عن يَسَارِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. ٦٣٠ - محمَّدُ بنُ إِسحق (١) بن محمَّدٍ، أَبُو عَبْدِ الله بن مَنْدَهْ الأصْبَهَانِيُّ.

стр. 1457

سَمِعَ عَمَّ أَبِيْهِ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ يَحْيَى بن مَنْدَهْ الأصْبَهَانِيَّ بأَصْبَهَانَ، وأَبَا العَبَّاسِ الأصَمَّ بِنَيْسَابُوْرَ، والهَيْثَمَ بنَ كُلَيْبٍ الشَّاشيَّ بِبُخَارَى، وخَيْثَمَةَ بنَ سُلَيْمَانَ بأطْرَابُلُسَ، وأَبَا سَعِيْدِ بن الأعْرَابِيِّ بِمَكَّةَ، وحَمْزَةَ الكِنَانِيَّ (١) بِمِصْرَ، وابنَ حَذْلَمٍ بدِمَشْقَ. وبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّه قَالَ: كَتَبْتُ عَن أَلْفِ شَيْخٍ وسَبْعِمَائَة شَيْخٍ (٢). وَقَالَ: طُفْتُ الشَّرْقَ والغَرْبَ مَرَّتَيْنِ، فَلَمْ أَتَقَرَّبْ إِلَى كلِّ مُذَبْذَبٍ، ولَمْ أسْمَعْ مِنَ المُبْتَدِعِيْنَ حَدِيْثًا وَاحِدًا. ومَوْلدُهُ: سَنَةَ عَشْرٍ وثَلاثِمَائَةَ. ومَوْتُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ وتِسْعِيْنَ وثَلاثِمَائَةِ.

стр. 1458

وآخرُ مَنْ مَاتَ مِمَّن سَمِعَ مِنْهُ: وَلَدُهُ عَبدُ الوَهَّاب، وتُوفِّيَ عَبْدُ الوَهَّابِ سَنَةَ نَيِّفٍ وسَبْعِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، وَوَلدُهُ أَبُو زكَرِيَّا يَحْيَى الَّذي قَدِمَ عَلَيْنَا (١). ٦٣١ - أبُو الحَسَنِ الخَرَزِيُّ البغْدَادِيُّ (٢) كَانَ لَهُ قَدَمٌ في المُنَاظَرَةِ، ومَعْرِفَةِ الأصُوْلِ والفُرُوْعِ، صَحِبَ جَمَاعَةً من شُيُوخِنَا، وتَخَصَّصَ بصُحْبَةِ أَبِي علِيٍّ النَّجَّادِ، وكَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ بِجَامِعِ القَصْرِ، وأَحَدُ تَلامِذَتِهِ أَبُو طَاهِرِ بن الغُبَارِيِّ (٣). ومِنْ جُمْلَةِ اختِيَارَاتِهِ: أَنَّه لا مجازَ في القُرْآنِ، وأَنَّه يَجُوْز تَخصِيْصُ عُمُوْمِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ بالقِيَاسِ، وأَنَّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ، وأَنَّ المَنِيَّ نَجِسٌ، وغَيْرُ ذلِكِ. ٦٣٢ - أحْمدُ بنُ عُثْمان (٤) بن عَلَّانَ بن الحَسَنِ الكَبْشِيُّ، ويُعْرَفُ بـ "ابن

стр. 1459

شَكَاثَا" أَبُو بَكْرٍ الحَنْبَلِيُّ. صَحِبَ جَمَاعَةً من شُيُوخِنَا؛ أَبُو إِسْحْق بنُ شَاقِلَّا، وأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّةَ، وأَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ وغَيْرُهُم. ٦٣٣ - عبد العزيْزِ بن أَحْمَدَ (١) بن يَعْقُوْبَ، أَبُو القَاسِم الحَرْبِيُّ (٢)، الوَاعِظُ الحَنْبَلِيُّ، ويُعْرَفُ بـ "غُلامِ الزَّجَّاجِ". حَدَّثَ عن مُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ الآجُرِّيِّ المُقِيْم كَانَ بِمَكَّةَ (٣). وَذَكَرَهُ الخَطِيْبُ في "تَاريخه" فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهُ، وأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ. وذَكَرَ لِي أَبُو طَالِبٍ: أَنَّه سَمِعَ مِنْهُ في سَنَةِ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ، قَالَ: وسَألْتُ عَنْهُ الخَلَّالُ؟ فَقَالَ: كَانَ أُمِّيًّا لا يَكْتُبُ، وكَانَ قَدْ جَالَسَ أَهْلَ العِلْمِ، ولَقِيَ الشُّيُوخَ فَحَفِظَ عَنهُمْ.

стр. 1460

٦٣٤ - أحْمدُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بن الحَسَنِ، أَبُو الفَتْحِ الفَقِيْهُ الحَنْبَليُّ يُعْرَفُ بـ "ابن أَخِي حَبِيْبٍ" (٢). حَدَّثَ عن أَبِي عليِّ بن الصَّوَّافِ، هكَذَا ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ، وقَالَ: حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ العَزِيْز الأزَجِيُّ. ٦٣٥ - إبراهِيْمُ بنُ الحُسَيْن (٣) أَبُو إسْحَقَ البَنَّاءُ الحَنْبَلِيُّ. هكَذَا ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ، فَقَالَ: حَدَّثَ عن مُحَمَّدِ بن إِسْحَقَ المُقْرِئُ المَعْرُوف بـ "شَامُوْح" (٤)، حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ العَزِيْزِ الأزَجِيُّ. ٦٣٦ - أحْمد بنُ عبدِ الله (٥) بن الخِضْرِ بن مَسْرُوْرٍ، أَبُو الحُسَيْنِ المُعَدَّلُ،

стр. 1461

المَعْرُوْفُ بـ "ابن السُّوْسَنْجَرْدِيِّ" البُغْدَادي. سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ عَمْرٍو الرَّزَّازَ، وأَبَا عَمْرٍو بنَ السَّمَّاكَ، وإِسْمَاعِيْلَ الخُطَبِيَّ، وأَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ في آخَرِيْنَ. وذَكَرِهُ الخَطِيْبُ فَقَالَ: كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ بانْتِخَابِ مُحَمَّدِ بن أَبِي الفَوَارِسِ (١).

стр. 1462

حَدَّثَنِي عَنْهُ عَبْدُ العَزِيْز الأزَجِيُّ، وكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا، دَيِّنًا مَسْتُوْرًا، حَسَنَ الاعتِقَادِ، شَديدًا في السُّنَّةِ، وسَمِعْتُ (١) من يَذْكُرُ عَنْهُ أَنَّه اجتَازَ يَوْمًا في سُوقِ الكَرْخِ، فَسَمِعَ سَبَّ بعضِ الصَّحَابَةِ، فَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لا يَمْشي قَطُّ في الكَرْخِ، وكَانَ يَسْكُنُ بَابَ الشَّامِ فَلَمْ يَعْبُرْ قَنْطَرَةَ الصَّرَات حَتَّى ماتَ. وحَدَّثَنِي (١) الحَسَنُ بنُ محمَّدٍ الخَلَّالُ، وعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ: أَنَّ ابنَ السُّوْسَنْجَرْدِيِّ مَاتَ في رَجَبٍ سَنَةَ اثنَتَيْنِ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ، ومَوْلدُهُ: في جُمَادَى الآخِرَةِ من سَنَةِ خَمْسٍ وعِشْرِيْنَ وثَلاثِمَائَةَ. قَالَ (١): وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ العُكْبَرِيُّ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ القَادِرِ بن مُحَمَّدِ بن يُوْسُفَ، يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا الحَسَنِ الحَمامي في المَنَامِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: أَنَا في الجَنَّةِ، قُلْتُ: وأَبِي؟ قَالَ: وأَبُوْكَ مَعَنَا. قُلْتُ: وجَدُّنَا؟ - يَعْنِي أَبَا الحُسَيْنِ بن السُّوْسَنْجَرْدِيِّ - فَقَال: في الحَظيْرَةِ، قُلْتُ: حَظِيْرَةُ القُدْسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَوْ كَمَا قَالِ. قُلْتُ أَنَا: وَكَانَ قَدْ صَحِبَ ابنَ بَطَّةَ، وأَبَا حَفْصٍ البَرْمَكِيَّ. ٦٣٧ - عُثْمانُ بنُ عَيْسَى (٣) أَبُو عَمْرٍو البَاقِلَّانِيُّ، كَانَ أَحَدَ الزُّهَّادِ

стр. 1463

المُتَعَبِّدِيْنَ، مُنْقَطِعًا عَنِ الخَلْقِ، مُلازِمًا لِلْخَلْوَةِ، وكَانَ يَقُوْل: إِذَا كَانَ وَقْتُ غُرُوْبِ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِرُوْحِي كَأَنَّهَا تَخْرُجُ، يَعْنِي لاشْتِغَالِهِ في تِلْكَ السَّاعَةِ بالإفْطَارِ عَنِ الذِّكْرِ (١). حَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّد بنُ عَلِيِّ بن المُهْتَدِي باللهِ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ عِيْسَى الزَّاهدُ المَعْرُوْفُ بـ "البَاقِلَّانِي"، قَالَ: حَدَّثَنِي الحُسَيْنُ بنُ أَبي النَّجْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي لُؤْلُؤُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَقَ الفَزَارِيُّ، حَدَّثنا مَعَاذُ بنُ عِيْسَى، عَنِ الحَكَمِ بن أَبِي فَرْوَة القَسْمَليِّ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ (٣)، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ (٤):

стр. 1464

"إِذَا جَاءَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى وَلِيِّ اللهِ سَلَّمَ عَلَيْهِ، وسَلامُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوْلَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللهِ، قُمْ فَاخْرُجْ مِنْ دَارِكَ الَّتِي خَرَّبْتَهَا إِلَى دَارِكَ الَّتِي عَمَّرْتَهَا، وإِذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا للهِ، قَالَ لَهُ: قُمْ فاخْرُجْ مِنْ دَارِكَ الَّتِي عَمَّرْتَهَا إِلَى دَارِكَ الَّتِي خَرَّبْتَهَا". حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ: قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي النَّجْمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بن مُكْرَمٍ، قَال (١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَنْبُوْرٍ، حَدَّثنا عَبْدُ العَزِيْزِ بن أَبِي حَازِمٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبِيْهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ وعَاصِمٍ، عَن زِرٍّ، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: "مَنْ قَرَأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٢) كلَّ لَيْلَةٍ مَنَعَهُ اللهُ بِهَا مِن عَذَابِ القَبْرِ، يُؤْتَى مِنْ عِنْدَ رَأسِهِ، فَتَقُوْلُ: لَا تَسْتَطِيْعُوْنَهُ، كَانَ واللهِ يَقُوْمُ كلَّ لَيْلَةٍ بِي، فَلَيْسَ لَكُمْ إِلَيْهِ سَبِيْلٌ، ثُمَّ قَالَ: كنَّا فِي عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ نُسَمِّيْهَا المَانِعَةَ، وإِنَّها في كتَاب الله نُوْرٌ، مَنْ قَرَأهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَقَدْ أكثَرَ وأطْيَبَ" (٣). حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: قَالَ: أخْبَرَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي النَّجْمِ، حَدَّثَنِي (٤) يَحْيَى بنُ حَبِيْبٍ العَطَّارُ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا من العُلَمَاءِ،

стр. 1465

قَالَ: كَتَبْتُ أَرْبَعَمَائَةِ أَلْفَ (١) حَدِيْثٍ، فَمَا انْتَفَعْتُ مِنْهَا إلَّا بَأَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ، ومَا انْتَفَعْتُ مِنَ الأرْبَعَةِ الأحَادِيْث (٢) إلَّا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ. فَأَوَّلُ كَلِمَةٍ: "اعْمَلْ لله عَلَى قَدْرِ حَاجَتِكَ إِلَيْهِ". والكلِمَةُ الثَّانِيَةُ: "واعْمَلْ للآخِرَةِ عَلَى قَدْرِ إِقَامَتِكَ فِيْهَا". والكَلِمَةُ الثَّالِثَةُ: "واعْمَلْ للدُّنْيَا بِقَدْرِ القُوْتِ". والكَلِمَةُ الرَّابِعَةُ: "واعْصِ رَبَّكَ عَلَى قَدْرِ جَلَدِكَ عَلَى النَّارِ". ومَاتَ في شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ اثنَتينِ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ بمَقْبَرَةِ الجَامِعِ. وَقَالَ ابنُ جَدَّا (٣): سَمِعْتُ عُرْسًا الخَبَّازَ يَقُوْلُ: لَمَّا دُفِنَ عُثْمَانُ البَاقِلَّانِيُّ رَأَيْتُ في المَنَامِ بَعْضَ مَنْ هُوَ مَدْفُوْنٌ في جِوَارِ قَبْرِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ فَرَحُكُم بِجِوَارِ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: وأَيْنَ عُثْمَانَ؟ لَمَّا جِيْءَ بِهِ سَمِعْنَا قَائِلًا يَقُوْلُ: الفِرْدَوْسَ، الفِرْدَوْسَ، أَوْ كَمَا قَالَ (٤).

стр. 1466

٦٣٨ - الحَسَنُ بنُ حامِدِ (١) بن عَلِيِّ بن مَرْوَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، إِمَامُ الحَنْبَلِيَّةِ في زَمَانِهِ، ومُدَرِّسُهُمْ ومُفْتِيْهُمْ. لَهُ المُصَنَّفَاتُ في العُلُومِ المُخْتَلِفَاتُ، لَهُ "الجَامِعُ" في المَذْهَبِ، نَحْوًا من أَرْبَعمَائَة جُزْءٍ، ولَهُ "شَرْحُ الخِرَقِيِّ"، و "شَرْحُ أَصُوْلِ الدِّيْن" و "أَصُوْل الفِقْهِ" (٢). سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بنَ مَالِكٍ، وأَبَا بَكْرِ الشَّافِعِيَّ (٣)، وأَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ،

стр. 1467

وأَبَا عَلِيِّ بنَ الصَّوَّافِ، وأَحْمَدَ بنَ سَلْمٍ (١) الخُتَّلِيَّ، في آخَرِيْنَ. قَرَأْتُ في بَعْضِ تَصَانِيْفِهِ قَال: اعْلَمْ أَنَّ الذي يَشْتَملُ عليه كِتَابُنَا هَذَا من الكُتُبِ والرِّوَايَاتِ المَأْخُوْذَةِ من حَيْثُ نَقْلِ الحَدِيْثِ والسَّمَاعِ شَتَّى (٢)، مِنْهَا: كِتَابُ الأثْرَمِ، وصَالِح، وعَبْدِ اللهِ، وابنِ مَنْصُوْرٍ، وابنِ إِبْرَاهِيْمَ، وأَبي دَاوُدَ (٣)، والمَيْمُونِيِّ، والمَرُّوْذِيِّ، وأَبِي (٣) الحَارِثِ، وأَبي طَالِبٍ، وحَنْبَلٍ، وعليِّ (٤) بن سَعِيْدٍ، ومُهَنَّى، وأَبي النَّضْرِ، وأبي الصَّقْرِ، ويَعْقُوْبَ

стр. 1468

ابن بُخْتَانَ، وإِبْرَاهِيْمَ بن هَانِئٍ، ومُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ، وجَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ النَّسَائِيِّ، وعبدِ الكَرِيْم بن الهَيْثَمِ القَطَّانِ، وأَحْمَدَ بن القَاسِمِ، وزكَرِيَّا بن الفَرَجِ، ومُحَمَّدِ بن الحَكَمِ، وابِنهِ بَكْرٍ، وحَرْبٍ الكَرْمَانِيِّ، ويُوْسُفُ بن مُوْسَى، وأَحْمَدَ بن أَصْرَمَ المُزَنِيِّ (١)، ومُحَمَّدِ بن يَحْيَى الكَحَّالِ، وابنِ مُشَيْشٍ، وأَبُي زُرْعَةَ، ومُسْلِمِ بن الحَجَّاجِ، والمُشْكَانِيِّ، وإِبْرَاهِيُمَ الحَرْبِيِّ، وأَحْمدَ بن هِشَامٍ، وكِتَابِ الخِرَقِيِّ. فَأَمَّا كِتَابُ الأثْرَمِ (٢) فَقَرَأتُهُ عَلَى أَحْمَدَ بن سَلْمٍ الخُتَّلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ الشَّرَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثْرَمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ. وعَبْد العَزِيْز بن جَعْفرٍ، عن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بن خَلَفٍ القَاضِي، عن الأثْرَمِ عَنْهُ. وأَمَّا عَبْدُ اللهِ (٣)، فَأَخْبَرَنَا ابنُ مَالِكٍ، وابنُ الصَّوَّافِ في الإجَازَةِ عَنْهُ. وأَخْبَرَنَا ابنُ جَعْفَر، عن مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بن العَبَّاسِ السَّوَّاقِ، عن عَبْدِ اللهِ.

стр. 1469

وأَمَّا صَالِحٌ فعبدِ (١) العَزِيْزِ، عَن أَبِي المُغِيْرَةَ الجَوْهَرِيِّ، عن صَالِحٍ. وأَمَّا ابنُ مَنْصُوْرٍ، فَأَخْبَرَنَا ابنُ سَلْيمٍ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا الطَّيَالِسِيُّ، عن ابن مَنْصُوْرٍ عَنْهُ. وأَمَّا عَبْدُ العَزِيْزِ أَيْضًا فَعَنِ الطَّيالِسِيِّ عَنْهُ. وأَمَّا أَبُو دَاوُدَ، فأَخْبَرَنَاهُ ابنُ حَيُّوْيَه الخَزَّازُ، عَنِ ابن مَخْلَدٍ، عَنْهُ. وعبدُ العَزِيْزِ بن جَعْفَرٍ، عن القَنْطَرِيِّ، عن أَبي دَاوُدَ، عَنْهُ. وأَمَّا أَبُو الحَارِثِ، فعَبْدِ العَزِيْزِ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، عن الرَّاشِدِيِّ، عن أَبِي الحَارِثِ، عَنْهُ. وأَمَّا المَيْمُوْنِيُّ، فَأَخْبَرَنَا ابنُ حَيُّوْيَه الخَزَّازُ، عن المَدَائِنِيِّ، عن المَيْمُوْنيِّ [عَنْهُ. وعبدُ العَزِيْزِ بن جَعْفَرٍ، عن الخَلَّالِ، والمَدَائِنِيِّ عَنْهُ] (٣). وأَمَّا إِسْحَقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، فأَخْبَرَنَا (٤) عبدُ العَزِيْزِ بن جَعْفَرٍ، عن (٥) القَلافِلانيِّ، عن إِسْحَقَ عَنْهُ. وأَمَّا المَرُّوْذِيُّ، فَقَرَأْتُهُ على أَحْمَدَ بن سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ عَبْدِ الخَالِقِ، عن المَرُّوْذِيِّ عَنْهُ. وأَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بن جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ، عَنِ

стр. 1470

المَرُّوْزِيِّ، عَنْهُ. وأَمَّا حَنْبَلٌ، فأَخْبَرَنِي بالبَعْضِ (١) مِنْهَا العَبَّاسُ بنُ العَبَّاسِ بن المُغِيْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بنُ المُغِيْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ وعبدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، عَن عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ بن عَتَّابٍ وحَمْزَة بن القَاسِمِ الهَاشِمِيِّ، عن حَنْبَلٍ عَنْهُ. وأَمَّا مُهَنَّى، فأَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بن جَعْفَرٍ، عَنِ الخَلَّالِ وأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُهَنَّى عَنْهُ. وأَمَّا عَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ، فأَخْبَرَنَاهُ أَبُو إِسحق المُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا زَنْجُوْيَهْ، عن محمَّدٍ، عَنْ عَليِّ بن سَعِيْدٍ عَنْه. وأَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيز بنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الخَلَّالِ، عَنْ مَنْصُوْرِ بن الوَليْدِ، عَنْ عَلِيِّ بن سعِيْدٍ عَنْه. وأَمَّا أَبُو الصَّقْرِ، فَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ (٢) العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الخَلَّالِ، عن محمَّدِ بن أَبِي هَرُوْنَ، عَنْ أَبي الصَّقْرِ عَنْهُ. وأَمَّا يَعْقُوْبُ بنُ بَخْتَانَ، وإِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ فأَخْبَرْنَاهُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ (٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، عَنْ مُحَمَدِ بن هَرُوْن عَنْهم.

стр. 1471

وأَمَّا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّسَائِيُّ، فأَخْبَرَنَاهُ (١) ابنُ حَرَامٍ، عن النَّجَّادِ، عن الفَلَّاسِ، عن النَّسَائِيِّ، عَنْه. وأَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، عَنْ مَنْصُوْرِ بن الوَليْدِ، عَنِ النَّسَائِيِّ عَنْه. وأَمَّا عَبْدُ الكَرِيْمِ بن الهَيْثَمِ فَأَخْبَرَنَاه (١) عَبْدُ العَزِيْزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر القَنْطَرِيُّ، عن عَبْدِ الكَرِيْم بن الهَيْثَم عَنْه. وأَمَّا أَحْمَدُ بنُ القَاسِم، فَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ العَزِيْزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زكَرِيَّا بنُ الفَرَجِ، عَنْ أَحْمَدَ بن القَاسِمِ، عَنْه. وأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ، فأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ العَزِيْزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ، عَنْ بَكْرِ بن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الحَكَم عَنْهُ وأَمَّا حَرْبٌ (٢) فأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ العَزِيْزِ عَنِ الخَلَّالِ، عن حَرْبٍ عَنْه. وأَمَّا يُوْسُفُ بنُ مُوسَى، وأَحْمَدُ بنُ أَصْرَمَ، ومُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكَحَّالُ فَأَخْبَرَنَاه (١) عبدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، عن الخَلَّالِ عَنْهُم. وأَمَّا أَبُو طَالِبٍ فأَخْبَرَنَاهُ عبدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، عن مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى النَّاقِدُ، عن أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ. وأَمَّا ابنُ مُشَيْشٍ، فأَخْبَرَنَاه ابنُ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ

стр. 1472

الهَيْثَمِ بن الخَلَّالِ بن تَوْبَةَ، عن أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن مُوْسَى بن مُشَيْشٍ عَنْه وأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمِ بن الحَجَّاجِ، فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو إِسْحَاق المُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو حَاتِمٍ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَان بن مُحَمَّدِ بن بَكْرٍ، عَنْ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ عَنْه وأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، فَأَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْدِ اللهِ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي العَقْبِ، عن أَبِي زُرْعَةَ عَنْه. وأَمَّا المُشْكَانِيُّ، فَأَخْبَرَنَاهُ ابنُ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ الحَسَنِ الشَّهْرَزُوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، عن المُشْكَانِيِّ، عَنْه. وأَمَّا إبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، فأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بن المُعَافَى، عن إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ عَنْه. وأمَّا أَحْمَدُ بنُ هِشَام فأَخْبَرَنَاهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن الحَسَنِ المَعْرُوْفُ بـ "ابن الصَّفَّارِ" قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ إِسْحَقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيْم بنُ أَحْمَدَ بن هِشَامٍ عَنْهُ. وأَمَّا كِتَابُ الخِرَقِيِّ: فَأخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الحَسَنُ بنُ يَحْيَى بن قَيْسٍ المُقْرِئُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَامِدٍ: اعْلَمْ - عَصَمَنَا اللهُ وإِيَّاكَ من كلِّ زَلَلٍ - أَنَّ النَّاقِلِيْنَ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ ﵁ مِمَّن سَمَّيْنَاهُم وغَيْرُهُم - أَثْباتٌ فِيْمَا نَقَلُوْهُ،

стр. 1473

وأمَنَاءُ فِيْمَا دَوَّنُوهُ، وَوَاجبٌ تَقَبُّلُ كُلِّ مَا نَقَلُوْهُ (١)، وإِعْطَاء كلِّ رِوَايَةٍ حَظَّهَا على مُوْجِبهَا، ولا تُعَلُّ رِوَايَةٌ، وإِنْ انْفَرَدَتْ، ولا تُنْفَى عَنْهُ وإِنْ غَرُبَتْ (٢)، ولا يُنْسَبُ إِليه في مَسْأَلةٍ رُجُوْعٌ إلَّا مَا وُجِدَ ذلِكَ عَنْهُ نَصًّا بالصَّرِيْحِ وإِنْ نُقِلَ: "كُنْتُ أُقُوْلُ بِهِ، وتَرَكْنَاهُ" وإنْ عَرِيَ عن حَدِّ الصَّرِيْح في التَّركِ والرُّجوع أُقرَّ على مُوْجِبِهِ، واعتُبِر حَالَ الدَّلِيْلِ فيه لاعتِقَادِهِ، بمثابة مَا اشتُهِرَ من رِوَايَتِهِ. وقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّه مُنْتَسِبٌ إلى الفِقْهِ يُلَيِّن القَوْلَ في كِتَابِ إِسحَقَ بن مَنْصُوْرٍ، ويَقُوْلُ: إِنَّه يُقَالُ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ رَجَعَ عَنْهُ، وهَذَا قَوْلُ مَنْ لا ثِقَةَ لَهُ بالمَذْهَبِ، إِذْ لا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ بِمَا ذَكَرَهُ، ولا أَشَارَ إِلَيْهِ. وكِتَابُ ابن مَنْصُوْرٍ أَصْلُ بِدَايَةِ (٣) حَالِهِ تُطَابِقُ نِهَايَةِ شَأْنِهِ؛ إِذْ هُوَ في بِدَايَتِهِ سُؤَالاتٌ مَحْفُوْظَةٌ، ونهايَتُهُ أَنَّه عَرَضَ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فاضْطَرَبَ؛ لأنَّه لَمْ يَكُنْ يقدر أنه لما يسأله عنه مدوَّنٌ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذلِكَ حَرْفًا، ولا رَدَّ عَلَيْهِ مِن جَوَابَاتِهِ جَوَابًا، بَلْ أَقَرَّ على مَا نَقَلَهُ، أَوْ وَصَفَ مَا رَسَمَهُ، واشتُهِرَ في حَيَاةِ أبي عَبْدِ اللهِ ذلِكَ بينَ أَصْحَابِهِ، فاتَّخَذَهُ النَّاسُ أَصْلًا لى آخرِ أَوَانِهِ.

стр. 1474

واختَلَفَ أَصْحَابُنَا (١) في كُتُبِهِ: أَيَقُالَ: فِيْهَا قَدِيْمٌ لا حُكْمَ لَهُ؟ فَقَالَ الخَلَّالُ في "كِتَابِ العَقِيْقَةِ": إِنَّ مَا رَوَاهُ مُهَنَّى، قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ رَجُلٍ يَخْتِنُ ابنَهُ لسَبْعَةِ أَيَّامٍ؟ فَكَرِهَهُ، وقَالَ هَذَا فِعْلُ اليَهُوْدِ، وقَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ الحَسَنُ يَكْرَهُ أن يَخْتِنَ الرَّجُلُ ابنَهُ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ، إنَّ ذلِكَ قَدِيْمٌ، والعَمَلُ على مَا رَوَاهُ حَنْبَلٌ وغَيْرُهُ. ولَفْظُ حَنْبَلٍ: أَنَّ أَبَا عَبدِ اللهِ قَالَ: إِنْ خَتَنَ يَوْمَ السَّابِعِ فَلا بَأَسَ، وإِنَّمَا كَرِهَهُ الحَسَنُ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ باليَهُوْدِ، ولَيْسَ في هَذَا شَيْءٌ. وقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ في مَسْأَلتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا من كِتَابِ ابن مَنْصُوْرٍ، والأُخرَى في كِتَابِ المَرُّوْذِيِّ مَا يُطَابِقُ مَا قَالَهُ (٢) الخَلَّالُ. فَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ في الأيْمَانِ في الحُدُوْدِ: مَا (٣) رَوَاهُ ابنُ مَنْصُوْرٍ قَدِيْمٌ، والعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ حَرْبٌ وصَالِحٌ "لَا يَمِيْنَ في شَيْءٍ مِنَ الحُدُوْدِ" وأَنَّ مَا رَوَاهُ المَرُّوْذِيُّ في القَائِلِ "يَا لُوْطِيُّ" إِنَّه يُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَ؟ فإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوْطٍ، لا حَدَّ، قَوْلٌ قَدِيْمٌ، والعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ مُهَنَّى وغَيْرُهُ: أَنَّ عَلَيْهِ الحَدَّ. وهَذَا القَوْلُ يَتَمَيَّزُ (٤) أَنْ يَكُونَ كِتَابُ الكَوْسَجِ وَمَسَائِلُهُ (٥) وكِتَابُ

стр. 1475

مُهَنَّى ومَسَائِلُهُ (٥) وكِتَابُ المَرُّوْذِيِّ ومَا جَاءَ بِه تُتْرَكُ؛ لأنَّها قَدِيْمَةٌ؟ هَذَا عِنْدَي لا يَنْبَغِي أَن يُعَوَّل عَلَيْهِ، وإِثْبَاتُنَا (١) قَدِيْمًا وجَدِيْدًا لا يَكُوْنُ (٢) مِنْ حَيْثُ الاستِدْلالِ، لضَعْفِ مَسْأَلةٍ في كِتَابٍ عندَ طَائفةٍ، لعلَّها قَويَّةٌ عندَ غَيْرِهَا، ومَعَ ذلِكَ فَمَا قَدُمَ وحَدُثُ في هَذَا البَابِ سَوَاءٌ؛ إِذْ لا مَزِيَّةَ لِمَا حَدُثَ على مَا قَدُمَ إلَّا بِمُقَارَنَةِ صَرِيْحٍ، فيُتْرَكُ (٣) لَهُ مَا كَانَ مِنْ قبله قَدِيْمًا، ومَهْمَا لَمْ يوْجَد ذلِكَ بَطَلَ أَنْ يَكُوْنَ القَدِيْمُ دُوْنَ الجَدِيْدِ. ولَيْسَتْ جَوَابَاتُ إِمَامِنَا في الأزمِنَةِ والأعْصَارِ إلَّا بمَثَابَةِ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ من الآثَارِ، لا يُسْقِطُ نِهَايَتُهَا مُوْجِبَاتُ بِدَايَتِهَا إلَّا بِأَمْرٍ صَرِيْحٍ بالنَّسْخِ، أَو التَّخْفِيْفِ، فَإِذَا عُدِمَ ذلِكَ كَانَ عَلى مُوْجِبَاتِ دِعَايَتِهِ، فَكَذلِكَ في جَوَابَاتِهِ؛ إِذْ العُلَمَاءُ قَدْ أَنْكَرت (٤) عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مِنْ حَيْثُ الجَدِيْدُ والعَتِيْقُ، وأَنَّه إذَا ثَبَتَ القَوْلُ فَلا يُرَدُّ إلَّا باليَقِيْنِ، فَكَذلِكَ في جَوَابَاتِ إِمَامِنَا (٥). ورَأَيْتُ طَائِفَةً من أَصْحَابنَا - فِي مَسَائِلِ الفُرُوْعِ والأُصُوْلِ - يَسْلُكُوْنَ الوَقْفَ، وأَنَّه لا يُفْتي بَشْيءٍ إلًّا مَا سُبِقَ بِهِ، وإلَّا وَجَبَ السُّكُوت في ذلِك، وطائفةٌ ثانيةٌ، فَصَّلَت فَقَالَتْ: مَا كَانَ من الأُصُولِ فإنَّه لا يُجِيْبُ في شَيْء،
следующие страницы →