← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قَالَ: أَخبَرَنَا أَبُو العبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ -بشِيْرَاز- حدَّثَنَا أَبو عَلِيٍّ أَحْمَدُ ابنُ عُثْمَان بن أَحْمَدَ الأبْهِرَيُّ بأَصْبَهَانَ، قال: حدَّثني أبو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بن فَارِسٍ، قالَ: حدَّثَنَا أَحْمَدُ بن أَبي عُبَيْدِ الله، قالَ: كُنْتُ في الدَّارِ يومَ المِحْنَةِ، وأَنَا أنظُرُ إلى أَحمدَ بن حَنْبَلٍ والسَّوْطُ قد أَخَذَ كَتِفَيْهِ، وعليه سَرَاوِيْلُ فيه خَيْطٌ فانْقَطَعَ الخَيْطُ ونزلَ السَّرَاوْيلُ فَلَحِظْتُهُ وقد حَرَّكَ شَفَتيهِ، فَعَادَ السَّرَاوِيْلُ كَمَا كَانَ، فَلمَّا حُطَّ من الهنبارين (١) قُمْتُ إليه وسألتُهُ عن ذلِكَ؛ فَقَالَ لي: لَمَّا انقَطَعَ الخَيْطُ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِلهِي وسَيِّدِي أوقَفْتِني هذا المَوْقِفَ فَلَا تُهْتِكْنِي عَلَى رُؤُوسِ الخَلَائِقِ، فَعَادَ السَّرَاوِيْلُ كَمَا كَانَ. (بابُ إبراهيم) ٨٥ - إبْرَاهَيْمُ بنُ إسْحَقَ (٢) بنِ إِبْراهيمَ بنِ مِهْرَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو إِسحَقَ

стр. 317

الثَّقَفِيُّ السَّرَّاجُ النَّيْسَابُوْرِيُّ (١)، أَخُو إِسْمَاعِيْلَ ومحمَّدٍ. سَمِعَ يَحْيَى بنَ يَحْيَى التَّمِيْمِيَّ، وَيَزِيْدَ بنَ صَالحٍ الفَرَّاءَ، وعبدَ الأعْلَى بنَ حَمَّادٍ النَّرْسِيَّ،

стр. 318

ومحمَّدَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وعبدَ الجَبَّارِ بنَ عاصِمٍ، ويَحْيَى بنَ الحِمَّانِيِّ، وإمامَنَا أَحْمَدَ في آخرين. رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ وغَيْرُهُم. وكانَ قَدْ نَزَلَ بَغْدَادَ وأَقَامَ بِهَا إلى حِيْنِ وَفَاتِهِ. وكَانَ إِمامُنَا يَحْضُرُهُ ويُفْطِرُ عَنْدَهُ، ويَنْبَسِطُ في مَنْزِلِهِ، وهو أكبرُ إِخويهِ. وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ ثِقَةً. ومَاتَ في صَفَرَ من سنةِ ثلاثٍ وثمانين ومائتين. ٨٦ - إبْراهِيْمُ بنُ إِسْحَق (١) بنِ إِبْراهيمَ بنِ بُشَيْر بنِ عبدِ اللهِ بن دَيْسَمٍ،

стр. 319

أَبُو إسحق الحَرْبِيُّ. وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وتسعين ومائة. وسَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ ابنَ وكَيْنٍ، وعفَّانَ بَنُ مُسْلِمٍ، وعبدَ اللهِ بنَ صالحٍ العِجْلِيَّ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخرِين. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" سَمِعْنَاهَا، ونَحْنُ نَسُوْقُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بنِ أَبي دَاودَ، وأَبُو بَكْرٍ بنِ الأنْبَارِيِّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجادُ، وأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، في آخرين. وكَانَ إِمَامًا في العِلْمِ، رأْسًا في الزُّهْدِ، عَارِفًا بالفِقْهِ، بَصِيْرًا بالأحْكَامِ، حافِظًا للحَدِيْثِ، وصنَّفَ كُتُبًا كَثيْرةً؛ منها: "غَرِيْبُ الحَدِيْثِ" (١)، و"دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ"، وكتاب "الحَمَّام"، و"سُجُوْدُ القُرآنِ"، و"ذَمُّ الغَيْبَةِ"، و"النَّهْيُ عن الكَذِبِ"، و"المَنَاسِكُ" (٢) وغَيْرُ ذلك قَالَ إِبْراهيمُ: رَأَيْتُ رِجَالَاتِ الدُّنْيَا، فَلَم أَرَ مثلَ ثَلَاثةٍ؛ رأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَعْجَزُ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مثلَهُ، وَرَأَيْتُ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ من قَرْيهِ إِلى قَدَمِهِ مَمْلُوْءًا عَقْلًا، وَرَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فيه عِلْمٌ. وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: مَا شَكَوْتُ إِلَى أُمِّي ولا إِلى أُختي ولا إلى

стр. 320

امْرَأَتِي، ولَا إِلى بَنَاتِيْ حُمًّى قَطُّ وَجَدْتُهَا، الرَّجُلُ هو الَّذي يُدْخِلُ غَمَّهُ على نَفْسِهِ، ولايُغِمُّ عِيَالَهُ. وَكَانَ بي شَقِيْقةٌ خَمْسًا وأرْبَعين سَنَةً، ما أخبرتُ بِهَا أحَدًا قَطُّ، ولي عُشرون سنةً أُبْصِرُ بفَرْدِ عَيْنٍ ما أَخْبَرْتُ بِهَا أَحَدًا قَطُّ (١)، وأَفْنَيْتُ من عُمُرِي ثلاثينَ سنةً بِرَغِيْفَيْنِ، إِنْ جَاءَتْنِي بهما أُمِّي أَو أُخْتِي أَكَلْتُ، (٢) وإلَّا بَقِيْتُ جَائِعًا عَطْشَانًا إِلى اللَّيْلَةِ الثَّانيةِ، وأَفْنَيْتُ ثلاثين سَنَةً من عُمري برَغِيْفٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، إِنْ جَاءَتْنِي امرأتي أَو [إِحْدَى] (٣) بَنَاتِي بِهِ (٤) أكلتُهُ، وإِلَّا بقيتُ جَائعًا عَطْشَانًا إِلى اللَّيْلَهِ الأُخرَى. والآن آكلُ نِصْفَ رَغِيْفٍ وأَرْبَعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً إِنْ كَانَ بَرْنيًّا، أَو نَيِّفًا وعِشرينَ إِنْ كَانَ دَقَلًا (٥). ومَرِضَتْ ابنَتِيْ فَمَضَتْ امرَأَتِي فَأَقَامتْ عندَهَا شَهْرًا، فَقَامَ إِفطَاري في هذَا الشَّهْرِ بدِرْهَمٍ ودَانقين ونصف. ودَخَلْتُ الحَمَّامَ واشتَرَيْتُ لَهم صَابُونًا بدَانِقَيْنِ (٦)، فَقَامَتْ نَفَقةُ شَهْرِ رَمَضَان كُلِّه بدِرْهَمٍ وأَرْبَعةٍ دَوَانِيْقَ ونصْفٍ.

стр. 321

وأَنْبأنَا (١) عَليٌّ، عن ابنِ بَطَّةَ، قال: سَمِعْتُ أَبَا بَكرِ بنَ أَيُّوبَ العُكُبَرِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُولُ: مَا تَرَوَّحْتُ (٢) ولا رُوِّحُتُ قَطُّ، ولا أَكَلْتُ منْ شَيْءٍ وَاحِدٍ في يَوْمٍ مرَّتَيْنِ. وأَنْبَأْنَا أَبُو بَكْرٍ المُقْرِئُ (٣) عن ابنِ سَمْعُوْنَ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَان القَطِيْعيُّ: أُضِقْتُ إضاقةً، فَمَضَيْتُ إِلى إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ لأَبثُّهُ مَا أَنَا فيه، فَقَالَ لي: لا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَإِنَّ اللهَ مِنْ وَرَاءِ المَعُوْنَةِ، وإِنِّي أُضِقْتُ مَرَّةً حَتَّى انتَهَى أَمْرِي في الإضَاقَةِ إلى أَنْ عَدِمَ عِيَالي قُوْتَهُم، فَقَالَتْ ليَ الزَّوْجَةُ: هَبْ اَّني أَنَا وإِيَّاكَ نَصْبِرُ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بهَاتَيْنِ الصَّبِيَّتينِ؟ فَهَاتِ شَيْئًا من كُتُبِكَ حَتَّى نَبِيْعَهُ أَوْ نَرْهنَهُ، فَضَنَنْتُ بِذلِكَ، وقُلْت: اقْتَرِضِي لَهُمَا شَيْئًا، وأنْظِرِيْني بقيَّةَ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، وكَانَ لي بَيْتٌ في دَهْلِيْزِ دَاري فيه كُتُبِيْ، فكُنْتُ أجْلِسُ فيه للنَّسْخِ وللنَّظَرِ. فَلمَّا كَانَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِذَا دَاقٌّ يَدُقُّ البَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ من الجِيْرَانِ، فَقُلْتُ: ادخُلْ. فقالَ: أَطْفِئِ السِّرَاجَ حَتَى أَدْخُلَ، فكَبَبْتُ على السِّراجِ شَيْئًا، وقلتُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ وتَركَ إلى جَانِبي شَيْئًا وانْصَرَفَ، فكَشَفْتُ عنِ السِّرَاجِ ونَظَرْتُ، فَإِذَا مِنْدِيْلٌ لَه قِيْمَةٌ، وفيه أنواعٌ مِنَ الطَّعامِ، وكاغِدٌ فيه خَمْسُمَائةِ

стр. 322

دِرْهَمٍ، فَدَعَوْتُ الزَّوْجَةَ، وقُلْتُ: أنْبِهِيْ الصِّبْيَانَ، حَتَّى يَأكلُوا، ولَمَّا كَانَ من الغَدِ قَضَيْنَا دَيْنًا كَانَ عَلَيْنَا من تِلْكَ الدَّارَاهِمَ، وكانَ وَقْتَ مَجِيْءِ الحَاجِّ من خُرَاسَان، فَجَلَسْتُ عَلى بَابِي من غَدِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَإِذَا جَمَّالٌ يقودُ جَمَلَيْنِ عليهما حِمْلَانِ وَرَقًا، وهُوَ يَسْأَلُ عَن مَنْزِلِ الحَرْبِيِّ، فانْتَهَى إليَّ، فَقُلْتُ: أَنَا إِبْرَاهيمُ. فَحَطَّ الحِمْلَيْنِ، وقَالَ: هَذَانِ الحِمْلَانِ أنفَذَهُمَا لَكَ رَجُلٌ من خُرَاسَان، فَقُلْتُ: مَنْ هُوَ؟ فقَالَ: قَد استَحْلَفَنِي أَنْ لا أَقُولَ مَنْ هُوَ وقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الرَّازِيُّ (١) جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ المُعْتَضِدِ (٢) إلى إِبْراهِيْمَ الحَرْبِيِّ بعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ من عندِ المُعْتَضِدِ، يَسْألهُ عن أَميرِ المُؤْمِنين أَن يُفَرِّقَ ذلِكَ، فَرَدَّهُ، فانصَرَفَ الرَّسُولُ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ: إِنَّ أَميرَ المُؤْمِنيْنَ يَسْألكَ أَنْ تُفَرِّقَهُ في جِيْرَانِكَ، فَقَال: -عَافَاكَ اللهُ-. هَذَا مَالٌ لَمْ نَشْغَلْ أَنْفُسَنَا بِجَمْعِهِ، فَلَا نَشْغَلُهَا بتَفْرِقَتِهِ، قْلْ لأميرِ المُؤْمِنِيْنَ: إِنْ تَرَكْتَنَا وإلَّا تَحَوَّلْنَا من جِوَارِكَ. وقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ الجَبُّلِيِّ (٣): اعْتَلَّ إبراهِيمُ الحَرْبِيِّ علَّة أَشْرَفَ

стр. 323

فيها على المَوْتِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْه يَوْمًا، فَقَالَ لي: يَا أَبَا القَاسِمِ، أَنَا في أَمْرٍ عَظِيْمٍ معَ ابْنَتِيْ. ثُمَّ قَالَ لِهَا: قُومِي اخْرُجِي إلى عَمِّكِ، فَخَرَجَتْ، فَألقَتْ عَلَى وَجْهِهَا خِمَارَهَا، فَقَالَ لَهَا إِبْراهِيْمُ: هَذَا عَمُّك كَلِّمِيْهِ، فقَالَتْ لي: نَحْنُ في أمير عَظِيْمٍ لا في الدُّنْيَا ولا في الآخرةِ، الشَّهْرُ والدَّهْرُ مَا لَنَا طَعَامٌ إلَّا كِسَرًا يَابسَةً ومِلْحًا، ورُبَّمَا عَدِمْنَا المِلْحَ، وبالأمْسِ قَدْ وَجَّهُ إِليه المُعْتَضدُ مَعَ بَدْرٍ (١) أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَلَمْ يأْخُذْهَا، وَوَجَّهُ إِليه فُلانٌ وفُلانٌ فَلَم يَأْخُذْ

стр. 324

منهما شَيْئًا، وهو عَلِيْلٌ، فالتَفَتَ الحَرْبِيُّ إِلَيْهَا وتَبَسَّمَ، وقالَ: يا بُنَيَّةَ، إِنَّمَا خِفْتِ الفَقْرَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ لَهَا: انظُرِي إِلى تِلْكَ الزَّاوِيَةِ، فَنَظَرَتْ، فَإِذَا كُتُبٌ، فَقَالَ: هُنَاكَ إِثْنَا عَشَرَ ألف جُزْءٍ، لُغَةٌ وغَرِيْبٌ، كَتبتُهُ بِخَطِّي، إِذَا مِتُّ فَوَجِّهِي في كلِّ يَوْمٍ بجُزْءٍ تَبِيْعِيْنَهُ بِدِرْهَمٍ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِثْنَا عَشَرَ أَلْفَ درْهَمٍ لَيْسَ هو فَقِيْرًا. وأَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الجَوْهَرِيُّ (١)، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ محمَّدَ بنَ عبدِ الوَاحِدِ اللُّغَوِيِّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُوْلُ: مَا فَقَدْتُ إِبْراهِيْمَ الحَرْبِيَّ من مَجْلِسِ لُغَةٍ أوْ نَحْوٍ (٢) خَمْسين سَنَة. وقَالَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ (٣): مَا أَخَذْتُ عَلَى عِلْمٍ قَطُّ أَجْرًا إِلاَّ (٤) مَرَّةً وَاحِدَةً، فإِنِّي وَقَفْتُ على بَقَّالٍ (٥)، فَوَزَنْتُ لَهُ قِيْرَاطًا إلَّا فِلْسًا، فَسَأَلني عن

стр. 325

مَسْئَلَةٍ فَأجَبْتُهُ. فَقَالَ للغُلَامِ: أَعْطِهِ بقِيْرَاطٍ ولا تَنْقُصْهُ شَيْئًا فَزَادَنِي فِلْسًا وَقَالَ عبدُ اللهِ بنُ أَحمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَانَ أَبي يقولُ: امْضِ إِلى إِبْراهيمَ الحَرْبِيِّ حَتَّى يُلْقِيَ عَلَيْكَ الفَرَائِضَ (١). ولَمَّا مَاتَ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ جَاءَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ

стр. 326

إلى (١) عَبْدِ الله بن (١) أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَامَ إِلَيه عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: تَقُوْمُ إِليَّ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لِمَ لَا أَقُوْمُ؟ واللهِ لَوْ رَآكَ أَبِي لَقَامَ إِلَيْكَ، فَقَالَ الحَرْبيُّ: والله لَوْ رَأَى ابنُ عُيَيْنَةَ أَبَاكَ لَقَامَ إِلَيْهِ. وَقَالَ محمَّدُ بنُ صالحٍ القاضِي (٢): لا نَعْلَمُ أَنَّ بَغْدَادَ أَخرجَتْ مثلَ إِبراهيمَ الحَرْبِيِّ في الأدَبِ والحَدِيْثِ، والفِقْهِ، والزُّهْدِ.

стр. 327

وَقَالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ لِجَمَاعَةٍ عِنْدَهُ (١): مَنْ تَعُدُّوْنَ الغَرِيْبَ في زَمَانِكُم هذَا؟ فَقَالَ واحدٌ منهم: الغَرِيْبُ من نَأَى عن وَطَنِهِ، وقال آخرُ: الغَرِيْبُ منْ فَارَقَ أَحْبَابَهُ، وقال كلُّ وَاحِدٍ منهم شَيْئًا، فقَالَ إِبْراهيمُ: الغَرِيْبُ في زَمَانِنِا رَجُلٌ صَالحٌ عاشَ بينَ قَوْمٍ صَالِحِيْنَ، إِنْ أَمَرَ بالمَعْرُوفِ آزَرُوْهُ، وإِنْ نَهَى عنِ المُنْكَرِ أَعَانُوْهُ، وإن احتَاجَ إلى سَبَبٍ من الدُّنْيَا مانُوه، ثُمَّ مَاتُوا وَتَرَكُوْهُ. وقَالَ محمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْعٌ (٢): كان لإبْراهيمَ الحَرْبِيِّ ابنٌ، وكانَ لَهُ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، قد حَفِظَ القُرآن، ولَقَّنَهُ من الفِقْه شَيْئًا كَثيْرًا، قَالَ: فَمَاتَ، فجِئْتُ أُعزِّيه، قَالَ: فَقَالَ لي: كُنْتُ أشتَهِيْ مَوْتَ ابْنِي هذَا، قَالَ: قُلْتُ: يا أَبَا إسْحَق، أنتَ عالمُ الدُّنْيَا، تَقُول مثلَ هذا في صَبِيٍّ قَدْ أنْجَبَ، ولقَّنْتَهُ الحَدِيْثَ والفِقْهَ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ في النَّومِ كأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وكأنَّ صِبْيَانًا بأَيْدِيْهِم قِلَالٌ فيها مَاءٌ، يَسْتَقْبِلُوْنَ النَّاسَ يَسْقُونَهُم، وكأنَّ اليَوْمَ يومٌ حَارٌّ شَدِيْدٌ حَرُّهُ، فَقُلْتُ لأحَدِهِم: اسْقِنِي من هَذَا المَاءِ،

стр. 328

قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وقَالَ: لَسْتَ أَبِي، فقلتُ: فَأَيْشٍ (١) أَنْتُمْ؟ فَقَالَ: نحنُ الصِّبْيَانُ الَّذِيْنَ مِتْنَا في دَارِ الدُّنْيَا، فَخَلَّفْنَا آباءَنَا نَسْتَقْبِلُهُم فَنَسْقِيْهِمْ المَاءَ، قَالَ: فَلِهذَا تَمَنَّيْتُ مَوْتَهُ. وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله الكَاتِبُ (٢): كُنْتُ يومًا عندَ محمَّد بن يَزِيْد المُبَرِّدِ، فَأَنْشَدَ: جِسْمِيْ مَعِيْ، غَيْرَ أَنَّ الرُّوْحَ عِنْدَكُمُ … فَالْجِسْمُ فِي غُرْبَةٍ والرُّوْحُ في وَطَنِ فَلْيَعْجَبِ النُّاسُ مِنِّي أَنَّ لِيْ بَدَنًا … لَا رُوْحَ فِيْهِ وَلِي رُوْحٌ بِلَا بَدَنِ ثُمَّ قَالَ: مَا أَظُنُّ قَالَتِ الشُّعَرَاءُ أَحْسَنَ مِنْ هذَا. قُلْتُ (٣): ولا قَوْلُ الآخَرِ؟ قَالَ: هِيْهِ، قُلْتُ: الَّذي يَقُولُ: فَارَقْتكمْ، وَحَيِيْتُ (٤) بَعْدَكُمُ … مَا هكَذَا كَانَ الَّذِيْ يَجِبُ

стр. 329

فَالآنَ أَلْقَى النَّاسَ مُعْتَذِرًا … مِنْ أَنْ أَعِيْشَ وأَنْتُمُ غِيَبُ قَالَ: ولا هَذَا، قُلْتُ: ولَا قَوْلُ خَالِدٍ الكَاتِبِ (١): رُوْحَانِ لِيْ رُوْحٌ تَضَمَّنَهَا … جَسَد وَأُخْرَى حَازَهَا بَلَدُ وأَظُنُّ شَاهِدَتِيْ كَغَائِبَتِي … بِمَكَانِهَا تَجِدُ الَّذِيْ أَجِدُ قَالَ: ولَا هَذَا، قُلْتُ: أَنْتَ إِذَا هَوَيْتَ الشَّيْءَ مِلْتَ إِلَيْه، ولَمْ تَعْدِلْ إلى غَيْرِهِ، قَالَ: لَا، ولكِنَّهُ الحَقُّ، فأَتَيْتُ ثَعْلَبًا فأخبَرتُهُ، فَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَلَا أَنْشَدْتَهٌ: غَابُوا فَصَارَ الجِسْمُ مِن بَعْدِهِمْ … مَا تَنْظُرُ العَيْنُ لَهُ فَيًّا بأَيِّ وَجْهِ أتلَقَّاهُمُ … إِذَا رَأَوْني بَعْدَهُمْ حَيًّا يَا خَجْلَتِي مِنهُمْ وَمِنْ قَوْلهِمْ … مَا ضَرَّكَ الفَقْدُ لنَا شَيْئًا قَالَ: فَأَتَيْتُ إِبْرَاهيمَ الحَرْبِيَّ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَلَا أَنْشَدْتَهُ (٢): يَا حَيَائِي مِمَّنْ أُحِبُّ إِذَا مَا … قَالَ بَعْدَ الفِرَاقِ إِنِّى حَيِيْتُ لَوْ صَدَقْتَ الهَوَى حَبِيْبًا (٣) على الصِّحَّـ … ـةِ لَمَّا نَأَى لَكُنْتَ تَمُوْتُ

стр. 330

قَالَ: فَرَجَعْت إلى المُبَرِّدِ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ إلَّا هَذَيْنِ البَيْتينِ، يَعْنِي بَيْتَيْ إبراهيمَ الحَرْبيِّ (١)، وَقَالَ إِبراهيمُ الحَرْبِيُّ (٢): مَا أَنْشَدْتُ بَيْتًا منَ الشِّعْرِ إلَّا قَرَأْتُ بَعْدَهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (٣) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَقَالَ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الطُوْمَارِيُّ (٤): دَخَلْتُ على إِبراهيمَ الحَرْبيِّ، وهو مَرِيْضٌ وقَدْ كَانَ يُحْمَلُ مَاؤُهُ إِلَى الطَّبِيْبِ، وكان يَجِيْءُ إِلَيْهُ ويُعَالِجُهُ، فَجَاءَتِ الجَارِيَةُ وَرَدَّتِ المَاءَ، وقَالَتْ: مَاتَ الطَّبِيْبُ، فَبَكَى، ثُمَّ أَنشأَ يَقُوْلُ (٥): إِذَا مَاتَ المُعَالِجُ مِنْ سُقَامٍ … فيُوْشِكُ لِلْمُعَالَجَ أَنْ يَمُوتَ وَقَالَ عليُّ بنُ الحَسَنِ البَزَّارُ (٦): سَمِعْتُ إبراهيمَ الحرْبِيَّ يَقُولُ، وقدْ دَخَلَ

стр. 331

عَلَيْه قومٌ يَعُودُونَهُ. فَقَالُوا: كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا إِسْحَقَ؟ قَالَ: أَجِدُنِيْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: (١) دَبَّ فِيَّ البَلَاءُ سُفْلًا وَعُلْوًا … وَأَرَانِيْ أَذُوْبُ عُضْوًا فَعُضْوَا بَلِيَتْ جِدَّتِيْ بِطَاعَةِ نَفْسِيْ … فَتَذَكَّرْتُ طَاعَةَ اللهِ نِضْوَا وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ: أنَّه سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيَّ عن إِبراهيم الحَرْبيِّ؟ فَقَالَ: كَانَ إِمَامًا، وكَانَ يُقاسُ بأَحمدَ بنِ حَنْبَلٍ في علمِهِ، وزهُدِهِ وَوَرَعِهِ، وحَدَّثَ عُبَيْدُ الله بنُ أَبي الفَتْحِ (٢) عن الدَّارَقُطْنِيِّ (٣) قَالَ: أَبُو إسْحق الحَرْبِيُّ

стр. 332

إِمَامٌ، مُصَنِّفٌ، عَالِمٌ بكُلِّ شَيْءٍ، بَارعٌ في كُلِّ عِلْمٍ، صَدُوْقٌ، مَاتَ بِبَغْداَد سَمنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانين وَمَائَتَيْنِ (١). وقَالَ إِسْمَاعِيلُ الخُطَبِيُّ (٢): مَاتَ أَبُو إِسْحق الحَرْبيُّ يومَ الاثنين لِتسْعٍ بَقَيْنَ من ذِي الحِجَّةِ، ودُفِنَ يومَ الثُّلُاَثَاءِ لِثَمَانٍ بَقَيْنَ من ذِي الحِجَّةِ سنةَ خَمْسٍ وَثَمَانين وَمَائَتَيْنِ، وَصَلَّى عليه يُوسف بن يَعقوب القاضِي (٣) في شَارعِ بَابِ الأنْبَارِ، وكان الجَمْعُ كثيرًا جِدًّا، وكانَ يومًا في عَقِب مَطَرٍ وَوَحْلٍ، ودُفن في بَيْتِهِ ﵀. وقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ (٤): سُئِلَ أَحْمَدُ عن الرَّجُلِ يَخْتِمُ القُرآنَ في

стр. 333

شهرِ رَمَضَان في الصَّلاةِ: أَيَدْعُو قائِمًا في الصَّلاةِ، أم يَرْكَعُ ويُسَلِّمُ ويَدْعُو بعدَ السَّلامِ؟ فَقَالَ: لا، بل يَدْعُو في الصَّلاةِ وهو قائمٌ بعدَ الخَتْمَةِ، قيلَ لَهُ: فيدعو في الصَّلاةِ بغيرِ ما في القرآن؟ قالَ: نَعَمْ. وقَالَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ (١): وسُئِلَ أَحْمَدُ عن رَجُلٍ صَلَّى في جَمَاعةٍ: أَيَؤُمُّ بتلِكَ الصَّلاةِ؟ قَالَ: لا، ومَنْ صَلَّى خَلْفهُ يُعِيْدُ، قيلَ له: فَحَدِيْثُ مُعَاذٍ؟ قَالَ: فيه اضْطِرَابٌ، وإِذَا ثَبَتَ فلَهُ مَعْنًى دَقِيْقٌ، لا يَجُوْزُ مثلُهُ اليَوْمَ. وقَالَ إِبْراهيمُ أيضًا (٢): وسُئِلَ أَحْمَدُ عن رَجُلٍ حُرٍّ مَاتَ وليس له وَارِثٌ، وله أخ مَمْلُوْكٌ تَحْتَهُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ؟ فَقالَ: يُؤمَرُ المَمْلُوكُ بأن يُمْسِكَ عن وَطْءِ زَوْجَتِهِ، حَتَّى يُعْلَمَ: هَلْ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لا؟ فَإِنْ بَانَ بها حَمْلٌ فهو يَرِثُ عَمَّهُ الحُرَّ، وإِنْ لم يَكُنْ بها حَمْلٌ كان مِيْرَاثُهُ لِبَيْتِ المَالِ، قيل لَهُ: إلى كَمْ يُمْسِكُ عن وطْئِهَا؟ قال: حَتَّى تَحِيْضَ، ويَتبَيَّنُ أنَّه لَيْسَ عِنْدَهَا حَمْلٌ. وَقَالَ إبراهيمُ الحَرْبِيُّ أيْضًا (٣): التَّابِعُوْنَ كُلُّهم خَيْرٌ، وخَيرُهُم: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وهو عِنْدِي من أجلِّهم، يَقُولُون: مَنْ حَلَفَ بالطَّلَاقِ أن لا

стр. 334

يفعلَ شيئًا ثُمَّ فَعَلَهُ نَاسِيًا. فكلُّهم يُلْزِمُوْنَهُ الطَّلاقَ. وقالَ إِبْراهيم الحَرْبي: كلُّ شَيْءٍ أقُولُ لَكُم: هَذا قولُ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، فهو قَوْلُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، هو أَلْقَى في قُلُوْبِنَا مُنْذُ كَنَّا غِلْمَانًا اتباعَ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ (١) ﷺ ، وأَقَاويلَ الصَّحَابةِ، والاقتِدَاءَ بالتَّابِعين. وأَنبَأَنَا عليٌّ البُنْدَارُ عن ابنِ بَطَّةَ قالَ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا حَفْصٍ ﵀، لا مَرَّةً ولا مَرَّاتٍ، إِلَى مَا لَا أُحْصِيَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبراهيمَ الحَرْبيَّ يَقُولُ: يَقُولُ النَّاسُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بالتَّوَهُّمِ، واللهِ ما أعْرِفُ لأحَدٍ منَ التَّابعِيْن عليه مَزِيَّةً، ولا أَعْرِفُ أَحَدًا يُقَدِّرُهُ قَدْرَهُ، ولا يَعْرِفُ من الإسْلَام مَحلَّه، ولَقَدْ صَحِبْتُهُ عِشْرِينَ سَنَةً، صَيْفًا وشِتَاءً، وحَرًّا وبَرْدًا، ولَيْلًا ونهَارًا، فَمَا لَقِيْتُهُ لِقَاءَةً (٢) في يومٍ إلَّا وهوَ زائدٌ عليه بالأمْسِ، ولَقَدْ كَانَ تَقَدَّمَ أَئِمَّةَ العُلَمَاءِ من كُلِّ بَلَدٍ، وإِمَامَ كلِّ مِصْرٍ فهم بجَلَالَتهم مادامَ الرَّجُلُ خَارِجًا مِنَ (٣) المَسْجِدِ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدِ صَارَ غُلَامًا مُتَعَلِّمًا. وسُئِلَ إِبراهيمُ الحَرْبيُّ: كَيْفَ سَمِعْتَ أحمدَ يقولُ في القراءة خَلْفَ الإمامَ؟ فَقَالَ: إِمَّا أَلْفُ مَرَّةٍ إِنْ لَمْ أَقُلْ، فَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقْولُ: يُقْرَأُ فيما خافتَ، ويُنْصِتُ إِذَا (٤) جَهَرَ، قُلْتُ لإبراهيمَ الحَرْبيِّ: فأَيْشٍ تَرَى أَنْتَ؟

стр. 335

قَالَ: أَنَا ذاكَ عَلَّمَنِي، وَعَنْه أَخَذْتُ، وصَحِبْتُهُ وأَنَا غُلامٌ، وكلُّ شَيْءٍ يُلقِيْهِ إِلَيْنَا أَخَذْتُهُ عنه، وتَمَسَّكَ به قَلْبِي، فأَنَا عَلَيْهِ، أَقرأُ إِذَا لم أَسْمَعْ، وإِذَا جَهَرَ استَمَعْتُ، ومَنْ خَالَفِني أَهْوَنْتُ بهِ (١). وَقَالَ إبراهيمُ الحَرْبِيُّ: قَبْرُ عليِّ بنِ أَبِي طَالبٍ ﵁ (٢) لا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ.

стр. 336

٨٧ - إبْراهِيْمُ بن أَبَان المَوْصِليُّ (١) عندَهُ عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" منها: قَالَ: سمعتُ أَبا عبدِ الله -وجاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ثَوَرٍ (٢) يَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَةِ نَفْسِهِ- فأَطْرَقَ طَوِيْلًا، ثُمَّ ضَرَبَ بيَدِهِ على وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا كَلَامُ سُوْءٍ، هَذَا كَلَامُ جَهْمٍ، هَذَا جَهْمِيٌّ، لا تَقرَبُوه. ٨٨ - إبْراهِيْم بنُ جَابرٍ المَرْوَزيُّ، (٣) مِمَّن جَالَسَ إِمَامَنَا ونَقَلَ عَنْهُ، فيمَا ذَكَرَهُ ابنُ ثَابت (٤) في كِتَابِهِ "الجَامِعِ ": فَقَالَ (٥): حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِم

стр. 337

السُّوْذَرْجَانِيُّ (١)، حدَّثَنَا عليُّ بن ماشاذة (٢) حدَّثَنَا محمَّد بن عبدِ الله بن أُسَيْدٍ، حدَّثَنَا عليُّ بن رَوْحَان، قَالَ: حدَّثَنَي إبراهيمُ بنُ جَابرٍ المَرْوَزِيُّ، قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ أَبا عَبدِ الله أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، ﵀ قَالَ: فَنَذْكُرُ الحَدِيْثَ ونَحْفَظُهُ ونُتْقِنُهُ، فَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نكْتُبَهُ قَالَ: الكِتَابُ أَحْفَظُ، قَالَ: فَيَثْبُ وَثْبَةً وَيَجِىْءُ بالكِتَابِ. ٨٩ - إِبْراهِيْمُ بنُ جعْفَرٍ (٣) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: قُلْتُ لأحْمَدَ: الرَّجُلُ يَبْلُغُنِي عَنْهُ صَلَاحٌ، فأَذْهَبُ أُصَلِّي خَلْفَهُ؟ قَالَ لِيْ أَحْمَدُ: انظر مَا هُو أَصْلَحُ لِقَلْبِكَ فافْعَلْهُ. ٩٠ - إِبْراهِيْمُ بنُ الجُنَيْدِ الخُتَّلِيُّ (٤) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: عندَه عن أَبي عبدِ الله

стр. 338

"مَسَائِلُ" حِسَان. ٩١ - إِبْراهِيْم بنُ الحَكَم القصَّارُ (١) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْياء؛ منها: قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ عن الإيْمَانِ: مَخْلُوقٌ أَمْ لا؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ من مَسْمُوع فهو غيرُ مَخْلُوْقٍ، وأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الجَوَارِحِ فهو مَخْلُوْقٌ ٩٢ - إِبْرَهِيْمُ بنً الحارِثِ (٢) بنِ مُصْعَبِ بنِ الوَليْدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، من أَهْلِ طَرَسُوْسَ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ (٣) فَقَالَ: كَانَ من كبارِ أَصْحَابِ

стр. 339

أَبي عَبْدِ اللهِ، رَوَى عَنْهُ الأثْرَمُ، وحَرْبٌ، وجَمَاعةٌ من الشُّيُوخِ المُتَقَدِّمينَ. وكانَ أَحْمَدُ يُعَظِّمُهُ ويَرْفَعُ قَدْرَهُ، وَعِنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ "مَسَائِلَ"؛ منها: قَالَ (١): قيلَ لأحْمَدَ: شَهَادَةُ المَرْأةِ الوَاحِدَةِ في الرَّضَاعِ تَجُوْز؟ قالَ: نَعَمْ. وقَالَ أيضًا (٢): وسُئِلَ أَبُو عبدِ اللهِ عن الهَمْزِ في القِرَاءَةِ؟ فقَالَ: الكُوفِيُّونَ أَصْحَابُ هَمْزٍ، وقُرَيْشُ لا تَهْمِزُ (٣). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ اليَمَانِ، عن سُفْيَان، عن عيسَى بن أَبي عَزَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ: "الهَمْزُ في القُرآنِ لَحْنٌ" ٩٣ - إبْراهِيْم بنُ سَعِيْدٍ (٤) الجَوْهَرِيُّ، صَحِبَ إِمَامَنَا حَكَى عَنْه أَشْيَاءً.

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 341

مِنْهَا: قَالَ: دَخَلْتُ على أحمدَ بن حَنْبَلٍ ﵀ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فمَدَدْتُ يَدِيْ إِلَيْهِ فَصَافَحَنِيْ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ قَالَ: مَا أَحْسَنَ أَدَبَ هَذَا الفَتَى، لو انكبَّ عَلَيْنَا كُنَّا نَحْتَاجُ أَن نَقُوْمَ. وقَالَ أيضًا: يَا أَبَا عبدِ الله، إِنَّ الكَرَابِيْسِيَّ وابنَ الثَّلْجِيِّ (١) قَدْ تَكَلَّمَا.

стр. 342

فَقَالَ أَحْمَدَ: فِيْمَ؟ قُلْتُ: في اللَّفْظِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: اللَّفْظُ بالقُرآنِ غيرُ مَخْلُوقٍ، ومَنْ قَالَ: لَفْظِيْ بالقُرآن مَخْلُوْقٌ: فهو جَهْمِيٌّ. قَالَ: وسُئِلَ أَبُو عَبْدِ الله عن صَدَقَةِ الفِطْرِ (١): مَتَى تُعْطَى؟ قَالَ: قَبْلَ

стр. 343

أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ، قيلَ لَهُ: فإِنْ خَرَجَ؟ قَالَ: كانَ ابنُ عُمَرَ يُعْطِي قبلَ ذلك بَيَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ. ٩٤ - إِبْراهِيْمُ بن سَعِيْدٍ (١) الأُطْرُوْشُ، رَوَى عن إِمَامِنَا أَشياء؛ منها: قَالَ: سَأَلْتُ أحمدَ بن حَنْبَلٍ عن قَتْلِ الجَهْمِيَّةِ؟ فَقَالَ: أَرَى قَتْلَ الدُّعَاةِ منهم. ٩٥ - إبْرَاهِيم بنُ سُويْدٍ (٢) أَحَدُ مَنْ رَوَى عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء؛ منها:

стр. 344

ما رَوَى عبدُ العَزِيْز (١) بنُ أَحْمَدَ بن فَاذُوْيِهْ الأصْبَهَانِيُّ أَخْبَرَنَا (٢) أَبُو الشَّيخ، أخبَرَنَا (٣) محمَّدُ بنُ سُلَيْمَان، حدَّثَنِي إبراهيمُ بنُ سُوَيْدٍ، الأرْمَنِيُّ ببَيْرُوت، قَالَ: قلتُ لأحمدَ بن حَنْبَلٍ: مَنِ الخُلَفَاءُ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثمان وعليٌّ ﵃، قُلْتُ: فَمُعاوِيَةُ؟ قَالَ: لَم يَكُنْ أحدٌ أَحَقُّ بالخِلَافِة في زَمَنِ عليٍّ من عَلِيِّ ﵁، ورَحِمَ اللهُ مُعَاوِيَةَ (٤). ٩٦ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ شَدَّادٍ (٥) قَالَ عبدُ الرَّحْمَن بنُ أَبي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبي، قَالَ: قَالَ إِبراهيمُ بنُ شَدَّادٍ صاحِبُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: القُرآنُ كَلَامُ الله غيرُ مَخْلُوْقٍ ٩٧ - إبرَاهِيمُ بنُ زِيادٍ (٦) الصَّائغ نَقَلَ عن إِمَامِنَا أشْيَاءً، منها: قَالَ: قَالَ

стр. 345

أَحْمَدُ: مَنْ كَذَّبَ بالرُّؤيَةِ (١) فهو زِنْدِيْقٌ. ٩٨ - إبْراهيم بنُ عبد الله (٢) بن محمَّد بن أَبِي شَيْبَةَ، أَبُو شَيْبَةَ الكُوْفِيُّ. عنده عن إِمَامِنَا "مَسَائِلُ"، ذكرَهُ أَبُو بكرٍ الخَلَّالُ. وماتَ بالكُوْفَةِ سنةَ خَمْسٍ (٣)

стр. 346

وستِّين ومَائَتيْنِ فيما نَقَلْتُهُ أَنَا من "تاريخِ ابنِ المُنَادِي" (١). ٩٩ - إبْراهِيمُ بنُ عبدِ الله (٢) بنِ مِهْرَانَ الدِّيْنَوَرِيُّ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: في لُعَاب الحِمَارِ والبَغْلِ (٣) قال: "إِنْ كَانَ كَثيرًا لا يُعْجِبُنِي". قَالَ (٤): وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ الله عن صَدَقَةِ الفِطْرِ، مَتَى تُعْطَى؟ قَالَ: قبلَ أَنْ يَخْرُجَ إلى الصَّلاةِ، قَالَ: قيلَ لَهُ: فإِنْ خَرَجَ؟ قَالَ: كانَ ابنُ عُمَرَ يُعْطِي قبلَ ذلك بيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. ١٠٠ - إِبْراهِيم بنُ عبدِ الله (٥) بن الجُنَيْدِ الرَّقَائِقِيُّ، أَبُو إسْحَقَ، المَعْرُوفُ

стр. 347

بـ" الخُتَّلِيِّ" صاحبُ كتابِ "الزُّهْدِ والرَّقَائِقِ" بغداديٌّ، سَكَنَ سُرَّ مَنْ رأَى، وحَدَّثَ بها عن أبي سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيِّ (١)، وسليمان بن حَرْبٍ، وعَمرو بن

стр. 348

مَرزوق، ويَحيى بن بُكَيْرٍ (١)، ويُوسفُ بن عَدِيٍّ، وعنده عن يَحيَى بن معينٍ سُؤالاتٌ كثيرةُ الفائدةِ تدلُّ على فهمه (٢).

стр. 349

وذكرَهُ أَبُو الحُسين بنُ المُنَادي في جُملةِ من رَوَى عَنْ أحمدَ، روى عنه أَبُو العبَّاسِ بنُ مَسْرُوقٍ الطُّوْسِيُّ، ومحمَّدُ بنُ القَاسِمِ، ومحمَّدُ بنُ هَارُون العَسْكَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الأدَمِيُّ. وكانَ ثِقَةً. ١٠١ - إبْراهِيمُ بنُ مُحُمَّدِ بنِ الحَارِثِ (١) الأصْبَهَانِيُّ ؛ نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: أسْتَحِبُّ للإمَام (٢) أَنْ يَقْرأ أوَّل ليلة من شَهْرِ رَمَضَان في عِشَاءِ الآخِرَةِ (٣): ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾ (٤) لأنَّها أَوَّلُ سُوْرَةٍ نزَلَتْ مِنَ القُرآنِ، وذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ ١٠٢ - إبْراهِيمُ بنُ محمَّدِ بن الحَسَنِ (٥) نقلَ عن (٦) إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها:

стр. 350

ما حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ الله (١)، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إسماعيل بنُ أَحْمَدَ البَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، حدَّثَنَا الحُسَيْنُ ابنُ مُحَمَّدٍ، حدَّثَنَا أَبُو الأسْوَدِ عبدُ الرَّحْمَن بنُ الفَيْضِ، قَالَ: سمعتُ إِبراهيمَ بنَ محمَّدِ بنِ الحَسَنِ، قَالَ: حَضَرْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَى الخَلِيْفَةِ، وعندَه ابنُ أبي دُؤادٍ، وأَبُو عبدِ الرَّحْمَن أحمَدُ بن يَحْيَى بنِ عَبدِ العَزِيْز الشَّافعِيُّ (٢)، فأُجْلِسَ بينَ يَدَي الخَلَيْفَةِ فقال لأبي عَبْدِ الرَّحمن: أَيُّ شَيْءٍ تَحْفَظُ عن الشَّافِعِيِّ في المَسْحِ؟ قال ابنُ أَبي دُؤَادٍ: انْظُرُوا رَجُلًا هُوَ ذَا يُقَدَّمُ لِضَرْبِ العُنُقِ يُنَاظِرُ فيِ الفِقْهِ؟ هَذَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن، كانَ يأْخُذُ عن الشَّافِعِي مِنَ القَدِيْمِ، ثمَّ تَغيَّر وذَهَبَ إلى الاعتِزَالِ. ١٠٣ - إِبْراهِيمُ بن مُوْسَى (٣) بنِ آزَرَ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: أَنْبَأَنَا

стр. 351

المُبَارَكُ، عن أَبِي محمَّدٍ الخَلَّالُ، حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ الصَّفَّارُ، حدَّثَنَا أَبُو القَاسمِ إِسْحَقُ بنُ إِبْراهِيمَ بن آزَرَ الفَقِيْهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَضَرْتُ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ -وَسَأَلهُ رَجلٌ عَمَّا جَرَى بينَ عَليٍّ ومُعَاوِيَةَ- فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فقيلَ لَهُ: يا أَبَا عَبْدِ الله، هُوَ رَجُلٌ من بَنِي هَاشِمٍ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وقالَ: اقْرَأْ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ الآية (١). ١٠٤ - إِبْراهِيمُ بنُ نَصْرٍ (٢) الحَذَّاءُ الكِنْدِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فيمن

стр. 352

رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. ١٠٥ - إِبْراهِيْمُ بن هانِيءٍ (١) أَبُو إسْحَقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، نَقَل عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً، وَكَانَ وَرِعًا، صَالِحًا، صَبُوْرًا على الفَقْرِ، قال ابنُهُ إِسْحق (٢): كانَ أَحْمدُ بنُ حَنْبَلٍ مُخْتَفِيًا ههنَا عندَنَا في الدَّارِ، فقالَ لي: ليسَ أُطيْقُ ما يُطِيْقُ أَبُوكَ -يَعْنِي من العِبَادَةِ- وَكَانَ أَحْمَدُ قد اختَفَى عندَه في أيَّامِ الوَاثِقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَنْزِلهِ، وكان أَحْمَدُ يَقُوْلُ: إِنْ كانَ في البلدِ رَجُلٌ من الأبْدَالِ فأَبُو إسْحقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وقالَ الفَتْحُ بن شُخْرُفٍ (٣): قال لي إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: اختَفَى عِنْدِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ثلَاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ قالَ: اطْلُبْ لي مَوْضِعًا حتَّى أدُوْرَ، قُلْتُ: لا آمَنُ عَلَيْكَ يا أَبَا عبدِ الله، فقالَ لي: النَّبِيُّ ﷺ اختَفَى في الغَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دَارَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِيْ أَنْ نَتَّبِعَ

стр. 353

سُنَّةَ رَسُوْلِ الله ﷺ في الرَّخَاءِ ونَتْرُكَهَا في الشَّدَّةِ، فَقَالَ (١) الفَتْحُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ صَالحًا وعبدَ اللهِ فَقَالَا: لم نَسْمَعْ هذه الحِكَايَةَ إلَّا مِنْكَ، وحدَّثْتُ بِهَا إِسْحَقَ بنَ إِبْراهِيْمَ بنِ هَانِئٍ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَنِي أَبِي بِهَا. أَخْبَرَنَا سُعُوْدٌ اليُوْسُفِيُّ (٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، حدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَهْ، حدَّثنا أَبُو ذَرٍّ البَاغَنْدِيُّ، حدَّثَنَا إِبْراهيمُ بنُ هانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: طاعةُ النَّبِيِّ ﷺ في كِتَاب اللهِ في ثَلَاثٍ وثَلاثِيْنَ مَوْضِعًا. قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ اللهُ (٣). ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾. وَمَاتَ في يومِ الأرْبِعَاءِ، لأرْبَعٍ خَلَوْنَ من رَبيْعٍ الآخرِ سنةَ خَمْسٍ وستِّين ومَائتين، ولمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ جَعَلَ يَقُولُ لابنِهِ: يا إسحقُ، ارْفَعْ

стр. 354

السِّتْرَ، مرَّتين، قَالَ: يا أَبَتِ السِّتْرُ مَرْفُوِع، قَالَ: أَنَا عَطْشَانُ، فَجَاءَ ابنُهُ بِمَاءٍ. فَقَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: لا، فرَدَّهُ، ثمَّ قَالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾ (١) ثُمَّ خَرَجَتْ رُوْحُهُ. حَدَّثَ عنْ عُبَيْدِ الله العَبْسِيِّ (٢)، ويَعْلَى ومحمَّدٍ ابنَيْ عُبَيْدٍ، وغيرهم (٣). ١٠٦ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمِ (٤) بنِ الحُسَيْنِ بنِ هَاشِمٍ، أَبُو إِسْحَقَ البَيِّعُ،

стр. 355

المَعْرُوفُ بـ "البَغَوِيِّ"، سَمِعَ أُميَّة بنَ بِسْطَامٍ، وإِبْرَاهِيْمَ بنَ الحَجَّاجِ الشَّامِيَّ (١)، وأَبَا الرَّبيع الزَّهْرَانيَّ، وعليَّ بنَ الجَعْدِ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ. رَوى عَنْهُ (٢) أبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وعبدُ البَاقي بنُ قَانعٍ، وجعْفَرُ
следующие страницы →