стр. 596
← Тараджим следующие страницы →
Тараджим · id 1520
طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
أبو الحسين ابن أبي يعلى
Полный текст (1 649 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 597
سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: يَحْيىَ بنُ سَعِيْدٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ. قَالَ أَحمدُ: ومَا كَتَبْتُ (١) عَنْ مِثْلِ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، يَعْنِي التَّاجِرَ.
٢٥١ - عبدُ اللهِ بن جَعْفرٍ، المَكْنيُّ بِأَبِي بكْرٍ (٢). رَوَى عَن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: مَا أَنْبَأَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَان الحَافِظُ
стр. 598
الغُنْجَارُ -بِبُخَارَى- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالحٍ خَلَفَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبا بَكْرٍ عبدَ اللهِ بنَ جَعْفَرِ -يَعْنِي التَّاجِرَ- يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وسُئِلَ عَنِ الرَّجل يَكْتُبُ الحَدِيْثَ فَيُكْثِرَ؟ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ العَمَلَ بهِ على قَدْرِ زِيَادتِهِ في الطَّلَبِ، ثُمَّ قَالَ: سَبِيْلُ العِلْمِ مِثْلُ سَبِيْلِ المَالِ، إِنَّ المَالَ إِذَا زَادَ: زَادَتْ زكَاتُهُ.
٢٥٢ - عَبدُ اللهِ بنُ شبُّويَهْ (١): ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ.
٢٥٣ - عبدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن السَّمَرْقنْدِيُّ (٢) ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ التَّمَّارُ فِيْمَنْ
стр. 599
стр. 600
القُرآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُ الله ولَيْسَ بِمَخلوقٍ.
ومَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِيْنَ وَمَائَتينِ، وَبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَويِّ ثَمَانٌ وسَبْعُونَ سَنَةً.
٢٥٥ - عَبدُ الله بن حَاضِرٍ الرّازيُّ (١)، مِنْ قُدَمَاءِ مَشَايِخِ الرَّازِيِّينَ. وَكَانَ من
стр. 601
الوَرِعِيْنَ، عَارِفًا بآفاتِ النُّفُوْسِ. وكانَ كَثِيْرَ المَقَامِ بِبَغْدَادَ، وكَانَ مِنْ أَقْرَانِ ذِيْ النُّوْن المِصْرِيِّ.
رَوَى عَنْ إِمَامِ الدُّنْيَا أَبي عبدِ اللهِ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيِّ ﵁، فيما ذَكَرَ أَبُو صَالح المُؤَذِّنُ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ، (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِي الطُوْسِيُّ، حدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ الرَّازِيُّ، حدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ الحُسَيْنِ، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ حَاضِرٍ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (٢): "لَا يُؤْمِنُ أحَدُكمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيْهِ مَا يُحِبُّ لِنِفْسِهِ".
стр. 602
٢٥٦ - عَبْد الله بنُ العبَّاسِ الطَّيَالسيُّ (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منْهَا: قَالَ: سَأَلتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا يَقُوْلُ الرَّجُلُ بينَ التَّكْبِيْرَتَيْنِ في العِيْدِ؟ (٢) قَالَ يَقُوْلُ: سُبْحَانَ اللهِ، والحَمْدُ لله، ولا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ صَلِّي على مُحمَّدٍ النَّبِيِّ (٣)، وعَلَى آلِ مُحمَّدٍ، واغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا، وكَذلِكَ يُرْوَى عَنِ ابنِ مَسْعُوْدٍ.
стр. 603
٢٥٧ - عبْدُ اللهِ بن مُحُمَّدِ (١) بنِ شَاكِرٍ، أَبُو البَخْتَرِيِّ (٢) العَنْبَرِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ، سَمِعَ يَحْيَى بنَ آدَمَ، ومحمَّدَ بنَ بِشْرٍ العَبْدِيَّ، وغيرَهُما (٣). رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وأَبُو عبدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وأَبُو الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ، وإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ.
وَقَالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ منه مَعَ أَبِي. وهو صَدُوْقٌ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ: صَدُوْقٌ ثِقَةٌ.
قُلْت (٤): وكَانَ أَبُو البُخْتُرِيِّ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ، فاستَوْطَن بَغدادَ إلى حِيْنِ وَفَاتِهِ. ولَهُ شِعْرٌ، مِنْ جُمْلَتِهِ:
стр. 604
يَمْنَعُنِيْ مِنْ عَيْبِ غَيْرِيْ الَّذِيْ … أعْرِفُهُ عِنْدِيْ مِنَ العَيْبِ
عَيْبِيْ لَهُمْ بالظَّنِّ مِنِّي لَهُمْ … وَلَسْتُ مِنْ عَيْبِيَ فِي رَيْبِ
إِنْ كَانَ عَيْبِيْ غَابَ عَنْهُمْ، فَقَدْ … أَحْصَى ذُنُوْبِي (١) عَالِمُ الغَيْبِ
فَكَيْفَ شُغْلِيْ بِسِوَى مُهْجَتِيْ … أَمْ كَيْفَ لا أَنْظُرُ فِي جَيْبِيْ
لَوْ أَنَّنِيْ أَقْبَلُ مِنْ وَاعِظٍ … إِذَنْ كَفَانِي عِظَةُ الشَّيْبِ
وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، في يَوْمِ جُمُعَةٍ قبلَ التَّرْوِيَةِ، وكَانَ كَبِيْرَ السِّنِّ. هكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِيْ، وَقَالَ: كَتبنَا عَنْهُ فِي جَانِبِنَا بالرَّصَافَةِ (٢)
٢٥٨ - عَبْدُ اللهِ بن مُحمَّدِ (٣) بنِ صَالح بنِ شَيْخِ بنِ عَمِيْرَةَ، أَبُو بَكْرٍ الأسَدِيُّ، ابنُ عَمِّ بِشْرِ بنِ مُوْسَى (٤). حَدَّثَ عَن إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وخَالِدِ بنِ خِدَاشٍ في آخَرِيْنَ (٥). رَوَى عَنْهُ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأسَدِيُّ.
стр. 605
стр. 606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
= في شيءٍ مِنْهَا. ثم عَطَفَ وأنصف وقال: أبو القاسم كان معه طرقٌ من معرفةِ الحديثِ، ومن معرفة التَّصانيف، وطال عُمُرُهُ، واحتَاجُوا إليه، وقَبِلَهُ النَّاسُ، ولولا أَّني شَرَطتُ أَن كلَّ مَنْ تكَلَّمَ فيه مُتكلِّمٌ ذكرتُهُ -يعني في الكامل- وإلَّا ما كنتُ لأذكُرَهُ.
وَأَجَابَ الحَافِظُ الخَطِيْبُ عن ما نُسِبَ إلى مُوْسَى بنِ هَارُون فقَالَ: "الَمْحُفْوظُ عن مُوسَى توثيقُ البَغَوِيِّ وثنَاؤُهُ عَلَيْهِ، ومَدْحُهُ لَهُ، قال عُمر بن حسن الأُشْنَانِيُّ: سألتُ مُوسَى بن هَارُونَ عن البَغَوِيِّ فقَالَ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، لو جازَ لإنسانٍ أن يُقالَ لَه: فَوْقَ الثقةِ لقيلَ له، قُلْتُ يا أَبا عِمْرَانِ إِنَّ هؤلاءِ يتكلَّمُون فيه؟ فَقَالَ: يَحْسِدُوْنَه؛ سَمِعَ من ابن عائشةَ ولم نَسْمَعْ، ابنُ مَنِيعٍ لا يَقُوْلُ إلَّا الحَقَّ".
وقَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ في "الإرْشاد": "هو حافِظٌ، عارفٌ، صَنَّفَ "مُسْند" عمَّه عليّ بن عبد العزيز، وقد حَسَدوْهُ في آخر عمره فتكلَّمُوا فيه بشيءٍ لا يقدحُ فيه".
قَالَ الفَقِيْرُ إلَى اللهُ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَان العُثيمين: وَعَمُّه عَلِيُّ بنُ عبدِ العَزِيْزِ هُوَ المَشْهُوْرُ بـ "ورَّاق أبي عُبَيْدٍ" وراوي مؤلَّفاتِهِ عنه، وصاحبَهُ، وهو ثقةٌ عندهم فيما يرويه، لكنْ يُؤخَذ عليه أنَّه كان لا يُسْمِعُ إلَّا بأجرَة، وهذه لا تَقْدَحُ فيه أيضًا؛ لأنَّه اعْتَذَرَ عن ذلك أنه في مكَّةَ غَرِيْبٌ مُجَاوِرٌ ذُو حَاجَةٍ قال: يا قومُ أَنَا بَينَ الأخْشَبَيْنِ إِذَا خَرَجَ الحَاجُّ نَادَى أَبُو قُبَيْسٍ قُعَيْقَعَان: من بَقِيَ؟ فيقولُ: بَقِيَ المُجَاوِرُونَ، فَيقُوْلُ: أَطْبِقْ.
أقولُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
والّذي يؤْخذُ عليه تَعَسُّفُهُ الشَّدِيْدِ في أخذِ الأُجْرة، جاء في "معجم الأدباء" (٤/ ١٧٩٥): "أبو بكر السّنِيُّ، قبَّحَ اللهُ عليَّ بن عبدِ العَزِيزِ ثَلَاثًا، فقيلَ لَهُ: يا أَبا عَبْدِ الرَّحمن أتَرْوِي عَنْه؟ فَقَالَ: لا، فقيلَ لَهُ: أَكَانَ كَذَّابًا، فقَالَ: لا، ولكنَّ قَوْمًا اجتَمَعُوا لِيقْرَأَوا علَيْه وبرُّوهُ بِمَا سَهُلَ، وكان فيهم إنسانٌ غريبٌ فقيرٌ لم يكنْ في جُملةِ مَنْ بَرَّهُ فأَبَى أَنْ يَقْرَأُ عليهم وهو حاضِرٌ حتَّى يخرجَ أو يَدْفَعَ كَمَا دَفَعُوا، فذكر الغَرِيْبُ أَنْ ليس مَعَهُ إِلَّا قُصَيْعَة فأَمرَ بإحضارِهَا فَلَمَّا أحضَرَهَا حَدَّثَهُم".
ولم أستدرك عليٌّ هذَا؛ لأنِّي لا أعلم أنَّه قرأ على أحمد، ولا سَمِعَ منه، ولا اجتَمَعَ
стр. 607
أَبُو القَاسِمِ ابنِ بِنْتِ أَحْمَدَ بن مَنِيعٍ، بَغَوِيُّ الأصْلِ.
وُلِدَ بِبَغْدَادَ سنةَ ثَلاثةَ عَشْرَةَ ومائتين، وقيلَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (١).
سَمعَ عليَّ بنَ الجَعْدِ، وخَلَفَ بنَ هِشَامٍ، ومُحمَّدَ بنَ عَبْدِ الله الحَارِثيَّ وأَبَا الأحْوَصِ مُحَمَّدَ بنَ حَيَّان البَغَويَّ، وعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيَّ، وأبا نَصْرٍ التَّمَّارَ، ودَاوُدَ بنَ عَمْرٍو، وإِمَامَنَا، وعَلِيَّ بنَ المَدِيْنيَّ، ويَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ في آخَرِيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بنُ صَاعِدٍ وعليُّ بنُ إِسحَاقَ المَادَارئيُّ وعبدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ، وابنُ مَالِكٍ، وأَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوْيَهْ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وأَبُو حَفْصِ بنُ شَاهِيْنَ، والكَتَّانِيُّ، وابنُ أَخِي مِيْمِيٍّ، وغَيْرُهُم.
قِيَلَ لابن أَبِي حَاتِمٍ: يَدْخُلُ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ في الصَّحِيْحِ (٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنِيع قَلَّمَا يَتكلَّمُ على الحَدِيْثِ، فَإِذَا تكلَّمَ كَانَ كَلامُهُ كالمِسْمَارِ في السَّاجِ. وسَأَلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيُّ
стр. 608
الدَّارَقُطْنِيِّ عَن البَغَوِيِّ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ جَبَلٌ (١)، إِمَامٌ مِنَ الأئِمَّةِ، ثَبْتٌ، أَقَلُّ المَشَايِخَ خَطَأً (٢).
قُلْت أَنَا: صَنَّفَ المُعْجَمَيْنِ: الكَبِيْرَ، والصَّغيرَ. وحَدَّثَ عن دَاوُدَ بنِ رَشيْدٍ (٣) الَّذِي حدَّثَ عَنْه إِمَامُنَا، وَرَوى عَنْ إِمَامِنَا كِتَابَ "الأشرِبَةِ"، و"جُزْءًا" مِنَ الحَدِيْثِ، وكانَ يقدِّمُ ذلك الجُزْءَ على كلِّ مَا سَمِعَهُ، تَشَرُّفًا بأَحْمَدَ. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلّاَلُ فَقَالَ: لَهُ "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ، وفيها غَرَائِبُ.
قُلْتُ أَنَا: سَمِعْتُ جَمِيْعَ "المَسَائِل" من ابنِ الطُيُوْرِيِّ، عن أَبِي محمَّدٍ الخَلَّالِ، عن ابن حَيُّوْيَه، عن البَغَوِيِّ؛ منها: قال: سُئِلَ أحمدُ -وأَنَا أَسْمَعُ- أَصُوْمُ في السَّفَرِ؟ قَالَ: لا (٤).
وقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ لِيَ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ: قَالَ لِيَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ (٥): خَرَجْتُ أُشَيِّعُ الحَاجَّ إِلَى أَنْ صِرْتُ في ظَهْرِ القَادِسِيَّةِ. فَوَقَعَ فِي
стр. 609
نَفْسِيْ شَهْوَةُ الحَجِّ. فَفَكَّرْتُ، فَقُلْتُ: بِمَاذَا أَحُجُّ، ولَيْسَ مَعِيَ إلَّا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ -أَوْ قِيْمَةُ ثِيَابِيْ خَمْسَةٌ، شَكَّ الرَّاوِي- فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ عَارَضَنِي، وقَالَ: يا أَبَا عَبْدِ اللهِ، اسمٌ كبيرٌ ونيَّةٌ ضَعِيْفَةٌ، عَارَضَكَ كَذَا وكَذَا، فَقُلْتُ: كانَ ذَاكَ، فَقَالَ: تَعْزِمُ عَلَى صُحْبَتِيْ؟ فقلتُ: نَعَمْ. فأَخَذَ بِيَدِيْ، وَعَارَضْنَا القَافِلَةَ، فَسِرْنَا بِسَيْرِهَا إِلَى وَقْتِ الرَّوَاح -وهو بينَ العِشَاءِ والعَتَمَةِ- ونزَلْنَا، فقَالَ: تَعْزِمُ على الإفْطَارِ؟ فقلتُ: مَا آبَى ذلِكَ، فقَال لِي: قُمْ، فابْصُرْ أَيَّ شَيْءٍ هُنَاكَ فَجئْ بِهِ، فأَصَبْتُ طَبَقًا فيه خُبْزٌ حَارٌّ، وبَقْلٌ، وقَصْعَةٌ فيها عُرَاقٌ يَفُوْرُ (١)، وزِقٌّ فيه مَاءٌ، فَجِئْتُ بِهِ وهو قَائِمٌ
стр. 610
يُصَلِّي. فَأوجَزَ في صَلاتِهِ، فقَالَ: يَا أبا عَبْدِ اللهِ، كُلْ، فَقُلْتُ: فَأَنْتَ؟ فَقَالَ: كُلْ، وَدَعْنِي أَنَا، فَأكَلْتُ وعَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَدَّخِرَ مِنْهُ، فَقَالَ لِي: يا أَبَا عَبْدِ اللهِ، إِنَّهُ طَعَامٌ لا يُدَّخَرُ، فَكَانَ هَذَا سَبِيْلي مَعَهُ كَذلِك، فَقَضَيْنَا حَجَّنَا، وكانَ قُوْتي مِثْلُ ذلِكَ، حَتَّى وَافَيْنَا إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَنِي مِنْهُ، فَوَدَّعَنِيْ وانْصَرَفَ، فَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ لِلْبَغَوِيِّ: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ: أَظُنُّهُ الخَضِرَ ﵇.
أَخْبَرَنَا جَدِّي لأُمِّي جَابِرُ بنُ يَاسِيْنَ ﵀ قِرَاءةً -قَالَ أَخْبَرَنا أَبُو حَفْصٍ الكَتَّانِيُّ، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَويُّ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وعُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيْرِيُّ، قَالا: حدَّثنَا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ الدُّسْتُوَائيُّ، حدَّثنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ (١): "أنَّ رَجُلًا أتى نَبِيَّ الله ﷺ فَقَالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي شَيْخٌ كبِيْرٌ، يَشُقُّ عَليَّ القِيَامُ، فمُرْني بلَيْلَةٍ، لَعَلَّ اللهَ أنْ يُوَفِّقَنِي فيها لِلَيْلَةِ القَدْرِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ".
وأَنْبَأنا يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّد المِهْرَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمِيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ المِطيْعَ (٢) الخَلِيْفَةَ عَلَى المِنْبَرَ يَقُوْلُ يَوْمَ عِيْدٍ:
стр. 611
سَمِعْتُ شَيْخي عَبْدَ اللهِ بنَ محمَّدٍ البَغَويَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الإمَامَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِذَا مَاتَ أَصْدِقَاءُ الرَّجُلِ ذَلَّ.
وَأَخْبَرَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ -قِرَاءَةً- حدَّثنا عِيْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ يقولُ: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ ابنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: قَدْ رَوَى الحَسَنُ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبِ. ومَاتَ البَغَوِيُّ لَيْلَةَ الفِطْرِ من سَنَةِ سَبع عَشْرَةَ وثَلَاثِمَائَةَ، ودُفِنَ بمَقْبَرَةَ بَابِ التِّبْنِ الَّتِي دُفِنَ بِهَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وقَد اسْتَكْمَلَ مائَةَ سَنَةٍ وثَلاثَ سِنِيْنَ وشَهْرًا وَاحِدًا، وعَلَى الرِّوايةِ الأُخْرَى: مَائَةً وأَرْبَعَ سِنِيْنَ (١).
٢٦٠ - عبدُ اللهِ بن مُحمَّد (٢) بنِ عُبَيْدِ بنِ سُفْيَانَ بنِ قَيْسٍ، أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ،
стр. 612
مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، المَعْرُوْفُ بـ "ابنِ أَبِي الدُّنْيَا" صَاحِبُ الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ (١). سَمِعَ سَعِيْدَ بنَ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيَّ، وإِبْرَاهِيْمَ بنَ المُنْذِرِ الحِزَامِيَّ، ودَاوُدَ بنَ عَمْرٍو الضَّبِّيَّ في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، ومُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْع، وأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ وغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحمن بنِ أَبِي حَاتِمٍ: كَتبتُ عَنْهُ مَعَ أَبِي، وسُئِلَ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: بَغْدَادِيٌّ، صَدُوْقٌ.
أَخْبَرَنَا جَدِّي جَابِرٌ (٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ دُوْست، قَالَ: أَخْبَرَنَا
стр. 613
أَبُو جَعْفَرِ بنُ الرَّزَّازِ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ، حدَّثنَا عُمَرُ بنُ يُوْنُسَ، حدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَوْنٍ الحَنَفِيُّ، عَنْ حَفْصِ ابنِ الفُرَافِصَةِ الحَنَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زُرَارَةَ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١): "مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فِي أهْلٍ ولَا مَالٍ أوْ وَلَدٍ، فَيقُوْلُ: مَا شَاءَ اللهُ، لَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، فَيُرى فِيْهِ آفَةً، دُوْنَ المَوْتِ".
أَنْبَأَنَا القَاضِيْ الشِّرِيْفُ الخَطِيْبُ أَبُو الحُسَيْنِ، عن أَبِي الحُسَيْن بنِ أَخِيْ مِيْميٍّ، حدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ صَفْوَانَ البَرْذَعِيُّ (٢)، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ عبدُ الله بنُ محمَّدٍ بن أَبي الدُّنْيَا: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَتَى يُصَلَّى على السَّقْطِ (٣)؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ لأرْبَعَةِ أَشْهُرٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ، وسُمِّيَ. وَقَدْ حَدَّثَ
стр. 614
في عِدَّةٍ من تَصَانِيْفِهِ عن رِجَالٍ عن أَحْمَدَ، حدَّثَ في كِتَاب "الجَائِعِيْنَ" (١) وفي كِتَاب "القَنَاعَةِ" (٢) وفي كِتَابِ "إِصْلاحِ المَالِ" (٣) وفي كِتَابِ "البُكَاءِ" (٤) عن البُرْجُلانيِّ (٥) عن أَحْمَدَ، وفي كتَابِ "مُدَارَاةِ النَّاسِ" (٦) وفي كِتَابِ "المَنَامِ" (٧) عن الحَسَن بنِ الصَّبَّاحِ البَزَّارِ، عن أَحْمَدَ، وحدَّثَ في كِتَابِ "الأضَاحِي" (٨) عن أَبِي بَكْرٍ الأثْرَمِ عَنْهُ.
стр. 615
أَخْبَرَنَا جَدِّي -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ دُوْست، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو البَحْرِيُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنِ أَبِي الدُّنْيا، حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ قَالَ: سَمِعتْ سُفْيَانَ بنَ سَعَيْدٍ -وَذَكَرَ دَاوُدَ ﵇ فقَالَ، قَالَ (١): "الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كمَا يَنْبَغِي لِكَرَمَ وَجْهِهِ وعِزِّ جَلالِهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيهِ: يَا دَاوُدُ، أتعَبْتَ المَلائِكَةَ". وبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بنُ العَبَّاسِ، حدَّثنا عَبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله، قَالَ: أَخْبَرَني ابنُ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ (٢)، عَن أَبِيْهِ، عن عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ، أَنَّ مُوْسَى ﵇ قَالَ: "يَارَبِّ ما الشُّكْرُ الَّذِي يَنْبَغِي لَكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِيْ".
وبِهِ (٣): حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ المَدَائنِيُّ، حدَّثنا إِبْراهيمُ بنُ الحَسَنِ، عن شَيْخٍ من قُرَيْشَ يُكْنَى أَبَا جَعْفَرٍ، عَن مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ: "إنَّ اللهَ تَعَالَى (٤) تقُوْلُ: يا ابنَ آدمَ، خَيْرِيْ يَنزلُ إلَيْكَ، وشَرُّكَ يَصْعَدُ إِلَيَّ، وأتحَبَّبُ إِلَيْكَ بالنِّعَمِ وتَتَبغَّضُ إِلَيَّ بالمَعَاصِي، ولَا يَزَالُ مَلَكٌ كَرِيْمٌ قَدْ عَرَجَ إلَيَّ مِنْكَ بعَمَلٍ قَبِيْحٍ".
стр. 616
أَخْبَرَنَا جَدِّي (١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حدَّثنا عَبْدُ الله، حدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الله التَّيْمِيُّ، حدَّثنا أبَو شُرَيْحٍ العَابِدُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بن حَبِيْب (٢) الجَمَّالُ -وهُوَ مَوْلَى لِبني وَدِيْعَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ لُؤَيٍّ- قَالَ: كُنَّا بطريقِ مَكَّةَ، فأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيْدٌ، فاكتَرَيْنَا دَلِيْلًا يَخْرُجُ بِنَا إِلَى مَوْضِعٍ ذُكِرَ لنا أَنَّ فيه مَاءً، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيْرُ نبادِرُ المَاءَ بَعْدَ طُلُوع الفَجْرِ، إِذَا صَوْتٌ نَسْمَعُهُ، وهو يَقُوْلُ: أَلَا تَقُولُوْنَ مَا قَالَ يَحْيَى؟ فَأَجَبْتُهُ فقُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ (٣): "اللَّهُمَّ مَا أصْبَحَ بِنا مِنْ نِعْمَةٍ أوْ عَافِية أوْ كَرَامَةٍ في دِيْنٍ أوْ دُنْيا، جَرَتْ عَلَينا فِيْمَا مَضَى، أوْ هِيَ جَارِيةٌ عَلَيْنا فِيْمَا بقيَ، فَإنَّهَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيْكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ بذلِكَ عَلَيْنا، ولَكَ المَنُّ، ولَكَ الفَضْلُ، ولَكَ الحَمْدُ، عَدَدَ مَا أنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنا، وعَلَى جَمِيع خَلْقِكَ مِنْ لَدُنْكَ إِلَى مُنْتَهَى عِلْمِكَ، لَا إلَه إلَّا أَنْتَ" ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مِنَ البَدْءِ إِلَى البَقَاءِ".
стр. 617
ذَكرَ أَبُو الحُسَيْنِ بنِ عَليٍّ بنِ مَحْمُوْدٍ المَرُّوذِيُّ الصُّوفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بن القَاسِمِ بنِ الصَّلْتِ -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن (١) أحمدُ بن مُحَمَّد بن جَعْفَرِ بنِ حَمُّوْيَهْ -المعروف بـ"ابنِ مُشْكَان"- حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي الدُّنْيَا -عبدِ الله بنُ محمَّدِ بن عُبَيْدِ بنِ سُفْيَان القُرَشِيُّ- قَالَ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيَّ: مَا أَقُوْلُ بينَ التَّكْبيْرَتَيْنِ في صَلَاةِ العِيْدِ؟ قَالَ: تَحْمَدُ اللهِ وتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (٢). ومَاتَ ابنُ أَبِي الدُّنْيَا في سَنَةِ إِحْدى وثَمَانِيْنَ ومَائَتين.
٢٦١ - عبدُ اللهِ بنُ محمَّد (٣) بنِ المُهَاجِرِ، أَبُو مُحَمَّدٍ. يُعْرَفُ
стр. 618
стр. 619
وإِسْحَاقَ بنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ، وإِمَامِنَا في آخَرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ عبدُ اللهِ بنُ إِمَامِنَا، وأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وغَيْرُهُم.
وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: (١) قَالَ لَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ: فُوْرَانُ نَبِيْلٌ، جَلِيْلٌ، كَانَ أَحْمَدُ يُجِلُّهُ. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كانَ من أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ الله الَّذِيْنَ يُقَدِّمُهُمْ، ويَأَنَسُ بِهِمْ، ويَخْلُو مَعَهُمْ، ويَسْتَقْرِضُ مِنْهُمْ، ومَاتَ أَبُو عَبْدِ الله ولَهُ عندَهُ خَمْسُوْنَ دِيْنَارًا، أَوْصَى أَبُو عَبْدِ الله أَنْ تُعْطَى مِنْ غَلَّتِهِ، فَلَمْ يَأْخُذْهَا فُوْرَانَ بَعْدَ مَوْتهِ، وأَحَلَّهُ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المُطَوِّعِيُّ (٢): حدَّثَنَا فُوْرَانُ قَالَ: دَخَلَ السِّجْنَ (٣) على
стр. 620
أَبِي عَبْدِ الله شَابٌّ -بَعْدَ ضَرْبِهِ- ومَعَهُ قَارُوْرَةٌ فيها ماءٌ رَائِحَتُهُ رَائِحَةُ المِسْكِ، وقَدْ هَاجَ عَلَيْهِ الضَّرْبُ في اليَوْمِ الثَّالِثِ وصَعُبَ، قَالَ: فَأَتَاهُ الشَّابُّ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ باللهِ إلَّا مَكَّنْتَنِي مِنْ عِلَاجِكَ، فَتَرَكَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، فَصَبَّ عَلَيه ذلِكَ الماءَ ومَسَحَهُ، فَهَدَأَ الضَّرْبُ وَسَكَنَ، فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ السَّجَّانُ تَبعَ الشَّابَّ فَقَالَ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي من هَذَا المَاءِ؟ فَقَالَ: إِنَّ ذلك لا يَسْتَقِيْمُ؛ إِنَّه مِنْ مَاءِ الجَنَّةِ، أَنْزَلَهُ لِعَقبِهِ آدمَ بأَرضِ الهِنْدِ، وأَنَا مِنْ سُكَّانِ ذلِكَ المَكَانِ مِنَ الجِنِّ، ثُمَّ غَابَ عن عَيْنهِ، فَأَقبَلَ السَّجَّانُ مَذْعُوْرًا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَوْرَانُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَهُ: نكْتُبُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُوْسِيِّ؟ (١) فَقَالَ: إِذَا لَمْ تَكتُبْ عن مُحَمَّد بنِ مَنْصُوْرٍ فَعَمَّنْ؟! يَقُوْلُ (٢) ذلِكَ -مِرَارًا-؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّه يَتكلَّمُ فِيْكَ، فَقَالَ أَحْمَدُ: رَجُلٌ صَالحٌ ابتُلِيَ فِيْنَا، فَمَا نَعْمَلُ؟ وَقَالَ فُوْرَانُ: انقَطَعَ شِسْعِي (٣)، فَسَألتُ أَحْمَدَ أُصْلِحُهُ في ضَوْءِ نَفَّاطَةٍ (٤) على بَابِ إِسحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ (٥)
стр. 621
قَالَ: لا، ذَكَرَ في كِتَابِ "السُّنَّةِ" (١).
وَقِيْلَ لِفُوْرَانَ: أَنْتَ لَمْ تَجْمَعْ مِنْ هَذِهِ المَسَائِلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله؟ فَقَالَ: هَذَا الجُزْءُ. ثُمَّ جَعَلَ يَقُوْلُ: أَبُو عبدِ الله أَهْيَبُ وأَجَلُّ فِي صَدْرِي مِنْ أَنْ أَسْأَلهُ، وإِنَّمَا هَذِهِ المَسَائِلُ بَلْوَى.
ومِنْ جُمْلَةِ "مَسَائِلِهِ" قَالَ (٢): سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: إِذَا اختَلَطَ المَالُ، وكانَ فيه حَلَالٌ وحَرَامٌ، فالزُّهْرِيُّ ومَكْحُولٌ قَالا: إِذَا اختَلَطَ الحَلالُ والحَرَامُ فَكُلُّ هَذَا (٣) عِنْدِي مِنْ مَالِ السُّلْطَانِ، كَمَا قَالَ عَلِيٌّ ﵀: "بَيْتُ المَالِ يَدْخُلُهُ الخَبِيْثُ والطَّيِّبُ" فَمَالُ السُّلْطَانِ يَدْخُلُهُ الحَلالُ والحَرَامُ، فَيُوْصَلُ إِلَى الرَّجُلِ فيُؤْكَلُ مِنْهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ حَلالًا وحَرَامًا (٤) مِنْ مِيْرَاثٍ، أَوْ أَفَادَ رَجُلٌ مَالًا حَرَامًا وحَلَالًا، فَإِنَّهَ يُرَدُّ على أَصْحَابِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمْ: تَصَدَّقَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَمْ الحَلالُ والحَرَامُ؟ يَتَصَدَّقُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ فيه مِنَ الحَرَامِ، ويَأْكُلِ البَاقِي.
- وماتَ في نُصْفِ رَجَبٍ من سَنَةِ سِتٍّ وخَمْسِين ومَائتين، ذَكَرَهُ ابنُ قَانعٍ وغَيْرُه.
стр. 622
٢٦٢ - عَبْدُ الله بنُ محمَّدِ (١) بنِ الفَضْلِ الصَّيْدَاوِيُّ، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ: قَالَ ليَ أَحْمَدُ: إِذَا سَلَّمَ الرَّجُلُ عَلَى المُبْتَدِعِ فهو يُحِبُّهُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٢): "أَلَا أدُلُّكُمْ علَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوْهُ تَحَاببتُمْ؟ أفْشُو السَّلامَ بَيْنَكُم".
٢٦٣ - عَبْدُ الله بن محمَّد، (٣) أَبُو محمَّدٍ اليَمَامِيُّ، يُعرَفُ بـ"ابنِ الرُّوْمِيِّ"
стр. 623
سَكَنَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بِهَا عن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ محمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، والنَّضْرِ ابنِ مُحَمَّدٍ الجَرَشِيِّ، وعُمَرَ بنِ يُونُسَ اليَمَامِيِّ، وعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وعَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَان، وأَبي أُسَامَةَ، وأَبِي مُعَاوِيَةَ الضِّرِيْرِ، وغَيْرِهِمْ. ونَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: كُنْتُ عَنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فجاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يا أَبَا عَبْدِ اللهِ، انظُرْ في الأحَادِيْثِ، فَإِنَّ فيْهَا خَطَأً؟ فَقَالَ: عَلَيْكَ بأَبي زكَريَّا، فَإِنَّه يَعْرِفُ الخَطَأَ.
رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وقَالَ: هو صَدُوْقٌ. وسُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عن ابنِ الرُّوْمِيِّ؟ فَقَالَ: مِثْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ يُسْأَلُ عَنْهُ؟ إِنَّه مَرْضِيٌّ (١). وَمَاتَ في جُمَادَى (٢) الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وثَلاثِيْنَ ومَائَتينِ
стр. 624
٢٦٤ - عبْدُ اللهِ بن يزيْد العُكْبَريُّ (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ في القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله: ما اسْمُكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ. قال: فَيَسُرُّكَ أَنْ يُقَالَ لَكَ: يا مُوْحَمَّد، ممدودًا.
(ذكرُ مَنِ اسمه عَبْدُ اللهِ ولَمْ يُعَرَف اسم أَبِيْهِ)
٢٦٥ - عَبْدُ الله بن أبي عَوانَةَ الشَّاشِيُّ (٢) أَبُو محمَّدٍ. شَيْخُهُمُ الإمامُ الَّذِي عَلَى مَذْهَبِهِ أَهْلُ الشَّاشِ. ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ التَّمَّارُ: أَنَّه مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ
(ذِكْرُ من اسمه عُبَيْدُ الله)
٢٦٦ - عُبيْد اللهِ بن أَحْمَد (٣) بنُ عُبَيْدِ اللهِ، ابنِ أَخِي الإمامِ الحَلَبِيِّ،
стр. 625
أَبُو عبدِ الرَّحمن. ذَكَرَهُ أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: رَجُلٌ جليلٌ جدًّا، كبيرُ القَدْرِ، سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بن عَمْرٍو الرَّقِّيَّ، ولا أَدْرِي هُوَ أكبرُ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَم لا؟ إلَّا أَنَّ شُيُوْخَنَا الكِبَارَ حَدَّثُوْنَا عَنْهُ. سَمِعَ من أحمد "التَّاريخ" سَنَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَكَانَتْ عندَهُ "مَسَائِلُ" كِبَارٌ جِدًّا، يُغْرِبُ بِهَا على أَصْحَابِ أَحْمَدَ، لم أَكْتُبهَا عن غَيْرِهِ، سَمِعْتُهَا من رَجُلِ بِطَرَسُوْسَ عَنْه.
قالَ عُبَيْدُ الله الحَلَبِيُّ: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللهِ وسَأَلهُ رَجُلٌ عن حَدِيثٍ من حَدِيْثِ بِشْرِ بنُ نُمَيْرٍ (١)؟ فقال: لا تَذْكُرِ الكَذَّابِيْنَ. قَالَ: وسَألتُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَدِّثٍ كَذَبَ في حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَابَ ورَجَعَ؟ قَالَ: تَوْبَتُهُ فِيْمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ تَعَالَى، لا يُكْتَبْ عَنْهُ حَدِيْثٌ أبدًا. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا عَبْدِ الله -وسُئِلَ عَن رَجُلٍ يُقِيْمُ بِبَلَدِهِ، ويَنْزِلُ في الحَدِيْثِ دَرَجَةً؟ قَالَ: لَيْسَ يُطْلَبُ العِلْمُ هكَذَا، لَوْ طُلِبَ العِلْمُ هكَذَا مَاتَ العِلْمُ، إِنَّمَا يُؤخَذُ العِلْمُ عن الأكَابِرِ.
ونَقَلْتُ من الرَّابع (٢) كِتَابِ الرَّوْشَنَانِيِّ (٣). قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ
стр. 626
الحَلَبِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قَالَ: عَلَى الجَهْمِيَّةِ لَعْنَهُ اللهُ.
٢٦٧ - عُبَيْدُ الله بن إبْرَاهيمَ (١) بنِ يَعْقُوْبَ الحَلَبِيُّ (٢). نَقَلَ عن إِمَامِنَا.
٢٦٨ - عُبَيْدُ الله بنُ سَعدٍ الزُّهْريُّ (٣). ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ.
٢٦٩ - عُبَيدُ الله بنُ سَعيْد بن يحيَى (٤) بنِ بُرْدٍ السَّرْخَسِيُّ، أبُو قُدَامَةَ. حَدَّثَ
стр. 627
عَنْهُ الشُّيُوخُ الكِبَارُ المُتَقَدِّمُوْنَ، مِنْهُمُ البُخَارِيُّ، ومُسلِمٌ وأَخْرَجَا عنه في "صَحِيْحَيْهِمَا". وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْر الخَلّالُ فَقَالَ: رَوَى عن أَحْمَدَ "مَسَائِلَ" حِسَانًا، لَمْ يَرْوِهَا عَن أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ. وهو أَرفعُ قَدْرًا مِنْ عَامَّةِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ الله من أَهْلِ خُرَاسَان (١).
أخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ المُسْلِمَةِ -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، حدَّثنا أَبُو جَعْفَرٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ السَّرْخَسِيُّ، حدَّثنا مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَن حَمَّادِ بن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: "واللهِ مَا أَصْبَحَ وَلا أَمْسَى مُومِنٌ إلَّا وَهْوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ".
وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتَيْنِ (٢).
стр. 628
٢٧٠ - عُبَيْدُ اللهِ بن عَبْدٍ (١)، أبو عِبدِ الرَّحمنِ الحَرَادِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، نزَلَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ عَن إِمَامِنَا أَحْمَدَ، ويَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ، وإِسْحَاقَ بنِ رَاهُوْيَهْ، وسَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيِّ، وسُلَيْمَانَ بنِ سَلَمَةَ الخَبَائِرِيِّ، ويَحْيَى بنِ عُثمانَ الحِمْصِيِّ، وأَيُّوبَ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّقِيِّ، وأحمدَ بنِ صَالحٍ، وأَبي الطَّاهِرِ [بن سَرْحٍ] المِصْرِيَّيْنِ. رَوَى عنه أَبُو حَامدِ بنُ الشِّرْقيِّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله الصَّفَّارُ الأصْبَهَانِيُّ (٢).
٢٧١ - عُبَيْدُ اللهِ بن عَبدِ الكَرِيْم (٣) بنِ يَزِيْدَ بنِ فَرُّوْخٍ، أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، مولَى
стр. 629
عيَّاشِ (١) بنِ مُطَرِّفٍ القُرَشِيِّ. سَمِعَ خَلَّادَ بنَ يَحْيَى، وأَبَا نُعَيْمٍ، وقَبِيْصَةَ ابنَ عُقْبَةَ، ومُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وأبا الوَليْدِ الطَّيالِسِيَّ، وأبا سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيَّ،
стр. 630
والقَعْنَبِيَّ، وأبا عُمَرَ الحَوْضِيَّ، وإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُوْسَى الفَرَّاءَ، ويَحْيَى بنَ بُكَيْرٍ، وغَيْرَهُمْ، وقَدِمَ بَغْدَادَ دَفَعَاتٍ، وجَالَسَ إِمَامَنَا، واسْتَفَادَ مِنْهُ أَشْيَاء.
وَقَالَ أبو بَكْرٍ الخَلّالُ: أَبُو زُرْعَةَ وأَبُو حَاتِمٍ -خَالُ أَبِي زُرْعَةَ-: إِمَامَانِ في الحَدِيْثِ، رَوَيَا عن أَبِي عبدِ الله "مَسَائِلَ" كَثيْرَة، وَقَعَتْ إِلَيْنَا مُتَفَرِّقَةً، كلُّهَا غَرَائِبُ، وكانَا عَالِمَيْنِ بأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَحْفَظَانِ حَدِيْثَهُ كلَّهُ.
أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى العَطَّارُ، عن رَجُل سَمَّاهُ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ: كان أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَحْفَظُ سَبْعَمائَةِ أَلْفَ حَدِيْثٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وكَيْفَ عَلِمْتَ؟ فَقَالَ: كُنَّا نَتَنَاظَرُ في الحَدِيْثِ والمَسَائِلِ، وكانَ جَوَاُبهُ جَوَابَ مَنْ يَحظُ هَذَا القَدْرِ.
رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، منهم: عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ، وإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وابنُ (١) جَرِيْرٍ، في آخرين.
أَنْبَأَنَا خَالُ أُمِّي أَبُو القَاسِم، عن أَبِي عَبْدِ الله بنِ بَطَّةَ، حدَّثنا أَبُو حَفْصٍ ابن رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بن حَنْبَل يَقُوْلُ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو زُرْعَةَ نزَلَ عندَ أَبِي فَكَانَ كَثيْرَ المُذَاكَرَةِ لَهُ، سَمِعْتُ أَبِي يَوْمًا يَقُوْلُ: مَا صَلَّيْتُ غَيْرَ الفَرْضِ، اسْتَأْثَرْتُ بِمُذَاكَرَةِ أَبِي زُرْعَةَ على نَوَافِلِي.
قَرَأَتُ على المُباركِ قلتُ لَهُ: حَدَّثَكَ محمَّدٌ الصُّوْرِيُّ، حدَّثنا أَبُو بَكْرٍ بنُ الخَصِيْبِ المِصِّيْصِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيُّ يَقُوْلُ: إِذَا رَأَيْتَ الكُوْفِيَّ يَطْعَنُ على سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ
стр. 631
وزَائِدَةَ، فَلَا تَشُكُّ أَنَّه رَافِضِيٌّ، وإذَا رَأَيْتَ الشَّامِيَّ يَطْعَنُ على مَكْحُوْلٍ والأوْزَاعِيِّ فَلَا تَشَكُّ أَنَّه نَاصِبِيٌّ، وإِذَا رَأَيْتَ الخُرَاسَانِيَّ يَطْعَنُ على عَبْدِ اللهِ ابنِ المُبَارَكِ فَلَا تَشُكُّ أَنّهُ مُرْجِئٌ، واعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّوائِفَ كلَّها مُجْمَعَةٌ على بُغْضِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؛ لأنَّ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وفي قَلْبِهِ مِنْه سَهْمٌ لا بُرْءَ لَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المُؤَرِّخُ (١) -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا أَبُو طَالبِ بنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ (٢) بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الأزْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي طَالبٍ الكَاتِبُ، قَالا: حدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ، حدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، حدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثَنَا سُفيَانُ، عن حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن طَاوُوْسٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ (٣): "مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ على رَجُلٍ مَكْشُوْفَةٍ فَخِذُهُ، فَقَالَ لَهُ: غَطِّ فَخِذَكَ، فَإنَّ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنَ العَوْرَةِ".
وَرَوَى بإِسْنَادِهِ (٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لأبِي: يا أَبَتِ مَنِ الحُفَّاظِ؟ قَالَ: يا بُنَيَّ شَبَابٌ كانُوا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَان، وقد
стр. 632
تَفَرَّقُوا. قلتُ: مَنْ هُمْ يَا أَبَتِ؟ قَالَ: محمَّدُ بنُ إِسمَاعِيْلَ، ذَاكَ البُخَارِيُّ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عبْدِ الكَرِيْمِ، ذَاكَ الرَّازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَاكَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، والحَسَنُ بنُ شُجَاعٍ، ذَاكَ البَلْخِيُّ (١).
وبِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَتَبْتُ عَنْ رَجُلَيْنِ مَائَتَيْ أَلْفَ حَدِيْثٍ، عَن إِبْرَاهِيْمَ الفَرَّاءِ، مائَة أَلْف، وَعَنْ ابنِ أَبِي شَيْبَةَ مَائَةَ أَلْف حَدِيْث.
وبِإِسْنَادِهِ عَنْ عبدِ الله بنِ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَا جَاوَزَ الجِسْرَ أَفْقَهُ مِنْ إِسْحاقَ بنِ رَاهُوْيَهْ، ولَا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ.
وبِإِسْنَادِهِ: قِيْلَ لأبِي بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: مَنْ أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتَ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظُ من أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ.
وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ في شَيْءٍ: مَا كَتَبْتُهُ مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةٍ، ولَمْ أُطَالِعْهُ مِنْذُ كَتَبْتُهُ، وإِنِّي أَعْلَمُ في أيِّ كِتَابٍ هُوَ؟ في أَيِّ وَرَقَةِ هُوَ؟ في أيِّ سَطْرٍ هُوَ؟
وبِإِسْنَادِهِ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَحَّ منَ الحَدِيْثِ سَبْعُمَائةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ وكُسُورٍ (٢)، وهَذَا الفَتَى -يَعْنِي أبا زُرْعَةَ- قَدْ حَفِظَ سُتُّمَائَةِ أَلْفٍ.
وبإِسْنَادِهِ: قَالَ إِسحَاقَ بنُ رَاهُوْيَهْ: كلُّ حَدِيْثٍ لا يَعْرِفُهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.
стр. 633
وَبإِسْنَادِهِ قَالَ: قَدِمَ حَمْدُوْنُ البَرْذَعِيُّ عَلَى أَبِي زُرْعَةَ لِكِتَابَةِ الحَدِيْثَ. فَرَأَى في بَعْضِ (١) دَارِهِ أَوَانِيَ وفُرُشًا كَثِيْرَةً، قَالَ: وَكَانَ ذلِكَ لأخِيْهِ، فَهَمَّ أَنْ يَرْجَعَ ولا يَكْتُبَ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ رَأَى كَأَنَّهُ على شَطِّ بِرْكَةٍ، ورَأَى ظَلَّ شَخْصٍ في الماءِ، فقالَ: أنْتَ الَّذِي زَهِدْتَ في أَبِي زُرْعَةَ؟ أَعَلِمْتَ أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ كانَ من الأبْدَالِ؟ فَلَمَّا أَنْ مَاتَ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ أَبَا زُرْعَةَ؟
وَبإِسْنَادِهِ: قَالَ أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ: أَبُو زُرْعَةَ إِمَامٌ.
وَبإِسْنَادِهِ: قَالَ حَفْصُ بنُ عُبَيْدِ الله: اشْتَهَيْتُ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فَلَمْ يَقُدَّرْ لِي، فَدَخَلْتُ إِلَى الرَّيِّ بَعْدَ مَوْتهِ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ يُصَلِّي في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بالمَلائِكَةِ، فَقُلْتُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِمَ نِلْتَ هَذَا؟ قَالَ: كَتبتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، أَقُوْلُ فِيها: "عَنْ رَسُوْلِ اللهِ" ﷺ وقَدْ قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (٢): "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا".
وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ أَبُو العَبَّاسِ المُرَادِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ في المَنَامِ.
فقلتُ: يا أبا زُرْعَةَ، مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: لَقِيْتُ رَبِّي، فَقَالَ لِي: يا أبا زُرْعَةَ، إِنِّي أُوتَى بالطِّفْلِ فآمُرُ بِهِ إلى الجَنَّةِ، فكَيْفَ بمَنْ حَفِظَ السُّنَنَ
стр. 634
عَلَى عِبَادِي؟ تَبَوَّأْ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ.
وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الأخْبَارُ الَّتِي عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ في الرُّؤْيَةِ وخَلْقِ آدَمَ على صُوْرَتهِ، والأحَادِيْثُ الَّتِي في النُّزُوْلِ، ونَحْوِ هَذِهِ الأخْبَارِ، المُعْتَقَدُ مِنْ هَذِهِ الأخْبَارِ مُرَادُ النَّبِيِّ ﷺ ، والتَّسْلِيْمُ لَهَا (١). حدَّثَنِي أَبُو مُوْسَى الأنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: مَا وَصَفَ اللهُ ﵎ بِهِ نَفْسَهُ في كِتَابِهِ: فَقُرآنه (٢) تَفْسِيْرُهُ، لَيْسَ لأحدٍ أن يُفَسِّرَهُ إلَّا اللهُ.
وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، والَّذِي يَقِفُ فيه علَى الشَّكِّ والذي يَقُوْلُ هُوَ (٣) مَخْلُوْقٌ: شَيْءٌ وَاحِدٌ، كان (٤) أحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ﵀ (٥) يَقُوْلُ: تَفَرَّقَتِ الجَهْمِيَّةُ على ثَلَاثِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ قَالَتْ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، وصِنْفٌ وَقَفَتْ، وصِنْفٌ قَالَتْ: لَفْظنَا بالقُرْآنِ مَخْلُوقٌ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الإيْمَانُ عِنْدَنَا قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، ومَنْ قَالَ غَيرَ ذلِكَ فهوَ مُبْتَدِعٌ مُرْجِئٌ.
قيلَ لأبِي زُرْعَةَ: من (٦) شَهِدَ عَلَى عَلِيِّ بنِ أَبي طَالبٍ بتَفْضِيْلِ أَبِي بَكْرٍ
стр. 635
وعُمَرَ ﵄ (١)؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَى ذلِكَ عنه (٢) من أصحاب النَّبي ﷺ أبو مُوْسَى، وأَبُو هُرَيْرَةَ، وعُمْرُو بن حُرَيْثٍ، وأَبُو جُحَيْفَة (٣). ومن التَّابِعِيْن: مُحَمَّد بنُ الحَنَفيَّةِ، وعَبْدُ خَيْرٍ، وعَلْقَمَةُ، وأَبُو هِلالٍ العَكِّيُّ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الجُمُعَةُ والجِهَادُ عِنْدَنَا مَعَ البَرِّ والفَاجِرِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى ذلِكَ مِنَ الوُلاةِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ يَزيْدُ بنُ مَيْسَرَةَ: لا يَكُوْنُ الرَّجُلُ حَكِيْمًا كَامِلًا حَتَّى يَدَعَ شَهَوَاتِ الجَسَدِ كُلَّهَا.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيَّ لا يَأْكُلُ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ شَيْئًا.
وكانَ ابنُ أَبِي نُعَيْمٍ يُوَاصِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وابنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعًا. وقالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: بِتُّ عنْدَ الحَجَّاجِ بنِ فُرَافِصَة (٤) ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمْ أَرَهُ أَكَلَ وَلا شَرِبَ ولَا نَامَ (٥).