← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وزَائِدَةَ، فَلَا تَشُكُّ أَنَّه رَافِضِيٌّ، وإذَا رَأَيْتَ الشَّامِيَّ يَطْعَنُ على مَكْحُوْلٍ والأوْزَاعِيِّ فَلَا تَشَكُّ أَنَّه نَاصِبِيٌّ، وإِذَا رَأَيْتَ الخُرَاسَانِيَّ يَطْعَنُ على عَبْدِ اللهِ ابنِ المُبَارَكِ فَلَا تَشُكُّ أَنّهُ مُرْجِئٌ، واعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّوائِفَ كلَّها مُجْمَعَةٌ على بُغْضِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ؛ لأنَّ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وفي قَلْبِهِ مِنْه سَهْمٌ لا بُرْءَ لَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المُؤَرِّخُ (١) -قِرَاءَةً- أَخْبَرَنَا أَبُو طَالبِ بنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ (٢) بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: وأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الأزْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي طَالبٍ الكَاتِبُ، قَالا: حدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ، حدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، حدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ محمَّدٍ، حدَّثَنَا سُفيَانُ، عن حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن طَاوُوْسٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ (٣): "مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ على رَجُلٍ مَكْشُوْفَةٍ فَخِذُهُ، فَقَالَ لَهُ: غَطِّ فَخِذَكَ، فَإنَّ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنَ العَوْرَةِ". وَرَوَى بإِسْنَادِهِ (٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لأبِي: يا أَبَتِ مَنِ الحُفَّاظِ؟ قَالَ: يا بُنَيَّ شَبَابٌ كانُوا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَان، وقد

стр. 632

تَفَرَّقُوا. قلتُ: مَنْ هُمْ يَا أَبَتِ؟ قَالَ: محمَّدُ بنُ إِسمَاعِيْلَ، ذَاكَ البُخَارِيُّ، وعُبَيْدُ اللهِ بنُ عبْدِ الكَرِيْمِ، ذَاكَ الرَّازِيُّ، وعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَاكَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، والحَسَنُ بنُ شُجَاعٍ، ذَاكَ البَلْخِيُّ (١). وبِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَتَبْتُ عَنْ رَجُلَيْنِ مَائَتَيْ أَلْفَ حَدِيْثٍ، عَن إِبْرَاهِيْمَ الفَرَّاءِ، مائَة أَلْف، وَعَنْ ابنِ أَبِي شَيْبَةَ مَائَةَ أَلْف حَدِيْث. وبِإِسْنَادِهِ عَنْ عبدِ الله بنِ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَا جَاوَزَ الجِسْرَ أَفْقَهُ مِنْ إِسْحاقَ بنِ رَاهُوْيَهْ، ولَا أَحْفَظَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ. وبِإِسْنَادِهِ: قِيْلَ لأبِي بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: مَنْ أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتَ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظُ من أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ. وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ في شَيْءٍ: مَا كَتَبْتُهُ مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةٍ، ولَمْ أُطَالِعْهُ مِنْذُ كَتَبْتُهُ، وإِنِّي أَعْلَمُ في أيِّ كِتَابٍ هُوَ؟ في أَيِّ وَرَقَةِ هُوَ؟ في أيِّ سَطْرٍ هُوَ؟ وبِإِسْنَادِهِ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَحَّ منَ الحَدِيْثِ سَبْعُمَائةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ وكُسُورٍ (٢)، وهَذَا الفَتَى -يَعْنِي أبا زُرْعَةَ- قَدْ حَفِظَ سُتُّمَائَةِ أَلْفٍ. وبإِسْنَادِهِ: قَالَ إِسحَاقَ بنُ رَاهُوْيَهْ: كلُّ حَدِيْثٍ لا يَعْرِفُهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.

стр. 633

وَبإِسْنَادِهِ قَالَ: قَدِمَ حَمْدُوْنُ البَرْذَعِيُّ عَلَى أَبِي زُرْعَةَ لِكِتَابَةِ الحَدِيْثَ. فَرَأَى في بَعْضِ (١) دَارِهِ أَوَانِيَ وفُرُشًا كَثِيْرَةً، قَالَ: وَكَانَ ذلِكَ لأخِيْهِ، فَهَمَّ أَنْ يَرْجَعَ ولا يَكْتُبَ عَنْهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ رَأَى كَأَنَّهُ على شَطِّ بِرْكَةٍ، ورَأَى ظَلَّ شَخْصٍ في الماءِ، فقالَ: أنْتَ الَّذِي زَهِدْتَ في أَبِي زُرْعَةَ؟ أَعَلِمْتَ أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ كانَ من الأبْدَالِ؟ فَلَمَّا أَنْ مَاتَ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ أَبَا زُرْعَةَ؟ وَبإِسْنَادِهِ: قَالَ أَبُو حَاتِمِ الرَّازِيُّ: أَبُو زُرْعَةَ إِمَامٌ. وَبإِسْنَادِهِ: قَالَ حَفْصُ بنُ عُبَيْدِ الله: اشْتَهَيْتُ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ فَلَمْ يَقُدَّرْ لِي، فَدَخَلْتُ إِلَى الرَّيِّ بَعْدَ مَوْتهِ، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ يُصَلِّي في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بالمَلائِكَةِ، فَقُلْتُ: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِمَ نِلْتَ هَذَا؟ قَالَ: كَتبتُ بِيَدِي أَلْفَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، أَقُوْلُ فِيها: "عَنْ رَسُوْلِ اللهِ" ﷺ وقَدْ قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (٢): "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا". وبِإِسْنَادِهِ: قَالَ أَبُو العَبَّاسِ المُرَادِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ في المَنَامِ. فقلتُ: يا أبا زُرْعَةَ، مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: لَقِيْتُ رَبِّي، فَقَالَ لِي: يا أبا زُرْعَةَ، إِنِّي أُوتَى بالطِّفْلِ فآمُرُ بِهِ إلى الجَنَّةِ، فكَيْفَ بمَنْ حَفِظَ السُّنَنَ

стр. 634

عَلَى عِبَادِي؟ تَبَوَّأْ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ. وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الأخْبَارُ الَّتِي عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ في الرُّؤْيَةِ وخَلْقِ آدَمَ على صُوْرَتهِ، والأحَادِيْثُ الَّتِي في النُّزُوْلِ، ونَحْوِ هَذِهِ الأخْبَارِ، المُعْتَقَدُ مِنْ هَذِهِ الأخْبَارِ مُرَادُ النَّبِيِّ ﷺ ، والتَّسْلِيْمُ لَهَا (١). حدَّثَنِي أَبُو مُوْسَى الأنْصَارِيُّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: مَا وَصَفَ اللهُ ﵎ بِهِ نَفْسَهُ في كِتَابِهِ: فَقُرآنه (٢) تَفْسِيْرُهُ، لَيْسَ لأحدٍ أن يُفَسِّرَهُ إلَّا اللهُ. وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، والَّذِي يَقِفُ فيه علَى الشَّكِّ والذي يَقُوْلُ هُوَ (٣) مَخْلُوْقٌ: شَيْءٌ وَاحِدٌ، كان (٤) أحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ﵀ (٥) يَقُوْلُ: تَفَرَّقَتِ الجَهْمِيَّةُ على ثَلَاثِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ قَالَتْ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، وصِنْفٌ وَقَفَتْ، وصِنْفٌ قَالَتْ: لَفْظنَا بالقُرْآنِ مَخْلُوقٌ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الإيْمَانُ عِنْدَنَا قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، ومَنْ قَالَ غَيرَ ذلِكَ فهوَ مُبْتَدِعٌ مُرْجِئٌ. قيلَ لأبِي زُرْعَةَ: من (٦) شَهِدَ عَلَى عَلِيِّ بنِ أَبي طَالبٍ بتَفْضِيْلِ أَبِي بَكْرٍ

стр. 635

وعُمَرَ ﵄ (١)؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَى ذلِكَ عنه (٢) من أصحاب النَّبي ﷺ أبو مُوْسَى، وأَبُو هُرَيْرَةَ، وعُمْرُو بن حُرَيْثٍ، وأَبُو جُحَيْفَة (٣). ومن التَّابِعِيْن: مُحَمَّد بنُ الحَنَفيَّةِ، وعَبْدُ خَيْرٍ، وعَلْقَمَةُ، وأَبُو هِلالٍ العَكِّيُّ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الجُمُعَةُ والجِهَادُ عِنْدَنَا مَعَ البَرِّ والفَاجِرِ مِمَّنْ يَتَوَلَّى ذلِكَ مِنَ الوُلاةِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ يَزيْدُ بنُ مَيْسَرَةَ: لا يَكُوْنُ الرَّجُلُ حَكِيْمًا كَامِلًا حَتَّى يَدَعَ شَهَوَاتِ الجَسَدِ كُلَّهَا. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيَّ لا يَأْكُلُ الشَّهْرَ والشَّهْرَيْنِ شَيْئًا. وكانَ ابنُ أَبِي نُعَيْمٍ يُوَاصِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وابنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعًا. وقالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: بِتُّ عنْدَ الحَجَّاجِ بنِ فُرَافِصَة (٤) ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمْ أَرَهُ أَكَلَ وَلا شَرِبَ ولَا نَامَ (٥).

стр. 636

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: تَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ الدُّنْيَا، وهو واجدٌ لَهَا، وَقَدْ ذَمَّهَا، وقدْ عُرِضَتْ (١) عَلَيْهِ مَفَاتِيْحُ خَزَائِنِ الدُّنْيَا والخُلْدُ فِيْهَا ثُمَّ الجَنَّةَ، فَأبَى ذلِكَ ﷺ . وقَالَ ﷺ : (٢) "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِيَ جِبالُ الدُّنْيَا ذَهَبًا (٣) وفِضَّةً". وَرَوَى ابنُ ثَابِتٍ في تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ (٤) بإِسْنَادِهِ عَن سَعِيْدِ بنِ

стр. 637

عَمْرٍو البَرْدَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ: كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لا يَرَى الكِتَابَةً عن عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، ولا سَعِيْدِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَرَأَيْتُهمَا (١) في كِتَابِهِ مَضْرُوبًا عَلَيْهما. ونَقَلْتُ من خَطِّ أَخِي أَبِي القَاسِم (٢) وسَمَاعُهُ بِإِسنَادِهِ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عن دَاوُدَ بنِ المُحَبِّرِ (٣)؟ فَقَالَ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ. وسُئِلَ عَنِ الوَاقِدِيِّ؟ فَقَالَ: تَرَكَ النَّاسُ حَدِيْثَهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحمَن بنُ مَهْدِيٍّ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: بينَ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي إِسْرَائِيْلَ ومُحَمَّدِ بنِ جَابِرٍ قَرَابَةٌ؟ فَقَالَ أحمدُ: لا، فَقَالَ عبدُ الرَّحمن [لأبِي عَبْدِ اللهِ] (٤): إِذَا ذَكَرْتُهُ تَغَيَّرَ وَجْهُكَ، فَقَالَ: إنَّه (٥) رَحَلَ إِلَيهِ.

стр. 638

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ حَدِيْثِ أَسْبَاطٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عن إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ أَسْبَاطًا هكَذَا يَقُوْلُ؟ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ، ولكِنْ إِذَا قُلْتَ "عَنْ" فَقَدْ خَلَّصْتُهُ، وخَلَّصْتُ نَفْسِي، أَوْ نَحْوَ هَذَا المَعْنَى. سُئِلَ (١) أَبُو زُرْعَةَ عن مَوْلدِهِ؟ فَقَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ مَائَتَيْنِ. ومَاتَ بالرَّيِّ آخرَ يَوْمٍ من ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وستِّين وَمَائَتينِ. ٢٧٢ - عُبيْد الله محمَّدٍ الفقيْهُ (٢). المَرْوَزِيُّ الأصْلِ، الرَّقِّيُّ البَلَدِ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلّالُ، فَقَالَ: رَجُلٌ حَافِظٌ للفِقْهِ. بَصِيْرٌ باختِلافِ الفُقَهَاءِ، جَلَيْلُ القَدْرِ، عَالِمٌ بأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عِنْدَهُ عن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" كِبَارٌ، لَمْ يَشْركْهُ فِيْهَا أَحَدٌ، سَمِعْتُ مِنْهُ مِنهَا في أَوَّلِ خَرْجَتِي إِلَى الشَّامِ، وفي الخَرْجَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ لِقَاءِ المَيْمُوْنِيِّ، وَذَكَرَ لِي أَنَّ عِنْدَهُ شَيْئًا صَالِحًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ خَرَجْتُ إِلَيْهِ قَاصِدًا إِلَى الرَّقَّةِ، لا لِحَاجَةٍ غَيْرَهُ. فَأَخْرَجَ إِلَيَّ نَحْوًا من عَشْرِ (٣) "مَسَائِلَ" أيضًا، وذَكَرَ أَنَّه لا يَقْدِرُ على البَاقِي. فَكَتَبْتُهَا عَنْهُ، ورَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ، إلَّا أَنَّها (٤) مَسَائِلُ كِبَارٌ جِدًّا.

стр. 639

قُلْتُ: ومِنْ جُمْلَةِ مَا وَجَدْتُ في "مَسَائِلِهِ" لإمَامِنَا أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عن الرَّجُلِ يَشْتَرِيْ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةٌ، ويَشْتَرِطُ عليه أَنْ تَخْدِمَهُ؟ فَقَالَ: البَيْعُ جَائِزٌ، والشَّرْطُ فَاسِدٌ، فَإِنْ شَرَطَ (١) أَنْ تَخْدِمَهُ وَقْتًا مَعْلُومًا، فَإِنَّ البَيْعَ فَاسِدٌ، ولا يَجُوْزُ في الوَقْتِ المَعْلُوْمِ. ٢٧٣ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى (٢) بن خَاقَانَ. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منْهَا: أَنَّه

стр. 640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === = الَّتي أوَّلها: يَا عَارِضًا مُتَلَفِّعًا بِبُرُوْدِهِ … يَخْتَالُ بَيْنَ بُرُوْقِهِ وَرُعُوْدِهِ وفيها: أعْلَى بَنُو خَاقَانَ مَجْدًا لَمْ تَزَلْ … أَخْلَاقُهُمْ حَبْسًا عَلَى تَشْيِيْدِهِ وإِلَى أَبِي الحَسَنِ انْصَرَفْتُ بِهِمَّتِي … عَنْ كُلِّ مَنْزُوْرِ النَّوَالِ زَهِيْدِهِ وفيه يقولُ الآخرُ: إِلَى الوَزِيْرِ عُبَيْدِ اللهِ مَقْصِدُهَا … أَعْنِي ابنَ يَحْيَى حَيَاةَ الدِّين والكَرَمِ وَمَدائِحُهُ كثيرةٌ جدًّا. وبيتُهُم في الرِّئاسةِ والنُّبلِ والشَّهامة رفيعٌ، فجدُّهم الأعلى خَاقَانُ -وهو في الأصل- يطلق على كلِّ ملكٍ من مُلُوك التُّرك، كَذَا قال الأَزْهَرِيُّ في "تهذيب اللُّغة" (٧/ ٣٥)، وهو خاقان بن أحمد بن غرطوج، وفيل: خاقان بن غرطوج، خُراسانيٌّ، مَولى الأزْدِ، مولى بني واشجٍ منهم، وهم رَهْطُ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، ويَظهر أَنَّه كان قائدًا بارزًا في زَمَنِ المُعْتَصِمِ، وأَنَّه كان من خَاصَّةِ الخَلِيْفَةِ. جاء في التَّذكرة الحمدونيَّة (٧/ ٢١٨): "عادَ المُعتصمُ أَبا الفَتْحِ بن خاقان والفتح صَغيرٌ فقال له: دَارِيْ أَحْسَنُ أمْ دَارُ أَبِيْكَ؟ قال: يا أميرَ المُؤْمنين دارُ أبي مَا دُمْتَ فيها" يُراجع: نَثْرُ الدُّرِّ (٥/ ٣٣٥)، وبهجة المجالس (١/ ١٠٦)، والجليسُ الصَّالحُ (١/ ٢٦٩)، والمَحَاسِنُ والمساوي (٤٦٠) … وغيرها. لذلك نَشَأَ ابنُهُ الفَتْحُ في دارِ الخلافةِ مَعَ المُتَوَكِّل، فلمَّا ولي المُتوكلُ استوزده فكان منه بمنزلة الرُّوح من الجَسَدِ، لا يكادُ يفارِقُهُ أبدًا، وكان الفتح يتمتَّعُ بالذَّكاء والحِنْكَةِ؛ لأنَّه كان في خِدْمَةِ المعْتَصِمِ والوَاثِقِ قبلَ ذلك، فكان لديه من الدُّرْبَة والخِبْرَةِ ما مكَّنه من تولِّي الوَزارة وديوان الخراج للمُتَوَكِّل بجدارة تامة، وكان الفتحُ أديبًا، شاعرًا، حسنَ العشرةِ، متوددًا، وكان في غاية الجُودِ. له خزانةُ كُتُبٍ مشهورةٌ. وكان الخليفةُ محبًّا له، واثقًا به، فقد حدَّث البُحتُرِيُّ الشَّاعِرُ قال: قال لي المتوكِّلُ: قل فيِّ شعرًا وفي الفتح، فإنِّي أحبُّ أن يَحْيَا معي، ولا أفقده فيذهب عَيْشِي، ولا يَفْقِدُنِي فَيَذِلَّ، فقُل في هذَا المعنى. فقلتُ أبياتي:=

стр. 641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === = سَيِّدِيْ أَنْتَ كَيْفَ أَخْلَفْتَ وَعْدِي … وتَثَاقَلْتَ عَنْ وَفَاءِ بِعَهْدِ فقلتُ فيها: لَا أَرَتْنِي الأيَّامُ فَقْدَكَ يَافَتْـ … ــــــــحُ ولَا عَرَّفَتْكَ مَا عِشْتَ فَقْدِي أَعْظَمُ الرِّزْءِ أَنْ تُقَدَّمَ قَبْلِي … وَمِنَ الرِّزْءِ أَنْ تُؤَخَّرِ بَعْدِي حَسَدًا أن تَكُوْنَ إِلْفًا لِغَيْرِي … إِذْ تَفَرَّدتُ بالهَوَى قَبْلُ وَحّدِي قال البُحْتُرِيُّ: فقتلا معًا، وكنتُ حاضرًا، وَرَبِحْتُ هذه الضِّرْبَةَ، وأومأ إلى ضَرْبَةٍ في ظَهْرِهِ. - وابنُهُ أبو الفَتْحِ (؟ هكذا)، هو من مَمْدُوحِي البُحْتُرِيِّ أيضًا، وفيه يقولُ: وَمُلِّيْتَ عَيْشًا مِنْ أَبي الفَتْحِ إِنَّه … سَلِيْلُ العُلَا والسُّؤدَدِ المُتَرَافِدِ مَتَى مَا يَشُدْ مَجْدًا يَشُدْهُ بهمَّةٍ … تَقَيَّلَ فِيْهَا مَاجِدًا بَعْدَ مَاجِدِ - وابنه الآخر: يَحْيَى بن خاقان (أخو الفتح السَّابق)، وهو والدُ صَاحِبِنَا عُبَيْد اللهِ، كانت له منزلةٌ عندَ المُتَوَكِّلِ ولَّاه سنة (٢٣٣ هـ) ديوان الخراج، وذكر الطَّبَرِيُّ في تاريخه (٩/ ١٨٤): أَنَّه كان يتَوَلَّى أعمالًا كثيرةً للمُتَوَكِّلِ ذكرها ابنُ جَريرٍ، وله ذكرٌ في كتاب الوزراء والكتاب للجهشياري (٨٣)، وأَخْبَارُهُ كثيرةٌ، ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في موضعه رقم (٥٢٥) وليحيى من الولد: -عُبَيْدِ الله بنُ يَحْيَى المذكور هنا. - وعبد الرَّحمن بن يَحْيَى ذكره المؤلِّف في موضعه رقم (٢٧٨). ومن أولاد عُبَيْدِ الله صاحبنا: - مُحَمَّدُ بن عُبَيْدِ اللهِ بن يَحْيَى، الوَزيرُ، أبو عليٍّ، وَزَرَ للمُقْتَدِرِ سنة (٢٩٩ هـ)، وكان أكبر ولد أبيه، وله ذكر حافلٌ وترجمة واسعة. - ومُوْسَى بن عُبَيْدِ الله أبو مُزَاحِمٍ، ذكره المؤلِّف في موضعه رقم (٤٧٨). ومن أولاد مُحمَّدِ بن عُبَيْدِ الله: - عبدُ اللهِ بنُ مُحمَّد بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى، الوزير أبو القاسم (ت ٣١٤ هـ)، له أخبارٌ في تجارب الأُمم (٥/ ١٢٧)، وغيره وله ذكر حافلٌ أيضًا.

стр. 642

قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يقولُ: أُنزِّه نَفْسِي عن مالِ السُّلْطَانِ، ولَيْسَ بحَرَامٍ. وَقَالَ أَبُو مُزَاحِمٍ مُوْسَى بنُ عُبَيْدِ الله بنِ يَحْيَى بنِ خَاقَان: حدَّثَنِي

стр. 643

أَبِي، عن أَبِيْه قَالَ: حضَرْتُ الحَسَنَ بنَ سَهْلٍ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ يَسْتَشْفِعُ بِهِ في حَاجةٍ، فَقَضَاهَا، فأَقبلَ الرَّجُلُ يَشْكُرُهُ، فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ: عَلَامَ تَشْكُرُنَا؟ نَحْنُ نَرَى أَنَّ لِلجَاهِ زكَاةً، كَمَا أَنَّ لِلْمَالِ زكَاةً، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ زكَاةُ مَا مَلَكَتْ يَدِيْ … وَزكَاةُ جَاهِيْ أَنْ أُعِيْنَ وَأَشْفَعَا فَإِذَا مَلَكْتَ فَجُدْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ … فاجْهَدْ بِوُسْعِكَ كُلِّهُ أَنْ تَنْفَعَا (ذكرُ مَنِ اسمُهُ عَبْدُ الرَّحْمن) ٢٧٤ - عَبدُ الرَّحْمَن بنُ إِبْرَاهِيْمَ (١) أَبُو سَعِيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ المَعْرُوْفُ بـ"دُحَيْمٍ".

стр. 644

قَرَأْتُ فِي "السَّابِقِ واللَّاحِقِ" لابنِ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَ عن أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ: عَبْدِ الرَّحْمن المَعْرُوْفِ بـ"دُحَيْمٍ"، وبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَوِيِّ اثْنَتَانِ وسَبْعُوْنَ سَنَةً. وتُوفي دُحَيْمٌ بالرَّمْلَةِ في شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ خَمْسٍ وأَرْبَعِيْنَ

стр. 645

ومَائَتينِ، وَلِيَ القَضَاءَ بالرَّمْلَةِ (١)، وحَدَّثَ عَنْه البُخَارِيُّ في "صَحِيْحِهِ". وقَالَ المَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُثْنِي عَلَى دُحَيْمٍ، ويَقُوْلُ: هُوَ عَاقِلٌ رَكِيْنٌ. ٢٧٥ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَاذَان (٢) بنِ يَزِيْدَ بنِ مَخْلَدٍ الرَّازِيُّ (٣)، أَبُو عِيْسَى،

стр. 646

[ورَأَيْتُ في نُسْخَةٍ: عَبْد الرَّحمن بنُ دَاوُدَ بنِ يَزِيْدَ بنِ مَخْلَدٍ الرَّازِيُّ، أَبُو عِيْسَى] (١). روى عن إِمَامَنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ ابنُ عَبْدِ المَلِكِ القَنْدِيُّ (٢)، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ شَاذَان، حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمن

стр. 647

ابنُ زَاذَان، قَالَ: كُنْتُ في المَدِيْنَةِ بباب (١) خُرَاسَان، وقد صَلَّيْنَا ونَحْنُ قُعُوْدٌ، وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ عَلَى هَوىً (٢) أو عَلَى رَأْيٍ، وهو يَظُنُّ أَنَّه عَلَى الحَقِّ ولَيْسَ هُوَ عَلَى الحَقِّ فَرُدَّهُ إلى الحَقِّ، حَتَّى لا يُضَلَّ به مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ أحدٌ (٣)، اللَّهُمَّ لا تُشْغِلْ قُلُوبَنَا بِمَا تَكَفَّلْتَ لَنَا بِهِ ولا تَجْعَلْنَا في رِزْقِكَ خَوَلًا (٤) لِغَيْرِكَ، ولَا تَمْنَعْنَا خَيْرَ مَا عِنْدَكَ بِشَرِّ مَا عِنْدَنَا، ولَا تَرَانَا حَيْثُ نَهَيْتَنَا، ولا تَفْقِدْنَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَنَا، أَعِزَّنَا ولا تُذِلَّنَا، أَعِزَّنَا بالطَّاعَةِ، ولا تُذِلَّنَا بالمَعَاصِيْ. قَالَ: وَجَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْ، فَإِنَّ النَّصْرَ مَعَ [الصَّبْرِ، والفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ. وإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا] (٥). ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَفَّانَ بنَ

стр. 648

مُسْلِمٍ يَقُوْلُ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: "والنَّصْرُ مَعَ الصَّبر، والفَرَجُ مَعَ الكَرْبِ، وإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا، إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا" (١). وبِهِ: حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بنِ شَاذَان سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلدِهِ؟ فَقَالَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، وسَأَلْتُهُ في أيِّ سَنَةٍ مَاتَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: سَنَةَ إِحْدَى وأَرْبَعِيْنَ ومائتين وصَلَّيْتُ عَلَيْهُ مَرَّتَيْنِ، صَلَّى عَلَيْهِ عَمٌّ كانَ لَهُ، [فَصَلَّيْتُ مَعَهُ] (٢)، وَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ صَلَّى عَلَيْهِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ. ٢٧٦ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍو (٣) بنِ صَفْوَانَ النَّصْرِيُّ، أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ،

стр. 649

ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: إِمَامٌ في زَمَانِهِ، رَفِيع القَدْرِ، حَافِظٌ عالمٌ بالحَدِيْثِ والرِّجَالِ، وصَنَّفَ من (١) حَدِيْثَ الشَّامِ مَا لَمْ يُصَنِّفْهُ أَحَدٌ، وَحَدَّثَنَا عَنْ أِبي مُسْهِرٍ وغَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ الشَّامِ والحِجَازِ والعِرَاقِ. وجَمَعَ كِتَابًا لِنَفْسِهِ في "التَّارِيْخِ وعِلَلِ الرِّجَالِ" (٢)، سَمِعْنَاهُ مِنْهُ، وسَمِعْنَا مِنْهُ حَدِيْثًا كَثيْرًا، وكَانَ عَالِمًا بأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وسَمِعَ مِنْهُمَا سَمَاعًا كَثيْرًا. وسَمِعَ مِنْ أِبي عَبْدِ اللهِ خَاصَّةً "مَسَائِلَ" مُشْبَعَةً مُحْكَمَةً سَمِعْتُهَا مِنْهُ. وقَالَ لِي: اكْتُب اسمِكَ على الجُزْءِ، فَكَتبتُ اسمِي بخَطِّي عَلَى ظَهْرِ جُزْءِ "المَسَائِلَ"، واسمُ أَبي ومَنْ لِي بِبَغْدَادَ. وخَرَجْتُ إِلَى مِصْرَ قُلْتُ أَنَا: وَوَقَعَ لي (٣) جُزْءٌ مِنْ "مَسَائِلِهِ"، سَمِعْتُهُ مِنَ ابنِ الطُّيُوْرِيِّ. وَأَنْبَأَنَا بِهِ عَلِيٌّ، عَنِ ابنِ بَطَّةَ قَالَ: قَرَأَتْ عَلَى أَبِي القَاسِمِ عَليُّ بنُ يَعْقُوْبَ بِدِمَشْق قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ أَبُو زُرْعَةَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عبدِ الله عنِ المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ في الوَضُوْءِ والجَنَابَةِ واحدٌ: نُعيدُ لَهُمَا

стр. 650

الصَّلَاةَ (١)؟ فقَالَ: هُمَا في الوَضُوْءِ والجَنَابَةِ واحِدٌ، نعيدُ لَهُمَا الصَّلَاةَ. قُلْتُ: لِمَا ذُكِرَ فيهما (٢) عن النَّبيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. وسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنِ المُحْرِمِ يُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ (٣)؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فإِنَّه يَخَافُ أَنْ تَنْقَضِيَ العِدَّةَ، قَبْلَ أَنْ يُحِلَّ؟ قَالَ: فَمَا الحِيْلَةُ؟ وسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ -وسُئِلَ عن الكافِرُ [يُسْلِمُ ويَخَافُ الخِتَانَ؟] (٤) قَالَ (٥): إِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الخِتَانِ فَلَا بَأْسَ (٦) أَنْ لا يَخْتَتِنَ، أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ فَخُتِنُوا فَمَاتَ بَعْضُهُم. وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ قُلْتُ: تَذْهَبُ إِلَى حَدِيْثِ ثَوْبَانَ "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ" (٧)؟ قَالَ: إِلَيه أَذهبُ، قُلْتُ: هو صَحِيْحٌ

стр. 651

عِنْدَكَ؟ قَالَ: هو صَحِيْحٌ. وحَدِيْثُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ أَيْضًا مِثْلُهُ، قُلْتُ: فَإِن احْتَجَمَ رَجُلٌ في شَهْرِ رَمَضَانَ نَهَارًا، تَأْمُرُهُ بالإعَادَةِ؟ قَالَ: نَعَم، يَقْضِيْ يَوْمًا بَدَلَ ذلِكَ اليَوْمِ لابُدَّ مِنْهُ، ولِمَ لا يقْضِيْ؟ والنَّبِي ﷺ يَقُوْلُ: "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ". توفِّي عَبْدُ الرَّحْمن النَّصْرِيُّ في سَنَةِ ثَمانين وَمائَتَيْن، فِيْمَا [قَرَأْتُهُ في "تَارِيْخِ ابنِ المُنَادِي" و] (١) في "تَارِيْخِ ابنِ ثَابِتٍ" في سَنَةِ إِحْدَى وثَمَانِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. ٢٧٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مهْدِي (٢) بنِ حَسَّانَ، أَبُو سَعِيْدٍ. رَوَى عن أَحْمَدَ

стр. 652

فِيْمَا أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، عن (١) إِبْرَاهِيْمَ وعبدِ العَزيز قَالَا: أخبَرَنَا عليُّ بن مَرْدَكَ، حدَّثنَا عبدُ الرَّحْمَن بنَ أَبِي حَاتِمٍ، حدَّثنَا أحْمَدُ بنُ سِنَان الوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمن بنُ مَهْدِي يَقُوْلُ: كَانَ أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ عِنْدِي، فَقَالَ: نَظرْنَا (٢) فِيْمَا يُخَالِفكُمْ فيه وَكِيعٌ، أو فيما خَالَفَ وكيعٌ فيه (٣) النَّاسَ، فَإِذَا كَلَامُهُ في نيَّفٍ وستِّين حَرْفًا. وقَالَ عَبْدُ الرَّحمن بن أَبِي حَاتِمٍ: هَذِهِ رَوَايَةُ عَبْدِ الرَّحمن بنِ مَهْدِي عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: خَالَفَ وَكِيعٌ ابنَ مَهْدِيٍّ في نَحْوٍ من سِتِّيْنَ حَدِيْثًا من حَدِيْثِ سُفْيَانَ، فَقُلْتُ: هَذَا لِعَبْدِ الرَّحمن بنِ مَهْدِيٍّ، وكانَ يحكِيْه عبدُ الرَّحْمَن عَنِّي. وَقَالَ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا المَرُّوِذْيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بعضَ المَشْيَخَةِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ شَمَّاسٍ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ مَهْدِيٍّ، فَإِذَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ قَدْ قَامَ -أَوْ قَالَ: أَقبلَ- فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَن: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا بَيْنَ كَتِفَيْ الثَّوْرِيِّ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا.

стр. 653

سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَن: الثَّورِيَّ، ومَالِكًا، وشُعْبَةَ، والحمَّادَيْنِ، وغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنْهُ عبدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وإِمَامُنَا، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وإِسْحَاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ، وهو بَصْرِيٌّ، قَدِمَ بَغْدَادَ. مَوْلدُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ وثَلَاثِيْنَ ومَائَة، وماتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وتِسْعِيْنَ ومائة، وهوَ ابنُ ثَلَاثٍ وستِّيْن سَنَةً. وَقَالَ الأثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِذَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحمن ابنُ مَهْدِيًّ عَنْ رَجُلٍ فَهوَ حُجَّةٌ. ٢٧٨ - عَبْدُ الرَّحمَنِ بنُ يَحْيَى (١) بنِ خَاقَان، أَبُو عَلِيٍّ. سَألَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَن ابنِ الثَّلْجِيِّ؟ فقَالَ: مُبْتَدِعٌ صَاحِبُ هَوَىً. قَالَ: وسَأَلْتُهُ عَن يَعْقُوْبَ بنِ شَيْبَةَ؟ فَقَالَ: مُبْتَدِعٌ صَاحبُ هَوَىً. وسَأَلْتُهُ عَنْ سِوَارِ بنِ عَبْدِ الله (٢) القَاضِي؟ فَقَالَ: مَا بَلَغَنِي عَنْهُ إِلَّا خَيْرًا، وسَأَلْتُهُ عَن يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ؟ فَقَالَ: مَا عَرَفْنَاهُ بِبدْعَةٍ.

стр. 654

وَقَالَ أَبُو مُزَاحِمٍ الخَاقَانِيُّ (١): سَمِعْتُ عَمِّي عَبْدَ الرَّحْمَن بنَ يَحْيَى ابن خَاقَان يَقُوْلُ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَيّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ "جامِعُ سُفْيَانَ"، أو "مُوطَّأ مَالِكٍ"؟ قَالَ: لَا ذَا، ولَا ذَا، عَلَيْكَ بالأَثَرِ. قَالَ أَبُو مُزَاحِمٍ (٢): وكَانَ عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَن قَدْ رُزِقَ مِنَ الوَلَدِ لِصُلْبِهِ مَائَةُ وسِتَّةٌ. ٢٧٩ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو الفَضْلِ. (٣) المُتَطَبِّبُ، وقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ الله، البَغْدَادِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: كَانَتْ عِنْدَهُ "مَسَائِلُ" حِسْانٌ عن أَبي عَبْدِ الله، وكانَ يَأْنَسُ بِهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وبِشرُ بنُ الحَارِثِ ويَخْتَلِفُ إِلَيْهِمَا. نَقَلْتُ من كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الخَلَّالُ: أخْبَرَنِي جَعْفَرُ بنُ محمَّدٍ العَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بن أِبي الوَرْدِ يَقُوْلُ: كانَ عبدُ الرَّحْمَن المُتَطَبِّبُ عِنْدِي، فَقَال (٤): دَخَلْتُ عَلَى أَبي عَبْدِ الله، فَقُلْتُ: مَا تَقُوْلُ في قِرَاءَةِ الألْحَانِ؟ قَالَ: بِدْعَةٌ، بِدْعَةٌ. قَالَ الخَلَّالُ: وأَخْبَرَنِي المَرُّوْذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ المُتَطَبِّبُ

стр. 655

يَقُوْلُ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ الله في قِرَاءَةِ الألْحَانِ؟ فَقَالَ: يا أَبَا الفَضْلِ اتَّخَذُوْهُ أَغَانِيًا، اتَّخَذُوْهُ أَغَانِيًا. قَالَ الخَلَّالُ: وأَخْبَرَنِيْ محمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ الوَرَّاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَانَ الحَذَّاءَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ المُتَطَبِّبُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْ هِذِهِ الألْحَانِ؟ فَقَالَ: اتَّخَذُوْهُ أَغَانِيًا، لا تَسْمَعْ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُتَطَبِّبُ: قُلْتُ لأحْمَدَ: إِنِّي صَلَّيْتُ اليَوْمَ خَلْفَ مَنْ يَقْرَأُ (١) قِرَاءَةَ حَمْزَةَ، فَأَعَدْتُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: مَا عَلَيْكَ مَأثَمٌ (٢) وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّلْتِ (٣): سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

стр. 656

المُتَطَبِّبُ -يُعْرَفُ بـ"طَبِيْبِ السُّنَّة"- يَقُوْلُ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَعُوْدُهُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: [أَحْمَدُ الله إِلَيْكَ] (١). أَنَا بِعَينِ اللهِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى بِشْرِ بنِ الحارِثِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَحْمدُ الله إِلَيْكَ، أَجدُ كَذَا، أَجدُ كَذَا فَقُلْتُ: أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُوْنَ هَذَا شَكْوَى فَقَالَ: حدَّثَنَا المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَان بنِ سَعِيدٍ، عن مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْراهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ والأسْوَدِ قَالَا: سَمِعْنَا (٢) عبدَ اللهِ بنَ مَسْعُوْدٍ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ الشُّكْرُ قَبْلَ الشَّكْوَى فَلَيْسَ بِشَاكٍ" فَدَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَحَدَّثْتُهُ. فَكَانَ إِذَا (٣) سألْتُهُ قَالَ: أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ، أَجِدُ كَذَا وَكَذَا. (ذِكْرُ مَفَارِيْدِ العَبَادِلَةِ) ٢٨٠ - عَبْدُ الرَّزَّاق بنُ هَمَّامِ (٤) بنِ نَافِعٍ الحِمَيْرِيُّ، أَبُو بَكْرٍ الصَّنْعَانِيُّ.

стр. 657

قَالَ [أَحْمَدُ بن ثَابت] (١) المُؤَرِّخُ فِي "السَّابِقِ واللَّاحِقِ" (٢) حَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ، وبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَوِيِّ: مَائةٌ وستُّ سِنِيْنَ.

стр. 658

قَالَ أَحْمدُ المُؤَرِّخُ (١): أَخْبَرَنَا أَبُو طَالبٍ يَحْيَى بنُ عَليٍّ الطَّيِّبُ (٢)

стр. 659

-لَفْظًا بحُلوان- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوْسُفُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ السَّهْمِيُّ -بجُرْجَان- قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ قَالَ: حدَّثَنَا مَهْدِيُّ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ العَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حدَّثَنَا أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، عَنِ الوَليْدِ -يَعْنِي ابن مُسْلِمٍ- عَنْ زَيْدِ بنِ وَاقِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابن عُمَرَ (١) يَقُوْلُ: "إنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَأَى مُصَلِّيًا لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ في الصَّلَاةِ حَصَبَهُ، وأَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ" (٢). قُلْتُ أَنَا: أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أخْبَرَنَا ابنُ حَيّوْيَهْ، حَدَّثَنَا عبدُ الله المَرُّوْذِيُّ قَالَ: سَمَعْتُ أَحْمَدَ بنَ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ -وَذُكِرَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ- فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ نَفَقَتَهُ نَفِدَتْ، فأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَقَمْتُهُ خَلْفَ هَذَا البَابِ -وأَشَارَ إِلَى بَابِهِ- وَمَا

стр. 660

مَعِيَ وَمَعَهُ أَحَدٌ، فَقُلْتُ: إِنَّه لَا يَجْتَمِعُ عِنْدَنِا الدَّنَانِيْرُ، وإِذَا بِعْنَا الغَلَّةَ شَغَلْنَاهَا فِي شَيْءٍ، وَقَدْ وَجَدْتُ عِنْدَ النِّسَاءِ عَشَرَةُ دَنَانَيْرٍ، فَخُذْهَا، فَأَرْجُو أَنْ لا تُنْفِقَهَا حَتَّى يَتَهَيَّأَ عِنْدَنَا شَيْءٌ. قَالَ: فَقَالَ لِي: يا أَبَا بَكْرٍ، لَوْ قَبِلْتُ شَيْئًا مِنَ النَّاسِ قَبِلْتُ مِنْكَ. وَرَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ الخَلَّالُ (١)، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عُمَرَ الدَّقَّاقُ، حدَّثنا جَعْفَرُ الصَّنْدَلِيُّ، حدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ، حدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحمَّدٍ المِصِّيْصِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ (٢): وأَمَّا أَنْتَ فَجَزَاكَ اللهُ عَنْ نَبِيِّكَ خَيْرًا. ومَاتَ عَبدُ الرَّزَّاق سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمَائَتَيْنِ. ٢٨١ - عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الحكَمِ (٣) -ويُقَالُ: ابنُ الحَكَمِ- بنِ نَافِعٍ،

стр. 661

أَبُو الحَسَنِ الوَرَّاقُ. نَسَائِيُّ الأصْلِ، صَحِبَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ وسَمِعَ مِنْهُ، ومن يَحْيَى بنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، وعَبْدِ المَجيدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، ومُعَاذِ بنِ مُعَاذٍ العَنْبَرِيِّ، وأَنَسِ بنِ عَيَّاضٍ، وغَيْرِهِمْ. رَوَى عَنْه ابنُهُ الحَسَنُ، وأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وابنُهُ عبدُ اللهِ، وأَبُو بَكْرِ بن أَبي الدُّنْيَا، وأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وخَطَّابُ بنُ بِشْرٍ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والقاضِي المَحَامِليُّ. وكان صَالِحًا، وَرِعًا، زَاهِدًا، وذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْن (١) بن المُنَادِي، فقَالَ: كانَ يَسْكُنُ الجَانِبَ الغَرْبِيَّ بِبَغْدَادَ. وحدَّثَ (٢) بِأُلُوْفٍ، وكانَ من الصَّالِحْيْنَ العُقَلَاءِ. وَقَالَ ابنُهُ الحَسَنُ (٣): كان أَبِي عبدُ الوَهَّابِ إِذَا وَقَعَتْ منه قِطْعَةٌ فأَكْثَرَ لا يَأْخُذُهَا، ولَا يَأْمُرُ أَحَدًا أَنْ يأخْذَهَا، فقلتُ لَهُ يَوْمًا: يا أَبَتِ، السَّاعةَ سَقَطَتْ مِنْكَ هذِهِ القِطْعَةُ، فَلِمَ لَا تأْخُذُهَا؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُهَا، ولكِنِّي

стр. 662

لا أُعَوِّدُ نَفْسِي أَنْ آخذُ شَيْئًا مِنَ الأرْضِ، كانَ لِي أو لِغَيْرِي. وَقَالَ ابنُهُ أَيْضًا (١): مَا رَأَيْتُ أَبِي ضَاحِكًا قَطُّ إِلَّا مُبْتَسِمًا، وَمَا رَأَيْتُهُ مَازِحًا قَطُّ، وَلَقَدْ رَآني مَرَّةً وأَنَا أَضْحَكَكُ مَعَ أُمِّي فَجَعَلَ يَقُولُ: صاحِبُ قُرْآنٍ يضْحَكُ هذَا الضَّحِكَ؟ وإِنَّما كُنْتُ مَعَ أُمِّي. قَرَأْتُ عَلَى المُبَارَكِ قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ مُحَمَّدٌ الصُّوْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن الغَسَّانِيُّ (٢)، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَجَّاجِ المَرْعَشِيُّ الأنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الحَرْبِيُّ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدَ الوَهَّابِ الوَرَّاقَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مثلَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قيلَ لَهِ: وأَيْشٍ الَّذي بَانَ لَكَ من فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ على سَائِرِ مَنْ رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَجُلٌ سُئِلَ عن سِتِّينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ، فأَجَابَ فيها بأن قالَ: حَدَّثَنَا، وأَخْبَرَنَا (٣). وَأَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ -نَوَّرَ اللهُ ضُرِيْحَهُ- عن إِبْرَاهِيْمَ، عن عبدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الوَهَّابِ الوَرَّاقَ يَقُوْلُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ إِمَامُنَا، وهو مِنَ الرَّاسِخِيْنَ في العِلْمِ، إِذَا وَقَفْتُ غَدًا بينَ يَدَي اللهِ تَعَالَى، فَسَأَلَنِي: بمَنِ اقْتَدَيْتَ؟ أَقُوْلُ: بأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وأيُّ شَيْءٍ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ من أَمرِ الإسْلَامِ؟ وَقَدْ بُلِيَ منذُ عِشْرِيْنَ سنةً في

стр. 663

هَذَا الأمرِ (١). قال: وقَالَ إِسْحَاقُ بنُ دَاوُد بنُ صُبَيْحٍ (٢): نَحْنُ نَقْتَدِي بِمَنْ مَاتَ؛ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِمَامِنَا، وهو من الرَّاسِخِيْنَ في العِلْمِ، وأَيُّ شَيْءٍ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مِنْ أَمْرِ الإسلَامِ؟ قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ عَليُّ بنُ مُسْلِمٍ الطُوْسِيَّ -وَذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللهِ- فَقَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بُلِيَ بِمِثْلِ مَا بُلِيَ بِهِ فَصَبَرَ، وهوُ قدوةٌ، وحُجَّةٌ لأهْلِ هَذَا العَصْرِ وَمَنْ يَجِيْءُ بَعْدَهُمْ. وأَنَبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، (٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ العبَّاسِ، حدَّثَنَا جَعْفَرُ الصَّنْدَلِيُّ، سَمِعْتُ خَطَّابَ بنَ بِشْرٍ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الوَهَّاب الوَرَّاقِ، قَالَ: لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (٤) "فَرُدُّوْه إِلَى عَالِمِهِ" رَدَدْنَاهُ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَرَوَاهُ الخَطِيْبُ فَقَالَ: رَدَدْنَاهُ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وكانَ أعلمَ أَهْلِ زَمَانِهِ. وَرَوَى أَيْضًا بإِسْنادِهِ قَالَ: قَالَ عبدُ الوَهَّابِ: مَا بَلَغَنَا أَنَّه كانَ لِلْمُسْلِمِيْنَ جَمْعٌ أَكْثَرَ مِنْهُم على جَنَازَةِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، إلَّا جَنَازَةً في بَنِي

стр. 664

إِسْرَائِيْلَ (١). وَقَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ رَجُلٌ صَالِحٌ، مِثْلُهُ يُوَفَّقُ لإصَابَةِ الحَقِّ (٢). وقالَ: مُثَنَّى الأَنْبَارِيُّ: ذَكَرْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ لأَحْمَدَ، فَقَالَ: إِنِّي لأَدْعُوَ اللهَ لَهُ. وفِي لَفْظٍ آخرَ: قَالَ أحمدُ: ومَنْ يَقْوَى عَلَى مَا يَقْوَى عَلَيْهِ عَبْدُ الوَهَّابِ؟ وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أقبلَ، فَقَالَ: مَالِي أَرَاكَ مَحْزُوْنًا؟ فَقُلْتُ: وَكَيْفَ لَا أَكُوْنُ مَحْزُونًا وَقَدْ حَلَّ بأُمَّتِكَ مَا قَدْ تَرَى؟ فَقَالَ لِي: "لَيَنْتَهِيَنَّ النَّاسُ إِلَى مَذْهَب أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ النَّاسُ إِلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ" (٣). وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ: سَأَلْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ؟ فَقَالَ: أَتَدَيَّنُ فِيْهِ بِمَا حَدَّثَنِي بهِ أَبُو طَالبٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله أَنَّه سَأَلَهُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: يُجْفَى، ويُجْفَى مِنْ أَفْتَى بَرَأْيِهِ. وَقَالَ زكَرِيَّا بنُ الفَرَجِ: سَأَلْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ غَيْرَ مَرَّةٍ عن أَبي ثَوْرٍ؟ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ جَهْمِيٌّ؛ وذلِكَ أَنَّه قَطَعَ بقَوْلِ أَبِي يَعْقُوْبَ الشَّعْرَانِيِّ، حَكَى أَنَّه سَأَلَ أَبَا ثَوْرٍ، عَنْ خَلْقِ آدَمَ عَلَى صُوْرَتهِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ على

стр. 665

صُوْرَةِ آدَم، لَيْسَ هُوَ عَلَى صُوْرَةِ الرَّحْمَنِ. قَالَ زكَرِيَّا: فَقُلْتُ بعدَ ذلِكَ لِعَبْدِ الوَهَّابِ: مَا تَقُوْلُ في أَبِي ثَوْرٍ؟ فَقَالَ: مَا أَدِيْنُ فيه إلَّا بِقَوْلِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: يُهْجَرُ أَبُو ثَوْرٍ، ومَنْ قَالَ بِقَوْلهِ، قَالَ زكَرِيَّا: وقُلْتُ لِعَبْدِ الوَهَّابِ -مَرَّةً أُخْرَى- وَقَدْ تَكَلَّمَ قَوْمٌ في هَذِهِ المَسْأَلةِ: "خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُوْرَتِهِ" فَقَالَ: مَنْ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمُ عَلَى صُوْرَةِ الرَّحْمَنِ فَهْوَ جَهْمِيُّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ (١): حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، ومَنْ قَالَ مَخْلُوْقٌ فهو كافرٌ، هُوَ واللهِ زِنْدِيْقٌ. وقَالَ مَنْصُوْرٌ الحَرْبِيُّ وغيرُهُ (٢): إِنَّه رَأَى بِشْرَ بنَ الحَارِثِ -يَعْنِي في

стр. 666

المَنَامِ - قَالَ: فقلتُ لَهُ: مَا فَعَلَ أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وعَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُمَا السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَي اللهِ يَأْكُلَانِ ويَشْرَبَانِ، قُلْتُ: فَأَنْتَ؟ قَالَ: عَلِمَ اللهُ تَعَالَى (١) قِلَّةَ رَغْبَتِي في الأكْلِ والشُّرْبِ، فَأَعْطَانِي النَّظَرَ إِلَيْهِ . واختُلِفَ في وَفَاةِ عَبْدِ الوِهَّابِ، فقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، وقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وخَمْسِين وَمَائَتينِ، وهو أَثْبَتُ، وصَلَّى عليه الأمِيْرُ المُوَفَّقُ بنُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ، ودُفِنَ بِبَابِ البَرَدَانِ (٢).

стр. 667

وَقَالَ عَبْدُ الوِهَّابِ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَحَبُّ الِقرَاءَاتِ إِلَيَّ: نَافعٌ، فإِنَّ لَمْ فَعَاصِمٌ. ٢٨٢ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ عبْدِ الحَمِيْدِ (١) بنِ مِهْرَانَ المَيْمُونيُّ الرَّقِّيُّ، أَبُو الحَسَن. سَمِعَ من ابنِ عُلَيَّةَ، وأَبِي مُعَاوِيَةَ، وعَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وإِسْحَاقَ الأزْرَقِ، ويَزِيْدَ بنُ هَارُوْنَ، في آخرِيْنَ. وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: الإمَامُ في أَصْحَابِ أَحْمَدَ، جَلِيْلُ القَدْرِ، كَانَ سِنُّهُ يومَ مَاتَ: دُونَ المَائةِ، فَقِيْهُ البَدَنِ، كانَ أَحْمَدُ يُكْرِمُهُ، ويَفْعَلُ مَعَهُ مَالَا يَفْعَلُهُ مع أَحَدٍ غيره (٢). قَالَ لِي: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلَى

стр. 668

المُلَازَمَةِ من سَنَةَ خَمْسٍ ومائتين إِلَى سَنَةِ سَبعٍ وعِشْرِيْنَ، قَالَ: وكُنْتُ بعدَ ذلِكَ أَخْرُجُ وأَقْدُمُ عليه الوَقْتَ بعدَ الوَقْتِ، قَالَ: وكانَ أَبُو عبدِ الله يَضْرِبُ لي مثلَ ابنِ جُرَيْجٍ في عَطَاءٍ، من كَثرةِ مَا أَسْأَلُهُ ويَقُوْلُ لي: ما أَصْنَعُ بأَحَدٍ، مَا أَصْنَعُ بكَ. وعندَهُ عن أَبِي عَبدِ الله "مَسَائِلَ" في ستَّةَ عَشَرَ جُزْءًا، وجُزأين (١) كَبِيْرَيْنِ، بخَطِّ جَلِيْلٍ، مائة وَرَقَةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، أو نَحْو ذلكَ، لم يَسْمَعْهُ منه أَحَدٌ غَيْرِي فِيْمَا عَلِمْتُ، مِنْ مَسَائِلَ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيْهَا أَحَدٌ، كبَارٍ جِيادٍ تَجُوْزُ الحَدَّ في عِظَمِهَا (٢) وقَدْرِهَا وجَلَالَتِهَا. وكَانَ أَبُو عَبْدِ الله يَسْأَلُهُ عن أَخْبَارِهِ ومَعَاشِهِ، ويَحُثُّهُ على إِصْلَاحِ مَعِيْشَتِهِ، ويَعْتَنِي بِهِ عِنَايَةً شَدِيْدَةً، وقَدِمْتُ عليه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ إِحْدَى وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ (٣). أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا الخلَّالُ، حدَّثَنِي المَيْمُوْنِيُّ، قَالَ: قُلْتُ: يا أَبَا عَبْدِ الله، تُفَرِّقُ بينَ الإسْلَامِ والإيْمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بَأيِّ شَيْءٍ تَحْتَجُّ؟ قَالَ: عَامَّةُ الأحَادِيْثِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَزْنِي الزَّاني حِيْنَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولَا يَسْرِقُ حِيْنَ يَسْرِقُ وهُوَ مُؤْمِنٌ" (٤) وقَالَ الله تَعَالَى (٥): ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا

стр. 669

أَسْلَمْنَا﴾ وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ كانَ يُفَرِّقُ بينَ الإسْلَامِ والإيْمَانِ، قَالَ: حدَّثَنَا أبُو سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ قَالَ: قَالَ مالِكُ بنُ أَنَسٍ، وذَكَرَ قَوْلَهُمْ وقَوْلَ حمَّادِ بنِ زَيْدٍ: فَرَّقَ بينَ الإسْلَامِ والإيْمَانِ. قَالَ ابنُ حَنْبَلٍ: لَوْ لَمْ يَجِئْنَا في الإيْمَانِ إلَّا هَذَا كانَ حَسَنًا، قُلْتُ لأحْمَدَ: فَتَذْهَبُ إِلَى ظَاهِرِ الكِتَابِ مَعَ السُّنَنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِذَا كَانَتِ المُرْجِئَةُ تَقُوْلُ: الإسْلَامُ هُوَ القَوْلُ؟ قَالَ: هُمْ يُصَيِّرُونَ هَذَا كُلَّهُ وَاحِدًا، ويَجْعَلُوْنَهُ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا وَاحِدًا، على إِيْمَانِ جِبْرِيْلَ، مُسْتَكملَ الإيْمَانِ، قُلْتُ: فَمِنْ هَاهُنَا حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. وقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عَنْ "مَسَائِلَ" فَكَتَبْتُهَا، فَقَالَ: أَيْشٍ تَكْتُبُ يَا أَبَا الحَسَنِ؟ فَلَوْلَا الحَيَاءُ مِنْكَ مَا تَرَكْتُكَ تَكْتُبُهَا، وإِنَّه عَلَيَّ لَشَدِيْدٌ، والحَدِيْثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، قُلْتُ: إِنَّمَا تَطِيْبُ نَفْسِي في الحَمْلِ عَنْكَ أَنَّك تَعْلَمُ مُنْذُ مَضَى رَسُوْلُ الله ﷺ قَدْ لَزِمَ أَصْحَابَهُ قَوْمٌ، ثُمَّ لم يَزَلْ يَكُوْنُ للرَّجُلِ أَصْحَابٌ يَلْزَمُوْنَهُ ويَكْتُبُوْنَ. قَالَ: مَنْ كَتَبَ؟ قُلْتُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: "وكَانَ عَبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو يَكْتُبُ، ولَمْ أَكْتُبْ، فَحَفِظَ وضَيَّعْتُ" فَقَالَ لِي: هَذَا الحَدِيْثُ، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا المَسَائِلُ إلَّا حَدِيْثٌ، ومِنَ الحَدِيْثُ تُشْتَقُّ، قَالَ لِي: اعْلَمُ أَنَّ الحَدِيْثَ نَفْسَهُ لم يَكْتُبْهُ القَوْمُ. قُلْتُ: لِمَ لَا يَكْتُبُوْنَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانُوا يَحْفَظُوْنَ ويَكْتُبُوْنَ السُّنَنَ إلَّا الوَاحِدَ بَعْدَ الوَاحِدِ، الشَّيْءَ اليَسِيْرَ مِنْهُ، فَأمَّا هَذِهِ المَسَائِلُ تُدَوَّنُ وتُكْتَبُ في دِيْوَانِ الدَّفَاتِرِ فَلَسْتُ أَعْرِفُ فِيْهَا شَيْئًا، وإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ، لَعَلَّهُ قَدْ يَدَعَهُ غَدًا، ويَنْتَقِلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: انْظُر إلى سُفْيَان ومَالِكٍ حِيْنَ أخْرَجَا وَوَضَعَا الكُتُبَ

стр. 670

والمَسَائِلَ كَمْ فِيْهِا مِنَ الخَطَأِ؟ وإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ، يَرَى اليَوْمَ شَيْئًا ويَنْتَقِلُ عَنْهُ غَذا، والرَّأْيُ قَدْ يُخْطِئُ، فَإِذَا صَارَ إِلَى هَذَا المَوْضِعَ، دَارَ هَذَا الكَلَامُ بَيْنِيْ وبَيْنَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله، وأَنَا أَكْتُبُ عَنْهُ "المَسَائِلَ" يَا أَبَا الحَسَنِ، مَا كُنْتُ أَكْتُبُ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا يَسِيْرًا عَن عَبْدِ الرَّحْمَن، رُبَّمَا كَتَبْتُ المَسأَلَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: وَفي "مَسَائِلَ المَيْمُوْنِيِّ" شَيءٌ كَثيْرٌ، يَقُوْلُ فيها: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ كَذَا وكَذَا، فَأَمْلَى عَليَّ كَذَا، يَعْنِي الجَوَابَ. وقالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَبْدَأَ ابْنِيْ بالقُرآنِ، أو بالحَدِيْثِ؟ قَالَ: لَا، بالقُرْآنِ، القُرآن، قُلْتُ: أعلِمُهُ كُلَّهُ؟ قَالَ: إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْهِ فتُعَلِّمَهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قَرَأَ أَوَّلًا تَعَوَّدَ القِرَاءَةَ ولَزِمَهَا. وقَالَ المَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ بَعْدَ التَّسْلِيْمِ مِنَ الصَّلَاةِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ (١). وَقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وكُنْتُ أُسَبِّحُ في الرُّكُوْعِ والسُّجُودِ عَشْرَ تَسْبِيْحَاتٍ وأَكْثَرَ (٢). قُلْتُ لأَحْمَدَ: اجتَمَعَ عِيْدَانِ في يَوْمٍ أَيَكْفِي أَحَدُهُمَا من الآخَرِ؟ قَالَ: أَمَّا الإمَامُ فيَجْمَعُهُمَا جَمِيْعًا، وَمَنْ شاءَ
следующие страницы →