Полный текст (1 649 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
وأَمَّا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّسَائِيُّ، فأَخْبَرَنَاهُ (١) ابنُ حَرَامٍ، عن النَّجَّادِ، عن الفَلَّاسِ، عن النَّسَائِيِّ، عَنْه.
وأَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، عَنْ مَنْصُوْرِ بن الوَليْدِ، عَنِ النَّسَائِيِّ عَنْه.
وأَمَّا عَبْدُ الكَرِيْمِ بن الهَيْثَمِ فَأَخْبَرَنَاه (١) عَبْدُ العَزِيْزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر القَنْطَرِيُّ، عن عَبْدِ الكَرِيْم بن الهَيْثَم عَنْه.
وأَمَّا أَحْمَدُ بنُ القَاسِم، فَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ العَزِيْزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زكَرِيَّا بنُ الفَرَجِ، عَنْ أَحْمَدَ بن القَاسِمِ، عَنْه.
وأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ الحَكَمِ، فأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ العَزِيْزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الخَلَّالُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ، عَنْ بَكْرِ بن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الحَكَم عَنْهُ وأَمَّا حَرْبٌ (٢) فأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ العَزِيْزِ عَنِ الخَلَّالِ، عن حَرْبٍ عَنْه.
وأَمَّا يُوْسُفُ بنُ مُوسَى، وأَحْمَدُ بنُ أَصْرَمَ، ومُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكَحَّالُ فَأَخْبَرَنَاه (١) عبدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، عن الخَلَّالِ عَنْهُم.
وأَمَّا أَبُو طَالِبٍ فأَخْبَرَنَاهُ عبدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، عن مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى النَّاقِدُ، عن أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ.
وأَمَّا ابنُ مُشَيْشٍ، فأَخْبَرَنَاه ابنُ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ стр. 1472
الهَيْثَمِ بن الخَلَّالِ بن تَوْبَةَ، عن أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن مُوْسَى بن مُشَيْشٍ عَنْه وأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمِ بن الحَجَّاجِ، فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو إِسْحَاق المُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو حَاتِمٍ مَكِّيُّ بنُ عَبْدَان بن مُحَمَّدِ بن بَكْرٍ، عَنْ مُسْلِم بن الحَجَّاجِ عَنْه وأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، فَأَخْبَرَنَاه أَبُو عَبْدِ اللهِ (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي العَقْبِ، عن أَبِي زُرْعَةَ عَنْه.
وأَمَّا المُشْكَانِيُّ، فَأَخْبَرَنَاهُ ابنُ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ الحَسَنِ الشَّهْرَزُوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، عن المُشْكَانِيِّ، عَنْه.
وأَمَّا إبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، فأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بن المُعَافَى، عن إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ عَنْه.
وأمَّا أَحْمَدُ بنُ هِشَام فأَخْبَرَنَاهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن الحَسَنِ المَعْرُوْفُ بـ "ابن الصَّفَّارِ" قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ إِسْحَقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي إِبْرَاهِيْم بنُ أَحْمَدَ بن هِشَامٍ عَنْهُ.
وأَمَّا كِتَابُ الخِرَقِيِّ: فَأخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ الحَسَنُ بنُ يَحْيَى بن قَيْسٍ المُقْرِئُ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ حَامِدٍ: اعْلَمْ - عَصَمَنَا اللهُ وإِيَّاكَ من كلِّ زَلَلٍ - أَنَّ النَّاقِلِيْنَ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ ﵁ مِمَّن سَمَّيْنَاهُم وغَيْرُهُم - أَثْباتٌ فِيْمَا نَقَلُوْهُ، стр. 1473
وأمَنَاءُ فِيْمَا دَوَّنُوهُ، وَوَاجبٌ تَقَبُّلُ كُلِّ مَا نَقَلُوْهُ (١)، وإِعْطَاء كلِّ رِوَايَةٍ حَظَّهَا على مُوْجِبهَا، ولا تُعَلُّ رِوَايَةٌ، وإِنْ انْفَرَدَتْ، ولا تُنْفَى عَنْهُ وإِنْ غَرُبَتْ (٢)، ولا يُنْسَبُ إِليه في مَسْأَلةٍ رُجُوْعٌ إلَّا مَا وُجِدَ ذلِكَ عَنْهُ نَصًّا بالصَّرِيْحِ وإِنْ نُقِلَ: "كُنْتُ أُقُوْلُ بِهِ، وتَرَكْنَاهُ" وإنْ عَرِيَ عن حَدِّ الصَّرِيْح في التَّركِ والرُّجوع أُقرَّ على مُوْجِبِهِ، واعتُبِر حَالَ الدَّلِيْلِ فيه لاعتِقَادِهِ، بمثابة مَا اشتُهِرَ من رِوَايَتِهِ.
وقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّه مُنْتَسِبٌ إلى الفِقْهِ يُلَيِّن القَوْلَ في كِتَابِ إِسحَقَ بن مَنْصُوْرٍ، ويَقُوْلُ: إِنَّه يُقَالُ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ رَجَعَ عَنْهُ، وهَذَا قَوْلُ مَنْ لا ثِقَةَ لَهُ بالمَذْهَبِ، إِذْ لا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ بِمَا ذَكَرَهُ، ولا أَشَارَ إِلَيْهِ. وكِتَابُ ابن مَنْصُوْرٍ أَصْلُ بِدَايَةِ (٣) حَالِهِ تُطَابِقُ نِهَايَةِ شَأْنِهِ؛ إِذْ هُوَ في بِدَايَتِهِ سُؤَالاتٌ مَحْفُوْظَةٌ، ونهايَتُهُ أَنَّه عَرَضَ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فاضْطَرَبَ؛ لأنَّه لَمْ يَكُنْ يقدر أنه لما يسأله عنه مدوَّنٌ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مِنْ ذلِكَ حَرْفًا، ولا رَدَّ عَلَيْهِ مِن جَوَابَاتِهِ جَوَابًا، بَلْ أَقَرَّ على مَا نَقَلَهُ، أَوْ وَصَفَ مَا رَسَمَهُ، واشتُهِرَ في حَيَاةِ أبي عَبْدِ اللهِ ذلِكَ بينَ أَصْحَابِهِ، فاتَّخَذَهُ النَّاسُ أَصْلًا لى آخرِ أَوَانِهِ. стр. 1474
واختَلَفَ أَصْحَابُنَا (١) في كُتُبِهِ: أَيَقُالَ: فِيْهَا قَدِيْمٌ لا حُكْمَ لَهُ؟ فَقَالَ الخَلَّالُ في "كِتَابِ العَقِيْقَةِ": إِنَّ مَا رَوَاهُ مُهَنَّى، قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ رَجُلٍ يَخْتِنُ ابنَهُ لسَبْعَةِ أَيَّامٍ؟ فَكَرِهَهُ، وقَالَ هَذَا فِعْلُ اليَهُوْدِ، وقَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ الحَسَنُ يَكْرَهُ أن يَخْتِنَ الرَّجُلُ ابنَهُ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ، إنَّ ذلِكَ قَدِيْمٌ، والعَمَلُ على مَا رَوَاهُ حَنْبَلٌ وغَيْرُهُ.
ولَفْظُ حَنْبَلٍ: أَنَّ أَبَا عَبدِ اللهِ قَالَ: إِنْ خَتَنَ يَوْمَ السَّابِعِ فَلا بَأَسَ، وإِنَّمَا كَرِهَهُ الحَسَنُ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ باليَهُوْدِ، ولَيْسَ في هَذَا شَيْءٌ.
وقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ في مَسْأَلتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا من كِتَابِ ابن مَنْصُوْرٍ، والأُخرَى في كِتَابِ المَرُّوْذِيِّ مَا يُطَابِقُ مَا قَالَهُ (٢) الخَلَّالُ.
فَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ في الأيْمَانِ في الحُدُوْدِ: مَا (٣) رَوَاهُ ابنُ مَنْصُوْرٍ قَدِيْمٌ، والعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ حَرْبٌ وصَالِحٌ "لَا يَمِيْنَ في شَيْءٍ مِنَ الحُدُوْدِ" وأَنَّ مَا رَوَاهُ المَرُّوْذِيُّ في القَائِلِ "يَا لُوْطِيُّ" إِنَّه يُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَ؟ فإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوْطٍ، لا حَدَّ، قَوْلٌ قَدِيْمٌ، والعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ مُهَنَّى وغَيْرُهُ: أَنَّ عَلَيْهِ الحَدَّ.
وهَذَا القَوْلُ يَتَمَيَّزُ (٤) أَنْ يَكُونَ كِتَابُ الكَوْسَجِ وَمَسَائِلُهُ (٥) وكِتَابُ стр. 1475
مُهَنَّى ومَسَائِلُهُ (٥) وكِتَابُ المَرُّوْذِيِّ ومَا جَاءَ بِه تُتْرَكُ؛ لأنَّها قَدِيْمَةٌ؟ هَذَا عِنْدَي لا يَنْبَغِي أَن يُعَوَّل عَلَيْهِ، وإِثْبَاتُنَا (١) قَدِيْمًا وجَدِيْدًا لا يَكُوْنُ (٢) مِنْ حَيْثُ الاستِدْلالِ، لضَعْفِ مَسْأَلةٍ في كِتَابٍ عندَ طَائفةٍ، لعلَّها قَويَّةٌ عندَ غَيْرِهَا، ومَعَ ذلِكَ فَمَا قَدُمَ وحَدُثُ في هَذَا البَابِ سَوَاءٌ؛ إِذْ لا مَزِيَّةَ لِمَا حَدُثَ على مَا قَدُمَ إلَّا بِمُقَارَنَةِ صَرِيْحٍ، فيُتْرَكُ (٣) لَهُ مَا كَانَ مِنْ قبله قَدِيْمًا، ومَهْمَا لَمْ يوْجَد ذلِكَ بَطَلَ أَنْ يَكُوْنَ القَدِيْمُ دُوْنَ الجَدِيْدِ.
ولَيْسَتْ جَوَابَاتُ إِمَامِنَا في الأزمِنَةِ والأعْصَارِ إلَّا بمَثَابَةِ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ من الآثَارِ، لا يُسْقِطُ نِهَايَتُهَا مُوْجِبَاتُ بِدَايَتِهَا إلَّا بِأَمْرٍ صَرِيْحٍ بالنَّسْخِ، أَو التَّخْفِيْفِ، فَإِذَا عُدِمَ ذلِكَ كَانَ عَلى مُوْجِبَاتِ دِعَايَتِهِ، فَكَذلِكَ في جَوَابَاتِهِ؛ إِذْ العُلَمَاءُ قَدْ أَنْكَرت (٤) عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مِنْ حَيْثُ الجَدِيْدُ والعَتِيْقُ، وأَنَّه إذَا ثَبَتَ القَوْلُ فَلا يُرَدُّ إلَّا باليَقِيْنِ، فَكَذلِكَ في جَوَابَاتِ إِمَامِنَا (٥).
ورَأَيْتُ طَائِفَةً من أَصْحَابنَا - فِي مَسَائِلِ الفُرُوْعِ والأُصُوْلِ - يَسْلُكُوْنَ الوَقْفَ، وأَنَّه لا يُفْتي بَشْيءٍ إلًّا مَا سُبِقَ بِهِ، وإلَّا وَجَبَ السُّكُوت في ذلِك، وطائفةٌ ثانيةٌ، فَصَّلَت فَقَالَتْ: مَا كَانَ من الأُصُولِ فإنَّه لا يُجِيْبُ في شَيْء، стр. 1476
إلَّا مَا كَانَ القَوْلُ مِنَ الأئِمَّةِ فيه سَابِقًا، وعَمِلُوا فِيْهِ، علَى مَا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عن أَبِي عَبْدِ الله في الإيْمَانِ أَنَّ مَنْ قَالَ: "مَخْلُوْقٌ" فهو جَهْمِيٌّ، ومَنْ قَالَ: "إِنَّه غَيْرُ مَخْلُوْقٍ" فَقَدِ ابْتَدَعَ، وأنَّه يُهْجَرُ حَتَّى يَرْجِعَ، أَنَّ ذلِكَ وَعِيْدٌ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرٍ، لا يَسَعُ الجَوَابُ فيه (١). وإِنْ كَانَ مِنَ الفُرُوْعِ في الفِقْهِ فإِنَّه يَسَعُ الجَوَابُ، وإِنْ كَانَ بِهِ مُنْفَرِدًا. والأشْبَهُ عِنْدِيْ: أَنَّ سَائِرَ الفِقْهِ والأصُوْلِ سَوَاءٌ، وأَنَّ لَهُ إِيْقَاعَ الجَوَاب عِنْدَ الاضْطِرَارِ، ونُزُوْلِ الحَادِثَةِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيْمَا يُوْجِبُهُ الدَّلِيْلُ، ويُفْتِيَ بِذَلِكَ، وإنْ كَانَ بالقَوْلِ مُنْفَرِدًا، كَمَا أَنَّ إِمَامَنَا صَارَ في الأُصُوْلِ إلى ظَاهِرِ التَّنْزِيْلِ، وقَدْ بَيَّنَ إِمَامُنَا أَحْمَدُ في القُرآنِ، أنَّه لا يُشَكُّ ولا يُوقَفُ (٢)، وأَنَّ القَائِلِيْنَ بالحِكَايَةِ والمَحْكِيِّ، واللَّفْظِ والمَلْفُوْظِ، والتِّلاوَةِ والمَتْلُوِّ زَنَادَقَةٌ.
ويَكْفي أَبَا عَبْدِ اللهِ بن حَامِدٍ فَخْرًا أَنَّ الوَالِدَ السَّعِيْدَ صَاحَبَهُ (٣)، ونَشَرَ اللهُ العَظِيْمُ تَصَانِيْفَهُ وتَلامِذَتَهُ في البِلادِ، وانتَفَعَ بِهِ الخَلْقُ الكَثِيْرُ مِنَ العِبَادِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَيْضًا أَبُو إِسْحَقَ، وأَبُو العَبَّاسِ البَرْمَكِيَّانِ، وأَبُو طَاهِرِ بنُ القَطَّانِ، وأَبُو عَبْدِ الله بنُ الفُقَاعِيِّ، وأَبُو القَاسِمِ المَزْرَفِيُّ، وأَبُو طَالِب العُشَارِيِّ (٤)، وأَبُو بَكْرِ بنُ الخَيَّاطِ. ولَهِ المَقَامُ المَشْهُوْدُ في الأيَّامِ القَادِرِيَّةِ стр. 1477
رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمَا. وقَدْ نَاظَرَ أَبَا حَامِدٍ الأسْفَرائِيْنِيَّ في وُجُوْبِ الصِّيَامِ لَيْلَةَ الغَمِامِ في دَارِ الإمَامِ القَادِرِ بالله (١)، بحَيْثُ يَسْمَعُ الخَلِيْفَةُ الكَلامَ، فَخَرَجَتْ الجَائِزَةُ السَّنِيَّةُ لَهُ مِنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ فَرَدَّهَا مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى بَعْضِهَا، فَضْلًا عَنْ جَمِيْعَهِا تَعَفُّفًا وتَنَزُّهًا.
وبَلَغَنِي أَنَّه كَانَ يَبْتَدِئُ مَجْلِسَهُ بإِقْرَاءِ القُرْآنِ، ثُمَّ بالتَّدْرِيْسِ، ثُمَّ يَنْسَخُ بِيَدِهِ ويَقْتَاتُ مِنْ أُجْرَتِهِ، فَسُمِّيَ ابنَ حَامِدٍ الوَرَّاقُ (٢).
وبَلَغَنِي: أَنَّه كَانَ في كَثيْرٍ مِنْ أَوْقَاتِهِ إِذَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ البَاقِلَّا لَمْ يَأكُلْ مَعَهُ دُهْنًا، وإِذَا كَانَ دُهْنٌ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَاقِلَّاء (٣).
وكَانَ كَثيْرَ الحَجِّ، فَعُوْتِبَ في كَثرةِ سَفَرِهِ وحَجِّهِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ فَقَالَ: لَعَلَّ الدَّرْهَمَ الزَّيْفَ يَخْرُجُ مَعَ الدَّرَاهِمَ الجَيِّدَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الخَيَّاطِ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ حَامِدٍ، إِمَامَ الحَنْبَلِيَّةِ في وَقْتِهِ عِنْدَ خُرُوْجِهِ إِلَى الحَجِّ في سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وأَرْبَعِمَائَةَ فَقُلْتُ: عَلَى مَنْ стр. 1478
نَدْرُسَ؟ وإِلَى مَنْ نَجْلِسَ؟ فَقَالَ: إِلَى هَذَا الفَتَى - وأَشَارَ إِلَى القَاضِيْ الإمَام أَبِي يَعْلَى.
وحُكِيَ أَنَّ إِنْسَانًا مِنَ الحَاجِّ جَاءَهُ بِقَلِيْلِ مَاءٍ، وهو مُسْتَنِدٌ إِلَى حَجَرٍ، وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ، فَأَوْمَأ إِلَى الجِائِي لَهُ بالمَاءِ مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ وأَيُّ شَيْءٍ وَجْهُهُ؟ فَقَالَ لَهُ: هَذَا وَقْتُهُ؟ فَأَوْمَأ أَنْ نَعَمْ، هَذَا وَقْتُهُ، عِنْدَ لِقَاءِ اللهِ تَعَالَى أَحْتَاجُ إلى (١) أَنْ أَدْرِيْ مَا وَجْهُهُ؟ أَوْ كَمَا قَالَ.
وتُوفِّيَ رَاجِعًا مِنْ مَكَّةَ بقُرْبِ وَاقِصَةَ (٢) سَنَةَ ثَلاثٍ وأَرْبَعِمَائَةَ.
٦٣٩ - الحُسين بنُ أَحْمَدَ (٣) بن جَعْفَرٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَعْرُوْفُ بـ "ابن стр. 1479
البَغْدَادِيِّ" الزَّاهِدُ الوَرعُ.
سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ إِسْحَقَ البَغَوِيَّ، وطَبَقَتَهُ. سَمِعَ مِنْهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، وخَرَّجَ عَنْهُ في مُصَنَّفَاتِهِ، وذَكَرَهُ الخَطِيْبُ، فَقَالَ: كانَ صَدُوْقًا، دَيِّنًا عَابِدًا، زَاهِدًا وَرِعًا، قَالَ: وسَمِعْتُ بَعْضَ الشُّيُوْخِ الصَّالِحِيْنَ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَغْدَادِيِّ لا يَزَالُ يَخْرُجُ إلَيْنَا (١) وَقَدِ انْشَقَّ رَأْسُهُ، وانْتَفَخَتْ جَبْهَتُهُ، فَقِيْلَ لَهُ: وكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: كَانَ لا يَنَامُ إلَّا عَنْ غَلَبَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَخْلُو أَنْ يَكْوْنَ بينَ يَدَيْهِ مَحْبَرَةٌ (٢) أَوْ قِدْحٌ أَو شَيْءٌ مِنَ الأشْيَاءِ مَوْضُوْعًا، فَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ سَقَطَ عَلَى مَا يَكُوْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُؤَثِّرُ في وَجْهِهِ أثرًا.
قَالَ: وَكَانَ لا يَدْخُلُ الحَمَّامَ، ولا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، لكِنْ يَقُصُّ شَعْرَهُ إِذَا طَالَ بالجَلَمِ، وكَانَ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ بالمَاءِ حَسْبُ، مِنْ غَيْرِ صَابُوْنٍ، وكَانَ يَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيْرِ، فَقِيْلَ لَهُ في ذلِكَ؟ فَقَالَ: الشَّعِيْرُ والحُنْطَةُ عِنْدِي سَوَاءٌ.
قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو مَحَمَّدٍ الخَلَّالُ، قَالَ: مَاتَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بن جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ.
أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بن أَحْمَدَ بن جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ - وأَنَا أَسْمَعُ، في سَنَةِ ثَلاثٍ وأَرْبَعِمَائَة - قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بن جَعْفَرٍ - وأَنَا حَاضِرٌ عِنْدَهُ، حَدَّثَكُم عبدُ الله - هو ابنُ أَحْمَدَ، стр. 1480
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزِاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُوْلُ الله ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيْثَ، وَقَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١): "إنَّ يَمِيْنَ اللهِ مَلأى لا يَغِيْضُهَا نَفَقَةُ، سَخَّاءِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ، أرَأيْتُمْ مَا أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ؟ فَإنَّه لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِيْنِهِ" قالَ: "وَعْرُشُهُ عَلَى المَاءِ، وبِيَدِهِ الأخْرَى القِسْطُ يَرْفَعُ ويَخفِضُ".
٦٤٠ - أَحْمدُ بنُ سعِيْدٍ (٢) أَبُو العَبَّاسِ الشَّامِيُّ، يُعْرَفُ بـ "الشِّيْحِيِّ". سَكَنَ стр. 1481
بَغْدَادَ. وحَدَّثَ بِهَا عَنْ عَبْدِ المُنْعِم بن غَلْبُوْنَ المُقْرِئِ (١). ولَهُ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ في الزَّوَالِ وعِلْم مَوَاقِيْتِ الصَّلاةِ، وغَيْرِ ذلِكِ.
وذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بن الفَتْحِ الحَرْبِيُّ. وكَانَ ثِقَةً، صَالِحًا، دَيِّنًا، حَسَنَ المَذْهَبِ، وشَهِدَ عِنْدَ القُضَاءِ، وعُدِّلَ، ثُمَّ تَرَكَ الشَّهَادَةَ تَزَهُّدًا. стр. 1482
وَمَاتَ في ذِيْ القَعْدَةِ من سَنَةِ سِتٍّ وأَرْبَعَمِائَةَ، ودُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ، وصَاحَبَ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوْخِنَا، وأَكْثَرَ مُصَاحَبَةَ عُمَرَ البَرْمَكِيِّ.
٦٤١ - عبْدُ الوَاحد بنُ عَبْدِ العزيْز (١) بن الحَارِثِ بن أَسَدٍ، أَبُو الفَضْلِ التَّمِيْميُّ كَانَ قَدْ عُنِيَ بعُلُوْمٍ، وأَمْلَى الحَدِيْثَ بِجَامِع المَنْصُوْرِ بانْتِقَاءِ أِبي الفَتْحِ بن أَبي الفَوَارِسِ. حَدَّثَ عَن أَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ، وأَحْمَدَ بن كَامِلٍ، في آخَرِيْنَ، وكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ في جَامِع المَدِيْنَةِ للوَعْظِ والفَتْوَى، وخَرَجَ إلى خُرَاسَانَ في الأيَّام القَادِرِيَّةِ، وكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أَبي حَامِد الأسْفَرائِيْنيِّ مُفَارَقَةٌ، ولَمْ يَظفَرْ بِهِ.
وتُوفِّيَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ غُرَّةَ ذي الحَجَّةِ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعَمَائَةَ، ودُفِنَ في يَوْمِهِ.
وصَلَّى عَلَيْه أَخُوْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ (٢). ودُفِنَ بَيْنَ قَبْرِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ وقَبْرِ أَبِيْهِ.
٦٤٢ - أحْمدُ بنُ مُوْسى (٣) بن عَبْدِ اللهِ بن إِسْحَقَ أَبُو بَكْرٍ الزَّاهِدُ، стр. 1483
المَعْرُوْفُ بـ "الرُّوْشَنَانِيِّ"، مِنْ أَهْلِ مَصْرَاثا (١)، وهي قريةٌ تَحْتَ كَلْوَاذَى، سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بن مَالكٍ القَطِيْعِيَّ، وأَبَا محمَّدِ بن مَاسِي (٢)، وَأَحْمَدَ بنَ مُحمَّدِ بن المُفِيْد (٣).
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتبتُ عَنْهُ في قَرْيَتِهِ، ونِعْمَ العَبْدُ كَانَ، فَضْلًا، ودِيَانَةً، وصَلاحًا، وعِبَادَةً، وكانَ لَه بيتٌ إلى جَنْبِ مَسْجِدِهِ (٤) يَدْخُلُهُ ويُغْلِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ، ويَشْتَغِلُ فِيْهِ بالعِبَادَةِ، ولا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا لِصَلاةِ الجَمَاعَةِ.
قَالَ: وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَان (٥) يَزُوْرُهُ في الأحْيَانِ، стр. 1484
ويُقِيْمُ عِنْدَهُ العَدَدَ مِنَ الأيَّامِ، مُتبَرِّكًا بِرُؤْيَتِهِ، ومُسْتَرْوِحًا إِلَى مُشَاهَدَتِهِ.
قُلْتُ أَنَا: صَحِبَ ابنَ بَطَّةَ، وابنَ حَامِدٍ، وغَيْرَهُمَا مِنْ شُيُوخِ مَذْهَبِنَا. ورَأَيْتُ مُصَنَّفًا لَهُ بِخَطِّ أَبِي القَاسِمِ الأزَجِيِّ تَرْجَمُتُهُ "المُخْتَصَرُ في أَصُوْلِ الدِّينِ مِنْ كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بن حَامِدٍ" اختِصَارُ أَبِي بَكْرٍ الرُّوْشَنَانِيِّ، قَالَ - بَعْدَ تَحْمِيدِهِ وصَلاتِهِ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وآلِهِ -: اختَصَرْتُ هَذَا الكِتَابِ مِنْ كِتَابِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَسَنِ بن حَامِدٍ الفَقِيْه الحَنْبَلِيِّ - نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ - في أُصُوْلِ الدِّينِ، وشَرْح مَذَاهِبِ المُسْلِمِيْنَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ المَرْضِيِّيْنَ، مِنَ المَتَقَدِّمِيْنَ والمُتَأَخِّرِيْنَ، ذَكَرْتُ فِيْهِ أَقْوَالِ المُخَالِفَيْنَ، لِيُعْرَفَ المُحِقِّيْنَ مِنَ المُبْطِلِيْنَ، عَلَى أُصُوْلِ إِمَام المُسْلِمِيْنَ في عَصْرِهِ ومَنْ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمَ الدِّين الإمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بن حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ في العَرَاقَيْنِ، ومَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذلِكَ من أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ.
وتُوُفِّي بمَصْراثَا في لَيْلَةِ السَّبْتِ التَّاسِعِ والعِشْرِيْنَ من رَجَب سَنَةِ إِحْدَى عشرة (١) وأَرْبَعِمَائَةَ، وخَرَجَ النَّاسُ مِنْ بَغْدَادَ حَتَّى حَضَرُوا الصَّلاةَ عَلَيْهِ. وكانَ الجَمْعُ عَلَيْهِ كَثيْرًا. ودُفِنَ في قَرْيَتِهِ ﵁.
٦٤٣ - أَبُو عَبْد اللهِ الحُسيْنُ (٢) بنُ محمَّدِ بن أحْمَدَ بن عَبْدِ اللهِ بن الحَارِثِ стр. 1485
التَّمِيْمِيُّ المُعَلِّمُ، إِمَامُ مَسْجِد ابن رَغْبَانَ (١). حَدَّثَ عَنِ ابن السَّمَّاكِ، والنَّقَّاشِ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وأَرْبَعَمِائَةِ (٢).
قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ الله البَرَدَانِيُّ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا يَعْلَى - يَعْنِي الوَالِدَ السَّعِيْدَ - يَقُوْلُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النَّوْمِ، وكَأَنِّي في طَقَاتِ بَابِ البَصْرَةِ (٣). فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله، أَلَسْتَ стр. 1486
بالمَدِيْنَةِ؟ قَالَ: بَلَى، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ ﵁. (١)
قَالَ البَرَدَانِيُّ: وسَمِعْتُ شَيْخَنَا - يَعْنِي الوَالِدَ السَّعِيْدَ - يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ ويُثْنِي عَلَيْهِ.
٦٤٤ - الخِضْرُ بنُ تمِيْمِ (٢) بن مُزَاحِمٍ، أَبُو القَاسِمِ التَّمِيْميُّ الحَنْبَلِيُّ. стр. 1487
هكَذَا ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لَقِيْنَاهُ في مَجْلِسِ أَحْمَدِ بن البَادِا (١). ورَوى لنا حَدِيْثًا مِنْ لَفْظِهِ، وكَانَ ضَرِيْرًا. وتُوفِّيَ في ذِيْ الحِجَّةِ من سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وأَرْبَعِمَائَةَ.
٦٤٥ - الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ (٢) بن السَّلَّالِ، أَبُو عَبْدِ الله (٣) المُؤَدِّبُ الحَنْبَلِيُّ.
كَانَ يَسْكُنُ في شَهَارَ سُوج الفُرْس (٤)، عندَ دَارِ أَبي الحُسَيْنِ بن سَمْعُوْنَ стр. 1488
بشَارعَ العَتَّابيين (١). قَالَ ابنُ ثَابِتٍ: وحَدَّثَ عن عبدِ الله (٢) بن قَانَعٍ. стр. 1489
سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الفَضْلِ محمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بن المَهْدِيِّ، وقَالَ: مَاتَ في شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وعَشْرِيْنَ وأَرْبَعَمَائَةَ.
٦٤٦ - أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ (١) بنُ يُوْسُفَ بن الذَّهَبِيَّةِ (٢) الزَّاهِدُ الوَرِعُ.
تُوفِّيَ في يَوْمِ الجُمُعَةِ لِسِتٍّ بَقِيْنَ مِنْ ذِيْ الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعَمَائَة. стр. 1490
(الطَّبَقَة الرَّابِعَةُ)
٦٤٧ - عبدُ السَّلَامِ بن الفَرَج، (١) أَبُو القَاسِمِ المَزْرَفِيُّ صَاحِبُ ابن حَامِدٍ، لَهُ تَصَانيْفُ في المَذْهَبِ، وكَانَ لَهُ حَلْقَةُ بِجَامِعَ المَدِيْنَةِ.
وتُوفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ.
٦٤٨ - محمَّدُ بنُ هُرْمُزٍ، أَبُو الحُسيْن القَاضي العُكْبَرِيُّ (٢). كَانَتْ لَهُ رِئَاسَةٌ وجَلَالَةٌ، وتُوفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ.
٦٤٩ - الحَسَنُ بنُ محَمَّدِ (٣) بن مُوسى أَبُو عَبْدِ الله المَعْرُوْفُ بـ "ابن стр. 1491
الفُقَّاعِيِّ". صَاحِبُ فَتْوَىً ونَظَرٍ، وكَانَتْ حَلْقَتُهُ بِجَامِعِ المَدِيْنَةِ، ولَهُ تَصَانِيْفٌ في الأصُوْلِ والفُرُوْعِ، وتزَوَّجَ بِبِنْتِ شَيْخِهِ ابن حَامِدٍ.
وتُوفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةٍ.
٦٥٠ - أَحْمدُ بن إِبْرَاهِيْمَ القَطَّانُ (١) أَبُو طَاهِرٍ. صَاحِبُ "التَّعْلِيْقِ" و"التَّحْقِيْقِ"، و"الفَرَائِضِ" و"الأصُولِ". وهو أَحَدُ أَصْحَابِ ابن حَامِدٍ.
وتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةٍ.
٦٥١ - عَبْدُ الوَهَّابِ بن عبْدِ العَزيْز (٢) أَبُو الفَرَجِ التَّمِيْمِيُّ، جَلَسَ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيه أَبِي الفَضْلِ للْفَتْوَى والوَعْظِ. стр. 1492
وتُوُفِّيَ عَشِيَّةَ الاثْنَيْنِ، ودُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ الخَامِسِ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الأوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعَمَائَةٍ، ودُفِنَ إلى جَنْبِ أَبِيْهِ أَبي الحَسَنِ. فَصَارَ أَبُو الحَسَنِ بَيْنَ ابْنَيْهِ. وصَلَّى عَلَيْه وَلَدُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ.
٦٥٢ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد (١) بن أَبِي مُوْسَى، أَبُو عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ القَاضِي. عَالِيْ القَدْر، سَامِيْ الذِّكْرَ، لَهُ القَدَمُ العَالِي، والحَظُّ الوَافِي عِنْدَ الإمَامَيْنِ القَادِرِ باللهِ، والقَائِمِ بَأَمْرِ اللهِ. سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ جَمَاعَةٍ؛ مِنْهُمْ: محمَّدُ (٢) ابنُ مُظَفَّرٍ، في آخَرِيْنَ. صَنَّفَ "الإرْشَادَ" (٣) في المَذْهَبِ، وشَاهَدْتُ стр. 1493
أَجْزَاءَ (١) مِنْ "شَرْحِهِ لِكِتَابِ الخِرَقِيِّ" وكَانَتْ حَلْقَتُهُ بجَامِعَ المَنْصُوْرِ، يُفْتِي ويَشْهَدُ، وصَحِبَ لأبِي الحَسَن التَّمِيْمِيِّ، وغَيْرِهِ من شُيُوخِ المَذْهَبِ.
قَرَأْتُ علَى المُبَارَكِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ - مِنْ أَصْلِهِ بِحَلْقَتِنَا (٢) بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ - قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ القَاضِي الشَّرِيْفُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: بَابٌ تَنْطِقُ (٣) بهِ الألْسِنَةُ، وتُعْتَقِدُهُ الأفْئِدَةُ، مِنْ وَاجِبِ الدِّيَانَاتِ حَقِيْقَةُ الإيْمَانِ عِنْدَ أَهْلِ الأدْيَانِ: الاعتقَادُ بالقَلْبِ، والنُّطْقِ باللِّسَانِ، أن الله تَعَالَى وَاحِد أَحَدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لا يُغَيِّرْهُ الأبَدُ، لَيْسَ لَهُ وَالِدٌ ولَا وَلَدٌ، وأَنَّه سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ، بَدِيْعٌ قَدِيْرٌ، حَكِيْمٌ خَبِيْرٌ، عَلِيٌّ كَبِيْرٌ، وَلِيٌّ نَصِيْر، قَوِيٌّ مُجِيْرٌ، لَيْس لَهُ شَبِيْهٌ ولَا نَظِيْرٌ، ولَا عَوْنٌ ولَا ظَهِيْرٌ، ولَا شَرِيْكٌ ولَا وَزِيْرٌ، ولَا نِدٌّ ولا مُشِيْرٌ، سَبَقَ الأشْيَاءَ فهو قَدِيْمٌ قِدَمَهَا، وعَلِمَ كَوْنَ وُجُوْدِهَا في نِهَايَةِ عَدَمِهَا، لَمْ تَمْلِكْهُ الخَوَاطِرَ فَتُكيِّفَهُ، وَلَمْ تُدْرِكْهُ الأبْصَارُ فَتَصِفَهُ، ولَمْ يَخْلُ مِنْ عِلْمِهِ مَكَانٌ فَيَقَعَ بِهِ التَّأيْينُ، ولَمْ يَقْدِمْهُ [زَمَانٌ فيُطلقَ (٤) عَلَيْه التَّأْوِيْن (٥)، ولَمْ يَتَقَدَّمْهُ] (٦) стр. 1494
دَهْرٌ وَلَا حِيْنَ (١)، ولا كَانَ قَبْلَهُ كَوْنٌ ولا تَكْوِيْن، ولَا تَجْرِي مَاهِيَّتُهُ (٢) في مَقَالٍ، ولَا تَخْطُرُ كَيْفِيَّتُهُ بِبَالٍ، ولَا يَدْخُلُ في الأَمْثَالِ والأشْكَالِ، صِفَاتُهُ كَذَاتِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ في صَفَاتِهِ، جَلَّ أَنْ يُشَبَّهَ بمُبْتَدَعَاتِهِ، أَوْ يُضَافَ إِلَى مَصْنُوْعَاتِهِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (٣) أَرَادَ مَا الخَلْقُ فَاعِلُوْهُ، ولَوْ عَصَمَهُمْ لَمَا خَالَفُوْهُ، ولَوْ أَرَادَ أَنْ يُطِيْعُوْهُ جَمِيْعًا لأطَاعُوْهُ، خَلَقَ الخَلَائِقَ وأَفْعَالَهُمْ، وقَدَّرَ أَرْزَاقَهُمْ وآجَالَهُمْ، لا سَمِيَّ لَهُ في أَرْضِهِ وسَمَاوَاتِهِ، عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى، وعَلَى المُلْكِ احْتَوَى، وعِلْمُهُ مُحِيْطٌ بالأَشْيَاءِ، كَذلِكَ سُئِلَ الإمامُ (٤) أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بن حَنْبَلٍ ﵁ عَنْ قَوْلِهِ (٥): ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ فَقَالَ: عِلْمُهُ تَعَالَى (٦). والقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى، وصِفَةٌ من صِفَاتِ ذَاتِهِ، غيرُ مَخْلُوْقٍ، ولا مُحْدَثٍ، كَلَامُ رَبِّ العَالَمِيْنَ، في صُدُوْرِ الحَافِظِيْنَ، وعَلَى أَلْسُنِ النَّاطِقِيْنَ، وفي أَسْمَاعِ السَّامِعِيْنَ، بِأَكُفِّ (٧) الكَاتِبِيْنَ، وبمُلَاحَظَةِ (٧) النَّاظِرِيْنَ، بُرْهَانُهُ ظَاهِرٌ، وحُكْمُهُ قَاهِرٌ، ومُعْجِزُهُ стр. 1495
بَاهِرٌ، وأَنَّ الله كَلَّمَ مُوْسَى تَكْلِيْمًا، وتَجَلَّى للجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا هَشِيْمًا، وأَنَّه خَلَقَ النُّفُوْسَ وَسَوَّاهَا، وأَلْهَمَهَا فُجْوْرَهَا وتَقْوَاهَا، والإيْمَانُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، حُلْوِهِ ومُرِّهِ، وأَنَّ مَعَ كلِّ عَبْدٍ رَقِيْبًا وعتِيْدًا، وحَفِيْظًا وشَهِيْدًا، يَكْتُبَانِ حَسَنَاتِهِ، ويُحْصِيَانِ سَيِّئَاتِهِ، وأَنَّ كلَّ مؤْمِنٍ وكافِرٍ، وبَرٍّ وفَاجِرٍ، يُعَايِنُ عَمَلَهُ عِنْدَ حُضُوْرِ مَنَّيتِهِ، ويَعْلَمُ مَصِيْرَهُ قَبْلَ مِيْتَتِهِ، وأَنَّ مُنْكَرًا ونَكِيْرًا إِلَى كُلِّ أَحَدٍ يَنْزِلَانِ، - سَوِى النَّبِيِّيْنَ - فَيَسْأَلَانِ ويَمْتَحِنَانِ عَمَّا يَعْتَقِدُهُ مِنَ الأدْيَانِ، وأَنَّ المُؤْمِنَ يُخَبَّرُ في قَبْرِهِ بالنَّعِيْمِ، والكَافِرُ يُعَذَّبُ بالعَذَابَ الأَلِيْمَ، وأَنَّه لَا مَحِيْصَ لِمَخْلُوْقٍ مِنَ القَدَرَ المَقْدُوْرِ، ولَنْ يَتَجَاوَزَ مَا خُطَّ في اللَّوْحِ المَسْطُوْرِ ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ (١)، وأَنَّ الله جَلَّ اسمُهُ يُعِيْدُ خَلْقَهُمْ كَمَا بَدَأَهُمْ، ويَحْشُرَهُمْ كَمَا ابْتَدَأَهُمْ مِنْ صَفَائِحِ القُبُوْرِ، وبُطُوْنِ الحِيْتَانِ في تَخُّوْمِ البُحُوْرِ، وأَجْوَافِ السِّبَاعِ وحَوَاصِلِ النُّسُوْرِ، وأَنَّ الله تَعَالَى يَتَجَلَّى في القِيَامَةِ لِعِبَادِهِ الأبْرَارِ، فَيَرَوْنَهُ بالعُيُوْنِ والأبْصَارِ، وأَنَّه يُخْرِجُ أَقْوَامًا مِنَ النَّارِ، فَيُسْكِنَهُمُ الجَنَّةَ دَارَ القَرَارِ، وأَنَّه يَقْبَلُ شَفَاعَةَ مُحَمَّدٍ المُخْتَارِ، في أَهْلِ الكَبَائِرِ والأوْزَارِ، وأَنَّ المِيْزَانَ حَقٌّ، تُوْضَعُ فِيْهِ أَعْمَالُ العِبَادِ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِيْنُهُ نَجَا مِنَ النَّارِ، ومَنْ خَفَّتْ مَوازِيْنُهُ أُدْخِلَ جَهَنَّمَ وبِئْسَ القَرَارِ، وأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ يَجُوْزُهُ الأبْرَارُ، وأَنَّ حَوْضَ رَسُوْلِ الله ﷺ حَقٌّ يَرِدُهُ المومِنُوْنَ، ويُذَادُ عَنْهُ الكُفَّارُ، وأنَّ الإيْمَانَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؛ وهو قَوْلٌ باللِّسَانِ، وإِخلَاصٌ стр. 1496
بالجَنَانِ، وعَمَلٌ بالأرْكَانِ، يَزِيْد بالطَّاعَةِ، ويَنْقُصُ بالعِصْيَانِ، وأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خَاتَمَ النَّبِيِّيْنَ، وأَفْضَلُ المُرْسَلِيْنَ، وأُمَّتهُ خَيْرُ الأمَمِ أَجْمَعِيْنَ، وأَفْضَلُهُم القَرْنُ الَّذِيْنَ شَاهَدُوْهُ وآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوْهُ، وأَفْضَل القَرْنِ الَّذي صَحِبُوْهُ؛ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَائَةٍ، بَايَعُوْهُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وأَفْضَلُهُم أَهْلُ بَدْرٍ، إِذْ نَصَرُوْهُ، وأَفْضَلُهُمْ أَرْبَعُوْنَ في الدَّارِ كَنَفُوْهُ، وأَفْضَلُهُمْ عَشَرَةٌ عَزَّرُوْهُ وَوَقَّرُوْهُ شَهِدَ لَهُمْ بالجَنَّةِ، وقُبِضَ وهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وأَفْضَلُ هَؤُلاءِ العَشَرَةِ الأبْرَارِ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُوْنَ المَهْدِيُّوْنَ، الأرْبَعَةُ الأخْيَارُ، وأَفْضَلُ الأرْبَعَةِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ ﵈، وأَفْضَلُ القُرُوْنِ القَرْنِ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَتْبَعُوْنَهُمْ، وأَنْ نَتَوَلَّى أَصْحَابَ محمَّدٍ ﷺ بِأَسرِهِمْ، ولَا نَبْحَثُ عَنْ اختِلَافِهِمْ في أَمْرِهِمْ، ونُمْسِكُ عَنِ الخَوْضِ في ذِكْرِهِمْ، إلَّا بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ لَهُمْ، وأَنْ نَتَوَلَّى أَهْلَ القِبْلَةِ مِمَّنْ وَلِيَ حَرْبَ المُسْلِمِيْنَ عَلَى مَا كَانَ فِيْهِمْ مِنْ عَلِيٍّ، وطَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ، وعَائِشَةَ، ومُعَاوِيَةَ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، ولَا نَدْخُلُ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ؛ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ رَبِّ العَالَمِيْنَ: (١) ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾.
وذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ بنُ شَوْكَةَ (٢) قَالَ: اجْتَمَعْنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ، فَدَخَلْنَا عَلَى القَاضِي أَبِي عَلِيِّ بن أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيِّ، فَذَكَرْنَا لَهُ فَقْرَنَا стр. 1497
وشِدَّةَ ضُرِّنَا، فَقَالَ لَنَا: اصْبِرُوا، فَإِنَّ الله سَيَرْزُقُكُمْ ويُوَسِّعُ عَلَيْكُم، وأُحَدِّثُكْمْ في مِثْلِ هَذَا بِمَا تَطِيْبُ بِهِ قُلُوْبُكُمْ، أَذْكُرُ سَنَةَ مِنَ السِّنِيْنِ وَقَدْ ضَاقَ بِي الأمْرُ شَيْءٌ عَظِيْمٌ، حَتَّى بِعْتُ رَحْلَ (١) دَارِيْ، ونَفَدَ جَمِيْعُهُ، ونَقَضْتُ الطَّبَقَةَ الوُسْطَى مِنْ دَارِي، وبِعْتُ أَخْشَابَهَا وتَقَوَّتُ بثَمَنِهَا، وقَعَدْتُ في البَيْتِ لَم (٢) أَخْرُجْ، وبَقِيْتُ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَةٍ قَالَتْ لِي المَرْأةُ: البَابُ يدَقُّ، فَقُلْتُ لَهَا: افْتَحِي البَابَ، فَفَعَلْتُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى حَالِي لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى أنْشَدَنِي، وهْوَ قَائِمٌ:
لَيْسَ مِنْ شِدَّةٍ تُصِيْبُكَ إِلَّا … سَوْفَ تَمْضِي وَسَوْفَ تُكْشَفُ كَشْفَا
لَا يَضِقْ ذَرْعُكَ الرَّحِيْبُ فَإِنَّ النَّـ … ـارَ يَعْلُو لَهِيْبُهَا ثُمَّ تَطْفَا
قَدْ رَأَيْنَا مَنْ كَانَ أَشْفَى عَلَى الهَلا … كِ فَوَافَتْ نَجَاتُهُ حِيْنَ أَشْفَى
ثُمَّ خَرَجَ عَنِّي ولَمْ يَقْعُدْ، فَتَفَاءَلْتُ بِقَوْلهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ اليَوْمَ عَنِّي حَتَّى جَاءَنِي رَسُوْلُ القَادِرِ باللهِ، ومَعَهُ ثِيَابٌ ودَنَانِيْرُ، وبَغْلَةٌ بمَرْكَبٍ، ثمَّ قَالَ لِي: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْن، وسَلَّمَ إِلَيَّ الدَّنَانِيْرَ والثِّيَابَ والبَغْلَةَ، فَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِي، ودَخَلْتُ الحَمَّامَ، وصِرْتُ إِلَى القَادِرِ باللهِ، فَرَدَّ إِلَيَّ قَضَاءَ الكُوْفَةِ وأَعْمَالِهَا، وأَثْرَى حَالِي، أَوْ كَمَا قَالَ.
سَمِعْتُ رِزْقَ اللهِ يَقُوْلُ: زُرْتُ قَبْرَ الإمَامِ أَحْمَدَ صُحْبة القَاضِي الشَّرِيْفِ أَبِي عَلِيٍّ، فَرَأَيْتُهُ يُقَبِّلُ رِجْلَ القَبْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: في هَذَا أَثَرٌ؟ فَقَالَ стр. 1498
لِي: أَحْمَدُ في نَفْسِي شَيْءٌ عَظِيْمٌ، ومَا أَظُنُّ أَنَّ الله تَعَالَى يُؤَاخِذُنِي بِهَذَا، أَوْ كَمَا قَالَ (١). وقَالَ أَيْضًا: حَضَرْتُهُ - وهو في مَرَضِ مَوْتهِ - فَقَالَ لي: اسْمَعْ مِنِّي الاعتِقَادَ، ولَا تَشُكُّ في عَقْلِي، فَمَا رَأَيْتُ المَلَكَيْنِ بَعْدُ.
مَوْلدُهُ: في ذِيْ القَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وأَرْبَعِيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ. وَوَفَاتُهُ في شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ بِقُرْبِ قَبْرِ إِمَامِنَا (٢).
٦٥٣ - الحَسَنُ بنُ شِهَابِ (٣) بن الحَسَنِ بن عَلِيِّ بن شِهَابٍ، أَبُو عَلِيٍّ стр. 1499
العُكْبَرِيُّ، لَهُ الفِقهُ، والأدَبُ، والإقرَاءُ، والحَدِيْثُ، والشَّعْرُ، والفُتْيَا الوَاسعَةُ. لازَمَ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ بَطَّةَ إِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ.
стр. 1500
وُلِدَ بعُكْبَرَا في المُحَرَّم سَنَةَ خَمْسٍ وثَلَاثِيْنَ وثَلَاثِمَائَة، وقيلَ: سَنَة إِحْدَى وثَلَاثِيْنَ، وسَمِعَ الحَدِيْثَ - على كِبَرِ السِّنِّ - من أَبِي عَلِيِّ بن الصَّوَّافِ، وأَحْمَدَ بن يُوْسُفَ بن خَلَّادٍ، وأَبِي عَلِيٍّ الطُوْمَارِيِّ، في آخَرِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ البَغْدَادِيُّ - قِرَاءَةً - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بنُ شِهَابِ (١) الحَنْبَليُّ - بِعُكْبَرَا - قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِم الطَّائِفِيُّ، عن عَمْرِو بن دِيْنَارٍ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (٢) "نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رِجْلَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى وهو مُتَّكِئٌ".
وقَالَ الخِطِيْبُ: سَمِعْتُ البَرْقَانِيَّ - وذُكِرَ بِحَضْرَتهِ ابنُ شِهابٍ - فَقَالَ: ثِقَةٌ أَمِيْنٌ.
وَقَالَ ابنُ شِهَابٍ: كَسَبْتُ في الوِرَاقَةِ خَمْسَةً وعِشْرِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، رَاضِيَةٌ (٣) وكُنْتُ أَشْتَرِي كَاغَذًا بخَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَأَكْتُبُ فيه "دِيْوَانَ المُتَنَبِي" في ثَلَاثِ لَيَالٍ، وأَبِيْعُهُ بمَائَتَيْ دِرْهَمٍ، وأَقلُّه بمَائَةِ وخَمْسِيْنَ دِرْهَمًا (٤). стр. 1501
قَرَأتُ بِخَطِّ أَخِي (١) أَبي القَاسِم قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ الزَّاهِدَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِي بنَ شِهَابٍ يَقُوْلُ: أَقَامَ أَخِيْ أَبُو الخَطَّاب مَعِي الدَّارِ عِشْرِيْنَ سَنَةً مَا كَلَّمْتُهُ، وأَشَارَ إِلى أَنَّه يُنْسَبُ إِلَى الرِّفْضِ.
له المَصَنَّفَاتُ في الفِقْهُ والفَرَائِضِ والنَّحْوِ. وتُوفيِّ في سَنَةَ ثَمَانٍ وعِشْرِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ بِعُكْبَرَا، وزُرْتُ قَبْرَهُ.
وقَالَ الأزْهَرِيُّ (٢): أَخَذَ السُّلْطَانُ مِنْ تَرِكَةِ ابن شِهَابٍ مَا قَدْرُهُ أَلْفُ دِيْنَارٍ، سِوَى مَا خَلَّفَهُ مِنَ الكُرْومِ والعَقَارِ، وكانَ قَدْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِمُتَفَقِّهَةِ الحَنَابِلَةِ، فَلَمْ يُعْطَوا شيْئًا، وقِيْلَ: إِنَّه صَلَّى سَبْعِيْنَ سَنَةً التَّرَاوِيْحَ، وقَدْ رَثَاهُ عليُّ بنُ الفَرَجِ العُكْبَرِيُّ. فَقَالَ (٣):
يَا عَيْنُ مَا فَيْضُ الدِّمَاءِ بِعَابِ … فَابْكِي بَأَرْبَعَةٍ عَلَى ابن شِهَابِ
عَلَمُ مِنَ الأعْلامِ غُيِّبَ في الثَّرَى … فَثَوَى رَهِيْنَ جَنَادِلٍ وتُرَابِ
يَامَوْتُ كَمْ أَسْكَنْتَ في دَارِ البِلَى … مِنْ سَيِّدٍ، وَغَلَبْتَ مِنْ غَلَّابِ стр. 1502
لَهْفِي عَلَى مَنْ كَانَ أَفْصَحَ نَاطِقٍ … وَأَجَلَّ مُعْتَمَدٍ لأَخْذِ جَوَابِ
لَوْ كَانَ يَدْرِي القَبْرُ مَنْ فِي لَحْدِهِ … لَرَقَى إِلَى العَلَيْاءِ في الأَنْسَابِ
يَا عُكْبَرَاءُ لَقَدْ فُجِعْتِ بِسَيِّدٍ … جَمِّ المَحَاسِنِ طَاهِرِ الأثْوَابِ
فَلَقَدْ فَقَدْتِ بِهِ مَصَابِيْحَ الدُّجَى … مِنْ بَيْنِ أَشْيَاخٍ وبَيْنِ شَبَابِ
إِنْ كَانَ شَخْصُ أَبِي عَلِيٍّ قَدْ مَضَى … فَحَدِيْثُهُ بَاقٍ عَلَى الأَعْقَابِ
ونَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الوَالِدِ السَّعِيْد ﵁ أَبْيَاتًا لابنِ شِهَابٍ (١) لَمَّا عَاوَنَ عَرْبُ طُوْرِ سَيْنَاءَ عَلَى بِنَاءِ البَيْعَةِ بِعُكْبَرَا.
أَرَدْتُكُمُ حِصْنًا حَصِيْنًا لِتَدْفَعُوا … نَبِالَ العِدَى عَنِّي فَكُنْتُمْ نِصَالَهَا стр. 1503
فَيَا لَيْتَ إِذْ لَمْ تَحْفَظُوا لِي مَوَدَّتِي … وَقَفْتُمْ، فَكُنْتُمْ لَا عَلَيْهَا وَلَا لَهَا
فَيَا سَيْفَ دِيْنِ اللهِ لَا تَنْبُ عَنْ هُدًى … ودَوْلَةَ آلِ هَاشِمٍ وَكَمَالَهَا
أُعِيْذُكَ بالرَّحْمَن أَنْ تَنْصُرَ الهَوَى … فَتِلْكَ لَعَمْرِي عَثْرَةٌ لَنْ تُقَالَهَا
أَفِي حُكْمِ حَقِّ الشُّكْرِ إنْشَاءُ بَيْعَةِ النَّـ … ـصَارَى لتَتْلُو كُفْرُهَا وضَلَالَهَا
يُشَيِّدُ مُرْزِيْنَا الدُّمُسْتُقُ بَيْعَةً … بِأَرْضِكَ تَبْنيْهَا لَهُ لِيَنَالَهَا
ويَنْفِقُ فِيْهَا مَالَ حَرَّانَ وَالرُّهَا … ويَفْتَحُهَا قَسْرًا ويَسْبِيْ رِجَالَهَا
ويُرْغِمُ أَنْفَ المُسْلِمَيْنَ بِأَسْرِهُمْ … ويُلْزِمُهُمْ شَنْآنَهَا وَوَبَالَهَا
أَبَى ذَاكَ مَا تَتْلُوْهُ في كُلِّ سُوْرَةٍ … فَتَعْرِفُ مِنْهَا حِرْمَهَا وحَلَالَهَا
ويَرْكَبُ في أسْوَاقِنَا مُتَبَخْتِرًا … بِأَعْلَاج رُوْمٍ قَدْ أَطَالَتْ سِبَالَهَا
فَخُذْ مَالَهُ واقْتُلْهُ واسْتَصْفِ حَالَهُ … بِذَا أَمَرَ اللهُ الكَرِيْمُ وَقَالَهَا
وَلَا تَسْمَعَنْ قَوْلَ الشُّهُودِ فَإِنَّهُمْ … طُغَاةٌ بُغَاةٌ يَكْذِبُوْنَ مَقَالَهَا
ويَرْفُوْنَ دُنْيَاهُمْ بِإِتْلَافِ دِيْنِهِمْ … لِيُرْضُوْكَ حَتَّى يَحْفَظُوا مِنْكَ مَالَهَا
٦٥٤ - مُحَمَّدُ بنْ أَحْمَدَ (١) بن محمَّدٍ، أَبُو طَاهِرٍ الغُبَارِيُّ. стр. 1504
لَهُ النُّبْلُ والفَضْلُ، صَحِبَ جَمَاعَةً مِنْ شُيُوخِنَا، وتَخَصَّصَ بِصُحْبَةِ أَبِي الحَسَنِ الخَرَزِيُّ، وكَانَتْ لَهُ حَلْقَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ، والأُخْرَى: بِجَامِعِ الخَلِيفةِ. وتُوفِّيَ في ذِيْ القَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وثَلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ. ولَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.
٦٥٥ - القاضي المُوَقَّر الحَنْبليُّ (١) كَانَ رَجُلًا جَلِيْلَ القَدْرِ، عَالِيَ الأمْرِ، ظَاهِرَ الصَّلَاحِ، يَحْضُرُهُ شُيُوْخُ المَذْهَبِ مِثْلُ ابن الفُقَّاعِيِّ، وابنُ الغُبَارِيِّ، وأَبِي طَالِبِ بن البَقَّالِ (٢).
وَكَانَ يَقْضِيَ بَيْنَ عَسْكَرِ بَغْدَادَ نَحْوَ أَرْبَعَةِ آلافِ غُلَامٍ، تَمْضِي قَضَايَاهُ стр. 1505
بِهِمْ أَبْلَغَ مِنْ قَضَاءِ (١) المُقَدَّمِ عَلَيْهِ، وهو أَبُو عَبْدِ الله بنُ مَاكُولَا، لِمَا كَانَ لَهُ في نُفُوْسِهِمْ مِنَ الدِّيْنِ، ولَا يُبْرِمُ الأحْكَامَ بَيْنَهُمْ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ إِمَامِنَا.
وتُوفِّيَ في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبعٍ وثَلَاثِيْنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدُ.
٦٥٦ - مُحَمَّد بنُ حَامِدٍ (٢) المَعْرُوْفُ بـ "ابن خِيَار" الحَنْبَلِيُّ.
وكَانَ يَنْزِلُ بِإِسْكَافَ (٣)، ولَهُ قَدَمٌ في أَنْوَاعِ العُلُوْمِ والآدَابِ والفِقْهِ، وكَانَ يُشَارُ إِلَيْهِ بالصَّلَاحِ والزُّهْدِ.
٦٥٧ - هِبَةُ اللهِ بنُ محمَّدِ (٤) بن أَحْمَدَ، أَبُو الغَنَائِمِ بن الغُبَارِيِّ. стр. 1506
أَنْفَذَهُ وَالِدُهُ أَبُو طَاهِرٍ إِلَى الوَالِدِ السَّعِيْدِ، فَدَرَسَ عَلَيْهِ، وأَنْجَبَ، وأَفْتَى، ونَاظَرَ، وجَلَسَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ في حَلْقَتِهِ.
ومَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وثَلَاثِيْنِ وأَرْبَعِمَائَةَ.
٦٥٨ - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله (١) بنِ سَهْلِ، أَبُو طَالِبٍ، المَعْرُوْفُ بـ "ابن البَقَّالِ" صَاحِبُ الفُتْيَا، والنَّظَرِ، والمَعْرِفَةِ، والبَيَانِ، والإفْصْاحِ واللِّسَانِ. стр. 1507
وسَمعَ أَبَا العبَّاسِ عَبْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى الهَاشِمِيَّ، وأَبَا بَكْرِ بنَ شَاذَانَ في آخَرِيْنَ ودَرَسَ الفِقْهَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ بن حَامِدٍ، وكَانَتْ لَهُ حَلَقَةُ بِجَامِعَ المَنْصُوْرِ، ومَنْزِلُهُ بِبَابِ البَصْرَةِ (١)، ومَسْجِدُهُ بِبَابِ الطَّاقَاتِ، لَهُ المَقَامَاتُ المَشْهُوْدَةِ بِدَارِ الخِلَافَةِ؛ مِنْ ذلِكَ: قَوْلُهُ بالدِّيوان، والوَزِيْرِ ابن حَاجِبِ (٢) النُّعْمَان: الخِلَافَةُ بَيْضَةٌ، والحَنْبَلِيُّوْنَ حُضَّانُهَا، ولَئِنْ انْفَقَشَتْ البَيْضَةُ لَتَنْفَقِشَنَّ عَنْ مُحٍّ (٣) فاسِدٍ، الخِلَافَةُ خَيْمَةٌ، والحَنْبَلِيُّوْنَ أَطْنَابُهَا، ولَئِنْ سَقَطَتِ الطُّنُبُ لَتَهْوِيَنَّ الخَيْمَةُ، وغَيْرُ ذلِكَ. وتُوفِّيَ في شَهْرِ رَبِيْعٍ стр. 1508
الأوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعِيْن وأَرْبَعَمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةَ إِمَامِنَا أَحْمَدَ.
٦٥٩ - أَحْمدُ بنُ عُمَرَ (١) بن أَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْمَاعِيْلَ، أَبُو العَبَّاسِ البَرْمَكِيُّ، سَمِعَ أَبَا حَفْصِ بنَ شَاهِيْنَ، وأَبَا القَاسِم بنَ حَبَابَةَ (٢).
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتبتُ عَنْهُ، وكَانَ صَدُوْقًا، سَأَلْتُهُ عن مَوْلدِهِ فَقَالَ: في ذِيْ الحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وسَبْعِيْنَ وثَلَاثَمائَةَ.
ومَاتَ في لَيْلَةِ الخَمِيْسِ الثَّالِثِ والعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِيْن (٣) وأَرْبَعِمَائَةَ. ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. стр. 1509
صَحِبَ أَبَاهُ، وقَرَأ عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ بن حَامِدٍ.
٦٦٠ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ (١) بن أَحْمَدَ بن إِبْرَاهِيْمَ بن إِسْمَاعِيْلَ، أَبُو إِسْحاقَ البَرْمَكِيُّ. قِيْلَ: إِنَّ سَلَفَهُ كَانُوا يَسْكُنُوْنَ قَرْيَةً تُسَمَّى (البَرْمَكِيَّةَ)، فنُسِبُوا إِلَيْهَا، وكَانَ نَاسِكًا زَاهِدًا، فَقِيْهًا، مُفْتِيًا، قَيِّمًا بالفَرَائِضِ وغَيْرِهَا. стр. 1510
حَدَّثَ عن أَبِي بَكْرِ بن بُخَيْتٍ (١)، وابنِ مَالِكٍ القَطِيْعِيِّ، وابنِ مَاسِي في آخرِيْنَ ولَهُ إِجَازَةٌ من أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ. وصَحِبَ ابنَ بَطَّةَ، وابنَ حَامِدٍ، وعَلَّقَ عَنْهُمَا.
حَدَّثَنِي عَنْهُ جَمَاعَةٌ؛ مِنْهُم: شَيْخُنَا الشَّرِيْفُ أَبُوَ جَعْفَرٍ القَاضِي (٢)، وأَبُو عَليٍّ يَعْقُوْبُ (٣)، والمُبَارَكِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ البَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَليُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بن مَرْدَكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَن بن أَبي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ قَالَ - وذُكِرَ يَوْمًا - يَعْنِي عندَ أَبيْهِ - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، الفَائِزُ مَنْ فَازَ غَدًا، ولمْ يَكُنْ لأحَدٍ عِنْدَهُ تَبِعَةٌ.
وُلِدَ في شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّيْنَ وثَلَاثِمَائَةَ، وتُوُفِّيَ في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وأَرْبَعْيِنَ وأَرْبَعِمَائَةَ، ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ إِمَامِنَا. следующие страницы →