← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

تُصلِّي خَلْفَ الجَهْمِيِّ، ولا خَلْفَ الرَّافِضِيِّ (١). وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ المُهْتَدِي باللهِ، عن أَبِي الحُسَيْنِ بن أَخِي مِيْمِيْ، قَالَ: أَخبَرَنَا عليُّ بنُ محمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، حدَّثَنَا مُوسَى بنُ محمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، حدَّثَنَا شَاهِيْنُ بنُ السَّمَيْدَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبدِ الله أَحْمَدُ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: الحُسَيْنُ الكَرَابِيْسِيُّ عِنْدَنَا كَافِرٌ. قَالَ (٢): سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: لَفْظِي بالقُرْاَنِ مَخْلُوْقٌ فهو كَافِرٌ. وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللهِ يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ فهو كافِرٌ. ومَنْ شَكَّ في كُفْرِهِ فَهوَ كَافِرٌ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُولُ: الإِيْمَانُ قَولٌ وعَمَلٌ، قولٌ باللِّسانِ وعَمَلٌ بالأرْكَانِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ الله يَقُوْلُ: مَنْ قَدَّمَ عَليًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَدْ أَزْرَى على المُهاجِرِيْنَ الأوَّلِيْنَ. قَالَ: سَألتُ أَبَا عبدِ الله عَمَّن يُبْطِلُ الرُّؤيةَ، ويَقُوْلُ: إِنَّ اَلله ﵎ لَا يُرَى في القِيَامةِ؟ فَقَالَ: هَذَا مِنَ الجَهْمِيَّةِ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِلهَ لا يُرَى في القِيَامَةِ فَقَدْ أَبْطَلَ حَدِيْثَ رَسُوْلِ الله ﷺ .

стр. 562

(بابُ الصَّادِ) ٢٣٢ - صَالِحُ بنُ إمَامِنا أحْمَد، (١) أَبُو الفَضْلِ، أَكْبرُ أَوْلَادِهِ. سَمِعَ أَبَاهُ أَحْمَدَ، وعليَّ بنَ الوَليدِ الطَّيَالِسِيَّ، وإبراهيمَ بنَ الفَضْلِ الَذَّارع (٢). رَوَى عَنْه ابنُهُ زُهَيرٌ، وأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الخَرَائِطِيُّ، ويَحْيَى بنُ صَاعدٍ، وعَبدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وسُئِلَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: كتبتُ عَنْهُ بأَصْبَهَان، وهو صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ، وأَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِي، وأَبُو الحُسين بنُ بَشَّارٍ، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وقَالَ: سَمعَ من أَبِيْه "مَسَائِلَ" كَثيْرةً، وكانَ النَّاسُ يَكْتبونَ إِلَيْه من خُواسَانَ ومن المَوَاضِع، يَسْأَلُ لَهُم أَبَاهُ (٣) عن

стр. 563

المَسَائِلِ، فَوَقَعَتْ إِلَيْه "مَسَائِلُ" جِيادٌ (١)، وكانَ أَبُو عبدِ الله يحبُّه ويُكْرِمُهُ، وكانَ مُعْيلًا، بُلِيَ بالعِيَالِ على حَدَاثَتِهِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ الله يَدْعُو لَهُ، وكانَ سَخِيًّا، يَطُوْلُ ذِكْرُ سَخَائِهِ أَن يُرسَمَ في كِتَابٍ. وأَخْبَرَنِي الحَسَنُ بن عَليٍّ الفَقيُهُ (٢) -بالمِصِّيْصَةِ- قال: كانَ صَالِحٌ قَدِ افتَصَدَ (٣)، فَدَعا إِخْوَانَهُ، وأَنْفَقَ في ذلِكَ اليَومِ نَحْوًا من عِشْرِيْنَ دِيْنارًا في طِيْبٍ وغَيْرِهِ (٤). وأَخبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، قَالَ: حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: قَالَ أَبِي: أَنَا أَدْعُوْكَ، وأَبْعَثُ خَلْفَكَ إِذَا جَاءَنَا وَجُلٌ مُتَقَشِّفُ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ؛ وَجَاءَ أَنْ يَرْسَخَ في قَلْبِكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى مِثْلِهِ، قَالَ (٥): فَلَمَّا صَارَ صَالِحٌ إلى أَصْبَهَانَ، وكُنْتُ مَعَهُ أَخْرَجَنِيْ هُوَ،

стр. 564

سَمِعْتُهُ لَمَّا دَخَلَ أَصْبَهَان بدَأَ بِمَسْجِدِهَا الجَامِعُ، فَدَخَلَهُ، وصَلَّى رَكْعَتينِ، واجْتَمَعَ النَّاسُ والشُّيُوخُ عَلَيْهِ، وجَلَسَ وقُرِئَ عَلَيْهِ عَهْدَهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الخَلِيْفَةُ، جَعَلَ يَبْكِي بُكَاءً حتَّى غَلَبَهُ، فَبَكَى الشُّيُوْخُ الَّذِيْن قَرُبُوا مِنْهُ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قِرَاءَةِ العَهْدِ جَعَلَ المَشَايخُ يَدْعُوْنَ لَهُ، ويَقُوْلُوْنَ: مَا في بَلَدِنَا أَحَدٌ إلَّا وَهْوَ يُحِبُّ أَبَا عَبْدِ الله ويَمِيْلُ إِلَيْكَ، فَقَالَ لَهُمْ: تَدْرُوْنَ ما الَّذِي أَبْكَانِي؟ ذَكَرْتُ أَبِي ﵀ أَنْ يَرَانِي في مِثْلِ هَذَا الحَالِ، قَالَ: وكانَ عليه السَّوَادُ (١)، قَالَ: كانَ أَبِي يَبْعَثُ خَلْفِي إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ زَاهِدٌ مُتَقَشِّفٌ لأنْظرَ إِلَيْه، يُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ مثلَهُم، أوْ يَرَانِي مِثْلَهُم، ولكنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما دَخَلْتُ في هذَا الأمْرِ إلَّا لِدَينٍ غَلَبَنِي، وكَثرةِ عِيَالٍ، أَحْمَدُ الله تَعَالَى (٢). وَقَالَ لي صَالِحٌ غَيْرَ مَرَّةٍ -إِذَا انْصَرَفَ مِنْ مَجْلِسِ الحُكْمِ يَتْرُكُ سَوَادَهُ- ويَقُوْلُ لي: تَرَانِي أَمُوْتُ وأَنَا عَلَى هَذَا؟ وأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ أَبِي: لَا يَشْهَدُ رَجُلٌ عِنْدَ قَاضٍ جَهْمِيٍّ (٣)، وفي لَفْظٍ آخرَ: سُئِلَ أَبِي عنْ رَجُلٌ يَكُوْنُ قَدْ شَهِدَ شهادة، فَدَعَوْهُ إِلَى القَاضِيْ يَذْهَبُ إِلَيْهِ، والقَاضِيْ جَهْمِيٌّ؟ قَالَ: لَا

стр. 565

يَذْهَبُ إِلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ اسْتُعْدِيَ عَلَيه، فذُهِبَ بِهِ فَامْتُحِنَ قَالَ: لا يُجِيْبُ، ولَا كَرَامَةَ، يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ يَضْرِبُ بهِ وَجْهَهُ. وذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ في "المَجْمُوعِ" (١) فَقَالَ: رَوَى صَالِحٍ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّه قَالَ: عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ لا يُنكرُهُ إلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ. وأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ عَبْدِ القَادِرِ (٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عَمْرُوْيَه بنِ عَلَمٍ، قَالَ: قَالَ لِي صَالِحٍ بنُ أَحْمَدَ: عَزَمَ أَبِيْ عَلَى الخُرُوْجِ إِلَى مَكَّةَ لِيَقْضِيَ حَجَّةَ الإسْلَامِ، وَرَافَقَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ فَقَالَ: نَمْضِي إِنْ شَاءَ اللهُ فَنَقْضِيَ حَجَّتَنَا، ونَمْضِيَ إِلَى عبْدِ الرَّزَّاقِ إِلَى صَنْعَاءَ نَسْمَعُ مِنْهُ، وكَانَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَعْرِفُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ، وقَدْ سَمِعَ مِنْهُ، فَوَرَدْنَا مَكَّةَ وطِفْنَا طَوافَ الوُرُوْدِ، فَإِذَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ في الطَّوافِ يَطُوْفُ، فَطَافَ وخَرَجَ إِلَى المَقَام فَصَلَّى رَكْعَتينِ، وجَلَسَ فَتَمَّمْنَا طَوَافَنَا أَنَا وأَحْمَدُ، وجِئْنَا وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَالِسٌ عندَ المَقَامِ، فَقُلْتُ لأحْمَدَ: هَذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَدْ أَرْبَحَكَ (٣) اللهُ مَسِيْرَةَ شَهْرٍ ذَاهِبًا وجَائِيًا والنَّفَقَةَ. فَقَالَ: مَا كَانَ اللهُ يَرَانِي وَقَدْ نَوَيْتُ لَهُ نِيَّةً أُفْسِدُهَا ولا أَدَعُهَا (٤).

стр. 566

وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن الخَطِيْبُ، عن عُمرَ بنِ شَاهِيْنَ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرُوْيَهْ، قَالَ: قَالَ صَالحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: قَالَ لِي أَبي: يا بُنَيَّ، اعلَمْ أَنَّ إِبْلِيْسَ مُوَكَّلٌ بالمُسْلِمِيْنَ، مَعَهُ خِرْجٌ فيه رِقَاعُ حَوَائِجِ بَنِي آدَمَ كُلِّهُمْ. فَإِذَا وَقَفُوا لِلصَّلَاةِ أَخْرَجَهَا، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِمْ، ليُخْرِجَ المُصَلِّينَ (١) مِنْ حَدَّ الصَّلَاةِ، فيَشْغَلَ قُلُوبَهُمْ (٢). واعْلَمْ أَنّهُ قَدْ وُكِّلَ بِي، فَإِذَا وَقَفْتُ للصَّلَاةِ وَقَفَ بحِذَائِي، فَإِذَا صَلَّيْتُ رَكْعَتينِ قَالَ لي: يَا أَحْمَدُ قَدْ صَلَّيْتَ ثَلَاثًا، فَأقوْلُ لَهُ بِيَدِي: لا، بِلَا كَلَامٍ، فَلَا يَزَالُ يَقُوْلُ كَذلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ (٣) الصَّلاةُ. قُلْتُ أَنَا: وكانَ صَالحٌ قد وَلِيَ القَضَاءَ بِطَرَسُوْسَ قَبْلَ وِلَايَةِ القَضَاءِ بَأَصْبَهَان. حدَّثَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ -إِمْلَاءً من لَفْظِهِ وأَصْلِهِ بجَامِعِ المَنْصُوْرِ- عن أَبِي الفَتْحِ القَوَّاسِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَلَمٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ لِي صَالِحٌ: حَضَرَتْ أَبِي الوفاةُ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ، وبِيَدِي الخِرْقَةُ لأشُدَّ بِها لَحْيَيْهِ (٤)، فَجَعَلَ يَعْرَقُ ثُمَّ يُفِيْقُ (٥) ويَفْتَحُ عَيْنَيْهِ، ويَقُوْلُ بِيَدِهِ هكَذَا: لَا بَعْدُ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَقُلْتُ: يا أَبَتِ، أَيْشٍ هَذَا الَّذِي قَدْ لَهَجْتَ بِهِ في هذَا الوَقْتِ؟

стр. 567

قَالَ: يا بُنَيَّ، مَا تَدْرِي؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: إِبْلِيْسُ -لَعَنَهُ اللهُ- قَائِمٌ بِحِذَائِيْ عَاضًّا عَلَى أَنَامِلِهِ، يَقُوْلُ: يا أَحْمَدُ فُتَّنِي، فَأقوْلُ: لا، حَتَّى أَمُوْتُ. وَمَاتَ صَالِحٌ بِأَصْبَهَانَ، ودُفِنَ إِلَى قُرْبِ قَبْرِ حُمَمَةَ (١) الدَّوْسِيُّ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ في شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ سِتٍّ وسِتِّينَ ومَائَتَيْن، ولَهُ ثَلَاثٌ وستُّوْنَ سَنَةً. ولَهُ أَوْلَادٌ؛ مِنْهُم زهُيْرٌ وأَحُمَدُ. وكانَ مَوْلدُ صَالِحٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ ومَائَتينِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ صَالِحٌ سَنَةَ خَمْسٍ، والتَّارِيْخُ الأوَّلُ أَصَحُّ. ذَكَرَ أَبُو مُزَاحِمُ مُوْسَى بنُ عُبَيْدِ الله بنِ خَاقَان (٢) في الجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ كِتَابِ "مَذَاهِبِ أَهْلِ العِلْمِ في أَخْذِهِمْ بالسَّمَاعِ" فَقَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ الله بنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَخِي صَالِحٌ، حدَّثَنَا عليُّ بنُ عَبْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى -يَعْنِي ابنَ سَعِيْدٍ- يَقُوْلُ: قَالَ لِي سُفْيَانُ بنُ حَبِيْبٍ: إِنَّ ابنَ جَرَيْجٍ يُصَحِّحُ هَذَا الحَدِيْثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ "إِنَّ نَاسًا مِن يَهُوْدَ غَزَوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ " قَالَ يَحْيَى: فَقُلْتُ لابنِ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ هَذَا من ابنِ شِهَابٍ؟ قَالَ: أَوْ قَرَأْتُهُ. ٢٣٣ - صَالِحُ بنُ أحْمَدَ الحَلَبيُّ. (٣) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ (٤) الخَلَّالُ فِي "أَخْلَاقِ

стр. 568

أَحْمَدَ" فَقَالَ: أَخْبَرَنَا صَالِحٍ بنُ أحْمَدَ الحَلَبِيُّ، قَالَ (١): سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَجْهَرُ بـ "آمِيْنَ" في الصَّلَاةِ، يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ خَلْفَ الإمَامِ. ٢٣٤ - صَالِحُ بن إسْمَاعِيلَ. (٢) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ (٣)، فَقَالَ: عِنْدَهُ عن أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" صَالِحَةً. وكَذلِكَ ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ التَّمَّار (٤). ٢٣٥ - صَالِحُ بنُ زِيَادٍ السُّوْسِيُّ. (٥) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ

стр. 569

أَبَا عَبْدِ الله عَنِ الإمَام يُخَافُ أَنْ يُمْتَحَنَ عَلَى الإمَامَةِ؟ قَالَ: يَتْوُكُهَا. قُلْتُ: فَالمُؤَذِّنُ يُخَافَ أَنْ يُمْتَحَنَ عَلَى الأذَانِ؟ قَالَ: يَتْرُكُهُ. قُلْتُ: فَالمُقْرِئُ يَخَافُ أَنْ يُمْتَحَنَ عَلَى القِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا يَتْرُكُهَا. لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَحْفَظُ القُرْآنَ. وقَالَ فَتْحُ بنُ شُخْرُفٍ (١): سَمِعْتُ صَالِحٍ بنَ زِيَادٍ السُّوسِيُّ يَقُوْلُ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنِ الرَّجُلِ يَكُوْنُ لَهُ الزَّرْعُ القَائِمُ، وَلَيسَ لَهُ عِدَّةٌ يَحْصُدُهُ أَيَأخذُ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَأخذُ. ٢٣٦ - صَالِحُ بن عَليٍّ النَّوْفلِيُّ، (٢) من آل مَيْمُوْنَ بنِ مِهْرَانَ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ. فَقَالَ: سَمِعْنَا مِنْهُ في سَنَةَ سَبْعِيْن بِحَلَبَ، وسَمِعْنَا مِنْهُ عن أَبِي

стр. 570

عَبْدِ اللهِ أَيضًا "مَسَائِلَ"، وكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى أَهْلِ حَلَبَ (١). ٢٣٧ - صَالِحُ بنُ عليٍّ الهَاشِمِيُّ. (٢) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فيمَن رَوَى عن أَحْمَد ٢٣٨ - صَالِحُ بنُ علي الحَلَبِيُّ، (٣) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاءً. مِنْهَا قَالَ: سُئِلَ: أَيُّ

стр. 571

التَّسْلِيْمَتينِ أَرْفَعُ؟ قَالَ: الأوْلَى. وهْوَ اختِيَارُ (١) الخَلّاَلِ وأَبِي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ (٢) ٢٣٩ - صَالحُ بنُ عُمْرَان (٣) بنِ حَرْبٍ، أَبُو شُعَيْب الدَّعَّاءُ -وقيلَ: صَالِحٍ بنُ عِمْرَانَ (٤) بنِ صَالحِ بنِ عِمْرَانَ (٤) بنِ عَبْدِ اللهِ، بُخَارِيُّ الأصْلِ، سَمِعَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، وسَعِيْدَ بنَ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيَّ (٥)، وأَبَا نُعَيْمٍ الفَضْلَ بنَ دُكيْنٍ في آخَرِيْنَ. رَوَى عنه القَاضِي أَحْمَدُ بنُ كَامِل، والخُطَبِيُّ، وابنُ صَاعدٍ في آخَرِيْنَ. وَمَاتَ فَي يَوْمَ السَّبتِ لتِسْعٍ بقينَ من ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وثَمانين وَمَائَتَيْنِ.

стр. 572

٢٤٠ - صَالحُ بنُ مُوْسَى (١) أَبُو الوَجِيْهِ. ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي (٢)، عن أَبِي الحُسَيْنِ بنُ أخِي مِيْميٍّ، أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصَلِيِّ، حدَّثَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو الوَجِيْهِ صَالِحٍ بنُ مُوْسَى بنِ حَيْدَرَةَ، حدَّثنا أَبُو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ (٣) حَنْبَلٍ قَالَ: حدَّثَنَا عفَّانُ (٤) حدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، قَالَ: سَألتُ شُعْبَةَ، وسُفْيَانَ بنَ سَعِيدٍ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، ومَالِكَ بنَ أَنَسٍ، عَنْ رَجُلٍ لَا يَحْفَظُ: أَوَ يُتَّهَمُ في الحَدِيْثِ؟ فَقَالُوا جَمِيْعًا: بَيِّنْ أَمرَهُ. قَالَ: أبُو الوَجِيْهِ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: وَمَنْ يُفْلِتُ مِنَ التَّصْحِيْفِ؟ لَا يُفْلِتُ أَحَدٌ مِنْهُ. ٢٤١ - صَدَقَةُ بنُ مُوْسَى (٥) بنِ تَمِيْم بنِ رَبِيْعَةَ بنِ ضَمُرَةَ، مَوْلَى عليِّ بنِ أَبِي

стр. 573

طَالِبٍ، رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: حدَّثنَا أَحْمَدُ، حدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١): "إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ حُبَّ أبِي بكرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيٍّ، كَمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ الصَّلَاةَ والصِّيَامَ والحَجَّ والزَّكَاةَ. فَمَنْ أبْغَضَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ، ولَا حَجَّ ولا زَكَاةَ، ويُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ قَبرهِ إلَى النَّارِ". ٢٤٢ - صُغدِيُّ (٢) بنُ المُوَفَّقِ (٣) أَبُو مَيْمُوْنٍ السَّرَّاجُ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ (٤) الخَلَّالُ، وأَبُو أَحْمَدٍ المؤرِّخُ (٥) فيمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. مِنْ ذلِكَ قَالَ: حدَّثنَا أَحْمَدُ، حدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقُ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا

стр. 574

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ صَنْعَاءَ، وطَبَخْتُ لَهُ قِدْرَ سِكْبَاجٍ (١)، فَأكَلَ، ثُمَّ أتَيْتَهُ بزَبِيْبِ الطَّائِفِ فَأكَلَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّزاقِ "اعْلِفِ الحِمَارَ وكُدَّهُ" (٢)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حتَّى الصَّبَاحِ. وأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَطِيْبُ، عن أَبِي الحُسَيْنِ بن أَخِي مِيْمِيِّ أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيٌّ، حدَّثَنَا مُوسَى بنُ محمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو مَيْمُون صُغْدِيُّ (٢) بنُ المُوَفَّقِ السَّرَّاجُ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا عفَّانُ، حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِب، عَنْ أَبِيْهِ، عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (٣): "رِضَى اللهُ في رِضَى الوَالِدِ، وسَخَطُ اللهِ في سَخَطِ الوَالِدِ". وبِهِ: حَدَّثَنَا صُغْدِيٌّ، حدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الحارثِ، حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ، حدَّثَنَا سُوَيْدٌ مَوْلَى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، عن عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا (٤) ﵇ (٥) عَلَى المِنْبَرِ يَقُوْلُ: "خَيْرُ هذِهِ الأُمَّةِ، بعْدَ نَبِيِّهَا ﷺ : أَبُو بَكرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ ﵃".

стр. 575

(بابُ الطَّاءِ) ٢٤٣ - طَيِّبُ بنُ إسْمَاعِيلَ، (١) أَبُو حَمْدُوْنَ المُقْرِئُ. سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛

стр. 576

مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا تَكْرَهُ مِنْ قِرَاءَةِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: الكَسْرُ والإدْغَامُ، فَقُلْتُ لَهُ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ" أَيْنَ الألِفُ واللَّامُ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ هكَذَا فَلَا بَأس (١). ٢٤٤ - طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدِ (٢) بنُ نِزَارٍ، أَبُو الطَّيِّبِ، أَحَدُ الأصْحَابِ، قَالَ: حَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ في السِّجْنِ، والقَيْدُ في رِجْلِهِ قَالَ: حدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الأشْجَعِيِّ (٣) عَنْ سُفْيَانَ في قَوْلهِ تَعَالَى (٤): ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا

стр. 577

عَرَبِيًّا﴾ قَالَ: وَصَفْنَاهُ. ٢٤٥ - طَالِبُ بنُ حُرَّة الأَذَنِيُّ (١)، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا طَالِبُ بنُ حُرَّة الأذَنِيُّ، قَالَ: حَضَرْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: عَلَامَةُ المُرِيْدُ: قَطِيْعةُ كلِّ خَلِيْطٍ لَا يُرِيْدُ مَا تُرِيْدُ. ٢٤٦ - طَلْحَةُ بنُ عُبَيْد اللهِ (٢) البَغْدَادِيُّ الأصْلِ، مِنْ سَاكِنِي مِصْرَ. حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا قَالَ: وَافَقَ رُكُوْبِي رُكُوْبَ أَحْمَدَ في السَّفِيْنَةِ، فَكَانَ يُطِيْلُ السُّكُوْتَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى الإسْلَامِ والسُّنَّةِ. ٢٤٧ - طَاهِرُ بنُ محمَّد (٣) بنِ الحُسَيْنِ التَّمِيْمِيُّ الحَلَبِيُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ

стр. 578

الخَلَّالُ: جَلَيلٌ، عَظِيْمُ القَدْرِ، سَمِعْتُ أَبَا بكْرِ بنَ صَدَقَةَ (١) يَذْكُرُهُ بذِكْر جَمِيْلٍ، ويَرْفَعْ قَدْرَهُ، وسَمِعَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا الَّذِيْنَ سَمِعْنَا مِنْهُمْ. وكُلُّهُم يًذْكُرُهُ بالحِفْظِ والجَلَالَةِ، وكانَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلَ" صَالِحَةَّ فَيها غَرَائِبُ، حدَّثَنَا عَنْهُ محمَّدُ بنُ القَاسِمِ الأذَنيُّ (٢)، مِنْهَا: قَالَ أَحْمَدُ في اللُّقَطَة إِنْ كَانَتْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَرَّفَهَا سَنَةً، وهْىَ لَهُ، وإِنْ كَانَتْ غَيرَ ذلِكَ عَرِّفَهَا أَبدًا (٣)، واختَارَهُ عبْدُ العَزِيْزِ (٤). ومِنْهَا: سَألتُ أَحْمَدَ عَنِ المَاءِ الَّذِي يُسْقَى في السَّبِيْلِ، هَلْ يَجُوْزُ للأغْنِيَاءِ الشُّرْبُ مِنْه؟ قَالَ: لَا بَأسَ (٥).

стр. 579

(بابُ الظَّاءِ) ٢٤٨ - ظُلِيْمُ بنُ حُطيْطٍ (١). قَالَ أَبُو بَكْرٍ التَّمَّارُ: ذَكَرَ لِي أَبُو صَالِحٍ السُّوْسِيُّ أَنَّه كَانَ بِبُخَارَى، يَرْوِيْ عنْ أَبِي عَبْدِ الله كِتَابَ "الإيْمَانِ".

стр. 580

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [صلى الله على محمَّد وآله] (بابُ العَيْنِ) ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ عَبْدُ اللهِ ٢٤٩ - عَبْدُ الله بن إمَامِنَا أحْمَدَ، (١) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن (٢). حَدَثَ عَنْ أَبِيْهِ،

стр. 581

وعَنْ عَبْدِ الأعْلَى بنِ حَمَّادٍ، وكاملِ بنِ طَلْحَةَ، ويَحْيَى بنِ معِيْنٍ، وأَبِي بَكْرٍ وعُثْمَانَ ابنَيْ أَبِي شَيْبَةَ (١)، وشَيْبَانَ بنِ فَرُّوْخٍ، وعَبَّاسِ بنِ الوَليْدِ النَّرْسِيِّ، وأَبِي خَيْثَمَةَ زهُيْرِ بنِ حَرْبٍ، وسُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ، وأَبِي الرَّبِيع الزَّهْرَانِيِّ، وعَلِيِّ بنِ حَكِيْمٍ الأوْدِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيِّ، ويَحْيَى بنِ عَبْد رَبِّهِ، وزكَرِيَّا بنِ يَحْيَى زَحْمُوْيَه (٢)، وعَبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ أَبَانَ الجُعْفِيِّ، ومُحمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وسُفْيَانَ بنِ وَكِيعِ بنِ الجَرَّاحِ، وسَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ، ودَاوُدَ بنِ عَمْرٍو الضَّبِّيِّ، في خَلْقٍ كَثِيْرٍ من أَمْثَالِ هَؤلَاءِ. رَوَى عَنْهُ أَبُو الَقَاسِمِ البَغَوِيُّ (٣)، وعَبدُ الله بنُ إسْحَاقَ المَدَائِنيُّ، ومحمَّدُ بنُ خَلَفٍ، وَكِيعٌ، ويَحْيَى بنُ صاعدٍ، وعَبْدُ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، والقَاضِيَانِ المَحَامِليُّ، وأَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، والخُطَبِيُّ، والكَاذِيُّ، وأَبُو عَلِيٍّ بنُ الصَّوَّافِ، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي، ومحمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وغَيْرُهُمْ. وكَانَ ثَبْتًا، فَهْمًا، ثِقَةً. وُلِدَ في جُمَادَى الأوْلَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ومائتين. أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الأزَجِيُّ -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ -إِجَازَةً- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا

стр. 582

مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدُ بنِ الرَّيَّانِ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ الله بنَ أَحْمَدٍ يقولُ: كُنْتُ أَعْرِضُ الحَدِيْثَ عَلَى أَبِي ﵁، فأَرَى في وَجْهِهِ التَّغَيُّرَ، ويقُوْلُ: كَأَنَّكَ تَطْلُبُ مَا لَم أَسْمَعْهُ. فَتَرَكْتُهُ. وبالإسناد: أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ -إِجَازَةً- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَوْثَرٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ لِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ: كُلُّ كِتَابٍ قَرَأْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ حَاضِرًا، فَإِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، يَعْنِي أَبَاكَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. وَذَكَرَهُ أَبُو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ في "المَجْمُوعِ" قَالَ: رَوَى عَبْدُ اللهِ عَنْ أَبِيْهِ، أَنَّه قَالَ فِي زِيَارَةِ الرَّجُلِ القَبْرَ: يَجِيْءُ ويُسَلَمُ ويَدْعُوَ. وَرَوَى عبدُ الله عَنْ أَبِيْهِ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنَّه قَالَ (١): "نَسْمَةُ المُؤْمِنِ إذَا مَاتَ طَيْرٌ يَعْلَقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ، حَتَّى يُرْجِعَهُ اللهُ إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ". وَذَكَرَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ في "المُعْتَمَدِ" قَالَ: رَوَى عَبْدُ الله عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: "أَرْوَاحُ الكُفَّارِ في النَّارِ، وأَرْوَاحُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الجَنَّةِ. والأبْدَانُ فِي الدُّنْيَا، يُعَذِّبُ اللهُ مَنْ يَشَاءُ، ويَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ، ولا نَقُوْلُ: إِنَّهُمَا يَفْنيَانِ، بل هُمَا عَلَى عِلْمِ اللهِ بَاقِيَانِ".

стр. 583

قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الأرْوَاحَ تُعَذَّبُ وتَنْعَمُ عَلَى الانْفِرَادِ، وكَذلِكَ الأبْدَانُ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، أَوْ إِلَى الأجْزَاءِ الَّتِي استَحَالَتْ، ولَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ في الأبْدَانِ إِدْرَاكًا تُحِسُّ بِهِ النَّعِيْمَ والعَذَابَ، كَمَا خَلَقَ في الجَبَلِ لَمَّا تَجَلَّى لَهُ رُؤْيَةً، حَتَّى رَأَى رَبَّهُ، ثُمَّ دَكَّهُ بعدَ الرُّؤْيَةِ، وجَعَلَهُ قِطَعًا، عَلَامَة لِمُوْسَى في أَنَّهُ لَا يَرَاهُ فِي الدُّنْيَا. قُلْتُ أَنَا: ولأنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَحِلْ نُطْقُ الذِّرَاعِ المَشْوِيَّةِ لَمْ يَسْتَحِلْ عَذَابُ الجَسَدِ البَالِي، وإِيْصَالُ الألَمِ إِلَيْهِ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى. أَنْبَاَنا القاضِي عُبَيْدُ اللهِ بن أِبي أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرَانُ بنُ أَحْمَدَ الخَصِيْبُ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ -وَهُوَ يُحَدِّثُ أَبَا بَكْرٍ عبدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ أَخَا القَاضِي أَبِي عُمَرَ بزُبَالَة (١)، وَقَدْ بِتْنَا بهَا لَيْلَةً فِي طَرِيْقِ مَكَّةَ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَمَّا قَدِمْتُ صَنْعَاءَ اليَمَنِ -أنا ويَحْيَى ابنُ مَعِيْنٍ- فِي وَقْتِ صَلَاةِ العَصْرِ، فَسَأَلْنَا عَنْ مَنْزِلِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ (٢)

стр. 584

فَقِيْلَ لَنَا: بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: الرَّمَادَةَ (١)، فَمَضَيْتُ لِشَهْوتِي لِلِقَائِهِ، وتَخَلَّفَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وبَيْنَهَا وبَيْنَ صَنْعَاءَ قَرِيْبٌ، حَتَّى إِذَا سَأَلْتُ عَنْ مَنْزِلهِ قِيْلَ لِي: هَذَا مَنْزِلُهُ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَدُقُّ البَابَ قَالَ لِي بَقَّالٌ تُجَاهَ دَارِهِ: مَهْ، لا تَدُقُّ، فَإِنَّ الشَّيْخَ مَهُوْبٌ (٢)، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ، فَوثَبْتُ إِلَيْهِ، وَفِي يَدَيَّ أَحَادِيْثُ قَدْ انْتَقَيْتُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، تُحَدِّثُنِي بِهَذِهِ رَحَمَكَ اللهُ؟ فَإِنَّنِي رَجُلٌ غَرِيْبٌ، فَقالَ لِي: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَتَقَاصَرَ وَرَجَعَ، وضَمَّنِيِ إِلَيْهِ، وَقَالَ: باللهِ، أَنْتَ أَبُو عَبْدِ اللهِ؟ ثُمَّ أَخَذَ الأحَادِيثَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْرَؤُهَا حَتَّى أَشْكَلَ عَلَيْهِ الظَّلَامُ، فَقَالَ لِلْبَقَّالِ: هَلُمَّ بالمِصْبَاحِ، حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ، وَكَانَ يُؤَخِّرُهَا. قَالَ: عَبْدُ اللهِ: فَكَانَ أَبِيِ إِذَا ذُكِرَ أَنَّهُ نُوِّهَ باسمِهِ عِنْدَ عَبْد الرَّزَّاقِ بَكَى أَنْبَأَنا رِزْقُ اللهِ، عَنْ أِبي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظِ أَنَّ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ العَبَّاسِ أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بن المُنَادِي، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قِيْلَ لأبِي: لِمَ كَتبتَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى (٣)، ثُمَّ تَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، وكَتَبْتَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَرَوَيْتَ عَنْهُ، وهُمَا عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ؟! فَقَالَ: أَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤): فَمَا سَمِعْنَا مِنْهُ مِمَّا قِيْلَ عَنْهُ شَيْئًا،

стр. 585

وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى مَذْهَبِهِ. وأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ: فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو إِلَى مَذْهَبِهِ ويُجَاهِرُ بِهِ، فَتَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ لِذلِكَ. وَأَنْبأَنَا الخَطِيْبُ أَبُو الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي حَفْصِ بنِ شَاهِيْن، حدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَألتُ أبِي (١) عَنِ الرَّافِضِيِّ؟ قَالَ: الَّذِيْ يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄. وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الله يَقْرَأُ عَلَيْهِ كَثِيْرًا، وَكَانَ رُبَّمَا غَابَ صَالِحٌ، فَأَقُولُ لَهُ: إِنَّ صَالِحًا مَشْغُوْلٌ بِعِيَالِهِ، فاقْرَأْ عَلَيَّ (٢)، فَكَانَ لَا يَفْعَلُ، قَالَ: فَلَمَّا كَثُرَ ذلِكَ عَلَيْهِ، وعَلِمَ كَثرةَ شُغْلِهِ وتَخَلُّفَهُ عَنِ السَّمَاعِ، كَانَ أَبِي يَقْرَأُ عَلَيَّ إِذَا غَابَ صَالِحٌ ويَدَعُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلًا صَالِحًا، صَادِقَ اللَّهْجَةِ، كَثِيْرَ الحَيَاءِ. سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا حَلَفَ أَبُو عَبْدِ الله: أَنْ لا يُحَدَثُ، التَفَتَ إِلَى عَبْدِ الله ابِنهِ فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ هَذَا يُحِبُّ مِنَ الحَدِيْثِ مَا يُحِبُّ. وسَمِعْتُ حَرْبًا الكَرْمَانِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ أَبُو عَبدِ الله لِيَقْرَأَ عَلَيَّ -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كِتَابَ "الأشْرِبَةِ" (٣) - قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الله ابنُهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَيَّ؟ -وَهُو إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ- قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ يُصَبِّرُهُ، قَالَ: فَبَكَى عَبْدُ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ لِيْ أَبُو عَبْدِ الله: اصبِرْ لِي حَتَّى أَدْخُلَ أَقْرَأَ

стр. 586

عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ وخَرَجَ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ كَرْمَانَ سَأَلنِي عَبْدُ اللهِ عَنْ حَرْبٍ، وعَمَّا عِنْدَهُ مِنَ المَسَائِلِ والأحْكَامِ والعِلَلِ؟ وجَعَلَ يَسْألنِي عَمَّا جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ لِيْ: أَنْتَ أَحْوَجُ (١) إِلَى دِيْوَانٍ -يَعْنِي لِكَثْرَتِهَا-. فَوَقَعَ لِعَبْدِ الله عَنْ أَبِيْهِ "مَسَائِلُ" جِيَادٌ كَثيْرَةٌ، يُغْرِبُ مِنْهَا بِأَشْيَاءٍ كَثيْرَةٍ في الأحْكَامِ. فَأَمَّا العِلَلُ: فَقَدْ جَوَّدَ عَنْهُ، وَجَاءَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَجِيءْ بِهِ غَيْرُهُ. أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَألتُ أَبِي: مَتَى يَجُوْزُ سَمَاعُ الصَّبِيِّ في الحَدِيْثِ؟ قَالَ: إِذَا عَقَلَ وضَبَطَ. وَسَمِعْتُ أَبِي، وسُئِلَ عَن القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ: مُحْدَثٌ (٢). وقَرَأَتُ في كِتَابِ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ -وذُكِرَ عَبْدُ الله وصَالِحٌ- فَقَالَ: كَانَ صَالِحٌ قَلِيْلَ الكَتابِ عَن أَبِيْهِ، فَأمَّا عَبْدُ اللهِ: فَلَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا أَحَدٌ أَرْوَى (٣) عن أَبِيْهِ ﵀ منه؛ لأنَّه سَمِعَ "المُسْنَدَ"، وهو ثَلَاثُون ألفًا، و" التَّفْسِيْرَ"، وهو مائةُ أَلْفٍ وعُشْرُون أَلْفًا، سَمِعَ مِنهَا ثَمَانين أَلْفًا، والبَاقِي وِجَادَةً. وسَمِعَ "النَّاسِخَ والمَنْسُوْخَ" و"التَّارِيخَ"، و"حَدِيْثَ شُعْبَةَ"، و"المقدَّمَ والمؤخَّرَ في كِتَابِ اللهِ" و"جَوَابَاتِ القُرآن" و"المَنَاسِكَ" الكَبِيرَ

стр. 587

والصَّغيرَ، وغيرَ ذلِكَ مِنَ التَّصانيفِ، وحَدِيثِ الشُّيُوخِ، وما زِلْنَا نَرَى الأكَابِرَ مِنْ شُيُوخِنَا يَشْهَدُوْنَ لَهُ بمعرِفَةِ الرِّجَالِ، وعِلَلِ الحَدِيْثِ، والأسْمَاءِ والكُنَى، والمُواظَبَةِ على طَلَبِ الحَديثِ، ويَذْكُرُونَ عن أَسْلَافِهِمْ الإقْرَارَ لَهُ بَذلِكَ، حَتَّى إِنَّ بَعضَهُم أَسْرَفَ في تَقْرِيْظِهِ إِيَّاهُ بالمَعْرِفَةِ وزِيَادَةِ السَّمَاعِ للحَدِيْثِ عن أَبِيْهِ. وكانَ -فِيْمَا بَلَغَنِي- يَكْرَهُ ذلِكَ ومَا أَشبَهَهُ. فَقَالَ يومًا -فِيْمَا بَلَغَنِي-: كَانَ أَبِي ﵀ يَعْرِفُ أَلْفَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، يَرُدُّ بذلِكَ على قَوْلِ المُسْرِفِيْنَ الَّذِيْنَ يُفَضِّلُونَهُ في السَّمَاعِ على أَبِيْهِ (١). وقَالَ عبدُ اللهِ: كلُّ شَيْءٍ أَقُولُ "قَالَ أَبِي" فقد سَمِعْتُهُ (٢) مرَّتَيْنِ وثَلَاثًا، وأَقَلُّهُ مَرَّةً. أَنْبَأَنا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الصَّقْرِ، حدَّثنا هِبَةُ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا أَبي، قَالَ: قُبُوْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ أَهْلِ الكَبَائِرِ رَوْضَةٌ، وقُبُوْرُ أَهْلِ البِدْعَةِ مِنَ الزُّهَّادِ حُفْرَةٌ، فُسَّاقُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَوْلِيَاءُ اللهِ، وزُهَّادُ أَهْلِ البِدْعَةِ أَعْدَاءُ اللهِ. مَوْلدُ عَبْدِ الله بنِ أحْمَد في جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ومَائتين، وموته في جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِيْن ومَائَتينِ، فَيَكُوْنُ سِنُّهُ (٣) سَبْعًا (٤) وسَبْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 588

أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُوْرِيِّ -إِجَازَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا- أَخْبَرَنَا أَبُو إسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بنُ الحَسنِ البَاقِلَّاوِيُّ بسُرَّمَنْ رَأى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بنَ أَبِي حَامِدٍ الفَقِيْهَ، صَاحِبَ بَيْتِ المَالِ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: قُلْتُ ﵀: لِمَ كَرِهْتَ وَضْعَ الكُتُبِ، وَقَدْ عَمِلْتَ "المُسْنَدَ"؟ فَقَالَ: عَمِلْتُ هَذَا الكِتَابَ إِمِامًا، إِذَا اختَلَفَ النَّاسُ في سُنَّةِ (١) رَسُوْلِ اللهِ ﷺ رَجَعُوا (٢) إِليْهِ. وبِهِ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ الحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ عُبَيْدٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: خَرجَ أَبِي "المُسْنَدَ" من سَبْعِمَائةِ أَلْف حَدِيْثٍ. أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ: الاستِطَاعَةُ لله، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ مِنْ ذلِكَ، ومَا لَمْ يَشَأ لَمْ يَكُنْ، لَيْسَ كَمَا يَقُوْلُ هَؤلَاءِ المُعْتَزِلَةُ: الاستِطَاعَةُ إِلَيْهِم. وَقَالَ عَبْدُ الله: قَالَ أَبِي: حَدِيْثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبي الدَّرْدَاءِ: أنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: "لَوْلَا مَا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِكُمْ مِنْ هَذَا الغُلُوْلِ مَا وَسِعَتْهُ البُيُوْتُ". وَقَالَ عبدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣): "إِذَا

стр. 589

دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وسُلْسِلَتْ (١) فِيهِ الشَّيَاطِيْنُ، وغُلِّقَتْ أبوابُ جَهَنَّمُ" قُلْتُ لأبِي: قَدْ نَرَى المَجْنُوْنَ يُصْرَعُ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: هكَذَا الحَدِيْثُ، ولَا تَكَلَّمْ فِي هَذَا. وُرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢): "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيْمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبِي يُضَعِّفُ عَبْدَ الرَّحْمَن بنَ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ (٣) وَيَقُوْلُ: رَوَى هَذَا الحَدِيْثَ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، عَن النَّبِيِّ ﷺ (٤): "ثَلاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ؛ القَيْءُ، والاحْتِلَامُ، والحِجَامَةُ" وقَال العُمَرِيُّ (٥): عَنْ نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ: "إِذَا ذَرَعَهُ القَيْءُ،

стр. 590

فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وإِنْ استَقَاءَ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ" وَقَالَ أَبِي: مِنْ أَصَحِّ حَدِيْثٍ عَنِ النَّبيِّ ﷺ (١): "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ" حَدِيْثُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ وثَوْبَانَ؛ لأنَّ شَيبْانَ جَمَعَ الحَدِيْثينِ جَمِيْعًا. وَقَالَ عبدُ اللهِ: قَالَ أَبِي -عَن عُرْوَةَ البَارِقِيِّ-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (٢) "الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيْهَا الخَيْرَ الَى يَوْمِ القِيَامَةِ" يُرِيْدُ الأجْرَ والمَغْنَمَ. وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: رَأَيْتُ أَبِي عِنْدَ مَوْتهِ يَنْظُرُ، قُلْتُ: يا أَبَتِ، إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَنطُر؟ قَالَ: هَذَا مَلَكُ المَوْتِ قَائِمٌ بِحِذَائِي يَقُوْلُ: "إِنِّي بِكُلِّ سخِيٍّ رَفِيْقٌ". وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَألتُ أَبِي عن قَوْمٍ يَقُوْلُونَ: لَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوْسَى لَمْ يَتكلَّمْ بِصَوْتٍ. فَقَالَ أَبِي: تكَلَّمَ اللهُ ﵎ بِصَوْتٍ. وهَذِهِ الأحَادِيْثُ نَرْوِيْهَا كَمَا جَاءَتْ. وقَالَ أَبِي: حَدِيْثُ ابنِ مَسْعُوْدٍ (٣): "إِذَا تَكَلَّمَ اللهُ بالوَحْيِ سُمعَ لَهُ صوْتٌ كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفْوَانِ" قَالَ أَبِي: والجَهْمِيَّةُ تُنكرُهُ. قَالَ أَبِي: وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ.

стр. 591

وَقَالَ عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بنُ بَكَّارٍ، حدَّثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَن أَبِي الحُوَيْرِثِ عَبْدِ الرَّحمَن بنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: "مَكَثَ مُوْسَى أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، لا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ مِنْ نُوْرِ رَبِّ العَالَمِيْنَ". أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ المِهْرَوَانِيُّ (١)، قَالَ: أخْبَرَنَا عليُّ بنُ بِشْرَانَ، حدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الوَاحِدِ -قَالَ: وأَخْبَرَنِي السَّيَّارِيُّ (٢)، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو العَبَّاسِ بنُ مَسْرُوْقٍ الصُّوْفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: كُنْتُ بينَ يَدَي أَبي (٣) جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَتْ طَائِفَةٌ من الكَرْخِيِّين (٤) فَذَكَرُوا خلَافَةَ أَبي بَكْرٍ، ولِخلَافَةَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، ولِخلَافَةَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵃، فَأكثَرُوا، وذَكَرُوا خِلَافَةَ عَليِّ بن أِبي طَالِبٍ ﵁، وزَادُوا، فَطَالُوا فَرَفَعِ أَبِي رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ أَكْثَرْتُمُ القَوْلَ في عَلِيٍّ والخِلَافةِ، عَلَى أَنَّ الخِلَافَةَ لم تزيِّنْ عَلِيًّا، بَلْ عَلِيٌّ زَيِّنَهَا، قَالَ السَّيَّارِيُّ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الحَدِيْثَ بعضَ الشِّيْعَةِ، فَقَالَ لِي: قَدْ أَخْرَجْتَ نِصْفَ مَا كَانَ في قَلْبِي على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ مِنَ البُغْضِ.

стр. 592

وَأَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عَنِ ابنِ العُشَارِيِّ (١)، عَنْ أَحْمَدَ بنِ الجُنْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُلْوَانَ بنَ الحُسَيْن أَبَا البِشْرِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: سُئِلَ أَبِي: لِمَ لا تَصْحَبِ النَّاسَ؟ قَالَ: لِوَحْشَةِ الفِرَاقِ. وَقَالَ عبدُ اللهِ: كَانَ في دِهْلِيْزَنَا (٢) دكَّانٌ، وكانَ إِذَا جَاءَ إِنْسَانٌ يريدُ أَبِي أَنْ يَخْلُو مَعَهُ أَجْلَسَهُ على الدُّكَّانِ، وإِذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَخْلُوَ مَعَهُ أَخَذَ بِعِضَادَتَيْ (٣) البَابِ وكَلَّمَهُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَاءَنَا إِنْسَانٌ، فَقَالَ لِي: قُلْ

стр. 593

لأحْمَدَ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ السَّائِحُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبِي، فَجَلَسَا عَلَى الدُّكَّانِ، فَقَالَ لِي أَبِي: سَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ المُسْلِمِيْنَ، أَوْ مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِيْنَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنِي يا أَبَا إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مِنَ المَوْضِع الفُلَانِيِّ بِقُرْبِ الدَّيْر الفُلَانِيِّ، فَأَصَابَتْنِي عِلَّةٌ مَنَعَتْنِي مِنَ الحَرَكَةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لوْ كُنْتُ بِقُرْب الدَّيْرِ الفُلَانِيِّ؛ لَعَلَّ فِيْهُ مِنَ الرُّهْبَانِ مَنْ يُدَاوِينيْ، فَإِذَا أَنَا بِسَبع عَظِيْمٍ يَقْصِدُ نَحْوِي، حَتَّى جَاءَنِي فاحْتَمَلَنِي على ظَهْرِهِ حَمْلًا رَفِيْقًا حَتَّى أَلْقَانِي عندَ بابِ الدَّيْرِ، فَنَظَرَ الرُّهْبَانُ إِلَى حَالِي مَعَ السَّبُعِ فأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ، وهُمْ أَرْبَعُمَائَةِ راهِبٍ. ثمَّ قَالَ أَبُو إبْرَاهِيْمَ لأبِي: حَدَّثْنِي يا أَبَا عَبْدِ الله، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ قبلَ الحَجِّ بخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ أَرْبَعٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ النَّبيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِي: يا أَحْمَدُ، فانْتبَهْتُ، ثُمَّ أَخَذَنِي النَّوْمُ، فَإِذَا أنا بالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يا أَحْمَدُ حُجَّ، فانْتبَهْتُ، وكانَ مِنْ شَأنِي إِذَا أَرَدْتُ سَفَرًا جَعَلْتُ في مِزْوَدٍ لِي فَتِيْتًا، فَفَعَلْتُ ذلِكَ، فَلمَّا أَصْبَحْتُ قَصَدتُ نَحْوَ الكُوْفَةِ، فَلَمَّا انقَضَى بَعْضُ النَّهَارِ إِذَا أَنَا بالكُوْفَةِ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَهَا الجَامِعَ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ حَسَنِ الوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيْحِ، فَقُلْتُ: سَلامٌ عليْكُمْ، ثُمَّ كَبَّرْتُ أُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلاتِي، قُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ، هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ يَخْرُجُ إِلَى الحَجِّ فَقَالَ لِي: انتَظِرْ حَتَّى يَجِيْءَ أَخٌ من إِخْوَانِنَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي مِثْل حَالِي، فَلَمْ نزَلْ نَسِيْرُ، فَقَالَ له الَّذِيْ مَعِي: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرْفِقَ بِنَا؟ فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: إنْ كَانَ مَعَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فسَوْفَ يرُفَقُ بِنَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّه الخَضِرُ، فَقُلْتُ للَّذِي مَعِي: هَلْ لَكَ

стр. 594

فِي الطَّعَامِ؟ فَقَالَ لي (١): كُلْ مِمَّا تَعْرِفُ، وآكُلُ مِمَّا أَعْرِفُ. فَإِذَا أَصَبْنَا مِنَ الطَّعَامَ غَابَ الشَّابُّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيْنَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ فَرَاغِنَا. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ إِذَا نَحْنُ بِمَكَّةَ (٢). وَقَالَ عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ: قَالَ أَبِي: قَالَ عُبَيْدُ [الله بنِ عَبْدِ الله] (٣): من السُّنَّة أَنْ يُكَبِّر الإمَامُ عَلَى المَنْبَرِ في العِيْدَيْنِ تِسْعًا قَبْلَ الخُطْبَةِ، وسَبْعًا بَعْدَهَا ونَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ (٤): حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ عَليٍّ الحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأنا أَبُو سَعْدٍ (٥) المَالِيْنيُّ، حَدَّثنا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُمَرَ بنِ الحَسَنِ المُقْرِئُ بِمَكَّةَ (٦)، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ صالح بنِ مُحَمَّد

стр. 595

الخَوْلانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: يا أبا زْكَرِيَّا، بَلَغَنِي أَنّكَ تَقُوْلُ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيْلُ ابنُ عُلَيَّةَ؟ فَقَالَ يَحْيَى: نَعَمْ، أَقُوْلُ هكَذَا، قَالَ أَحْمَدُ: فَلا تَقُلْهُ، قُلْ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أنه كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى أُمِّهِ، قَالَ يَحْيَى لأبِي: قَدْ قَبِلْنَا مِنْكَ يَا مُعَلِّمَ الخَيْرِ. وَمَاتَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ فِي يَوْمِ الأحَدِ، ودُفِنَ في آخَرِ النَّهَارِ لتِسْعٍ بَقِيْنَ من جُمَادَى الآخَرَةِ سنةَ تِسْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ، ودُفِنَ في مَقَابِرِ بَابِ التِّبْنِ، وصَلَّى عَليه زهُيْرُ بنُ صَالحِ بنِ أَحْمَدَ. وكانَ الجَمْعُ كَثيرًا فَوْقَ المِقْدَارِ. وكَانَ يَصْبَغُ بالحُمْرَةِ كَثِيْفَ (١) اللِّحْيَةِ. وكانَ يَلِي القَضَاءَ بطَرِيْقِ خُرَاسَانَ في خِلَافَةِ المُكْتَفِي (٢)، وكانَ سنُّهُ يومَ ماتَ: سَبعْ (٣) ودسبعون سنةً. قِيْلَ لَهُ -وَقَدْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ بالقَطِيْعَةِ ببابِ التِّبْنِ- لِمَ قُلْتَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: قَدْ صَحَّ عِنْدِيْ أَنَّ بالقَطِيْعَةِ نِبِيًّا مَدْفُوْنًا، وأَنْ أَكُوْنَ في جِوَارِ نبِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ (٤) أَكْوْنَ فِي جِوَارِ أَبِي.

стр. 596

٢٥٠ - عبْدُ الله بن بشْرٍ الطَّالْقَانِيُّ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ:

стр. 597

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: يَحْيىَ بنُ سَعِيْدٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ. قَالَ أَحمدُ: ومَا كَتَبْتُ (١) عَنْ مِثْلِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، يَعْنِي التَّاجِرَ. ٢٥١ - عبدُ اللهِ بن جَعْفرٍ، المَكْنيُّ بِأَبِي بكْرٍ (٢). رَوَى عَن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: مَا أَنْبَأَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَان الحَافِظُ

стр. 598

الغُنْجَارُ -بِبُخَارَى- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالحٍ خَلَفَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبا بَكْرٍ عبدَ اللهِ بنَ جَعْفَرِ -يَعْنِي التَّاجِرَ- يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وسُئِلَ عَنِ الرَّجل يَكْتُبُ الحَدِيْثَ فَيُكْثِرَ؟ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ العَمَلَ بهِ على قَدْرِ زِيَادتِهِ في الطَّلَبِ، ثُمَّ قَالَ: سَبِيْلُ العِلْمِ مِثْلُ سَبِيْلِ المَالِ، إِنَّ المَالَ إِذَا زَادَ: زَادَتْ زكَاتُهُ. ٢٥٢ - عَبدُ اللهِ بنُ شبُّويَهْ (١): ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ. ٢٥٣ - عبدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن السَّمَرْقنْدِيُّ (٢) ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ التَّمَّارُ فِيْمَنْ

стр. 599

رَوَى عَنْ أَحْمَدَ رِضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ. ٢٥٤ - عبدُ الله بنُ عُمَرَ (١) بنِ محمَّدِ بنِ أَبَانَ القُرَشِيُّ الكُوْفِيُّ (٢)، المَعْرُوْفُ بـ "مُشْكَدَانَةَ" (٣) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: قَالَ: سَألتُ أَبا عَبْدِ الله عَنِ

стр. 600

القُرآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُ الله ولَيْسَ بِمَخلوقٍ. ومَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِيْنَ وَمَائَتينِ، وَبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَويِّ ثَمَانٌ وسَبْعُونَ سَنَةً. ٢٥٥ - عَبدُ الله بن حَاضِرٍ الرّازيُّ (١)، مِنْ قُدَمَاءِ مَشَايِخِ الرَّازِيِّينَ. وَكَانَ من
следующие страницы →