← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

كِتَابِ الخَلَّالِ. وَقَالَ إِسْحَقُ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُولُ: أَخْزَى الله الكَرَابِيْسِيَّ، لا يُجَالَسُ، ولَا يُكَلَّمُ، ولا تكْتَبُ كُتُبُهُ، ولا يُجَالَسُ مَنْ يُجَالِسُهُ. وَقَالَ إِسْحَقُ: ماتَ أَبُو عبدِ الله، وما خَلَّفَ إلَّا سِتَّ قِطَعٍ أَوْ سَبْعًا، كانَتْ (١) في خِرْقَةٍ كانَ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ، قَدْرَ دَانِقَيْنِ. ومن كِتَابِ "الأدَبِ" للخَلَّالِ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَبي هَرُونَ: أَنَّ إِسْحَقَ بنَ إِبْراهِيْمَ حَدَّثَهِم، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: يُرْوَى عن ابن سَابطٍ أَنَّه قَالَ: إِنَّ البَهَائِمَ جُبَلَت على كلِّ شَيْءٍ، إلَّا على أَرْبَعٍ: على أَنَّها تَعْرِفُ رَبَّها، وتَخَافُ المَوْتَ، وتَعْرِفُ الذَّكَرَ والأنْثَى وتأْتِيْهَا (٢)، وتَطْلُبُ رِزْقَهَا. ١٢٢ - إِسْحقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ (٣) بنِ مَخْلَدٍ، أَبُو يَعْقُوب المَعْرُوفُ بـ"ابن

стр. 387

راهويه" (١). قيلَ لإسْحَقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ: من أَكْبَرُ: أَنْتَ أو أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟

стр. 388

قَالَ: هُو أَكْبَرُ منِّي في السِّنِّ وغَيْرِهِ، جَالَسَ إِمَامَنَا، ورَوَى عَنْه أَشْيَاء؛ منها: قَالَ: رأَيتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ ﵁ يُصَلِّي، فقَالَ بِيَدِهِ هكَذا -يُشِيْرُ

стр. 389

بأصبُعَيْهِ- فَلمَّا سَلَّمَ، قُلْتُ: يا أَبا عبدِ الله، ما قُلْتَ في صَلَاتِكَ؟ قَالَ: كُنْتُ على طَهَارَةٍ، فجَاءَ إِبْلِيْسُ فقَالَ: إِنَّكَ على غَيْرِ طَهَارَةٍ، فقلتُ: شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ (١). مَوْلدُهُ: سَنَةَ ستٍّ وستِّين ومَائة (٢)، ومَوْتُهُ: سنةَ ثَلَاثٍ وأَرْبَعِيْنَ ومائتين بنَيْسَابُور (٣). وقَالَ إِسْحَقُ بنُ رَاهُوْيَه: دَخَلْتُ على عبدِ الله بن طَاهرٍ، فقَالَ لي: ما رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ المُرْجِئَةِ، يَقُوْلُ أحَدُهُم: إِيْمَاني كإيْمَانِ جِبْرِيْلَ. والله ما أَسْتَجِيْزُ أَنْ أَقُوْلَ: إِيْمَانِي كإِيْمَانِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، ولا كإيْمَانِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. ١٢٣ - إسْحَقُ بنُ إبْرَاهيمَ (٤) بنِ عبدِ الرَّحمن، أَبُو يَعْقُوْبَ المَعْرُوفُ

стр. 390

بـ"البَغَوِيِّ" قَرَابَةُ (١) أَحْمَدَ بنِ مَنْيعٍ، يُلَقَّبُ "لُؤْلُؤًا" (٢). سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ، ومُحَمَّدَ بنَ رَبِيْعَةَ الكِلَابِيَّ، وَوَكِيعَ بنَ الجَرَّاحِ، وأَبا قَطَنٍ القُطَعِيَّ (٣)، وإِسْحَقَ الأزْرَقَ، ودَاوُدَ بنَ عبدِ الحَمِيْدِ المَعْنِيَّ، وحُسَيْنَ بن مُحمَّدٍ المَرُّوْذِيَّ. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، وسَأَلَهُ عن "مَسَائِلَ". رَوى عنه قاسِمُ بنُ زكَرِيَّا المُطَرِّزُ، وعبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْن وإِسْمَاعِيْلُ الوَرَّاقُ، وجَعْفَرُ الصَّنْدَلِيُّ (٤)، ومحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ الدُّوْرِيُّ. وَقَالَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ منه بِبَغْدَادَ وهو صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. وقال

стр. 391

حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ: سَأَلْتُ الدَّارقُطْنِيَّ عن إِسْحَقَ بن إِبْرَاهِيْمَ -يُعْرَفُ بـ"لُؤلُؤٍ"- فَقَالَ: ثِقَةٌ، مأْمُونٌ. وقَالَ محمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ: مَاتَ إِسحقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ لُؤْلُؤٌ في شَعْبَان سنةَ تسعٍ وخَمْسِين، يعني ومَائَتَيْن. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: حدَّثَنَا عبدُ الرَّحِيْمِ بن مُحَمَّدٍ المُخَرِّمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَقَ بنَ إِبْرَاهِيْم لُؤْلُؤًا يقولُ: رأيتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ في النَّوْمِ، فقلتُ: يا أَبَا عبدِ اللهِ أَلَيْسَ قَدْ مِتَّ؟ قَالَ: بَلَى. قلتُ: فَمَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لي ولِكُلِّ مَنْ صَلَّى عليَّ. قلتُ: يا أَبَا عبدِ الله، فَقَدْ كَانَ فيهم أَصْحَابُ بِدَعٍ؟ قَالَ: أُولَئِكَ أُخِّرُوا (١). ورَوى الخَلَّالُ بإِسْنَادِهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ (٢): "أَوَّلُ مَا يُجَازَى بِهِ العَبْدُ المُؤْمِنُ بَعْدَ مَوْتهِ: أَنْ يُغْفَرَ لِجَمِيع مَنْ تَبِعَ جَنَازَتَهُ". أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، عن يُوْسُفَ القَوَّاسِ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَيْسَى ابنِ السُّكَيْن، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ إِسْحَقَ بن إِبْرَاهِيْمَ لُؤْلُؤًا يقولُ: مَرَرْتُ في الطَّرِيْقِ، فإِذَا بِشْرٌ المَرِيْسيُّ، والنَّاسُ عَلَيْهِ مُجْتَمِعُونَ، فمرَّ يَهُوْديٌّ، فأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لا يُفْسِدُ عَلَيْكُمْ كِتَابَكُمْ، كَمَا أَفْسَدَ أَبُوهُ عَلَيْنَا التَّوْرَاةُ، يَعْنِي أَنَّ أَبا كَانَ يَهُوْدِيًّا.

стр. 392

١٢٤ - إِسحقُ بن إبْراهِيْمَ الفَارِسيُّ (١) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً. ١٢٥ - إِسْحَقُ بنُ إِبْراهيمَ الخُتَّلِيُّ (٢) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء.

стр. 393

١٢٦ - إسْحَاقُ بن بُنَان (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها (٢): مَا نَقَلْتُهُ من خَطِّ أَبِي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ العبَّاسِ الجَوْهَرِيُّ، حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ بُنَانٍ (٣) قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ - يَعْنِي بِشْرًا - قَالَ إِبْراهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ: مَا صَدَقَ اللهَ عَبْدٌ (٤) أَحَبَّ الشُّهْرَةَ. ١٢٧ - إِسْحَاقُ بنُ بُهْلُوْلِ الأنْبَارِيُّ، (٥) له الإسْنَادُ الحَسَنُ، خَرَّجَ أَجْزَاءً

стр. 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 397

فَعَرَضَها على أَحْمَدَ، وكانت مَسَائِلَ جِيَادًا، يَعْرِضُ على أَحمدَ الأقَاوِيْلَ، ويُجِيْبُهُ أَحمدُ على مَذْهَبِهِ (١)، فمنها: قَالَ: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ (٢): يُصَامُ عَنِ المَيِّتِ في النَّذْرِ، فَأمَّا الفَرِيْضَةُ فالكَفَّارَةُ. وكان إِسْحَاقُ بنُ بُهْلُوْلٍ قد سَمَّى كِتَابَهُ كتاب "الاخْتِلَافِ" (٣) فقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: سَمِّهِ كتَاب "السَّعَةِ".

стр. 398

١٢٨ - إِسْحَاق بنُ حَنْبَلِ (١) بنِ هِلَالِ بنِ أَسَدٍ، أَبُو يَعْقُوْبُ الشَّيْبَانِيُّ، وهو عَمُّ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. سَمِعَ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، والحُسَينَ بنَ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيُّ (٢)، رَوَى عنه ابنُهُ حَنْبَلُ، ومُحَمَّد بنُ يُوْسُفَ الجَوْهَرِيُّ، وكان ثَقِةً. قالَ حَنْبَلٌ: وَمَاتَ أَبي إِسْحاقُ بنُ حَنْبَلٍ سنةَ ثلاثٍ وخَمسين وَمائَتَيْنِ، وهو ابنُ أَرْبَعٍ وتِسعينَ، وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وستِّين ومائة، وكان بينَهُ وبينَ أَبِي عَبْدِ اللهِ أقلَّ من ثَلَاثِ سنين، هذَا في أوَّلَ السَّنَة وهذَا في آخِرِهَا، وكانَا يَخْضَبَانِ بالحِنَّاءِ. قُلْتُ أَنَا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ إِسْحاقُ ماتَ وله اثنَتَانِ (٣) وتسعون سَنَةً.

стр. 399

وكَانَ مُلَازِمًا في أَكْثَرِ أَوْقَاتِهِ مَجْلِسَ أَحْمَدَ، ونَقَلَ عنه أَشْيَاءً كَثِيْرةً، منها: مَا نَقَلْتُهُ من الثَّالثَ عَشَرَ من "السُّنَّة" للخَلاَّل، قالَ حَنْبَل: سَمِعْتُ أَبي يَسْأَلُ أَبَا عبدِ الله عن كَلَام الكَرَابِيْسِيِّ وَمَا أَحْدَثَ؟ فَقَالَ أَبُو عبدِ الله لأبي: هذَا كَلَامُ الجَهْمِيَّةِ، صاحبُ هذِه المَقَالَةِ يَدْعُو إِلَى كَلَامِ جَهْمٍ، إِذَا قَالَ: إِنَّ لَفْظَهُ بالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ فأيُّ شَيْءٍ بَقِيَ؟! وأَنَبَأَنَا عليٌّ، عن ابن بَطَّةَ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله -وَقَالَ لَهُ عَمُّهُ: لَوْ دَخَلْتَ إِلَى الخَلِيْفَةِ، فَإِنَّكَ تَكْرُمُ عليه- قَالَ: إِنَّمَا غَمِّي مِنْ كَرَامَتِي عَلَيْهِ. وَبِهِ قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بنَ حَنْبَلٍ -ونَحْنُ بالعَسْكَرِ- يُنَاشِدُ أَبَا عَبدِ اللهِ، ويَسْأَلُهُ الدُّخُولَ على الخَلِيْفَةِ، ليَأْمُرَهُ ويَنْهَاهُ، وقَالَ لَهُ: إِنَّه يَقْبَلُ مِنْكَ، هَذَا إِسْحَاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ يَدْخُلُ على ابنِ طَاهرٍ فَيَأْمُرَهُ ويَنْهَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَحْتَجُّ عليَّ بِإِسْحَاقَ؟ فَأَنَا غيرُ رَاضٍ بِفِعَالِهِ. مَا لَهُ في رُؤْيَتِي خَيْرٌ، ولا لي في رُؤْيَتِهِ خَيْرٌ. وقالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: يَجِبُ عَلَيَّ إِذَا رَأَيْتُهُ -يعني الخَلِيْفَةَ- أَنْ آمُرَهُ وأَنْهَاهُ. ١٢٩ - إِسْحَاقُ بنُ الجَرَّاحِ الأَذَنِيُّ. (١) جَلِيْلُ القَدْرِ، حدَّثَ عن يَزِيْدَ بنَ هَارُونَ

стр. 400

وأَشْكَالِهِ. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فقَالَ: نَقَلَ عن أَحْمَدَ أَشْيَاءً كثيرةً. قلتُ أَنا: مِنْهَا مَا نَقَلْتُهُ مِنَ "السِّيَرِ" للخَلاَّلِ قالَ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ، فجَاءَهُ رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا أَقْبِيَةٌ، أَظُنُّ أَنَّهُمَا جُنْدٌ. فَسَأَلَاهُ عَنْ مَسْأَلةٍ؟ فَلمُ يُجِبْهُمَا (١). ١٣٠ - إِسْحَاق بنُ الحَسَنِ (٢) بنِ مَيْمُون بنِ سَعْدٍ، أَبُو يَعْقُوْبَ الحَرْبيُّ، سَمِعَ عَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وهَوْذَةَ بنَ خَلِيْفَةَ، وأحمدَ بن إِسْحاق الحَضْرَميَّ، وحَرَميَّ بنَ حَفْصٍ، والقَعْنَبيَّ، والفَضْلَ بنَ دُكيْنٍ في آخَريْنَ، رَوَى عَنْه أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، ومُحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وابنُ قَانِعٍ، وأَبُو عَليٍّ بنُ الصَّوَّافِ، وغيرُهُم. وسُئِلَ عنه إِبْراهيْمُ الحَرْبيِّ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، لو أَنَّ الكَذِبَ حَلَالٌ ما كَذَبَ إِسْحَاقُ، وسُئِلَ إِبْراهِيْمُ الحَرْبيُّ عن إِسْحَاقَ الحَرْبيِّ هَلْ سَمِعَ من حُسَين المَرُّوْذِيِّ؟ فَقَال: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي بثلاثِ سِنِيْنَ، وأَنَا قَدْ لَقِيْتُ حُسَيْنًا، [كَيْفَ] لا يَلْقَاهُ هُوَ؟ وذَكَرَهُ عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ

стр. 401

الخَلاَّلُ، فَقَالَ: نَقَلَ عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" حِسَانًا. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ الدَّلاَّلُ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، عن (١) عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا العبَّاسُ بنُ المُغِيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَرِبِيِّ يقولُ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللهِ - وذُكِرَ عندَهُ مَسِيْرَ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: فَكَّرْتُ في طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ، تُرَاهُمَا (٢) كانَا يُرِيْدَانِ أَعْدَلَ من عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ رِضْوَانُ الله علَيْهِمْ أَجْمَعِيْن؟ وَقَالَ إِسْحاقُ الحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ الحَدِيْثَ خَدَمَهُ، قلتُ لأَبي عَبْدِ اللهِ: كَمْ يُقْنِعُ الرَّجُلَ أَنْ يَكْتُبَ مِنَ الحَدِيْثِ؟ قَالَ لي: يا إِسْحَاقُ خِدْمَةُ الحَدِيْثِ أَصْعَبُ من طَلَبِهِ، قُلْتُ: ما خِدْمَتُهُ؟ قَالَ: النَّظَرُ فِيْهِ. ومَاتَ في شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَمَانِيْنَ ومَائتين. وسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ (٣) ١٣١ - إِسْحَاقُ بنُ حَيّة (٤) الأعَمَشُ، أَبُو يَعْقُوْبَ. ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ

стр. 402

فيمن رَوَى عن أَحْمَدَ. أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عن الحَسَنِ بنِ مُحمَّدٍ الحَافِظِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمر بنُ حَيُّوْيَهْ -إِجَازَةً- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ بنُ حَيَّة الأعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ سُئِلَ عن الوَسَاوِسِ والخَطَرَاتِ؟ فقالَ: ما تَكَلَّمَ فيها الصَّحَابَةُ ولا التَّابِعُون. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْبَ الأعْمَشَ أَيْضًا يَقُوْلُ (١): سُئِلَ أحمدُ عن الزَّكَاةِ تُخْرَجُ من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: وَقَالَ لَنَا أَبُو يَعْقُوْبَ (٢): سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: يَكْفِي لِكُلِّ عُضْوٍ غَرْفَةٌ مِنْ مَاءٍ لِمَنْ يُحْسِنُ يَتَوَضَّأُ. ١٣٢ - إِسْحَاقُ بنُ حَسَّان الكُوْفِيُّ (٣) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً. منها: قَالَ:

стр. 403

ماتَتْ أَهْلِي وتَرَكَتْ وَلَدًا، فَكَتَبْتُ إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أُشَاوِرُهُ في التَّزَوُّجِ (١)، فَكَتَبَ إِلَيَّ: تزَوَّجْ بِبِكْرٍ، واحْرِصْ على أَن لَّاَ يَكُوْنُ لَهَا أَمٌّ (٢). ١٣٣ - إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرِ (٣) بن بَهْرَامَ، أَبُو يَعْقُوْبَ الكَوْسَجِ المَرْوَزِيُّ.

стр. 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 405

وُلِدَ بِمَرْوَ، ودَخَلَ إلى العِرَاق، والحِجَازِ، والشَّامِ، فَسَمِعَ سُفيانَ ابنَ عُيَيْنَةَ ويَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وعبدَ الرَّحمَنَ بنَ مَهْدِيٍّ، وَوكِيع بنَ الجَرَّاحِ، وَأَبا أُسَامَةَ، والنَّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ، وأَبَا اليَمَان الحَكَمَ بنَ نافعٍ، ووَرَدَ بَغْدَادَ، وحدَّثَ بِهَا، فَرَوى عنه من أَهْلِهَا إِبْراهيمُ بنُ إِسْحَاقَ الحَرْبِيُّ، وعبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، واسْتَوْطَنَ نَيْسَابُوْرَ، وبِهَا كانت وَفَاتُهُ، رَوَى عنه البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ في "الصَّحِيْحَيْنِ"، وأَبُو زُرْعَةَ، وأَبُو عِيْسَى التِّرمِذِيُّ، وعبدُ الله بنِ أَبِي دَاوُدَ، ومحمَّدُ بنُ خُزَيْمَةَ. وكَانَ إِسْحَاقُ عَالِمًا فَقِيْهًا، وهُوَ الَّذِي دَوَّنَ عن إِمَامِنَا "المَسَائِلَ" في الفِقْهِ (١).

стр. 406

وقَالَ حَسَّانُ بنُ محمَّدٍ: سَمِعْتُ مَشَايِخِنَا يَذْكُرُوْنَ: أَنَّ إِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ بَلَغَهُ أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ رَجَعَ عن تِلْكَ "المَسَائِلَ" الَّتِي عَلَّقَهَا عَنْهُ، قالَ: فَجَمَعَ إِسْحاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ تِلْكَ "المَسَائِلَ" في جُرَابٍ، وحَمَلَهَا على ظَهْرِهِ، وخَرَجَ رَاجِلًا إلى بَغْدَادَ، وهي على ظَهْرِهِ، وعَرَضَ خُطُوطَ أَحْمَدَ عليه في كلِّ مسأَلةٍ استَفْتَاهُ فيها، فأقرَّ لَهُ بِهَا ثانيًا، وأُعْجِبَ أَحْمَدُ (١) بذلِكَ مِنْ شأْنِهِ. وسُئِلَ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ عن إِسْحَاقَ بنَ مَنْصُوْرٍ الكَوْسَجُ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، وقَالَ أَبُو عبدِ الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ: إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ الكَوْسَجُ مَرْوَزِيٌّ ثِقَةٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلامِ الأنْصَارِيُّ (٢) قراءةً، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ أَبي الفَوَارِسِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: أخْبَرَنِي محمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الفَِرَبْرِيُّ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ عن مَعْمَرٍ، عن هَمَّامِ، عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله

стр. 407

ﷺ (١): "إِذَا أحْسَنَ أحَدُكُم إسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا، إِلى سَبْعمائَةِ ضِعْفٍ، وكُلُّ سَيِّئةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا". وأَنْبَأَنَا رِزْقُ اللهِ، عن أَبِي الفَتْحِ بن أَبِي الفَوَارِسِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بنِ مُسْلمٍ، حدَّثَنَا أَبُو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ العَبَّاس الطَّيَالِسِيُّ، حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ الكَوْسَجُ قَالَ: قلتُ لأحمدَ: فَسِّرْ لي المُرْجِئَةَ؟ قَالَ: المُرْجئَةُ: الَّذِيْ (٢) يَقُوْلُ الإيمَانُ قَوْلٌ، قُلتُ لأحْمَدَ (٣): إِذَا نَوَى الصَّومَ بالنَّهار أَنْ (٤) يَصُوْمَ غَدًا مِنْ قَضَاء شَهْرِ رَمَضان، ثُمَّ لَمْ يَنْوِهِ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: قَدْ تَقَدَّمَتِ مِنْهُ النِّيَّةُ، لا بَأْسَ بِهِ، إلاَّ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ فَسَخَ النِّيَّةَ بعدَ ذلِكَ. قَالَ: وسَأَلتُ أَحمدَ (٥) عن الرَّجُلِ يُعْرَضُ عليهِ الإسلامَ عندَ المَوْتِ، يُقِرُّ ويَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إلاَّ الله وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ أَيَرِثُهُ وارِثُهُ المُسْلِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ومَنْ يَقُوْلُ غَيْرُ هذَا؟! هَؤُلَاءِ في مَذْهَبِهِم لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هكَذَا، ولكنَّ العَجَبَ أَنْ لَا يُوافِقُوا (٦). قلتُ لأَحْمَدَ: مَنْ يَقُوْلُ القُرآنُ مَخْلُوْقٌ؟ قَالَ: أَلْحِقْ بِهِ كلَّ بَليَّةٍ، قَالَ: قُلْتُ: كُفْرٌ؟ قَالَ: إِيْ واللهِ. قُلْتُ

стр. 408

لأَحْمَدَ (١): الرَّجُلُ يَأْتِي أَهْلَهُ وَلَيْسَ لَهُ شَهْوَةُ النِّساءِ أَيُؤجَرُ على ذلِكَ؟ قالَ: إِيْ واللهِ، يَحْتَسِبُ الوَلَدَ، قُلْتُ: إِنْ لَمْ يُرِدِ الوَلَدَ، إلاَّ أَنَّه يَقُولُ: هذِهِ امرأة شابَّةٌ؟ قَالَ: لِمَ لَا يُؤْجَرُ؟. وَنَقَلْتُ من الثَّانِي من "الأَدَبِ" تأليفِ أَبي بَكْرٍ الخَلاَّلُ، حدَّثنَا عبدُ الله بنُ العَبَّاسِ، حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرِ، قَالَ (٢): قُلتُ لأحْمَدَ: يُكْرَهُ للْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَلْقِي على قَفَاهَا؟ قالَ: إِيْ واللهِ، يرْوَى عن عُمرَ بن عبدِ العَزِيْزِ أَنَّه كَرِهَهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ: رَأَيتُ أَحْمَدَ مَحْلُوْلَ الإزَارِ. وقَالَ إِسحاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ: قَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ: وأَمَّا قَبْضُ أَرْوَاحِ السِّبَاعِ والبَهَائِمِ وسَائِرِ الدَّوَابِّ فإِنَّ بَقِيَّةَ (٣) أَخْبَرَنَا في حَدِيْثٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ "أَنَّه سُئِلَ عن أَرْوَاحِ البَهَائِمِ مَنْ يَقْبضُهَا؟ فَقَالَ: مَلَكُ المَوْتِ" وقد ذُكِرَ في حَديْثٍ آخرَ: أَنَّها أَنْفَاسٌ تَخْرُجُ وكُلٌّ قد جَاءَ. وماتَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعَةِ لعَشْرٍ بقين من جُمَادَى

стр. 409

الأوْلَى سنةَ إِحْدَى وخَمسين ومائتين بنَيْسَابُور، ودُفِنَ إلى جَنْبِ إِسْحاقَ ابنِ رَاهُوْيَهْ ومُحَمَّدِ بنِ رَافعٍ (١) وصلَّى عليه محمَّد بنُ طاهرٍ. (مَفَارِيْدُ حَرْفِ الأَلِفِ) ١٣٤ - إِدْرِيْسُ بن جَعْفَرِ (٢) بنِ يَزِيْدَ بنِ خَالِدِ بنِ أَبَان بن شِيْرُوْيَهُ. أَبُو مُحَمَّدٍ العَطَّارُ. حَدَّثَ عن أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بنِ الوَليْدِ، ويَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، ورَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وعبدِ العَزِيْزِ بنِ أَبَان. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء. رَوَى عنه أَبُو عَمْرو بنُ السَّمَّاكِ، والطَّبَرَانِيُّ (٣) وإِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ، وقَالَ: سَأَلْتُهُ عن سِنِّهِ، فَقَالَ: مائةٌ وسِتُّ سِنِيْنَ (٤). وقَالَ إِدْرِيْسُ العَطَّارُ: كُنْتُ على بَابِ عَفَّانَ (٥) وأحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَاعِدٌ، وابنُ سَجَّادَةَ أَبُو بَكْرٍ (٦)، فَقَالَ لَهُ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَيْشٍ أَنْتُم مِنَ النَّاسِ؟! لا إلى الحَدِيْثِ تَذْهَبُونَ ولا إلى القِيَاسِ، ولا إلى اسْتِحْسَانٍ؟

стр. 410

ما أَدْرِي أَيْشٍ أَنْتم؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ ابنُ سَجَّادَةَ: فَنَحْنُ إِذَنْ تَارِكيَّةٌ (١) يا أَبا عبدِ اللهِ. ١٣٥ - إدْرِيْسُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، (٢) أبُو الحَسَنِ الحَدَّادُ المُقْرِئُ، صَاحِبُ خَلَفِ بنِ هِشَامٍ (٣). سَمِعَ خَلَفًا، وعَاصِمَ بنَ عليٍّ، ودَاوُدَ بنَ عُمَرَ الضَّبِّيَّ، ومُصْعَبَ بنَ عبدِ الله الزُّبَيْرِيَّ، وأَبَا الرَّبيْعِ الزَّهْرَانِيَّ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، ويَحْيَى ابنَ مَعِيْنٍ في آخرين. رَوَى عنه أَبُو بَكْرِ بنُ الأنْبَارِيِّ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو عليٍّ الصَّوَّافُ، وإِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ، ومحمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بن مِقْسَمٍ -واللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: كُنْتُ عندَ أَبي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى (٤) إِذْ جَاءَ إِدْرِيْسُ الحَدَّادُ فأَكرَمَهُ وحَادَثَهُ سَاعَةً، وكانَ إِدْرِيسُ قَدْ أَسَنَّ، فَقَامَ من مَجْلِسِهِ وهو يَتَسَانَدُ، فَلَحَظَهُ أَبُو العبَّاسِ بعَيْنِهِ، وأَنْشَأَ يَقُوْلُ: (٥)

стр. 411

أَرَى بَصَرِيْ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ … يَكِلُّ، وطَرْفِي عَنْ مَدَاهُنَّ يَقْصُرُ ومَنْ يَصْحَبِ الأيَّامَ تِسْعِيْنَ حِجَّةً … يُغَيِّرْنَهُ والدَّهْرُ لَا يَتَغَيَّرُ لَعَمْرِيْ لَئِنْ أَصْبَحْتُ أَمْشِيْ مُقَيَّدًا … لَمَا كُنْتُ أَمْشِيْ مُطْلَقَ القَيْدِ أَكْثَرُ وَقَالَ أَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِيْ: حدَّثَنَا إِدْرِيْسُ بنُ عبدِ الكَرِيْم المُقْرِئُ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا جَرِيْرُ بنُ عبدِ الحَمِيْدِ، عن المُغِيْرَةِ الضَّبِّيِّ، قَالَ: كَانَ لعُمر بنِ عبدِ العزيزِ سُمَّارٌ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُوْمَ قَالَ: إِذَا شِئْتُمْ. أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو الحُسين السِّمْنَانِيُّ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بنِ الصَّلْتِ، قَالَ: حدَّثَنَا أَبُو بَكر بنُ الأنْبَارِيِّ، حدَّثَنَا إِدْرِيْسُ بنُ عبد الكَرِيْمِ، حدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ، حدَّثَنَا المُنْكَدَرُ بنُ محمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن أَبيْهِ، عن جَابِرِ بنِ عبدِ الله قَالَ: "مَا سُئِلَ رَسُوْلُ الله ﷺ شَيْئًا قَطَّ، فَقَالَ: لَا" (٢). وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ (٣): سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيُّ عن إِدْرِيْسَ بنِ عبدِ الكَرِيْمِ الحَدَّادِ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، وفَوْقَ الثِّقَةِ بِدَرَجَةٍ. وقَالَ أَبُو الحُسَين بنُ المُنَادِي: وَمَاتَ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ من مَدِيْنَتِنَا

стр. 412

أَبُو الحَسَنِ إِدْرِيْسُ يومَ الأضْحَى، وهو يومَ السَّبْتِ سنةَ اثنَتِيْن وتِسْعِيْنَ ومَائَتَيْن. وكَتَبَ النَّاسُ عنه لثِقَتِهِ وصَلَاحِهِ، وذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّه وُلِدَ سنةَ تِسْعٍ وتسعينَ ومَائة. ١٣٦ - أَيُّوبُ بنُ إسْحَاق (١) بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَافِرِيٍّ، أَبُو سُلَيْمَان. وهو أَخُو يَحْيَى بن إِسْحَاق (٢). انتَقَلَ إلى الرَّمْلَةِ فَسَكَنَهَا، وحدَّثَ بها وبِمِصْرَ عن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله الأنْصَارِيِّ، وخالدِ بن محمَّدٍ القَطَوَانِيِّ (٣)، ومُوْسَى بن دَاوُدَ الضَّبِّيِّ، ومُعَاوِيَةَ بنِ عُمَرَ، وأَبي حُذَيْفَةَ مُوْسَى بنِ مَسْعُوْدٍ، وعبدِ الله ابنِ رَجَاءٍ، وزكَريَّا بنِ عَدِيٍّ. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ، فَقَالَ: رَجُلٌ جليلٌ،

стр. 413

عظيمُ القَدْرِ، لم أَسْمَعْ أَنَا مِنْه شَيْئًا، حدَّثَنِي عنه مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَارُونَ، عن أَبِي عبدِ الله بـ "مَسَائِلَ " كَثيْرةٍ صَالِحَةٍ فيها شَيْءٌ لم يَرْوِهِ عن أبي عبدِ الله غيرَهُ قَالَ أَيُّوبُ بنُ إِسْحاق بن سَافِرِيٍّ (١): سُئِلَ أَحْمَدُ عن التَّكبيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيْقِ؟ فَقَالَ: أَذْهَبُ فيه إلى قَوْلِ عليٍّ "مِنْ غَدَاةِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلى آخرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ". وَقَالَ ابنُ أَبي حَاتِمٍ: أَيُّوبُ بنُ إسحاق بن إبراهيمَ بن سَافِرِيٍّ البَغْدَادِيُّ: كَتبنَا عَنْهُ بالرَّملةِ، وذَكَرْتُهُ لأبِي فَعَرَفَهُ، وقَالَ: كَانَ صَدُوْقًا، وذَكَرَهُ أَبُو سَعْيِد بنُ يُونُسَ (٢)، فَقَالَ: قَدِمَ مِصْرَ، وحَدَّثَ بها، وكانَ أَخْبَارِيًّا، يُقَالُ: إِنَّه بَغْدَادِيٌّ. ويُقَالُ: مَرُّوْذِيٌّ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وقَدِمَ إلى

стр. 414

دِمَشْقَ فَأقامَ بِهَا. وكان قُدُوْمُهُ إلى مِصْرَ من دِمَشْقَ، وكانَ في خُلُقِهِ زَعَارَةٌ (١)، وسأَلَهُ أَبُو حُمَيْدٍ في شَيْءٍ يَكْتُبُهُ عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ (٢): أَبَا سُلَيْمَانَ، لَا عُرِّيْتَ مِنْ نِعَمٍ … مَا أَصْبَحَ النَّاسُ فِي خِصْبٍ وَفِيْ جَدَبِ لا تَجْعَلَنِّيْ كَمَنْ بَانَتْ إِسَاءَتُهُ … لِيْسَ المُسْيءُ كَمَنْ لَمْ يَأْتِ بالذَّنَبِ فابْعَثْ إِلَيْنَا بِذَاكَ الجُزْءِ نَنْسَخُهُ … كَيْمَا نَجِدُّ لِمَا يَبْقَى مِنَ الكُتُبِ وتُوفي بدمِشقَ سنةَ تسعٍ وخمسين ومائتين، وقيلَ: تُوفي يومَ الأحدِ لأحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةٍ بَقِيَتْ من شَهْر رَبيعٍ الآخرِ سنةَ ستِّين ومائتين. أخبرَنَا أحمدُ بنُ عليٍّ نَزِيْلُ دمشق (٣)، قال: أَخْبَرَنَا إبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ سُلَيْمَانَ المُؤَدِّبُ بأصبَهَان، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ المُقْرئُ، حدَّثَنَا سَلَامَةُ بنُ مَحْمُودٍ القَيْسِيُّ بعَسْقَلَان، حدَّثَنَا أَيُّوبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ سَافِرِيٍّ، قَالَ: سأَلتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ويَحْيَىَ عن أَبِي مُعَاوِيَةَ وجَرِيْرٍ؟ فَقَالا:

стр. 415

أَبُو مُعَاوِيَةَ أَحبُّ إِلَيْنَا، يَعْنِيَانِ في الأعْمَشِ. ١٣٧ - أَسْودُ بنُ عامرِ (١) بنِ عبد الرَّحمن، المَعْرُوف بـ "شَاذَان". أصلُهُ من الشَّامِ، سَمِعَ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وشُعْبَةَ بنَ الحَجَّاجِ، وحَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ، وحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، والحَسَنَ بنَ صَالحٍ، وشَرِيْكَ بنَ عبدِ الله، وإِسْرَائِيْلَ بنَ يُونُسَ، وزَائِدَةَ بنَ قُدَامَةَ، وأَيُّوبَ بنَ عُتْبَةَ، وعبدَ الله بنَ المُبَارَكِ، وأَبا بَكْرِ ابنَ عَيَّاشٍ. رَوَى عنه إِمَامُنَا وبَقيِّةُ بنُ الوَليدِ، وعَلِيُّ بنُ المَدِيْنيِّ في آخرِين، وذُكِرَ (٢) في "السَّابقِ واللَّاحِقِ". فَقَالَ: حَدَّثَ عن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ:

стр. 416

أَسْودُ بنُ عامرٍ شَاذَان، وبينَ وفاتِهِ ووفاةِ البَغَويِّ مائةُ وَتِسْعِ (١) سِنِيْنَ. وقال حَنْبَلٌ: سمعتُ أَبَا عبدِ الله يقولُ: أَسْودُ بنُ عامرٍ ثِقَةٌ. أَنبأَنَا محمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيُّ، عن الدَّارَقُطْنِيِّ، حدَّثنَا محمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدَّثنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، حدَّثنَا عبد الصَّمَدِ بن يَحْيَى، قالَ: سَمِعْتُ شَاذَانَ يقولُ: أرسلتُ إلى أَبي عبدِ اللهِ أَستَأْذِنُهُ في أَن أحدِّثَ بحديَثِ حمَّادٍ، عن قَتَادَةَ، عن عكرمةَ، عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبِيِّ ﷺ (٢): "رَأيْتُ رَبيِّ " فَقَالَ: قُل له: قَدْ حَدَّثَ بِهِ العُلَمَاءُ، حَدِّثْ بِهِ. وقَالَ الفَضْلُ ابنُ زِيَادٍ: سَأَلتُ أَبَا عبدِ الله، قُلْتُ لأسْوَدَ بنِ عامرٍ عن أَبِي بَكْرٍ بن عَيَّاشٍ، عن هِشَامٍ، عن ابن سِيْريْنَ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: (٣) "لَمْ تُحْبَسْ -أَوْ تُرَدِّ- الشَّمْسُ على أَحَدٍ إلَّا يُوْشَعُ بنُ نُوْنَ" قالَ: نَعَمْ هكَذَا، أَوْ نَحْوِ هَذَا. ومَاتَ أَوَّل سَنَةَ ثمانٍ ومَائَتَيْنِ.

стр. 417

١٣٨ - أَعْيَنُ بن زَيْدٍ الشَّوْبِيُّ. (١) أحدُ أَصْحَابِ إِمَامِنَا أَحْمَدَ. رَوَى عنه عبدُ الرَّحمن بن أَبي حاتِمٍ في كتابِ "الرَدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ". قَالَ: سَمِعْتُ أَعْيَنَ بنَ زَيْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.

стр. 418

(بابُ حَرْفِ البَاءِ) ١٣٩ - بَيَانُ بنُ أَحْمدَ بنِ خُفَافٍ. (١) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فِيْمَن رَوَى عنْ أَحْمَدَ. ١٤٠ - بَكْرُ بنُ محمَّدٍ (٢) النَّسَائِيُّ الأَصْلِ، أَبُو أَحْمَدَ، البَغْدَادِيُّ المَنْشَأِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: كانَ أبو عبدِ الله يُقَدِّمُهُ ويُكْرِمُهُ، وعِنْدَهُ "مَسَائِلُ" كَثِيْرةٌ سمعها من أَبي عبدِ اللهِ، منها: قَالَ (٣): سَأَلْتُ أَبَا عبدِ الله عن رَجُلٍ استَشْهَدَنِي على شَهَادَةٍ وهو يَبيْعُ بالرِّبَا، ثُمَّ جَاءَنِي فَقَالَ: تَعَالَ اشْهَدْ عندَ

стр. 419

السُّلطانِ؟ قَالَ: لَا تَشْهَدْ لَهُ، إِذَا كَانَ مُعَامَلَتُهُ بالرِّبَا. وَقَالَ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ عن أَبيْهِ (١): سأَلتُ أَحْمَدَ (٢) عن الرَّجُلِ يكونُ في بَلَدٍ ومالُهُ في بَلَدٍ آخرَ؟ فكأَنَّه كانَ أَحبَّ إليه أن يُؤدِّيَ (٣) حَيْثُ يَكُونُ المالُ، قلتُ: فإِنْ كَانَ المَالُ (٤) بَعْضُهُ حَيْثُ هو، وبَعْضُهُ في مِصْرٍ آخرَ؟ قَالَ: يُؤَدِّيْ زكَاةَ كلِّ مَالٍ حَيْثُ هُوَ. قُلْتُ: فَإِنْ كان غائِبًا عن مِصْرِهِ وأَهْلِهِ، والمَالُ مَعَهُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا المَالُ يُوَجِّهُهُ في تِجَارَةٍ، تَذْهَبُ وتَجِئُ من هَذَا المِصْرِ إلى البَلَدِ الَّذي هُوَ فيه؟ فكأَنَّه سَهَّلَ فيه أَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاةَ بَعْضُهُ (٥) في هَذَا البَلَدِ، وبَعْضُهُ (٥) في البَلَدِ الآخَرِ، وأَمَّا إِذَا كانَ المَالُ في البلدِ الَّذِي هُوَ فيه حتَّى يَمْكُثَ المَالُ حَوْلًا تَامًّا، فكَأَنَّه لم يُعْجِبْهُ

стр. 420

أَن يَبْعَثَ بزَكَاتِهِ إلى بَلدٍ آخرَ. وقَالَ في رواية بكرِ بنِ محمَّدٍ (١): إِذَا حَلَفَ على شَيْءٍ ثُمَّ احتَالَ بحِيْلَةٍ، فصَارَ إِلَيها، فَقَدْ صَارَ إلى ذلِكَ الَّذي حَلَفَ عليه بِعَيْنِهِ، وقَالَ: مَنِ احتَالَ بحيلةٍ فهو حَانِثٌ. ١٤١ - بَقِىُّ بنُ مَخْلَدٍ، (٢) أَبُو عَبْدِ الرَّحمَن الأنْدَلُسِيُّ الحافِظُ. رَحَلَ إِلَى

стр. 421

إِمَامِنَا أَحْمَدَ فَسَمِعَ مِنْهُ، ومن أَبي بكرِ بن أَبِي شَيْبَةَ وغَيْرِهِمَا، ورَجَعَ إلى الأنْدَلُسِ فَمَلأهَا عِلْمًا جَمًّا، وكان ذَا خَاصَّةٍ من إِمَامِنَا أَحْمَدَ (١). وماتَ

стр. 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 423

سنةَ ستٍّ وسَبعين ومائتين. وقيلَ: بل سنةَ ثَلَاثٍ وسبعين ومائتين (١).

стр. 424

١٤٢ - بُدَيْلُ بنُ مُحمَّدِ (١) بن أَسَدٍ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: مَا ذَكَرَهُ

стр. 425

أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الحَافِظُ ﵀ قَالَ: إِنَّ أَبَا العَبَّاسِ أَحمدَ بنَ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ المُقْرِئُ كَتَبَ إِليَّ -وأَدَّى إِلَيَّ إِجَازَتَهُ القَاضِي أَبُو الحَسَنِ بنُ الصَّخْرِ الأزْدِيُّ- حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو طَاهِرِ بنُ أَبي عُبَيْدِ الله المَدِيْنِيُّ، حدَّثَنِي بُدَيْلُ بنُ مُحمَّدِ بنِ أَسَدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وإِبْرَاهِيْمُ بنُ سْعيدٍ الجَوْهَرِيُّ (١) على أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ ﵁ في
следующие страницы →