← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أحمد (١).

стр. 527

(بابُ السِّيْن) ٢١٦ - سُلَيْمَانُ بنُ الأشْعَثِ (١) بنِ إِسْحَاقَ بنِ بَشِيْرِ بنِ شَدَّادِ بنِ عُمَرَ (٢) بنِ

стр. 528

عِمْرَانَ الأزْدِيُّ، أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، الإمَامُ في زَمَانِهِ، وهو ممَّن رَحَلَ وطَوَّفْ، وجَمَعَ وصَنَّفَ، وكَتَبَ عَنِ العِرَاقِيِّينَ، والخُرَاسَانِيِّيْنَ، والشَّامِيِّيْنَ، والبَصْريِّيْنَ (١). سَمِعَ سُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ (٢)، وسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وأَبَا عُمر الحَوْضيَّ، وأَبَا الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وخَلْقًا سِوَاهُمْ (٣). رَوَى عنه ابنُهُ عبدُ اللهِ، وأَبُو عبدِ الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأَبُو بَكْرِ بنِ دَاوُدَ الأصْفَهَانِيُّ في آخَرِيْنَ. سَمِعَ منه إِمَامُنِا أحْمَدُ حَدِيْثًا وَاحِدًا (٤)، وسَكَنَ البَصْرَةَ، وقَدِمَ

стр. 529

بَغْدَادَ غيرَ مَرَّةٍ. وَرَوى كِتَابَهُ المُصَنَّفَ في "السُّنَنِ" بِهَا، ونَقَلَهُ عَنْهُ أَهْلُهَا، ويُقَالُ: إِنَّهُ صَنَّفَهُ قَدِيْمًا، وعَرَضَهُ على إِمَامِنَا، فأَجَازَهُ واسْتَحْسَنَهُ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا ما أَخْبَرَنَا عبدُ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ (١) -قِرَاءَةً-، قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، حدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ بَكْرٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ يَقولُ: قُلْتُ لأَبِي عبْدِ الله أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَرَى رَجُلًا من أَهْلِ السُّنَّة مَعَ رَجُلٍ من أَهْلِ البِدْعَةِ، أَتْرُكَ كَلَامَهُ؟ قَالَ: لَا، أَو تُعْلِمَهُ أَنَّ الرَّجلَ الَّذِي رَأَيْتَهُ مَعَهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ. فإِنْ تَرَكَ كَلَامَهُ فَكَلِّمْهُ، وإلَّا فألْحِقْهُ بِهِ، قالَ ابنُ مَسْعُوْدٍ: "المَرْءُ بِخِدْنِهِ" (٢). قال مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ الآجُرِّيُّ (٣): قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ: أَيُّمَا أَعْلَى عِنْدَكَ عليُّ بنُ الجَعْدِ أَوْ عَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ؟ فَقَالَ: عَمْرٌو أَعْلَى عِنْدَنَا، عليُّ بنُ الجَعْدِ وُسِمَ بمَيْسَمِ سُوْءٍ، قالَ: وَمَا يَسُوْءُني أَنْ يُعَذِّبَ اللهُ مُعَاوِيَةَ، وقالَ: ابنُ عُمَرَ، ذَاكَ الصَّبِيُّ. وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ بنِ المُهْتَدِيْ باللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ

стр. 530

الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ مَخْلَدِ بنِ حَفْصٍ العَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ (١) حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: وُلِدَ الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ وله ثَنِيَّتَانِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ (٢): وكُنْتُ أَرَى إِزَارَ أَبِي عَبْدِ الله مَحْلُوْلَةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمَشْقَ- أَخْبَرَنَا البَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابن حَسْنُوْيَهْ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ، حَدَّثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كانَ ابنُ أَبِي ذَئْبٍ (٣) يُشَبَّهُ بِسَعيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، قيلَ لأحْمَدَ: خَلَّفَ مِثْلَهُ بِبِلَادِهِ؟ قَالَ: لَا، ولَا بِغَيْرِهَا. يَعْنِي: ابنَ أَبِي ذِئْبٍ. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ المُجَهِّزُ (٤)، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا

стр. 531

محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، حدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ الأشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: قيلَ: مؤمنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. هَلْ عليَّ في ذلِكَ شَيْءٌ؟ هَلِ النَّاسُ إلَّا مُؤْمِنٌ أو كافرٌ؟ فَغَضِبَ أَحْمَدُ، وقَالَ: هذَا كَلَامُ الإرْجَاءِ، قَالَ اللهُ (١): ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ وقَالَ أَبُو دَاود: سَمِعْتُ أَحْمَدَ سُئِلَ عن القِرَاءَةِ في فَاتحَةِ الكِتَابِ ﴿مَلِكِ﴾ (٢) أَو ﴿مَالِكِ﴾ يعني أيُّهُمَا أَحَبُّ إليكَ؟ قَالَ: ﴿مَالِكِ﴾ أكثرُ مَا جَاءَ في الحَدِيْثِ. وقالَ أَبُو دَاودُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ لا يُرَى في الآخِرَةِ، فهو كَافرٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنُ دَاسَةَ (٣): سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ خَمْسَمَائَةِ أَلْفَ حَدِيثٍ، انتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُهُ هَذَا الكِتَابَ -يَعْنِي كِتَابَ "السُّنَنِ"- جَمَعْتُ فيه أَرْبَعَةَ آلافٍ وثَمَانَمائةِ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ، ذَكَرْتُ

стр. 532

الصَّحِيْحَ وَمَا يُشْبِهُهُ (١) ويُقَارِبُهُ، ويَكْفِي الإنْسَانُ لِدِيْنِهِ مِنْ ذلِكَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيْثَ (٢): أَحَدُهَا: قَوْلُهُ ﷺ : "إِنَّمَا الأعْمَالُ بالنِّيَاتِ". والثَّانِي: قَولُهُ ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْهِ". والثَّالثُ: قولُهُ ﵉: "لَا يَكُوْنُ المؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لأخِيْهِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ". والرَّابِعُ: قَوْلُهُ ﵉: "الحَلَالُ بَيِّنٌ والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَ ذلِكَ أُمُوْرٌ مُشْتَبِهَاتٌ" الحَدِيْثُ. وَذَكَرَ أَبُو [سُلَيْمَانَ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدٍ] (٣) البُسْتِيُّ الخَطَّابِيُّ -وَقَدْ

стр. 533

سُئِلَ عن تَفْسِيْرِ كِتَابِ "السُّنَنِ" لأَبِي دَاوُدَ -فَحَكَى عن أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ لَمَّا صَنَّفَ أَبُو دَاوُدَ هذَا الكِتَابَ: أُلِيْنَ لأَبِي دَاوُدَ الحَدِيْثَ كمَا أُلِيْنَ لِدَاوُدَ الحَدِيْدَ (١). وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بنِ جَابِرٍ -خَادِمُ أَبِي دَاوُدَ (٢) -: كُنْتُ مَعَ أَبِي دَاوُدَ بِبَغْدَادَ، فصَلَّيْنَا المَغْرِبَ، إِذْ قُرِعَ البَابُ، فَفَتَحْتُهُ، فَإِذَا خَادِمٌ يَقوْلُ: هذَا الأميرُ أَبُو أَحْمَد المُوَفَّقُ يَسْتَأْذِنُ، فَدَخَلْتُ إِلَى أَبِي دَاودَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَكَانِهِ، فأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَقَعَدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَقَالَ: مَا جَاءَ بالأَمِيْرِ في مِثْلِ هَذَا الوَقْتِ؟ فَقَالَ: خِلَالٌ ثَلَاثٌ، فَقَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَنْتَقِلُ إلى البَصْرَةِ، فَتَتَّخِذَهَا وَطَنًا؛ لِيَرْحَلَ إِلَيْكَ طَلَبَةُ العِلْمِ مِنْ أَقْطَارِ الأرْضِ، فَتَعْمُرُ بِكَ، فَإِنَّها قَدْ خَرِبَتْ، وانْقَطَعَ عَنْهَا النَّاسُ، لِمَا جَرَى من مِحْنَةِ الزِّنْجِ، فَقَالَ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، هَاتِ الثَّانِيَةَ، قَالَ: وتَرْوِي لأَوْلَادِيْ كِتَابَ "السُّنَنِ"، فَقَالَ: نَعَمْ، هَاتِ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وتُفْرِدُ لَهُمْ مَجْلِسًا للِرِّوَايَةِ، فَإِنَّ أَوْلَادَ الخُلَفَاءِ لَا

стр. 534

يقْعُدُونَ مَعَ العَامَّةِ، فَقَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلَا سَبِيْلَ إِلَيْهَا؛ لأَنَّ النَّاسَ شَرِيْفَهُمْ وَوَضِيعَهُمْ في العِلْمِ سَوَاءٌ، قَالَ ابنُ جَابرٍ: وكانُوا يَحْضُرُوْنَ بعدَ ذلِكَ ويَقْعُدُوْنَ في كُمٍّ حِيْرِيٍّ ويُضْرَبُ بَيْنَهُمْ وبينَ النَّاسِ سِتْرٌ فَيَسْمَعُوْنَ مَعَ العَامَّة وَرُوِيَ أَنَّ "سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ" قُرِئَتْ عَلَى ابنِ الأعْرَابِيِّ (١)، فَأَشَارَ إلى النُّسْخَةِ، وهي بَيْنَ يَدَيْهِ، وقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ إلَّا المُصْحَفَ الَّذِي فيه كِتَابُ اللهِ ، ثمَّ هَذَا الكِتَابُ لم يَحْتَجْ مَعَهُمَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ بَتَّةً. وُلِدَ أَبُو دَاودَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ ومائتين، وماتَ يومَ الجُمُعةِ لأرْبَعَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ من شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وله ثَلَاثٌ وسَبْعُونَ سَنَةً وقيل: إِنَّه تُوفِّيَ بالبَصْرَةِ. ٢١٧ - سُلَيْمَانُ بنُ المُعَافَى (٢) بنِ سُلَيْمَانَ الحَرَّانِيُّ. حدَّثَ عن إِمَامِنَا، فِيْمَا

стр. 535

أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِيْ باللهِ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بن أَخِيْ مِيْمِيِّ، حَدَّثَنَا عَليُّ بن مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، حدَّثَنَا مُوْسَى بنُ محمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، حدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُعَافَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بن أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّه قَالَ لِجَابِرٍ الجُعْفِيِّ: لا تَمُوْتَ حتَّى تَأْتِيَهُمْ بالكَذِبِ. قَالَ: فَمَا مَاتَ حَتَّى أَتَاهُمْ بالكَذِبِ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ ٢١٨ - سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُوْنِيُّ، (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منْهَا: مَا أَنْبَأَنَا

стр. 536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === = ويُراجع: الطَّبَقَات الكُبرى لابن سعد (٧/ ٣٠٩)، والتَّاريخ الصَّغير للبُخاريّ (٢/ ٣٦٤)، والمعارف (٥٢٧)، والضُّعفاء الكبير للعُقَيْلي (٢/ ١٢٨)، والجرح والتَّعديل (٤/ ١١٤)، والثِّقات لابن حبَّان (٨/ ٢٧٩)، والكامل لابن عدي (٣/ ١١٤٢)، وأخبار أصبهان (١/ ٣٣٣)، والأسامي والكنى للحاكم (١/ ٢٩٩)، والضُّعفاء والمتروكين للدَّارقطني (٩٨)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٠)، والأنساب للسَّمعاني (٧/ ٢٣٨)، واللُّباب (٢/ ١٧٢)، وطبقات المحدِّثين بأصبهان (٢/ ١٢٣)، وطبقات علماء الحديث (٢/ ١٥٣)، وسير أعلام النُّبلاء (١٠/ ٦٧٩)، وتذكرة الحُفَّاظ (٢/ ٤٨٨)، والعِبَر (١/ ٤١٦)، والمُغني في الضُّعفاء (١/ ٢٧٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٠٥)، ودول الإسلام (١/ ١٤٢)، والوافي بالوَفَيَات (١٥/ ٣٧٩)، والبداية والنِّهاية (١٠/ ٣١٢)، والنُّجوم الزاهرة (٢/ ٢٧٧)، ولسان الميزان (٣/ ٨٤)، وطبقات الحُفَّاظ (٢١٢)، وشذرات الذَّهب (٢/ ٨٠، ٣/ ١٥٨). لم يذكر المؤلِّف شيئًا من أخباره، وهو من كبار الحُفَّاظ، لكنَّه ضَعِيْفٌ يتَّهم بالكَذِبِ، اسمُه كاملًا: سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُد بن بشر أَبُو أَيُّوبَ المِنْقَرِيُّ البَصرِيُّ. قال عمرو النَّاقِدُ: "قَدِمَ سُليمان الشَّاذَكُوْنِيُّ بغداد، فقال لي أحمد بن حنبلٍ: اذهب بِنَا إلى سُليمان نَتَعَلَّمُ منه نَقْدَ الرِّجال" وقال حَنْبَلُ: "سَمِعْتُ أبا عبد الله يقُوْلُ: كان أعلمنا بالرِّجال يَحْيَى بن معين، وأحفظنا للأبواب سُليمان الشَّاذكوني، وكان عليُّ بن المَدِيْنِيِّ أحفَظَنَا للطِّوال. قال ابنُ عَدِيٍّ: سَأَلْتُ عَبْدَان عنه فقال: معاذ الله أن يُتَّهَمَ إِنَّما كان قد ذَهَبت كتبه فكان يحدِّثُ حِفْظًا. وسُئِلَ صالح بن محمَّد الحافظ عن الشَّاذَكُوْنِي فقال: ما رأيتُ أحفظَ منه فقلتُ: بأيِّ شيءِ كان يُتَّهم؟ قَالَ: كان يكذبُ في الحديث. قيل: إِنَّه لما احتُضِرَ قال: "اللَّهُمَّ إنِّي أعتَذِرُ إليك غيرَ أَنِّي ما قذفت مُحْصَنَةً، ولا دَلَّستُ حدِيْثًا". وسُئِلَ أحمدُ بن حنبل عنه فقال: جالس حمَّاد بن زيد، وبشر بن المفضَّل، ويزيد بن زُريع، فما نفعه الله بواحدٍ منهم. وقال ابنُ معين: جرَّبتُ على سليمان الشَّاذَكُوْنِيِّ الكذبَ. وقال النَّسائِيُّ: ليس بثقَةٍ. وقال عبَّاسٌ العَنْبَرِيُّ: "ما ماتَ ابن الشَّاذَكُوني حتى انسلَخُ من العلمِ انسِلاخ الحيَّةِ من قِشْرِهَا". وقال ابنُ المَدِيْنِيِّ: "كنَّا عند ابن مهدي فجاءُوا بالشَّاذَكُوْنِيِّ سكران.

стр. 537

أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي باللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا طَالِبُ بنُ عُثْمَانَ النَّحْوِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الكُدَيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ الشَّاذَكُوْنِيَّ يَقُوْلُ: عَليُّ بنُ المَدِيْنِيُّ يَتَشَبَّهُ بأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ما أَشْبَهَ السَّكَّ باللَّكِّ (١) رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَتَى فَامِيًّا (٢)، فَرَهَنَ عِنْدَهُ سَطْلًا عَلَى شَيْءٍ يَقُوْتُهُ، ثُمَّ شَاهَدْتُهُ أَتَاهُ فِي فِكَاكِ الرَّهْنِ، وقَالَ: أَخْرِجْ سَطْلِي، فَأَتَاهُ بِسَطْلَيْنِ، وقَالَ: قَدْ اشْتَبَهُ سَطْلُكَ عَليَّ فَخُذْهُ مِنْهُمَا، فَقَالَ: أَنْتَ مِنَ السَّطْلِ في حِلٍّ، وَمِنْ الفِكَاكِ في حِلٍّ، وانْصَرَفَ عَنْهُ، فَخَاصَمْتُ الفَامِيَّ وقُلْتُ لَهُ: لِمَ حَمَلْتَهُ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِيْ نَاوَلْتُهُ هُوَ واللهِ سَطْلُهُ، وأَنَا أَعْرِفُهُ، ولكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَمْتَحِنَهُ. ٢١٩ - سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ السِّجْزِيُّ، (٣) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: المِحْنَةُ.

стр. 538

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ (١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن حَسْنُوْنَ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حدَّثَنَا عليُّ بنُ صَالحٍ المِصْرِيُّ، حدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ السِّجْزِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ إِلَى بابِ المُعْتَصِمِ وإِذَا النَّاسُ قَدْ ازْدَحَمُوا عَلَى بَابِهِ كَيَوْمِ العِيْدِ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَرَأَيْتُ بِسَاطًا مَبْسُوْطًا، وكُرْسِيًّا (٢) مَطْرُوحًا، فَوَقَفْتُ بِإِزاءِ الكُرْسِيِّ، فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ فَإِذَا المُعْتَصِمُ قَدْ أَقْبلَ، فَجَلَسَ عَلَى الكُرْسِيِّ، ونَزَعَ نَعْلَهُ مِنْ رِجْلِهِ، وَوَضَعَ رِجْلًا علَى رَجْلٍ، ثُمَّ قَالَ: يُحْضَرُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَأُحْضِرَ، فَلَمَّا وَقَفَ بينَ يَدَيْهِ وسَلَّمَ عَليه، قَالَ لَهُ: يا أَحمَدُ تَكَلَّمْ ولَا تَخَفْ، فَقَالَ أَحْمَدُ: واللهِ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنين، لَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْكَ وَمَا فِي قَلْبِيْ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الفَزَعِ، فَقَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: مَا تَقُولُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُ اللهِ قَدِيْمٌ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، قَالَ اللهُ (٣): ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ فقَالَ لَهُ: عِنْدَكَ حُجَّةٌ غيرُ هَذَا؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: نَعَمْ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، قَوْلُ اللهِ (٤): ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)﴾ ولَمْ يَقُلْ: الرَّحمنُ خَلَقَ القُرْآنَ، وقَوْلُهُ (٥): ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢)﴾ ولم يَقُلْ: "يَسَ والقُرْآنِ المَخْلُوْقِ" فَقَالَ

стр. 539

المُعْتَصِمُ: احبِسُوْهُ، فَحُبِسَ وتَفَرَّقَ النَّاسُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَصَدْتُ البَابَ، فَأُدْخِلَ النَّاسُ، فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ، فأَقْبَلَ المُعْتَصِمُ وجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَقَالَ: هَاتُوا أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَجِيْئَ بِهِ، فَلَمَّا أَنْ وَقَفَ بينَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: كَيْفَ كُنْتَ يا أَحْمَدُ في مَحْبَسِكَ البَارِحَةَ؟ فَقَالَ: بِخَيْرٍ، والحَمْدُ للهِ، إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ في مَحْبَسِكَ أَمرًا عَجَبًا، قَالَ لَهُ: ومَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: قُمْتُ في نِصْفِ اللَّيْلِ فَتَوضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ، وصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقَرَأْتُ في رَكْعَةٍ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ وفي الثَّانِيَةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ثُمَّ جَلَسْتُ وتَشَهَّدْتُ وسَلَّمْتُ، ثُمْ قُمْتُ فَكَبَّرْتُ وقَرَأْتُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وأَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فَلَمْ أَقْدِرْ، ثُمَّ اجْتَهَدْتُ أَنْ أَقْرَأَ غَيْرَ ذلِكَ مِنَ القُرآنِ فَلَمْ أَقْدِرْ، فَمَدَدْتُ عَيْنَيَّ في زَاوِيَةِ السِّجْنِ، فَإِذَا القُرْآن مُسَجَّى مَيْتًا، فَغَسَّلْتُهُ وكَفَّنْتُهُ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ، ودَفَنْتُهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ يَا أَحْمَدُ، والقُرْآنُ يَمْوْتُ؟! فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: فَأَنْتَ كَذَا تَقُوْلُ: إِنَّه مَخْلُوْق، وَكُلُّ مَخْلُوْقٍ يَمُوْتُ، قَالَ المُعْتَصِمُ: قَهَرَنَا أَحْمَدُ، قَهَرَنا أَحْمَدُ، فَقَالَ ابنُ أَبِي دُؤَادٍ وبِشْرٌ المَرِيْسِيُّ: اقْتُلْهُ حَتَّى نَسْتَرِيْحَ مِنْه، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَاهَدْتُ الله أَنْ لَا أَقْتُلَهُ بسَيْفٍ، ولا آمرَ بقَتْلِهِ بسَيْفٍ، فَقَالَ لَهُ ابنُ أَبِي دُؤَادٍ: اضْرِبْهُ بالسِّيَاطِ، فَقَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: أَحْضِرُوا الجَلَّادِيْنَ، فأُحْضِرُوا، فَقَال المُعْتَصِمُ لِوَاحِدٍ منهم: بِكَمْ سَوْطٍ تَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ: بعَشَرَةٍ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَالَ: خُذْهُ إِلَيْكَ، قَالَ سُلَيْمَانُ السِّجْزِيُّ: فأُخْرِجَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ من

стр. 540

ثِيَابِهِ، وائتَزَرَ بمئْزَرٍ من الصُّوفِ، وشُدَّ في يَدَيْهِ حَبْلَانِ جَدِيْدَانِ، وأَخَذَ السَّوْطَ في يَدِهِ، وقالَ: أَضْرِبْهُ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ فَقَالَ المُعْتَصِمُ: اِضْرِبْ، فَضَرَبَهُ سَوْطًا، فَقَالَ أَحْمَدُ: الحَمْدُ للهِ، وضَرَبَهُ ثَانِيًا، فَقَالَ: مَا شَاءَ اللهُ كانَ، فَضَرَبَهُ ثَالِثًا، فَقَالَ: لَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا بالله العَلِيِّ العَظِيْمِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ السَّوْطُ الرَّابعُ نَظَرْتُ إِلَى المِئْزَرِ مِنْ وَسَطِهِ قَدْ انْحَلَّ، ويُرِيْدُ أَنْ يَسْقُطَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، وإِذَا الأرْضُ قَدِ انْشَقَّتْ، وخَرَجَ مِنْهَا يَدَان فَوَزَرَتْهُ (١) بقُدْرَةِ اللهِ ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ المُعْتَصِمُ إِلَى ذلِكَ قَالَ: خَلُّوْهُ، فَتَقَدَّم إِلَيْهِ ابنُ أَبِي دُؤَادٍ وَقَالَ لَهُ: يَا أَحْمَدُ، قُلْ فِي أُذُنِي: إِنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ، حَتَّى أُخَلِّصَكَ مِن يَدِ الخَلِيْفَةِ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: يا ابنَ أَبي دُؤَادٍ قُلْ فِي أُذُنِي: إِنَّ القُرآنَ كَلَامُ اللهِ غَيْرَ مَخْلُوْقٍ، حَتَّى أُخَلِّصَكَ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، فَقَالَ المُعْتَصِمُ: أَدْخُلُوْهُ الحَبْسَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَحُمِلَ إِلَى الحَبْسِ، وانْصَرَفَ النَّاسُ، وانْصَرَفْتُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ أَقْبَلَ النَّاسُ، وأَقْبَلْتُ مَعَهُمْ، فَوَقَفْتُ بِإِزَاءِ الكُرْسِيِّ فَخَرَجَ المُعْتَصِمُ، وجَلَسَ عَلَى الكُرْسِيِّ، وقَالَ: هَاتُوا أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَجِيْءَ بِهِ، فَلمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: كَيْفَ كْنُتَ في مَحْبَسِكَ اللَّيْلَةَ يا ابنَ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: كُنْتُ بَخَيْرٍ والحَمْدُ لله، فَقَالَ: يا أَحْمَدُ، إِنِّي رَأَيْتُ البَارِحَةَ رُؤْيًا، قَالَ: وَمَا رَأَيْتَ يا أَميرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ في مَنَامِي كأنَّ أَسَدَيْنِ قَدْ أقْبَلَا إِليَّ وأَرَادَا أَنْ يَفْتَرِسَانِيَ، وإِذَا مَلَكَانِ قَدْ أقْبَلَا

стр. 541

ودَفَعَاهُمَا عَنِّي، ودَفَعَا إليَ كِتَابًا وَقَالَا لِي: هَذَا المَكْتُوْبُ رُؤْيَا رآهَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ في مَحْبَسِهِ، فَمَا الَّذِيْ رَأَيْتَ يا ابنَ حَنْبَلٍ؟ فَأَقْبَلَ أَحْمَدُ على المُعْتَصِمِ فَقَالَ لَهُ: يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فالكِتَابُ مَعَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وقَرَأْتُهُ لَمَّا أَصْبَحْتُ، وفَهِمْتُ مَا فِيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: يا أَمَيرَ المُؤْمِنِيْنَ، رَأَيْتُ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وكَأَنَّ اللهَ قَدْ جَمَعَ الأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ في صَعِيْدٍ وَاحدٍ، وهو يُحَاسِبُهُم، فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ إِذْ نُوْدِيَ بِي، فَقَدِمْتُ حَتَّى وَقَفْتُ بَيْنَ يَدِيَ اللهِ ، فَقَالَ لي: يا أَحْمَدُ، فِيْمَ ضُرِبْتَ؟ فَقُلتُ: مِنْ جِهَةِ القُرآنِ، فَقَالَ لِي: وَمَا القُرْآنُ؟ فَقُلْتُ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ قُلْتُ هَذَا؟ فَقُلْتُ: يَارَبِّ حَدِّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فنُوْدِيَ بعبدِ الرَّزَّاقِ، فَجِيْءَ بِهِ حَتَّى أُقِيْمَ بَيْنَ يَدَيَ اللهِ ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ، يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ : مِنْ أيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ، فنُوْدِيَ بمَعْمَرٍ، فَجِيْءَ بِهِ حَتَّى أُوقِفَ بنَ يَدَيِ اللهِ ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ يا مَعْمَرُ؟ فَقَالَ مَعْمَرٌ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ مَعْمَرٌ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، فنُوْدِيَ بالزُّهْرِيِّ، فَجِيْءَ بِهِ حَتَّى أُوقِفَ بنَ يَدَيِ اللهِ ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: يا زهرِيُّ مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ: يا زُهْرِيُّ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، فَجِيْءَ بِهِ فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ لَهُ: يا عُرْوَةُ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ بِنْتُ

стр. 542

أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فنُوْدِيَتْ عَائِشَةُ، فَجِيْءَ بِهِ، فوقَفَتْ بَيْنَ يَدَيَ اللهِ ، فَقَالَ اللهُ لَها: يا عَائِشَةُ مَا تَقُوْلِيْنَ في القُرْآنِ؟ فَقَالَتْ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ لَهَا: مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: حَدَّثَنِي نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالَ: فَنُوْدِيَ بمُحَمَّدٍ ﷺ ، فَجِيْءَ بِهِ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: يا مُحَمَّدُ، مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ لَهُ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : حَدَّثَنِي بِهِ جِبْرِيْلُ، فَنُوْدِيَ بجبرِيْلَ فَجِيْءَ بِه، حَتَّى وَقَفَ بينَ يَدَيِ اللهِ ، فَقَالَ لَهُ: يا جِبْرِيْلُ، مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ قَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنَا إِسْرَافِيْلُ، فَنُوْدِيَ بإِسْرَافِيْلُ، فَجِيْءَ بِه، حَتَّى وَقفَ بينَ يَدَي اللهِ ، فَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: يا إِسْرَافِيْلُ: ما تَقُولُ في القُرآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: ومِنْ أَيْنَ لَكَ هذَا؟ قَالَ إِسْرَافِيْلُ: رَأَيْتُ ذلِكَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَجِئَ باللَّوْحِ، فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَي اللهِ ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا اللَّوْحُ، مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ اللَّوْحُ: كَذَا جَرَى القَلَمُ عَليَّ، فَأُتِيَ بالقَلَمِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَي اللهِ ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: يَا قَلَمُ مَا تَقُوْلُ في القُرآنِ؟ فَقَالَ القَلَمُ: كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ، فَقَالَ اللهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ فَقَالَ القَلَمُ: أَنْتَ نَطَقْتَ وَأَنَا جَرَيْتُ، فَقَالَ اللهُ : صَدَقَ القَلَمُ، صَدَقَ اللَّوْحُ، صَدَقَ إِسْرَافِيْلُ، صَدَقَ جِبْرِيْلُ، صَدَقَ مُحَمَّدٌ، صَدَقَتْ عَائِشَةُ،

стр. 543

صَدَقَ عُرْوَةُ، صَدَقَ الزُّهْرِيُّ، صَدَقَ مَعْمَرٌ، صَدَقَ عَبْدُ الرَّزَّاقُ، صَدَقَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، القُرْآنُ كَلَامِي غيرُ مَخْلُوْقٍ. قَالَ سُلَيْمَان السِّجْزِيُّ: فَوَثَبَ عندَ ذلِكَ المُعْتَصِمُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يا ابْنَ حَنْبَلٍ، وتَابَ المُعْتَصِمُ، وأَمَرَ بضَرْبِ رَقَبَةِ بِشْرٍ المَرِيْسِيِّ وابن أَبِي دُؤَادٍ، وأَكْرَمَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وخَلَعَ عَلَيْهِ، فامْتَنَعَ مِنْ ذلِكَ، فَأمرَ بِهِ فحُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ. ٢٢٠ - سُلَيْمَانُ القصِيْرُ. (١) سِألَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛ مِنهَا مَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ مُكَرَّمٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حدَّثَنِي سُلَيْمَانُ القَصِيْرُ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: يا أَبَا عبدِ الله، أيْشٍ تَقُوْلُ في رَجُلٍ لَيْسَ عندَهُ شَيْءٌ، ولَهُ قَرَابَةٌ عِنْدَهُمْ وَلِيْمَةٌ، تَرَى أَنْ يَقْتَرِضُ ويُهْدِيَ لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ (٢). ٢٢١ - سُلَيْمانُ بنُ سَافِرِيٍّ الوَاسِطِيُّ، (٣) حَضَرَ مَجْلِسَ إِمَامِنَا، وحدَّثَ عَنْهُ

стр. 544

بِأَشْيَاء؛ رَوَى ابنُ ثَابِتٍ (١)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ الأزْرَقُ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ النَّقَّاشُ المُقْرِئُ، حدَّثنَا مُسَبِّحُ (٢) بنُ حَاتِمٍ، حدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (٣) بن سَافِرِيٍّ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: كُنْتُ في مَجْلِسِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أَبَا عَبْدِ اللهِ رأَيْتُ يَزِيْدَ بن هارُونَ (٤) في النَّوْمِ فقلتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي ورَحِمَنِي، وعَاتَبَنِي، فَقُلْتُ: غَفَرَ لَكَ ورَحِمَكَ وعَاتَبَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لِي: يا يَزِيْدُ بنُ هَارُونَ، كَتَبْتَ عَن حَرِيْزِ (٥) بنِ عُثْمَانَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَارَبِّ مَا عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا، قَالَ: إِنَّه كَانَ

стр. 545

يُبْغِضُ أبَا الحَسَنِ عليَّ بنَ أَبِي طَالبٍ ﵁. وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ أَحْمدُ بنُ سِنَانٍ، سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هارُونَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ تَعَالَى في النَّوْمِ، فَقَالَ لي: يَا يَزِيْدُ، تَكْتُبُ عَنْ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ؟ فَقُلْتُ: يَارَبِّ، مَا عَلِمْتُ عَنْهُ إلَّا خَيْرًا، فَقَالَ: يَا يَزِيْدُ، لَا تَكْتُبْ عَنْهُ. فإِنَّه يَسُبُّ عَليًّا ﵇ (١). ٢٢٢ - سَعِيْدُ بنُ أبِي سَعِيْدٍ، (٢) أَبُو نَصْرٍ الأرْطَائِيُّ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ عبدُ الرَّحمن بنُ أَبِي حَاتِمٍ: حدَّثنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ أَبُو نَصْرٍ (٣) الأرْطَائِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ

стр. 546

خَلْفَ المُبْتَدِعَةِ (١)؟ فَقَالَ: أَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَلَا. وأَمَّا الرَّافِضَةُ الَّذِيْنَ يَرُدُّوْنَ الحَدِيْثَ؛ فَلَا. ٢٢٣ - سَعِيْدُ بنُ مُحمَّدٍ الرَّفَّاءُ. (٢) نَقَلَ عَن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا قَرَأْتُهُ بخَطِّ أَبي إِسْحاقَ بن شَاقِلَّا (٣) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ المُقْرِئُ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ، حدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاءُ، قَالَ: سَألتُ أَبَا عبدِ اللهِ عن أَمْرِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: دُخِلَتْ صُلْحًا، فَقُلْتُ: وأَيُّ شَيْءٍ في ذلِكَ؟ فَقَالَ: حَدِيْثُ الزُّهْرِيِّ، فاختَارَ ابنُ شَاقِلَّا هذِهِ الرِّوايَةِ. قُلْتُ أَنَا: والرِّوَايَةُ الصَّحِيْحَةُ عن أَحْمَدَ: أَنَّها فُتِحْتْ عَنُوَةً. ٢٢٤ - سَعِيْدُ بنُ يَعْقوْبَ (٤) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ

стр. 547

أَحْمَدُ (١): بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ: مِنْ أَحْمَدَ بنِ مُحمَّدٍ إِلَى سَعِيْدِ بنِ يَعْقُوْبَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَاءٌ، والسُّلْطَانَ دَاءٌ، والعَالِمَ طَبِيْبٌ، فَإِذَا رَأَيْتَ الطَّبِيْبَ يَجُرُّ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَاحْذَرْهُ، والسَّلامُ عَلَيْكَ. ٢٢٥ - سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبِ النَّيْسَابُوْرِيُّ. (٢) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: رَفِيْعُ

стр. 548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 549

القَدْرِ، حدَّثَ عَنْهُ شُيُوْخُنَا الأجِلَّةُ (١)، وكانَ عِنْدَهُ عَن عَبْدِ الرَّزَّاقِ والشُّيُوخِ الكِبَارِ، وكَانَ سَلَمَةُ قَرِيْبًا مِنْ مُهَنَّى، وإِسْحَاقَ بنِ مَنْصُوْرٍ (٢). قُلْتُ أَنَا: وَمِنْ جُمْلَةِ مَا نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا مَا أَنْبَأَنَا عَليٌّ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بنِ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُوْلُ -وَسُئِلَ عَنْ فَسْخِ الحَجِّ إِلَى العُمْرَةِ- فَقَالَ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ لأحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ

стр. 550

مِنْكَ حَسَنٌ غيرُ خَلَّةٍ واحِدَةٍ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَقُوْلُ بِفَسْخِ الحَجِّ إِلَى العُمْرَةِ، قَالَ أَحْمَدُ: كُنْتُ أَرَى لَكَ عَقْلًا؟! عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيْثًا صِحَاحًا، أَتْرُكُهَا لِقَوْلكَ؟ (١). وقَالَ سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ: سَألتُ أَحْمَدَ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، نكتُبُ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِيْنَ يأْخُذُوْنَ الدَّرَاهِمَ ويُحَدِّثُوْنَ؟ قَالَ: لَا تَكْتُبْ عَنْهُمْ وَلَا كَرَامَةً أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ البَرْمِكِيِّ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، حدَّثَنَا عليُّ بنُ محمَّد قَالَ: حدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ مِهْرَان، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِصمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَى النُّقْلَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَبِعْتُ دَارِي، فَلَمَّا فَرَّغْتُها وسَلَّمْتُها وَقَفْتُ علَى بَابِهَا فَقُلْتُ: يا أَهْلَ الدَّارِ، جَاوَرْنَاكُمْ فأَحْسَنْتُمْ جِوَارَنَا، جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا، وَقَدْ بِعْنَا الدَّارَ، ونُحْنُ عَلَى النُّقْلَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَعَلَيْكُمْ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، قَالَ: فَأَجَابَنِي مِنَ الدَّارِ مُجِيْبٌ، فَقَالَ: وأَنْتُمْ فَجَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا، مَا رَأَيْنَا مِنْكُمْ إلَّا خَيْرًا، ونُحْنُ عَلَى النُّقْلَةِ أَيْضًا، فَإِنَّ الَّذِي اشتَرَى مِنْكُمُ الدَّارَ رَافِضِيٌّ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ والصَّحَابَةَ ﵃ (٢).

стр. 551

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنِي محمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ، حدَّثَنِي أَحْمَدٌ الحَفَّارُ (١)، قَالَ: دَخَلْتُ المَقَابِرَ يومَ الجُمُعَةِ، فَمَا انْتَهَيْتُ إِلَى قَبْرٍ إلَّا وَسَمِعْتُ فيه قِرَاءَةَ القُرْآنِ. أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللهِ، عَن أَبِي الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ، حدَّثنَا محمَّدُ بنُ العَبَّاس، حدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ حَفْصٍ، حدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي عَتَّابٍ، حدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ قَالَ: كُنَّا عندَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَدَقَّ البَابَ، وكُنَّا قَدْ دَخَلْنَا عَلَيهُ خُفْيًا، فَظَنَنَّا أنَّه قَدْ غُمزَ بِنَا، فَدَقَّ ثَانِيَةً وثَالِثَةً، فَقَالَ أَحْمَدُ: ادْخُلْ، قَالَ: فَدَخَلَ (٢) فَسَلَّمَ، وقَالَ: أَيُّكُمْ أَحْمَدُ؟ فَأَشَارَ بَعْضُنَا إِلَيْهِ، قَالَ: جِئْتُ مِنَ البَحْرِ مِنْ مَسِيْرَةَ أَرْبَعَمَائةِ فَرْسَخٍ، أَتَانِي آتٍ في مَنَامِي، فَقَالَ: ائْتِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وسَلْ عَنْهُ، فَإِنَّكَ تُدَلُّ عَلَيْهِ، وقُلْ لَهُ: إِنَّ اللهَ عَنْكَ رَاضٍ، ومَلَائِكَةَ سَمَاوَاتِهِ عَنْكَ رَضُوْنَ، ومَلَائِكَةَ، أَرْضِهِ عَنْكَ رَاضُوْنَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ، فَمَا سَألَهُ عَنْ حَدِيْثٍ ولَا مَسْأَلةٍ. وقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بن أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْراهِيْمَ الأهْوَازِيُّ، قَالَ: سَألتُ سَلَمَةَ بنَ شَبِيْبٍ بمَكَّةَ عَنِ القُرْآنِ؟ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُو كَافِرٌ بالله العَلِيِّ العَظِيْمِ -ثَلَاثًا-.

стр. 552

قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْ سَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ جَمَاعةٌ، مِنْهُم مُسْلِمٌ في "الصَّحِيْحِ" ٢٢٦ - سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ (١) الله، أَبُو مُقاتِلٍ، (٢) حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا بِأَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: هَاهنَا رَجُلٌ خَلَقَهُ اللهُ لِهذَا الشَّأْنِ، يُظْهِرُ الكَذَّابِيْنَ: يَعْنِيْ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ. ٢٢٧ - سُفْيَان بنُ وَكِيْعٍ (٣) بنِ الجَرَّاحِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى

стр. 553

عَنْ أَحْمَدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ أَحمَدَ قَالَ (١): سَمِعْتُ

стр. 554

سُفْيَانَ بنَ وَكِيعٍ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ عَنْ أَبِي عبدِ الله مَسْأَلةً مُنْذُ نَحْوٍ من أَرْبَعِيْنَ سَنَةً؛ سُئِلَ عَنْ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ؟ فَقَالَ: يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وعَنْ عَلِيٍّ، وعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وعَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ، وسَعِيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، ونَيِّفٍ وعِشْرِيْنَ مِنَ التَّابِعِيْنَ، لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا، فَسَألتُ أَبِي عن ذلِكَ، وأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ، فَقَالَ: صَدَقَ كذَا قُلْتُ. ٢٢٨ - سَعْدَانُ بنُ يَزِيدَ. (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاءً. مِنْهَا:

стр. 555

قَالَ: (١) سُئِلَ أَحْمَدُ عن شِرَاءِ السِّمَادِ وبَيْعِهِ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! نَأمُرُ بِهَذَا ونَأْذَنُ فيه؟ كالمُسْتَعْظِمِ لَهُ (٢). وقَالَ سَعْدَانُ: حدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَالَ: دَخَلَ الثَّوْرِيُّ والأوْزَاعِيُّ على مَالِكٍ. فَلَمَّا خَرَجَا من عِنْدِهِ، قَالَ مَالِكٌ: أَحدُهُما أَوْسَعُ حَدِيْثًا وأخْيَرُ للإمَامَةِ. ٢٢٩ - سِنْدِيٌّ، أَبُو بكْرٍ الخوَاتيِمْيُّ البَغدَادِيُّ. (٣) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلّاَلُ: هُوَ مِنْ جوارِ أَبِي الحَارِثِ مَعَ أَبِي عَبْدِ الله، فَكَانَ دَاخِلًا مَعَ أَبِي عَبْدِ الله ومَعَ أَوْلَادِهِ في حياةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ من أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلَ" صَالِحَةً. قُلْتُ أَنَا: مِنْهَا: قَالَ (٤): سُئِلَ أَبُو عَبْدِ الله عَنْ حَلْقِ العَانَةِ، وتَقْلِيْمِ

стр. 556

الأظْفَارِ كَمْ يُتْرَكُ؟ قَالَ: أَرْبَعِيْنَ، لِلْحَدِيْثِ الَّذِي يُرْوَى فِيْهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنِ الأوْزَاعِيِّ أَنه قَالَ: لِلْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وللرَّجُلِ عُشْرُوْنَ، وأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ؛ لأنَّكَ إِذَا تَرَكْتَهُ بَعْدَ الجُمْعَةِ يَصِيْرُ وَحْشًا. وقَالَ سِنْديٌّ أَيْضًا (١): سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا (٢) عبدِ الله قَالَ: إِنِّ أَبِي يَأْمُرُنِيْ أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي، قَالَ: لَا تُطَلِّقْهَا، قَالَ: أَليْسَ عُمَرُ أَمَرَ ابْنَهُ عبدَ اللهِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ: حَتَّى يَكْوْنَ أَبُوْكَ مِثْلَ عُمَرَ رِضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ. وقَالَ سِنْدِيٌّ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَوْضِعِ، فَأَبَى أَنْ يَقْعُدَ فِيْهِ، وقَالَ للرَّجُلُ: ارْجِعْ إِلَى مَوْضِعِكَ، فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْضِعِهِ، وقَعَدَ أَبُو عَبْدِ الله بَيْنَ يَدَيْهِ.

стр. 557

(بَابُ الشِّيْنِ) ٢٣٠ - شُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ، (١) أَبُو الفَضْلِ البَغَوِيُّ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وحدَّثَ بِهَا عن هُشَيْمٍ، وإِسْماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ، وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعٍ، وأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وغَيْرِهِم. رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله بنِ المُنَادِي، وإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وغيرُهُمَا، وسُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَعْرِفْهُ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، نِعْمَ الشَّيْخُ (٢)، أَوْ نِعْمَ الرَّجُلُ، ثِقَةٌ. وقَالَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ: حدَّثَنِي شُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ -وَلَمْ نَكْتُبْ عَنْ

стр. 558

أَحَدٍ أَخْيَرَ مِنْهُ- قَالَ: لَقِيَنِيْ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ، وأَنَا أُرِيْدُ مَجْلِسَ مَنْصُوْرِ ابنِ عَمَّارٍ (١)، فَقَالَ لِي: وأَنْتَ أَيضًا يا شُجَاعُ؟ وأَنْتَ أَيضًا يا شُجَاعُ؟ ارْجِعْ، اِرْجِعْ. فَرَجَعْتُ. وسَمعَ مِن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قَالَ لَي أَحْمدُ: إِنَّمَا هُو طَعَامٌ دُوْنَ طَعَامٍ ولِبَاسٌ دُوْنَ لِبَاسٍ، وإِنَّهَا أَيَّامٌ قَلَائِلُ. وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ شُجَاعَ بنَ مَخْلَدٍ يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو الوَليْدِ: مَا بالمِصْرَيْنِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ من أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الحَضْرَمِيُّ (٢): سَنَةَ خَمْسٍ وثَلَاثِيْنَ ومائَتَيْنِ. فِيْهَا مَاتَ شُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ. وقَالَ الحَسَنَ بنُ فَهْمٍ: شُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَهْلِ خُرَاسَان من البَغَيِيِّيْنَ (٣) وهو ثِقةٌ، ثَبْتٌ. وتُوفي ببَغْدَادَ لعشرٍ

стр. 559

خَلَوْنَ من صَفَرٍ سنةَ خَمْسٍ وثَلاثين ومَائتين، وحَضَرَهُ بِشْرُ بنُ كَثيْرٍ. ودُفِنَ في مَقْبَرَةِ بابِ التَّبْنِ، ومولده سنةَ خَمْسِين ومائة، هكَذَا ذَكَرَهُ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ عن أَبِيْهِ. ٢٣١ - شَاهِيْنُ بنُ السَّمَيْدعُ، (١) أَبُو سَلَمَة (٢) العَبْدِيُّ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: مَا قَرَأْتُهُ بِخطِّ أَبِي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ على أَبِي مَرْدَكٍ (٣)، حَدَّثَكَ عليُّ بنُ سَعِيْدٍ الخَفَّافُ، حدَّثَنَا شَاهِيْنُ بنُ السَّمَيْدَعُ،

стр. 560

قَالَ: سَمِعْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: الوَاقِفَةُ أَشَرُّ (١) من الجَهْمِيَّةِ، وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بالقُرْآنِ مَخْلُوق فهو كَافرٌ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُولُ: إِسْحَاقُ بْنُ أبي إِسْرَائِيْلَ (٢) وَاقِفِيٌّ مَشْئُوْمٌ، قال: وَسَأَلتُ أَبَا عبدِ الله عمَّن يقولُ: أَنَا أَقِفُ في القُرْآنِ تَوَرُّعًا، قَالَ: ذَاكَ شَاكٌّ في الدِّين، إِجْمَاعُ العُلَمَاءِ والأئمَّة المُتَقدِّمين على أَنَّ القُرْآنَ كَلَامُ اللهِ غيرُ مَخْلُوقٍ، هَذَا الدِّين الَّذي أَدْرَكْتُ عليه الشُّيُوخَ، وَأَدْرَكَ الشُّيوخُ (٣) مَنْ كَانَ قَبلَهُم عَلَى هذَا. قَالَ: وسألتُ أَبَا عبدِ الله قُلْتُ: أُصَلِّي خَلْفَ الجَهْمِيِّ؟ قَالَ: لا

стр. 561

تُصلِّي خَلْفَ الجَهْمِيِّ، ولا خَلْفَ الرَّافِضِيِّ (١). وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ المُهْتَدِي باللهِ، عن أَبِي الحُسَيْنِ بن أَخِي مِيْمِيْ، قَالَ: أَخبَرَنَا عليُّ بنُ محمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، حدَّثَنَا مُوسَى بنُ محمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، حدَّثَنَا شَاهِيْنُ بنُ السَّمَيْدَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبدِ الله أَحْمَدُ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: الحُسَيْنُ الكَرَابِيْسِيُّ عِنْدَنَا كَافِرٌ. قَالَ (٢): سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بالقُرْاَنِ مَخْلُوْقٌ فهو كَافِرٌ. وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ فهو كافِرٌ. ومَنْ شَكَّ في كُفْرِهِ فَهوَ كَافِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُولُ: الإِيْمَانُ قَولٌ وعَمَلٌ، قولٌ باللِّسانِ وعَمَلٌ بالأرْكَانِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ قَدَّمَ عَليًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ أَزْرَى على المُهاجِرِيْنَ الأوَّلِيْنَ. قَالَ: سَألتُ أَبَا عبدِ الله عَمَّن يُبْطِلُ الرُّؤيةَ، ويَقُوْلُ: إِنَّ اَلله ﵎ لَا يُرَى في القِيَامةِ؟ فَقَالَ: هَذَا مِنَ الجَهْمِيَّةِ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِلهَ لا يُرَى في القِيَامَةِ فَقَدْ أَبْطَلَ حَدِيْثَ رَسُوْلِ الله ﷺ .

стр. 562

(بابُ الصَّادِ) ٢٣٢ - صَالِحُ بنُ إمَامِنا أحْمَد، (١) أَبُو الفَضْلِ، أَكْبرُ أَوْلَادِهِ. سَمِعَ أَبَاهُ أَحْمَدَ، وعليَّ بنَ الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ، وإبراهيمَ بنَ الفَضْلِ الَذَّارع (٢). رَوَى عَنْه ابنُهُ زُهَيرٌ، وأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الخَرَائِطِيُّ، ويَحْيَى بنُ صَاعدٍ، وعَبدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وسُئِلَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: كتبتُ عَنْهُ بأَصْبَهَان، وهو صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ، وأَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِي، وأَبُو الحُسين بنُ بَشَّارٍ، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وقَالَ: سَمعَ من أَبِيْه "مَسَائِلَ" كَثيْرةً، وكانَ النَّاسُ يَكْتبونَ إِلَيْه من خُواسَانَ ومن المَوَاضِع، يَسْأَلُ لَهُم أَبَاهُ (٣) عن

стр. 563

المَسَائِلِ، فَوَقَعَتْ إِلَيْه "مَسَائِلُ" جِيادٌ (١)، وكانَ أَبُو عبدِ الله يحبُّه ويُكْرِمُهُ، وكانَ مُعْيلًا، بُلِيَ بالعِيَالِ على حَدَاثَتِهِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ الله يَدْعُو لَهُ، وكانَ سَخِيًّا، يَطُوْلُ ذِكْرُ سَخَائِهِ أَن يُرسَمَ في كِتَابٍ. وأَخْبَرَنِي الحَسَنُ بن عَليٍّ الفَقيُهُ (٢) -بالمِصِّيْصَةِ- قال: كانَ صَالِحٌ قَدِ افتَصَدَ (٣)، فَدَعا إِخْوَانَهُ، وأَنْفَقَ في ذلِكَ اليَومِ نَحْوًا من عِشْرِيْنَ دِيْنارًا في طِيْبٍ وغَيْرِهِ (٤). وأَخبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، قَالَ: حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: قَالَ أَبِي: أَنَا أَدْعُوْكَ، وأَبْعَثُ خَلْفَكَ إِذَا جَاءَنَا وَجُلٌ مُتَقَشِّفُ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ؛ وَجَاءَ أَنْ يَرْسَخَ في قَلْبِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى مِثْلِهِ، قَالَ (٥): فَلَمَّا صَارَ صَالِحٌ إلى أَصْبَهَانَ، وكُنْتُ مَعَهُ أَخْرَجَنِيْ هُوَ،

стр. 564

سَمِعْتُهُ لَمَّا دَخَلَ أَصْبَهَان بدَأَ بِمَسْجِدِهَا الجَامِعُ، فَدَخَلَهُ، وصَلَّى رَكْعَتينِ، واجْتَمَعَ النَّاسُ والشُّيُوخُ عَلَيْهِ، وجَلَسَ وقُرِئَ عَلَيْهِ عَهْدَهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الخَلِيْفَةُ، جَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً حتَّى غَلَبَهُ، فَبَكَى الشُّيُوْخُ الَّذِيْن قَرُبُوا مِنْهُ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قِرَاءَةِ العَهْدِ جَعَلَ المَشَايخُ يَدْعُوْنَ لَهُ، ويَقُوْلُوْنَ: مَا في بَلَدِنَا أَحَدٌ إلَّا وَهْوَ يُحِبُّ أَبَا عَبْدِ الله ويَمِيْلُ إِلَيْكَ، فَقَالَ لَهُمْ: تَدْرُوْنَ ما الَّذِي أَبْكَانِي؟ ذَكَرْتُ أَبِي ﵀ أَنْ يَرَانِي في مِثْلِ هَذَا الحَالِ، قَالَ: وكانَ عليه السَّوَادُ (١)، قَالَ: كانَ أَبِي يَبْعَثُ خَلْفِي إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ زَاهِدٌ مُتَقَشِّفٌ لأنْظرَ إِلَيْه، يُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ مثلَهُم، أوْ يَرَانِي مِثْلَهُم، ولكنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما دَخَلْتُ في هذَا الأمْرِ إلَّا لِدَينٍ غَلَبَنِي، وكَثرةِ عِيَالٍ، أَحْمَدُ الله تَعَالَى (٢). وَقَالَ لي صَالِحٌ غَيْرَ مَرَّةٍ -إِذَا انْصَرَفَ مِنْ مَجْلِسِ الحُكْمِ يَتْرُكُ سَوَادَهُ- ويَقُوْلُ لي: تَرَانِي أَمُوْتُ وأَنَا عَلَى هَذَا؟ وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ أَبِي: لَا يَشْهَدُ رَجُلٌ عِنْدَ قَاضٍ جَهْمِيٍّ (٣)، وفي لَفْظٍ آخرَ: سُئِلَ أَبِي عنْ رَجُلٌ يَكُوْنُ قَدْ شَهِدَ شهادة، فَدَعَوْهُ إِلَى القَاضِيْ يَذْهَبُ إِلَيْهِ، والقَاضِيْ جَهْمِيٌّ؟ قَالَ: لَا

стр. 565

يَذْهَبُ إِلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ اسْتُعْدِيَ عَلَيه، فذُهِبَ بِهِ فَامْتُحِنَ قَالَ: لا يُجِيْبُ، ولَا كَرَامَةَ، يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ يَضْرِبُ بهِ وَجْهَهُ. وذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ في "المَجْمُوعِ" (١) فَقَالَ: رَوَى صَالِحٍ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّه قَالَ: عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ لا يُنكرُهُ إلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ عَبْدِ القَادِرِ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عَمْرُوْيَه بنِ عَلَمٍ، قَالَ: قَالَ لِي صَالِحٍ بنُ أَحْمَدَ: عَزَمَ أَبِيْ عَلَى الخُرُوْجِ إِلَى مَكَّةَ لِيَقْضِيَ حَجَّةَ الإسْلَامِ، وَرَافَقَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ فَقَالَ: نَمْضِي إِنْ شَاءَ اللهُ فَنَقْضِيَ حَجَّتَنَا، ونَمْضِيَ إِلَى عبْدِ الرَّزَّاقِ إِلَى صَنْعَاءَ نَسْمَعُ مِنْهُ، وكَانَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَعْرِفُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، وقَدْ سَمِعَ مِنْهُ، فَوَرَدْنَا مَكَّةَ وطِفْنَا طَوافَ الوُرُوْدِ، فَإِذَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ في الطَّوافِ يَطُوْفُ، فَطَافَ وخَرَجَ إِلَى المَقَام فَصَلَّى رَكْعَتينِ، وجَلَسَ فَتَمَّمْنَا طَوَافَنَا أَنَا وأَحْمَدُ، وجِئْنَا وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَالِسٌ عندَ المَقَامِ، فَقُلْتُ لأحْمَدَ: هَذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَدْ أَرْبَحَكَ (٣) اللهُ مَسِيْرَةَ شَهْرٍ ذَاهِبًا وجَائِيًا والنَّفَقَةَ. فَقَالَ: مَا كَانَ اللهُ يَرَانِي وَقَدْ نَوَيْتُ لَهُ نِيَّةً أُفْسِدُهَا ولا أَدَعُهَا (٤).
следующие страницы →