← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، يَنْزِلُ القَطِيْعَةَ (١)، وبَلَغَنِي أَنَّه كَتَبَ عن أَبِي عبدِ الله نَحْوًا من عِشْرِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، وكانَ رَجُلًا جَلِيْلَ القَدْرِ جِدًّا، وعندَهُ عن أَبي عَبدِ الله جُزآن "مَسَائِلُ" مُشْبَعَةٌ حِسَانٌ جِدًّا، يُغْرِبُ فيها على أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ الله، فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهَا، وَقَالَ: أَنَا لَا أُحَدِّثُ بِهَذِهِ "المَسَائِلِ" وأَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ حَيٌّ، وكان يُكْرِمُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، وكَانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ كَلَامٌ كَثِيْرٌ، ومَضَيْتُ مِنْ عِنْدِهِ على أَنْ أَسْأَلَ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيَّ، يَسْأَلَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا عليَّ، فشُغِلْتُ، فتُوُفِيَ ولم أَسْمَعْها، فوجَدْتُّهَا بعدَ ذلِكَ عند مُحَمَّدِ بنِ هَارُونَ الوَرَّاق (٢) فَسَمِعْتُهَا، وهو رَجُلٌ مَا شِئْتَ، يَا لَكَ من رَجُلٍ، جَلِيْلُ القَدْرِ، كَثِيْرُ العِلْمِ، مُقَدَّمٌ عَنْدَهُم في القَطِيْعَةِ. قَالَ حُبَيْشُ بنُ سِنْدِيِّ: قيلَ لأَبِي عَبدِ اللهِ: هَؤلَاءِ الَّذِيْنَ امتُحِنُوا نَكْتُبِ عَنْهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَرْويْ عن أَحَدٍ مِنْهُم، قيلَ لَهُ: إِنَّه قَدْ حُكِيَ عَنْكَ أَنَّك تَأْمُرُ بالكِتَابِ عَنِ القَوَارِيْرِيِّ (٣)؟ فأَنْكَرَ ذلِكَ وقالَ: أَنَا أَقُوْلُ: لا أَرْوِي عن أَحَدٍ مِنْهُمْ، فآمرُ بالكِتَابِ عَنْهُمْ؟! وقَالَ حُبَيْشٌ أيضًا: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَنْ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ (٤)؟ فَقَالَ: نَعَمْ أكْرَهُهَا أَشَدَّ الكَرَاهِيَةِ، قيلَ لَهُ: مَا تَكْرَهُ مِنْهَا؟ قَالَ: هِيَ قِرَاءَةٌ مُحْدَثَةٌ،

стр. 492

مَا قَرَأَ بِهَا أَحَدٌ، إِنَّمَا هَيَ: إِيْه، وآه. ١٩١ - حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرِ (١) بن أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ الثَّقَفِيُّ الفَقِيْهُ، طُوْسِيُّ الأَصْلِ، وهو أَخُو جَعْفَرِ بنِ مُبَشِّرٍ المُتَكَلِّمِ (٢)، سَمِعَ يُونسَ بنَ مُحمَّدٍ المؤُدِّبَ، ووَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ، وبَكْرَ بنَ عَبْدِ الله السَّهْمِيَّ (٣). رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قَعَدْتُ مَعَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بن مَعِيْنٍ، والنَّاسُ مُتَوَافِرُوْنَ، فأَجْمَعُوا أَنَّهُم لا يَعْرِفُوْنَ رَجُلًا صَالِحًا بَخِيْلًا. رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بنُ بُنَانٍ (٤) الأَنْمَاطِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ البَاغَنْدِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ الدُّوْرِيُّ وغَيْرُهُم، وكَانَ فَاضِلًا، يُعَدُّ من عُقَلَاءِ

стр. 493

البَغْدَادِيِّينَ (١)، وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرٍ مِنَ الثَّقَاتِ. قَالَ ابنُ قَانِعٍ: مَاتَ حُبَيْشُ بنُ مُبَشِّرٍ الفَقِيْهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وخَمْسِيْنَ (٣) وَمَائَتَيْنِ، يَوْمَ السَّبْتِ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَان (٢). ١٩٢ - الحَارِثُ بنُ سُرَيْحٍ، (٣) أَبُو عُمَرَ النَّقَالُ، خُوَارزْمِيُّ الأصْلِ. حَدَّثَ

стр. 494

عن حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَحَمَّادِ بنِ زيدٍ، وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ، وبينَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَوِيِّ إِحْدَى وَثَمَانُون سَنَةً. قَالَ ابنُ قانعٍ: تُوفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وثَلاثين ومَائتين. رَوَى عنه أَحْمَدُ بنُ مَنْصُورِ الرَّمَادِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيُّ، وأَبُو بَكْرِ بنِ أَبي الدُّنْيَا. أَنْبَأَنَا الحَسَنُ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ العبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ القَاسِم الكَوْكَبِيُّ (١)، حدَّثَنَا إِبْراهِيْمُ بنُ عَبدِ الله بنِ الجُنَيْدِ قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ -وأَنَا أَسْمَعُ- عَنْ حَارثٍ النَّقَّالِ، وأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَوْصِليِّ؟ فَقَالَ: ثِقَتَانِ صَدُوْقَان (٢).

стр. 495

١٩٣ - حُرَيْثُ بنُ عبدِ الرَّحمن، (١) أَبُو عَمْرٍو، خُرَاسَانِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. ١٩٤ - حُرَيْثٌ أَبو (٢) عمَّارِ. (٣) ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ فيمنْ رَوَى عن أَحْمَدَ. ١٩٥ - حاتِمُ بنُ اللَّيْثِ (٤) بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، أَبُو الفَضْلِ الجَوْهَرِيُّ، سَمِعَ عُبَيْدَ الله (٥) بنَ مُوسَى، وسَعِيْدَ بنَ دَاوُدَ، وإِسْمَاعيلَ بنَ

стр. 496

أَبِي أُوَيْسٍ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، فِيْمَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ. وكانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، مُتْقِنًا حَافظًا، رَوَى عَنْه محمَّدُ بنُ مَخلَدٍ. وماتَ سنةَ اثنتين وستِّين ومائَتَيْنِ ١٩٦ - حَجَّاجُ بنُ يُوسفَ (١) بنِ حَجَّاج، أَبُو مُحمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، ويُعرف بـ "ابن الشَّاعِرِ" ذَكَرَهُ أبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنادِيْ فِيْمَنْ رَوَى عن أَحْمَدَ. مَولِدُهُ ومَنْشَؤُهُ بِبَغْدَادَ. سَمِعَ يَعْقُوْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وأَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ، وعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ عَبْدِ الوَارِثِ، وشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وعبدَ الرَّزَّاقِ بنَ هَمَّامٍ في آخرين. رَوَى عَنْه محمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، وأَبُو دَاوُدَ السِّجسْتَانِيُّ، ومُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، وآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عنه المَحَامِليُّ، وكانَ ثِقَةً، فَهْمًا،

стр. 497

من الحُفَّاظِ. قَالَ ابنُ أَبي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عنه، وهو ثِقَةٌ مِنَ الحُفَّاظِ، مَّمن يُحْسِنُ الحَدِيْثَ، وسُئِلَ أَبي عَنه؟ فَقَالَ: صَدُوْقٌ. قَالَ حَجَّاجٌ (١): جَمَعَتْ لِي أُمِّي مَائةَ رَغِيْفٍ، فَجعَلْتُهَا في جُرَابٍ، وانْحَدَرْتُ إِلَى شَبَابَةَ بالمَدَائِنِ، فأَقَمْتُ بِبَابِهِ مَائَةَ يَوْمٍ، كُلُّ يومٍ أَجِيْءُ برَغِيْفٍ فأَغمِسُهُ في دِجْلَة فآكُلُهُ، فلمَّا نَفِدَتْ خَرَجْتُ. وقَالَ حَجَّاجٌ أيْضًا: جِئْتُ إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يحدِّثَنِيْ في سَنَةِ ثَلاثٍ ومائتين، فأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِيْ، فَخَرَجْتُ إلى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثمَّ رَجَعْتُ في سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَقَدْ حَدَّثَ واسْتَوَى النَّاسُ عَلَيْهِ، وكان لأَحْمَدَ في هَذَا اليَومِ أَرْبَعُون سَنَةً. وقَالَ حجَّاجٌ: قُلْتُ لأحْمدَ: أَكْتُبُ عَمَّن أَجَابَ في المِحْنَةِ؟ فَقَالَ: أَنَا لا أُكْتُبُ عَنْهُم (٢). وقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: كانَ الحجَّاجُ (٣) بنُ الشَّاعِرِ لا يُحَدِّثُ عمِّنْ أَجَابَ، وقَالَ الحَجَّاجُ: القُرآن كَلَامُ اللهِ غيرُ مَخْلُوْقٍ. وَقَال حَجَّاجٌ: مَا يَسُرُّني أَنِّي قُتِلْتُ بينَ الصَّفَّيْنِ مُحْتَسبًا صَابِرًا، بَدَلًا من حُضُوْرِي جِنَازَةِ أَحْمدَ بنِ حَنْبَلٍ.

стр. 498

وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ الآجُرِّيُّ: قُلْتُ لأَبي دَاودَ سُلَيْمانَ بنِ الأشْعَثِ (١): أيُّما أَحَبُّ إليكَ: الرَّمادِيُّ، أو حَجَّاجُ بنُ الشَّاعر؟ فَقَالَ: حَجَّاجٌ خَيْرٌ مِنْ مائةٍ مثلَ الرَّمَادِيِّ. وقَالَ أَبُو (٢) عبدِ الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ: أَبُو مُحَمَّدٍ حجَّاجُ بنُ يُوسُف بَغْدَادِيٌّ ثِقَةٌ. وَمَاتَ لِعَشْرٍ بَقِيْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تسْعٍ وخَمْسِيْنَ ومَائتين. ذكرَهُ ابنُ قَانعٍ. ١٩٧ - الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، (٣) أَبُو اليَمَانِ حَدَّثَ عن جَمَاعَةٍ، منهم إِمَامُنَا

стр. 499

أَحْمَدُ، فَرَوَى ابنُ ثَابتٍ في "الكِفَايَةِ" (١): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن عِيْسَى الهَمَذَانِيُّ، حدَّثنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافظُ، قَالَ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ أَبي صَالِحٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبراهِيْمَ بنَ الحُسَيْن يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا اليَمَانِ الحَكَمَ بنَ نَافِعٍ (٢) يَقُولُ: قَالَ لي أحمدُ بن حَنْبَلٍ: كَيْفَ سَمِعْتَ الكُتُبَ من شُعَيْبٍ بن أَبي حَمْزَةً؟ قلتُ: قرأتُ عليه بَعْضَهُ، وبَعْضَهُ قَرَأَهُ عَليَّ، وبَعْضَهُ إِجَازَةً، وبَعْضُهُ مُنَاوَلَةً. فَقَالَ: قُلْ في كلِّه: "أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ" (٣). وهَذَا الحَكَمُ أَحُدُ شُيُوخِ الحَرْبِيِّ. وقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ عَنْهُ في "الصَّحِيحِ". ١٩٨ - حُمَيْدُ بنُ الرَّبِيْعِ (٤) بنِ حُمَيْدٍ، أَبُو الحَسَن اللَّخْمِيُّ الكُوْفِيُّ

стр. 500

الخَزَّازُ. رَوَى عن إِمَامِنَا فِيْمَا أَنْبَأَنَا محمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عن الدَّارَقُطْنِيِّ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أَبي دَاوُدَ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ العسْقَلَانِيُّ، حدَّثنَا محمَّدُ بنُ أَبي عَتَّاب، حدَّثَنِي حُمَيْدُ الخَزَّازُ، حدَّثَنَا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ -وَسَاقَ الإسْنَادَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ حَفْصٍ- قَالَ (١): "كُنَّ أَزْوَاجُ النّبَيِّ ﷺ يأْخُذْنَ من شُعُوْرِهِنَّ كهَيْئَةِ الوَفْرَةِ". قَدِمَ حُمَيْدٌ بَغْدَادَ، وحدَّثَ بِهَا عن هُشَيْم بنِ بَشِيْرٍ، وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وعَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ الأَوْدِيِّ. سُئِلَ البَرْقَانِيُّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: كَانَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارقُطْنِيُّ يُحْسِنُ القَوْلَ فِيْهِ. وَقَالَ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ: كانَ أَبي يُحسِنُ القَوْلَ في حُمَيْدٍ الخَزَّازِ. وَقَالَ: كانَ يَطْلُبُ مَعَنَا الحَدِيْثَ. ومَاتَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وخَمْسِيْنَ وَمَائَتَيْنِ.

стр. 501

١٩٩ - حُمَيْدُ بنُ زَنْجُوْيَهْ، (١) أبو أَحْمَدَ الأَذَرِيُّ، "زَنْجُوْيَهْ" لَقَبٌ (٢). واسمُهُ مَخْلَدُ بن قُتَيْبَةَ، خُرَاسَانِيٌّ من أَهْلِ نَسَا. كَثيرُ الحَديثِ، قديمُ الرِّحْلَةِ فيه إلى العِرَاقِ، والحِجَازِ، ومصرَ، وغير ذلك. سَمِعَ النِّضْرَ بنَ شُمَيْلٍ، ويَزِيْدَ بنَ هارُونَ، وغَيْرَهُمَا. ورَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء (٣)؛ مِنْها: قَالَ: لَمَّا رَجَعْنَا مِنْ مِصْرَ دَخَلْنَا على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مَرَرْتُمْ

стр. 502

بأَبي حِفْصٍ عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ (١)؟ قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: وَمَا كانَ عندَ أَبِي حَفْصٍ؟ إِنَّمَا كان عَنْدَهُ خَمْسُوْنَ حَدِيْثًا لِلأَوْزَاعِيِّ، والبَاقِي مُنَاوَلَةً، فَقَالَ: والمُنَاوَلَةُ كُنْتُمْ تأْخُذُوْنَ مِنْهَا وتَنْظُرُوْنَ فِيْهَا؟ قُلْتُ أَنَا (٢): وكَانَ حُمَيْدُ بنُ زَنْجَوْيَه ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، رَوَى عنه البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ وعَامَّةُ الخُرَاسَانِيِّينَ، وقَدِمَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا، فَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وعبدُ اللهِ بنِ إِمَامِنَا، ويَحْيَى بنُ صَاعدٍ، والقَاضِي المَحَامِليُّ، ومَاتَ بمصرَ سَنَةَ إِحْدَى وخَمْسِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. ٢٠٠ - حُمَيْدُ بنُ الصَّبَّاحِ، (٣) مَوْلَى المَنْصُوْرِ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، عن إِبْرَاهِيْمَ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ، حدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ الصَّبَّاح بمصر، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: كَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرْشِ رَبِّنَا ﵎؟ قَالَ: دَعْوَةُ مُسْلِمٍ يُجِيْبُ الله دَعْوَتَهَ (٤).

стр. 503

وَقَالَ حُمَيْدُ بنُ الصَّبَّاحِ: حدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَرَادَ المَنْصُوْرُ أَنْ يَذْرَعَ الكَرْخَ فَقَالَ: احْمَلْ لِيَ الذِّرَاعَ مَعَكَ، فَخَرَجَ وخَرَجْتُ مَعَهُ، ونَسِيْتُ أَنْ أَحْمِلَ الذِّرَاعَ. فَلَمَّا صِرْنَا بِبَابِ الشَّرقِيَّةِ قَالَ لِي: أَيْنَ الذِّرَاعُ؟ فدُهِشْتُ وقُلْتُ: أُنْسِيْتَهُ يا أميرَ المُؤْمِنِيْنَ، فضَرَبَنِي بالمِقْرَعَةِ، فشَجَّنِي وسَالَ الدَّمُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، حَدَّثَنِيْ أَبِي عَنْ أَبِيْهِ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (١): "مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ في غَيْرِ حَدٍّ حَتَّى يَسِيْلَ دَمُهُ، فكَفَّارَتَهُ عِتْقُهُ". ٢٠١ - حَمْدُوْيَه بنُ شدَّادٍ. (٢) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَذَكَرُوا عِنْدَهُ أَبَا ثَوْرٍ. فَقَالَ: لَا تُؤْذُوْنِيْ بِمُجَالَسَتِهِ. ٢٠٢ - حَرَمِيُّ بنُ يُوْنُسَ. (٣) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاءً. منها: قَالَ: أَتَيْتُ

стр. 504

أَبَا عَبْدِ الله، فَسَأَلْتُهُ عَن حَدِيْثٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، حتَّى أُخْرِجَهُ لَكَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ في نِصْفِ النَّهارِ إِذَا رَجُلٌ يَدُقُّ عليَّ البَابِ. قالَ: فَخَرَجْتُ، فإِذَا أَبُو عَبْدِ الله، قَالَ: فَقُلْتُ: حَاجَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: تَدْخُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَخَلَ، فأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فِيْهَا أَحَادِيْثُ، فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، ثُمَّ أَبْرَدَ عِنْدِيْ (١) ومَضَى. وَقَالَ إِمَامُنَا أَحْمَدُ لحِرَمَيٍّ: يا حَرَميُّ، كَمْ فَضْلُ الصَّلَاةِ عندَ النَّاسِ مِنَ الفُرَادَى إِلَى الجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ حَرَمِيٌّ: خَمْسَةٌ وعُشْرُونَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إِنِّي سَمِعْتُ عبدَ الرزَّاقِ يَقُولُ: إِنَّهَا مائةُ صَلَاةٍ،

стр. 505

مَنْ أَجَابَ الدَّاعِي فهي خَمْسَةٌ وعُشْرُوْنَ، ومَنْ صَلَّى في الصَّفِّ الأوَّلِ فَهِيَ خَمْسُوْنَ، ومَنْ صَلَّى يَمْنَةَ الإمَامِ فَهِيَ خَمْسَةٌ وسَبْعُونَ، ومَنْ صَلَّى في نُقْرَةِ (١) الإمامِ فَهيَ مَائةُ صَلَاةٍ. ٢٠٣ - حَمْدَانُ بنُ ذيْ النُّوْن، (٢) أَحَدُ مَنْ شَاهَدَ الإمامَ أَحْمَدَ ﵁، فيمَا ذَكَرَهُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بن أَحْمَدَ (٣) الهَرَوِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عليُّ بنُ الحُسَيْنِ

стр. 506

التَّمِيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ البُخَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمْدَانَ بنَ ذِيْ النُّونِ يَقُوْلُ: ما رَأَتْ عَيْنَيَّ مثلَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ في وَرَعِهِ وحِفْظِهِ لِسَانَهُ (بابُ الخَاءِ) ٢٠٤ - خَطَّابُ بنُ بِشْرِ بنِ مَطَرٍ، (١) أَبُو عُمَرَ البَغْدَادِيُّ المُذَكِّرُ، وهو أَخُو مُحَمَّدِ (٢) بن بِشْرٍ (٣)، وكان الأكبرَ. حَدَّثَ عن عَبْدِ الصَّمدِ بنِ النُّعمان ومَنْ بَعْدَهُ. رَوَى عنه أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأدَمِيُّ، ومُحَمَّد بنُ مَخْلَدٍ الدُّوْرِيُّ. وذُكر أَنَّه ماتَ في المُحرَّم سَنَةَ أَرْبَعٍ وستِّين ومائتين. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كانَ رَجُلًا صَالِحًا، يَقُصُّ على النَّاسِ،

стр. 507

وقدْ سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيْثًا، وكُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ كَلَامَهُ كأَنَّه نَذِيرُ قَوْمٍ. وأَحْسَبُ أَنَّه كانَ آخرَ القُصَّاص الَّذين يُفرَحُ بِهِمْ، ويُعتَدُّ بقَولِهِمْ. وكانَ عِنْدَه عن أَبي عَبدِ الله "مَسَائِلُ" حِسْانٌ صَالِحةٌ، مِنْهَا: قَالَ (١): سأَلتُ أَحْمَدَ عن الجَنَابَةِ تُصِيْبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: يَفْرُكُهُ ويَغْسِلُهُ، أيَّ ذلِكَ فَعَلَ أَجَزَأَهُ؛ لأنَّهُمَا قَدْ رُوَيا عنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمِيْعًا. فقلتُ لَهُ: فإِذَا كَانَ رَطْبًا، كيفَ يَفْرُكُهُ؟ قَالَ يَمْسَحُهُ، كما قال ابنِ عَبَّاسٍ "بإِذْخِرَةِ" (٢) قَالَ: وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا كَانَ الفَرْكُ يُطَهِّرُهُ. ٢٠٥ - خُشْنَامُ بنُ سَعْدٍ. (٣) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاءً. مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَحمدَ

стр. 508

قلتُ: نَكْتُبُ الحَدِيْثَ عمَّن يأْخُذُ الدَّرَاهِمَ على الحَدِيْثِ؟ قَالَ: لا تَكْتُبْ عَنْهُ. ذَكرَ الحاكِمُ أَبُو عبدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله في "تَارِيْخَ النَّيْسَابُورِيِّيْنَ ": سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ أَحْمَدَ بن بِشْرٍ المَهْرَجَانِيَّ سمعتُ خُشْنَامُ بنُ سَعْدٍ يقولُ: قلتُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَكَانَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى إِمَامًا؟ قَالَ: كَانَ عِنْدِي إِمَامًا. ولو كانَتْ عِنْدِيْ نَفَقَةٌ لَرَحَلْتُ إِلَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى. ٢٠٦ - خَالِدُ بن خِدَاشٍ (١) بنِ عَجْلَانَ، أَبُو الهَيْثَمِ المُهَلَّبِيِّ، مَوْلَى آلِ المُهَلَّبِ بنِ أَبي صُفْرَةَ الأزْدِيُّ، مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ. سَكَنَ بَغْدَادَ، وحدَّثَ بِهَا

стр. 509

عَن مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ (١)، وصَالحِ المُرِّيِّ، وغيرِهِمْ. رَوَى عَنْهُ إِمَامُنَا أَحْمَدُ، وأَحْمَدُ الدَّوْرَقيُّ، ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أحْمَدُ أَشْيَاء؛. مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عن نِكَاحِ المُحْرِمِ (٢)؟ فَقَالَ: عُمَرُ (٣) وعُثْمَانُ وابنُ عُمَرَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا، وذَكَرُوا قِصَّةَ مَيْمُوْنَةَ (٤)، وَقَوْلَ أَبي رَافعٍ، فَقَالَ أَبُو عبدِ الله: يزيدُ بنُ الأصَمِّ -هي خَالَتُهُ- (٥) قَالَ: "تَزَوَّجَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ

стр. 510

حَلَالًا. وبَنَى بِهَا حَلَالًا" يَذْهَبُ ذَا عَلَيْهِمْ، وهي خَالَتُهُمْ؟ وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى (١): انصَرَفْتُ مَعَ بِشْرِ بنِ الحَارثِ في يومِ أَضْحَى من المُصَلَّى، فَلَقِيَ خَالِدَ بنَ خِدَاشٍ المُحَدِّثُ، فَسَلَّمَ عليه، فَقَصَّرَ بِشْرٌ في رَدِّ السَّلَامِ، فَقَالَ خَالِدٌ: بَيْنِي وبينَكَ مَوْدَّةٌ من أَكْثَرِ من ستِّين سَنَةً، ما تغيَّرتُ عَلَيْكَ، فما هَذَا التَّغَيْرُ؟ فَقَالَ بِشْرٌ: ما هَاهُنَا تَغَيُّرٌ، ولَا تَقْصِيْرٌ، ولكنْ هَذَا يومٌ تُسْتَحَبُّ فيه الهَدَايَا، وما عِنْدِي من عَرَضَ الدُّنْيَا شَيءٌ أُهْدِي لَكَ (٢)، وَقَدْ رُوِيَ في الحَدِيْثِ "إنَّ المُسْلِمَيْنِ إِذَا التَقَيَا كَانَ أَكْثَرُهُمَا ثَوَابًا أَبَشَّهُمَا (٣) بِصَاحِبِهِ" (٤) فتركتُكَ لِتَكُوْنَ أَفْضَلُ ثَوَابًا. وَقَالَ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ مَنْصُوْرٍ: سُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعينٍ عن خَالدِ بنِ خِدَاشٍ؟ فَقَالَ: صَدُوْقٌ. ومَاتَ خَالِدُ بنُ خِدَاشِ بِبَغْدَادَ في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وعشرين [ومَائتين. وقيلَ: أَرْبَعٍ وعشرين ومائتين] (٥).

стр. 511

٢٠٧ - خَلَفُ بنُ هِشَامِ (١) بنِ ثَعْلَبٍ ويُقال: خَلَفُ بنُ هِشَامِ بنِ طَالِبِ بن غُرَابٍ، أَبُو محمَّدِ البَزَّارُ المُقْرِئُ. سَمِعَ مالِكَ بنَ أَنَسٍ، وحمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وأَبَا عَوَانَةَ، وشَرِيْكَ بنَ عَبْدِ الله، وهُشَيْمًا وغَيرَهُمْ. ورَوَى عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ -فيما ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكِسَائِيُّ- قَالَ: دَخَلْتُ على خَلَفِ بن هَشَامٍ

стр. 512

البَزَّارِ، وقد خَرَجَ من عِنْدِهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وزهُيْرُ بنُ حَرْبٍ، أَبُو خَيْثَمَةَ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَقَالَ لي: مَنْ رَأَيته خَرَجَ (١) مِنْ عِنْدِيْ؟ قُلْتُ: فُلَانٌ وفُلانٌ وفُلانٌ. فَقَالَ: إِنَّه كانَ قُدَّامِي قِنِّيْنَةٌ فيها نَبِيْذٌ. فلَمَّا رَأَتْهُمُ الجَارِيَةُ جَاءَتْ تَشِيْلُهَا، فقُلْتُ: لِمَ هَذَا؟ فَقَالَتْ: يا مَوْلَايَ جَاءَ هَؤُلَاءِ الصَّالِحُونَ، فيَرَوْنَ هَذَا عِنْدَكَ؟ فَقُلْتُ: أَضِيْفِي إِليها أُخْرَى، يَرَى اللهُ شَيْئًا، فَأُكْتُمَهُ عَنِ النَّاسِ؟ وأَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرُ إِلى عَقْلِ هذَا الفَتَى -يَعنْي أَحْمَدَ- فَحَوَّلَ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا، وأَقْبَلَ عَليَّ يَسْألَنُي عمَّا يُرِيْدُهُ؟ فَقُلْتُ لَه -لَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ مِنْ بينَ القَوْمٍ كُلِّهِمْ-: أَيُّ شَيْءٍ تَقُوْلُ في هَذَا يا أَبَا عَبْدِ الله؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَاكَ إِليَّ، ذاكَ إِلَيْكَ، فَقُلْتُ: كَيْفَ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُوْلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (٢) والرَّجُلُ رَاعٍ في مَنْزِلِهِ ومَسْئُولٌ عَمَّا فِيْهِ، وليسَ للخَارِجِ أَنْ يُغَيِّرَ على الدَّاخِلِ شَيْئًا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ سَكَبْتُ خَابَيَتَيْنِ، وعَاهَدْتُ الله: على أَن لا أَذُوقَهُ حَتَّى أُعْرَضَ عَلَى اللهِ . رَوَى عَنْهُ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وإِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ، وعبدُ الله بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وغَيْرُهُمْ. وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ: خَلَفُ بن هِشَامٍ كَانَ مِنْ أَصحَابِ السُّنَّةِ، لَوْلَا بَلِيَّةٌ فيه، شُرْبُ النَّبِيْذِ (٣).

стр. 513

وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ -وسُئِلَ عن حِكَايَةٍ عن أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ في خَلَفٍ- فَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْهَا مِنْ أَحْمَدَ، ولكِنْ حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا أَنَّهُم ذَكَرُونا خَلَفَ البَزَّارَ عِنْدَ أَحْمَدَ، فَقِيْلَ: يا أَبَا عبدِ الله، إِنَّه يَشْرَبُ، قَالَ: قَدْ انْتَهَى إِلَيْنَا عِلْمُ هَذَا عَنْهُ، ولكِنْ هُوَ واللهِ عِنْدَنَا الثِّقَةُ الأمِيْنُ، شَرِبَ أَوْ لَم يَشْرَبْ. وقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: إِنَّه الصَّدُوْقُ الثِّقَةُ. وقَالَ الَّدارقُطْنِيُّ: أَبُو مُحَمَّدٍ خَلَفُ بنُ هِشَامٍ بن ثَعْلَبٍ (١) البَزَّارُ المُقْرِئُ، كانَ عَابِدًا، فَاضِلًا، وآخرُ مَن رَوَى عَنْهُ ابنُ مَنِيْعٍ، وقَالَ: أَعَدْتُ صَلَاةَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً كُنْتُ أَتَنَاوَلُ فيها الشَّرَابَ على مَذْهَبِ الكُوْفِيِّينَ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ: مَاتَ خَلَفُ بنُ هِشَامٍ البَزَّارُ في سَنَة تِسْعٍ وعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ في جُمَادَى الآخِرَةِ بِبَغْدَادَ.

стр. 514

(بَابُ الدَّالِ) ٢٠٨ - دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو (١) بنِ زهُيْرٍ، أَبُو سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ. سَمِعَ عبدَ الله بنَ عُمَرَ العُمَرِيَّ، ونَافِعَ بنَ عُمَرَ الجُمَحِيَّ (٢)، وَدَاودَ بنَ عَبْدِ الرَّحمن وجُوَيْرِيَةَ بنَ أَسْمَاءَ، وحَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وحَسَّانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وأَبَا الأحْوَصِ

стр. 515

سَلَامَ بنَ سَليْمٍ، وشَرِيْكَ بنَ عَبْدِ اللهِ، ومَنْصُوْرَ بنَ أَبِي الأَسْوَدِ، وعبدَ اللهِ ابنَ المُبَارَكِ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ -فِيْمَا ذَكَرَهُ الحُفَّاظُ- مِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، وابنُ ثَابِتٍ (١) في "السَّابِقِ واللَّاحِقِ". فَقَالَ (٢): حَدَّثَ عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ دَاودُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِيُّ، وبينَ وفاتِهِ ووفاةَ البَغَويِّ: تِسْعٌ وثَمَانُونَ سَنَة. سَمِعَ مِنْه يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ الشَّاعِرُ، وأَبُو يَحْيَى مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْم، وأَحْمَدُ الرَّمَادِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وغَيْرُهُم. وقَدْ رَوَى عَنْه إِمَامُنَا أَيْضًا. مَاتَ بِبَغْدَادَ في رَبِيعٍ الأوَّلِ، وقيلَ: في صَفَرٍ، سنةَ ثَمَانٍ وعِشْرينَ ومائتين. ٢٠٩ - دِلَّانٌ أبُو الفَضْلِ الرَّازِيُّ. (٣) قَالَ: سَلَّمْتُ على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فلم يَرُدَّ علَيَّ السَّلَامُ، وكانَتْ عَلَيَّ جُبَّةٌ سَوْدَاءُ.

стр. 516

(بابُ الرَّاءِ) ٢١٠ - رَجَاءُ بنُ أَبِي رَجَاءٍ، (١) أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ (٢) -وقيلَ: السَّمَرْقَنْدِيُّ - واسمُ أَبِي رَجَاءٍ: مُرَجَّى بنُ رَافِعٍ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عَنِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ شَقِيْقٍ، والفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وقَاسِمٌ المِطَرِّزُ (٣)، وأَحْمَدُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والحُسَيْنُ والقَاسِمُ ابنَا إِسْمَاعِيْلَ. وكانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، إِمَامًا في عِلْمِ الحَدِيْثِ وحِفْظِهِ، والمِعْرِفَةِ به. وقَالَ ابنُ

стр. 517

أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعَ منه أَبيْ بالرَّيِّ، وبِدِمَشْقَ، وسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ لِي رَجَاءٌ المَرْوَزِيُّ (١): قُلتُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أُرِيْدُ أَنْ أَعْرِفَ الحَدِيْثَ. قَالَ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الحَدِيْثَ فَأَكْثِرْ مِنَ الكِتَابِ. ومَاتَ بِبَغْدَادَ غُرَّةَ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ تِسْعٍ وأَرْبَعِيْن ومَائتين. ذكرَهُ محمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ (٢). ٢١١ - الرَّبِيعُ بن نَافِعٍ، (٣) أَبُو تَوْبَةَ. قَالَ ابنُ أَبِي حَاتِم: حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ

стр. 518

الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَوْبَةَ الرَّبِيْعَ بنَ نَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: إِنَّا قَدْ لَقِيْنَا مِنْ ضَعْفِ أَهْلِ العِرَاقِ في السُّنَّة، فأَيْشٍ تَقُوْلُ فِيْمَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ؟ فَقَالَ: أَقُولُ: إِنَّه كافِرٌ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا تَقُوْلُ في دَمِهِ؟ قَالَ: حَلَالٌ بعدَ أَنْ يُسْتَتَابَ، فَقُلْتُ: أَدَّيْتَهَا عِرَاقِيَّةَ، قَالَ أَبُو تَوْبَةَ: لَا يُسْتَتَابُ، ولكِنَّهُ يُقْتَلُ.

стр. 519

(بابُ الزَّايّ) ٢١٢ - زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ (١) بنِ زِيَادٍ، أَبُو هَاشِمٍ، طُوْسِيُّ الأَصْلِ، يُعْرَفُ بـ "دِلُّوْيَهْ". سَمِعَ هُشَيْمَ بنَ بَشِيْرِ، وأَبَا بَكْرِ بنَ عَيَّاشٍ، ويَزِيدَ بنَ هَارُونَ،

стр. 520

وعَبَّادَ بنَ العَوَّامِ، وزِيَادًا (١) البَكَّاءَ، والقاسِمَ بنَ مَالكٍ المُرِّيَّ في آخرينَ. وسَأَلَ إِمامَنَا عنْ أَشْيَاء؛ وحَدَّثَ بِهَا. رَوَى عَنْه البُخَارِيُّ، وأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ، وإِسْحَاقُ بنُ سَنِيْنٍ الخُتَّلِيَّان (٢)، وعَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ في آخَرِيْنَ، مِنهُم عبدُ الله بن أَبِي دَاوُدَ -واللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: حدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سألْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن العَقِيْقَةِ؟ فَقَالَ: لَيْسَتْ بِوَاجبَةٍ، وأشدُّ مَا سَمِعْنَا فيها حَدِيْثَ سُلَيْمَانَ بنِ عامرٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ (٣): "الغُلَامُ مُرْتَهَن بِعَقِيْقَتِهِ فأَميطُوا عَنْهُ" وقد رُوِيَ عنِ النَّبِيِّ (٤) ﷺ : "أَنَّه عَقَّ عَنِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ" قَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ: وأَخْبَرَنِي ابنُهُ عَبْدُ اللهِ أَنَّه قَالَ: "تُعْطَى القَابِلَةُ الرِّجْلَ". وَقَالَ عبدُ اللهِ بنِ أَبي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سأَلتُ أَحمدَ عن جُلْودِ الثَّعَالِبِ؟ فَقَالَ: لا تُعْجِبُنَا الصَّلَاةَ فِيْهَا (٥). وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: لا تُعْجِبُنَا الصَّلاةُ قبلَ المَغربِ.

стр. 521

وقد رَوَى (١) عن النَّبِيِّ ﷺ عَبْدُ اللهُ بنُ مُغَفَّلٍ أَنَّه قَالَ: "بَيْنَ كلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ" وقَالَ أَنَسٌ: "إنْ كَانَ المُؤَذِّنُ لَيُوَذِّنُ فَيَدْخُلُ الدَّاخِلُ، والنَّاسُ يَرْكعُونَ قَبْلَ المَغْرِبِ" فَإِنْ فَعَلَ ذلِكَ فَاعِلٌ لم يُبَدَّعْ، وَقَدْ رُوِيَ عن أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ ﵉: أَنَّهُمَا لَمْ يُصَلِّيا قَبْلَ المَغْرِبِ. وقَالَ أَيْضًا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الوَتْرِ؟ فَقَالَ (٢): كانَ ابنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ في الثِّنْتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الحَاجَةَ، ثُمَّ يَقُوْمُ فيُوتُر بِوَاحدةٍ، وَهَذَا عِنْدَنَا ثَبَتَ، ونَحنُ نأخُذُ بهِ. وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: الوَتْرُ رَكْعَةٌ. رُوِيَ عن خَمْسَةٍ (٣) من أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ : أَنَّهُم كانُوا يُوتِرُوْنَ بِرَكْعَةٍ. وَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَحْمَدَ عن عَليِّ بنِ الجَعْدِ (٤)؟ فَقَالَ

стр. 522

الهَيْثَمُ (١): ومثلُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: أَمْسِكْ، أَبَا عبدِ اللهِ. فَذَكَرَهُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ: وتَقَعُ في أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وقَالَ أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ: كُنْتُ عندَ عليِّ بنِ الجَعْدِ، فَسَأَلُوْهُ عنِ القُرْآنِ؟ فَقَالَ: القُرآنُ كَلَامُ اللهِ، ومَنْ قَالَ مَخْلُوْقٌ لم أُعنِّفْهُ، قَالَ أَبُو هَاشِمٍ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ: مَا بَلَغَنِيْ عَنْهُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا. وَأَنْبَأَنَا خَالُ أُمِيِّ، عن ابنِ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ الطُّوْسِيُّ دَلَّوْيَهْ، حدَّثَنَا أَبُو نُمَيْلَةَ يَحْيَى بنُ وَاضِحِ، أَخَبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبِيْدَةَ، عن أَيُّوبَ بنِ خَالدِ بنِ صَفْوَانَ، عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: "مَنْ صَلَّى بَعْدَ المَغْرِبِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ كانَ كالمُعَقِّبِ غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ". وقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوبَ: مَنْ قَالَ القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ فهو كافِرٌ، لَا شَكَّ فيه. قِيْلَ لَهُ: فَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُمْ يُسْمَعُ منه؟ قَالَ: لَا، ولَا كَرَامَةَ. قيلَ لَهُ: فإِنَّ لِي مِنْهُمْ قَرَابَاتٍ، أَبَرُّهُمْ، وأُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: لَا، ولَا تَشْهَدْ جَنَائِزَهُمْ ولا تَعُدْهُمْ (٢). أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيُّ، عن الدَّارقُطْنُيِّ، حَدَّثَنَا أبُو العبَّاسِ الزُّبَيْدِيُّ الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبدِ الله أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: اكتُبُوا عَنْ زِيَادٍ بنِ أَيُّوبَ. فإِنَّه (٣) شُعْبَةُ الصَّغِيْرِ. وقَالَ زِيَادُ

стр. 523

ابنُ أَيُّوبَ: سأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن أَبِي ثَوْرٍ؟ فَقَالَ: لا يُجَالَسُ. وَكَانَ مَوْلِدُ زِيَادٍ بنِ أَيُّوبَ سنةَ ستٍّ وستِّين ومائة. وذكرَ ابنُ قَانِعٍ: أَنَّه ماتَ سنةَ اثنتين وخَمسين ومَائتين. زادَ غيرُهُ: في شَهْرِ رِبِيع الأوَّلِ. ٢١٣ - زَكَرَيَّا بنُ يَحْيَى (١) بنِ عَبدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بنِ عبدِ الله، أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ خَالدَ بنَ خِدَاشٍ، وفُضَيْلَ بنَ عبدِ الوَهَّابِ، وأَحْمَدَ ابنَ حَنْبَلِ إِمَامَنَا في آخرين، منهم أَبُو غَسَّان الدُّوْرِيُّ، قَالَ: كنتُ عندَ عليِّ بنِ الجَعْدِ، فَذَكَرُوا حَدِيْثَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ لِلْحَسَنِ: "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ" فَقَالَ: مَا جَعَلَهُ سَيِّدًا؟. وقَالَ أَبُو يَحْيَى أيْضًا: سَمِعْتُ أَبَا غَسَّانٍ الدُّوْرِيُّ يَقُوْلُ: كُنْتُ عندَ عليِّ بنِ الجَعْدِ، فَذَكَرُوا عندَه حَدِيْثَ ابنِ عُمَرَ: "كُنَّا نُفَاضِلُ على عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، فَنَقُوْلُ: خَيْرُ هذِهِ الأُمَّةِ - بعدَ النّبَيِّ ﷺ - أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمَانُ. فَيَبْلَغَ النّبِيِّ ﷺ فَلَا يُنْكِرُ" فَقَالَ عَليٌّ: انظُرُوا إلى هذَا (٢) الصَّبِيِّ، هو لم يُحْسِنْ يُطَلِّقِ امْرَأَتَهُ، يَقُوْلُ: كُنَّا [نُفَاضِلُ عَلَى عَهْد رَسُوْلِ الله؟!] (٣)

стр. 524

رَوَى عنه جَمَاعَةٌ؛ منهم أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وقَالَ: الوَرعُ الصَّالِحُ، كان عندَهُ عن أَبِي عبدِ الله "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ، سَمِعْتُهَا مِنْهُ، وكانَ مُقَدَّمًا في زَمَانِهِ، وكانَ عبدُ الوَهَّابِ الوَرَّاق (١) يُكْرِمُهُ، ويُوَجِّهُ بِهِ في حَوَائِجِهِ ومُهمَّاتِ أُمُوْرِهِ. أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ (٢) صَدَقَةَ قَالَ: سِمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ الله -وَجَاءَهُ أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ بِرِسَالَةِ عبدِ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ- فَلَمَّا قَامَ أَبُو يَحْيَى قَالَ أَبُو عبدِ الله: هذَا رَجُلٌ صَالِحٌ. وذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: ثِقَةٌ، فَاضِلٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ سَامٍ: لو قيلَ لأَبِي يَحْيَى النَّاقِدِ: غَدًا تَمُوْتُ، ما ازْدَادَ في عَمَلِهِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الطَّبَرِيُّ: قَالَ أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ: اشتَرَيْتُ منَ الله تَعَالَى حَوْرَاءَ بأَرْبَعَةِ آلَافِ خَتْمَةٍ. فَلمَّا كانَ آخرُ خَتْمَةٍ سَمِعْتُ الخِطَابَ مِنَ الحَوْرَاءِ وهيَ تَقُوْلُ: وَفَّيْتَ بِعَهْدِكَ، فَهَا أَنَا الَّتِي قدِ اشْتَرَيْتَنِي، فَيُقَالُ: إِنَّه ماتَ عَنْ قَرِيْبٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى النَّاقِدُ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -وإِنْسَانٌ يَسْأَلُهُ- فَجَعَلَ يَقُوْلُ لَهُ: سَلْ مَنْ يَعْلَمُ، سَلْ مَنْ يَعْلَمُ. ومَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، ودُفِنَ يَوْمَ الجُمَعَةِ لثَمَانٍ بَقِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخرِ سَنَةَ خَمْسٍ وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ.

стр. 525

٢١٤ - زُهَيْرَ بنُ أَبِي زُهَيْرٍ، (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ: إِنَّ فُلَانًا -يَعْنِي أَبَا يُوْسُفَ- رُبَّمَا سَعَى في الأُمُورِ، مثل المَصَانِعِ والمَسَاجِدِ والآبَارِ، فَقَالَ لي أَحْمَدُ: لَا، نَفْسُهُ أَوْلَى بِهِ، وكَرِهَ أَنْ يَبْذُلَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَوَجْهَهُ. وَقَالَ زهُيْرٌ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّى أَبَا عبد الله في دَارِ إِسْحَاقَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الحَرَّاقةِ، قَالَ: فَخَرَجَ وعَلَيْهِ الكِسَاءُ الَّذِي خُلِعَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَقَطَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَجُرُّهُ ومَا سِوَاهُ عَلَيْهِ. ٢١٥ - زُهَيْرُ بنُ محمَّدِ (٢) بنِ قُمَيْرٍ المرُّوْزِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو مُحمَّدٍ الخَلَّالُ

стр. 526

فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أحمد (١).

стр. 527

(بابُ السِّيْن) ٢١٦ - سُلَيْمَانُ بنُ الأشْعَثِ (١) بنِ إِسْحَاقَ بنِ بَشِيْرِ بنِ شَدَّادِ بنِ عُمَرَ (٢) بنِ

стр. 528

عِمْرَانَ الأزْدِيُّ، أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، الإمَامُ في زَمَانِهِ، وهو ممَّن رَحَلَ وطَوَّفْ، وجَمَعَ وصَنَّفَ، وكَتَبَ عَنِ العِرَاقِيِّينَ، والخُرَاسَانِيِّيْنَ، والشَّامِيِّيْنَ، والبَصْريِّيْنَ (١). سَمِعَ سُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ (٢)، وسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وأَبَا عُمر الحَوْضيَّ، وأَبَا الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وخَلْقًا سِوَاهُمْ (٣). رَوَى عنه ابنُهُ عبدُ اللهِ، وأَبُو عبدِ الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأَبُو بَكْرِ بنِ دَاوُدَ الأصْفَهَانِيُّ في آخَرِيْنَ. سَمِعَ منه إِمَامُنِا أحْمَدُ حَدِيْثًا وَاحِدًا (٤)، وسَكَنَ البَصْرَةَ، وقَدِمَ

стр. 529

بَغْدَادَ غيرَ مَرَّةٍ. وَرَوى كِتَابَهُ المُصَنَّفَ في "السُّنَنِ" بِهَا، ونَقَلَهُ عَنْهُ أَهْلُهَا، ويُقَالُ: إِنَّهُ صَنَّفَهُ قَدِيْمًا، وعَرَضَهُ على إِمَامِنَا، فأَجَازَهُ واسْتَحْسَنَهُ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا ما أَخْبَرَنَا عبدُ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ (١) -قِرَاءَةً-، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، حدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ بَكْرٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ يَقولُ: قُلْتُ لأَبِي عبْدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَرَى رَجُلًا من أَهْلِ السُّنَّة مَعَ رَجُلٍ من أَهْلِ البِدْعَةِ، أَتْرُكَ كَلَامَهُ؟ قَالَ: لَا، أَو تُعْلِمَهُ أَنَّ الرَّجلَ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَعَهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ. فإِنْ تَرَكَ كَلَامَهُ فَكَلِّمْهُ، وإلَّا فألْحِقْهُ بِهِ، قالَ ابنُ مَسْعُوْدٍ: "المَرْءُ بِخِدْنِهِ" (٢). قال مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ الآجُرِّيُّ (٣): قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ: أَيُّمَا أَعْلَى عِنْدَكَ عليُّ بنُ الجَعْدِ أَوْ عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ؟ فَقَالَ: عَمْرٌو أَعْلَى عِنْدَنَا، عليُّ بنُ الجَعْدِ وُسِمَ بمَيْسَمِ سُوْءٍ، قالَ: وَمَا يَسُوْءُني أَنْ يُعَذِّبَ اللهُ مُعَاوِيَةَ، وقالَ: ابنُ عُمَرَ، ذَاكَ الصَّبِيُّ. وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ بنِ المُهْتَدِيْ باللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ

стр. 530

الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ مَخْلَدِ بنِ حَفْصٍ العَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ (١) حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: وُلِدَ الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ وله ثَنِيَّتَانِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ (٢): وكُنْتُ أَرَى إِزَارَ أَبِي عَبْدِ الله مَحْلُوْلَةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمَشْقَ- أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابن حَسْنُوْيَهْ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ، حَدَّثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كانَ ابنُ أَبِي ذَئْبٍ (٣) يُشَبَّهُ بِسَعيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، قيلَ لأحْمَدَ: خَلَّفَ مِثْلَهُ بِبِلَادِهِ؟ قَالَ: لَا، ولَا بِغَيْرِهَا. يَعْنِي: ابنَ أَبِي ذِئْبٍ. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ المُجَهِّزُ (٤)، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا
следующие страницы →