← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

إِمَامِنَا أَحْمَدَ فَسَمِعَ مِنْهُ، ومن أَبي بكرِ بن أَبِي شَيْبَةَ وغَيْرِهِمَا، ورَجَعَ إلى الأنْدَلُسِ فَمَلأهَا عِلْمًا جَمًّا، وكان ذَا خَاصَّةٍ من إِمَامِنَا أَحْمَدَ (١). وماتَ

стр. 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 423

سنةَ ستٍّ وسَبعين ومائتين. وقيلَ: بل سنةَ ثَلَاثٍ وسبعين ومائتين (١).

стр. 424

١٤٢ - بُدَيْلُ بنُ مُحمَّدِ (١) بن أَسَدٍ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: مَا ذَكَرَهُ

стр. 425

أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الحَافِظُ ﵀ قَالَ: إِنَّ أَبَا العَبَّاسِ أَحمدَ بنَ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ المُقْرِئُ كَتَبَ إِليَّ -وأَدَّى إِلَيَّ إِجَازَتَهُ القَاضِي أَبُو الحَسَنِ بنُ الصَّخْرِ الأزْدِيُّ- حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو طَاهِرِ بنُ أَبي عُبَيْدِ الله المَدِيْنِيُّ، حدَّثَنِي بُدَيْلُ بنُ مُحمَّدِ بنِ أَسَدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وإِبْرَاهِيْمُ بنُ سْعيدٍ الجَوْهَرِيُّ (١) على أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ ﵁ في

стр. 426

اليَوْمِ الَّذي مَاتَ فيه -أو مَاتَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتي تَسْتَقْبلُ ذلِكَ اليَوْمِ- قَالَ: فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَقُوْلُ لَنَا: عَلَيْكُمْ بالسُّنَّةِ، عَلَيْكُمْ بالأثَرِ، عَلَيْكُمْ بالحَدِيْثِ، لا تَكْتُبُوا رأَيَ فُلَانٍ وَرَأْيَ فُلَانٍ -فسَمَّى أَصْحَابَ الرَّأْيِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ إبراهيمُ بنُ سَعْيدٍ: يا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنَّ الكَرَابِيْسِيَّ وابنَ الثَّلْجِيِّ قَدْ تَكَلَّمَا، فَقَالَ أَحْمَدُ: فيمَ تَكَلَّمُوا؟ قَالَ: في اللَّفْظِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: اللَّفْظُ بالقرآنِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، ومَنْ قَالَ: لَفْظِي بالقُرآنِ مَخْلُوقٌ فهو جَهْميٌّ كَافِرٌ، قَالَ أَبُو طَاهرٍ: ثُمَّ لَقِيْتُ إبراهيمَ بنَ سَعْيدٍ بِبَغْدادَ، وَمَا دَخَلْتُ عَلَيْه إلاَّ بعدَ كَدٍّ في دَارِهِ فَسَأَلتُهُ فقلتُ: أَخْبَرَنِي بُدَيْلُ بنُ مُحَمَّدِ أَنَّكَ سَألتَ أَحْمَدَ بن (١) حَنْبَلٍ عن اللَّفْظِ بالقُرآنِ؟ فأَخْبَرَنِي إِبْراهيمُ أَنَّه سَأَلَ أَحْمَدَ فَقَالَ: اللَّفْظُ بالقُرآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ومَنْ قَالَ لَفْظِي بالقُرآنِ مَخْلُوقٌ فهو كافِرٌ، ثُمَّ دَخَلْتُ عليه بعدَ ذلكَ في زُرْبَةَ (٢)، فَسَأَلْتُهُ عن هذه اللَّفْظَةِ؟ فأَخْبَرَنِي بِهَا كَمَا أَخْبَرَنِي أَوَّل مَرَّةٍ. ١٤٣ - بِشْرُ بنُ مُوْسَى بنِ صَالحِ (٣) بنِ شَيْخِ بن عَمِيْرَةَ بنِ حِبَّانَ بنِ سُرَاقَةَ بن

стр. 427

مَرْثَدِ بنِ حِمْيرَيٍّ، أَبُو عَليٍّ الأسَدِيُّ البَغْدَادِيُّ. وكان آباؤهُ من أَهْلِ البُيُوتَاتِ، والفَضْلِ، والرِّيَاسَاتِ، والنُّبْلِ (١). وأَمَّا هُوَ في نَفْسِهِ: فَكَانَ ثِقَةً، أَمِيْنًا، عَاقِلًا، رَكِيْنًا (٢). سَمِعَ من رَوْحِ بنِ عُبَادَةَ حَدِيْثًا وَاحِدًا، ومن حَفْصِ بنِ عُمرَ العَدَنِيِّ، حَدِيثًا واحدًا، وسَمِعَ الكَثِيْرَ من هَوْذَةَ بنِ خَلِيْفَةَ البَكْرَاوِيِّ، والحَسَنِ بنِ مُوْسَى الأشْيَبِ، وخَلاَّدِ بنِ يَحْيَى، وأَبي عَبْدِ الرَّحْمَن المُقْرِئِ، وخَلَفِ بنِ الوَليْدِ، وأَبي نُعَيْمِ الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ، وعَليِّ بنِ الجَعْدِ، وغَيْرِهِمْ. رَوى عَنْه يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، ومحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ،

стр. 428

وأحمدُ بنُ كاملٍ، وعَبْدُ الباقِي بنُ قَانعٍ، وأَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، وجَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، وإِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وأَبُو عَليِّ بنِ الصَّوَّافِ، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ -واللَّفْظُ لَهُ- فَقَالَ: جَلِيْلٌ، مَشْهُورٌ، قَدِيْمُ السَّمَاعِ، عندَه عن أَبي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" صالِحَةٌ، وكانَ أَبُو عبدِ اللهِ يُكْرِمُهُ، وكَتَبَ له إلى الحُمَيْدِيِّ إِلَى مَكَّةَ (١)، فكَتَبَ عنه "المَسَائِلَ" وحَدِيْثًا كِثيْرًا. نَقَلْتُ أَنا من خَطِّ أَبِي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ: حدَّثَنَا أَبُو مُحمَّدٍ الخُطَبِيِّ، حدَّثنا أَبُو عَليٍّ بِشْرُ بنُ مُوْسَى بن صالحِ بنِ شَيْخِ بن عَمِيْرَةَ، حدَّثَنَا أَبُو عَبدِ اللهِ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وسأَلَتُهُ عن التَّزَوُّجِ (٢)؟ فَقَالَ: أُرَاهُ، ورأَيْتُهُ يحضُّ عليه، وقَالَ: إِلَى رأَي مَنْ يَذْهَبُ الَّذي لا يَتَزَوَّجُ؟ وقد كان النَّبِيُّ ﷺ له تِسْعُ نِسْوَةٍ، وكانُوا يَجُوْعُونَ، وَرَأَيْتُهُ لا يُرَخِّصُ في تَرْكِهِ، وسأَلتُهُ عن القُنُوْتِ في الفَجْرِ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَمَا أَفْعَلُهُ. وسأَلْتُهُ عن الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةِ فلا يَسْجُدَهَا، حتَّى يَقْرَأَ عدَّةَ سَجَدَاتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ لَهُنَّ جَمِيْعًا؟ فَكَرِهَ ذلِكَ. ومِنْ جُمْلَةِ شِعْرِهِ قَوْلُهُ: ضَعُفْتُ وَمَنْ جَازَ الثَّمَانِيْنَ يَضْعُفُ … ويُنْكَرُ مِنْهُ كُلُّ مَا كَانَ يُعْرَفُ ويَمْشِيْ رُوَيْدًا كالأسِيْرِ مُقَيَّدًا … تَدَانَى خُطَاهُ في الحَدِيْدِ ويَرْسُفُ وأَنْبَأَنَا محمَّدُ الآبَنُوْسِيِّ، عن الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: بِشْرُ بنُ مُوْسَى ثِقَةٌ،

стр. 429

نَبِيْلٌ (١). وقَالَ الخُطَبِيُّ: تُوفي أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بنُ مُوْسَى الشَّيْخُ الخَطِيْبُ الأسَدِيُّ: يومَ السَّبْتِ لأرْبَعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتين، وصلَّى عليه مُحَمَّدُ بن هَارُونَ بنِ العبَّاسِ الهَاشِمِيُّ، صَاحُبُ الصَّلَاةِ، ودُفنَ في مَقْبَرَةِ باب التِّبْنِ، وكانَ الجَمْعُ كَثيْرًا. قُلْتُ أَنَا: وبَلَغَنِي أَنَّ مَوْلِدَهُ سنةَ تِسْعٍ (٢) وتِسْعِيْنَ ومَائة، وقيلَ: بل في أوَّل سَنَةِ إِحْدَى وتِسْعِيْنَ.

стр. 430

(بابُ التَّاءِ) ١٤٤ - تَمِيمُ بنُ مُحمَّد الطُّوْسِيُّ (١) أَبُو عبدِ الرَّحْمَن. حَدَّثَ عن إِمَامِنَا بأَشْيَاء، منها: مَا رَواهُ البَرْقَانِيُّ قَالَ: قرأتُ عَلَى أَبي العَبَّاسِ بن حَمْدَان، حَدَّثَكُمْ تَمِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ (٢): عَلَيْكُمْ بِمُصَنَّفَاتِ وَكِيع بنِ الجَرَّاحِ.

стр. 431

(بابُ الجِيْمِ) ١٤٥ - جَعفَرُ بن أحْمدَ (١) بنِ أَبي قيْمَاز. وقيلَ: نَيْمَاز، الفَقِيْهُ الأَذَنِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ، فَقَالَ: حَافظٌ كَثيرُ الحَدِيْثِ. سَمِعْتُ منه مَسَائِلَ وحَدِيْثًا. وكانَ ضَرِيْرَ البَصَرِ (٢). وكانَ عندَهُ عن أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلُ" غَرَائِبُ كلَّها سَمِعْتُهُ مِنْهُ. ١٤٦ - جَعفَرُ بنُ محمَّدِ (٣) بنِ مَعْبَدٍ المُؤَدِّبُ. سَأَلَ إِمَامَنَا عن أَشْيَاءٍ. مَا أَنْبَأَنًا أَبُو الحَسَنِ عَاصمُ بنُ الحَسَنِ (٤) بنِ عليٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا

стр. 432

أَبُو عَمْروٍ عبدُ الوَاحِدِ بنُ محمَّد بنِ عَبْدِ الله بنِ مَهْدِيٍّ الفَارِسيُّ، حدَّثَنَا أبُو عَمْرو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بن عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاقُ، حدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ محمَّدِ (١) بن مَعْبَدٍ المُؤَدِّبُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ سَتَّ رَكْعَاتٍ، ويَفْصِلُ في كلِّ رَكْعَتَيْنِ. وسَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن القِرَاءَةِ خَلْفَ الإمَامِ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ إِذَا لَمْ يَجْهَرْ (٢). ١٤٧ - جَعْفَرُ بن أَحْمَدَ (٣) بن شَاكرٍ. قَالَ (٤): سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله - وَسَأَلَهُ

стр. 433

رَجُلٌ: مَا تَقُولُ في رَجُلٍ حَلَفَ على غَرِيْمٍ لَهُ: أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بِهِ ضَمِيْنًا أَوْ رَهْنًا هَلْ يُخْرِجُهُ ذلِكَ مِنْ يَمِيْنِهِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لا يُخْرِجُهُ، قِيْلَ لَهُ: مَا تَقُوْلُ إِنْ هَرَبَ مُخَاتَلَةً هَلْ يَحْنَثُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ١٤٨ - جَعْفرُ بن محمَّدِ (١) بنِ هَاشِمٍ. أَبُو الفَضْلٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَ عن عَفَّانِ بنِ مُسْلِمٍ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً، منها: قَالَ (٢): لَمَّا مَاتَ أَبِي أَرَادَتْ وَالِدَتي أَنْ تَبِيْعَ دَارًا وَرِثْنَاهَا، فَقَالَتْ لِي: يا بُنَيَّ امضِ إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ وإلَى بِشْرِ بنِ الحَارِثِ، فَسَلْهُمَا عَنْ ذلِكَ، فإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ أقْطَعَ أَمْرًا دُوْنَهُمَا، وأَعْلِمْهُمَا أَنَّ بِنَا حَاجَةً إِلَى بَيْعِهَا، قَالَ: فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ ذلِكَ؟ فاتفَقَ قولَاهُمَا على بَيْعِ الأنْقَاضِ دُوْنَ بَيْعِ الأَرْضِ، فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدَتيْ فأَخْبَرتُهَا بذلِكَ،

стр. 434

فَلَمْ تَبِعْهَا. ١٤٩ - جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ أَبي عُثْمَان، أَبُو الفَضْلِ الطَّيَالِسِيُّ، سَمِعَ عَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وإِسْحَاقَ بنَ محمَّدٍ الفَرَوِيَّ، وسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، ومُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وعَارِمَ بنَ الفَضْلِ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ في آخرين. رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بنُ صَاعدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وغَيرهم. وكان ثِقَةً، ثَبْتًا، صَعْبَ الأَخْذِ، حَسَنَ الحِفْظِ (٢). فَمِمَّا رَوَى عن إِمَامِنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ ابنُ خَالِدٍ - فَذَكَرَ حَدِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ في الخَوَارِج (٣) "سِيْمَاهم

стр. 435

الحَلْقُ (١) والتَّسْبِيْتُ" قَالَ جَعْفَرٌ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: ما التَّسْبِيْتُ؟ قَالَ: الحَلْقُ الشَّدِيْدُ، يُشْبِهُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةِ (٢). وقَالَ جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وقيلَ لَهُ: إِنَّ حُسَيْنًا الكَرَابِيْسِيَّ يَتَكَلَّمُ في أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: وَمَنْ حُسَيْن الكَرَابِيْسِيُّ؟ لَعَنَهُ اللهُ، إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ في النَّاسِ أَشْكَالُهُمْ، يَنْطَلُ (٣)

стр. 436

حُسَيْنٌ ويَرْتَفِعُ أَحْمَدُ (١)، قَالَ جعْفَرٌ: "يُنْطَلُ" يعني: يُنْزَلُ، وهْوَ الدُّرْدِيُّ الَّذي في أَسْفَلِ الدَّنِ. ومَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ يَوْمَ الجُمَعَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ اثنَتَيْن وثَمانين ومائتين. وكَانَ مَشْهُورًا بالإتْقَانِ والحِفْظِ والصِّدْقِ. ذكره أَبُو الحُسَين بنُ المُنَادِيْ. ١٥٠ - جعْفرُ بن محمَّدِ النَّسَائِيَّ الشَّقرَانيَّ (٢) الشَّعْرَانِيُّ، أَبُو مُحمَّدٍ. ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، فَقَالَ: رَفِيعُ القَدْرِ، ثقةٌ، جَلِيْلٌ، وَرعٌ، أَمَّارٌ بالمَعْرُوفِ، نَهَّاءٌ عن المُنكرِ، أُخْبِرْتُ أَنَّه قُتِلَ بمَكَّةَ (٣) في شَيْءٍ من هذَا الأَمْرِ والنَّهْيِ، وَكَانَ أَبُو عَبدِ الله يُكْرِمُهُ ويُقَدِّمُهُ، ويَأْنَسُ بِهِ، ويَعْرِفُ لَهُ حَقَّهُ، رَوَى عن أَبيِ عَبْدِ الله أَجْزَاءً صَالِحَةً، وَ"مَسَائِلَ" كَثيْرَةً. قُلتُ أَنَا:

стр. 437

منها: قَالَ: سَمِعْتُ أَحمدَ سُئِلَ عن مَعْنَى قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ (١): "لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ من جُحْرٍ واحدٍ مَرَّتَيْنِ" قَالَ: إِنْ يَقَعَ مَرَّةً في ذَنْبٍ لا يَعْوْدُ فيه. قَالَ (٢): وسَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله سُئِلَ عن الخَلِّ يُعْمَلُ مِنَ العِنَبِ؟ فَقَالَ: يُصَبُّ على العَصِيْرِ خَلٌّ حَتَّى يَحْمُضَ. قَالَ (٣): وسأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عَنْ دِيَّةِ اليَهُوْدِيِّ والنَّصْرَانِيِّ؟ فَقَالَ: عَلَى نِصْفِ دِيَّةِ المُسْلِمِ ستَّة آلَاف. ودِيَةُ المُسْلِمِ اثْنَا عَشَرَ ألْفًا، وإِذَا تَعَمَّدَ المُسْلِمُ قَتْلَ الذِّمِّيِّ ضُوْعِفَتْ عَلَيه الدِّيَّةُ، قَالَ: وسأَلْتُ أَبَا عبدِ الله عن دِيَّةِ المَجُوْسِيِّ؟ فَقَالَ: ثَمَانُمَائة. ١٥١ - جعْفَرُ بن مُحَمَّدِ (٤) بنِ شَاكِرٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، سَمعَ مُحَمَّدَ بنَ

стр. 438

سابِقٍ، وعفَّانَ بنَ مسلِمٍ، وإمامَنَا. وكان يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ، ويَسْمَعُ فَتَاوِيْهِ. وسَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيْرٍ. رَوَى عَنْهُ مُوْسَى بنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْعٌ (١)، وأَبُو الحُسين بنُ المُنَادِي، وأَبُو بَكْرِ بنُ النَّجَّادِ وغَيْرُهِمْ. وكَانَ عَابِدًا (٢)، زَاهِدًا، ثِقَةً، صَادِقًا، مُتْقِنًا، ضَابِطًا. ذَكَرَهُ أَبُو بَكرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: رَجُلٌ جَلِيْلٌ، حدَّثَ عن يَزِيْدَ بنِ هَارُونَ. رَوَى عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" كثيرةً، منها: ما أَنْبَأَنَا عليٌّ، عن ابنِ بَطَّةَ، حدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ أَبي الطَيِّبِ يَقُوْلُ: حدَّثَنِيْ جَعْفَرٌ الصَّائِغُ: أَنَّه كانَ في جِوَارِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ رَجُلٌ، وكان مِمَّن يُمارِسُ المَعَاصِي والقَاذُوْرَاتِ، فجاءَ يَوْمًا إلى مَجْلِسِ أَحْمَدَ بنِ حَنبَلٍ فسلَّم عليه، فكأَنَّ أَحْمَدُ لَمْ يَرُدَّهُ عليه مَرَدًّا تامًّا، وانْقَبَضَ عَنْهُ، فقالَ لَهُ: يا أَبَا عبدِ الله، لِمَ تَنْقَبِضْ عَنِّي؟ فإِنِّي قَدْ انْتَقَلْتُ عَمَّا كُنْتَ تَعْهَدُ مِنِّي بُرؤْيًا رَأَيْتُهَا، قَالَ: وأَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ؟ تَقَدَّمْ، قَالَ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النَّوْم كأَنَّه على علُوٍّ من الأرْضِ، ونَاسٌ كثيرٌ أَسْفَلُ منه جُلُوسٌ، قَالَ: فَيَقُوْمُ رَجُلٌ إليه، فَيَقُوْلَ: ادْعُ لِي فَيَدْعوَ لَهُ، حتَّى لم يَبْقَ من القَوْم غَيْرِي، قَالَ: فأَرَدْتُ أَنْ أَقومَ فاستحْيَيْتُ من قَبِيْحِ مَا كنتُ عليه، قَالَ: فقالَ لي: يا فلان، لِمَ لَا تَقُوْمُ إِلَيَّ تَسْأَلني أَدعُو لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ يَقْطَعُنِي الحَيَاءُ لِقُبْحِ مَا أَنَا

стр. 439

عليه، فقَالَ: إِنْ كَانَ الحَيَاءُ، فقُمْ فَسَلْنِي أَدْعُو لَكَ فإِنَّكَ لا تسبُّ أَحَدًا من أَصْحَابِي، قَالَ: فقُمْتُ فَدَعَا لي، قَالَ: فانْتَبَهْتُ وَقَدْ بَغَّضَ اللهُ إليَّ مَا كُنْتُ عليه، قَالَ: فَقَالَ لَنَا أَبُو عبدِ الله: يا جَعْفَرُ، يا فُلَانُ، حَدِّثُوا بِهَذَا واحفَظُوا (١)، فإِنَّه يُنْتَفَعُ بِهِ. وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ الصَّائِغُ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كلُّ شَيْءٍ منَ الخَيْرِ يُبَادَرُ بِهِ. وماتَ لإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِيْ الحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وسَبْعين ومَائَتَيْنِ، ودُفِنَ في مَقَابِرِ بَابِ الكُوْفَةِ، هذَا قولُ ابنِ المُنَادِيْ (٢)، قَالَ: وَصَلَّيْنَا عليه في الشَّارعِ الكَبِيْرِ، وكَانَ من الصَّالِحِيْنَ، أَكْثَرَ النَّاسِ عَنْهُ؛ لِثقَتِهِ وصَلَاحِهِ، بَلَغَ تِسْعِيْنَ سَنَة غيرَ أَشْهُرٍ يَسيَرَة. ١٥٢ - جعْفَرُ بنُ محمَّدِ (٣) بنِ عُبَيْدِ الله بنِ يَزِيْدَ بنِ المُنَادِيْ. سَمِعَ عاصِمَ

стр. 440

ابنَ عَلِيٍّ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وَعَلِيَّ بنَ بَحْرِ بنِ بَرِّيِّ، وسَعِيْدَ بنَ محمَّدٍ الجَرْمِيَّ، وَوَهْبَ بنَ بَقِيَّهَ (١) الوَاسِطِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ وعُثْمَان ابنَيْ أَبي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدَ بنَ سُليمان لُوَيْنًا، ومُحَمَّدَ بنَ عبدِ العَزِيْزِ بنِ أَبي رَزْمَةَ. رَوَى عنه ابنُهُ أَبُو الحُسَين، فقَالَ: حدَّثَنِي أَبي وجَدِّي قَالَا: حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ (٢) محمَّدِ ابن (٢) حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ، عن ابن (٣) أِبي الزِّنَادِ، قَالَ: أَخبَرَنِي إِسْحَاقُ بنُ حَازِمٍ، عن ابنِ مِقْسَمٍ - يَعْنِي عُبَيْدِ الله - عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ البَحْرِ؟ فَقَالَ: "هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ) (٤) وكان ثِقَةً. وقَالَ ابنُهُ: تُوفِّي أَبيْ جَعْفَرُ بنُ مُحمَّدٍ يومَ السَّبْتِ بينَ الظُّهرِ والعَصْرِ، ودُفِنَ يَوْمَ الأحَدِ لإحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةٍ بَقِيَتْ من شَعْبَان سَنَةَ سَبعٍ وسَبْعِيْنَ ومائتين، كَتَبَ النَّاسُ عنه في حَيَاةِ جَدِّي، وبَعْدَ ذلِكَ. ١٥٣ - جغفَرُ بنُ محمَّدِ (٥) بنِ عَلِيٍّ. أَبُو القَاسِمِ الوَرَّاقُ، ثُمَّ المُؤَدِّبُ

стр. 441

البَلْخِيُّ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عن سَهْلِ بنِ عُثمان العَسْكَرِيِّ، ومحمَّدِ ابنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ، وحَضَرَ مجلسَ إِمَامِنَا، وسَمِعَ منه أَشْيَاء. رَوَى عَنْه محمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وعَبْدُ الصَّمَدِ الطَّسْتِيُّ. ومَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ في شَهْرِ رَمَضَان. ذَكَرَهُ محمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ في "تَارِيْخِهِ". ١٥٤ - جَعْفَرُ بنُ محمَّدِ (١) بنِ هُذَيْلِ بن بنتِ أَبي أَسَامَةَ (٢)، أَبُو عبدِ الله الكُوْفِيُّ (٣)، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ ومَدَحَهُ، وقَالَ: عندَه عن أَبي عبدِ الله "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ. منهَا: حدَّثَنَا أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ -يَعْنِي الضَّرِيْرَ-، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يا أَبَا عبدِ الله، تُحَدِّثُ عن أَبِي مُعَاوِيَةَ، وهو

стр. 442

مُرْجِئٌ؟ قَالَ: لم يَكُنْ دَاعِيَةً. وقَالَ جَعْفَرٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ يَقُوْلُ: يُكْرَهُ أَن يُعَلِّقَ في القِبْلَةِ شَيْئًا يَحُوْلُ بَيْنَهُ وبينَ القِبْلَةِ، ولم يَكْرَهْ أَنْ يَضَعَ في المَسْجِدِ المُصْحَفُ ونَحْوُهُ (١) ١٥٥ - جعْفرٌ الأَنْماطيُّ. (٢) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَوْمًا وهو يَقْرَأُ عَلَيْنَا، فَجَاءَ رَجُلٌ إلى رَجُلٍ مَعَهُ نُسْخَةً فَقَالَ: أَسْمَعُ مَعَكَ؟ قَالَ: لا، وإِنْ سَمِعْتَ لم أُعْطِكَ، فَسَمِعَ أَحْمَدُ كَلَامَهُ، فَأَطْبَقَ الكِتَابَ، وطَأْطَأَ رَأْسَهُ وسَكَتَ، حَتَّى ظَنَّ الرَّجُلَ المَانِعَ أَنَّه إِنَّمَا فَعَلَ ذلِكَ لِكَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ اسْمَعْ مَعِيَ، قَالَ لَهُ: عَلَى أَنِّي إِنْ سَمِعْتُ مَعَك تُعْطِيْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ أُعْطِيْكَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَحْمَدُ قوْلَهُ فَتَحَ الكِتَابَ وقَرَأَ. ١٥٦ - جعْفرُ بنُ مُحُمَّدِ (٣) بنِ مَعْبَدٍ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً، مِنْهَا: قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عبدِ الله مَشَى في الصَّلَاةِ أَذْرُعًا حتَّى دَنَا إِلَى سُتْرَةٍ (٤).

стр. 443

١٥٧ - الجُنَيْدُ بنْ مُحَمَّدِ (١) بنِ الجُنَيْدِ أَبُو القَاسِمِ الخَرَّازُ، ويُقَالُ: القَوَارِيْريُّ. وقيلَ: كانَ أَبُوْهُ قَوَارِيْرِيًّا، وكانَ هُوَ خَرَّازًا، وأَصْلُهُ من نَهَاوَنْدَ، إلاَّ أَنَّ مَوْلِدَهُ ومنْشَأَهُ بِبَغْدَادَ، وسَمِعَ بِها الحَدِيْثَ، ولَقِيَ العُلَمَاءَ، وَصَحِبَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّالِحِيْنَ، واشتَهَرَ مِنْهُم بِصُحْبَةِ الحَارِثِ المُحَاسِبيِّ، وسَرِيٍّ السَّقْطِيِّ، ثُمَّ اشتَغَلَ بالعِبَادَةِ، وَأَسنَدَ الحَدِيْثَ عن الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: ما أَنْبَأَنَا عبدُ الرَّحمن بن مَنْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ جَهْضَمٍ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكَرْخِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو عليّ الرُّوْذَبَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنَيْدًا يَقُوْلُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي

стр. 444

عبدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ومَعَهُ غُلَامٌ حَسَنُ الوَجْهِ. فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: ابْنِي. فَقَالَ أَحْمَدُ: لا تَجِئْ بِهِ مَعَكَ مَرَّةً أَخْرَى، فَلمَّا قَامَ قيلَ:- أَيَّدَ اللهُ الشَّيْخَ- رَجُلٌ مَسْتُورٌ، وابنُهُ أفْضَلُ مِنْهُ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: الَّذِي قَصَدْنَا إِلَيْهِ من هَذَا ليس (١) يَمْنَعُ منه سِتْرُهُمَا، على هَذَا رَأَيْنَا أَشْيَاخَنَا، وبه خَبَّرُوْنَا عن أَسْلَافِهِمْ. وقال جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ (٢): قال الجُنَيْدُ ذاتَ يَوْمٍ: ما أَخْرَجَ اللهُ إلى الأَرْضِ عِلْمًا وَجَعَلَ لِلْخَلْقِ إِلَيْهِ سَبِيْلًا إلاَّ وقَدْ جَعَلَ لي فِيْهِ حَظًّا ونَصِيْبًا وَقَالَ الخُلْدِيُّ: بَلَغَنِي عن الجُنَيْدِ: أَنَّه كانَ فِي سُوقِهِ، وكانَ وِرْدُهُ في كلِّ يَومٍ ثَلاثمائة رَكْعَةٍ وثَلاثين ألفَ تَسْبِيْحَةٍ (٣). قَالَ: وسَمِعْتُ الجُنَيدَ يَقُوْلُ: مَا نَزَعْتُ ثَوْبِي للفِرَاشِ منذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، وقَالَ الجُنَيْدُ: سَأَلَنِي السَّرِيُّ السَّقْطِيُّ ما الشُّكْرُ؟ فَقُلْتُ: أَنْ لا يُسْتَعَانُ بِنِعَمِهِ على مَعَاصِيْه، فَقَالَ: هُوَ ذَاكَ، وقَالَ الجُنَيْدُ: كُنتُ يَوْمًا

стр. 445

بَيْنَ يَدَيْ السَّرِيِّ السَّقْطِيِّ أَلْعَبُ وأَنَا ابنُ سَبْعِ سِنْيِنَ، وبَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ يَتَكَلَّمُونَ في الشُّكْرِ، فَقَالَ لِي: يا غُلَامُ ما الشُّكْرُ؟ فقلتُ: أَنْ لا يُعْصَى الله بِنِعَمِهِ، فَقَالَ لِي: أَخْشَى أَن يَكُوْنَ حَظُّكَ مِنَ اللهِ لِسَانُكَ، قَالَ الجُنَيْدُ: فَلَا أَزَالُ أَبْكِيْ على هَذِه الكَلِمَةِ الَّتِي قَالَهَا السَّرِيُّ لي. وقَالَ الجُنَيْدُ في قَوْلِهِ تَعَالَى (١): ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ قَالَ: تَرَكُوا العَمَلَ بِهِ، وقال الجُنَيْدُ: ما أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عن القَالِ والقِيْلِ ولكِنْ عَنِ الجُوْعِ وتَرْكِ الدُّنْيَا، وقَطْعِ المَأُلُوفَاتِ والمُسْتَحْسَنَاتِ؛ لأنَّ التَّصَوُّفَ هو صَفَاءُ المُعَاملَةِ مَعَ اللهِ، وأَصْلُهُ العَزُوْفُ عن الدُّنْيَا، كَمَا قَالَ حَارِثَةُ: عَزَفَتَ نَفْسِي عنِ الدُّنْيَا، فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وأَظْمَأْتُ نَهَارِيْ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ عَلْوَان: خَرَجْتُ يَوْمًا إِلَى، سُوْقِ الرَّحَبَةِ في حَاجةٍ فَرَأَيْتُ جِنَازَةً فتَبِعْتُهَا لأُصَلِّيَ عَلَيْهَا، وَوَقَفْتُ حَتَّى، يُدْفَنَ المَيِّتُ في جُمْلَةِ النَّاسِ، فَوَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى امْرَأَةٍ مُسْفِرَةٍ من غَيْرِ تَعَمُّدٍ. فأَلْحَحْتُ (٢) بالنَّظَرِ، واستَرْجَعْتُ واستَغْفَرْتُ اللهَ، وعُدْتُ إلى مَنْزِلي، فقَالَتْ لي عَجُوْزٌ: يا سَيِّدِي مَالِي أَرَى وَجْهَكَ أَسْوَدَ؟ فأَخَذْتُ المِرْآة فَنَظَرْتُ، فَإِذَا وَجْهِي أَسْوَدُ، فَرَجَعْتُ إِلَى سِرِّيٍّ (٣) أَنْظُرُ من أَينَ دُهِيْتُ؟ (٤) فَذَكَرْتُ

стр. 446

النَّظْرَةَ، فانْفَرَدْتُ في مَوْضِعٍ أستَغْفِرُ اللهَ وأَسأَلُهُ الإقَالَةَ أَرْبَعِيْنَ يَوْمًا (١)، فَخَطَرَ في قَلْبي أَنْ زُرْ شَيْخَكَ الجُنَيْدَ، فانْحَدَرْتُ إلى بَغْدَادَ، فَلَمَّا جِئْتُ الحُجْرَةَ الَّتِي هوَ فِيْهَا طَرَقْتُ البَابَ، فَقَالَ لِي: ادْخُل يا أَبَا عَمْروٍ، أَتُذْنِبُ بالرَّحْبَةِ، ونَسْتَغْفِرُ لَكَ بِبَغْدَادَ؟ (٢). وقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ الجُرَيْرِيُّ (٣): كُنْتُ واقِفًا على رَأْسِ الجُنَيْدِ في وَقْتِ وَفَاتِهِ -وَكَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ويَوْمَ نَيْرُوْزٍ، وهوَ يَقْرَأُ القُرْآنَ- فَقُلتُ لَهُ: يا أَبَا القَاسِمِ، ارفِقْ بنَفْسِكَ، فَقَالَ: يا أَبَا مُحَمَّدٍ ما رَأَيتُ أَحَدًا (٤) أَحوجَ إِلَيهِ مِنِّي في هذَا الوَقْتِ، وهُوَ ذَا تُطوَى صَحِيْفَتِي. وقَالَ الخُلْدِيُّ: رَأَيْتُ الجُنَيْدَ في النَّومِ فَقُلْتُ: ما فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: طَاحَتْ تِلْكَ الإشَارَاتُ، وغَابَتْ تِلْكَ العِبَارَاتُ، وفَنِيَتْ تِلْكَ العُلُوْمُ، ونَفِدَتْ تِلْكَ الرُّسُوْمُ، وما نَفَعَنَا إلاَّ رُكَيْعَاتٌ كُنَّا نَرْكَعُهَا في الأسْحَارِ (٥). وأَنْبَأَنَا الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بنُ المُنَادِي، قَالَ: ماتَ الجُنَيْدُ لَيْلَةَ النَّيرُوْزِ، ودُفِنَ من الغَدِ، وكانَ ذلِكَ في سَنَةِ ثمانٍ وتِسْعين ومَائتين. ١٥٨ - جَهْمٌ العُكْبَرِيُّ. (٦) صَحِبْ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، وبِشْرًا الحَافِي.

стр. 447

قَالَ جَهْمٌ: أَتَيْتُ يَوْمًا أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَدَخَلْتُ عليه، وهو مُتَّشِحٌ، قَالَ: فَوَقَعَ أَحَدُ عِطْفَيْ إِزَارِهِ عن مَنْكِبِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَوْضِعِ الضَّرْبِ، فَدَمَعَتْ عَيْنِي، فَفَطِنَ أَحْمَدُ، فَرَدَّ الثَّوْبَ إلى مَنْكِبِهِ، قَالَ: ثُمَّ صِرْتُ إلى بِشْرِ بن الحَارِثِ فَحَدَّثْتُهُ الحَدِيْثَ، فَقَالَ لي: وَيْحَكَ، إنَّ أَحْمَدَ طَارَ بِخِطَامِهَا وعِنَانِهَا (١) في الإسْلَامِ.

стр. 448

(بَابُ الحَاءِ) ١٥٩ - الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ (١) بنِ أَبِي اللَّيْثِ الرَّازِيُّ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً. منها: قَالَ: دَفَعْتُ إِلَى أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ رِقْعَةً من الحَسَنِ بنِ الصَّبَّاحِ (٢)، فيها مَسْأَلَةٌ يَسْأَلُ عَنْهَا. فَقَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَبَا عَلِيٍّ؟ فَقُلْتُ: قَدْ أَخَذَتْهُ رِيْحٌ في ظَهْرِهِ، وَقَدْ أَحْنَتْهُ، فَقَالَ: عَافَاهُ اللهُ، بَقَاؤُهُ (٣) صَالِحٌ لِهَذِهِ الأمَّةِ، قَدْ ذَكَرْنَاه فيما بَعْدُ، والصَّوَابُ البِدَايَةِ بِهِ هَهُنَا (٤). وَقَالَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بن [أَبِي] (٥) اللَّيْثِ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمدَ ابنَ حَنْبَلٍ - وَذَكَرَ لَهُ إِنْسَانٌ، فَقَالَ: بالرَّيِّ رَجُلٌ يحدِّثُ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو زُرْعَةَ (٦). يُكْتَبُ عَنْهُ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ -مُجِيْبًا لَهُ، كالمُنْكِرِ عَليهِ-: أَبُو زُرْعَةَ؟ أَبُو زُرْعَةَ؟ أستَوْدِعُهُ اللهُ، حَفِظَهُ الله، أعْلَى اللهُ كَعْبَهُ، نَصَرَهُ الله على أَعْدَائِهِ، مَعَ دُعَاءٍ كَثيْرٍ دَعَا لَهُ بِهِ، فذكرتُ ذلِكَ لأبِي زُرْعَةَ (٧) بَعْدَ

стр. 449

قُدُوْمِي عليه، فَقَالَ: مَا وَقَعْتُ بَعْدُ في بَلِيَّهٍ إلاَّ ذَكَرْتُ هَذَا الدُّعَاءِ، فَيُخَلِّصُنِي الله ويُسَلِّمُنِي منهم (١) وأَنْجُو بِبَرَكَةِ دُعَاءِ أَحْمَدَ لِي. ١٦٠ - الحَسَنُ بنُ إسْمَاعِيلَ (٢) بنِ الرَّبَعِيِّ. سَمِعَ عبدَ الرَّحمن الفِهْرِيَّ وغَيْرَهِ. وروى عن إِمَامِنَا أَشياء؛ منْهَا: ما أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ (٣)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المُفِيْدُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيْل الرَّبَعِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ -إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ والصَّابِرُ تَحْتَ المِحْنَةِ-: أَجْمَعَ تِسْعُونَ رَجُلًا من التَّابعِيْنَ وأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ وأَئمَّةِ السَّلَفِ، وفُقَهَاءِ الأَمْصَارِ على: أَنَّ السُّنَّةَ الَّتي تُوفِّي عليْها رَسُوْلُ الله ﷺ ،

стр. 450

أَوَّلُهَا: الرِّضَا بِقضَاءِ اللهِ ، والتَّسْلِيْمُ لأمرِهِ، والصَّبْرُ على حِكَمِهِ، والأَخْذُ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، والانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، والإيمانُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، وتَرْكُ المِرَاءِ والجِدَالِ في الدِّينِ، والمَسْحُ علَى الخُفَّيْنِ، والجِهَادُ مع كلِّ خَلِيْفَةٍ، بَرٍّ وفَاجِرٍ، والصَّلَاةُ على مَنْ مَاتَ من أَهْلِ القِبْلَةِ. والإيمانُ قولٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ بالطَّاعَةِ، ويَنْقُصُ بالمَعْصِيَةِ. والقُرآنُ كَلَامُ اللهِ، مُنَزَّلٌ على قَلْبِ نَبِيِّهِ مُحمَّدٍ ﷺ ، غيرُ مَخْلُوْقٍ، مِنْ حَيْثُمَا تُلِيَ، والصَّبْرُ تَحْتَ لِوَاءِ السُّلْطَانِ على ما كَانَ فيه من عَدْلٍ أَوْ جَوْرٍ، وأَنْ لا نَخْرُجَ على الأُمَرَاءِ بالسَّيْفِ وإِنْ جَارُوا، وأَنْ لا نُكَفِّرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّوحِيْدِ وإِنْ عَمِلُوا الكَبَائِرَ، والكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بينَ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وأَفْضَلُ النَّاسِ -بَعْدَ رَسُوْلِ الله ﷺ - أَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيٌّ ابنُ عَمِّ رَسُوْلِ الله ﷺ ، والتَّرَحُّمُ على جَمِيعْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، وأَزْوَاجِهِ (١) وأَصْهَارِهِ، رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ. فَهذِهِ السُّنَّةُ الزَمُوهَا، تَسْلَمُوا، أخذُهَا هُدىً، وتَرْكُهَا ضَلَالَةٌ. وبِهِ قَالَ الحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيْلُ (٢): قيلَ لأَبي عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ -وأَنَا أَسْمَعُ-: كَمْ يَكْفِي الرَّجُلُ من الحَدِيْثِ، حَتَّى يُمْكِنَهُ أَنْ يُفْتِيَ: يَكْفِيْهِ مائَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا، قيلَ: مائَتَا ألفٍ؟ قَالَ: لَا، قيلَ: ثَلَاثُمَائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا، قيلَ: أَرْبَعُمَائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا. قيلَ: خَمْسُمَائَةِ أَلْفٍ؟ قَالَ: أَرْجُو.

стр. 451

١٦١ - الحَسَنُ بنُ أَيُّوبَ (١) البَغْدَادِيُّ. رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ [منها]: قَالَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَتَصَدَّقُ على الرَّجُلِ، أَو يَهَبُ لَهُ شَيْئًا من دَارِهِ، أَو جَرِيْنًا (٢) مِنْ أَرْضٍ، أَوْ حَانوتًا من حَوَانِيْتٍ أَيَجُوزُ ذلِكَ، إِذَا كَانَ مُشَاعًا؟ قَالَ: إِذَا كانَ بالثَّبْتِ مَعْلُومًا جَازَ ذلِكَ. قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله، وقيلَ لَهُ: أَحْيَاكَ اللهُ يَا أَبَا عبدِ الله عَلَى الإسْلَامِ، قَالَ: والسُّنَّةِ. وقال الحَسَنُ بنُ أَيُّوبَ (٣): قَالَ رَجُلٌ لأَحْمَدَ: يا أَبَا عبدِ الله، ولَهُ

стр. 452

وَلَدٌ يُكْنَى بأبِي العبَّاسِ، اسمُهُ زهُيْرٌ، حدَّثَ عنه أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ المَهْرَجَانِيُّ. وكلُّ وَلَدِ أحمدَ ثِقَةٌ؛ صالحٌ، وعبدُ اللهِ، وزهُيْرٌ. ١٦٢ - الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ. (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها (٢): في المَذْي يُصِيْبُ الثَّوْبَ: يُغْسَلُ، لَيْسَ في القَلْبِ منه شَيْءٌ. ١٦٣ - الحَسَنُ بنُ ثَوَابِ، (٣) أَبُو عَلِيٍّ التَّغْلِبِيُّ المُخَرِّمِيُّ. سَمِعَ يزيدَ بنَ

стр. 453

هارُونَ، وعبد الرَّحْمَن بنَ عَمْرو بنِ جَبَلَةَ البَصْرِيَّ، وإِبْراهِيْمَ بنَ حَمْزَةَ المَدَنِيَّ، وعمَّارَ بنَ عُثْمَان الحَلَبِيَّ، في آخرِين. رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، منهم عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحاق المَرُّوْذِيُّ، وجَعْفَرُ بنُ عبد الله بن مُجَاشعٍ، وِإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وأَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ، وقَالَ: كانَ هَذَا شَيْخًا جَلِيْلَ القَدْرِ. وكان له بأَبِي عَبْدِ اللهِ أُنْسٌ شَدِيْدٌ. قَالَ لِيْ: كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ إلى أَبِي عبدِ الله يقولُ لي: إِنِّي أُفْشِيْ إِلَيْكَ مَا لَا أُفْشِيْهُ إِلَى وَلَدِي، ولا إلى غَيْرِهِمْ، فَأَقُولُ لهُ: لَكَ عِنْدِي مَا قَالَ العبَّاسُ لابنِهِ عبدِ اللهِ: "إِنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يُكْرِمُكَ وَيُقَدِّمُكَ، فلَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا" فِإِنْ أَمُتْ فَقَدْ ذَهَبَ، وإِنْ أَعِشْ فَلَنْ أُحَدِّثَ بِهَا عَنْكَ يا أَبَا عبدِ الله، فيُفْشِيَ إليه أَشْيَاءً كَثِيْرةً، وكانَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جُزْءٌ كبيرٌ فيه (مَسَائِلُ) كِبَارٌ، -لم يَجِئْ بِها غيرُهُ- مُشْبَعَةٌ يَحْتَجُّ عليه بقَوْلِ المَدَنِيِّيْنَ والكُوْفِيِّينَ، منها: قَالَ: سأَلْتُ أحْمَدَ في السِّجْنِ (١) عنْ رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى تَشَهُّدَهُ أَحْدَثَ من غَائطٍ أَو بَوْلٍ؟ قَالَ: يَرْجِعُ فَيَتَوضَّأُ، ويَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ، وتَتِمُّ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ، قُلتُ: فَيَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا آمُرُهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، ولو أَمَرْتُهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لَمْ آمُرُهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ قُلْتُ: فالحَجَامَةُ للصَّائِمِ؟ قَالَ: تُفَطِّرُهُ (٢). قُلْتُ: لِقَوْلِ النَّبيِّ

стр. 454

ﷺ (١): "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ"؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: الغِيْبة (٢)؟ فَلَمْ يَرَ ذلِكَ شَيئًا إلاَّ إِثْمًا، وقالَ: لو كانَ الفِطْرُ بالغَيْبَةِ ما كَانَ لَنَا صَوْمٌ. قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِيْنَ يَقُوْلُونَ: القُرآنُ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: كُفَّارٌ باللهِ العَلِيِّ العَظِيْمِ، قُلْتُ: فابنُ أَبِي دُؤَادٍ؟ قَالَ: كَافِرٌ باللهِ. وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: قَالَ لَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: الحَسَنُ بنُ ثَوَابٍ التَّغْلِبِيُّ (٣) بَغْدَادِيٌّ ثِقَةٌ. وَمَاتَ في جُمَادَى الأوْلَى يومَ الجُمُعَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وستِّين ومائَتَيْن. ذَكَرَهُ مُحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ في "تاريخه". ١٦٤ - الحَسَنُ بنُ زِيَادٍ. (٤) تَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ: قُلْتُ لمحمَّدِ ابنِ عَبْدَةَ (٥): كانَ أَبُوْكَ عَبْدَةَ نَازِلًا عِنْدِي بِبَغْدَادَ، فَجَاءَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ

стр. 455

وأَهْلُ الحَلْقَةُ يُسَلِّمُوْنَ عليه بقُدُوْمِهِ، فقَالَ أَبُو سَعْدٍ الحَدَّادُ (١) يا أَبَا مُحَمَّدٍ -يعني لِعَبْدَةَ- يكونُ أَحَدٌ يَدْخُلُ في عَمَلِ السُّلْطَانِ يَسْلَمُ من الدِّمَاءِ؟ فَقَالَ أَبُوكَ عَبْدَةَ: لَا، فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ كَلَامَ أَبِي مُحَمَّدٍ. نَقَلْتُهُ مِنَ (السُّنَنِ) لِلْخَلاَّلِ. ١٦٥ - الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاح (٢) بنِ محمَّدٍ، أَبُو عَليٍّ البَزَّارُ.

стр. 456

سَمِعَ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، ومَعْنَ بنَ عِيْسَى، وأَبَا مُعَاوِيَةَ الضِّرِيْرَ، ورَوْحَ ابنَ عُبَادَةَ، وجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وحَجَّاجَ بنَ مُحَمَّدٍ الأعْوَرَ، وأَبَا المُنْذِرِ إِسْمَاعيلَ بنَ عُمَرَ، وشَبَابَةَ بنَ سُوَارٍ، وأَبَا عبدِ الرَّحمن المُقْرِئَ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ. ورَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، وإِبْرَاهيمُ الحَرْبِيُّ، وعبدُ الله بنُ إِمَامِنَا، وأَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرمِذِيُّ، وأَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ القَاضِي المَحَامِليُّ. وَقَالَ ابنُ أَبي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبي عَنْهُ؟ فَقَالَ: صَدُوْقٌ. وكانَ لَهُ جَلَالَةٌ [عَجِيْبَةٌ] بِبَغْدَادَ، وكانَ إِمَامُنَا يَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهِ ويُجِلُّهُ، وكانَ مِنَ الصَّالحين. وذكرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: كانَ أَبُو عبدِ اللهِ يُقَدِّمُهُ ويُكْرِمُهُ، ويَأَنَسُ بِهِ، رَوَى عن أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً. لم تَقَعْ إِلَيْنَا كُلُّهَا. وماتَ ولَمْ يُخْرِجْهَا، إلاَّ أَنَّ المَيْمُونِيَّ يذكرُ في "مَسَائِلِهِ" عن أَبي عبدِ الله قَالَ الحَسَنُ لأبِي عبدِ اللهِ، واحتَجَّ عليه الحَسَنُ. قَالَ (١): أَخَبَرَنَا محمَّدُ بنُ خِضْرٍ، قَالَ: سَمِعتُ أَحمدَ بنَ حَنْبَلٍ

стр. 457

يقولُ: ما يأَتِي عَلَى ابنِ البَزَّارِ يَوْمٌ إلاَّ وهو يَعْمَلُ فيه خَيْرًا، وَلَقدْ كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى فُلانٍ المُحَدِّثِ -وَسَمَّاهُ- قَالَ: كُنَّا نَقْعُدُ نَتَذَاكَرُ الحَدِيْثَ إلى خُرُوجٍ الشَّيْخِ، وابنُ البَزَّارِ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى خُرُوْجِ الشَّيْخِ، وَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إلاَّ وهوَ يَعْمَلُ فيه الخَيْرَ. قَالَ (١): وأَخبَرَنِي الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ العَطَّارُ، حدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ يَعْقُوْبَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي سَأَلَ أَبَا عبدِ اللهِ عَنِ الحَسَنِ البَزَّارِ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، اكتُبْ عَنْهُ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ. وحدَّثَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجبَّارِ -عن لَفْظِهِ وكِتَابِهِ- قَالَ: حدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ محمَّد بنُ عبدِ الوَاحدِ، أَخَبَرَنَا أَبُو عُمر بنُ حَيُّوْيَهْ، أَخبرنا مُوْسَى ابنُ عُبَيْدِ اللهِ الخَاقَانِيُّ حدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخُنَا وسَيِّدُنا أَحْمَدُ ابنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن عبدِ اللهِ بن خَلِيْفَةَ، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ (٢): "إِذَا جَلَسَ ﵎ على الكُرْسِيِّ سُمعَ لَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيْطِ الرَّحْلِ" قَالَ الخَاقَانِيُّ: وحدَّثَنِي بِهِ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيْهِ، عن عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ مَهْدِيٍّ مثلَهُ. وبالإسنادِ قَالَ: وحدَّثَنَا أَبُو إسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، حدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ -شَيْخُنَا وسَيِّدُنَا- قَالَ:

стр. 458

أَخْبَرَنَا بُهْزُ بنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بنُ يَزِيْدِ، حدَّثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١): "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُوْلُ: هَلْ مِنْ مَزِيْدٍ؟ قَالَ: فَيُدْلِي فيها رَبُّ العَالَمِيْنَ قَدَمهُ، فَيَنْزَوِيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وتَقُوْلُ: قَطٍ، قَطٍ (٢) بعزَّتِكَ، قَالَ: وَلَا يَزَالُ في الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا آخرَ، فيُسْكِنَهُمْ إِيَّاهَا". وَقَالَ الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ: أُدْخِلْتُ على المَأْمُوْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، رُفِعَ إِليه أَوَّلُ مَرَّةٍ، أَنَّه يَأْمُرُ بالمَعْرُوفِ، وكَانَ نَهَى أَنْ يَأْمُرَ أحدٌ بمَعْرُوفٍ، فأُخِذْتُ فأُدْخِلْتُ عَليه فَقَالَ: أَنْتَ الحَسَنُ البَزَّارُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا أَميرَ المُؤْمِنِيْنَ، قَالَ: وَتَأْمُرُ بِالمَعْرُوْفِ؟ قُلْتُ: لَا، ولكِنِّي أَنْهَى عنِ المُنْكَرِ، قَالَ: فَرَفَعَنِي على ظَهْرِ رَجُلٍ، وضَرَبَنِي خَمْسَ دِرَرٍ (٣)، وخَلَّى سَبِيْلِي. وأُدْخِلْتُ عليه المَرَّة الثَّانِيَةَ، رُفِعَ إِلَيْهِ أَنِّي أَشْتُمُ عليَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لي: أَنْتَ الحَسَنُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يا أَميرَ المُؤْمِنْيْنَ، قَالَ: وتَشْتُمُ عليَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فقلتُ: صَلَّى الله على مَوْلَايَ وسَيّدِي عليٍّ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِيْنَ، أَنَا لا أَشْتُمُ يَزِيْدَ بنَ مُعَاوِيَةَ؛ لأنَّه ابنُ عَمِّكَ، فَكَيْف أشتُمُ مَوْلَايَ وسَيِّدي؟ قَالَ: خَلْوا سَبِيْلَهُ، وذَهَبْتُ مَرَّةً إلى أَرْضِ الرُّوْمِ إلى

стр. 459

بَدَنْدُوْنَ في المِحْنَة فَدُفِعْتُ إلى أَشْنَاسَ (١)، فَلَمَّا مَاتَ خُلِّيَ سَبِيْلِي (٢). قَالَ السَّرَّاجُ: ماتَ الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ مُحَمَّدٍ -أَبُو عَليٍّ الوَاسِطِيُّ، وكان لا يَخْضِبُ، مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِيْنَ- بِبَغْدَادَ يومَ الاثنين لثَمَانٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الآخرِ سَنَةَ تِسْعٍ وأَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ (٣). ١٦٦ - الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزيزِ (٤) بنِ الوَزِيْرِ، أَبُو عَليٍّ الجُذَامِيُّ. ويُعْرَفُ

стр. 460

بـ "الجَرَوِيِّ" من أَهْلِ مِصْرَ. قَدِمَ بَغْدَادَ (١) وحدَّثَ بها عن يَحْيَى بنِ حَسَّان، وبِشْرِ بنِ بَكْرٍ، وعَبْدِ الله بن يَحْيَى البُرُلِّسِيِّ وغَيْرِهِمْ. ورَوَى عن إِمامِنَا أحمدَ. ذكرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: لَهُ "مسائل" لَمْ يَجِئْ بِهَا غَيْرُهُ.
следующие страницы →