← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

المَنَامِ - قَالَ: فقلتُ لَهُ: مَا فَعَلَ أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، وعَبْدُ الوَهَّابِ الوَرَّاقُ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُمَا السَّاعَةَ بَيْنَ يَدَي اللهِ يَأْكُلَانِ ويَشْرَبَانِ، قُلْتُ: فَأَنْتَ؟ قَالَ: عَلِمَ اللهُ تَعَالَى (١) قِلَّةَ رَغْبَتِي في الأكْلِ والشُّرْبِ، فَأَعْطَانِي النَّظَرَ إِلَيْهِ . واختُلِفَ في وَفَاةِ عَبْدِ الوِهَّابِ، فقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمَائَتَيْنِ، وقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وخَمْسِين وَمَائَتينِ، وهو أَثْبَتُ، وصَلَّى عليه الأمِيْرُ المُوَفَّقُ بنُ المُتَوَكِّلِ عَلَى اللهِ، ودُفِنَ بِبَابِ البَرَدَانِ (٢).

стр. 667

وَقَالَ عَبْدُ الوِهَّابِ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَحَبُّ الِقرَاءَاتِ إِلَيَّ: نَافعٌ، فإِنَّ لَمْ فَعَاصِمٌ. ٢٨٢ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ عبْدِ الحَمِيْدِ (١) بنِ مِهْرَانَ المَيْمُونيُّ الرَّقِّيُّ، أَبُو الحَسَن. سَمِعَ من ابنِ عُلَيَّةَ، وأَبِي مُعَاوِيَةَ، وعَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وإِسْحَاقَ الأزْرَقِ، ويَزِيْدَ بنُ هَارُوْنَ، في آخرِيْنَ. وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: الإمَامُ في أَصْحَابِ أَحْمَدَ، جَلِيْلُ القَدْرِ، كَانَ سِنُّهُ يومَ مَاتَ: دُونَ المَائةِ، فَقِيْهُ البَدَنِ، كانَ أَحْمَدُ يُكْرِمُهُ، ويَفْعَلُ مَعَهُ مَالَا يَفْعَلُهُ مع أَحَدٍ غيره (٢). قَالَ لِي: صَحِبْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَلَى

стр. 668

المُلَازَمَةِ من سَنَةَ خَمْسٍ ومائتين إِلَى سَنَةِ سَبعٍ وعِشْرِيْنَ، قَالَ: وكُنْتُ بعدَ ذلِكَ أَخْرُجُ وأَقْدُمُ عليه الوَقْتَ بعدَ الوَقْتِ، قَالَ: وكانَ أَبُو عبدِ الله يَضْرِبُ لي مثلَ ابنِ جُرَيْجٍ في عَطَاءٍ، من كَثرةِ مَا أَسْأَلُهُ ويَقُوْلُ لي: ما أَصْنَعُ بأَحَدٍ، مَا أَصْنَعُ بكَ. وعندَهُ عن أَبِي عَبدِ الله "مَسَائِلَ" في ستَّةَ عَشَرَ جُزْءًا، وجُزأين (١) كَبِيْرَيْنِ، بخَطِّ جَلِيْلٍ، مائة وَرَقَةٍ إِنْ شَاءَ اللهُ، أو نَحْو ذلكَ، لم يَسْمَعْهُ منه أَحَدٌ غَيْرِي فِيْمَا عَلِمْتُ، مِنْ مَسَائِلَ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيْهَا أَحَدٌ، كبَارٍ جِيادٍ تَجُوْزُ الحَدَّ في عِظَمِهَا (٢) وقَدْرِهَا وجَلَالَتِهَا. وكَانَ أَبُو عَبْدِ الله يَسْأَلُهُ عن أَخْبَارِهِ ومَعَاشِهِ، ويَحُثُّهُ على إِصْلَاحِ مَعِيْشَتِهِ، ويَعْتَنِي بِهِ عِنَايَةً شَدِيْدَةً، وقَدِمْتُ عليه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ إِحْدَى وثَمَانِيْنَ ومَائَتَيْنِ (٣). أَخْبَرَنَا بَرَكَةُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حدَّثَنَا الخلَّالُ، حدَّثَنِي المَيْمُوْنِيُّ، قَالَ: قُلْتُ: يا أَبَا عَبْدِ الله، تُفَرِّقُ بينَ الإسْلَامِ والإيْمَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بَأيِّ شَيْءٍ تَحْتَجُّ؟ قَالَ: عَامَّةُ الأحَادِيْثِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَزْنِي الزَّاني حِيْنَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولَا يَسْرِقُ حِيْنَ يَسْرِقُ وهُوَ مُؤْمِنٌ" (٤) وقَالَ الله تَعَالَى (٥): ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا

стр. 669

أَسْلَمْنَا﴾ وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ كانَ يُفَرِّقُ بينَ الإسْلَامِ والإيْمَانِ، قَالَ: حدَّثَنَا أبُو سَلَمَةَ الحَرَّانِيُّ قَالَ: قَالَ مالِكُ بنُ أَنَسٍ، وذَكَرَ قَوْلَهُمْ وقَوْلَ حمَّادِ بنِ زَيْدٍ: فَرَّقَ بينَ الإسْلَامِ والإيْمَانِ. قَالَ ابنُ حَنْبَلٍ: لَوْ لَمْ يَجِئْنَا في الإيْمَانِ إلَّا هَذَا كانَ حَسَنًا، قُلْتُ لأحْمَدَ: فَتَذْهَبُ إِلَى ظَاهِرِ الكِتَابِ مَعَ السُّنَنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَإِذَا كَانَتِ المُرْجِئَةُ تَقُوْلُ: الإسْلَامُ هُوَ القَوْلُ؟ قَالَ: هُمْ يُصَيِّرُونَ هَذَا كُلَّهُ وَاحِدًا، ويَجْعَلُوْنَهُ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا وَاحِدًا، على إِيْمَانِ جِبْرِيْلَ، مُسْتَكملَ الإيْمَانِ، قُلْتُ: فَمِنْ هَاهُنَا حُجَّتُنَا عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. وقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عَنْ "مَسَائِلَ" فَكَتَبْتُهَا، فَقَالَ: أَيْشٍ تَكْتُبُ يَا أَبَا الحَسَنِ؟ فَلَوْلَا الحَيَاءُ مِنْكَ مَا تَرَكْتُكَ تَكْتُبُهَا، وإِنَّه عَلَيَّ لَشَدِيْدٌ، والحَدِيْثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا، قُلْتُ: إِنَّمَا تَطِيْبُ نَفْسِي في الحَمْلِ عَنْكَ أَنَّك تَعْلَمُ مُنْذُ مَضَى رَسُوْلُ الله ﷺ قَدْ لَزِمَ أَصْحَابَهُ قَوْمٌ، ثُمَّ لم يَزَلْ يَكُوْنُ للرَّجُلِ أَصْحَابٌ يَلْزَمُوْنَهُ ويَكْتُبُوْنَ. قَالَ: مَنْ كَتَبَ؟ قُلْتُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: "وكَانَ عَبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو يَكْتُبُ، ولَمْ أَكْتُبْ، فَحَفِظَ وضَيَّعْتُ" فَقَالَ لِي: هَذَا الحَدِيْثُ، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا المَسَائِلُ إلَّا حَدِيْثٌ، ومِنَ الحَدِيْثُ تُشْتَقُّ، قَالَ لِي: اعْلَمُ أَنَّ الحَدِيْثَ نَفْسَهُ لم يَكْتُبْهُ القَوْمُ. قُلْتُ: لِمَ لَا يَكْتُبُوْنَ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانُوا يَحْفَظُوْنَ ويَكْتُبُوْنَ السُّنَنَ إلَّا الوَاحِدَ بَعْدَ الوَاحِدِ، الشَّيْءَ اليَسِيْرَ مِنْهُ، فَأمَّا هَذِهِ المَسَائِلُ تُدَوَّنُ وتُكْتَبُ في دِيْوَانِ الدَّفَاتِرِ فَلَسْتُ أَعْرِفُ فِيْهَا شَيْئًا، وإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ، لَعَلَّهُ قَدْ يَدَعَهُ غَدًا، ويَنْتَقِلَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: انْظُر إلى سُفْيَان ومَالِكٍ حِيْنَ أخْرَجَا وَوَضَعَا الكُتُبَ

стр. 670

والمَسَائِلَ كَمْ فِيْهِا مِنَ الخَطَأِ؟ وإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ، يَرَى اليَوْمَ شَيْئًا ويَنْتَقِلُ عَنْهُ غَذا، والرَّأْيُ قَدْ يُخْطِئُ، فَإِذَا صَارَ إِلَى هَذَا المَوْضِعَ، دَارَ هَذَا الكَلَامُ بَيْنِيْ وبَيْنَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله، وأَنَا أَكْتُبُ عَنْهُ "المَسَائِلَ" يَا أَبَا الحَسَنِ، مَا كُنْتُ أَكْتُبُ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا شَيْئًا يَسِيْرًا عَن عَبْدِ الرَّحْمَن، رُبَّمَا كَتَبْتُ المَسأَلَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: وَفي "مَسَائِلَ المَيْمُوْنِيِّ" شَيءٌ كَثيْرٌ، يَقُوْلُ فيها: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ كَذَا وكَذَا، فَأَمْلَى عَليَّ كَذَا، يَعْنِي الجَوَابَ. وقالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَبْدَأَ ابْنِيْ بالقُرآنِ، أو بالحَدِيْثِ؟ قَالَ: لَا، بالقُرْآنِ، القُرآن، قُلْتُ: أعلِمُهُ كُلَّهُ؟ قَالَ: إلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْهِ فتُعَلِّمَهُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قَرَأَ أَوَّلًا تَعَوَّدَ القِرَاءَةَ ولَزِمَهَا. وقَالَ المَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ بَعْدَ التَّسْلِيْمِ مِنَ الصَّلَاةِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ (١). وَقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وكُنْتُ أُسَبِّحُ في الرُّكُوْعِ والسُّجُودِ عَشْرَ تَسْبِيْحَاتٍ وأَكْثَرَ (٢). قُلْتُ لأَحْمَدَ: اجتَمَعَ عِيْدَانِ في يَوْمٍ أَيَكْفِي أَحَدُهُمَا من الآخَرِ؟ قَالَ: أَمَّا الإمَامُ فيَجْمَعُهُمَا جَمِيْعًا، وَمَنْ شاءَ

стр. 671

ذَهَبَ في الآخرِ ومَنْ شَاءَ قَعَدَ (١). قُلْتُ لأحْمَدَ: مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ يُصَلِّي عَلَيْهِ الإمَامُ؟ قَالَ: لَا يُصَلِّي الإمَامُ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَلَا عَلَى مَنْ غَلَّ، قُلْتُ: فالمُسْلِمُوْنَ؟ قَالَ: يُصَلُّوْنَ عَلَيْهِمَا (٢). قُلْتُ لأحْمَدَ: تَحُجُّ المَرْأَةُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنىً بغَيْرِ مَحْرَمٍ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لأنَّ مَذْهَبَنَا لا تُسَافِرُ امرأةٌ سَفَرًا إلَّا مَعَ ذِيِ مَحْرَمٍ (٣). وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: يَجْهَرُ بالقِرَاءَةِ في كُسُوْفِ الشَّمْسِ والقَمَرِ (٤). وَقَالَ أَحْمَدُ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الكَلْبُ الأسْوَدُ، فَأَمَّا المَرْأَةُ فَأَرْجُو أَنْ لا تَنْقَطِعَ (٥). وسَمِعْتُ أَحْمَدُ يَقُوْلُ: إِذَا دَخَلَ في اليَهُوْدِيَّةِ وهو نَصْرَانِيُّ

стр. 672

رَدَدْتُهُ إِلى النَّصرَانِيَّةِ، وَلَمْ أَدَعْهُ عَلَى اليَهُوْدِيَّة (١). وقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَمَّن حَلَفَ على يَمِيْنٍ، ثُمَّ احتَالَ لإبْطَالِهَا؟ فَقَالَ: نَحْنُ لَا نَرَى الحِيْلَةَ (٢). وأَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأبْهَرِيُّ الفَقِيْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوْبَةَ الحُسَيْنُ بنُ محمَّدٍ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ المَيْمُوْنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وقِيْلَ لَهُ: إِلَامَ تَذْهَبُ في الخِلَافَةِ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيٌّ ﵃. قَالَ: فَقِيْلَ لَهُ: كَأَنَّك تَذْهَبُ إلى حَدِيْثِ سَفِيْنَةَ؟ (٣) قَالَ: أَذْهَبُ إِلَى

стр. 673

حَدِيْثِ سَفِيْنَةَ وإِلَى شَيْءٍ آخرَ، رَأَيْتُ عَلِيًّا في زَمَن أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ لم يُسَمَّ أميرَ المُؤْمِنِيْنَ، ولم يُقِمِ الجُمَعَ والحُدُوْدَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ قَتْلَ عُثْمَانَ قَدْ فَعَلَ ذلِكَ فَقُلْتُ: إِنَّه قَدْ وَجَبَ لَهُ في ذلِكَ الوَقْتِ مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَجَبَ لَهُ قَبْلُ ذلِكَ. قَالَ المَيْمُونِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله قَطُّ مُرْخَى الكُمَّيْنِ، يَعْنِي في المَشْيِ، وقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَوْمًا صَائِفًا وعَلَيْهِ قَمِيْصٌ مَشْدُوْدٌ الإزَارِ. وَقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله يَقُوْلُ: العِلْمُ كَثِيْرٌ، ورُبَّمَا انْقَطَعَ مِنْهُ القَلِيْلُ، وهُوَ أَمرٌ إِنْ لم تَقْطَعْهُ لَمْ يَنْقَطِعْ، ولَهُ مَسَائِلُ كَثيْرَةٌ، وفِيْمَا ذَكَرْنَا مَقْنَعٌ. ٢٨٣ - عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ عَبْدِ اللهِ، أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ البَصْرِيُّ.

стр. 674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === = واللَّاحق (٢٦٨)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٤٢٥)، والمنتظم (٥/ ١٠٢)، والمعجم المشتمل (١٧٦)، وطبقات علماء الحديث (٢/ ٢٧٦)، وتهذيب الكمال (١٨/ ٤٠١)، وسير أعلام النُّبلاء (١٣/ ١٧٧)، وتذكرة الحفَّاظ (٢/ ٥٨٠)، وتاريخ الإسلام (٣٩١)، والعبر (٢/ ٥٦)، والكاشف (٢/ ١٨٨)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٦٣)، والمُغني في الضُّعفاء (١/ ٤٠٨)، والوافي بالوفيات (١٩/ ٢٠٧)، وتاريخ ابن الوَرْدِيِّ (١/ ٢٤١)، وتهذيب التَّهذيب (٦/ ٤١٩)، والشَّذرات (٢/ ١٧٠، ٣/ ٣١٩). كُنْيَتُهُ أبو مْحمَّدٍ واشتهر بـ"أبي قِلَابَةَ" وكان والدُهُ مُحَدِّثًا، ثِقَةً، من أهل البَصْرَةِ، مشهورًا بالعِبادة واسمُهُ كاملًا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله بن مُحَمَّدِ بن عبد الملك بن مسلمٍ، ونسبته إلى (بني رَقَاشِ) حَيٌّ من العَرَبِ، و (رَقَاشِ) على وزن (حَذَامِ) و (قَطَامِ) مبنيٌّ على الكسر، ومثله كثيرٌ جمعها الإمامَ اللُّغويُّ الحسنُ بنُ مُحَمّدٍ الصَّغَانِيُّ (ت ٦٥٠ هـ) في كتاب سماه كتاب (فَعَالِ) مطبوعٌ ضمن مطبوعات مجمع اللُّغة العربية بدمشق سنة (١٩٦٤ م) مرتب على الحروف. جاء فيه (ص ٥٦): " (رَقَاشِ) اسمُ امرأة، وأهلُ نَجْدٍ يُجرونَهُ مُجرَى ما لا يَنْصَرِفُ، قال امرؤُ القَيْسِ: قَامَتْ رَقَاشِ وَأَصْحَابِيْ عَلَى عَجَلٍ … تُبْدِي لَكَ النَّحْرَ واللَّبَّاتِ والجِيْدَا ويُراجع: الاشتقاق (٢٨٢، ٥٠٠)، والصِّحاح، واللِّسان، والتَّاج (رَقَشَ) جاء في أنساب السَّمعاني (٦/ ١٤٦) "هذه النِّسبة إلى امرأة اسمها (رَقَاشِ) كثرت أولادُها حتَّى صاروا قبيلةً، وهي من قيس عيلان" وقوله ﵀ "وهي من قيس عيلان" غيرُ صَحِيْحٍ، بل الصَّحيحُ أنَّها من (بني قَيْسِ بن ثَعْلَبَةَ) قال ابنُ حَزْمٍ في جَمْهَرَةِ أنسابِ العَرَبِ (٣١٦): "ولدُ شيبان بن ذُهْلِ بن ثَعلبة سَدُوْسٌ … ومازنٌ وعليٌّ وعامِرٌ وعمرٌو، وأمُّ هؤلاء الخمسة من بني تغلِب. ومالكٌ وزيدُ مناة أمُّهما رَقَاشِ بنتُ ضُبَيْعَة بن قَيس بن ثَعْلَبَةَ فنُسبوا إليها فهم الرَّقَاشِيُّون ومثله قال الرُّشاطي في أنسابه وَرَفَعَ نَسَبَهُمْ إلى مَعَدِّ بن عدنان، فالمَرْأَةُ من قَيْسِ بن ثَعْلَبَةَ، وأولادُها -وإن نُسِبوا إليها- فهم من بني شيبان بن ذهل رهط إمامنا أحمد بن حَنبل ﵀ قبيلةٌ رَبَعِيَّةٌ،=

стр. 675

ذَكَرَهُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي، فَقَالَ: حَدَّثنا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو المُغِيْرَةِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثنا عُثْمَانُ بنُ عُبَيْدٍ الدَّوْسِيُّ، عَن عَبْدِ الرَّحْمَن بن عَائِذٍ الثُّمَالِيُّ، عَنْ عَمْرِو بن عَبْسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "شَرُّ قَبِيْلَتَيْنِ في العَرَبِ نَجْرَانَ وبنُو تَغْلِبَ" (١). وَقَدْ حَدَّثَ الرَّقَاشِيُّ عن يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، ومَالِكِ بنِ أَنَسٍ، ورَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وعَلِيِّ بنيِ عَاصِمٍ، في آخرِيْنَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وابنُ السَّمَّاكِ وأَبُو سَهْلِ بنُ زِيَادٍ القَطَّانُ، وغَيْرُهُمْ. ومَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ في شَوَّالٍ، وصُلِّيَ عليه في المُصَلَّى العَتِيْقِ، ودُفِنَ خَارِجَ بَابِ السَّلام (٢). نَقَلْتُ أَنَا ذلِكَ من "تَارِيْخ ابنِ المُنَادِي". ٢٨٤ - عبدُ الكَرِيْمِ بنُ الهَيْثَمِ (٣) بنِ زِيَادِ بنِ عِمْرَانَ، أَبُو يَحْيَى القَطَّانُ

стр. 676

العَاقُوْليُّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: جَلِيْلٌ، كَبِيْرٌ، عندَهُ جُزْءاَنِ صَغِيْرَانِ "مَسَائِلُ" حِسَانٌ مُشْبَعَةٌ، وأَخْبَرَنِي أَنَّه قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ، فَجَعَلْتُ أتأَخَّرُ عَنْهُ في الصَّفِّ إِجْلَالًا لَهُ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِي، فَقَدَّمَنِي إِلَى الصَّفِّ. قَالَ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ في الكُفَّارِ: إِذَا أَحْرَقُوا غَلَّتَنَا فَعَلْنَا بِهُمْ ذلِكَ؛ (١) لأنَّهُم يُكَافَئُوْنَ على أَفْعَالِهِمْ، وإلَّا فَلَا تُحْرَقُ بُيُوْتُهُمْ، ولَا يُقْطَعُ شَجَرُهُمْ، وكَذَا في حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ (٢): "ولا تُحْرِقْ نَخْلًا" وذلِكَ أَنَّه إِذَا قَطَعَ الشَّجَرَ وحَرَّقَ لم يَجِدُوا في المَوضِع الَّذي أَحْرَقَ مَا يَأْكُلُوْنَ، ففِيْهُ مَضَرَّةٌ فَلِهَذَا كُرِهَ. قَالَ: وسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عن التَّعْرِيْفِ بِهَذِه القُرَى، مثل جَرْجَرايَا (٣) ودِيْرِ العَاقُوْلِ؟ فَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ ابنُ عَبَّاسٍ بالبَصْرَةِ، وعَمْرُو بنُ

стр. 677

حُرَيْثٍ بالكُوْفَةِ، وهو دُعَاءٌ، قيل لَهُ: يَكْثُرُ النَّاسُ؟ قَالَ: وإِنْ كَثُرُوا هُوَ دُعَاءٌ وخَيْرٌ، وقَدْ كَانَ يَفْعَلُهُ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ، وابنُ سِيْرِيْن، والحَسَنُ -وذَكَرَ جَمَاعَةً من البَصْرِييْنَ (١). وَذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: سافَرَ إلى بَغْدَادَ، وَوَاسِطَ، والبَصْرَةِ، والكُوْفَةِ، والشَّامِ، ومِصْرَ، وسَمِعَ مُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الأَزْدِيُّ، وسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، والفَضْلَ بنَ دُكيْنٍ وغَيْرَهُمْ (٢). ومَاتَ بدَيْرِ العَاقُولِ في شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وسَبْعِيْنَ، وكانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حَدَّثَ عنه جَمَاعَةٌ، منهم أَبُو بَكْرِ بن دَاوُدَ الفَقِيْهُ. ٢٨٥ - عبدُ السَّلامِ (٣). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ الله: إِنَّ بِطَرَسُوْسَ رَجُلًا قَدْ سَمعَ رَأْيَ عَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ يُفْتِي بِهِ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ ضِيْقِ عِلْمِ الرَّجُلِ، يُقَلِّدُ دِيْنَهُ رَجُلًا، لَا يَكُوْنُ وَاسِعًا فِي العِلْمِ. ٢٨٦ - عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَبي سُلَيْمَان (٤) بن أَبي مَطَرٍ. رَوَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء،

стр. 678

فِيْمَا قَرَأْتُهُ في كِتَابِ عُمَرَ العُكْبَرِيِّ -بخَطِّه- حدَّثَنَا دِعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ نَعِيْمٍ، حدَّثَنَا عبدُ الصَّمَدِ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِي مَطَرٍ. قَالَ: بُتُّ عندَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَوَضَعَ لِي صَاخِرَةَ (١) مَاءٍ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَجَدَنِي لَمْ أَسْتَعْمِلْهُ، فَقَالَ: صَاحِبُ حَدِيْثٍ لَا يَكُوْنُ لَه وِرْدٌ باللَّيْلِ؟ قَالَ: قُلْتُ مُسَافِرٌ، قَالَ: وإِنْ كُنْتَ مُسَافِرًا، حَجَّ مَسْرُوْقٌ فَمَا نَامَ إِلَّا سَاجِدًا. ٢٨٧ - عبدُ الصَّمَدِ بنُ يَحْيَى (٢) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، فيما أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُهْتَدِيْ باللهِ، عَنْ محمَّدِ بنِ أَخِي مِيْمِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ

стр. 679

المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: حدَّثَنِي عبدُ الصَّمَدِ بن يَحْيَى، قَالَ: قَالَ لِي شَاذَانُ (١): اذْهَبْ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَقُلْ: تَرَى لِي أَنْ أُحَدِّثَ بِحَدِيْثِ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَبِّي في صُوْرَةِ شَابٍّ" -قَالَ: فأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ الله، فَقُلْتُ لَهُ: فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: يُحَدِّثْ بِهِ. قَدْ حَدَّثَ بِهِ العُلَمَاءُ. ٢٨٨ - عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحمَّدٍ العَبَّادَانِيُّ (٢) نَقَلَ عن إِمَامِنَا أحمدَ أَشْيَاء، منها: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: دَخَلْتُ عَبَّادَانَ سنةَ ستٍّ وثَمانين في العَشْرِ الأوَاخِرِ، وكنتُ دَخَلْتُ إلى المُعْتَمِرِ (٣) في تِلْكَ السَّنَةِ، وكان بِها رَجُلٌ

стр. 680

يَتكلَّمُ، قلتُ لَهُ: هُدَّابٌ (١)؟ قَالَ: نَعَمْ، وكان بِهَا أَبو الرَّبِيْعِ، فكَتَبْتُ عنه، قلتُ: الأعْرَجُ؟ قالَ: الوَاسِطِيُّ. ٢٨٩ - عَبْدُ الصَّمَدِ بنِ الفَضْلِ، (٢)، نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ منها: مَا أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ المُهْتَدِيْ باللهِ، عن عُمَرَ بنِ شَاهِيْنَ، أَخبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بن مَعْمَرٌ البَلْخِيُّ، حدَّثَنَا عبدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضْلِ، قَالَ: سُئِلَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ عن "تَفْسِيْرِ الكَلْبِيِّ"؟ فقَالَ أَحْمَدُ: من أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ كَذِبٌ، فقيلَ لَهُ: فيَحُلُّ النَّظَرُ فيه؟ فقَالَ: لا. ٢٩٠ - عبْدُ الخَالقِ بنُ مَنْصُوْرٍ، (٣) حدَّثَ عن إِمَامِنَا بأَشْيَاءٍ، منها: قَالَ:

стр. 681

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: مَنْ كَانَ عندَهُ كِتَابُ "الحِيَلِ" في بَيْتِهِ يُفْتِي بهِ: فهو كافرٌ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى مُحمَّدٍ ﷺ . (ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ عُمَرَ) ٢٩١ - عُمر بن حَفْصٍ السَّدوْسِيُّ، أَبُو بَكْرٍ (١) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في جُملةِ

стр. 682

الأصْحَابِ. أَخْبَرَنَا المُباركُ، أَخْبَرَنَا إبْراهيمُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ حَامدٍ، أَخْبَرَنَا حَبِيْبٌ القَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا بَكْرٍ عُمَرَ بنَ حَفْصٍ السَّدُوْسِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -وَسَأَلَهُ رَجلٌ من أهلِ أَرْمِيْنِيَّةَ (١)، فَقَالَ: نحنُ بأَرْضٍ غَصْب وَلي بها عِيَالٌ؟ - قَالَ: إِنْ خَرَجُوا مَعَكَ، وإِلَّا فاخرُجْ أنتَ. قَالَ: ورَأَيْتُ أَحْمَدَ يَمْشِيْ أَمَامَ الجِنَازَةِ (٢)، ورَأَيتُهُ يُكَبِّرُ على الجِنَازَةِ أَرْبَعًا، ورَأَيْتُهُ لَمَّا بَلَغَ المَقَابِرَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، ورَأيتُهُ لَمَّا حَثَا التُّرابَ على المَيِّتِ انْصَرَفَ ولم يَجْلِسْ. ٢٩٢ - عُمَرُ بنُ صَالِحٍ البَغْدَادِيُّ (٣). ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ من جُمْلَةِ الأصْحَابِ

стр. 683

وَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ قَالَ: يَأْتِي عَلَى المُؤْمِنِ زَمَانٌ إِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُوْنَ حِلْسًا فَلْيَفْعَلْ، قُلْتُ: مَا الحِلْسُ؟ قَالَ: قِطْعَةُ مِسْحٍ في البَيْتِ مُلْقىً (١). وَقَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ أَيْضًا يَقُوْلُ: قُلْ لِمَنْ لَم (٢) يُصَدِّقْ: لَا تَتْبَعنَا. وقَالَ عُمَرُ بنُ صَالِحٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ: بِمَ تَلِيْنُ القُلُوْبُ؟ فَأَبْصَرَ إِلَيَّ، ثُمَّ أَبْصَرَ إِلَيَّ، ثُمَّ أَطْرَقَ إِليَّ سَاعَةً، فَقَالَ: بَأيِّ (٣) شَيْءٍ؟ بَأَكْلِ الحَلَالِ، فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي نَصْرٍ بِشْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا [نَصْرٍ، بأي شَيْءٍ] (٤)، تَلِيْنُ القُلُوْبُ؟ فَقَالَ: (٥) ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي قَدْ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ -فَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ لِذِكْرِي لأبِي عَبْدِ الله- قَالَ: سَأَلْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: هِيْه، قُلْتُ: قَالَ لِي: بِأكلِ الحَلَالِ، قَالَ: جَاءَكَ بالأصْلِ، كَمَا قَالَ. قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى عَبْدِ الوَهَّابِ (٦)، فقلتُ: يَا أَبَا الحَسَنِ، بِمَ تَلِيْنُ القُلُوْبُ؟ فَقَالَ: (٧) ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ فَقُلْتُ: قَدْ

стр. 684

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله -فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ مِنْ فَرَحِهِ بأَحْمَدَ- فَقَالَ: سَأَلْتَ أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هِيْه. قُلْتُ: قَالَ لِي: بِأكْلِ الحَلَالِ. فَقَالَ لأصْحَابِهِ: أَمَا تَسْمَعُوْنَ؟ أَجَابَهُ بالجَوْهَرِ، أَجَابَهُ بالجَوْهَرِ، الأصْلُ كَمَا قَالَ، الأصْلُ كَمَا قَالَ. ٢٩٣ - عُمَرُ بن سُلَيْمَان، أَبُو حَفْصٍ المُؤَدِّبُ. (١) صَحِبَ إِمَامَنَا. ورَوَى عَنْهُ أَشْيَاء؛ منها: قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ في شَهْرِ رَمَضَان التَّرَاوِيْحَ. وكانَ يُصَلِّي بِه ابن عُمَيْرٍ، فَلَمَّا أَوْتَرَ: رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى ثَدْيَيْهِ، وَمَا سَمِعْنَا مِنْ دُعَائِهِ شَيْئًا، وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ كَانَ في المَسْجِدِ، وكانَ في المَسْجِدِ سَرِاجٌ عَلَى الدَّرَجَةِ، لَمْ يَكُنْ فِيْهِ قِنْدِيْلٌ، ولَا حَصِيْرٌ، وَلَا خَلُوْقٌ (٢). ٢٩٤ - عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيْزِ (٣) جَلِيْسُ بِشْرِ بنِ الحَارِثِ. ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ

стр. 685

الخَلَّالُ في جُمْلَةِ الأصْحَابِ. ٢٩٥ - عُمَرُ بنُ مُدْركٍ، أَبُو حَفْصٍ القَاصُّ (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: قَدِمْتُ مِنْ خُرَاسَان فَقَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَبْطَأْتَ فِي رِحْلَتِكَ. قُلْتُ: أَقَمْتُ على كُتُبِ ابنِ المُبَارَكِ، فَقَالَ:

стр. 686

حَسْبُكَ بِهَا، ولَا تُبَالِي أَنْ تَسْمَعَ غَيْرَهَا. ٢٩٦ - عُمَرُ بنُ بَكَّارٍ القَافْلَانِيُّ (١) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ﵁ يَقُوْلُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ الأبْدَالُ، فَمَنْ؟ ٢٩٧ - عُمَرُ النَّاقِدُ. (٢) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ: لَمَّا قَدِمَ سُلَيْمَانُ

стр. 687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === = وغيرهم من أكابر المحدِّثين. أخْبَارُهُ في: مناقب الإمام أحمد (١٦٩)، ومُخْتَصَرِ النَّابُلُسِيِّ (١٦١)، والمَنْهَجِ الأحْمَدِ (٢/ ١٢٩)، ومُخْتَصَره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٣٩)، وفيهما (عُمَرُ) تَبعًا للمؤلِّفِ، ولم يذكره ابن مفلح في "المقصد الأرشد". ويُراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٣٥٨)، والتَّاريخ الكبير للبُخاري (٦/ ٣٧٥)، والتَّاريخ الصَّغير له (٢/ ٣٦٢)، والكُنى والأسماء للُّدولابي (٢/ ٢٦)، والجرح والتَّعديل (٦/ ٢٦٢)، والثِّقات لابن حبَّان (٨/ ٤٨٥)، ورجال صحيح الباري للكلاباذي (٢/ ٥٤٩)، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه (٢/ ٧٧)، والجمع بين رجال الصَّحيحين (١/ ٣٦٨)، وتاريخ جرجان (١٦٥)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٢٠٥)، والإكمال (٧/ ٣٢٨)، والأنساب (١٢/ ٢٠)، والمعجم المشتمل (٢٠٦)، والمنتظم (٦/ ٩)، والكامل في التاريخ (٧/ ٣٥)، وطبقات علماء الحديث (٢/ ١٠١)، وتهذيب الكمال (٢٢/ ٢١٣)، وسير أعلام النُّبلاء (١١/ ١٤٧)، وتذكرة الحفَّاظ (٢/ ٤٤٥)، وتاريخ الإسلام (٢٩٠)، والكاشف (٢/ ٢٩٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٨٧)، وتهذيب التَّهذيب (٨/ ٩٦)، والنُّجوم الزَّاهرة (٢/ ٢٦٥)، وطبقات الحفَّاظ (١٩٤)، وشذرات الذَّهب (٢/ ٧٥، ٣/ ١٤٩). واسمه كاملًا: عَمْرُو بنُ مُحمَّدِ بنِ بُكَيْرِ بنِ سَابُور النَّاقدُ، الحافظ، أبو عثمان البَغْدَادِيُّ، نَزَلَ الرَّقة. رَوَى عن هُشَيْمٍ، وأبي خالدٍ الأحمرِ، وسُفيان بنِ عُيَيْنَةَ، وحَفْصِ بنِ غياثٍ، ومُعْتَمِرِ بنِ سُليمان، وأبي مُعاوية، وعبدِ الرَّزَّاق. قال الحَسَنُ بنُ فَهْمٍ: "كان ثِقَةً، ثبتًا، صاحب حَديثٍ، فقيهًا، من الحفَّاظِ المعدودين" ووفاتُهُ ببغداد يوُم الخميس لأربع ليالٍ خلون من ذِي الحجَّة في العشر، سنةَ اثنتين وثلاثين ومئتين. وقيل: سَنَةَ إحدَى وثلاثين، والصَّحيحُ الأولُ. واللهُ أعلمُ. وفي "التَّهذيب" للحافظ ابن حجر: "وقال ابنُ قانعٍ: ثقةٌ، وأنكر عليُّ بنُ المَدِينِيِّ عليه روايته عن ابن عُيَيْنَةَ، عن ابنُ أبي نُجَيْحٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي معمَرٍ، عن ابن مَسْعُوْدٍ: "إنَّ ثَقَفِيًّا وقُرَشيًّا وأنْصَاريًّا عندَ أَسْتَارِ الكَعْبةِ … " الحديث، وقال: هذا كَذِبٌ، لم يَرْوِ هذا ابنُ عُيَيْنَةَ عن ابن أَبي نُجَيْحٍ … " وفي "التَّقريبِ"=

стр. 688

الشَّاذَكُوْنِيُّ بَغْدَادَ، قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى سُلَيْمَانَ، نَتَعَلَّمُ مِنْهُ نَقْدَ الرِّجَالِ. وقالَ عُمَرُ النَّاقِدُ: مَا كَانَ في أَصْحَابِنَا أَحَدٌ أَحْفَظُ لِلأَبْوَابِ من أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَلَا أَسْرَدَ للحَدِيْثِ من ابنِ الشَّاذَكُوْنِيِّ، ولَا أَعْلَمُ بالإسْنَادِ مِن يَحْيَى، مَا قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يَقْلِبَ عليه إِسْنَادًا قَطُّ (١). (ذِكْرُ مَنْ اسمُهُ عُثْمَان) ٢٩٨ - عُثْمانُ بنُ سعِيْدِ (٢) بنِ خَالِدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، أَبُو سَعِيْدٍ، ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ

стр. 689

الخَلَّالُ في الأصْحَابِ. ٢٩٩ - عُثْمَانُ بنْ صَالِحٍ بنِ عَبْدِ الله (١)، وقِيْلَ: ابنِ عَبْدِ رَبِّه بنِ خُرَّزاذ

стр. 690

الأنْطَاكِيُّ (١). قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ: جَلِيْلُ القَدْرِ، وكَانَ عندَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّه "مَسَائِلُ"، سَمِعْنَاهَا مِنْهُ، يُغْرِبُ فِيْهَا. قَالَ عُثْمَانُ: رَأَيْتُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ مَطْهَرَةً من خَزَفٍ مُخَمَّرَةً بِقِطْعَةِ بَارِيَةٍ (٢) بالنَّهارِ. ٣٠٠ - عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الموْصِلِيُّ (٣) صَحِبَ إِمَامَنَا، ورَوَى عَنْهُ أَشْيَاء، مِنْهَا: مَا نَقَلْتُهُ من "المَجْمُوْعِ "لأبي حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ (٤)، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ في جَنَازَةٍ. فلمَّا انتَهَى إلى القَبْرِ رَأَى رَجُلًا يَقْرَأُ عَلَى قَبْرٍ. فَقَالَ: أَقِيْمُوْهُ، وَدَارَ (٥) إلى جَنْبِهِ مُحَمَّدُ بن قُدَامَةَ الجَوْهَرِيُّ (٦)، فَقَالَ لَهُ:

стр. 691

يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ، كَيْفَ مُبَشِّرُ بنُ إِسْمَاعِيْل (١) عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ. فَقَالَ: فَإِنَّهُ حدَّثَنَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ العَلَاءِ بنِ اللَّجْلَاجِ قَالَ: قَالَ لِي [أَبِي] (٢): إِذَا أَنَا مِتُّ فَوَضَعْتَنِي في لَحْدِيْ فَسَوِّ قَبْرِيْ، واقْعُدْ عِنْدَ قَبْرِيْ، واقرَأْ فَاتِحَةَ سُوْرَةِ البَقَرَةِ وخَاتِمَتِهَا، فَإِنِّي رَأَيْتُ [ابن] (٣) عُمَرَ يَفْعَلُ ذلِكَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه: ابعَثُوا إِلَى ذَاكَ فَرُدُّوْهُ. ٣٠١ - عُثْمَانُ بنُ الَحارِثيِّ النَّخَّاسُ (٤). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: أَفْضَلُ التَّابِعِيْنَ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيَّب، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَعَلْقَمَةُ والأسْوَدُ؟ فَقَالَ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ والأسْوَدُ (٥).

стр. 692

(ذِكْرُ مِن اسمُهُ عَليّ) ٣٠٢ - عليُّ بنُ أَحْمَدَ الأنْمَاطيُّ (١) نَقَلَ عَن إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء، منهَا: قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا يَقُوْلُ الرَّجُلُ بينَ التَّكْبِيْرَتَيْنِ في العِيْدَيْنِ؟ قَالَ (٢): يَقُوْلُ: سُبْحَانَ اللّهِ، والحَمْدُ للّهِ، ولَا إِله إِلَّا اللّهُ، واللّهُ أَكْبَرُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدِ، واغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا، وكَذلِكَ يُرْوَى عَنِ ابنِ مَسْعُوْدٍ. ٣٠٣ - عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ (٣) بنِ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرٍو. أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ.

стр. 693

ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ التَّمَّارُ مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ، وقيلَ: يُكْنَى بَأَبِي غَالِبٍ، مَدْفُوْنٌ عندَ رِجْلِ أَحْمَدَ، وهو الأشْهَرُ، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا أَسْمَعُ- عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ البَصْرِيِّ (١)؟ فَقَالَ: كَانَ كَثِيْرَ الغَلَطِ، وقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا. ٣٠٤ - عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ (٢) بنِ النَّضْرِ الأزْدِيُّ، أَبُو غَالبٍ، ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ

стр. 694

الخَلَّالُ من جُمْلَةِ الأصْحَابِ. ٣٠٥ - عَلِيُّ بنُ حُجرٍ (١). سَأَلَ إِمَامَنَا عن أَشْيَاء، مِنْهَا: عَنِ المَسْحِ عَلَى

стр. 695

أَعْلَى الخُفِّ أَوْ أَسْفَلِهِ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ (١): نَحْنُ نَرَى أَعْلَاهُ.

стр. 696

٣٠٦ - عَليُّ بنْ زَكَرِيَّا التَّمَّارُ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُوْنُ لَهُ البَنَاتُ، ولَيْسَ لَهُ وَلَد ذَكَرٌ، فَيَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ عَلَيْهِنَّ (٢)؟ فَقَالَ (٣): لا يُعْجِبُنِي هَذَا. يَفِرُّ مِنَ العَصَبَةِ. ٣٠٧ - عَلِيُّ بنُ الحَسَنَ (٤) الهِسَنْجَانِيَّ (٥) الرَّازِيُّ. مُحَدِّثٌ جَلِيْلٌ. رَوَى عَنْ

стр. 697

أَحْمَدَ "التَّارِيْخَ" (١). ٣٠٨ - عليُّ بنُ الحَسَنِ المِصْرِيُّ، (٢) نَقَلَ عَن إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عن العُوْدِ والطُّنْبُوْرِ والطَّبْلِ، يَرَاهُ الرَّجُلُ مَكْشُوْفًا؟ قَالَ:

стр. 698

يَكْسِرُهُ، قَالَ: وسَأَلْتُهُ عَن رَجُلٍ يَكُوْنُ لَهُ والدٌ، يَكُوْنُ جَالِسًا في بيتٍ مَفْرُوْشٍ بالدِّيْبَاجِ، يَدْعُوْهُ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ، قَالَ: لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ، قُلْتُ: يَأْبَى عَلَيْهِ وَالِدُهُ إلاَّ أَنْ يَدْخُلَ؟ قَالَ: يَقْلِبُ البِسَاطَ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ ويَدْخُلُ. ٣٠٩ - عَلِيُّ بنُ الجَهْم (١)، سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء، مِنْهَا: مَا نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِ "القَدَرِ" لِعَبْدِ العَزِيْزِ؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللّه، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي- وَسَأَلَهُ عَلِيُّ بنُ الجَهْمِ- عَمَّن قَالَ بالقَدَرِ: يَكُونُ كَافِرًا؟ قَالَ أَبِي: إِذَا جَحَدَ العِلْمَ، إِذَا قَالَ: إِنَّ اللّهَ لَا يَعْلَمُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا حَتَّى خَلَقَ عِلْمًا فَعَلِمَ، فَجَحَدَ عِلْمَ اللّهِ، فهوَ كَافِرٌ. ٣١٠ - عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ (٢) بنِ زِيَادٍ. قَالَ: كَانَ أَبِي صَدِيْقًا لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ، فَوَجَّهَ بِي إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ: قُلْ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ، قَدْ

стр. 699

رَكِبَنِيْ الدَّيْنُ، فَتَرَى لِي أَنْ أَعْمَلَ مَعَ هَؤُلَاءِ بِقَدْرِ مَا أَقْضِيْ دَيْنِي؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ: لَا، يَمُوْتُ بِدَيْنِهِ ولَا يَعْمَلُ مَعَهُمْ، قُلْ لَهُ: يَلْقَى اللّهَ ولَا يَعْمَلُ مَعَهُمْ. ذَكَرَهُ الخَلَّالُ في كِتَابِ "السِّيَرِ". ٣١١ - عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ (١) ذَكَرَهُ أبُو محمَّدٍ الخَلَّالُ في جُمْلَةِ الأصْحَابِ

стр. 700

قُلتُ أَنَا: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، ويَزِيْدَ بنِ هَرُوْنَ، ومَنْ فِي طَبَقَتِهِمَا، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم ابنُهُ محمَّدٌ، وأحمدُ بنُ سُلَيْمَانَ العَبَّادَانِيُّ، وغَيرُهُمَا.

стр. 701

٣١٢ - عَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ (١) بنِ جَرِيْرٍ النَّسَوِيُّ، أَبُو الحَسَنِ، ذكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: كَبِيْرُ القَدْرِ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ، كانَ يُنَاظِرُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ مُنَاظَرَةً شَافِيَةً، روى عن أَبِي عَبْدِ اللّه جُزْأَيْنِ "مَسَائِلَ"، وقد كُنْتُ تَعِبْتُ فِيْهَا. سَمِعْتُ بَعْضَهَا بِنُزُوْلٍ.

стр. 702

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَنْجُوْيَه بنُ مُحَمَّدٍ بنِ الحَسَنِ بنِ اللَّبَّادِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بنَيْسَابُوْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَرِيْرٍ النَّسَوِيُّ سنةَ سِتٍّ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ أبي (١) العَلَاءِ، عن قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبَ، عَن بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ" (٢). وبِهِ قَالَ: وسُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا أَسْمَعُ- أَيُّ الحَدِيثِ أَثْبَتُ في هَذَا البابِ؟ فَقَالَ: حَدِيْثُ ثَوْبَانَ، رَوَاهُ غيرُ وَاحِدٍ، فَقِيْلَ لَهُ: حَدِيْثُ رَافِع؟ فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَاهُ عبدُ الرَّزَّاقِ وَحْدَهُ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنِ احْتَجَمَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ القَضَاءُ، فَقُلْتُ: عَلَى الحَاجِمِ والمَحْجُوْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَكذَا جَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ (٣) وسُئِلَ إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا؟ قَالَ: عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ (٤). وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ وسُئِلَ عنِ القَصْرِ في السَّفَرِ والإفْطَارِ عِنْدَكَ واحِدٌ؟ (٥) قَالَ: القَصْرُ أَوْكَدُ، وقَدْ صَامَ بَعْضُ أَصْحَابِ

стр. 703

النَّبِيِّ (١) ﷺ في غَزَاةِ (٢) حُنَيْنٍ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ولَا أَعْلَمُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدًا كَانَ يُتِمُّ، إلَّا أَنْ تَكُوْنَ عَائِشَةَ، والإفْطَارُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا. وسَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ المَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بغَيْرِ وَلِيٍّ؟ فَقَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَسْتَقْبِلُوا النِّكَاحَ (٣). وسَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ وهو وَلِيُّهَا؟ قَالَ: لَا، ولَكِنْ يُوَلِّي أَمْرَهَا رَجُلًا، وتُولِّيَ هي أيضًا، فيُزَوِّجَهُ ذلِكَ الرَّجُلُ (٤). وسَمِعْتُ أَحْمَدَ، وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُعْرَفُ بكَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ، هَلْ يَكُوْنُ في مَوْضِع العَدَالَةِ؟ قَالَ: لا، الكَذِبُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقِيْلَ لَهُ: فَإِذَا تَابَ عَنْهُ بعدَ ذَلِكَ، وطَالَ عَلَيْهِ الأمْدُ؟ (٥) قَالَ: إِنْ كَانَ قَدْ تَابَ وظَهَرَتْ مِنْهُ

стр. 704

التَّوْبَةُ وعُرِفَ مِنْهُ الرُّجُوْعُ، الكَذِبُ شَدِيْدٌ. وسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عَنِ القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجُبنِيْ (١)، هو مُحْدَثٌ. ٣١٣ - عَلِيُّ بنُ سَهْلِ (٢) بنِ المُغِيْرَةِ البَزَّازُ، أَبُو الحَسَن النَّسَائِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ البَغْدَادِيِّيْنَ. نَقَلْتُ مِنَ "التَّارِيْخِ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ سَهْلِ بنِ المُغِيْرَةِ البَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وسُئِلَ عَنْ خَلَفِ بنِ سَالِمٍ (٣)؟ فَقَالَ: لَا يُشَكُّ في صِدْقِهِ. ونَقَلْتُ مِنْ "تَارِيْخِ ابنِ المُنَادِي" قَالَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وسَبْعِيْن ومَائَتَيْنِ. وكانَ صَاحِبَ عَفَّانَ (٤).

стр. 705

٣١٤ - عَلِيُّ بنُ شَوْكَرٍ (١) ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ. قَالَ الأبَّارُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ شَوْكَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كَانَ عَمْرُو بنُ الأزْهَرِ يَضَعُ الحَدِيْثَ. وقُلْتَ أَنَا: عُمَرُو (٢) -وهو ابنُ سَعِيْدٍ العَتكِيُّ (٣) - بَصْرِيُّ الأصْلِ
следующие страницы →