← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

سَمِعَ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، ومَعْنَ بنَ عِيْسَى، وأَبَا مُعَاوِيَةَ الضِّرِيْرَ، ورَوْحَ ابنَ عُبَادَةَ، وجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وحَجَّاجَ بنَ مُحَمَّدٍ الأعْوَرَ، وأَبَا المُنْذِرِ إِسْمَاعيلَ بنَ عُمَرَ، وشَبَابَةَ بنَ سُوَارٍ، وأَبَا عبدِ الرَّحمن المُقْرِئَ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ. ورَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، وإِبْرَاهيمُ الحَرْبِيُّ، وعبدُ الله بنُ إِمَامِنَا، وأَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرمِذِيُّ، وأَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ القَاضِي المَحَامِليُّ. وَقَالَ ابنُ أَبي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبي عَنْهُ؟ فَقَالَ: صَدُوْقٌ. وكانَ لَهُ جَلَالَةٌ [عَجِيْبَةٌ] بِبَغْدَادَ، وكانَ إِمَامُنَا يَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهِ ويُجِلُّهُ، وكانَ مِنَ الصَّالحين. وذكرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: كانَ أَبُو عبدِ اللهِ يُقَدِّمُهُ ويُكْرِمُهُ، ويَأَنَسُ بِهِ، رَوَى عن أَبِي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلَ" كَثِيْرَةً. لم تَقَعْ إِلَيْنَا كُلُّهَا. وماتَ ولَمْ يُخْرِجْهَا، إلاَّ أَنَّ المَيْمُونِيَّ يذكرُ في "مَسَائِلِهِ" عن أَبي عبدِ الله قَالَ الحَسَنُ لأبِي عبدِ اللهِ، واحتَجَّ عليه الحَسَنُ. قَالَ (١): أَخَبَرَنَا محمَّدُ بنُ خِضْرٍ، قَالَ: سَمِعتُ أَحمدَ بنَ حَنْبَلٍ

стр. 457

يقولُ: ما يأَتِي عَلَى ابنِ البَزَّارِ يَوْمٌ إلاَّ وهو يَعْمَلُ فيه خَيْرًا، وَلَقدْ كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى فُلانٍ المُحَدِّثِ -وَسَمَّاهُ- قَالَ: كُنَّا نَقْعُدُ نَتَذَاكَرُ الحَدِيْثَ إلى خُرُوجٍ الشَّيْخِ، وابنُ البَزَّارِ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى خُرُوْجِ الشَّيْخِ، وَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إلاَّ وهوَ يَعْمَلُ فيه الخَيْرَ. قَالَ (١): وأَخبَرَنِي الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ العَطَّارُ، حدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ يَعْقُوْبَ الهَاشِمِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي سَأَلَ أَبَا عبدِ اللهِ عَنِ الحَسَنِ البَزَّارِ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، اكتُبْ عَنْهُ، ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ. وحدَّثَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجبَّارِ -عن لَفْظِهِ وكِتَابِهِ- قَالَ: حدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ محمَّد بنُ عبدِ الوَاحدِ، أَخَبَرَنَا أَبُو عُمر بنُ حَيُّوْيَهْ، أَخبرنا مُوْسَى ابنُ عُبَيْدِ اللهِ الخَاقَانِيُّ حدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْخُنَا وسَيِّدُنا أَحْمَدُ ابنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَن بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن أَبي إِسْحَاقَ، عن عبدِ اللهِ بن خَلِيْفَةَ، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ (٢): "إِذَا جَلَسَ ﵎ على الكُرْسِيِّ سُمعَ لَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيْطِ الرَّحْلِ" قَالَ الخَاقَانِيُّ: وحدَّثَنِي بِهِ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيْهِ، عن عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ مَهْدِيٍّ مثلَهُ. وبالإسنادِ قَالَ: وحدَّثَنَا أَبُو إسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، حدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ -شَيْخُنَا وسَيِّدُنَا- قَالَ:

стр. 458

أَخْبَرَنَا بُهْزُ بنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بنُ يَزِيْدِ، حدَّثنا قَتَادَةُ، عن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١): "لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُوْلُ: هَلْ مِنْ مَزِيْدٍ؟ قَالَ: فَيُدْلِي فيها رَبُّ العَالَمِيْنَ قَدَمهُ، فَيَنْزَوِيْ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وتَقُوْلُ: قَطٍ، قَطٍ (٢) بعزَّتِكَ، قَالَ: وَلَا يَزَالُ في الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا آخرَ، فيُسْكِنَهُمْ إِيَّاهَا". وَقَالَ الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ: أُدْخِلْتُ على المَأْمُوْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، رُفِعَ إِليه أَوَّلُ مَرَّةٍ، أَنَّه يَأْمُرُ بالمَعْرُوفِ، وكَانَ نَهَى أَنْ يَأْمُرَ أحدٌ بمَعْرُوفٍ، فأُخِذْتُ فأُدْخِلْتُ عَليه فَقَالَ: أَنْتَ الحَسَنُ البَزَّارُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا أَميرَ المُؤْمِنِيْنَ، قَالَ: وَتَأْمُرُ بِالمَعْرُوْفِ؟ قُلْتُ: لَا، ولكِنِّي أَنْهَى عنِ المُنْكَرِ، قَالَ: فَرَفَعَنِي على ظَهْرِ رَجُلٍ، وضَرَبَنِي خَمْسَ دِرَرٍ (٣)، وخَلَّى سَبِيْلِي. وأُدْخِلْتُ عليه المَرَّة الثَّانِيَةَ، رُفِعَ إِلَيْهِ أَنِّي أَشْتُمُ عليَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لي: أَنْتَ الحَسَنُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، يا أَميرَ المُؤْمِنْيْنَ، قَالَ: وتَشْتُمُ عليَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ؟ فقلتُ: صَلَّى الله على مَوْلَايَ وسَيّدِي عليٍّ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِيْنَ، أَنَا لا أَشْتُمُ يَزِيْدَ بنَ مُعَاوِيَةَ؛ لأنَّه ابنُ عَمِّكَ، فَكَيْف أشتُمُ مَوْلَايَ وسَيِّدي؟ قَالَ: خَلْوا سَبِيْلَهُ، وذَهَبْتُ مَرَّةً إلى أَرْضِ الرُّوْمِ إلى

стр. 459

بَدَنْدُوْنَ في المِحْنَة فَدُفِعْتُ إلى أَشْنَاسَ (١)، فَلَمَّا مَاتَ خُلِّيَ سَبِيْلِي (٢). قَالَ السَّرَّاجُ: ماتَ الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ بنِ مُحَمَّدٍ -أَبُو عَليٍّ الوَاسِطِيُّ، وكان لا يَخْضِبُ، مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِيْنَ- بِبَغْدَادَ يومَ الاثنين لثَمَانٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيْعٍ الآخرِ سَنَةَ تِسْعٍ وأَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ (٣). ١٦٦ - الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزيزِ (٤) بنِ الوَزِيْرِ، أَبُو عَليٍّ الجُذَامِيُّ. ويُعْرَفُ

стр. 460

بـ "الجَرَوِيِّ" من أَهْلِ مِصْرَ. قَدِمَ بَغْدَادَ (١) وحدَّثَ بها عن يَحْيَى بنِ حَسَّان، وبِشْرِ بنِ بَكْرٍ، وعَبْدِ الله بن يَحْيَى البُرُلِّسِيِّ وغَيْرِهِمْ. ورَوَى عن إِمامِنَا أحمدَ. ذكرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: لَهُ "مسائل" لَمْ يَجِئْ بِهَا غَيْرُهُ.

стр. 461

قلتُ أَنَا: من جُمْلَتِهَا قال (١): أَوْصَى إلى رَجُلٍ بوَصِيِّهٍ، وفيها ثُلُثٌ، وَكَانَ فِيْمَا خَلَّفَ جارِيةٌ تَقْرَأُ بالألْحَانِ، وَكَانَتْ أَكْثَرَ تَرِكَتِهِ، أَوْ عامَّتِهَا، فَسَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ والحَارِثَ بنَ مِسْكِيْن (٢)، وأَبَا عُبَيْدٍ: كَيْفَ أَبِيْعُهَا؟ قالُوا: بعْهَا سَاذَجَةً. فَأَخْبَرْتُهُم بِمَا في بَيْعِهَا من النُّقْصَانِ. فَقَالُوا: بِعْهَا سَاذَجَةً (٣)، رَوَى عنه إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وابنُ أَبي الدُّنْيَا، وابنُ صَاعدٍ، وآخرُهُم أبو عَبْدِ الرَّحْمَن المَحَامليُّ. وكان الجَرَوِيُّ (٤) من أهلِ الدِّين والفَضْلِ، مَذْكورًا بالوَرَعِ والثِّقَةِ، مَوْصُوْفًا بالعِبَادَةِ. وَقَالَ عبدُ الرَّحمن

стр. 462

ابنِ أَبي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبي عَنْهُ؟ فَقَالَ (١): ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. فَقَالَ: لم يُرَ (٢) مثْلُهُ فَضْلًا وزهدًا. ومِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ قَالَ: مَنْ لمْ يَرْدَعْهُ القُرآنُ والمَوْتُ فلو تَنَاطَحَتْ الجِبَالُ بين يَدَيْهِ لم يَرْتَدِعُ. ومَاتَ بِبَغْدَادَ سنةَ سَبْعٍ وخَمسين ومائتين. أخبَرَنَا جَدِّي جَابرٌ -قراءةً عليه-، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ دَوْست العَلاَّفُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ محمَّدُ بنُ عَمْروِ البَخْتَرِيُّ (٣) الرَّزَّازُ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي الدُّنْيَا، حدَّثَنَا أَبُو عَليٍّ الجَرَوِيُّ، قَالَ: حدَّثَنِي عَمْرُو ابنُ أِبي سَلَمَةَ، حدَّثَنَا أَبُو عَبْدَةَ الحَكَمُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، عن عُقْبَةَ بنِ مُسْلمٍ، عن أَبي عَبْدِ الرَّحْمَن الحُبُلي (٤) عن الصُّنَابِحِيِّ -وهو أَبُو عبدِ الله عبدُ الرَّحمن بن عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيُّ (٥) - عن مُعَاذٍ، قَالَ: قالَ لي

стр. 463

رَسُوْلُ الله ﷺ : "إنِّي أُحِبُّكَ، فَقُلُ: اللَّهُمَّ أَعنِّيْ عَلَى ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسْنِ عِبَادَتِكَ". قَالَ الصُّنَابِحِيُّ: قَالَ لِيْ مُعَاذٌ: إِنِّي أُحِبُّكَ، فَقُلْ هذَا الدُّعَاءَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحمن: وَقَالَ ليَ الصُّنَابِحِيُّ: وإِنِّي أُحِبُّكَ، فَقُلْ، وقَالَ عُقْبَةُ: قَالَ لي أَبُو عَبْدِ الرَّحمن: وأَنَا أُحبُّكَ فَقُلْ، قَالَ حَيْوَةُ: قَالَ لي عُقْبَةُ: وأَنَا أَحبُّكَ فَقُلْ، قَالَ لِيَ أَبُو عَبْدَةَ: قَالَ لِيْ حَيْوَةُ. وأَنَا أُحِبُّكَ فَقُلْ، قَالَ عَمْروٌ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدَةَ: وأَنَا أُحِبُّكَ فَقُلْ، قَالَ لي حَسَنٌ: وأَنَا أُحِبُّكَ فَقُلْ، قَالَ ابنُ أَبِي الدُّنْيَا: وأَنَا أُحِبُّكُمْ فَقُولُوا، [قال أَبُو عبْدِ الله: وأَنَا أُحِبُّكم فقولوا] (١). قَالَ لَنَا الرَّزَّازُ: وأَنَا أُحِبُّكُم فَقُولُوا، [قَالَ لَنَا جَدِّي: وأَنَا أُحبُّكم فقولوا] (٢)

стр. 464

حَدَّثنا الجَرَوِيّ (١)، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْن، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحَمن بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ قَالَ: يُقَالُ: إِنَّه لَيَكُوْنُ في المَجْلِسِ الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَحْمَدُ اللهَ، فَيَقْضِيَ اللهُ لأَهْلِ ذلِكَ المَجْلِسُ حَوَائِجَهُمْ كُلِّهِمْ. وبإِسْنَادِهِ: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَن بنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَم، قَالَ: ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ في بَعْضِ الكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَ اللهُ : "إِنَّ الله ﷻ قَالَ: بَشِّرُوا عَبْدِ يَ المُؤْمِنَ، فَكَانَ لا يَأْتِيْهِ شَيْءٌ يُحِبُّهُ إلاَّ قَالَ: الحَمْدُ للهِ، الحَمْدُ للهِ، مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ اللهُ: رَوِّعُوا عَبْدِي المُؤْمِنَ، قَالَ: فَلَا تَطْلَعُ عَلَيْهِ طَلِيْعَةٌ مِنْ طَلَائِع المَكْرُوْهِ وإلاَّ قَالَ: الحَمْدُ لله، فَقَالَ اللهُ : إِنَّ عَبْدِيْ يَحْمَدُنِيْ حِيْنَ رُعْتُهُ (٢)، كَمَا يَحْمَدُنِيْ حيْنَ سَرَرْتُهُ. أَدْخِلُوا عَبْدِي -كَمَا يَحْمَدُنِي على كلِّ حَالَاتِهِ- الجَنَّةَ". ١٦٧ - الحَسَنُ بنُ عَليٍّ (٣) بنِ الحَسَنِ بن عَليٍّ الإسْكَافِيُّ، أَبُو عَلِيٍّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: جَلِيْلُ القَدْرِ، عِنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ، حِسَانٌ، كِبَارٌ، أَغْرَبَ فيها عَلَى أَصْحَابِهِ، سَمِعْتُ بَعْضها بِعُلُوٍّ من مُحمَّد ابنِ حَمْدَانِ قَاضِي تِكْريت (٤). وكَتَبَ إِلَيَّ بِتَمَامِهَا يُوْسُفُ بنُ عبدِ الله

стр. 465

الإسْكَافِيُّ (١)، فَقَالَ في أَثْنَائِهَا: حدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليٍّ الإسْكَافِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عن الهَمِّ؟ فَقَالَ: الهَمُّ هَمَّان؛ هَمُّ خَطَرَاتٍ، وهَمُّ إصْرَارٍ. قَالَ: وسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عَنْ مَعْنَى الغَيْبَةِ؟ فَقَالَ: إِذَا لَمْ تُرِدْ عَيْبًا لِرَجُلٍ، قُلْتُ: فَالرَّجُلُ يَقُوْلُ: فُلَانٌ لَمْ يَسْمَعْ، وفُلَانٌ يُخْطِئُ، فَقَالَ: لَوْ تُرِكَ هذَا لَمْ يُعْرَفِ الصَّحِيْحُ مِنْ غَيرِهِ. ١٦٨ - الحَسَنُ بنُ عليٍّ (٢) بنِ مُحَمَّدِ بن [بَحْرِ بنِ بَرِّيٍّ] (٣) القَطَّانُ، مِنْ أَهْلِ

стр. 466

خُوْزِسْتَان (١) الأهْوَازِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ، فَقَالَ: شَيْخٌ جَلَيْلٌ، سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" صَالِحَةً حِسَانًا مُشْبَعَةً، وكانَ أَحمدُ يُكْرِمُهُ، سَمِعْتُ منه. ١٦٩ - الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ (٢) الأُشْنَانِيُّ البَغْدَادِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلاَّلُ

стр. 467

فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ ﵁. ١٧٠ - الحَسَنُ بنُ القَاسم، (١) جَارُ إِمَامِنَا، كَانَ يَحْضُرُ في مَجَالِسِهِ، ويَسْتَفِيْدُ

стр. 468

مِن مَسَائِلِهِ. حَدَّثَ عَن مُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ. حَدَّثنا الحَسَنُ بنُ القَاسِمِ، حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْراهِيْمَ، حدَّثنا أَبُو الحُتْرُوْشِ [شَمْلَةُ] (١) بنُ هَزَّالٍ، عن سَعْدٍ الإسْكَافِ (٢)، عن ابنِ أَشْوَعَ، [قال: سألتُهُ] عن حَدِيْثٍ لِعَائِشَةَ، عَنِ الوَاصِلَةِ والمُسْتَوْصِلَةِ؟ فَأَسْكَتَنِي، وَقَالَ: إِنَّكَ لمُنَقِّرٌ، فأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "لَيْسَتِ الوَاصِلَةُ بالَّتِي تَعْنُوْنَ، وَمَا بَأْسَ أَنْ تَكُوْنَ المَرْأَةُ زَعْرَاءَ (٣) الشَّعْرِ فَتَصِلُ قَرْنًا مِنْ قُرُونِهَا بصُوْفٍ أَسْوَدَ ولكِنَّ الوَاصِلَةَ الَّتِي تَكُونُ بَغِيًّا في شَبِيْبَتِهَا، فإِذَا أَسَنَّتْ وَصَلَتْهُ بالقِيَادَةِ" (٤). ١٧١ - الحَسَنُ بنُ اللَّيْثِ (٥) الرَّازِيُّ. صَحِبَ إِمَامَنَا، وحدَّثَ عَنْهُ بأشْيَاء؛

стр. 469

مِنْهَا: قَالَ: قِيْلَ لأحمَدَ: يُحِبُّكَ بِشْرٌ -يَعْنُونَ بِشْرَ (١) بنَ الحَارِثِ- فَقَالَ: لا تُعَنُّوا (٢) الشَّيْخَ، نَحْنُ أَحقُّ أَنْ نَذْهَبَ إِلَيْهِ، قيلَ لَهُ: نَجِيْءُ بِهِ؟ قَالَ: لا، أَكْرَهُ أَنْ يُجَاءَ بِهِ إِليَّ أَوْ أَذْهَبَ إِلَيْهِ فَيَتَصَنَّعَ لِيْ وأَتَصَنَّعَ لَهُ فَنَهْلَكُ. ١٧٢ - الحَسَنُ بنُ محمَّد (٣) بنِ الصَّبَّاحِ، أَبُو عَلِيِّ بنِ الزَّعْفَرَانِيِّ. سَمِعَ

стр. 470

سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وعَبِيْدَةَ بنَ حُمَيْدٍ، وإِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّة، وغَيْرَهُمْ. رَوَى عَن الشَّافِعِيُّ كِتَابَهُ القَدِيْمِ، ورَوَى عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ -فِيْمَا ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلاَّلُ- حدَّثَ عَنْه البُخَارِيُّ وقاسِمٌ المِطَرِّزُ (١)، وإِسْمَاعيلُ الوَرَّاقُ،

стр. 471

وغيرُهُم. وذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي فَقَالَ: أَحدُ الثِّقَاتِ بالجَانِبِ الغَرْبِيِّ من مَدِيْنَةِ السَّلَام. ماتَ سَنَةَ ستِّين وَمَائَتَيْنِ. ١٧٣ - الحَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ (١) الأنْمَاطِيُّ البَغْدَادِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ. فَقَالَ: نَقَلَ عن أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" صَالِحَةً، قَالَ: وأَخْبَرَنِي أَنَّه جَاءَ إِلى أَبي عبدِ الله يَوْمًا، وَقَد انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ والعَصْرِ، فَإِذَا نَحْنُ بثَلَاثَةِ مَشَايِخَ من أَهْلِ خُرَاسَان قَدْ وَقَفُوا لَهُ بالبَابِ (٢)، فَقَالُوا: يا أَبا عبدِ الله، نَسْأَلُكَ عن مَسْأَلَةٍ، قَالَ: قَدْ قُلْتُ اليَوْمَ: لا أُجِيْبُ في مَسْأَلَةٍ، ولَكِنْ تَرْجِعُوْنَ، فَأُجِيْبُكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَقَالَ الخَلاَّلُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: رَأَيْتَ أَبَا عبدِ الله إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلَاةُ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَدْ قَالَ المُؤَذِّنُ: "لا إِلهَ إلاَّ الله" فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَا إِلهَ إلاَّ الله الحَقُّ المُبِيْنُ. ١٧٤ - الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ (٣) بنِ الحَارِثِ السِّجسْتَانِيُّ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأبِي عبدِ الله: التَّخَلِّيَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ:

стр. 472

التَّخَلِّي عَلَى عِلْمٍ، وَقَالَ: يُرْوَى عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ (١): "الَّذِيْ يُخَالِطُ النَّاسَ ويَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ" ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رِوَايَةَ شُعْبَةَ عنِ الأعْمَشِ. ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَصْبِرْ عَلَى (٢) أَذَاهُمْ؟. قَالَ: وَسُئِلَ أَحْمَدُ عن الرَّجُلِ يَشْتَرِيْ عَبْدًا (٣)، فيَبْقَى عندَهُ سَنَةً، ثُمَّ يَبيْعُهُ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ المُشْتَرِي أَنَّه آبِقٌ (٤)، يَحْلِفُ الرَّجُلُ البَائِعُ على أَنَّه لَمْ يَأْبَقُ قَطُّ، أَوْ يَحْلِفُ علَى أَنَّه لَمْ يَأَبَقْ عِنْدِي؟ قَالَ: يَحْلِفُ عَلَى أَنَّه لَمْ يَأْبَقْ عِنْدَهُ، ولَمْ يَرَ أَنَّه يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ قَطُّ، قيلَ لَهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحَلِّفُونَهُ على أَنّه لَمْ يَأْبَقْ قَطُّ؟ [قَالَ: يَجُوْزُ عليه، قيلَ: فيَحْلِفُ على أَنَّه لم يأْبق قَطُّ] (٥) قَالَ: لا يَحْلِفُ إلاَّ عَلَى عِنْدَهُ. قَالَ أَحْمَدُ: إلاَّ أَنْ يَكُوْنَ وُلِدَ عِنْدَهُ، فَيحْلِفُ أَنَّه لَمْ يَأْبَقْ قَطُّ، وَقَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: ثَلَاثَةٌ إِذَا كَانَ الطَّلَبُ؛ الخِيَارُ، والحُدُوْدُ، والشُّفْعَةُ، يَعْنِي إِذَا كَانَ قَدْ طَلَبَهَا المَيِّتُ فَللْوَرَثَةِ أَنْ يَطْلُبُوا؛ في الحُدُوْدِ، وفي الشُّفْعَةِ، وفي الخِيَارِ.

стр. 473

١٧٥ - الحَسَنُ بنُ مُوْسَى (١) الأشْيَبُ، أبو عليٍّ. سَمِعَ محمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَن بن أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَن بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وحمَّادَ ابنَ سَلَمَةَ، وغَيْرَهُمْ. وذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ أَنَّه رَوَى عن أَحْمَدَ. وكذَا ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ في "السَّابق واللَّاحِقِ". قلتُ أَنَا: وَقَدْ حَدَّثَ عنه إِمَامُنَا، وأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، وأَحْمَدُ ابنُ مَنِيْعٍ، وأَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، وغَيْرُهُم. وكانَ أَصلُهُ خُرَاسَانِيًّا،

стр. 474

وأَقَامَ بِبَغْدَادَ وحَدَّثَ بِهَا، وَوَلِيَ القَضَاءَ بالمَوْصِلِ وحِمْصَ لِهَارُونَ الرَّشِيْدِ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ في خِلَافَةِ المَأْمُونِ، فَلَمْ يَزَلْ بِبَغْدَادَ إلى أَنْ وَلاَّهُ المأْمُونُ قَضَاءَ طَبَرِسْتَانُ، فَتَوجَّهَ إِلَيْهَا، وماتَ بالرِّيِّ سَنَةَ تِسْعٍ -أَوْ عَشْرٍ- ومَائتين (١). وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِينٍ: الأشْيَبُ ثِقَةٌ لم يكن به بأَسٌ (٢). وأَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بنِ بِشْرَانَ، حدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، حدَّثَنَا القَاضِي الحُسَيْنُ المَحَامِليُّ، حدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ الأعْرَجُ، حدَّثَنَا الحَسَنُ الأَشْيَبُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ (٣)، عنْ لَيْثٍ، عن عَطَاءٍ، عَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَ: وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ (٣)، عن لَيْثٍ عَن عبدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ بنِ عِيَاضٍ بن عُرْوَةَ -كَذَا قَالَ- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (٤) "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ". قَالَ الحَسَنُ الأَشْيَبُ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عَنْ هَاشِمِ بنِ أَبِي النَّضْرِ، عن سُفيان بإِسْنَادِهِ عن النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.

стр. 475

١٧٦ - الحَسَنُ بنُ مَنْصُوْرٍ الجَصَّاصُ. (١) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ مَنْصُوْرٍ الجَصَّاصَ يَقُوْلُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: إلى مَتَى يَكْتُبْ الرَّجُلُ؟ قَالَ: حتَّى يَمُوْتَ. ١٧٧ - الحَسَنُ بنُ مَخْلدِ (٢) بنِ الحَارِثِ. ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. ١٧٨ - الحَسَنُ بنُ الهَيْثَمِ الَبَزَّارُ، (٣) ذكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ الهَيْثَمِ البزَّارُ، قَالَ: قُلتُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: إِنِّي أَطْلُبُ العِلْمَ،

стр. 476

وإِنَّ أُمِّي تَمْنَعِنُي مِنْ ذلك، تُرِيْدُ مِنِّي أَنْ أَشْتَغِلَ بالتِّجَارَةِ، قَالَ لِي: دَارِهَا وأَرْضِهَا؟ ولا تَدَعِ الطَّلَبَ. ١٧٩ - الحَسَنُ بنُ الوَضَّاح المُؤَدِّبُ (١)، ذكره أبو بكْرِ الخَلَّالُ فيمن رَوَى عن أَحْمَد. ١٨٠ - الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ. (٢) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاءً. مِنْهَا: قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى

стр. 477

أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ بعدَ المحْنَةِ، فقلتُ لَهُ: يا أَبَا عبدِ اللهِ قُمْتَ مَقَامَ الأنْبِيَاءِ. فَقَالَ لِي: اُسْكُتْ، فإِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَبِيْعُوْنَ أَدْيَانَهُمْ، ورَأَيْتُ العُلَمَاءَ مِمَّن كان مَعي يَقُوْلُونَ ويَمِيْلُونَ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنَا؟ وما أَنَا؟ وما أَقُوْلُ لِرَبِّي غَدًا، إِذَا وَقَفْتُ بينَ يَدَيْهِ ﷻ ؟ فَقَالَ لِي: بِعْتَ دِيْنِكَ كَمَا بَاعَهُ غَيْرُك، فَفَكَّرتُ في أَمْرِي، ونَظَرْتُ إِلى السَّيْفِ والسَّوْطِ، فاختَرْتُهُمَا، وقُلْتُ: إِنْ أَنَا مِتُّ صِرْتُ إِلى رَبِّي ، فأَقولُ: دُعِيْتُ إِلَى أَنْ أَقول (١) في صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِكَ مَخْلُوْقَةٌ فَلَمْ أَقُلْ، فالأمْرُ إِلَيْهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَ وإِنْ شَاءَ رَحمَ، فَقُلْتُ: وهَلْ وَجَدْتَ لأَسْوَاطِهِمْ ألَمًا؟ قَال لي: نَعَمْ، وتَجَلَّدْتُّ إِلَى أَنْ جَاوَزت (٢) العِشْرِيْنَ، ثمَّ لَمْ أَدْرِ بَعْدَ ذلِكَ، (٣) فَلَمَّا حُلَّ العقابان (٤)

стр. 478

كأَنِّي (٣) لَمْ أَجِدْ لَهُ أَلَمًا، وصَلَّيْتُ الظُّهْرَ قائِمًا. قَالَ الحَسَنُ: فَبَكْيتُ، فَقَالَ لِيْ: ما يُبْكِيْكَ؟ قُلْتُ: بَكَيْتُ فِيْمَا (١) نَزَلَ بِكَ، قَالَ: أَلَيْسَ لَمْ أَكْفُرَ؟ مَا أُبَالِي لَوْ تَلِفْتُ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ مائةٍ وخَمسين، ومَوْتُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وخَمْسِين ومَائَتَيْنِ (٢) ١٨١ - الحَسَنُ بنُ الوَضَّاحِ المُؤَدِّبُ، (٣) أَبُو مُحَمَّدٍ. حَدَّثَ عن إِمَامِنَا فِيْمَا أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي بالله، عن أبي الحُسَيْنِ بن أَخِيْ مِيْمِي، أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ محمَّدٍ المَوْصِليُّ، حدَّثَنَا مُوْسَى ابنُ محمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الوَضَّاح، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا وكِيْعٌ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي سَهْلٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسيَّبِ، قَالَ: مَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِيْنَ سَنَةٍ إلَّا وأَنَا في المَسْجِدِ. وبِهِ حدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن يُوْنُسَ، عن الحَسَنِ: أَنَّ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ زَوَّجَ ابنَتَهُ على دِرْهَمَيْنِ.

стр. 479

(ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ الحُسَيْنُ) ١٨٢ - الحُسَيْن بن إِسْمَاعيل. (١) نقل عن إمامنا أشياء؛ منْهَا: قَالَ: قيلَ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ -وَأَنَا أَسْمَعُ-: يا أَبَا عبدِ الله، كَمْ يَكْتُبُ الرَّجُلُ مِنَ الحَدِيْثِ حَتَّى يمكنَهُ أَنْ يُفْتِي؛ يكفيه (٢) مائةَ ألفٍ؟ قالَ: لَا، قيلَ لَهُ: مائتي (٣) ألفٍ؟ قال: لا، قِيْلَ: ثَلَاثَمَائَةَ أَلْفٍ؟ قَالَ: لا، قيلَ: أَرْبَعَمَائَةَ أَلْفٍ؟ قَالَ: لَا، قيل: خَمْسَمائَةَ أَلْفٍ؟ قَالَ: أَرْجُو. ١٨٣ - الحُسَيْنُ (٤) بنُ إِسْحْاقَ، (٥) أبو عَليٍّ الخِرَقيُّ سأَلَ إِمَامَنَا عن أَشْيَاءٍ مِنْهَا:

стр. 480

مَا نَقَلْتُهُ مِنُ خَطِّ أَبِي إِسْحاقِ بنِ شَاقِلَّا (١): قَالَ: قَرَأْتُ على أَبي عبدِ الله الحُسَيْنِ بن عَليِّ بن محمَّد المُخَرِّميِّ المَعْرُوْفِ بـ "ابنِ شَاصُو" (٢) حدَّثَكُمْ أَبُو عَليٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِسْحَاقَ الخِرَقِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُهُ -يَعْنِي أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ- عنِ المَسْحِ عَلَى العِمَامَةَ؟ (٣) فَقَالَ: لَا بَأْسَ، ولكِنْ إِذَا خَلَعَهَا خَلَعَ وُضُوْءَهُ مثل الخُفَّيْنِ. وسأَلتُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ؟ فَقَالَ: إِذَا اسْتَمْسَكَا (٤) بالقَدَمَيْنِ فَلَا بأْسَ. وسُئِلَ عَنْ هَؤُلَاءِ اللَّفْظِيَّةِ؟ فَقَالَ: هُمُ الجَهْمِيَّةُ. ١٨٤ - الحُسَيْنُ بنُ إسْحاقَ التُّسْتَرِيُّ، (٥) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: شَيْخٌ جَلِيْلٌ، سَمِعْتُ مِنْهُ سنةَ خَمْسٍ وسَبْعِيْنَ، وَقْتَ خُرُوْجِيْ إِلَى كِرْمَان، وكانَ

стр. 481

عِنْدَهُ عَن أَبي عبدِ الله جُزْءٌ "مَسَائِلُ" كبارٌ، وكانَ رَجُلًا مُقَدَّمًا، رأَيتُ مُوسَى ابنَ إِسْحَاق القَاضِي (١) يُكْرِمُهُ ويُقَدِّمُهُ. ١٨٥ - الحُسَيْنُ بنُ بَشَّارِ المُخرِّمِيُّ. (٢) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي الحُسَيْنُ ابنُ بَشَّارٍ المُخَرِّمِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن مَسْأَلَةٍ في الطَّلَاقِ؟ فَقَالَ: إِنْ فَعَلَ حَنَثَ، فَقُلْتُ: يا أَبَا عَبْدِ اللهِ اكتُبْ لِي بخَطِّكَ، فَكَتَبَ لِي

стр. 482

في ظَهْرِ الرّقْعَةِ: "قَالَ أَبُو عبدِ الله: إِنْ فَعَلَ حَنَثَ" قُلْتُ: يا أَبَا عبدِ الله إِنْ أَفْتَانِيْ إِنْسَانٌ -يَعْني أَنْ لَا يَحْنَثَ؟ - فَقَالَ لِي: تَعْرِفُ حَلْقَةَ المَدَنِيِّيْنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ- قَالَ الحُسَيْنُ بنُ بَشَّارِ: وَكَانَتْ لِلْمَدَنِيِّين حَلْقَةٌ عِنْدَنَا في الرُّصَافَةِ في المَسْجِدِ الجَامِعِ- فإِنْ أَفْتَوْني يَدْخُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ. ١٨٦ - الحُسَيْنُ بنُ عَليٍّ، أَبُو عَلِيٍّ. (١) ذَكَرَهُ أَحْمَدُ السِّنْجِيُّ (٢) فيمَن لَقِيَ إِمَامنا وسَمِعَ منه، قَالَ: وله كتابٌ مُصَنَّفٌ في "السُّنَّة". ذَكَرَ فيه: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بالقُرآن مَخْلُوْقٌ، أو القُرآنُ بِلَفْظِي مَخْلُوْقٌ فهو جَهْمِيٌّ، والجَهْمِيَّةُ عِنْدَنَا كُفَّارٌ، واللَّفْظِيَّةُ زَنَادِقَةُ هذِهِ الأُمَّةِ، وهُمْ أَشَدُّهُم على النَّاسِ التِبَاسًا وتَشْبِيْهًا. ١٨٧ - الحُسَيْنُ بنُ مِهْرَان. (٣) ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فيمَنْ رَوَى عن أَحْمَدَ.

стр. 483

(ذكرُ مَفَارِيْدِ حَرْفِ الحَاءِ ومَثَانِيْها) ١٨٨ - حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ حَنْبَلٍ. (١) أَبُو عَليِّ الشَّيْبَانِيُّ. ابنُ عَمِّ إِمَامِنَا أَحْمَدُ. سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ بنَ دُكيْنٍ، وأَبَا غَسَّان مَالكَ بنَ إسْمَاعِيْلَ، وعَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وسَعِيْدَ بنَ سُلَيْمَانَ، وعَارِمَ بنَ الفَضْل (٢)، وسُلَيْمَانَ

стр. 484

ابنَ حَرْبٍ، وإِمَامَنَا أَحمدَ في آخَرِيْنَ. حَدَّثَ عنه ابنُهُ -وَقَد اخْتُلِفَ في اسم ابِنهِ: فَقَوْمٌ قَالُوا: عُبَيْدُ اللهِ، وَقَوْمٌ قالوا: عبدُ الله-، وعبدُ الله بنُ مُحمَّدٍ البَغَوِيُّ، ويَحْيَى بنُ صاعدٍ، وأَبُو بكرٍ الخلَّالُ وغَيْرُهُم. وَذَكَرُه ابنُ ثَابتٍ (١)، فَقَالَ: كانَ ثِقَةً ثَبْتًا. قَالَ: وأَخْبَرَنَا الأزْهَرِيُّ قَالَ: سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ عن حَنْبَلٍ؟ فَقَالَ: كانَ صَدُوْقًا. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّال فَقَالَ: قَدْ جَاءَ حَنْبَلٌ عن أَحْمَدَ بـ "مَسَائِلَ" أَجَادَ فيها الرِّوايةَ، وأَغْرَبَ بغَيرِ شَيْءٍ، وإِذَا نَظَرْتَ في "مَسَائِلِهِ" شبَّهْتُهَا في حُسْنِهَا وإِشْبَاعِهَا وجَوْدَتِهَا بـ "مَسَائِلِ الأثْرَمِ". وكان حَنْبَلٌ رَجُلًا فَقِيْرًا. خَرَجَ إلى عُكْبَرَا، فَقَرأ "مَسَائِلَهُ" عَلَيْهِمْ، وخَرَجَ أيضًا إلى وَاسِطَ، فَلَقِيْتُهُ بِوَاسِطَ، فَسَمِعْتُ مِنْهُ مَسَائِلَ يَسِيْرةً، ثُمَّ سَمِعْتُ مَسَائِلَهُ بعُكْبَرَا من أَصْحَابِنَا العُكْبَرِيِّيْن عَنْهُ. أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ البُسْرِيُّ (٢)، عن أَبِي عَبْدِ الله بنِ بَطَّةَ، حدَّثَنَا

стр. 485

أَبُو حَفْصِ بنُ رَجَاءٍ، حدَّثَنَا مُوْسَى بنُ حَمْدَانَ البَزَّازُ، قَالَ: قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: جَمَعَنَا عَمِّى لي (١) ولصَالحٍ ولعَبْدِ الله، وقَرَأَ عَلَيْنَا "المُسْنَدَ" وَمَا سَمِعَه منه -يَعْنِي تَامًّا (٢) - غَيرُنَا. وقَالَ لَنَا: إِنَّ هذَا الكِتَابَ قَدْ جَمَعْتُهُ وانتَقَيْتُهُ من أَكْثرِ من سَبْعِمَائَةٍ وخَمسين ألفًا، فما اختَلَفَ المُسلمون فيه من حَدِيْثِ رَسُوْلِ الله فارجِعُوا إليهِ، فإِنْ وَجَدْتُمُوْهُ فيه وإلَّا فَلَيْسَ بحُجَّةٍ. وقَالَ الحَسَنُ بنُ عَليِّ بنِ مَليْحٍ: سَمِعْتُ بعضَ الشُّيُوخ بعُكْبَرَا يَقُوْلُ: حَضَرْنَا عندَ حَنْبَلِ بنِ إِسْحقَ -حينَ قَدِمَ إلى عُكْبَرَا- فنَزَلَ في غُرفةٍ، فلمَّا اجتَمَعَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ إليه، قَالَ لَهُم: اكتَرَيْنَا هذِهِ الغُرفة لنَسْكُنَهَا، فَإِذَا كَثُرَ النَّاسُ خَشِيْنَا أَنْ نُضِرَّ، فإِذَا اجتَمَعْتُمْ خَرَجْنَا إلى المَسْجِدِ. حدَّثَنَا خَالِي أَبُو محمَّدِ (٣) بن جَابرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ، أَخْبَرَنَا عُثمانُ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، حدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، حدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ مُحمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُ عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ الله

стр. 486

ﷺ قَالَ (١): "لا يَزَالُ هَذَا الأمْرُ في قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ". أَخْبَرَنَا جَدِّيْ جَابِرٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ رِزْقُوْيَهْ، أَخْبَرَنَا عُثمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: لَمْ يَزِلِ اللهُ مُتَكَلِّمًا، والقُرآنَ كَلامُ اللهِ غيرَ مَخْلُوْقٍ، وعَلَى كلِّ جِهَةٍ، ولا يُوصَفُ اللهُ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ ممَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ . وقَالَ حَنْبَلٌ: حَجَجْتُ في سَنَةِ إِحْدَى وعِشْرِيْنَ فَرَأَيْتُ في المَسْجِدِ الحَرَامِ كِسْوَةَ البَيْتِ من الدِّيْبَاج، وهي تُخَاطُ في صَحْنِ المَسْجِدِ، وقَدْ كُتِبَ في الدَّارَاتِ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٢) وهو اللَّطِيْفُ الخَبِيْرُ، فَلمَّا قَدِمْتُ سَأَلَنِي أَبُو عبدِ الله عن بَعْضِ الأخْبَارِ، فأَخْبَرْتُهُ بذلِكَ، فَقَالَ: أَبُو عَبْدِ الله: قَاتَلَهُ اللهُ، الخَبِيْثُ، عَمَدَ إلى كِتَابِ الله فَغَيَّرَهُ -يَعْنِي ابنِ أَبِي دُؤَادٍ - يَعْنِي: أَزَالَ ﴿السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾. وقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ (٣): "يَضَعُ قَدَمَهُ" نُؤْمِنُ بِهِ، ولا نَرَدُّ على رَسُوْلِ الله مَا قَالَ، بَلْ نُؤْمِنُ باللهِ وبما جَاءَ بِهِ الرَّسُوْلُ قَالَ اللهُ (٤): ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. وقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: وَلَدُ العبَّاسِ أَقْوَمُ بالصَّلَاةِ،

стр. 487

وأَشَدُّ تَعَاهُدًا لِلصَّلاةِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وقَالَ حَنْبَلٌ: اجتَمَعَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ إلى أَبي عبدِ الله في ولايةِ الوَاثِقِ، وشَاوَرُوْهُ في تَرْكِ الرِّضَا بإمْرتِهِ وسُلطانِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: عَلَيْكُم بالنُّكْرَةِ في قُلُوْبِكُمْ، ولا تَخْلَعُوا يَدًا (١) من طاعَةٍ، ولا تَشُقُّواْ عَصَا المُسْلِمِيْنَ، ولا تَسْفِكُوا دَمَاءَكُم وَدِمَاءَ المُسْلِمِيْنَ، وذَكَرَ الحَدِيْثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢): "إِنْ ضَرَبَكَ فاصْبِرْ" أَمَرَ بالصَّبْرِ. وقَالَ عَبدُ العَزِيْزِ (٣): حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بن عَتَّابٍ، حدَّثَنَا حَنْبَلُ ابنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: الاستِطَاعَةُ للهِ، والقُوَّةُ للهِ، مَا شَاءَ اللهُ كانَ، ومَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لَيْسَ كَمَا يَقُوْلُ المُعْتَزِلَةُ: الاستِطَاعَةُ إِلَيْهِمْ. وقَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اَلله لَا يُرَى في الآخِرَةِ: فَقَدْ كَفَرَ باللهِ، وكَذَّبَ بالقُرآنِ، ورَدَّ على اللهِ أَمْرَهُ، يُسْتَتَابُ، فإنْ تَابَ وإلاَّ قُتِلَ، واللهُ تَعَالَى لَا يُرَى في الدُّنْيَا، ويُرَى في الآخِرَةِ. ومَاتَ حَنْبَلٌ (٤) بِوَاسِطَ في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وسَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادي (٥).

стр. 488

١٨٩ - حَرُبُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (١) بنِ خَلَفٍ الحَنْظَلِيُّ الكَرْمَانِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الله، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: رَجُلٌ جَلِيْلٌ، حَثَّنِي (٢) أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ على الخُرُوْجِ إِلَيْهِ، وقَالَ لِي: نَزَلَ هَهُنَا عِنْدِي في غُرْفَةٍ

стр. 489

لَمَّا قدِمَ على أَبي عَبدِ اللهِ، وكان يَكْتُبُ لِي بخَطِّه "مَسَائِلَ" (١) سَمِعَهَا من أَبي عَبْدِ اللهِ، وكَتَبَ لِي إِليْهِ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ كِتَابًا وعَلَامَاتٍ، كانَ حَرْبٌ يَعْرِفُهَا، فَقَدِمْتُ بِكِتَابِهِ إِليه فَسُرَّ بِهِ، وأَظْهَرَهُ لأَهْلِ بَلَدِهِ، وأَكْرَمَنِي، وسَمِعْتُ مِنْه هذِهِ "المَسَائِلَ"، وكانَ رَجُلًا كَبِيْرًا، عِنْدَهُ عن أَبي الوَلَيْدِ، وسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ وغَيْرِهمَا، وكَانَ سِنُّةُ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ، ولكِنَّهُ قَالَ لِي: كُنْتُ أَتَصَوَّفُ قَدِيْمًا فلم أَتَقَدَّمْ في السَّمَاعِ، وقال لي: هَذِهِ "المَسَائِلُ" حفظتُهَا قبلَ أن أقدمَ إِلَى أَبي (٢) عبد اللهِ، وقبلَ أَنْ أَقدِمَ إِلَى إِسْحَق بن رَاهُوْيَه، وقَالَ لِي: هِيَ أَرْبَعَةُ آلافٍ عن أَبِي عبدِ اللهِ، وإِسْحَاقَ بنِ رَاهُوْيَهْ، ولم أَعُدَّهَا، وكَانَ رَجُلًا فَقِيْهَ البَلَدِ، وكان السُّلْطَانُ قد جَعَلَهُ عَلَى أَمْرِ الحُكْمِ وغَيْرِهِ في البَلَدِ. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ الدَّلاَّلُ (٣)، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ الفَقِيْهُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ الخَلَّالُ، حدَّثَنِي حَرْبٌ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ: أَنُصَلي خَلْفَ رَجُلٍ (٤) يُقَدِّمُ عَليًّا عَلَى أَبي بَكْرٍ وعُمَرَ؟ قَالَ: لا تُصَلِّ خَلْفَ

стр. 490

هَذَا (١). (٢) وقَالَ حَرْب: سأَلْتُ أَحْمَد (٣) عن الإدْغَامَ فَكَرِهَهُ (٤). وقَالَ حَرْبٌ: سَأَلْتُ (٤) أحمدَ عن قِرَاءَةِ حَمْزَةَ؟ فَقَالَ: لَا تُعْجِبُنِيْ. وكَرِهَهَا (٥) كَرَاهِيَةً شَدِيْدَةً، والكِسَائِيِّ (٦). وقَالَ حَرْبٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَكْرَهُ الإمَالَةَ مِثْل: ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ (٧) و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾ (٨) وقالَ: أَكْرَهُ الخَفْضَ الشَّدِيْدَ والإدغَامَ. وقَالَ حَربٌ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: النَّاسُ يَحْتَاجُوْنَ إِلَى العِلْمِ مِثْلَ الخُبْزِ والمَاءِ؛ لأنَّ العِلْمِ يُحْتَاجُ إليه في كُلِّ سَاعةٍ، والخُبْزَ والمَاءَ في كلِّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. ١٩٠ - حُبَيْشُ بنُ سِنْدِيِّ (٩) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: من كبارِ

стр. 491

أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، يَنْزِلُ القَطِيْعَةَ (١)، وبَلَغَنِي أَنَّه كَتَبَ عن أَبِي عبدِ الله نَحْوًا من عِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وكانَ رَجُلًا جَلِيْلَ القَدْرِ جِدًّا، وعندَهُ عن أَبي عَبدِ الله جُزآن "مَسَائِلُ" مُشْبَعَةٌ حِسَانٌ جِدًّا، يُغْرِبُ فيها على أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ الله، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهَا، وَقَالَ: أَنَا لَا أُحَدِّثُ بِهَذِهِ "المَسَائِلِ" وأَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ حَيٌّ، وكان يُكْرِمُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، وكَانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ كَلَامٌ كَثِيْرٌ، ومَضَيْتُ مِنْ عِنْدِهِ على أَنْ أَسْأَلَ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيَّ، يَسْأَلَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا عليَّ، فشُغِلْتُ، فتُوُفِيَ ولم أَسْمَعْها، فوجَدْتُّهَا بعدَ ذلِكَ عند مُحَمَّدِ بنِ هَارُونَ الوَرَّاق (٢) فَسَمِعْتُهَا، وهو رَجُلٌ مَا شِئْتَ، يَا لَكَ من رَجُلٍ، جَلِيْلُ القَدْرِ، كَثِيْرُ العِلْمِ، مُقَدَّمٌ عَنْدَهُم في القَطِيْعَةِ. قَالَ حُبَيْشُ بنُ سِنْدِيِّ: قيلَ لأَبِي عَبدِ اللهِ: هَؤلَاءِ الَّذِيْنَ امتُحِنُوا نَكْتُبِ عَنْهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَرْويْ عن أَحَدٍ مِنْهُم، قيلَ لَهُ: إِنَّه قَدْ حُكِيَ عَنْكَ أَنَّك تَأْمُرُ بالكِتَابِ عَنِ القَوَارِيْرِيِّ (٣)؟ فأَنْكَرَ ذلِكَ وقالَ: أَنَا أَقُوْلُ: لا أَرْوِي عن أَحَدٍ مِنْهُمْ، فآمرُ بالكِتَابِ عَنْهُمْ؟! وقَالَ حُبَيْشٌ أيضًا: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَنْ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ (٤)؟ فَقَالَ: نَعَمْ أكْرَهُهَا أَشَدَّ الكَرَاهِيَةِ، قيلَ لَهُ: مَا تَكْرَهُ مِنْهَا؟ قَالَ: هِيَ قِرَاءَةٌ مُحْدَثَةٌ،

стр. 492

مَا قَرَأَ بِهَا أَحَدٌ، إِنَّمَا هَيَ: إِيْه، وآه. ١٩١ - حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرِ (١) بن أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ الثَّقَفِيُّ الفَقِيْهُ، طُوْسِيُّ الأَصْلِ، وهو أَخُو جَعْفَرِ بنِ مُبَشِّرٍ المُتَكَلِّمِ (٢)، سَمِعَ يُونسَ بنَ مُحمَّدٍ المؤُدِّبَ، ووَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ، وبَكْرَ بنَ عَبْدِ الله السَّهْمِيَّ (٣). رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قَعَدْتُ مَعَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بن مَعِيْنٍ، والنَّاسُ مُتَوَافِرُوْنَ، فأَجْمَعُوا أَنَّهُم لا يَعْرِفُوْنَ رَجُلًا صَالِحًا بَخِيْلًا. رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بنُ بُنَانٍ (٤) الأَنْمَاطِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ الدُّوْرِيُّ وغَيْرُهُم، وكَانَ فَاضِلًا، يُعَدُّ من عُقَلَاءِ

стр. 493

البَغْدَادِيِّينَ (١)، وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرٍ مِنَ الثَّقَاتِ. قَالَ ابنُ قَانِعٍ: مَاتَ حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرٍ الفَقِيْهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وخَمْسِيْنَ (٣) وَمَائَتَيْنِ، يَوْمَ السَّبْتِ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَان (٢). ١٩٢ - الحَارِثُ بنُ سُرَيْحٍ، (٣) أَبُو عُمَرَ النَّقَالُ، خُوَارزْمِيُّ الأصْلِ. حَدَّثَ

стр. 494

عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَحَمَّادِ بنِ زيدٍ، وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ، وبينَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَوِيِّ إِحْدَى وَثَمَانُون سَنَةً. قَالَ ابنُ قانعٍ: تُوفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وثَلاثين ومَائتين. رَوَى عنه أَحْمَدُ بنُ مَنْصُورِ الرَّمَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيُّ، وأَبُو بَكْرِ بنِ أَبي الدُّنْيَا. أَنْبَأَنَا الحَسَنُ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ القَاسِم الكَوْكَبِيُّ (١)، حدَّثَنَا إِبْراهِيْمُ بنُ عَبدِ الله بنِ الجُنَيْدِ قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ -وأَنَا أَسْمَعُ- عَنْ حَارثٍ النَّقَّالِ، وأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَوْصِليِّ؟ فَقَالَ: ثِقَتَانِ صَدُوْقَان (٢).

стр. 495

١٩٣ - حُرَيْثُ بنُ عبدِ الرَّحمن، (١) أَبُو عَمْرٍو، خُرَاسَانِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. ١٩٤ - حُرَيْثٌ أَبو (٢) عمَّارِ. (٣) ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ فيمنْ رَوَى عن أَحْمَدَ. ١٩٥ - حاتِمُ بنُ اللَّيْثِ (٤) بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَبُو الفَضْلِ الجَوْهَرِيُّ، سَمِعَ عُبَيْدَ الله (٥) بنَ مُوسَى، وسَعِيْدَ بنَ دَاوُدَ، وإِسْمَاعيلَ بنَ
следующие страницы →