← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

المُبَارَكُ، عن أَبِي محمَّدٍ الخَلَّالُ، حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ الصَّفَّارُ، حدَّثَنَا أَبُو القَاسمِ إِسْحَقُ بنُ إِبْراهِيمَ بن آزَرَ الفَقِيْهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَضَرْتُ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ -وَسَأَلهُ رَجلٌ عَمَّا جَرَى بينَ عَليٍّ ومُعَاوِيَةَ- فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فقيلَ لَهُ: يا أَبَا عَبْدِ الله، هُوَ رَجُلٌ من بَنِي هَاشِمٍ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وقالَ: اقْرَأْ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ الآية (١). ١٠٤ - إِبْراهِيمُ بنُ نَصْرٍ (٢) الحَذَّاءُ الكِنْدِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فيمن

стр. 352

رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. ١٠٥ - إِبْراهِيْمُ بن هانِيءٍ (١) أَبُو إسْحَقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، نَقَل عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً، وَكَانَ وَرِعًا، صَالِحًا، صَبُوْرًا على الفَقْرِ، قال ابنُهُ إِسْحق (٢): كانَ أَحْمدُ بنُ حَنْبَلٍ مُخْتَفِيًا ههنَا عندَنَا في الدَّارِ، فقالَ لي: ليسَ أُطيْقُ ما يُطِيْقُ أَبُوكَ -يَعْنِي من العِبَادَةِ- وَكَانَ أَحْمَدُ قد اختَفَى عندَه في أيَّامِ الوَاثِقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَنْزِلهِ، وكان أَحْمَدُ يَقُوْلُ: إِنْ كانَ في البلدِ رَجُلٌ من الأبْدَالِ فأَبُو إسْحقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وقالَ الفَتْحُ بن شُخْرُفٍ (٣): قال لي إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: اختَفَى عِنْدِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ثلَاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ قالَ: اطْلُبْ لي مَوْضِعًا حتَّى أدُوْرَ، قُلْتُ: لا آمَنُ عَلَيْكَ يا أَبَا عبدِ الله، فقالَ لي: النَّبِيُّ ﷺ اختَفَى في الغَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دَارَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِيْ أَنْ نَتَّبِعَ

стр. 353

سُنَّةَ رَسُوْلِ الله ﷺ في الرَّخَاءِ ونَتْرُكَهَا في الشَّدَّةِ، فَقَالَ (١) الفَتْحُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ صَالحًا وعبدَ اللهِ فَقَالَا: لم نَسْمَعْ هذه الحِكَايَةَ إلَّا مِنْكَ، وحدَّثْتُ بِهَا إِسْحَقَ بنَ إِبْراهِيْمَ بنِ هَانِئٍ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَنِي أَبِي بِهَا. أَخْبَرَنَا سُعُوْدٌ اليُوْسُفِيُّ (٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، حدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَهْ، حدَّثنا أَبُو ذَرٍّ البَاغَنْدِيُّ، حدَّثَنَا إِبْراهيمُ بنُ هانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: طاعةُ النَّبِيِّ ﷺ في كِتَاب اللهِ في ثَلَاثٍ وثَلاثِيْنَ مَوْضِعًا. قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ اللهُ (٣). ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾. وَمَاتَ في يومِ الأرْبِعَاءِ، لأرْبَعٍ خَلَوْنَ من رَبيْعٍ الآخرِ سنةَ خَمْسٍ وستِّين ومَائتين، ولمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ جَعَلَ يَقُولُ لابنِهِ: يا إسحقُ، ارْفَعْ

стр. 354

السِّتْرَ، مرَّتين، قَالَ: يا أَبَتِ السِّتْرُ مَرْفُوِع، قَالَ: أَنَا عَطْشَانُ، فَجَاءَ ابنُهُ بِمَاءٍ. فَقَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: لا، فرَدَّهُ، ثمَّ قَالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾ (١) ثُمَّ خَرَجَتْ رُوْحُهُ. حَدَّثَ عنْ عُبَيْدِ الله العَبْسِيِّ (٢)، ويَعْلَى ومحمَّدٍ ابنَيْ عُبَيْدٍ، وغيرهم (٣). ١٠٦ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمِ (٤) بنِ الحُسَيْنِ بنِ هَاشِمٍ، أَبُو إِسْحَقَ البَيِّعُ،

стр. 355

المَعْرُوفُ بـ "البَغَوِيِّ"، سَمِعَ أُميَّة بنَ بِسْطَامٍ، وإِبْرَاهِيْمَ بنَ الحَجَّاجِ الشَّامِيَّ (١)، وأَبَا الرَّبيع الزَّهْرَانيَّ، وعليَّ بنَ الجَعْدِ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ. رَوى عَنْهُ (٢) أبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وعبدُ البَاقي بنُ قَانعٍ، وجعْفَرُ

стр. 356

الخُلْدِيُّ، وإِسْمَاعيلُ الخُطَبيُّ (١). قال الخُطَبِيُّ: حدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِم، حدَّثَنَا أَبُو الرَّبيع الزَّهرانيُّ، حدَّثنا حاتِمُ بنُ مَيْمُوْنٍ، عن ثَابتٍ، عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (٢): "مَنْ قَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مائتَيْ مَرَّةٍ، كَتَبَ اللهُ لَهُ ألْفًا وخَمْسَمَائة حَسَنَةٍ، إلَّا أنْ يكونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ". قَالَ الخُطَبِيُّ: ومَاتَ يومَ الخَميس سَلْخَ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سبعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. قال إبراهيمُ بنُ هَاشِمٍ البَغَويُّ (٣): سُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا أَسْمَعُ- عن الصَّلَاةِ في الثَّعَالِبِ -يَعْنِي جُلودِهَا-؟ فقَال: لا يُعْجِبُنِي، ولا في شَيْءٍ من جُلُودِ السِّبَاعِ.

стр. 357

١٠٧ - إبْراهِيْمُ بنُ يعْقُوْبَ (١) أَبُو إسْحَقَ الجَوْزَجَانِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ

стр. 358

الخَلَّالُ، فَقَالَ: (١) جَلِيْلٌ جِدًّا، كانَ أَحْمَدُ يُكَاتِبُهُ ويُكْرِمُهُ إِكْرَامًا شدِيْدًا، وقَدْ حَدَّثَنَا عَنْه الشُّيُوخُ المُتَقَدِّمُوْنَ، وعندَهُ عن أَبِي عبدِ الله جُزْءَانِ، "مَسَائِلُ"، وسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الصَّغِيْرَ (٢) يَحْكِي عن إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَعْقُوْبَ قَالَ: كَانَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي بعَبْدِ الرَّزَّاقِ (٣)، فَسَهَا يَوْمًا في صَلَاتِهِ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ الرزَّاقِ؟ فَأَخْبَرَهُ: أَنّه لَمْ يَطْعَمْ شَيْئًا منْذُ ثَلَاثٍ.

стр. 359

(بابُ ذكر مَنْ اسمُهُ إِسْمَاعِيْلَ) ١٠٨ - إِسْماعيْلُ بن ابْراهِيمَ (١) بنِ مِقْسَمٍ، أَبُو بِشْرٍ الأَسَدِيُّ، مَوْلَاهُم. ويُعْرَفُ بـ "ابنِ عُلَيَّةَ"، مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، وأَصْلُهُ كُوْفِيٌّ. سَمِعَ مَنْ أَبِي التَيَّاحِ الضُّبَعِيِّ حَدِيْثًا وَاحِدًا. ورَوَى الكثيرَ عَن عبدِ العزيز بن صُهَيْبٍ، وأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ (٢)، وابنِ عَوْنٍ، وسُليمان التَّيْمِيِّ، وداودَ بنِ أَبي هِنْدٍ، وحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ. وذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فيمَن رَوى عن أَحْمَدَ. قُلْتُ أَنَا: وَقَدْ سَمِعَ مِنْه إِمَامُنَا أَحْمَدُ، وابنُ جُرَيْجٍ، وشُعَبَةُ،

стр. 360

وحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِي، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وعليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ. وغَيْرُهُم. وَوُلِيَ ابنُ عُلَيَّةَ المَظَالِمَ بِبَغْدَادَ في أَيَّامِ هارُونَ الرَّشِيْدِ، وحدَّثَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوِفيَ، وَوِليَ صَدَقَاتِ البَصْرَةِ. مَولدُهُ: سَنَة عَشرٍ ومائة. وكانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: ابنُ عُلَيَّةَ فَقَدِ اغْتَابَنِي. وقيلَ: إِنَّ "عُلَيَّةَ" أُمُّه، وقيلَ: جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ (١). وَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ (٢): مَا رَأَيْتُ لابنِ عُلَيَّةَ كِتَابًا قَطُّ، وكَانَ يُقَالُ: ابنُ عُلَيّهَ يَعُدُّ الحُرُوفَ، وقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: ابنُ عَليَّة أَثبتُ من هُشَيْمٍ (٣)، وَقَالَ إِمَامُنَا أَحْمَدُ: كانَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ لَا يَعْبَأُ إِذَا خَالَفَهُ الثَّقَفِي (٤)

стр. 361

وَوُهَيْبٍ (١)، وكان يَهَابُ -أَوْ يَتَهَيَّبُ- إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ إِذَا خَالَفَهُ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ابنُ عَليَّةَ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا صَدُوْقًا، مُسْلِمًا وَرِعًا تَقِيًّا. وَقَالَ عبدُ الله بنِ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: فاتَنِي مَالِكٌ، فَأَخْلَفَ اللهُ عليَّ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وفاتَنِي حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ فأَخْلَفَ اللهُ عليَّ إِسمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ. وقيلَ: إِنَّه لم يَضْحَكْ مُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَقَالَ عليُّ بنُ المَدِيْنِيُّ: بتُّ عندَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّة لَيْلَةً، وكانَ يَقْرَأُ ثُلُثَ القُرآنِ. ومَا رَأَيتُهُ ضَحِكَ قَطُّ، وكان عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ يتَّجِرُ في البَزِّ، ويَقُوْلُ: لَوْلَا خَمْسَةٌ ما تَجِرْتُ (٢)؛ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، والفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، ومُحَمَّدُ بنُ السَّمَّاكِ (٣)، وابنُ عُلَيَّةَ. وكان يَخْرُجُ يتَّجِرُ إلى خُرَاسَانَ، فكُلَّمَا رَبِحَ من

стр. 362

شَيْءٍ أخذَ القُوْتَ للعِيَالِ ونَفَقَةَ الحَجِّ. والبَاقِي يَصِلُ بِهِ إِخْوَانَهُ الخَمْسَةَ، فَقَدَمَ سَنَةً، فقِيْلَ له: قد وَليَ ابنُ عُلَيَّةَ القَضَاءَ، فَلَمْ يَأْتِهِ، ولم يَصِلْهُ بالصُّرَّةِ الَّتِي كانَ يَصِلُهُ بِهَا في كلِّ سَنَةٍ، فَبَلَغَ ابنُ عُلَيَّةَ أَنَّ ابنَ المُبَارَكِ قَدْ قَدِمَ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ وتَنَكَّسَ على رَأْسِهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ عبدُ الله بنُ المُبَارَكَ رَأْسًا، ولم يُكَلِّمْهُ، فانصَرَفَ، فلمَّا كانَ مِنْ غَدٍ كَتَبَ إِلَيْهِ رقعةً: بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيْمِ، أَسْعَدَكَ اللهُ بِطَاعَتِهِ، وتَوَلَّاكَ بِحِفْظِهِ، وحَاطَكَ بحيَاطَتِهِ، قَدْ كُنْتُ مُنْتَظِرًا لِبِرِّكَ وصِلَتِكَ (١) أَتَبَرَّكَ بِهَا، وجِئْتُكَ أَمْسِ فلم تُكَلِّمْنِي، ورَأَيْتُكَ وَاجِدًا علَيَّ، فَأَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ مِنِّي حَتَّى أَعْتَذِرَ إِلَيْكَ مِنْهُ؟ فَلَمَّا وَرَدَتِ الرُّقْعَةُ على عبدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ دَعَا بالدَّواةِ والقِرْطَاسِ، وقَالَ: يَأْبَى هَذَا الرَّجُلُ إلَّا أَنْ نَقْشِرَ لَهُ العَصَا، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا جَاعِلَ الدِّيْنَ لَهُ بَازِيًا … يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِيْنِ احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا ولَذَّاتِهَا … بِحِيْلَةٍ تَذْهَبُ بالدِّيْنِ فَصِرْتَ مَجْنُوْنًا بِهَا بَعْدَمَا … كُنْتَ دَوَاءً للمَجَانِيْنِ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ في سَرْدَها … عَنْ ابنِ عَوْنٍ وابْنِ سِيْرِيْنِ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ في سَرْدِهَا … لِتَرْكِ أَبْوَابَ السَّلَاطِيْنِ إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَذَا بَاطِلٌ … زَلَّ حِمَارُ العِلْمِ في الطِّيْنِ فَلَمَّا وَقَفَ ابنُ عُلَيَّةَ على هذِهِ الأبْيَاتِ قَامَ مِنْ مَجْلِسِ القَضَاءِ، فَوَطِئَ

стр. 363

بِسَاطَ هَارُوْنَ وقَال: يا أَميرَ المؤْمِنينَ الله الله ارْحَمْ شَيْبَتِي، فإِنِّي لا أَصْبِرُ للخَطَأِ، فَقَالَ لَهُ هارُونُ: لَعَلَّ هَذَا المَجْنُون أَغْرَى بِقَلْبِكَ (١)، فَقَالَ: الله الله، أنْقِذْنِي أَنْقَذَكَ اللهُ، فَأَعْفَاهُ من القَضَاءِ، فلَمَّا اتَّصَلَ بعَبدِ الله بن المُبارك ذلِكَ وَجَّهَ إِليه بالصُّرَةِ. وقِيْلَ (٢): لَمَّا وَلِيَ ابنُ عُلَيَّةَ صَدَقَاتِ البَصْرَةِ كَتَبَ عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ إِلَيْهِ هَذِه الأَبْيَاتِ، فَجَعَلَ ابنُ عُلَيَّةَ يَقْرَؤُهَا ويَبْكِيْ، وَقَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: مَا كُنَّا نُشَبِّهُ شَمَائِلَ ابنُ عُلَيَّةَ إلَّا بِشَمَائِلِ يُونسَ بنِ عُبَيْدٍ (٣)، حَتَّى دَخَلَ فِيْمَا دَخَلَ فيهِ، وقَالَ عفَّانُ مَرَّةً أُخْرَى (٤): حَتَّى أَحْدَثَ.

стр. 364

قَالَ عَفَّانُ: وكانَ ابنُ عُلَيَّةَ وهو شَبابٌّ مِنَ العُبَّادِ بالبَصْرَةِ، وَقَالَ إِبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ (١) -وسَأَلَهُ أَبُو يَعْقُوبَ- فَقَالَ: دَخَلَ ابنُ عُلَيَّةَ على مُحَمَّدِ ابن هَارُوْنَ (٢)، فَقَالَ له: يا ابنَ كَذَا وكَذَا -أَي شَتَمَهُ- أَيْشٍ قُلتَ؟ فَقَالَ: أَنَا تائِبٌ إلى اللهِ، لَمْ أَعْلَمْ، أَخْطَأَتُ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ حَدَّثَ بِهذَا الحَدِيث (٣) "تَجِيْءُ البَقَرَةُ وآلِ عِمْرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَنَّهُما غَمَامَتَانِ، أَوْ غَيَايَتَانِ، أوْ فِرْقَانِ (٤)، مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ، يُحَاجَّان عَنْ صَاحِبِهِمَا" قَالَ: فقيلَ لابنِ عُلَيَّةَ آلهُمَا لِسَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَكَيْفَ تَكَلَّمُ؟ (٥) فَقِيلَ: إِنَّهُ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، وإِنَّمَا غَلِطَ، وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ (٦): سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، عن وُهَيْبٍ، وإِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بن عُلَيَّةَ، قُلْتُ: أَيُّهمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ إِذَا اختَلَفَا؟ فَقَالَ: وُهَيْبٌ، كَانَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْدِيّ يَخْتَارُ وُهَيْبًا على إِسْمَاعِيْلَ، قُلْتُ: في حِفْظِهِ؟ قَالَ: في كلِّ شَيْءٍ. مَا زَالَ إِسْمَاعِيلُ وَضِيْعًا، مِنَ الكَلَامِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ إلَى أَنْ مَاتَ، قلتُ: أَلَيْسَ قَدْ

стр. 365

رَجَعَ وتَابَ على رُءُوْسِ النَّاسِ؟ فقَالَ: بَلَى، وَلكنْ مَازَالَ مُبْغِضًا لأهْلِ الحَدِيْثِ، بَعْدَ كَلَامِهِ ذَاكَ إلى أَنْ مَاتَ، ولَقَدْ بَلَغَنِي أَنّهُ أُدْخِلَ عليَّ محمَّدِ ابن هَارونَ ثُمَّ قَالَ لِي: [تَعْرِفُ مُحَمَّد] (١) بنَ هَارُونَ؟ قُلْتُ: نَعَم أَعْرِفُهُ، قَالَ: فلمَّا رَآهُ زَحَفَ إِلَيْهِ وجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَقُوْلُ لَهُ: [يا ابنَ عَم] (٢)، تَتَكَلَّمُ في القُرآن؟! قالَ: وَجَعَلَ إِسْمَاعيْلُ يَقُولُ: جَعَلَهُ اللهُ فِدَاهُ، زَلَّةٌ من عَالِمٍ، جَعَلَهُ الله فدَاهُ، زلَّةٌ من عَالمٍ، رَدَّدَهُ أَبُو عبدِ الله غيرَ مرَّةٍ، وفَخَّم كَلَامَهُ، كأَنَّه يَحْكِي إسماعيل. ثُمَّ قَالَ لي أَبُو عبدِ الله: لعلَّ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ بِهَا -يَعْنِي لمُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ- ثُمَّ رَدَّدَ الكَلَامَ وقَالَ: لعلَّ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ لإنْكَارِهِ على إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: هو ثَبْتٌ -يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ- قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله إِنَّ عبدَ الوَهَّابِ (٣) قَالَ: لا يُحِبُّ قَلْبِي إِسْمَاعِيْلَ أَبَدًا، لَقَدْ رَأَيْتُهُ في المَنَامِ كَأَنَّ وَجْهَهُ أَسْوَدُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: عَافَى اللهُ عَبْدَ الوَهَّابِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يَخْتَلِفُ، فأَدْخَلَنِي على إِسْمَاعِيْلَ، فَلَمَّا رآنِي غَضِبَ وَقَالَ: مَنْ أَدْخَلَ هَذَا عَلَيَّ؟ فَلَمْ يَزَلْ مُبْغِضًا لأهْلِ الحَدِيْثِ بَعْدَ ذَاكَ الكَلَامِ، لَقَدْ لَزِمْتُهُ عَشْرَ سِنِيْنَ إلَّا أَنْ أَغِيْبَ، ثُمَّ جَعَلَ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ، كَأنَّه يَتَلَهَّفُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ لا يُنْصِفُ في الحَدِيْثِ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ لا يُنْصِفُ؟ قَالَ: كَانَ يُحَدِّثُ بالشَّفَاعَاتِ، مَا أَحْسَنَ الإنْصَافَ في كلِّ شَيْءٍ.

стр. 366

قُلْتُ أَنَا (١): وَقَدْ رُوِيَ عن ابن عُلَيّةَ في القُرْآنِ قَوْلُ أَهْلِ الحَقِّ؛ أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ ابنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ يَزِيْد مَرْدُوْيَه، قَالَ: سَمعتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ يَقُوْلُ: القرآنُ كَلَامُ اللهِ غيرُ مَخْلُوْقٍ. وأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ عن الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي عَوْنٍ ومُحَمَّدُ بن هِشَامٍ، قَالا: رَأَيْنَا إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَالَ: هَهُنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟ قُولُوا لَهُ يَتَقَدَّمْ. ومَاتَ في ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وتِسْعِيْن وَمَائةَ. ودُفِنَ بِبَغْدَادَ (٢). ١٠٩ - إسْمَاعيل بنُ بَكْرٍ السُّكّرِيُّ (٣) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: ما رَوَاهُ

стр. 367

أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ قالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ بَكْرٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ (١): سَأَلْتُ أَبَا عبدِ الله عنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ في إِنَاءٍ فيه مَاءُ السُّكَّرِ؟ فَقَالَ: يمكنُ أَنْ تكونَ وَقَعَتْ مِنَ السَّقْفِ، ويمكنُ أَنْ تكونَ منَ الأرْضِ طَفَرَتْ وَقَعَتْ فِيْهِ، أَوْ يمكنُ أَنْ تكونَ أَخْرَجْتَهَا مِن إِنَاءٍ إلى إناءٍ؟ فَقَالَ: اِذهَبْ إلى البَصْرِيِّيِّن،

стр. 368

فإِنَّهم أَسْهَلُ عَلَيْكَ، أوْ أَرْخَصُ عَلَيْكَ، شَكَّ إِسْمَاعِيْلُ. ١١٠ - إسْمَاعِيْلُ بنُ إِسحق (١) بنِ إِبْراهِيْمِ بن مِهْرَانَ، أَبُو بَكْرٍ السَّرَّاجُ النَّيْسَابُوْرِيُّ، مَوْلَى ثَقِيْفَ. وهو أَخُو إبراهيمَ ومحمَّدٍ (٢). سمعَ يَحْيَى بنَ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، وعبدَ الله بنَ الجَرَّاحِ القُوْهُسْتَانِيَّ (٣)، وعَمْرَو بنَ زُرَارَةَ،

стр. 369

وإسَحقَ بنَ رَاهُوْايَه، ومُحَمَّد بنَ مُوسَى الحَرَشِيَّ (١)، وجُبَارَةَ بنَ المُغَلِّسِ، وإِمَامَنَا أَحَمدَ في آخرين. وُلِدَ بِبَغْدادَ (٢)، ومَاتَ بِهَا، وَحَدَّثَ بِهَا، وكَانَ لَهُ اختصاصٌ بإِمَامِنَا أَحْمَدَ. رَوى عَنْهُ أَخُوه مُحَمَّدٌ، وَمُحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ القَطَّانُ، وإِسْمَاعيْلُ بنُ عَليٍّ الخُطَبِيُّ، وابنُ قَانعٍ وغَيْرُهُم. وحدَّثَ الأزْهَرِيُّ عن الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: إِسْمَاعيْلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبراهيمَ بنِ مِهْرَانَ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٣) السَّرَّاجُ ثِقَةٌ.

стр. 370

واختُلِفَ في وفاتِهِ، فقيلَ: سَنَةَ ستٍّ وثَمَانِيْنَ وَمَائَتينِ. وقال ابنُ قَانعٍ: مَاتَ في جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ومَائَتَيْنِ. ونَقَلْتُ من خَطِّ أبي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ (١): حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ الزَّياتُ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعيلُ بنُ إِسحقَ بنِ إِبراهيمَ بنِ مِهْرَانَ الثَّقَفِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ المَعْرُوفُ بـ"السَّرَّاجِ" قَالَ: سَأَلْتُ أحمَدَ عن رَجُلٍ يقولُ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: كافِرٌ. وسأَلتُهُ عمَّن يَقُولُ: لَفْظِي بالقُرآنِ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: جَهْمِيُّ. وسَألْتُهُ عن الإِيْمَانِ؟ قَالَ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ يَزِيْدُ ويَنْقُصُ. وسأَلْتُهُ عنْ رَجُلٍ نَسِيَ المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشَاقِ في الوَضُوْءِ وصَلَّى؟ قَالَ: يُعِيْدُ الصَّلَاةَ والوَضُوءَ (٢)، وسُئِلَ -وأَنَا أسْمَعُ- عن لَحْمِ الجَزُوْرِ: أَيَتَوضَّأُ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ (٣)، وسَأَلْتُ أَحْمَدَ عن الصَّوْمِ في السَّفَرِ؟ قَالَ: الإفْطَارُ

стр. 371

أَحبُّ إِليَّ (١). ١١١ - إسماعيلُ بنُ إسحاقَ (٢) بنِ الحُصَيْنِ بنِ بنتِ مُعَمَّرِ بنِ سُلَيْمَان، أَبُو محمَّدٍ الرَّقيُّ. سَكَنَ بغداد، وَحَدَّثَ عن عبدِ الله بنِ مُعاوِيَه الجُمَحِيِّ، وحكيمِ بنِ سَيْفٍ الرَّقِّيِّ، وإِمامِنَا وغيرِهِمْ.

стр. 372

رَوى عَنْه مُحَمَّدُ بنُ العبَّاسِ بن نَجِيْحٍ، ومُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ (١) وغَيرِهِمَا. واختُلِفَ في مَوْتهِ. فقيلَ: سنةَ خمسٍ وَثَلَاثِمَائة. وقيلَ: سنةَ ستٍّ وثلاثمائة. ١١٢ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَارِثِ (٢) ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فيمَنْ رَوَى عن أَحْمَدَ (٣)

стр. 373

١١٣ - إسماعيل بن سَعِيْدٍ (١) الشَّالَنْجِيُّ، أَبُو إسحق. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: عندَه "مسائلُ" كثيرةٌ، ما أَحْسِبُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَبي عبدِ الله رَوَى عَنْه أَحْسَنَ ممَّا رَوَى هَذَا، وَلَا أَشْبَعَ، وَلَا أَكثَرَ مَسَائِلَ منه. وكان عَالِمًا بالرَّأيِ، كَبِيْرَ القَدْرِ عندَهم، مَعْرُوفًا (٢)، ولَمْ أَجِدْ هذِهِ "المَسَائِلَ"

стр. 374

عند أَحَدٍ رَوَاهَا عنْهُ إلَّا إِبراهيمَ بنَ يَعْقُوب الجَوْزَجَانِيَّ (١). فإِنَّه حَدَّثَ بِهَا عن إِسْمَاعِيْلَ بنِ سَعيْدٍ، وقَدْ سَمِعْتُ أَبا زُرْعَةَ الصَّغِيْرِ يَحْكِي عن إِبْراهيمَ ابنَ يَعْقُوبَ، عن إِسْمَاعِيْلَ، عن أَبي عبدِ الله في الرَّجُلِ يَأْخُذْهُ الشَّبَقُ في رَمضَان للْجِمَاعِ؟ فَقَالَ أَبُو عبدِ الله يُجَامِعُ ويُكَفِّرُ ويَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ؛ وذلِكَ أَنَّه إِذَا أَخَذَ الرَّجُلُ هذَا خِيْفَ عليه أَنْ يَنْشَقَّ فَرْجُهُ (٢). وَقَالَ إِسْمَاعيلُ الشَّالَنْجِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عن إِبَاحَةِ الفُرُوْجِ بِشَهَادَةِ الزُّوْرِ؟ فَقَالَ: مُحَرَّمٌ ذلِكَ. قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أخِيْهُ شَيْئًا فَإنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ" (٣) والأَهْلُ أَكْبَرُ (٤) مِنَ المَالِ. وقَالَ أَحْمَدُ في رِوَايَةِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ سَعِيْدٍ -وقَدْ سُئِلَ عمَّن احتَالَ في إِبْطَالَ الشُّفْعَةِ- فَقَالَ: لا يَجُوْزُ شَيْءٌ مِنَ الحِيَلِ في إِبْطَالِ حَقِّ امرئٍ مُسْلِمٍ (٥). وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ سَعِيْدٍ (٦): سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَن رَجُلٍ حَلَفَ على

стр. 375

زَوْجَتِهِ: أَنْ لا يَأْوِيَ عندَهَا هذَا العِيْدَ؟ فَقَالَ: إِذَا (١) عَيَّدَ النَّاسِ دَخَلَ (٢) إِليْهَا. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَيَّامَ العِيْدِ؟ فَقَالَ: عَلَى مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ ويَعْهَدُونَهُ بَيْنَهُمْ. وَقَالَ الشَّالَنْجِيُّ: قَالَ أَبُو عبدِ الله: الَّذِي يَجِبُ على الإنْسَانِ مِنْ تَعليمِ القُرآنِ والعِلْمِ مَا لَابدَّ مِنْهُ في صَلَاتِهِ وإِقَامَةِ دِيْنهِ، وأقلُّ مَا يَجِبُ على الرَّجُلِ من تَعْلِيْمِ القُرآنِ فَاتِحَةُ الكِتَابِ وسُوْرَتَانِ. وله كِتَابٌ تَرجَمَهُ بـ"البَيَانِ عَلَى تَرْتيْبِ الفُقَهَاءِ" (٣). وحَدَّثَ فيه عن مَرْوَانَ الفَزَارِيِّ، وسُفيانَ، وجَرِيرٍ، وسَعِيْدِ بنِ عامرٍ، وشَبَابةَ (٤)، ويَزِيْدَ ابنِ هَرُونَ وغيرِهِم. ١١٤ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ عبدِ الله (٥) بنِ مَيْمُوْن، أَبُو القَاسِمِ العِجْلِيُّ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً منها: ما رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ عَنْهُ: أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ في

стр. 376

الشَّغَار (١): يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُ، وقَالَ: أَرَأَيْتَ لو تزَوَّجَ امرأةَ أَبِيْهِ، أَليْسَ قَالَ اللهُ تَعَالَى (٢) ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾؟ وقالَ: فَكُلَّمَا قَصَدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِنَهْيٍ فهو لَهُ يُريدُ أو قَالَهُ، فقَامَ مَقَامَ الفَرْضِ. ١١٥ - إِسْمَاعيلُ بن عَبدِ الله (٣) بنِ مَيْمُوْنِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ أَبي الرِّجَالِ أبُو النَّضْرِ (٤) العِجْلِيُّ، مَرْوَزِيُّ الأصْلِ. وهو ابنُ أَخِي نُوْحِ بنِ مَيْمُوْن المَضْرُوْبِ (٥)، سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى العَبْسِيَّ، وعبدَ الرَّحْمَن بنَ قَيْسٍ

стр. 377

الزَّعْفَرَانِيَّ، وَأَبَا عبدِ الرَّحمن المُقْرِئَ، وخَلَفَ بنَ الوَليْدِ الجَوْهَرِيَّ، وعبدَ الرَّحْمَن بنَ شَرِيْكِ بنِ عبدِ اللهِ النَّخَعِيَّ، وإِمَامَنَا. ونَقَلَ عَنْهُ "مَسَائِلَ" كثيرةً، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ الدُّوْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريُّ، وأَبُو الحُسَين (١) بنُ المُنَادِيّ وغَيْرهُمُ. ومن جُملةِ شِعْرِهِ (٢): تُخَبِّرُني الآمَالُ أَنِّي مُعَمَّرُ … وأَنَّ الَّذِيْ أَخْشَاهُ عَنِّي مُؤَخَّرُ فَكَيْفَ وَمَرُّ الأَرْبَعِيْنَ قَضِيَّةٌ … عَلَيَّ بحُكْمٍ قَاطِعٍ لَا يُغَيَّرُ إِذَا المَرْءُ جَازَ الأرْبَعيْنَ فَإِنَّهُ … أَسِيْرٌ لأَسْبَابِ المَنَايَا وَمَعْبَرُ وماتَ ليلةَ الاثنين، ودُفن يومَ الاثنين لثَلاثٍ وعِشْرِيْنَ خَلَتْ من شَعْبَان سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْن، وقد بَلَغَ أَرْبَعًا وثَمَانِيْنَ سَنةً. ذكره ابنُ المُنَادِي. فَلْنَذكُرَ بعضَ مَسَائِلِهِ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ: قُلْتُ لأَبي عبدِ الله: يَشْتَرِي من الزَّكَاةِ رَقَبَةٌ كامِلَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ (٣). قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبد اللهِ يَقُولُ في الوَتْرِ إِذَا فَاتَ، قَالَ: يُعِيْدُهُ قبلَ أَنْ يُصَلِّيَ الغَدَاةَ (٤)، قيلَ لَهُ: فالوَتْرُ كَمْ

стр. 378

هُوَ؟ قَالَ: رَكْعَةٌ، إِذَا كانَ قَبْلَهَا تَطَوُّعٌ. قُلْتُ لأبي عبدِ الله (١): فَرَجُلٌ طَلَّقَ امرَأَتَهُ تَطْلِيْقَةً يَمْلُكُ الرَّجْعَةَ ثُمَّ يُظَاهِرُ منها، أَيَكُونُ مُظَاهِرًا؟ قالَ: نَعَمْ؛ لأنَّ هَذِهِ زَوْجَتُهُ يَرِثُهَا وتَرِثُهُ. ١١٦ - إسْمَاعِيْلُ بن عُمَرَ (٢) السِّجْزِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ. فقَالَ: جَلِيْلٌ، مُقَدَّمٌ، عَالِمٌ، بَصِيْرٌ بالحَدِيْثِ والعِلْمِ، سَمعَ من أَبِي عبْدِ الله "مَسَائِلَ" صَالِحَةً، حِسَانًا، مُشْبَعَةً، لم يَجئْ بهَا أَحَدٌ، وأَغْرَبَ على أَصْحَابِ أَبي عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُها من مَكِّيِّ بنِ عَبْدَانَ الكَرْمَانِيِّ بكِرْمَان (٣)،

стр. 379

عن إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُمَرَ هَذَا. ١١٧ - إسْمَاعِيْل بنُ العَلَاءِ (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاءً؛ منها: ما أَنْبَأنًا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الآبَنُوْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، حدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُصَيرٍ، حدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بنُ يُوْسُفَ السَّائحُ (٢)، قَالَ: حدَّثَنِي عَمِّي مَّحَمَد بنُ إِسْمَاعِيْل بن العَلَاء، قَالَ: حدَّثَنِي أَبي، قَالَ: دَعَانِي الكَلْوذَانِيُّ رزْقُ اللهِ بن مُوْسَى (٣)، فَقَدَّم إِلَيْنَا طَعَامًا كَثِيْرًا، وكانَ في القَومِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَبُو خَيْثَمَة وجماعةٌ، فقدَّم لَوْزَنج (٤)، أَنْفَقَ عليها ثَمَانينَ دِرْهَمًا، فقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: هَذَا إِسْرافٌ، قَالَ: فقَالَ أَحْمَدُ: لَا، لو أَنَّ الدُّنْيا [جُمِعَتْ] (٥) حَتَّى تكونَ في مِقْدَارِ لُقْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَهَا امرُؤٌ مُسْلِمٌ فَوَضَعَهَا في فَمِ أَخِيْهِ المُسْلِمِ لَمَا كَانَ مُسْرِفًا، قَالَ: فَقَالَ يَحْيَى: صَدَقْتَ يا أَبَا عَبدِ الله.

стр. 380

١١٨ - إسْمَاعِيْلُ بْنُ أُخْتِ ابنِ المُبَارَكِ. (١) جَالَسَ إِمَامَنَا وَسَأَلَهُ، فيما أَنْبَأَنَا عليٌّ عن ابنِ بَطَّةَ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، حدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسماعيلَ بنَ أُخْتِ ابنِ المُبَارَكِ يُكَلِّمُهُ في الدُّخُولِ على الخَلِيْفَةِ، فقَالَ لَه أَبُو عبدِ الله: قَدْ قَالَ خَالُكَ -يعني ابنَ المُبَارَكِ- لَا تَأتِهِمْ، فَإِنْ أَتَيْتَهُمْ فاصْدُقْهُمْ، فَأنَا أَخَافُ أَن لا أَصْدُقَهُمْ. ١١٩ - إسْمَاعيلُ بنُ قُتَيْبَةَ. (٢) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء منها: قَالَ: دَخَلْتُ على

стр. 381

أحمد بن حَنْبَلٍ -وَقَدْ قَدِمَ أحمدُ بنُ حَرْبٍ (١) من مكَّةَ- فَقَالَ لي أَحْمدُ: مَنْ هَذَا الخُرَاسَانيُّ الَّذي قَدِمَ؟ قُلْتُ: مَنْ زهدُهُ كَذَا وكَذَا، ومَنْ وَرَعُهُ كَذَا وكَذَا. فقالَ: لا يَنْبَغِي لِمَنْ يَدَّعِي ما يَدَّعِيْه أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ في الفُتْيَا ١٢٠ - إسْمَاعِيْلُ بنُ يُوْسُفَ. (٢) أَبُو عَلِيٍّ المَعْرُوفُ بـ" الدَّيْلَمِيِّ". كان أَحَدَ العُبَّادِ الوَرِعِيْنَ، والزُّهَادِ المُتَقَلِّلِيْنَ، مَعَ بَصَرِهِ بالحَدِيْثِ وحِفْظِهِ لَهُ، وتَمهُّره في عِلْمِهِ. جَالَسَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، ونَقَلَ عَنْهُ وعَمَّن بَعْدَهُ من الحُفَّاظِ وذَاكَرَهُمْ. وَحَدَّثَ عن مُجَاهِدِ بنِ مُوسَى. رَوَى عَنْه الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبي العَنْبَرِ (٣)، والعَبَّاسُ بنُ يُوْسُفَ الشِّكْلِيُّ (٤).

стр. 382

أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عليٍّ الجَوْهَرِيُّ (١)، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِي، قَالَ: وإِسْمَاعِيلُ الدَّيْلَمِيُّ: كانَ من خيارِ النَّاسِ، وذَكَرَ لي أَنَّه كَانَ يَحْفَظُ أربعين ألفَ حَدِيْثٍ، وكان يعبُرُ إلى الجانبِ الشَّرْقِيِّ قاصدًا محمَّدَ بنَ أشْكَابٍ الحافظُ (٢)، فيُذاكِرُهُ بالمُسْنَدِ. وكان إسماعيلُ من أَشْهَرِ النَّاسِ بالزُّهْدِ والوَرَعِ، والتَّمَسُّكِ بالصَّوْن. وأَمَّا مَكْسَبُهُ فكانَ من المُسَاهَرَةِ في الأرْحَاءِ. وَقَالَ عليُّ بنُ الأبْزَارِيِّ (٣) لإسماعيلَ الدَّيْلَمِيِّ: تَسْهَرُ في هذِهِ الرَّحَا بِثُلُثِ دِرْهَم؟ وأَيّ شَيءٍ يَكْفِي ثُلُثُ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: يا بُنَيَّ مَا لَم يَتَّصِلْ بِنَا عزُّ التَّوَكُّلِ فلا يَنْبَغِيْ أَن نَسْتَعْجِلَ الذِّلَّ بالسَّرَفِ.

стр. 383

وقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الدَّيْلَمِيُّ (١): كنتُ في البيتِ عندَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فإِذَا نَحْنُ بداقٍّ يدقُّ البَابَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ إِليه، فإِذَا أَنَا بفَتىً عليه أطمارُ شَعْرٍ، فَقُلْتُ: مَا حَاجتُكَ؟ فَقَال: أُريدُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، قَالَ: فدَخَلْتُ إليه، فَقُلْتُ: يَا أَبا عبدِ الله، بالبَابِ شَابٌّ عليه أَطْمَارُ شَعْرٍ يَطْلُبُكَ، قَالَ: فخَرَجَ إِليه، فسَلَّمَ عليه، فقالَ لَه: يا أَبا عَبْدِ الله أَخْبِرْنِي: ما الزُّهدُ في الدُّنيا؟ فَقَالَ له أَحْمَدُ: حدَّثَنَا سُفيان عن الزُّهريِّ: أَنَّ الزُّهدَ في الدُّنْيَا قِصَرُ الأمَلِ، فقال لَه: يا أَبا عَبدِ اللهِ، صِفْهُ ليْ؟ -قال: وَكَانَ الفَتَى قائِمًا في الشَّمْسِ، والفَيءُ بينَ يَدَيْهِ- فَقَالَ: هو أَنْ لَا تَبْلُغَ من الشَّمْسِ إلى الفَيْءِ، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ لِيُولِّيَ، قال؟ فقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: قِفْ، قالَ: فَدَخَلَ فَأَخْرَجَ لَهُ صُرَّةً، فَدَفَعَهَا إليه، فقَالَ: يا أَبَا عَبْدِ الله، مَنْ لَا يَبْلُغُ من الشَّمْسِ إلى الفَيْءِ، أَيْشٍ يَعْمَلُ بِهَذِهِ؟ ثُمَّ تَرَكَهُ وَوَلَّى. وقَالَ كُرْدَانُ (٢): قَالَ لي إِسْمَاعِيْلُ الدَّيْلَمِيُّ: اشْتَهَيْتُ حَلْوَاءَ، وأَبْلَغْتُ شَهْوتَه إليَّ فَخَرَجْتُ من المَسْجِدِ باللَّيْلِ لأَبُولَ، فإِذَا جَنْبَتَي الطَّريْقَ أَخَاوَيْنُ (٣) حَلْوَاءُ، فنُودِيْتُ: يا إِسْمَاعِيْلُ، هَذَا الَّذي اشتَهَيْتَ، وإِنْ تَرَكْتَهُ خَيْرٌ لَكَ، فَتَرَكْتُهُ. وقبرُ إِسْمَاعِيْلَ وَرَاءَ قَبْرِ مَعْرُوْفٍ، بَيْنَهُما قُبُوْرٌ يَسِيْرةٌ، وهو بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ

стр. 384

المَعرُوفِ بمَسْجِدِ الخَضِرِ، وقد زُرْتُهُ مِرَارًا (١). وَقَد قيلَ: إِنَّه كَانَ يُذَاكِرُ تِسْعينَ (٢) ألفَ حَدِيْثٍ، وحَدَّثَ الأزْهَرِيُّ عن الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ (٣): إِسْمَاعِيْلُ الدَّيْلَمِيُّ بَغْدَادِيٌّ، زَاهِدٌ، وَرعٌ، فاضِلٌ، ثِقَةٌ. (ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ إِسْحقَ) ١٢١ - إسْحقُ بن إبراهيمَ (٤) بنِ هانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ. أَبُو يَعْقُوبَ، وُلِدَ أَوَّلَ

стр. 385

يَوْمٍ من شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ ومائتين. وخَدَمَ إِمَامَنَا وهو (١) ابنُ تِسْعِ (٢) سِنِيْنَ. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فقَالَ: كانَ أَخَا دِيْنٍ، وَوَرَعٍ، نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" كَثيْرةً ستَّةَ أَجْزاءٍ (٣)، من جُملتها ما أخبَرَنَا به بَرَكَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عن عبْدِ العَزِيْز، حدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثَنَا إِسْحَقُ بنُ إبراهيم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يُسُأَلُ عن الَّذِي يَشْتِمُ مُعَاوِيَةَ، نُصَلِّي خَلْفَهُ؟ قَالَ: لا، ولَا كَرَامَةَ. ومَاتَ ببَغْدَادِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنِ ومائتين. ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ. وقَالَ إِسحَقُ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللهِ وسُئِلَ عن قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ (٤) "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أهْلَ دَارِ قَوْمٍ مُؤْمنيْنَ، وإنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُوْن" الاستِثْنَاءُ هَهُنَا على أَيِّ شَيْءٍ وَقَعَ؟ قَالَ على البِقَاع، لا يُدْرَى: أَيُدْفَنُ في المَوْضِعِ الَّذي سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فِيْهِ أَمْ في غَيْرِهِ؟ ذَكَرَهَا في "الشَّافِي" (٥) من

стр. 386

كِتَابِ الخَلَّالِ. وَقَالَ إِسْحَقُ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُولُ: أَخْزَى الله الكَرَابِيْسِيَّ، لا يُجَالَسُ، ولَا يُكَلَّمُ، ولا تكْتَبُ كُتُبُهُ، ولا يُجَالَسُ مَنْ يُجَالِسُهُ. وَقَالَ إِسْحَقُ: ماتَ أَبُو عبدِ الله، وما خَلَّفَ إلَّا سِتَّ قِطَعٍ أَوْ سَبْعًا، كانَتْ (١) في خِرْقَةٍ كانَ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ، قَدْرَ دَانِقَيْنِ. ومن كِتَابِ "الأدَبِ" للخَلَّالِ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَبي هَرُونَ: أَنَّ إِسْحَقَ بنَ إِبْراهِيْمَ حَدَّثَهِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: يُرْوَى عن ابن سَابطٍ أَنَّه قَالَ: إِنَّ البَهَائِمَ جُبَلَت على كلِّ شَيْءٍ، إلَّا على أَرْبَعٍ: على أَنَّها تَعْرِفُ رَبَّها، وتَخَافُ المَوْتَ، وتَعْرِفُ الذَّكَرَ والأنْثَى وتأْتِيْهَا (٢)، وتَطْلُبُ رِزْقَهَا. ١٢٢ - إِسْحقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ (٣) بنِ مَخْلَدٍ، أَبُو يَعْقُوب المَعْرُوفُ بـ"ابن

стр. 387

راهويه" (١). قيلَ لإسْحَقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ: من أَكْبَرُ: أَنْتَ أو أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟

стр. 388

قَالَ: هُو أَكْبَرُ منِّي في السِّنِّ وغَيْرِهِ، جَالَسَ إِمَامَنَا، ورَوَى عَنْه أَشْيَاء؛ منها: قَالَ: رأَيتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ ﵁ يُصَلِّي، فقَالَ بِيَدِهِ هكَذا -يُشِيْرُ

стр. 389

بأصبُعَيْهِ- فَلمَّا سَلَّمَ، قُلْتُ: يا أَبا عبدِ الله، ما قُلْتَ في صَلَاتِكَ؟ قَالَ: كُنْتُ على طَهَارَةٍ، فجَاءَ إِبْلِيْسُ فقَالَ: إِنَّكَ على غَيْرِ طَهَارَةٍ، فقلتُ: شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ (١). مَوْلدُهُ: سَنَةَ ستٍّ وستِّين ومَائة (٢)، ومَوْتُهُ: سنةَ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِيْنَ ومائتين بنَيْسَابُور (٣). وقَالَ إِسْحَقُ بنُ رَاهُوْيَه: دَخَلْتُ على عبدِ الله بن طَاهرٍ، فقَالَ لي: ما رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ المُرْجِئَةِ، يَقُوْلُ أحَدُهُم: إِيْمَاني كإيْمَانِ جِبْرِيْلَ. والله ما أَسْتَجِيْزُ أَنْ أَقُوْلَ: إِيْمَانِي كإِيْمَانِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، ولا كإيْمَانِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. ١٢٣ - إسْحَقُ بنُ إبْرَاهيمَ (٤) بنِ عبدِ الرَّحمن، أَبُو يَعْقُوْبَ المَعْرُوفُ

стр. 390

بـ"البَغَوِيِّ" قَرَابَةُ (١) أَحْمَدَ بنِ مَنْيعٍ، يُلَقَّبُ "لُؤْلُؤًا" (٢). سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ، ومُحَمَّدَ بنَ رَبِيْعَةَ الكِلَابِيَّ، وَوَكِيعَ بنَ الجَرَّاحِ، وأَبا قَطَنٍ القُطَعِيَّ (٣)، وإِسْحَقَ الأزْرَقَ، ودَاوُدَ بنَ عبدِ الحَمِيْدِ المَعْنِيَّ، وحُسَيْنَ بن مُحمَّدٍ المَرُّوْذِيَّ. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، وسَأَلَهُ عن "مَسَائِلَ". رَوى عنه قاسِمُ بنُ زكَرِيَّا المُطَرِّزُ، وعبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْن وإِسْمَاعِيْلُ الوَرَّاقُ، وجَعْفَرُ الصَّنْدَلِيُّ (٤)، ومحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ الدُّوْرِيُّ. وَقَالَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ منه بِبَغْدَادَ وهو صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. وقال
следующие страницы →