стр. 281
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 1520
طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
أبو الحسين ابن أبي يعلى
Полный текст (1 649 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بن سَهْلٍ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمَّد بن نَصْرٍ اللَّبَّادُ، حدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنِيْ الوَليدُ بنُ مُسْلمٍ، قَالَ: حدَّثَنَا الأوْزَاعِيُّ، عن عَبْدَةَ بن أبي لُبَابَةَ، عن عبدِ الله بن عُمَرَ ﵄ قَالَ: قالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (١): "إنَّ للهِ عِبَادًا اختَصَّهُمْ بالنِّعَم لِمَنَافِعِ العِبَادِ مَا بَدَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُم، وحَوَّلهَا إلى غَيْرِهِمْ".
٦٣ - أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ (٢) بن يَحْيَى الكَحَّالُ نَقَلَ (٣) عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها (٤): قَالَ: سألتُ أَبا عَبْدِ الله عن الأسِيْرِ يَخْرُجُ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ومَعَهُ
стр. 283
عِلْجٌ؛ فيَقُولُ العِلْجُ: أَنَا خَرَجْتُ بِهِ، وَيُقوْلُ الأسِيْرُ: أَنَا خَرَجْتُ بِهِ؟ قالَ: أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ المُسْلِمِ.
٦٤ - أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ (١) بن يَزِيْدَ (٢) الوَرَّاقُ، ويُعْرَفُ بـ"الْإِيتَاخِيِّ"، من أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى، قَدِمَ بَغْدَادَ، وروى عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ، ويَحْيَى بنِ مَعيْنٍ وغيرِهِمَا (٣)، وذكرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، كان عِنْدَهُ عن أَحْمَدَ "مَسَائِلُ". منها: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَا شَبَّهْتُ الشَّبَابَ إلَّا بَشَيْءٍ كَانَ في كُمِّي فَسَقَطَ.
٦٥ - أَحْمَدُ بنُ مَنِيْعِ (٤) بنِ عبدِ الرَّحْمَن البَغَويُّ، حدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا
стр. 284
стр. 285
مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا إِسْحاقُ بنُ إِبْرَاهِيم البَغَويُّ ابنُ عَمِّ أحمدَ بنِ مَنِيْعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -وسُئِلَ عمَّن قَالَ: القُرآنُ مَخْلُوقٌ؟ - فَقَالَ: كَفَرَ (١)، فَتَحَ الكَافَ. وقَالَ أَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ: عَبَرَ بي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ -وأَنَا قاعِدٌ على البابِ-، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ الله؟ قَالَ: مِنَ الكُوْفَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: هُوَ خَيْرُ يا أَبا جَعْفَرٍ، قُلْتُ لَهُ: كَمْ دَخَلْتَ الكُوْفَةَ؟ قَالَ لي: بِضْعَ (٢) عَشْرَةَ دخلَةً، قُلْتُ: يُجزِئُ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَفَقَّهَ بالحَدِيْثِ أَنْ يَكْتُبَ مائةَ أَلْفَ حَدِيْثٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فمائتي ألفَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فثَلَاثَمَائة أَلْفَ؟ قَالَ: لَا، فقُلْتُ: فأرَبَعَمائة ألفَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَخَمْسُمَائة ألفَ؟ قَالَ بِيَدِهِ هكَذَا، قَلَبَها، قُلْتُ أَنَا: وقَدْ حَدَّثَ البُخَارِيُّ عَن رَجُلٍ عَنْه.
٦٦ - أَحْمَدُ بنُ المسْتَنِيْرُ، (٣) حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ بأشَياء؛ منها: قَالَ:
стр. 286
стр. 287
ابنِ هَمَّامٍ وغَيْرِهِ (١). ورَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، منهم أَبُو بَكْرِ بنِ دَاوُدَ الفَقِيْه (٢). رَوى عن إِمَامِنَا أحْمَدَ أَشياءً، منها: قَالَ: قَالَ أَحْمَد (٣): يُؤَدَّى الخَرَاجُ والزَّكَاةُ جَمِيْعًا في أَرْضِ الخَرَاجِ.
ومَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وستِّين ومَائتين. ذَكَرَهُ ابنُ المُنَادِي (٤). وقد
стр. 288
استَكْمَلَ ثَلاثًا وثَمانين سنةً.
٦٨ - أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ السَّاوِيُّ (١) ذَكَرَهُ أَبُو بكرٍ الخَلَّالُ في الأصْحَابِ.
نَقَلْتُ من كِتَابِ "الجَنَائِزِ" لأبي بَكْرٍ الخَلَّالُ، قَالَ أَحمدُ بنُ مَحْمُودٍ السَّاوِيُّ: رأَيتُ أَبَا عبدِ اللهِ جَاءَ يُعَزِّيْ أَبَا طالبٍ فَوَقَفَ بِبَابِ المَسْجِدِ فَقَالَ: عَظَّمَ اللهُ أَجْرَكُمْ، وأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ. ثُمَّ جَلَسَ، ولم يَقْصِدْ أَحَدًا مِنْهُمْ (٢).
٦٩ - أَحْمَدُ بن أَبي بَدْرٍ (٣) المُنْذِرِ بنِ بَدْرِ بنِ النَّضِرِ، أَبُو بَكْرٍ المَغَازِليُّ،
стр. 289
الشَّيْخُ الصَّالِحُ البَغْدِادِيُّ. وكانَ ثِقةً. ويُعَدُّ مِنَ الأوْلَيَاءِ العَازِفِيْنَ عن الدُّنْيَا، لَقَبُهُ "بَدْرٌ" وهو الغَالبُ عليه. وذكرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَال: كَانَ أَبُو عبدِ الله يُكْرِمُهُ ويُقَدِّمُهُ. وَعِنْدَهُ عن أَبي عَبْدِ الله جُزآن (١) حَدِيْثٌ، وَقَعَ له فيه "مَسَائِلَ" أيضًا. وسَمِعْتَها منه، وَسَمِعْتُ منه حَدِيْثًا، وَكُنْتَ إِذَا رأَيتَ مَنْزَلَهُ وَرَأَيْتَ قُعُودَهُ شَهدْتَ له بالصَّلاحِ، والصَّبْرِ على الفَقْرِ، وكان أَحْمَدُ يُخْرِجُ الشَّيْءَ فَيَقُوْلُ: أينَ بَدْرٌ؟ ثمَّ يَقُوْلُ: هذِهِ من بَابَتِكَ (٢)، يعني أَحَادِيْثَ الزُّهْدِ ونَحْوَ ذلِكَ، فَكَانَ إِمَامُنَا يَتَعَجَّبُ منه، وَيَقُوْلُ: مَنْ مِثْلُ بَدْرٍ؟ قَدْ مَلَكَ لِسَانَهُ.
стр. 290
وقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ (١): كنتُ يَوْمًا عندَ بَدْرٍ المَغَازِليِّ، وقَدْ بَاعَتْ زَوْجَتُهُ دَارًا لَهَا بثَلاثِيْنَ دِيْنَارًا، فقَالَ لَهَا بَدْرٌ: نُفَرِّقُ هَذِهِ الدَّنَانيرَ في إِخْوَانِنَا، ونَأْكُلُ رِزْقَ يَومٍ بيَوْمٍ؟ فأَجَابَتْهُ إِلى ذلِكَ، وقَالَتْ: تَزْهَدُ أَنْتَ ونَرْغَبُ نَحْنُ؟ هذَا مَا لَا يَكُوْنُ.
ومَاتَ لِسِتٍّ خَلَوْنَ من جُمَادَى الأوْلَى سنةَ اثنَتَيْنِ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ.
٧٠ - أَحْمَدُ بنُ أَبي الحَوَارِيِّ، (٢) واسمُهُ مَيْمُونُ، أَبُو الحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ.
стр. 291
حَدَّثَ عن جَمَاعَةٍ، منهم إِمَامُنَا، وبينَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَويِّ: إِحْدَى وسَبْعُون سَنَةً. وقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبي الحَوَارِيِّ: قَالَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَتَى مَوْلِدُكَ؟ قُلْتُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وستِّين، قَالَ: وهي مَوْلدِي. ومَاتَ أَحمدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ مَدْخَلَ رَجَبٍ سنةَ ستٍّ وأَرْبَعِيْن ومَائتين.
وقيلَ: إِنَّه رَمَى بِكُتُبِهِ في البَحْرِ، وقَالَ: نِعْمَ الدَّلِيْلُ كُنْتِ، والاشتِغَالُ بالدَّلِيْلِ بَعْدَ الوُصُولِ مُحَالٌ. وقيلَ: إِنَّهُ طَلَب أحمدِ بنِ أَبي الحَوَارِيِّ العلمَ ثلاثين سَنَةً، فلَمَّا بَلَغَ منه الغَايَةَ حَمَلَ كُتُبَهُ كُلَّها فَغَرَّقَهَا في البَحْرِ، وقالَ: يا عِلْمُ لم أَفْعَلْ هَذَا تَهَاوُنًا بِكَ، ولا اسْتِخْفَافًا بَحَقِّكَ، ولكنْ كُنْتُ أَكْتُبُ لأهْتَدِيَ بِكَ إلى رَبِّي، فلمَّا اهتَدَيْتُ بِكَ إِلى رَبِّي استَغْنَيْتُ
стр. 292
عَنْكَ، وقَالَ: لا دَلِيْلَ على اللهِ، سِوَاهُ، وإِنَّمَا العِلْمُ يُطْلَبُ لأِدَبِ الخِدْمَةِ، وكانَ الجُنَيْدُ يَقُوْلُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ رَيْحَانَةُ الشَّامِ (١).
٧١ - أَحْمَدُ بنُ المَكِيْن الأنْطَاكِيُّ (٢) ذَكَرَهُ الخَلَّالُ، فَقَالَ: عندَه عن أَبِي عَبدِ الله "مَسَائِلَ"، سَمِعْتُها منه في قَدْمَتِي الثَّانية إلى الثُّغُورِ، وكَانَ رَجُلًا كَمَا يَجِبُ إِن شاءَ اللهُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ المَكِيْنِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لأحمدَ بنِ حَنْبَلٍ: أوْصنِي، فقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: انْظر إلى أحَبِّ ما تُرِيْدُ أَنْ يُجَاوِرَكَ في قَبْرِكَ فاعمَلْ بِهِ، واعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَبْعَثُ العِبَادَ يومَ القِيَامةِ على ثَلَاثِ خِصَالٍ؛ مُحْسِنٌ ما عَلَيْهِ من سَبِيْلٍ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ (٣): ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ وكافرٌ في النَّارِ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ (٤): ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ الآية، وأَصْحَابُ الذُّنُوبِ والخَطَايَا، فأَمْرُهُمْ إِلَى الله، إِنْ شَاءَ عَذَّبَ، وإِنْ شَاءَ غَفَرَ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ (٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ
стр. 293
بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
وقال أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ المَكِيْنِ الأنْطَاكِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وقالَ لِرَجُلٍ: مَا فَعَلَتِ الوَالِدَةُ؟ قَالَ: تُوُفِّيَتْ يا أَبَا عَبدِ الله، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: أَعظَمَ اللهُ أَجْرَكَ (١).
٧٢ - أحْمدُ بنُ مُلَاعِب (٢) بنِ حِبَّانَ، أَبُو الفَضِلِ الحَافِظُ المُخَرِّمِيُّ، سَمِعَ
стр. 294
عَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، والفَضْلَ بنَ دكيْنٍ في آخرين (١)، وحَدَّثَ عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وذَكَرَهُ عبدُ اللهِ بنُ أحْمَدَ، فَقَالَ: ثِقةٌ، وكذلِكَ قال الدَّاقُطْنِيُّ.
وكَانَ مَولُدُه سَنَةَ إِحْدَى وتِسْعِيْنَ ومَائة (٢)، وَمَاتَ في جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْن وَمَائَتينِ.
وذكرَهُ أبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي فيمَن رَوَى عن أحمد
стр. 295
فقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُلَاعبٍ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا عبدُ الله بن إدريس، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن الشَّعْبِيِّ: "أَنَّ النَّبَيَّ ﷺ (١) صَلَّى على قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ" قَالَ: فقُلْتُ: مَنْ حدَّثَكَ؟ قَالَ: الثِّقَةُ ابنُ عَبَّاسٍ.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُلَاعبٍ المُخَرِّمِيُّ (٢)، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، مَا لا أُحْصِيْهِ، وكانَ يكونُ هو المُؤَذِّنُ، فإِذَا قَال: "اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ" قَلِيْلًا قَلِيْلًا [قَالَ]: "اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ" كُلَّما قَالَ كَلِمَةً، قالَ مِثْلَهَا قَليْلًا قليْلًا، حتَّى يفرغَ مِنَ الأذَانِ الى آخرِهِ.
٧٣ - أَحْمَدُ بنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ (٣) نَقَلَ عن إِمَامنا أشياء؛ منها: ما حدَّثَنَا أَحْمَدُ العُكْبَريُّ (٤)، قَالَ: حدَّثَنَا حَمْدَانُ بنُ سُلَيْمَانَ بنُ حَمْدَان السَّقْطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِم عُبَيْدُ الله بنُ جَنِيْقا، -وهو جَدُّ الوَالِدِ السَّعِيْدِ لأُمِّهِ- حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد المِصْرِيُّ الوَاعِظُ الفَقِيْه، حدَّثَنَا عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بن عِيْسَى المرُّوذِيُّ، حدَّثَنَا أَحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ صَلَاح الطَّيَالِسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ المُصفَّى يَقولُ: رَحَلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِلى الشَّام لزِيَارَةِ
стр. 296
مُحَمَّد بنِ يُوسُفَ الفِرْيَابِيُّ (١)، فَنزلَ عندَنَا بِحِمْصَ، فَأَقَامَ أَيَّامًا يُقْرَأُ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَدَ الخَبَرُ بمَوْتِ الفِرْيَابِيِّ، فَضَاقَ صَدْرُهُ، وحَزِنَ لِذلِكَ، فَقُلتُ لَهُ: يا أَبا عَبْدِ الله، قد كَتبتَ عن الأئمَّةِ الكِبَارِ، عن سُفْيَان، فَمَا هَذَا الحَزَنُ؟ فَقَالَ: الحَدِيْثُ كَثيْرٌ، إلَّا أنَي أَرَدْتُّ أَن أَستَخْبِرَهُ (٢) عن أَخْلَاقِ الرَّجُلِ (٣).
стр. 297
فإِنَّهُ كَانَ أَنِيْسًا بِهِ، وقَد بَلَغَنِي أَنَّه كانَ يَقْتَرِضُ مِنْه وَقْتَ الحَاجَةِ، ويَقُوْلُ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، مَا أَقْتَرِضُ مِنْكَ إِلاَّ لأنَّكَ ما تَقْتَضِيْنِي، فإِذَا قَضَيْتُكَ اقْتَرَضْتُ مِنْكَ.
٧٤ - أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ (١) بنُ وَاصِلٍ المُقْرِئُ، أَبُو العبَّاسِ. صَحِبَ من النُّحَاةِ ابنَ سَعْدَانَ، ومن القُرَّاءِ خَلَفًا، وكان عِنْدَهُ عن إِمامنا (٢) "مسائلُ" حِسَانٌ (٣)؛ منها: قالَ (٤): سَمِعْتُ أَحْمَدُ- وقد سُئِلَ: أَيَجُوْزُ أَنْ يُخْرِجَ
стр. 298
الزَّكَاةَ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ؟ - فَقَالَ: لا يَجُوْزُ، فقيلَ لَه: إنْ كان لِقَرابةٍ؟ فَقَالَ: لَا. وَمَاتَ سنةَ ثَلَاثٍ وسَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ.
(حَرْفُ النُّوْنِ)
٧٥ - أحْمَدُ بِنُ نَصْرِ (١) بنِ مَالكٍ، أَبُو عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ، قال أَبُو حَفْصٍ
стр. 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 300
العُكْبَرِيُّ، حدَّثَنَا يَحْيىَ بنُ سَهْلٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الجَوْهَرِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ إبراهيم الأنْمَاطِيُّ، قَالَ: سمِعْتُ أَحْمَدَ ابنَ نَصْرٍ الخُزَاعِيَّ يَقُوْلُ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المَنَامِ. فقلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، بمَنْ نَقْتَدِيْ في عَصْرِنَا هَذَا؟ قالَ: عَلَيْكَ بأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ.
وقَالَ أَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ (١): رَأَيتُ مُصَابًا (٢) قَدْ وَقَعَ، فقرأتُ في أُذُنِهِ، فَكَلَّمَتْنِي الجنِّيَّةُ مِنْ جَوْفِهِ. فَقَالَتْ: يا أَبا عَبْدِ الله، دَعْنِي أَخْنُقْهُ. فإِنَّهُ يقولُ: القُرآنُ مَخْلُوْقٌ.
وذَكَرَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ فَتَرَحَّمَ عليه، وقال: قَدْ خُتِمَ لَهُ بالشَّهَادَةِ (٣)، وقُتِلَ في خِلَافَةِ الواثِقِ لامتِنَاعِهِ عن القَوْلِ بخَلْقِ القُرآن، سَنَةَ إِحْدَى وثَلاثين وَمَائَتَيْنِ، وكانَ قد أَخَذَهُ الواثِقُ (٤)، فقَالَ لَهُ: ما تَقُولُ في القُرآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُ اللهِ، قالَ: أَفَتَرَى رَبَّكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: كَذَا جَاءَتِ الرِّوايةُ بِهِ، فَدَعَا الوَاثِقُ بالصَّمْصَامَةِ (٥)، وَقَالَ: إِذَا قُمْتُ إِليه فَلَا يَقُوْمَنَّ أَحَدٌ
стр. 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 302
مَعِي، فإِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ إلى هذَا الكَافِرُ الذي يَعْبُدُ رَبًّا لا نَعْبُدُهُ، ولا نَعْرِفُهُ بالصِّفَةِ الَّتي وَصَفَهُ بِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بالنِّطْعِ فأُجْلِسَ عليه، وهو مُقَيَّدٌ، وأَمَرَ بِشَدِّ رأْسِهِ بِحَبْلٍ، وأَمَرَهُمْ أَن يَمُدُّوْهُ، ومَشَى إِليهِ حَتَّى ضَرَبَ عُنُقَهُ، وأَمَرَ بحَمْلِ رَأْسِهِ إلى بَغْدَادَ، فنُصِبَ في الجَانبِ الشَّرْقِيِّ أَيَّامًا، وفي الجَانبِ الغَرْبِيِّ أَيَّامًا. قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحمَّدٍ الصَّائِغُ (١): بَصَرُ عَيْنَيَّ وإلَّا فعَمِيَتَا، وسَمْعُ أُذُنيَّ وإلَّا فصُمَّتَا، أحمدُ بنُ نَصْرٍ الخُزَاعِيُّ حَيْثُ ضرِبَتْ عُنُقُهُ يَقُوْلُ رَأَسُهُ: لَا إِلَهَ (٢) إلَّا الله.
وقال المَرُّوْذِيُّ (٣): سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ -وذَكَرَ أَحْمَدُ بنَ نَصْرٍ- فَقَالَ: ﵀، مَا كَانَ أسْخَاهُ، لَقَدْ جَادَ بِنَفْسِهِ.
وقَالَ إِبْراهيمُ بنُ إِسْمَاعيلَ بنِ خَلَفٍ (٤): كانَ أحمدُ بنُ نَصْرٍ خِلِّي، فَلمَّا قُتِلَ في المِحْنَةِ وصُلِبَ رأَسُهُ أُخْبِرْتُ أَنَّ الرَّأسَ يقرأ القُرآن، فَمَضَيْتُ
стр. 303
فبِتُّ بقُرْبِ الرَّأْسِ مُشْرفًا عليه (١)، وكانَ عندَه رَجَّالَةٌ وفُرسَانٌ يَحْفَظُونَهُ، فَلمَّا هَدَأَتِ العُيُوْنُ سَمِعْتُ الرَّأسَ يَقُولُ (٢): ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢)﴾ فاقْشَعَرَّ جِلْدِي، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بعدَ ذلِكَ في المَنَامِ، وعَليه السُّنْدُسُ والإستبرَقُ، وعلى رَأْسِهِ تَاجٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ يا أَخي؟ قَالَ: غَفَرَ لي وأَدْخَلَنِي الجَنَّةَ.
وقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي (٣): حُمِلَ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ مَالكٍ الخُزَاعِيُّ من بَغْدَادَ إلى سُرَّ مَنْ رآى، فَقَتَلَهُ الوَاثِقُ في يَوْمِ الخَمِيْسِ ليَومين بَقِيَا من شَعْبَان سنةَ إِحدى وثَلَاثِين، وفي يومَ السَّبْتِ مُسَتَهلِّ رَمَضَان نُصِبَ رَأْسُهُ بِبَغْدَادَ على رَأْسِ الجِسْرِ، وأَخبَرَني أَنّهُ رَآهُ، قَالَ: وكان شَيْخًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ واللِّحْيَةِ، وأَخْبَرَنِي أَنَّه وُكِّلَ بِرَأْسِهِ مَنْ يَحْفَطهُ بَعْدَ أنْ نُصِبَ بِرَأَس الجِسْرِ، وأَنَّ المُوَكَّلَ بهِ ذَكرَ أَنَّه يَرَاهُ باللَّيْلِ يَسْتَدِيْرُ إِلى القِبْلَةِ بِوَجْهِهِ فيقْرأُ سُوْرَةَ يَس بِلِسَانٍ طَلْقٍ (٤)، وأَنَّه لَمَّا أَخْبَرَ بِذلِكَ طُلِبَ، فخَافَ عَلى نَفْسِهِ.
стр. 304
стр. 305
كان عندَهُ جُزْءٌ فيه "مَسَائِلُ" حِسَانٌ أَغْرَبَ فيها؛ منها: قَالَ (١): سُئِلَ أَحْمَدُ عنْ رَجُلٍ أُشْهِدَ على أَلْفِ دِرْهَمٍ، وكانَ الحَاكِمُ لا يَحْكُمُ إلَّا في مائةِ ومائتين، يَشهدُ لَه؟ قَالَ: لَا، إلَّا ما أُشْهِدْتَ عَلَيْهِ.
ومنها قال (٢): قال أبو عبدِ اللهِ: القَاذِفَ إِذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ (٣) يقولُ: إنِّي قَدْ كُنْتُ قَذَفْت فُلانَة أوْ فُلَانًا (٤) وكَذَبْتُ عَلَيْه، يُحَدُّ وتُقْبَلُ شَهَادَتَهُ.
وقَالَ: وسُئِلَ أَحْمَدُ عن القُبُوْرِ مُرْتَفِعَةٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أو مُسَنَّمَةٌ؟
قَالَ: مُسَنَّمَةٌ، مثلُ قُبُوْرِ أُحُدٍ، مُسَنَّمَةٌ حَثىً (٥).
стр. 306
(حرفُ الهَاءِ)
٧٧ - أحمدُ بنُ هَاشِمِ (١) بنِ الحَكَمِ بنِ مَرْوَان الأنْطَاكِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: شَيْخٌ جَليلٌ مُتيَقِّظٌ، رَفيعُ القَدْرِ، سَمِعْنَا منه حَدِيْثًا كَثيْرًا، ونَقَلَ عن أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" حِسَانًا. سَمِعْنَاهَا في سَنَةِ سَبعين أو إِحْدَى وسَبْعِيْنَ (٢). منها: قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ -وأَنَا أَسْمَعُ- يَشْهَدُ على الشَّهَادَةِ، ولَمْ يَنْظُرْ في الكِتَابِ؟ قَالَ: إِنْ حَفَظَهَا وإلَّا فليسَ بَشْيءٍ، قَالَ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يقولُ: المَالُ الضِّمَارُ: الَّذِي أُيِسَ مِنْهُ (٣).
стр. 307
стр. 308
أحمدُ عن رَجُلٍ أصابَ ثَوْبَهُ بَوْلٌ، فَنِسيَ فصلَّى فيه؟ فقالَ: يُعيْدُ الصَّلاةَ من قَلِيْلِ البَوْلِ وكَثيْرِهِ، قالَ: وابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ في الدَّمِ إِذَا فَحُشَ، ثُمَّ قالَ: إِنَّ قَوْمًا يُسَاوُوْنَ بينَ البَوْلِ والدَّمِ، فعَجِبَ من قَوْلهِمْ.
(حَرْفُ اليَاءِ)
٧٩ - أحْمَدُ بنُ يَحْيى (١) أبو جَعْفَرٍ الحُلْوَانِيُّ، ذكره أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في جُمْلَةِ الأصْحَاب. قرأتُ بخطِّ أبي حَفْصٍ العُكبَرِيِّ: حدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ محمدُ ابن عَلِيٍّ، حدَّثَنَاَ أحمدُ بنُ يَحْيَى الحُلْوَانِيُّ، قَالَ (٢): سَمِعْتُ أَبا عَبْدِ الله - وقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يُصِيْبُ ثَوْبِي البَوْلَ؟ - فَأخَذَ الرَّجُلُ فَجَمَعَ بعضَ ثِيَابِهِ، وقالَ: يَصُبُّ عليه المَاءَ مَرَّتين يَفْرُكُهُ بأَصَابِعِهِ مرَّتين يُجزِئُهُ؟ قَالَ: لا،
стр. 309
стр. 310
стр. 311
بـ "ثَعْلَبٍ" إِمامُ الكُوفيِّين في النَّحْوِ واللُّغةِ. قَالَ ثَعْلَبٌ (١): أَحبَبْتُ أَنْ أَرَى أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فَصِرْتُ إِليه، فَلَمَّا دَخَلتُ عَلَيْه قالَ لي: فِيْمَ تَنْظُرُ؟ قُلْتُ: في النَّحو والعَرَبِيّة. فأنْشَدِني أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:
إِذَا مَاخَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا تَقُلْ … خَلَوْتُ، وَلكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيْبُ
стр. 312
ولَا تَحْسَبَنَ اَلله يَغْفُلُ مَامَضَى (١) … وَلَا أَنَّ مَا نُخْفِيْ (٢) عَلَيْهُ يَغِيْبُ
لَهَوْنَا عَنِ الأيَّامِ حَتَّى تَتَابَعَتْ … ذُنُوْبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوْبُ
فَيَالَيْتَ أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى … ويَأْذَنُ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوْبُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَاتَ مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ سَنَةَ مائتين. وفيها وُلِدْتُ. وماتَ ثَعْلَبٌ في جَمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ إحْدَى وتِسعينَ ومائتين.
٨١ - أَحْمَدُ بنُ يَحْيى (٣) بنِ حَيَّانِ الرَّقِّيُّ، أَحَدُ مَنْ رَوَى عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ فيما أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ (٤)، حَدَّثَنَا أبو الحُسين مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن حَسْنُون النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ- إِمْلاءً سَنَةَ إِحْدَى وسَبْعين وثلاثمائة- حدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ (٥)
стр. 313
الوَاعِظُ الفَقِيْهُ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ يَحْيَى بن حَيَّان الرَّقِّيُّ قالَ: سُئِلَ أَبُو عبدِ الله أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن حَنْبَلٍ - وأَنَا حَاضِرٌ - ما مَعْنَى وَضْعِ اليَمِيْنِ على الشَّمَالِ في الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: ذِلٌّ بَيْنَ يَدَيْ عِزٍّ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ المِصْرِيُّ: لَم يَصِحَّ عِنْدِيْ في العلمِ أَحْسَنُ من هذَا
٨٢ - أَحْمَدُ بنُ يَزيْد الوَرَّاق. (١) نَقَلَ عن إِمامِنَا أشياء؛ منها: قال أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ الوَرَّاقُ، قَالَ: سمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يُسأَلُ عن الهَمْزِ الشَّدِيْدِ؟ فَقَالَ: لا يُعْجِبُني الهَمْزُ الشَّديدُ.
قالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنَا أحْمَدُ بنُ يَزِيْدِ الوَرَّاقُ، قالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَل يُسْأَلُ عن الهَمْزِ في القُرآن؟ فقَالَ: تُعْجِبُنِي القِرَاءَةُ السَّهْلَةُ.
стр. 314
(فلنذكر الآن مَنْ اسمُهُ أحْمَدَ ولا يُعْرَفُ اسمُ أَبيه)
٨٣ - أحْمدُ بن أَبِي عَبْدةَ. (١) أَبُو جَعْفَرٍ، هَمَذَانِيٌّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: جَلِيْلُ القَدْرِ، كانَ أَحْمَدُ يُكْرِمُهُ. وكان وَرِعًا، نَقَلَ عن إِمَامِنَا أحمدَ "مَسَائِلَ" كَثيْرةً. وتُوفِّيَ قَبْلَ وَفاةِ أَحْمَدَ. وقَالَ إِمامُنَا أَحْمَدُ: ما عَبَرَ هذا الجِسْرَ أَنْصَحُ لأمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ من أَحْمَدَ بنَ أَبِي عَبْدَةَ. قال الخَلَّالُ: يَعْنِي جِسْرَ النَّهْرَوَان.
قالَ أَحْمَدُ بنُ أَبي عَبْدَةَ: كُنْتُ عندَ أَبي زُرْعَةَ، فَسَألتُهُ عن "مَسَائِلَ"، وكانَ فيمَا سَأَلتُهُ عن المُتَشَابِهِ؟ فَقَالَ لِيْ: مَا يَقُوْلُ فيها صَاحِبُكَ؟ يعني أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: يَذْهَبُ إلى حَدِيْثِ عبدِ الله بنِ مَسْعُوْدٍ (٢): "الإثْمُ حَوَازُّ اْلقُلُوبِ" فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ ما أُشبِّهُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ إلَّا بالبَازِيِّ يَنْقَضُّ عَلَى الصَّيْدِ مِنْ فَوْقِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبي عَبْدَةَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عن رَجُلٍ تَصَدَّقَ بثُلِث دارٍ له غائِبَةً عنه على رَجُلٍ مُشَاعَةً، وحَدَّ الدَّارَ، وهي دارٌ معرُوفَةٌ؟ قَالَ: هو جَائزٌ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ: لَيْسَ بجَائزٍ حتَّى يَعْرِفَ الدَّارَ.
стр. 315
وقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبي عَبْدَةَ: قُلْتُ لأحْمَدَ: فتَجُوْزُ الصَّدَقَةُ غيرَ مَقْبُوضَةٍ؟ قالَ: نَعَم تَجُوْزُ مَقْبُوضَةً وغَيْرَ مَقْبُوضَةٍ، قُلْتُ: تُجيزُهَا غيرَ مَقْبُوضَةٍ؟ قَالَ: نَعَم.
وقالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي عَبْدَةَ: قِيْلَ لأبِي عَبْدِ اللهِ: فالشَّهَادَةُ عَلَى الاسِتْهلَالِ؟ (١) قال: أَحَبُّ إِلى أَنْ يمُوْنَ امرأَتَيْنِ (٢).
٨٤ - أحْمَدُ بن أَبي عُبَيْدِ اللهِ (٣) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشياء؛ منها: ما حدَّثَنَا: أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ الله (٤)، حدَّثنَا إسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ البَيْهَقيُّ، قَالَ: حدَّثنَا أبي، أَخبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّابِقُ- وكَتبتُهُ من أَصْلِ سَمَاعِهِ-
стр. 316
قَالَ: أَخبَرَنَا أَبُو العبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ -بشِيْرَاز- حدَّثَنَا أَبو عَلِيٍّ أَحْمَدُ ابنُ عُثْمَان بن أَحْمَدَ الأبْهِرَيُّ بأَصْبَهَانَ، قال: حدَّثني أبو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بن فَارِسٍ، قالَ: حدَّثَنَا أَحْمَدُ بن أَبي عُبَيْدِ الله، قالَ: كُنْتُ في الدَّارِ يومَ المِحْنَةِ، وأَنَا أنظُرُ إلى أَحمدَ بن حَنْبَلٍ والسَّوْطُ قد أَخَذَ كَتِفَيْهِ، وعليه سَرَاوِيْلُ فيه خَيْطٌ فانْقَطَعَ الخَيْطُ ونزلَ السَّرَاوْيلُ فَلَحِظْتُهُ وقد حَرَّكَ شَفَتيهِ، فَعَادَ السَّرَاوِيْلُ كَمَا كَانَ، فَلمَّا حُطَّ من الهنبارين (١) قُمْتُ إليه وسألتُهُ عن ذلِكَ؛ فَقَالَ لي: لَمَّا انقَطَعَ الخَيْطُ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِلهِي وسَيِّدِي أوقَفْتِني هذا المَوْقِفَ فَلَا تُهْتِكْنِي عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ، فَعَادَ السَّرَاوِيْلُ كَمَا كَانَ.
(بابُ إبراهيم)
٨٥ - إبْرَاهَيْمُ بنُ إسْحَقَ (٢) بنِ إِبْراهيمَ بنِ مِهْرَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو إِسحَقَ
стр. 317
الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ النَّيْسَابُوْرِيُّ (١)، أَخُو إِسْمَاعِيْلَ ومحمَّدٍ. سَمِعَ يَحْيَى بنَ يَحْيَى التَّمِيْمِيَّ، وَيَزِيْدَ بنَ صَالحٍ الفَرَّاءَ، وعبدَ الأعْلَى بنَ حَمَّادٍ النَّرْسِيَّ،
стр. 318
ومحمَّدَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وعبدَ الجَبَّارِ بنَ عاصِمٍ، ويَحْيَى بنَ الحِمَّانِيِّ، وإمامَنَا أَحْمَدَ في آخرين. رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ وغَيْرُهُم. وكانَ قَدْ نَزَلَ بَغْدَادَ وأَقَامَ بِهَا إلى حِيْنِ وَفَاتِهِ. وكَانَ إِمامُنَا يَحْضُرُهُ ويُفْطِرُ عَنْدَهُ، ويَنْبَسِطُ في مَنْزِلِهِ، وهو أكبرُ إِخويهِ. وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ثِقَةً. ومَاتَ في صَفَرَ من سنةِ ثلاثٍ وثمانين ومائتين.
٨٦ - إبْراهِيْمُ بنُ إِسْحَق (١) بنِ إِبْراهيمَ بنِ بُشَيْر بنِ عبدِ اللهِ بن دَيْسَمٍ،
стр. 319
أَبُو إسحق الحَرْبِيُّ. وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وتسعين ومائة. وسَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ ابنَ وكَيْنٍ، وعفَّانَ بَنُ مُسْلِمٍ، وعبدَ اللهِ بنَ صالحٍ العِجْلِيَّ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخرِين. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" سَمِعْنَاهَا، ونَحْنُ نَسُوْقُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبي دَاودَ، وأَبُو بَكْرٍ بنِ الأنْبَارِيِّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجادُ، وأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، في آخرين. وكَانَ إِمَامًا في العِلْمِ، رأْسًا في الزُّهْدِ، عَارِفًا بالفِقْهِ، بَصِيْرًا بالأحْكَامِ، حافِظًا للحَدِيْثِ، وصنَّفَ كُتُبًا كَثيْرةً؛ منها: "غَرِيْبُ الحَدِيْثِ" (١)، و"دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ"، وكتاب "الحَمَّام"، و"سُجُوْدُ القُرآنِ"، و"ذَمُّ الغَيْبَةِ"، و"النَّهْيُ عن الكَذِبِ"، و"المَنَاسِكُ" (٢) وغَيْرُ ذلك
قَالَ إِبْراهيمُ: رَأَيْتُ رِجَالَاتِ الدُّنْيَا، فَلَم أَرَ مثلَ ثَلَاثةٍ؛ رأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَعْجَزُ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مثلَهُ، وَرَأَيْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ من قَرْيهِ إِلى قَدَمِهِ مَمْلُوْءًا عَقْلًا، وَرَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فيه عِلْمٌ.
وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَا شَكَوْتُ إِلَى أُمِّي ولا إِلى أُختي ولا إلى
стр. 320
امْرَأَتِي، ولَا إِلى بَنَاتِيْ حُمًّى قَطُّ وَجَدْتُهَا، الرَّجُلُ هو الَّذي يُدْخِلُ غَمَّهُ على نَفْسِهِ، ولايُغِمُّ عِيَالَهُ. وَكَانَ بي شَقِيْقةٌ خَمْسًا وأرْبَعين سَنَةً، ما أخبرتُ بِهَا أحَدًا قَطُّ، ولي عُشرون سنةً أُبْصِرُ بفَرْدِ عَيْنٍ ما أَخْبَرْتُ بِهَا أَحَدًا قَطُّ (١)، وأَفْنَيْتُ من عُمُرِي ثلاثينَ سنةً بِرَغِيْفَيْنِ، إِنْ جَاءَتْنِي بهما أُمِّي أَو أُخْتِي أَكَلْتُ، (٢) وإلَّا بَقِيْتُ جَائِعًا عَطْشَانًا إِلى اللَّيْلَةِ الثَّانيةِ، وأَفْنَيْتُ ثلاثين سَنَةً من عُمري برَغِيْفٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، إِنْ جَاءَتْنِي امرأتي أَو [إِحْدَى] (٣) بَنَاتِي بِهِ (٤) أكلتُهُ، وإِلَّا بقيتُ جَائعًا عَطْشَانًا إِلى اللَّيْلَهِ الأُخرَى. والآن آكلُ نِصْفَ رَغِيْفٍ وأَرْبَعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً إِنْ كَانَ بَرْنيًّا، أَو نَيِّفًا وعِشرينَ إِنْ كَانَ دَقَلًا (٥). ومَرِضَتْ ابنَتِيْ فَمَضَتْ امرَأَتِي فَأَقَامتْ عندَهَا شَهْرًا، فَقَامَ إِفطَاري في هذَا الشَّهْرِ بدِرْهَمٍ ودَانقين ونصف. ودَخَلْتُ الحَمَّامَ واشتَرَيْتُ لَهم صَابُونًا بدَانِقَيْنِ (٦)، فَقَامَتْ نَفَقةُ شَهْرِ رَمَضَان كُلِّه بدِرْهَمٍ وأَرْبَعةٍ دَوَانِيْقَ ونصْفٍ.