← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

على أن أدخلَ على الخَلِيْفَةِ، وآمرَهُ وأنْهَاهُ، فدخلتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنبَلٍ، فاستَشَرْتُهُ في ذلِكَ، فقَالَ: إِنِّي أخافُ عَلَيْكَ أَن لا تَقُومَ بذلِكَ، وقَالَ أيضًا: سَمِعتُ أحمدَ يقولُ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ كُفوًا للمَرأَةِ في المالِ والحَسَب، إِلَّا أَنَّه يَشْرَبُ المُسْكِرَ، فإِنَّ المرأةَ لا تُزَوَّجُ بِهِ (١)، لَيْسَ كُفوًا (٢) لَهَا (٣). ٣٥ - أحمدُ بنُ شاكرٍ (٤). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشياء منها؛ قال: سمعتُ

стр. 212

أَبا عَبدِ الله يقولُ: إِذَا لَم يَرْفَعْ -يَعْنِي يَدَيْهِ في الصَّلاةِ- فهو ناقصُ الصَّلَاةِ (١) ٣٦ - أحمدُ بنُ الشَّهيْد (٢). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أشَياء منها؛ قال: عَزَّانِي أحمدُ ابنُ حَنْبَلٍ، فقال: آجَرَنَا اللّه وإِيَّاكَ في هذَا الرَّجُلِ (٣). (حَرْفُ الصَّادِ) ٣٧ - أحمدُ بن صالحٍ (٤) أبو جَعْفَرٍ المِصْرِيُّ، طَبَرِيُّ الأصْلِ. سَمِعَ عبدَ اللّه

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 215

ابنَ وَهْبٍ، وعَنْبَسَةَ (١) بنَ خَالدٍ، وعبدَ اللّه بن نَافعٍ، وإِسْمَاعيلَ بنَ أَبي أُوَيْسٍ. وكَانَ أحدَ حُفَّاظِ الأثَرِ، عالمًا بعِلَلِ الحَدِيْثِ، بَصِيْرًا باختِلَافِهِ، ورَدَ بَغْدَادَ، وجالَسَ بها الحُفَّاظَ، وكَتَبَ عن إِمَامِنَا حَدِيْثًا، ثمَّ رَجَعَ إِلى مِصْرَ فأَقَامَ بِهَا، وانتَشَرَ عندَ أهلِهَا عِلْمُهُ، وحدَّثَ عَنْه محمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، والبُخَارِيُّ، وَيَعْقُوبُ الفَسَوِيُّ وغيرُهُم. وقَالَ أَبو دَاود: كَتَبَ أحمدُ بنُ صَالحٍ، عن سَلَامةَ بنِ رَوْح، وكان لا يُحدِّثُ عنه (٢)، وكَتَبَ عن ابنِ زبَالَةَ خَمسين ألفَ حَدِيْثٍ، وكان لا يحدِّثُ عنه (٣) وحدَّث أحمدُ بنُ صالحٍ ولم يَبْلُع الأربعينَ، وكَتَبَ عَبَّاس العَنْبَرِيُّ عن رَجُلٍ عنه.

стр. 216

وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: سَألنِي أحمدُ بنُ حَنْبَلِ قَدِيْمًا: مَنْ بِمِصْرَ؟ قُلتُ: بها أحمدُ بنُ صالحٍ، فسُرَّ بذلِكَ، ودَعَا لَهُ. وَقَالَ أَبو بكرِ بنُ زَنْجُوْيَه (١): قَدِمْتُ مِصْرَ، فَأَتَيْتُ أحمدَ بنَ صالحٍ فسألني: من أَيْنَ أنتَ؟ قلتُ: مِنْ بَغْدَادَ، قالَ: أَينَ مِنْزِلُكَ من منزِل أَحْمَدَ ابنِ حَنْبَلٍ؟ قلتُ: أَنَا من أَصْحَابِهِ، فقالَ: تَكتُبُ لي مَوْضِعَ مَنْزِلكَ، فإِنِّي أُرِيْدُ أن أوافِيَ العِرَاقَ حتَّى تَجْمَعَ بيني وبينَ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، فكتبتُ له، فَوافَى أحمدُ بنُ صالحٍ سَنَةَ اثنَتَيْ عَشْرَةَ إلى عَفَّان، فَسَأَلَ عنِّي؛ فَلَقِيَنيْ، فقالَ: المَوْعِدَ الَّذي بَيْنِيْ وبَيْنَكَ، فَذَهَبْتُ بهِ إِلى أَحْمَدُ بنَ حَنْبَلٍ، فاستَأذَنتُ لَهُ، فَقُلْتُ: أحمدُ بنُ صالحٍ بالبابِ، فأذِنَ له، فقَامَ إِلَيْهِ، ورحَّبَ بِهِ، وقرَّبَهُ، وقَالَ لَهُ: بَلَغَنِيْ عَنْكَ أَنَّكَ جَمَعْتَ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ، فَتَعَالَ حَتَّى نَتَذَاكَرَ ما رَوَى الزُّهْرِيُّ عن أَصْحَابِ النَّبِيِّ (٢) ﷺ ، فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ، لا يُغْرِبُ أحدُهُمَا على الآخرِ حتَّى فَرَغَا، قالَ: ومَا رأَيتُ أَحْسَنَ مِنْ مُذَاكَرِتِهمَا، ثُمَّ قَالَ أحمدُ بن حَنْبَلٍ لأحْمَدَ بنِ صالحٍ: تَعَالَ حَتَّى نَتَذَاكَرُ مَا رَوى الزُّهْرِيُّ عن أَوْلَادِ أَصْحَاب رَسُوْلِ اللّه ﷺ . فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ، ولا يُغْرِبُ أَحَدُهُمَا على الآخرِ، إِلى أَنْ قَالَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ لأحْمَدَ بن صالحٍ: عند الزُّهْرِي

стр. 217

عن محمَّدِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَسُرُّني أنَّ لِيْ حُمْرَ النَّعَم وأَنَّ لِي حِلْفَ المُطَيِّبيْنَ" فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ لأحمدَ بن حَنْبَلٍ: أَنت الأسْتَاذُ، وتَذْكُرُ مِثلَ هَذَا؟! فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَتبسَّمُ، ويقولُ: رَوَاهُ عن الزُّهريِّ رَجُلٌ مَقْبُولٌ أو صَالحٌ، عَبْدُ الرَّحْمَن بن إسْحَاقَ فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عن عَبْدِ الرَّحْمَن؟ فقَالَ: حَدَّثَنَاهُ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ؛ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وبِشْرُ بنُ المُفَضِّلِ، فقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سألتُكَ باللهِ إِلَّا مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيَّ، فقَالَ أَحْمدُ: مِنَ الكِتَابِ، فقَامَ ودَخَلَ وأخْرَجَ الكتابَ وَأَمْلى عَلَيْهِ، فقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: لو لم أَسْتَفِدْ بالعِرَاقِ إلَّا هَذَا الحَدِيثَ، كان كَثيْرًا، ثُمَّ وَدَّعَهُ وخَرَجَ. وتُوفيَ يومَ الاثنينِ لِليْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من ذِيْ القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتين بمِصْرَ. وقَدْ أخبَرَنَا بِهَذَا الحَديث أبو جَعْفَرِ بنُ المُسْلمة (١)، قالَ: أَخبَرَنَا

стр. 218

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سُليمان الطُّوْسِيُّ، حَدَّثنا الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حدَّثني أبو خَيْثَمَةَ زُهيرُ بنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسمَاعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مُحمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن أبِيهِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ : "شَهِدْتُ، وأنَا غُلَامٌ مَعَ عُمُوْمَتِي حِلْفَ الفُضُولِ، فَمَا أُحِبُّ أنَّ لِيْ بِهِ حُمْرُ النَّعمِ، وإنِّي أنْكُثُهُ". وأَنبأَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ (١)، قالَ: أَخْبَرَنَا أبو عُمرَ بنُ المَهْدِيِّ، حدَّثَنَا عُثمانُ بنُ أحمدَ بن يَزِيْدَ الدَّقَّاقُ -إملاءً- حدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ محمَّدِ بنِ شَاكرٍ الصَّائِغُ، حدَّثَنَا عفَّانُ، حدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن عبد الرَّحمن بن إِسْحاقَ عن الزُّهْري، عن محمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن أبيهِ، عن عبد الرَّحمَن ابنِ عَوْفٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللّه ﷺ : "شَهِدْتُ وأَنَا غُلَامٌ مع

стр. 219

عُمُوْمَتِيْ حِلْفَ المُطَيِّبيْنَ، فَمَا أُحبُّ أنْ أنْكُثهُ (١) وأنَّ لي حُمْرَ النَّعم". ٣٨ - أحمدُ بنُ صالحِ (٢) بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ. نقَلَ عن جَدِّه إِمامِنَا أَحْمَدَ، فيما أخبرَنَاهُ أبو بَكْرٍ نَزِيْلُ دِمَشق (٣) -قراءةً- قال: حدَّثني أبو القَاسِمِ الأزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ أحمد بنُ صالحِ ابنِ أحمدَ بنِ حَنْبَل (٤) -إِمْلَاءً عَلَيْنَا في مَجْلِسِ أَبِي محمَّدٍ البَرْبِهَارِيِّ (٥) - حدَّثَنَا أبي أحمدُ بنُ صالحٍ، حدَّثنَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثنَا رَوْحُ بنُ

стр. 220

عُبَادَةَ، عن مَالِك بنِ أَنَسٍ، عن سُفيان الثَّورِيِّ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عَطَاءٍ، عن عائِشَةَ، قَالَتْ (١): "كُنْتُ أغْتَسِلُ أنَا وَرَسُولُ اللّهِ مِنْ إنَاءً وَاحِدٍ" ٣٩ - أحمَدُ بن الصَّبَّاحِ الكنْدِيُّ (٢). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: ما نَقَلْتُهُ من كتابِ "السُّنَّة" للخَلَّالِ (٣)، فقَالَ: أَخْبَرَنِي أحمدُ بنُ الصَّبَّاح، الكِنْدِيُّ بالقُلْزُم (٤)، قالَ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: كَم بيْنَنَا وبينَ عرشِ رَبَّنَا؟ قال: دَعْوَةُ مُسْلِمٌ يُجِيْبُ اللهُ دَعْوَتَهُ. (حَرْفُ العَيْنِ) ٤٠ - أَحْمَدُ بنُ عبدِ الله (٥) بنِ حَنْبَلِ بنِ هِلَالِ بن أَسَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، ابنُ عَمِّ إِمَامِنَا،

стр. 221

جَالَسَ إِمَامَنَا، وسَمِعَ مِنْه أَشْيَاء، وَحَدَّثَ عن مُحَمَّدِ بن الصَّبَّاحِ الدَّولَابِيِّ (١)، رَوَى عَنْه عبدُ الله ابنِ إِمَامِنَا أحمدَ وغَيْرُهُ. ٤١ - أحمدُ بنُ عبد الرَّحمن (٢) بنِ مَرْزُوْقِ بنِ عَطِيَّةَ، أَبُو عَبدِ اللّهِ بنِ أَبي عَوْفٍ [البُزُوْرِيُّ] (٣) المُعدّلُ. سَمِعَ سُوَيْدَ بنَ سَعِيْدٍ، وعُثمانَ بنَ أَبي

стр. 222

شَيْبَةَ، وعَمرو بنَ محمَّدٍ النَّاقدَ، ومَحْمُودَ بنَ غَيْلَان، وخَلْقًا كَثيرًا، نَقَلَ عَن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" مِنْهَا؛ مَا أَنْبَأنَا يُوسُفُ المِهْرَوَانِيُّ (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ بن رِزْقُوْيَهْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيْبٌ القَزَّازُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ أَبي عَوْفٍ، قَالَ (٢): حَضَرْتُ أَنَا عَبْدِ اللهِ أحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -وَسَأَلهُ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ: إِنَّ أُمِّي أَذِنَتْ لِيْ في الغَزْوِ، وإِنِّي أُرِيْدُ الخُرُوْجَ إِلى طَرَسُوسَ،

стр. 223

فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَهُ: اغْزُ التُّركَ، وأحْسَبُ أَبا عَبدِ اللّه ذَهَبَ إِلَى قوْلِ اللهِ (١): ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾. قَالَ (٢): وسَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللّهِ وسُئِلَ عَن بَيْع (٣) النَّرْجِسِ مِمَّن يَشْرَبُ المُسْكِرَ؟ فَكَرِهَهُ. وذَكَرَهُ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ فَقَالَ (٤): أَحَدُ عَجَائِبِ الدُّنْيَا، وذكَرَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: ابنُ أبي عَوْفٍ: عَفِيْفُ اللِّسَانِ، عَفِيْفُ الفَرْجِ، عَفِيْفُ الكَفِّ. وذكرَهُ الدَّارقُطْنيُّ فقَالَ (٥): ثِقةٌ وأَبُوه وعَمُّهُ (٦). وقَالَ أَبُو الحُسين

стр. 224

ابنُ المُنَادِي: ماتَ أَبُو عبدِ اللّه بنُ أَبي عَوْفٍ في شَوَّالٍ سَنةَ سَبعٍ وتِسْعين ومَائَتينِ، وسِنُّهُ نَيَّفٌ وثَمَانُون سَنَةً. وفِيهَا ماتَ مُحَمَّدُ بنُ دَاودَ الفَقِيْهُ في شهرِ رَمَضَان (١). ٤٢ - أَحْمَدُ بن عُمر (٢) بنُ هَارُونَ البُخَارِيُّ، أَبو سَعِيْدٍ. حَدَّثَ عن إمامِنَا فيما ذَكَرَهُ أحمدُ المُؤَرِّخُ بإسنادِهِ عَنْهُ، قالَ: كُنْتُ عندَ أحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، فَنَاوَلَهُ رَجُلٌ مِصْرِيٌّ كِتَابًا، وقَالَ لَهُ: يا أَبا عبدِ اللهِ هذِه أَحَادِيْثُكَ أَرْوِيْها عَنْكَ؟ فَنَظَرَ في الكِتَابِ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانَ عَنِّي فارْوِهِ. ٤٣ - أحْمَدُ بنُ عُثْمان (٣) بنِ سَعِيْدِ بنِ أبي يَحيَى، أبو بَكْرٍ الأحْوَلُ المَعرُوفُ

стр. 225

بـ "كَرْنيْبٍ". سَمِعَ عَليَّ بنَ بَحْرٍ القَطَّانُ، ومحمَّدَ بنَ دَاود الحُدَّانيَّ (١)، وكَثيْرَ بنَ يَحيى، وإِمَامَنَا أحمدَ في آخرين. ورَوَى عنْه مُحَمَّدُ بن مَخْلَدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المَطِيْرِيُّ (٢)، وذَكَرَهُ أَبو الحُسَيْن ابنُ المُنَادِي، فقَالَ: كَانَ أَحَدَ الحُفَّاظِ لِلْحَدِيْثِ. نَقَلَ عَن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" مِنْهَا؛ قَالَ: سَألتُ أَبا عبدِ اللّه أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: أَبِيْعُ لِلْجُنْدِ؟ فَتبَسَّمَ وقالَ: الدِّرْهَمُ أَيْنَ ضُرِبَ؟ ألَيْسَ في دَارِهِمْ؟ وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وسَبْعِيْنَ (٣) ومائَتينِ.

стр. 226

٤٤ - أحمَدُ بن عَلِيِّ (١) بنِ سَعِيْدٍ، أَبُو بَكْرٍ، أَصْلُهُ من مَرْوَ، وقِيْلَ: بغْدَادِيٌّ (٢)، وليَ قَضَاءَ حِمْصَ وَنزَلَها (٣) فحدَّث بها عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ وغَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ وغيرُهُ. وذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فَقَالَ: ثِقَةٌ (٤).

стр. 227

٤٥ - أحمدُ بن عليٍّ (١) بنِ مُسلمٍ، أَبُو العبَّاسِ النَّخْشَبِيُّ، المَعْرُوْفُ بـ "الأبَّارِ"، سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عن مُسَدَّدٍ، وعبدِ اللّه بنِ محمَّدِ بن أَسْمَاءَ، وأُميَّةَ بنِ بِسْطَامٍ في آخرين، وجالس إمامَنَا، وسآءَلَهُ (٢) عن أشْيَاء منها؛ قال (٣): سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ اللّه، وقالَ لَهُ رَجُلٌ: حَلَفْتُ بيَمِيْنٍ ما أَدْرِي أَيْشٍ هِيَ؟ فَقَالَ: لِشَأْنِكَ إذَا دَرَيْتَ دَرَيْتُ أَنَا، وَقَالَ أحمدُ بنُ عليٍّ

стр. 228

الأبَّارُ (١): رَأَيتُ أَبا عبدِ الله يَقْرَأُ في صَلَاةِ العَصْرِ خَلْفَ الإمَامِ. وسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ؟ فقَالَ: ثِقَةٌ. ومَاتَ يومَ الأرْبِعَاءِ النِّصف من شَعْبَان سنةَ تسعين ومائتين. ذَكَرَهُ الخُطَبِيُّ (٢). ٤٦ - أحمدُ بن العبَّاسِ (٣) بنِ الأشْرَسِ، أَبو العبَّاس، وقيلَ: أَبو جَعْفَرٍ.

стр. 229

سَمِعَ عُمَرَ بنَ زِيَادٍ (١) الوَاسِطِيَّ، وأَبا إبْرَاهيم التُّرْجُمَانِيَّ، وخالدَ بنَ سالمٍ، ومحمَّدَ بنَ قُدَامَةَ الجَوْهَرِيَّ. وذَكَرَه أَبو بكرٍ الخَلَّالُ فيمن رَوَى عن أحمد، فَنَقَلْتُ من كتابِ "الرِّوَايَتَيْنِ" للوَالدِ السَّعِيْدِ، قَالَ (٢): واخْتَلَفَتِ الرِّواية في الخُنْثَى إِذَا مَاتَ، فَنَقَلَ أَحْمَدُ بنُ أبي عَبْدَةَ أَنَّه يُيَمَّمُ؛ لأنَّه يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ ذَكَرًا، فَلَا تغَسِّلُهُ النِّسَاء، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ أُنْثَى، فلا يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ، ونَقَلَ أحمدُ بنُ أَشْرَسَ أَنَّه يُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ، ويُصَلُّونَ عليه، ومَعْنَاهُ: أَنَّه يغَسَّل من فَوْقِ ثَوْبٍ، كَمَا قُلْنَا في الرَّجُلِ إِذَا مَاتَ بينَ النِّسَاءِ، والمَرْأَةُ بينَ الرِّجالِ. ومَاتَ فَجْأة يومَ الخَمِيْسِ، لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ من ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وتسعين ومائَتَيْنِ، بالجَانبِ الغَرْبِيِّ بشَارعِ بَابِ حَرْبٍ، دَرْبِ الشَّجَرِ (حَرْفُ الفَاءِ) ٤٧ - أَحمدُ بن الفُرات (٣) بنِ خَالدٍ الرَّازِيُّ، أَبو مَسْعُودٍ الضَّبِّيُّ الأصْبَهَانِيُّ.

стр. 230

سَمِعَ يَزِيْدَ بنُ هَارُون، وأَبا اليَمان، وعبدَ الرَّزَّاقِ في آخرين. أَخْبَرَنَا الإمامُ عبدُ الرَّحمن بن مَنْدَة (١) -إِجَازَةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا

стр. 231

مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ الحَسَنِ، سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ يقولُ: حَكَى يُوْسُفُ بنُ مُحمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبا عِمْرَان الطَّرَسُوْسِيَّ يقولُ: ما تَحتَ أدِيم السَّمَاءِ أَحَدٌ أَحْفَظُ لأخْبَارِ رَسُوْلِ اللّه ﷺ من أبي مَسْعُودٍ الرَّازِيِّ. وبه قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ قَالَ: قرأَتُ في كتابِ محمَّد بن إبراهيم الكِنَانِيِّ الأصْفَهَانِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: وَرَوَى عَنْه عبدُ الرَّزَّاقِ، ورَحَلَ إِلَيْه أَبُو دَاودٍ السِّجِسْتَانِيُّ، وذَكَرَهُ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ ﵁ بالحِفْظِ وإظْهَارِ السُّنَّة بأَصْبَهَان. وبِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبي، قَال (١): وذَكَرَ العبَّاسُ بنُ حَمْدَان، عن

стр. 232

إِبْراهيم بن أَرُومة قال: بَقِيَ اليومَ في الدُّنْيَا ثلاثةٌ: محمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ بخُرَاسَان، وأَبُو مَسْعُودٍ بِأَصْبَهَان، والحَسَنُ بنُ عَليٍّ الحُلْوَانِيُّ بمكَّةَ، فأكْثَرُهُم حَدِيْثًا؛ محمَّدُ بنُ يَحْيَى، وأَحْسَنُهُم حَدِيْثًا؛ أَبُو مَسْعُودٍ، وأَرْفَعُهُم حَدِيْثًا؛ الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الحُلْوَانِيُّ. وبِهِ أَخْبَرَنَا (١) محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللّه بن محمَّد ابنِ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَرُوْبَةَ يَقُوْلُ: أَبُو مَسْعُوْدٍ الرَّازِيُّ في عِدَادِ ابنِ أَبي شَيْبَةَ في الحِفْظِ. وبِهِ أَخْبَرَنَا عبدُ اللّه بنِ محمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ ابنَ الأصْفَرِ يقولُ: جَالَسْتُ أحمدَ، وابنَ أَبي شَيْبَةَ، وعَلِيًّا، ونُعَيْمًا -وَذَكَرَ عِدَّةً- فَمَا رأَيْتُ رَجُلًا أَحْفَظَ لِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ من أِبي مَسْعُوْدٍ. نَقَلَ أَبو مَسْعُوْدٍ عن إِمَامِنَا أَحمدَ جَوَازَ عِيَادَةِ المُسْلِم للذِّمِّيِّ (٢). ذكَرَهُ والديْ في كتَابِ "الرِّوَايَتَيْنِ" قَالَ: ونَقَلَ جَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ عن أحمدَ خِلَافَ ذلِكَ، فَقَالَ: لا، ولا كَرَامَةَ. قَالَ: وَوَجْهُهُ قولُهُ ﵇ (٣): "لا تَبْدَؤوهُمْ بالسَّلامِ" وَوَجْهُ ما نَقَلَهُ أَبُو مَسْعُوْدٍ: مَا رَوَى أَنَسٌ (٤): "أَنَّ

стр. 233

رَسُوْلَ الله ﷺ عادَ يَهُوْدِيًّا أوْ نَصْرَانِيًّا، فقَالَ له: كيفَ أنْتَ يا يَهُوْدِي؟ أو كيفَ أنتَ يا نَصْرَانِي؟ ". وَرَوَى أَنَسٌ: "أنَّ رَسُوُلَ الله ﷺ كانَ إِذَا عَادَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ دِيْنِ الإسْلَامِ لَمْ يَجْلِسْ عِنْدَهُ". قَالَ: فَأَمَّا تَعْزِيَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ فتُخَرَّجُ على رِوَايَتيْنِ، كالعِيَادَةِ. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أشْيَاءً، منها؛ قالَ: قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ دَلَّ على صَاحبِ رَأْي أَو فِتْنَةٍ، فَقَدْ أَعَان عَلَى هَدْمِ الإسْلَامِ. قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ (١): مَنْ حَلَقَ قبلَ أَنْ يَرْمِيَ جَاهِلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فإنَّ الَّذي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ (٢) قال: "ظَنَنْتُ" وإنْ كَانَ عَالِمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ. وقالَ أيضًا: قَالَ أحمَدُ: إِذَا كانَ لَهُ عِيالٌ أَعْطَى كُلَّ واحِدٍ منهم خَمْسِين دِرْهَمًا. قَالَ: فإِنْ نَفِدَت مِنْ عِنْدِهِ أَعْطَاهُ أيْضًا. وقَالَ أيضًا: قَالَ أحمدُ (٣): وإِنْ قَتَلَ بحَرَمِ المَدينةِ صَيْدًا عليه

стр. 234

الجَزَاءُ، وكان ابنِ أَبي لَيْلَى (١) يقولُ عَلَيْهِ الجَزَاءِ. أَخْبَرَنَا محمَّد بنُ أحمد المُعَدَّلُ (٢) -قراءةً- قال: أَخْبَرَنَا عبدُ اللّه الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أحمدُ بنُ الفُرَاتِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزيدُ بنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عن وَاصِلٍ، عن أَبي وَائلٍ، عن حُذَيْفَةَ قَالَ: "المُنَافِقُوْنَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ علَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللّه ﷺ ، قِيْلَ: وكيفَ؟ قَالَ: إِنَّهُم كانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللّه ﷺ يُخْفُوْنَهُ وَهُمُ اليَوْمَ يُظْهِرُوْنَهُ" (٣). وقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوفي أحمدُ بنُ الفُرَاتِ في شَعبان سنةَ ثمانٍ وخمسين ومائتين (٤).

стр. 235

(حَرْفُ القَافِ) ٤٨ - أحْمَدُ بن القَاسِم، (١) صَاحِبُ أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ. حَدَّثَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، وعن إِمَامِنَا بِـ "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةٍ. منها؛ قَالَ: قُلتُ: يا أَبَا عبدِ الله تُقِرُّ بمُنكرٍ ونكيْرٍ وما يُروَى من عَذَابِ القَبْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، سُبْحَانَ اللهِ! نُقِرُّ بذلِكَ ونَقُوْلُهُ، قُلْتُ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ "مُنْكَرٌ ونَكِيْرٌ" تَقُوْلُ هذَا، أو تَقُوْلُ مَلَكَيْنِ؟ قَالَ: نَقُوْلُ مُنْكَرٌ ونَكِيْرٌ (٢)، وهُمَا مَلَكَانِ، وعَذَابُ القَبْرِ. وقَالَ أَيْضًا: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عن قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (٣): "لا يُلْسَعُ المُؤْمنُ من جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" قَالَ: إِنَّما مَعنَى هَذَا: أَنَّ (٤) المُؤْمِنَ

стр. 236

لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْصِيَ اللهَ، وإِذَا عَصَاهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعُوْدَ، ثُمَّ يَرْجِعَ يَتُوبَ، لا يكونُ مِنْه الشَّيءُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: يُحَذِّرُهُم ويَنْهَاهُمْ. قالَ (١): وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يقولُ: في القَوْمِ بَيْنَهُم الدَّارُ والأرضُ، فَيَسْتَأجِرُونَ القَسَّامَ، قَالَ: الأجْرُ على قَدْرِ الحِصَصِ. وقَالَ أيضًا (٢): سأَلتُ أَبَا عَبْدِ اللّه عَنْ مَسأَلةٍ في فَوَاتِ الحَجِّ؟ فَقَالَ: فيها رِوَايتَان؛ إِحْدَاهُمَا فيه زيادةُ دَمٍ، قالَ أَبُو عبدِ اللّهِ: والزَّائِدُ أولى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ، قال: وَهَذَا مَذْهَبُنَا في الأحَادِيْثِ، إِذَا كانَتِ الزِّيَادةُ في أَحَدِهِمَا، أَخَذْنَا بالزِّيَادةِ ولَزِمْنَا ذلِكَ، أَوْ نحوَ هذا قال لِي. ٤٩ - أحْمَدُ بن القَاسِمِ الطُّوْسِيُّ (٣) حَكَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً، منها؛ قالَ: كانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِذَا نَظَرَ إِلى نَصْرَانيٍّ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ، فقِيْلَ لَهُ في ذلِكَ، فقَالَ: لا أقْدِرُ أَنْظُرُ إِلَى مَنِ افْتَرَى على اللّهِ وَكَذَبَ عَلَيْهِ.

стр. 237

(حرف الميم) ٥٠ - أحَمْدُ بنُ محمَّد (١) بنِ الحَجَّاجِ بنِ عبدِ العَزِيْزِ، أَبُو بَكرٍ المَرُّوْذِيُّ، كانت أُمُّهُ مَرُّوْذِيَّةً، وأَبُوهُ خُوَارَزْمِيًّا، وهو المُقَدَّمُ من أَصْحَابِ أَحْمَدَ؛ لِوَرَعِهِ وفَضْلِهِ، وكَانَ إِمَامُنَا يأْنَسُ بِهِ، ويَنْبَسِطُ إِلَيْهِ، وهو الَّذِي تَوَلَّى إِغْمَاضَهُ لَمَّا مَاتَ، وغَسَّلَهُ. وقَدْ رَوَى عَنْهُ "مَسَائِلَ" كَثيْرَةً، منها: ما أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ المُقْرِئُ (٢)،

стр. 238

أَخْبَرَنَا أحمدُ السُّوْسَنْجِرْدِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ بَخِيْتٍ، حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عِيْسَى حَدَّثنا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلتُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن الأحَادِيْثِ الَّتِي تَرُدُّهَا الجَهْمِيَّةُ فِي الصِّفَاتِ، والرُّؤيَةِ، والإسْرَاءِ، وقِصَّةِ العَرْشِ؟ فَصحَّحَها، وقَالَ: قَدْ تَلَقَّتْهَا الأُمَّةُ بالقَبُولِ، وتُمَرُّ الأخْبَارُ كَمَا جَاءَتْ. وبِهِ حدَّثنا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا المُعتَمِرُ بنُ سُلَيمان، عن أَبيه، عن حَنَشٍ (١) الصَّنْعَانِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللّه ﷺ لأبي ذَرٍّ (٢): "أَيُّ عُرَى الإيْمَانِ أُوْثَقُ؟ قَالَ: اللهُ ورَسُوْلُهُ أعْلَمُ، قَالَ: المُوالَاةُ والمُعَادَاةُ في اللّهِ، والحُبُّ في اللّه والبُغْضُ في اللّه".

стр. 239

وبه قَالَ المَرُّوْذِيُّ: قيلَ لأبي عبدِ اللهِ: ما الحُبُّ في اللّهِ؟ قالَ: هو أَنْ لا تُحِبَّهُ لِطَمَعِ (١) دُنْيَاهُ. وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أَعْطَيْتُكَ كِتَابِي، وقلتُ لَكَ: ارْوِهِ عَنِّي، وهو مِنْ حَدِيْثي، فَمَا تُبَالِي: سَمِعْتَهُ، أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ؟ وقَالَ أيضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: أَمَّا الحَدِيْثُ: فقَدِ استَرَحْنَا مِنْهُ، وأَمَّا المَسَائِلَ: فَقَدْ عَزَمْتُ إِنْ سَأَلَنِي أَحَدٌ عن شَيْءٍ أَد لا أُجِيْبَهُ. وقَالَ أيضًا: سُئِلَ أَحمَدُ عنِ القُرآنِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ لا تَسْمَعْ (٢). وقَالَ أيضًا: قُلتُ لأبِي عبدِ اللّهِ: أترَى يَكْتُبُ الرَّجُلُ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَتَرَى أَنْ يَكْتُبَ "الرِّسَالَةَ"؟ قَالَ: لا تَسْأَلْنِي عن شَيْءٍ مُحْدَثٍ. قُلْتُ: كَتبْتَهَا؟ قَالَ: مَعَاذَ اللّهِ!. وقَالَ أيضًا: قَالَ أَحْمَدُ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمَّا أَنكَرتُ عَلَيْهِ وَضْعَ هذِهِ الكُتُبِ قال: لَمْ تَنْصَحُونِي، وَلَمْ أَعْلَمْ، فلو عَلِمْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُهَا ما تَعَرَّضْتُ

стр. 240

لَهَا ولا وَضَعْتُها، قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ نَدِمَ. وَقَالَ أيضًا: قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَكْتُبْ كَلَامَ مَالكٍ، ولا سُفيانَ، ولا الشَّافِعِيِّ، ولا إِسْحَاقَ بنِ رَاهُوْيَه، ولا أَبي عُبَيْدٍ (١). وقَالَ المَرُّوْذِيُّ أيضًا: دَخَلتُ يَوْمًا على أَحْمَدَ، فقلتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: كيفَ أَصْبَحَ مَنْ رَبُّهُ يطالِبُهُ بأَدَاءِ الفَرْضِ، ونَبِيُّهُ يُطَالِبُهُ بأَدَاءِ السُّنَّةِ، والمَلَكَانِ يُطَالِبَانِهِ بتَصْحِيْحِ العَمَلِ، ونَفْسُهُ تُطَالِبُهُ بهَوَاهَا، وإِبْلِيْسُ يُطَالِبُهُ بالفَحْشَاءِ، ومَلَكُ المَوْتِ يُطَالِبُهُ بقَبْضِ رُوْحِهِ، وعِيَالُهُ يُطالِبُونَهُ بِنَفَقَتِهِم؟!. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ (٢): خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ إلى الغَزْوِ، فَشَيَّعتْهُ النَّاسُ إلى سَامَرَّا، فَجَعَلَ يَرُدُّهُمْ، فَلَا يَرْجِعُونَ، فَحُزِرُوا، فَإِذَا هُمْ بسَامَرَّا - سِوَى مَنْ رَجَعَ- نَحْوَ خَمْسِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ، فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبا بَكْرٍ أحْمَدِ اللّهَ، فَهَذَا عَلَمٌ قَدْ نُشِرَ لَكَ، قال: فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ هذا العَلَمُ لي، إِنَّمَا هذَا عَلَمُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وقَالَ أَبُو يَحْيَى زكَرِيَّا بنُ الفَرَجِ البَزَّارُ: جِئتُ يومًا إلى أَبي بَكْرٍ

стр. 241

المَرُّوْذِيِّ، وإِذَا عنده عبدُ اللّه بنُ أَحْمَدَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَ أَبَا يَحْيَى بِمَا سَمِعْتَ مِنْ أَبِيْكَ في دَاوُدَ الأصْبَهَانِيِّ (١)، فقالَ عبدُ اللّه: لَمَّا قَدِمَ دَاوُدُ مِن خُرَاسَان جَاءَني فَسَلَّمَ عليَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ مَحَبَّتِي لَكُمْ وللشَّيْخِ، وقَدْ بَلَغَهُ عَنِّي كَلَامٌ، فأُحِبُّ أن تَعْذُرَنِي عندَهُ، وتَقُولُ لَهُ: أَنْ لَيْسَ هَذَا مَقَالَتِي، أَوْ لَيْسَ كَمَا قِيْلَ لَكَ، فَقُلْتُ لَهُ: لا يُرِيْدُ، فَإِنِّي قد دَخَلْتُ إِلى أَبي فأخبرتُهُ أَنَّ دَاوُدَ جاءَ فقالَ: إِنَّه لا يَقُولُ بهذهِ المَقَالَةِ وأَنْكرَ، قَالَ: جِئْنِي بتِلْكَ الضُّبَارَةِ الكُتُبِ، فَجِئْتُهُ بِهَا، فأَخْرَجَ مِنْهَا كِتَابًا، فقَالَ: هذَا كِتَابُ مُحمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُوريِّ، وفيه: أَحَلَّ في بلدِنَا الحَالّ والمُحِلُّ. وذَكَرَ في كِتَابِهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ القُرْآنَ مُحدَثٌ، فقلتُ لَهُ: إِنَّهُ يُنْكِرُ ذلِكَ، فقَالَ: محمَّدُ بن يَحْيَى أَصْدَقُ مِنْهُ، لا تَقْبَلْ قَوْلَ العَدِوِّ للّهِ، أو نَحْوَ مَا قَالَ أَبُو يَحْيَى. وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللّه أحمدَ بن حَنْبَلٍ: بِمَ نالَ مِنْ نَالَ مَا نَالَ حَتَّى ذُكِرَ بِهِ؟ فقَالَ لي: بالصِّدْقِ، ثمَّ قَالَ: إِنَّ الصِّدقَ مَوْصُولٌ بالجُوْدِ وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ ﵀ (٢): أَوَّلُ شَيْءٍ نزَلَ منَ القُرآنِ (إِقْرَأ) وآخرُ شَيْءٍ نزَلَ مِنَ القُرآن: (المَائِدَةُ). وأَنْبَأَنَا عَلِيٌّ (٣) عَنِ ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ الآجُرِّيِّ، حَدَّثنا

стр. 242

المَرُّوذِيُّ قَالَ: وسَمِعْتُ أَبا عبدِ اللّه -وَذُكِرَ الحَسَنُ بنُ حَيٍّ- (١) فقَالَ: لا نَرْضى مَذْهَبَهُ، وسُفْيَانُ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وقَدْ كان ابنُ حَيٍّ قَعَدَ عنِ الجُمُعَةِ، وكان يَرَى السَّيْفَ، وَقَالَ: قَدْ فَتَنَ النَّاسَ بسُكُوتِهِ وَوَرَعِهِ، وقالَ: لَقَدْ ذَكَرَ رجُلًا فَلَطَمَ فَمَ نَفْسِهِ، وَقَالَ: لم (٢) أَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ.

стр. 243

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحمدَ يقولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لا يُرَى في الآخِرَةِ فهو كافرٌ. قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ (١): أَمُرُّ في الطَّرِيْقِ فأَسمَعُ الإقَامَةَ: تَرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟ فَقَالَ: قدْ كُنْتُ أُسَهِّلُ، فأَمَّا إِذْ كَثُرَتِ البِدَعُ فَلَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَعْرِفُ. وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: قُرِئَ على أَبِي عَبدِ الله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ (٢) قال: تَمُنُّ بِمَا أُعْطِيْتَ، فَتأَخْذَ أَكْثَرَ. وقال المَرُّوْذِيُّ: (٣) قالَ أَبُو عَبدِ الله: ما اتُّهِمَتْ عليه البَهَائِمَ فلا تُتَّهَمُ على أَرْبَعٍ: تَعْرِفُ رَبَّها، وتَعْرِفُ أنَّها تَمُوْتُ، وتَطْلُبُ الرِّزْقَ، ونَسِيَ المَرُّوْذِيُّ الرَّابِعَةَ (٤). أَنْبَأَنَا عَلِيٌّ البُنْدَارُ، عن ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبو بَكرٍ الآجُرِّيُّ -بمكَّةَ-، حَدَّثَنَا أَبُو بكرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سمعتُ عليَّ بنَ السَّكَنِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبو مَرْوَان الدَّقِيْقِيُّ، قَالَ: كُنْتُ جَارًا لشَرِيْكٍ (٥) بالكَوْفَةِ، وكانَتِ امرأةٌ من

стр. 244

العَرَبِ جَارَةٌ لنَا رَهَنَتْ طِرَازًا (١) لَهَا عندَ قَوْمٍ على أنْ يَستَأدُوا الغَلَّةَ، ويَحْسِبُوا لَهَا، قالَ: فاستَأْدَوُا حَتَّى استَوْفَوا مَا كَانَ لَهُم، فطَالَبَتْهُم بالطِّرازِ، فقَالُوا: الطِّرازُ لَنَا، والشِّرَاءُ شِرَاؤنَا، فصَارُوا إلى شَرِيْكٍ، وشَهِدَ الشُّهُوْدُ عندَ شَرِيْكٍ بأَنَّه شِرَاءٌ، فَوَجَّهَ شَرِيْكٌ إلى السُّكَّانِ أَن أَوْقِفُوا الغَلَّةَ حتَّى يَأْتِيَكُم أَمْرِي، ثُمَّ وَجَّهَ فَسأَلَ عَن الشُّهُودِ؟ فَعَدَّلُوهُمْ فَحَكَمَ للَّذِي ادَّعَى أَنَّه شِرَاءٌ، وحَكَمَ وكَتَبَ على المَرْأَةِ بالقَضِيَّةِ، فقَامَتِ المَرْأَةُ إلى شَرِيْكٍ، فقَالَتْ لَه: أيْتَمَ اللهُ وَلَدَكَ، وقَطَعَ أَرْزَاقَهُم مِنَ السَّماءِ، كَمَا قَطَعْتَ رِزْقَ وَلَدِي، فَوَقَعَ في قَلْبِ شَرِيْكٍ مِنْ قَولهَا مَا أَزْعَجَهُ وأَقْلَقَهُ، فَبَعَثَ إِلَى جَارٍ لَهُ يَلبَسُ خَزًّا وهَطرًا -يَعْنِي الصُّوفَ والقُطنَ- فاستَعَارَ كِسَاءَهُ ولَبِسَهُ، وجاءَ إلى ذلِكَ الطِّرَازِ، فقَالَ لِلْحَائِكِ الَّذي فيه: أَتأْذَنُ لي أَن أَدْخُلَ أَتَبَرَّدُ عِنْدَكَ؟ فأَذِنَ لَهُ الحَائِكُ بالدُّخُوْلِ، فَدَخَلَ، فَسَأَلهُ شَرِيْكٌ عن خَبَرِ الطِّرَازِ؟ فَقَالَ لَهُ: كُنَّا في حَدِيثِ هَذَا الطِّرازِ قبلَ دُخُوْلِكَ إِلَيْنَا، وذلِكَ: أَنِّي سَاكنٌ في هَذَا منذُ ثَلاثينَ سَنَةً، وهو لامرأَةٍ مِنَ العَرَبِ احتَاجَتْ، فَرَهَنْتُه عندَ هَؤُلَاءِ القَوْم عَلَى أَنْ يأخُذُوا من الغَلَّةِ ما أَعْطَوْهَا، ثُمَّ يُطْلِقُوا لَهِا الطِّرَازَ،

стр. 245

فَحَكَمَ فيه القَاضِي -أَعْمَى اللهُ قَلْبَهُ، وقَطَعَ اللهُ رِزْقَهُ- لهَؤُلَاءِ القَومِ الظَّالِمِينَ، وقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِهَذِهِ المَرْأَةِ المِسْكِيْنَةِ، وَقُلْتُ لِوَلَدِيْ: لا يَحِلُّ لي الصَّلاةُ في هَذَا المَوْضِع، فقُمْ بِنَا نَتَحَوَّلُ، فقَامَ شَرِيْكٌ، فَتَوَجَّهَ إِلى مَنْزِلهِ، ثُمَّ وَجَّهَ إِلى القَوْمِ وأَحْضَرَهُم، وأَحْضَرَ البَيِّنةَ، فَقَالَ للبيِّنَةِ: تَفَقَّدُوا الشَّهَادَاتِ، كَيْفَ يشْهَدُونَ؟ أَمَّا أنْتُم فقَدْ شَهِدْتُم بِمَا عَلِمْتُم، وقَدْ وَقَعَ إِليَّ (١) خَبَرُ [الطِّرَازِ] (٢)، وقَالَ للَّذِيْنَ حُكِمَ لهم: إِنْ استَقَلْتُمُوْنِي أَقَلْتُكُمْ، وإِلَّا كَتَبْتُ إلى أَميرِ المُؤمنين بِمَا استَقَرَّ عِنْدِي، ورَفَعْتُكُم مَعَ البَيِّنَةِ إِلى الخَلِيْفَةِ، فَيحْكُمَ بِمَا يَرَى -وَكَانَ المَهْدِيَّ- فَقَالُوا: مَا وَقَعَ إِليكَ أَيُّها القَاضِي؟ فأَخْبَرَهُم بالقِصَّةِ الَّتِي سَأَلَ عَنها شَرِيْكٌ (٣)، قاسْتَقَالُوْهُ، فأَقَالَهُمْ، فهو لِوَرَثَةِ المَرْأَةِ إِلى هَذِهِ الغَايةِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يَقُوْلُ: يُكْرَهُ للرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ بعدَ العَصْرِ يُخَافُ على عَقْلِهِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوذِيُّ: سَمِغتُ أَبا عبدِ الله يَقُوْلُ: كانُوا [ ....... ] (٤) قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. فقَالَ لَهُم: هكَذا أنهارُ الجَنَّةِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ المَشْيَخَةِ يقولُ: سَمِعْتُ أَبي

стр. 246

يقولُ: دَخَلَ شَرِيْكٌ على (١) المَهْدِيِّ، قَالَ: فقَالَ لَهُ: إِنَّ في قَلْبِي على عُثْمان شَيْئًا. فَقَالَ شَرِيْكٌ: إِنْ كَانَ في قَلْبِكَ فِإِنَّكَ من أَهْلِ النَّارِ، فاستَوَى قَاعِدًا غَضْبَانَ، وقالَ: لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، قَالَ شَرِيْكٌ: أَنَا أُوجِدُكَ ذلِكَ في القُرآنِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى (٢): ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ قال: هو ابنُ عَمِّكَ ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ أَبُو بَكْرٍ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ عُمَرُ ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ عُثمان ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ عليٌّ، قال: فَتَجلَّى الغَضَبُ، أوْ قَالَ: سَكَنَ عَنْهُ. وقالَ: قَدْ سَكَنَ مَا بِقَلْبي (٣). وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عَبدِ الله يَقُوْلُ، وقَدْ سُئِلَ عن الحُبِّ في اللهِ؟ فقَالَ: هو أنْ لا تُحِبَّه لِطَمَعِ دُنْيًا (٤). قال المَرُّوْذِيُّ: (٥) سَمِعْتُ أَبَا عَبدِ الله يقول: (٥) أنشَدَنِي رَجُلٌ من أَهْلِ الشَّاشِ (٦):

стр. 247

وَكُلُّ صَدِيْقٍ لَيْسَ فِيْ اللهِ وُدُّهُ … فِإِنِّي بِهِ فِي وُدِّهِ غَيْرُ وَاثِقِ وبِهِ قَالَ المَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: مَا أهْوَنَ الدُّنيا عَلَى أَوليائِهِ. وبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ رَجلًا يقولُ لأبي عبدِ الله -وَذَكَرَ لَه الصِّدْقَ والإخْلَاصَ - وكان أَبو عبدِ الله يُشَبِّهُه بالأَبْدَالِ- فقال أبو عبدِ الله: بهذَا ارتَفَعَ القَوْمُ. وقال المَرُّوْذِيُّ: رَأَيْتُ رَبِّي في المَنَامِ، وكأنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ورأيتُ الخَلَائِقَ والمَلَائِكَةَ حَوْلَ بَنِي آدَمَ، فسَمِعْتُ المَلَائِكَةَ تَقُولُ: قَدْ أَفْلَحَ الزَّاهِدُوْنَ اليَوْمَ في الدُّنْيَا، قال: ورأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وسَمِعْتُهُ يقولُ: يَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، هَلُمَّ إِلى العَرْضِ على اللهِ ، فرأيتُ أحمدَ بنَ حَنْبلٍ والمَرُّوْذِيُّ خَلْفَهُ، وَلمَّا قَدِمَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ من سَامَرَّا جَعَلَ يَقُوْلُ: جَزَى اللهُ أَبا بَكرٍ المَرُّوذِيُّ عَنِّي خَيْرًا. وقال أبو مُحَمَّدٍ دُوست الشَّيخُ الصَّالِحُ: رَأَيْتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ في النَّوْمِ (١) على بابِ بَيْتٍ، وعندَهُ جَمَاعَةٌ، وليس عليه رِدَاءٌ، فقلتُ: يا أَبا عبدِ الله، أينَ رِدَاؤُكَ؟ فقَالَ: عِندَ المَرُّوْذِيِّ. وقال المَرُّوْذِيِّ -يَوْمَ جَنَازَةِ فَتْحِ بْنِ شُخْرُفٍ (٢) -: لو (٣) أَنَّ الخَلِيْقَةَ

стр. 248

انْحَازَتْ عنْ قَولِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ما تَحَاشَيْتُ أَنْ أجْفُوَهَا. ومَاتَ المَرُّوْذِيُّ في جُمَادى الأولَى سنةَ خمسٍ وسَبعين ومائتين، ودُفن عندَ رِجْلِ قَبْرِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ. وأَنبأَنَا القَاضِي أَبُو (١) الحُسَيْن بنُ المُهْتدِيْ باللهِ، عن عُمر بن شاهين، قال: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ إبراهيم بن يَحْيَى بن إبراهيم الرَّوَّاسُ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا بكرٍ المَرُّوْذِيَّ يقولُ: سمعتُ أحمدَ بن حَنْبَلٍ يقولُ: رحم اللهُ (٢) يزيدَ بنَ زُرَيعٍ (٣)، ماتَ أَبُوهُ وخَلَّفَ لَهُ أَربَعِيْنَ بَدْرَةً (٤)، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا، وتَوَرَّعَ عَنْهَا. وقَالَ أَحْمَدُ -في رِوَايةِ المَرُّوْذِيِّ-: وَإِذَا أَحْرَمْتَ فاقطعِ المِحْمَلَ الَّذي عَلَى النَّعْلِ والعَقِبِ الَّذي يُجْعَلُ للنَّعْلِ، وقَدْ كَانَ عَطَاءٌ يقولُ: فِيهِ دَمٌ وقَالَ أَحْمَدُ -في رِوَايَةِ المَرُّوْذِيِّ (٥) -: أَوَّلُ شَيْءٍ نزَلَ مِنَ القُرْآن:

стр. 249

﴿اقْرَأْ﴾ (١) وآخرُ شَيْءٍ نزَلَ مِنَ القُرآن: (المائدةُ). قال المُصَنِّفُ ﵀ (٢): وقد رُوِيَ عن عائشةَ أمِّ المُؤْمنين، وأَبِي صَالِحٍ، وَقَتَادَةَ، ومُجَاهِدِ ذلِكَ، ولَفْظُ مُجَاهدٍ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنزِلَتْ على محمَّدٍ رَسُوْلِ الله ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٣) ثُمَّ (نُون). وقَالَ أحمدُ -في رِوَايَةِ المَرُّوْذِيِّ-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالمَدينةِ. و ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ بِمَكَّةَ نزَلَت، وقَالَ: أربعُ سُوَرِ نزَلَتْ بالمدينةِ؛ (البَقَرَةُ) و (آل عِمْرَان) و (النِّسَاءُ)، و (المَائِدَةُ) وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾ أربعُ آياتٍ آخرها ﴿تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾ (٣) هذِهِ نزَلَتْ بمَكَّةَ، والبَاقِي بالمَدِيْنَةِ. وَقَالَ المَرُّوذِيُّ: قَالَ لَنَا أَبُو عبدِ الله: عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ، ما يُنْكِرُهُ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ الله يقولُ: مَنْ تَعَاطَى الكَلَامَ لا يُفْلِحُ، ومَنْ تَعَاطَى الكَلَامَ لا يَخْلُو مِنْ بِدْعَةٍ. قال المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَبِيْ عَبْدِ الله: إِنَّ الكَرَابِيْسِيَّ (٤) يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَقُلْ لَفْظُهُ بالقُرآنِ مَخْلُوقٌ فهو كافِرٌ، فقَالَ: بلْ هُوَ الكَافِرُ.

стр. 250

وقَالَ: ثَارَ بِشْرٌ المَرِيْسِيُّ (١) وخَلَفَهُ حُسين الكَرَابِيْسيُّ، وقالَ لي: هذَا قَدْ تَجَهَّمَ وأَظْهَرَ الجَهْمِيَّةَ، يَنْبَغِي أَن يُحْذَّرَ عَنْهُ، وعن كلِّ مَنْ اتَّبَعَهُ. وَقَالَ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا المَرُّوْذِيُّ: أَنَّ أَبا عبدِ الله ذَكَرَ حَارِثًا المُحَاسِبِيَّ (٢) فقَالَ: حارِثٌ أَصْلُ البَلِيَّةِ، يعني حَوَادِثَ كَلَام جَهْمٍ، مَا الآفةُ إلَّا حَارِثٌ، عامَّة مَنْ صحِبَهُ انْبَتكَ، إلَّا ابنَ العَلَّافِ (٣). فإِنَّه ماتَ مَسْتُوْرًا، حَذِّرُوا عن حَارثٍ أَشَدَّ التَّحْذِيْرِ، قلتُ: إِنَّ قومًا يختَلِفُون إِليه؟ قَالَ: نَتَقَدَّمُ إِليهم لَعَلَّهُمْ لا يَعْرِفُونَ بِدْعَتَهُ. فإِنْ قَبِلُوا وإلَّا هُجِرُوا، ليس للحَارِثِ تَوْبَةٌ، يُشْهَدُ عليه ويَجْحَدُ، إِنَّما التَّوْبَةُ لِمَنِ اعتَرَفَ. وَأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسين بنُ المُهْتَدِي باللهِ، عن أبي الحُسَين ابن أخِي مِيْمِي (٤)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ محمَّدٍ الموْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ محمَّدٍ
следующие страницы →