← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٣١٢ - عَلِيُّ بنُ سَعِيْدِ (١) بنِ جَرِيْرٍ النَّسَوِيُّ، أَبُو الحَسَنِ، ذكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: كَبِيْرُ القَدْرِ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ، كانَ يُنَاظِرُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ مُنَاظَرَةً شَافِيَةً، روى عن أَبِي عَبْدِ اللّه جُزْأَيْنِ "مَسَائِلَ"، وقد كُنْتُ تَعِبْتُ فِيْهَا. سَمِعْتُ بَعْضَهَا بِنُزُوْلٍ.

стр. 702

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا زَنْجُوْيَه بنُ مُحَمَّدٍ بنِ الحَسَنِ بنِ اللَّبَّادِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بنَيْسَابُوْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَرِيْرٍ النَّسَوِيُّ سنةَ سِتٍّ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ أبي (١) العَلَاءِ، عن قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبَ، عَن بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُوْمُ" (٢). وبِهِ قَالَ: وسُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا أَسْمَعُ- أَيُّ الحَدِيثِ أَثْبَتُ في هَذَا البابِ؟ فَقَالَ: حَدِيْثُ ثَوْبَانَ، رَوَاهُ غيرُ وَاحِدٍ، فَقِيْلَ لَهُ: حَدِيْثُ رَافِع؟ فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَاهُ عبدُ الرَّزَّاقِ وَحْدَهُ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنِ احْتَجَمَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ القَضَاءُ، فَقُلْتُ: عَلَى الحَاجِمِ والمَحْجُوْمِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَكذَا جَاءَ الحَدِيْثُ قَالَ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ (٣) وسُئِلَ إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا؟ قَالَ: عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ (٤). وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ وسُئِلَ عنِ القَصْرِ في السَّفَرِ والإفْطَارِ عِنْدَكَ واحِدٌ؟ (٥) قَالَ: القَصْرُ أَوْكَدُ، وقَدْ صَامَ بَعْضُ أَصْحَابِ

стр. 703

النَّبِيِّ (١) ﷺ في غَزَاةِ (٢) حُنَيْنٍ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ولَا أَعْلَمُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدًا كَانَ يُتِمُّ، إلَّا أَنْ تَكُوْنَ عَائِشَةَ، والإفْطَارُ أَعْجَبُ إِلَيْنَا. وسَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ المَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بغَيْرِ وَلِيٍّ؟ فَقَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَسْتَقْبِلُوا النِّكَاحَ (٣). وسَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ وهو وَلِيُّهَا؟ قَالَ: لَا، ولَكِنْ يُوَلِّي أَمْرَهَا رَجُلًا، وتُولِّيَ هي أيضًا، فيُزَوِّجَهُ ذلِكَ الرَّجُلُ (٤). وسَمِعْتُ أَحْمَدَ، وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُعْرَفُ بكَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ، هَلْ يَكُوْنُ في مَوْضِع العَدَالَةِ؟ قَالَ: لا، الكَذِبُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، فَقِيْلَ لَهُ: فَإِذَا تَابَ عَنْهُ بعدَ ذَلِكَ، وطَالَ عَلَيْهِ الأمْدُ؟ (٥) قَالَ: إِنْ كَانَ قَدْ تَابَ وظَهَرَتْ مِنْهُ

стр. 704

التَّوْبَةُ وعُرِفَ مِنْهُ الرُّجُوْعُ، الكَذِبُ شَدِيْدٌ. وسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عَنِ القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجُبنِيْ (١)، هو مُحْدَثٌ. ٣١٣ - عَلِيُّ بنُ سَهْلِ (٢) بنِ المُغِيْرَةِ البَزَّازُ، أَبُو الحَسَن النَّسَائِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ البَغْدَادِيِّيْنَ. نَقَلْتُ مِنَ "التَّارِيْخِ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ سَهْلِ بنِ المُغِيْرَةِ البَزَّازُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وسُئِلَ عَنْ خَلَفِ بنِ سَالِمٍ (٣)؟ فَقَالَ: لَا يُشَكُّ في صِدْقِهِ. ونَقَلْتُ مِنْ "تَارِيْخِ ابنِ المُنَادِي" قَالَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وسَبْعِيْن ومَائَتَيْنِ. وكانَ صَاحِبَ عَفَّانَ (٤).

стр. 705

٣١٤ - عَلِيُّ بنُ شَوْكَرٍ (١) ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ مِنْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ. قَالَ الأبَّارُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ شَوْكَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كَانَ عَمْرُو بنُ الأزْهَرِ يَضَعُ الحَدِيْثَ. وقُلْتَ أَنَا: عُمَرُو (٢) -وهو ابنُ سَعِيْدٍ العَتكِيُّ (٣) - بَصْرِيُّ الأصْلِ

стр. 706

سَكَنَ وَاسِطًا، ثُمَّ انتَقَلَ إلى بَغْدَادَ في آخرِ عُمُرِهِ فأوطَنَهَا (١). ٣١٥ - عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ (٢) بنِ جَعْفَرِ بنِ نَجِيْحٍ بنُ المَدِيْنِيِّ، أَبُو الحَسَنِ

стр. 707

الحَافِظِ المُبَرِّزِ، بَصْرِيُّ الدَّارِ، حَدَّثَ عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، ويَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ، وإِمَامِنَا أَحْمَدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ نَزِيْلُ دِمَشْقَ في "السَّابِقِ واللَّاحِقِ" حَدَّثَ عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللّه المَدِيْنِيُّ، وبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ البَغَوِيِّ ثَلَاثٌ وثَمَانُوْنَ سَنَةً.

стр. 708

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ ابنِ زِيَادٍ، حدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللّهِ -هُوَ ابنُ المَدِيْنِيِّ- حَدَّثَنَا أَحمدُ بنُ محمَّدٍ - هو ابنُ حَنْبَلٍ- حدَّثَنا إِبْرَاهيمُ بنُ خَالدٍ، عن رَبَاحٍ، عن عُمَرَ بنِ حَبِيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عن طَاوُوسٍ، عن حُجْر بن قيس (١) المَدَرِيِّ، عن زَيْدِ بنِ ثَابتٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "لَا تَحِلُّ الرُّقْبَى، فَمَنْ أرْقَبَ شَيْئًا فَهْوَ لَهُ" (٢). وبِهِ: حدَّثَنَا عبدُ البَاقِيّ بنُ قَانِعٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللّهِ بنُ محمَّدِ بنِ عَليٍّ البَلْخِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأعْيَنُ، حدَّثَنَا عَليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عن

стр. 709

أَبِي الطُّفَيْلِ، عن مُعَاذٍ قَالَ: "كَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ في غَزَاةِ (١) تَبُوْكَ إِذَا ارتَحَلَ قبلَ زَيْغِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلَى العَصْرِ، ويُصَلِّيْهِمَا جَمِيْعًا، وإِذَا ارتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيْعًا، ثُمَّ سَارَ، وكانَ إِذَا ارتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أَخَّرَ المَغْرِبَ وصَلَّاهَا مَعَ العِشَاءِ، وإِذَا ارتَحَلَ بعدَ المَغْرِبِ عَجَّلَ العِشَاءَ، وصَلَّاهَا مَعَ المَغْرِبِ" (٢). وبِهِ: حدَّثَنَا عبدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ الخَصِيْبُ، عن سَهْلِ بن المُتَوَكِّلِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيَّ عَنْ حَدِيْثٍ؟ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ، وَقَالَ: نَهَانِي سَيِّدي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَنْ أُحَدِّث إلَّا من كِتَابٍ (٣). وقَالَ عليُّ بنُ المَدِيْنِيُّ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا يَمْنَعُنِي إِلَّا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَمَلَّكَ أَوْ تَمَلَّنِي، فلَمَّا ودَّعْتُهُ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ، تُوْصِيْنِي بِشَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلْزِمِ التَّقْوَى قَلْبَكَ، واجعَلِ الآخرَةَ أَمَامَكَ. أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ (٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ يُوْنُسَ بنِ مُوْسَى، حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ إِلَى مَكَّةَ، وما يَمْنَعُنِي مِنْ

стр. 710

ذلِكَ إلَّا أَنِّي أَخَافَ أَن أَمَلَّكَ أَوْ تَمَلَّنِي، قَالَ: فَلَمَّا ودَّعْتُهُ قُلْتُ: يا أَبَا عَبْدِ اللّه، تُوصِيْنِي بشيءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، ألْزِمِ التَّقْوَى قَلْبَك، وانْصَبِ الآخِرَةَ أَمَامَكَ. وأَنْبَأَنَا القَاضِي الشَّرِيْفُ أَبُو الحُسين مُحمَّد بنُ عَلِيِّ بنِ المُهْتَدِيْ باللّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ محمَّدِ بن الشَّاة التَّمِيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَعِيْدٍ البَغْدَادِيَّ يقولُ: سَمِعْتُ صَعْصَعَةَ بنَ الحَسَنِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: قَالَ لِي سَيِّدِيْ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لا تُحَدِّثْ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ (١) وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: قَدْ سَمِعَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ (٢) من أَحْمَدَ. وكانَ في كُتُبِهِ: سمِعْتُ أَحْمَدَ، وقَالَ لِي أَحْمَدُ، وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ. قَرَأْتُ في كِتَابِ الخَطِيْبِ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ الطَّبَرَانِيِّ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَرَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ سَيِّدُنَا (٣). قَالَ الخَطِيْبُ: وأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبراهيمَ الخَفَّافُ، حدَّثَنَا أَبُوالحَسَنِ عليُّ بنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ -فِي مَجلسِ ابنِ مَالِكٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُويَعْلَى المَوْصِلِيُّ -وأَنَا أَسْمَعُ- قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيَّ يَقُوْلُ: إِنَّ اللّهَ أَعَزَّ هَذَا الدِّين برَجُلَيْنِ، لَيْسَ لَهُمَا ثَالِثٌ: أَبُو بَكْرٍ

стр. 711

الصِّدِّيْقُ يَوْمَ الرِّدَّةِ، وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَوْمَ المِحْنَةِ. قَالَ الخَطِيْبُ: وحُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَابَكْرٍ الخَلَّالُ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي المَيْمُونِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُولُ: مَا قَامَ أَحَدٌ بأمرِ الإسْلَامِ- بعدَ رَسُوْلِ الله ﷺ مَا قَامَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: قلتُ لَهُ: يا أَبَا الحَسَنِ، ولَا أَبُوبَكْرِ الصِّدِّيْقُ؟ قَالَ: ولَا أَبُوبَكْرِ الصِّدِّيقُ؛ لأنَّ أَبَابَكْرٍ الصِّدِّيْقَ كَانَ لَهُ أَعْوَان وأَصْحَابٌ، وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَكُنْ له أَعْوانٌ ولا أَصْحَابٌ (١). أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عبدِ العَزِيزِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ حَيْدَرَةَ البَزَّازُ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الأعْرَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عليَّ بنَ المَدِيْنيِّ يَقُوْلُ: لأنْ أَسْأَلَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن مَسْأَلةٍ، فَيُفْتِيِنيْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسأَلَ أَبَا عاصِمٍ النَّبِيْلَ وابنَ دَاوُدَ، إِنَّ العِلْمَ ليسَ بالسِّنِّ، إنَّ العِلْمَ لَيْسَ بالسِّنِّ. (٢) أَخْبَرَنَا أَبُوالحُسَين المُحَدِّثُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد الحَرِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابنُ حَيُّوْيَه، حدَّثَنَا عبدُ اللّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَقَ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِرَبِّهِ الذَّارِعُ (٣) قَالَ: سَمِعتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنيِّ يَقُولُ- وذَكَرَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ - فَقَالَ: هو عِنْدِيْ أَفْضَلُ من سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ في زَمَانِهِ؛ لأنَّ

стр. 712

سَعِيْدًا كَانَ لَهُ نُظَرَاءُ، وإِنَّ هَذَا لَيْسَ لَهُ نَظِيْرٌ (١). قُلْتُ أَنَا: قَدِمَ عليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ بَغْدَادَ، فَحَدَّثَ بِهَا، فَرَوى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وصَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وحَنْبَلُ بنُ عَمِّ أَحْمَدَ، والبُخَارِيُّ، وإِبْرَاهِيْمُ الحَرِبِيُّ، في آخرِيْنَ. قَرَأَتْ في كِتَابِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ ثَابِتٍ بإِسْنَادِهِ (٢): قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: انْتَهَى العِلْمُ إِلَى أَرْبَعَةٍ؛ أَبِي بكرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، أَسْرَدُهُمْ لَهُ، وأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَفْقَهُهُمْ فِيْهِ، وَعَليِّ بنِ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُهُمْ بِهِ، ويَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ أَكْتبهُمْ لَهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمَشْقَ- أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ جَدِّي أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللّه يَقُوْلُ: سَمِعْتُ جدِّي مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ يقولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ يقولُ: ما اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ إِلَّا عِنْدَ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ (٣) ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثيْنَ ومائَتَيْنِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى (٤). ٣١٦ - عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللّهِ الطَّيَالِسِيُّ (٥). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ:

стр. 713

مَسَحْتُ يَدِي على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ثُمَّ مَسَحْتُ يَدِي عَلَى بَدَنِي وهو يَنْظُرُ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيْدًا وجَعَلَ يَنْفُضُ نَفْسَهُ ويَقُوْلُ: عَمَّنْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ وأَنْكَرَهُ إِنكارًا شَدِيْدًا. ٣١٧ - عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الصَّمدِ الطَّيَالِسِيُّ البَغْدَادِيُّ (١). ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ:

стр. 714

كَانَ يَسْكُنُ قَطِيْعَةَ الرَّبِيْع. وكَانَ عندَهُ عن أَبِي عبدِ اللّه "مَسَائِلُ " صَالِحَةٌ. أَخْبَرَنَا عبدُ اللّهِ بنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: سَمِعْتُ عَليَّ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ إِذَا سُئِلَ عن مَسأَلةٍ يَقُوْلُ: قَالَ إِبْراهِيْمُ، قَالَ الشَّعبيُّ، قَالَ فُلانٌ، قَال فُلانٌ كذَا، كأَنَّه سَيْلٌ يَنْزِلُ من السَّمَاءِ، من حُضُورِ جَوَابِهِ، والفَهْمِ والحِفْظِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا علِيُّ بنُ عبدِ (١) الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: سأَلتُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ عن الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَقْرَأْ بِقَراءةَ حَمْزَةَ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُهُ، قلتُ: يا أَبَا عبدِ اللّهِ، إِذَا لَمْ يُدْغِمْ ولَمْ يَكْسِرْ؟ قَالَ: إِذَا لم يُدغِمْ ولم يُضْجِعْ ذلك الإضْجَاعَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ (٢). ٣١٨ - عليُّ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ المَكِّيُّ (٣). قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخبَرَنِي أَنَّه قَالَ

стр. 715

لأحمد في مَجْلِسٍ سَمِعَ فيه الحَدِيْثَ، وأَنَا لَا أَنْظُرُ في النُّسْخَةِ فأَقُولُ: حدَّثَنَا مِثْلُ الصَّكِّ، إِذِا لَمْ يِنْظُرْ فيه، فيَشْهَدُوْنَ، فَقَالَ: لو نَظَرْتَ في الكِتَابِ كَانَ أَطْيَبَ لِنَفْسِكَ. ٣١٩ - عَلِيُّ بنُ عُثْمَان (١) بنِ سَعِيْدِ بنِ نُفَيْلٍ الحَرَّانِيُّ، وَرعٌ، عندَهُ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء. سَمِعَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ وغَيْرُهُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبدِ اللّهِ يقولُ: شَرُّ الحَدِيْثِ الغَرَائِبُ الَّتي لا يُعْمَلُ بِهَا، ولا يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، قَالَ: وقلتُ

стр. 716

لأحْمَدَ: إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ (١) كانَ يَتَكَلَّمُ في وَكِيْعٍ (٢)، وعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ (٣)، وابْنِ المُبَارَكِ؟ فَقَالَ: مَنْ كَذَّبَ أَهْلَ الصِّدْقِ فَهْوَ الكَاذِبُ. ٣٢٠ - عليُّ بنُ الفُرَاتِ الأصْبَهَانيُّ (٤). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ عبدُ الرَّحْمَن بنُ أَبِي حَاتِمٍ (٥): سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الفُرَاتِ الأصْبَهَانِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلَامُ الله غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. ٣٢١ - عَلِيُّ بنُ مُحمَّدٍ المِصْرِيُّ (٦). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ:

стр. 717

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: يُؤْكَلُ الطَّعَامُ لِثَلَاثٍ؛ مع الإخْوَان بالسُّرُوْرِ، ومَعَ الفُقَرَاءِ بالإيْثَارِ، ومَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بالمُرُوْءَةِ. ٣٢٢ - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ (١). نَقَلَ عَن إِمَامِنَا أَشْيَاء، منْهَا: مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللّهِ، قَالَ: حدَّثَنَا إِسماعيلُ البَيْهَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، حدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مَحمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٢) إِبْرَاهِيْمُ بنُ محمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ القَاصِّ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللّهِ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حدَّثَنِي يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ عليَّ بنَ مُحَمَّدٍ القُرَشِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا قُدِّمَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ليُضْرَبَ بالسِّيَاطِ أَيَّامَ المِحْنَةِ كنتُ حَاضِرًا، وَقَدْ جُرِّدَ، فَبَيْنَا هُوَ يُضْرَبُ إِذِ انْحَلَّ السَّرَاوِيْلُ، فَجَعَلَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَرَأَيْتُ يَدَيْن خَرَجَتَا من تَحْتِهِ

стр. 718

وهو يُضْرَبُ فَشَدَّتَا سَرَاوِيْلَهُ، فَلمَّا فَرَغُوا مِنَ الضِّرْبِ وحَطُّوْهُ قُمْتُ إِلَيْهِ، وقُلْتُ: يا أَبَا عَبْدِ اللّهِ مَا كُنْتَ تَقُوْلُ حِيْنَ انْحَلَّ السَّرَاوِيْلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يا مَنْ لَا يَعْلَمُ العَرْشَ أَيْنَ هُوَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّي عَلَى الحَقِّ فَلَا تُبْدِ عَوْرَتي ٣٢٣ - عَلِيُّ بنُ مُوَفَّق، أَبُو الحَسَنِ العَابِدُ (١). حَدَّثَ عن مَنْصُوْرِ بنِ عَمَّارٍ، وأَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ. رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ مَسْرُوْقٍ الطُوْسِيُّ، وَعَبَّاسُ بنُ يُوْسُفَ الشِّكْلِيُّ، في آخَرِيْنَ، وهو عَزِيْزُ الحَدِيْثِ، وكانَ ثِقَةً. أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدُ العَزِيْزِ الأزَجِيُّ، حدَّثَنَا عليُّ بنُ جَهْضَمٍ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللّهِ، حدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ يُوْسُفَ، حدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ المَوَفَّقِ قَالَ (٢): كُنْتُ لَيْلَةً في

стр. 719

المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِيْ، كَمْ تُرَدِّدُنِي (١)، وكم تُتْعِبُنِي؟ اقبِضْنِيْ إِلَيْكَ، وَأَرِحْنِي، [ثم رَقَدْتُ] (٢)، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ في النَّوْمِ يَقُوْلُ لِي: يا عَلِيُّ بنُ المُوَفَّقِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنّكَ بَنَيْتَ دَارًا مَنْ كُنْتَ تَدْعُو إِلَيْهَا، مَنْ تُحِبُّ أَمْ مَنْ تَكْرَهُ؟ فَقُلْتُ: لَا يَارَبِّ، بَلْ مَنْ أُحِبُّ، فَقَالَ : يا عَلِيُّ بنُ مُوَفَّق، قَدْ دَعَوْنَاكَ إِلَى دَارِنَا. نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء، منْهَا: (٣) قالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ عن الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَشْرَبُ النَّبيْذَ الَّذِي يُلْقَى فيه الذَّاذِيُّ والأُكْشُوْثُ (٤) واللَّوْزُ المُرُّ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: لا يُصَلَّى (٥) خَلفَ مَنْ يَشْرَبُ هَذَا، ولَا خَلْفَ مَنْ يَجْلِسُ إلَى مَنْ يَشْرَبُ هَذَا.

стр. 720

قَرَأْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ: أَنَّه حَجَّ سِتِّينَ حَجَّةً، وقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْبُدُكَ خَوْفًا مِنْ نَارِكَ فَعَذِّبْني بِهَا، وإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْبُدُكَ طَمَعًا في جَنَّتِكَ فَاحْرِمْنِيْهَا، وإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَي أَعْبُدُكَ حُبًّا مِنِّي لَكَ وشَوْقًا إِلَى وَجْهِكَ الكَرِيْمِ فأَبحْنِيْهِ مَرَّةً، واصنَعْ بِي مَا شِئْتَ. وَنَقَلْتُ من كِتَابِ المَكِّيِّ قَالَ: حُدِّثْتُ عن عَلِيِّ بنِ مُوَفِّقٍ قَالَ: رَأَيْتُ في النَّوْمِ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ فرَأَيْتُ رَجُلًا قَاعِدًا عَلَى مَائِدَةٍ، ومَلَكَانِ عَنْ يَمِيْنهِ وشِمَالِهِ يُلَقِّمَانِهِ من جَمِيْعَ الطَّيِّبَاتِ، وهو يَأْكُلُ. ورَأيتُ رَجَلًا قَائِمًا عَلَى بَابِ الجَنَّةِ يَتَصَفَّحُ وُجُوْهَ قَوْمٍ فيُدْخِلُ بَعْضًا ويَرُدُّ بَعْضًا، قَالَ: ثُمَّ جَاوَزْتُهُما إلى حَظِيْرَة القُدْسِ، فَرَأَيْتُ في سُرَادِقِ العَرْشِ رَجُلًا قَدْ شَخَصَ بَصَرُهُ يَنْظُرُ إِلَى اللّهِ ، لا يُطْرِقُ، فَقُلْتُ لِرَضْوَانَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مَعْرُوْفٌ الكَرْخِيُّ، عَبَدَ اللهَ لَا خَوْفًا مِنْ نَارِهِ، ولَا شَوْقًا إِلَى جَنَّتِهِ، بَلْ حُبًّا لَهُ، فَأَبَاحَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ ، وذَكَرَ الآخَرَيْنَ؛ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ، وأَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. وقَالَ عَليُّ بنُ مُوَفَّقٍ: خَرَجْتُ يوْمًا لأُأَذِّن، فَأَصَبْتُ قِرْطَاسًا، فَأَخَذُتُهُ وَوَضَعْتُهُ في كُمِّي، فأَذَّنْتُ وأَقَمْتُ وصَلَّيْتُ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ قرأَتُهُ، فإِذَا مكتوبٌ (١): بسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ يا عَلِيُّ بنُ مُوَفَّقٍ تَخَافُ الفَقْرَ وأَنَا رَبُّكَ؟

стр. 721

ونَقَلْتُ مِنْ "حِلْيَةِ الأوْلِيَاء" لأبِي نُعَيْمٍ (١) بإسنادِهِ: قَالَ عَلِيُّ بنُ مُوَفَّقٍ: حَجَجْتُ نَيِّفًا وخَمْسِينَ حَجَّةً، فَجَعَلْتُ ثَوَابَها للنَّبِيِّ ﷺ ولأبي بَكرٍ وعُمرَ وعُثْمَانَ وعَلِيٍّ ولأبَوَيَّ، وبَقِيَتْ حَجَّةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى أهْلِ المَوْقِفِ بعَرَفَاتَ وضَجِيْجُ أَصْوَاتِهِمْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ في هَؤُلَاءِ أَحَدٌ لم تُقْبَلْ حَجَّتُهُ فَقَدْ وَهَبْتُ لَهُ هَذِهِ الحَجَّةَ، ليَكُوْنَ ثَوَابُهَا لَهُ، قَالَ: فَبُتُّ تلكَ اللَّيْلَةَ بالمُزْدَلِفَةِ، فَرَأَيْتُ رَبِّي في المَنَامِ، فقَالَ لِي: يا عَليُّ بنُ مُوَفَّقٍ عَلَيَّ تَتَسَخَّي؟ قَدْ غَفَرْتُ لأهْلِ المَوْقِفِ ومِثْلِهِمْ وأَضْعَافُ ذلِكَ، وشَفَّعْتُ كلَّ رَجُلٍ منْهُم في أهلِ بَيْتِهِ وخَاصَّتِهِ وجِيْرَانِهِ وأَنَا أَهْلُ التَّقْوَى وأَهْلُ المَغْفِرَة. وبإِسْنَادِهِ: قال عَلِيُّ بنُ الموفَّقِ: حَجَجْتُ سَنَةً من السِّنين في مِحْمَلٍ، فرأَيْتُ رَجَّالَةً فأَحْبَبْتُ المَشْيَ مَعَهُمْ، فَنَزَلْتُ وأقْعَدْتُ وَاحِدًا مِنْهُم في مِحْمَلِي، ومَشَيْتُ مَعَهُمْ، فَتَقدَّمْنَا إلى البَرِيْدِ، وعَدَلْنَا عن الطَّرِيْقِ فنِمْنَا، فرَأَيْتُ في مَنَامِي جَوَارِيَ مَعَهُنَّ طُسُوْتٌ (٢) من ذَهَبٍ وأَبَارِيْقَ من فِضَّةٍ، يَغْسِلْنَ أَرْجُلَ المُشَاةِ، فَبَقِيْتُ أَنَا، فَقَالَتْ إِحِدَاهُنَّ لصَاحِبَتِهَا: لَيْسَ هَذَا مِنْهُمْ، هَذَا لَهُ مِحْمَلٌ، فَقَالَتْ: بَلَى، هُوَ مِنْهُم؛ لأنَّه أَحَبَّ المَشْيَ مَعَهُمْ، فَغَسَلَتْ رِجْلِي، فَذَهَبَ عَنِّي كلَّ تَعَبٍ كُنْتُ أَجِدُهُ.

стр. 722

وقَرَأْتُ في "تَارِيْخِ الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ" قَالَ: (١) وماتَ في سَنَةِ خَمْسٍ وستِّينَ ومَائَتَيْنِ بمَدِيْنَتِنَا عليُّ بنُ مُوَفَّق، وكان من الزَّاهدِينَ المَذْكُوْرِيْنَ. وقَالَ الفَتْحُ بنُ شُخْرُفٍ (٢) - وقد رَأَى الأُزُرَ تُطرَحُ على جَنَازَةِ عليُّ ابنُ مُوَفَّقٍ فَضَحِكَ وقَالَ: ما أَحْسَنَ هَذِهِ المُزَاحَمَاتِ لو كانَتْ على الأعْمَالِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عبدِ اللّه الحَفَّارُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ في النَّوْمِ، فقلتُ: يا أَبَا عبدِ اللّه، ما صَنَعَ اللّهُ بِكَ؟ قَالَ: حَبَانِي وأَعْطَانِي، وقَرَّيَنِي وأَدْنَانِي، قالَ: قُلتُ: عليُّ بنُ المُوَفَّقِ، ما صَنَعَ اللّهُ بِهِ؟ قَالَ: السَّاعَةَ تَرَكْتُهُ في زَلَالٍ (٣) يُريدُ العَرْشَ. ٣٢٤ - عليُّ بن المُكْرِيِّ المُعَبَّرانِيُّ (٤). رَوَى عن إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء؛ منْهَا: مَا سَمِعْتُهُ من أَحْمَدَ بنِ عبدِ اللّه قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بن عليِّ بنِ المُكِريِّ المُعَبَّرَانِيَّ- قَدِمَ علينا في ذِي القِعْدَةِ من سنةَ اثنتين وخَمسين- قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: كُنْتُ في مَسْجِد أَبِي

стр. 723

عبدِ اللّه أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ فأَنْفذَ إليه المُتَوَكِّلُ بصاحبٍ له يُعَلِّمُهُ أَنَّ لَهُ جَاريةً بِهَا صَرَعٌ، وسأَلَهُ أن يدعوَ اللّهَ لَهَا بالعَافِيَةِ، فأَخْرَجَ لَهُ أَحْمَدُ نَعْلَ خَشَبٍ بِشِرَاكِ خُوْصٍ للوَضُوْءِ فَدَفَعَهُ إلَى صَاحِبٍ لَهُ وقَالَ لَهُ: تَمْضِي إِلَى دَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنين، وتَجْلِسُ عندَ رَأْسِ الجَاريةِ وَتَقُوْلُ لَهُ: يَقولُ لَكَ أَحْمَدُ: إَيَّمَا أَحبُّ إِلَيكَ؛ تَخْرُجُ من هذِهِ الجَاريةِ، أَوْ أَصْفَعُ الآخِرَ (١) بهذِهِ النَّعْلِ؟ فَمَضَى إِلَيْهِ وقَالَ لَهُ مِثْلُ مَا قَالَ أَحْمَدُ، فَقَالَ المَارِدُ على لِسَانِ الجَارِيَةِ: السَّمْعُ والطَّاعةُ، لو أَمَرَنَا أَحْمَدُ أَنْ لا نُقِيمَ في العِرَاقِ مَا أَقَمْنَا بِهِ، إِنَّه أَطَاعَ اللّهَ، ومَنْ أَطَاعَ الله أَطَاعَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وخَرَجَ مِنَ الجَارِيَةِ، وهَدَأَتْ، وزُوِّجَتْ، ورُزِقَتْ أَوْلَادًا فَلَمَّا مَاتَ أَحْمَدُ ﵁ (٢) عَاوَدَهَا المَارِدُ، فأَنفذَ المُتَوَكِّلُ إلى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ المَرُّوْذِيِّ، وعَرَّفَهُ الحَالَ، فأَخَذَ المَرُّوْذِيُّ النَّعْلَ، ومَضَى إِلَى الجَارِيَةِ، فَكَلَّمَهُ العِفْرِيْتُ (٣) على لِسَانِهَا: لَا أَخْرُجُ من هَذِهِ الجَاريةِ ولا أُطِيْعُكَ، ولَا أَقْبَلُ مِنْكَ، أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَطَاعَ اللّهَ، فأُمْرِنَا بِطَاعَتِهِ. وبِهِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا والصِّبْيَانُ، وليَ سَبْعُ سِنِيْنَ، أَو ثَمَانِ سِنِيْنَ، نُبْصِرُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ كَيْفَ يُضْرَبُ؟

стр. 724

٣٢٥ - عليُّ بنُ أَبِي خَالدٍ (١). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاءَ، مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأحمدَ: إِنَّ هذَا الشَّيْخَ -لِشَيْخٌ حَضَرَ مَعَنا- هُوَ جَارِي، وَقَدْ نَهَيْتُهُ عن رَجُلٍ، ويُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ قولَكَ فيه: حَارثٌ القَصِيْرُ -يَعْنِي حارثًا المُحَاسِبِيَّ- وكنْتَ رَأَيْتَنِي مَعَهُ منذُ سِنِيْنَ كَثيْرَةٍ، فَقُلْتَ لِيْ: لا تُجَالِسْهُ، ولا تُكَلِّمْهُ. فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى السَّاعَةَ، وهَذَا الشَّيْخُ يُجَالِسُهُ، فَمَا تَقُوْلُ فيه؟ فَرَأَيْتُ أَحْمَدَ قَد احْمَرَّ لَوْنُهُ، وانتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وعَيْنَيْه (٢)، وَمَا رَأَيْتُهُ هكَذَا قَطُّ، ثُمَّ جَعَلَ يَنْتَفِضُ وَيَقُوْلُ (٣): ذَاكَ؟ فَعَلَ اللهُ بِهِ وفَعَلَ، لَيْسَ يَعْرِفُ ذَاكَ إلَّا مَنْ خَبَرَهُ وعَرَفَهُ، أَوّيه، أَوّيه، أَوّيه، ذَاكَ لا يعرِفُهُ إلَّا مَنْ قَدْ خَبَرَهُ وعَرَفَهُ، ذَاكَ جَالَسَهُ المُغَازِليُّ، ويَعْقُوْبُ، وفلانٌ، فأَخرَجَهُم إلى رَأْيِ جَهْمِ، هَلَكُوا بِسَبَبِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: يَا أَبَا عبدِ الله، يَرْوِي الحَدِيْثَ، سَاكِنٌ خَاشِعٌ، من قصَّتِهِ (٤)، فَغَضِبَ أَبَو عَبدِ اللهِ، وجَعَلَ يَحْكِي (٥): لَا يَغُرُّكَ خُشُوْعُهُ وليْنُهُ، ويَقُولُ: لا تَغْتَرُّوا يُنكِّسُ (٦) رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ رَجُلُ سُوْءٍ،

стр. 725

ذَاكَ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا مَنْ قَدْ خَبَرَهُ، لا تُكَلِّمْهُ، ولَا كَرَامَةَ لَهُ، كلُّ مَنْ حَدَّثَ بأَحَادِيْثِ رَسُوْلِ اللّهِ ﷺ وكَانَ مُبْتَدِعًا تَجْلِسُ إِلَيْهِ؟ لَا، ولَا كَرَامَةَ، ولا نُعْمَةَ (١) عَيْنٍ. وَجَعَلَ يَقُوْلُ: ذَاكَ، ذَاكَ. ٣٢٦ - عليُّ بنُ أَبِي صُبْحٍ السَّوَّاقُ (٢). حَكَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، منها: قَالَ: كُنَّا في وَلِيْمَةٍ. فجَاءَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. فلَمَّا دَخَلَ نَظَرَ إلى كُرْسيٍّ في الدَّارِ عليه صُوْرَةٌ، فَخَرَجَ، فلَحِقَهُ صَاحِبُ المَنْزِلِ، فنَفَضَ يَدَهُ فِي وَجْهِهِ، وقَالَ: زَيُّ المَجُوْسِ، زَيِّ المَجُوْسِ، وخَرَجَ. ٣٢٧ - عليُّ بنُ الخَوَّاصِ (٣). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْهَا: قَالَ: سَأَلْتُ

стр. 726

أَحْمَدَ قلتُ: خَتنٌ لِي، زَوْجُ أُخْتِي، يَشْرَبُ من هَذَا المُسْكِرِ، أُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: اللّهُ المُسْتَعَانُ. قُلْتُ أَنَا: وَقَدْ نَقَلَ المَرُّوْذِيُّ عن أَحْمَدَ أَنَّه قَالَ لرَجُلٍ سَأَلهُ عن مثلِ هَذَا، فَقَالَ: حَوِّلْهَا إِلَيْكَ (١). (ذِكْرُ مَن اسْمُهُ عَبَّاس) ٣٢٨ - عَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ (٢) اليَمَامِيُّ (٣) المُسْتَمْلِيّ (٤) من طَرَسُوْسَ، مِمَّنَ نقَلَ عن

стр. 727

إِمَامِنَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ اليَمَامِيُّ (١) قَالَ: سُئِلَ أَبُو عبدِ اللّهِ عن الرَّجُلِ يَسْمَعُ النَّفِيْرَ وتُقَامُ الصَّلاةُ؟ قَالَ: يُصَلِّي ويُخَفِّفُ، فَقَالَ (٢) لَهُ الرَّجُلُ: يُخَفِّفُ الرُّكُوعَ والسُّجُوْدَ؟ قَالَ: لا، ولكِنْ يَقْرَأُ سُوَرًا صِغَارًا، وَيُتِمُّ الرُّكُوْعَ والسُّجُودَ. وقَالَ أَيْضًا: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللّه عَنْ سَبْيِ عَمُّوْرِيَّةَ (٣)؟ فَكَرِهَهُ وقالَ: مَا سَمِعْتُ بمثلِ مَا صَنَعُوا في تِلْكَ الغَزَاةِ. قَالَ العَبَّاسُ اليَمَامِيُّ (١): وكانَ المُعْتَصِمُ لمَّا فَتَحَ عَمُّورِيَّةَ فَرَّقَ الغَنِيْمَةِ عَلَى القُوَّادِ فَكَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَنْ يُشْتَرَى ما فَرَّقَ (٤). ٣٢٩ - العَبَّاسُ بنُ عبد الله (٥) بنِ العبَّاسِ، يُعْرَفُ بـ "النَّخْشَبِيِّ" ذَكَرَهُ

стр. 728

الخَطِيْبُ، فَقَالَ: حدَّثَ بمصرَ عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، سَمِعَ مِنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُونُسَ بنِ عَبْدِ الأعْلَى المِصْرِيُّ (١). ٣٣٠ - العبَّاسُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ (٢) بنِ إِسْمَاعِيْلَ، أَبُو الفَضْلِ العَنْبَرِيُّ

стр. 729

البَصْرِيُّ. سَمِعَ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وعبدَ الرَّحْمَن بنَ مَهدِيَّ، ومُعَاذَ بنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بنَ هَمَّامٍ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ في آخرين. قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ -وسَأَلهُ رَجُلٌ عن رَفْعِ اليَدَيْنِ في الصَّلَاةِ-؟ فَقَالَ (١): يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من غَيْرِ وَجْهٍ (٢)، وعن أَصْحَابِهِ: أَنَّهُمْ فَعَلُوه إِذَا افتَتَحَ الصَّلاةَ، وإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَه من الرُّكُوْع. قُلْتُ لَهُ: فبينَ السَّجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قلتُ: فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْحَطَّ سَاجِدًا؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ، أَلَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه فَعَلَهُ؟ قَالَ: هَذِهِ الأحَادِيْثُ أَقْوَى وَأَكْثَرُ. أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِيْ باللهِ، عن الحُسَيْنِ بنِ أَخِي مِيْمِيّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، حدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الغَسَّانِيُّ، حدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: قَالَ لي العبَّاسُ العَنْبَرِيُّ: واللّهِ لمُخَالَفَتِي يُونُسَ وابنَ عَوْنٍ

стр. 730

أَسْهَلُ عَلَيَّ مِنْ خِلَافِي أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عبدَ الرَّحْمَن بنَ عَوْنٍ قَالَ: بُلِيْنَا بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وبُلِيْنَا بِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ، وأَبُو عَبْدِ اللّهِ قَدْ بُلِيَ بالفِتْنَتَيْنِ (١) جَمِيْعًا فَصَبَرَ. رَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ومُسْلِمُ بنُ الحَجَّاج، وأَبُو دَاوُدَ، وغيرُهُم، وقَدِمَ بَغْدَادَ، وجَالَسَ إِمَامَنَا، واسْتَفَادَ مِنْهُ وتَعَلَّمَ (٢) أَشْيَاء، وجالسَ أَبَا عُبَيْدٍ وبِشْرَ بنَ الحَارِثِ، فَسَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الجَوْهَرِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ الأثْرَمُ. قَالَ البُخَارِيُّ: ومَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتينِ. ٣٣١ - عَبَّاسُ بنُ عَلِيِّ (٣) بنِ الحَسَنِ بنِ بَسَّامٍ، أَبُو الفَضْلِ، ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ فِيْمَنْ رَوَى عَن أَحْمَدَ. ٣٣٢ - العبَّاسُ بنُ غَالبٍ الهَمَذَانِيُّ الوَرَّاقُ (٤). سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء، مِنْهَا:

стр. 731

قَالَ: قُلْتُ لأحْمَد بن حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللّه، أَكُوْنُ في المَجْلِس ليس فيه مَنْ يَعْرفُ السُّنَّةَ غَيْرِيْ، فَيَتكلَّمُ مبْتَدِعٌ فيه، أَردُّ عَلَيْه؟ فَقَالَ: لا تَنْصِبْ نَفْسَكَ لِهَذَا، أَخْبِرْهُ بالسُّنَّةِ ولَا تُخَاصِمُ، فَأَعَدْتُ عَلَيْهُ القَوْلَ فَقَال: مَا أُرَاكَ إِلَّا مُخَاصِمًا. قُلْتُ أَنَا: وَجْهُ قَوْلِ إِمَامِنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ (١): "إِذَا أَرَادَ الله بقوم شَرًّا أَلْقَى بَيْنَهمُ الجَدَلَ، وخَزَنَ عنهم العَمَلَ" وقيلَ لِلحَسَنِ البَصْرِيِّ: نُجَادِلُكَ؟ فَقَالَ: لَسْتُ في شَكٍّ مِنْ دِيْنِيْ. وقَالَ مَالكُ بنُ أَنَسٍ: كُلَّمَا جَاءَ رَجُلٌ أَجْدَلَ من رَجُلٍ تَرَكْنَا مَا نزَلَ بهِ جبْرِيْلُ على محمَّدٍ ﷺ لِجَدَلِهِ؟! وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (٢): "عَلَيْكُم بسُنَّتِي وسُنَّةُ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ، وإِيَّاكُمْ والمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ" وقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: "عَلَيْكَ بآثَارِ مَنْ سَلَفَ، وإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وإِيَّاكَ وآرَاءِ الرِّجَالِ، وإِنْ زَخْرَفُوا لَكَ القَوْلَ" فَلْيَحْذَرْ كلُّ مَسْئُولٍ ومُنَاظِرٍ مِنَ الدُّخُولِ فِيْمَا يُنْكِرُهُ على غَيْرِهِ، ولْيَجْتَهِدْ في اتبَاعِ السُّنَّةِ، واجتِنَابِ المُحْدَثَاتِ كَمَا أُمِرَ. ٣٣٣ - العبَّاسُ بنُ محمَّدِ (٣) بنِ حَاتِمٍ، أَبُو الفَضْلِ الدُّوْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي

стр. 732

هَاشِمٍ بَغْدَادِيٌّ، سَمِعَ شَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ (١)، وأَبَا النَّضْرِ هاشمَ بنَ القَاسِمِ، وعبدَ الوَهَّابِ بنَ عَطَاءٍ، ويُونُسَ بنَ مُحمَّدٍ، ويَعْقُوبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ وعفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ في آخرين. حدَّثَ عَنْه يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ، وعبدُ اللّهِ بنُ إِمَامِنَا، وجَعْفَر الفِرْيَابِيُّ، وأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، وأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وأبُو الحُسين بنُ المُنَادِي وغيرُهُم. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فيْمَنْ صَحِبَ إِمَامَنَا فَقَالَ: سَمِعْتُ العبَّاسَ بنَ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيَّ يَقُوْلُ: رُبَّمَا كُنَّا عندَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَيَّامَ الحَجِّ، فَيُجِيئُهُ أَقْوامٌ من الحُجَّاجِ، فيُقبلُ عَلَيْهِمْ ويُحَدِّثُهُم، فرُبَّمَا قُلْنَا لَهُ في ذلِكَ،

стр. 733

فيقولُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ غُرَبَاءُ، وإلى أَيَّامٍ يَخْرُجُونَ. قَالَ: وسمعتُ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ - وهو شابٌّ على بابِ أَبي النِّضْرِ (١) - فَقِيْلَ لَهُ: يا أبَا عَبْدِ اللّهِ، مَا تَقُوْلُ في مُوْسَى بن عُبَيْدَةَ، وفي مُحَمَّدِ بنِ إِسْحقَ؟ فَقَالَ: أَمَّا مُحَمَّدٌ: فهو رَجُلٌ يُسْمَعُ مِنْه، ويُكْتَبُ عنه هذه الأَحَادِيْث -يَعْنِي المَغَازِي ونَحْوِها- وأَمَّا مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ فَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأَسٌ، ولكِنَّه رَوَى عن عبدِ اللّه بنِ دِيْنَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيْرَ، فَأَمَّا إِذَا جَاءَ الحَلالُ والحَرامُ أَرَدْنَا أَقْوَامًا، هكَذَا قَال العبَّاسُ- وأَرَانَا بِيَدِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: وَأَرَانَا العبَّاسُ فِعْلَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ، قَبَضَ كَفَّيْهِ جَمِيْعًا، وأَقَامَ إِبْهَامَيْهِ. وقَالَ أَبُوالحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي، حدَّثَنَا العبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُلْتُ لأبِي عبدِ اللّهِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ - وَذُكِرَ صَفْوَانُ بنُ عِيْسَى البَصْرِيُّ (٢) - فَقُلْتُ

стр. 734

لَهُ: حدَّثُونَا عن صَفْوَان بنِ عَيْسَى، عَنْ ثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، عَنِ أَبِي عَوْنٍ الأعْوَرُ - وهوَ الأنْصَارِيِّ الشَّامِيِّ، ويُقَالُ لَهُ: ابنُ أَبِي عبدِ اللّه- عن أَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعاوية بن أَبِي سُفْيَان -وَكَانَ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ- عَنِ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ (١): "كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إلَّا الرَّجُلُ يَمُوْتُ كَافِرًا، أَوْ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا" فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَاهُ صَفْوَانُ. وأَخْبَرَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، قَالَ أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مَعْرُوْفٍ البَزَّارُ، قَالَ: حدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ المُسْلِمَةِ، حدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِمٍ الدُّوْرِيُّ، حدَّثَنَا أَحْمدُ بنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حدَّثَنَا يُوْنسٌ، عن أَبِي قِلَابَةَ، عن أَبِي المُهَلَّبِ، عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ (٢): "إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَامَ فَصَفَّنَا عَلَيْهِ، وإنِّي في الصَّفِّ الثَّانِي فَصَلَّى عَلَيْهِ". أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو المُظَفَّرُ هَنَّادُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّسَفِيُّ (٣) - إجَازةً-

стр. 735

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِم عبدَ اللّهِ بنَ الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَاكِمَ أَبَا عبْدِ اللّهِ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللّهِ الحَافِظَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ بنَ مُحَمَّدٍ الأصَمَّ (١) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ العبَّاسَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: انْتَهَى عِلْمُ أَصْحَاب رَسُوْلِ الله ﷺ إلَى ستَّةٍ نَفَرٍ، من الصَّحَابَةِ ﵃: عُمَرُ ابنُ الخَطَّاب، وعَلِيُّ بنُ أَبِي طالبٍ، وعبدُ اللّهِ بنُ مَسْعُوْدٍ، وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، ومُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وزَيْدُ بنُ ثابتٍ، فهَؤلاء طَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ. وأَمَّا الرُّواةُ فسِتَّةُ نَفَرٍ أَيْضًا؛ أَبُو هُرَيْرَةَ، وأَنَسٌ، وجَابرُ بنُ عَبْدِ اللّهِ، وعبدُ اللّهِ بنُ عُمَرَ، وأَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ، وعائشةُ ﵃. وأَمَّا طَبَقَاتُ أَصْحَابِ الأخْبَارِ والقِصَصِ فَستَّةُ نَفَرٍ؛ عبدُ اللّه بنُ سَلَامٍ، وكَعْبُ الأحْبَارِ، وَوَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ، وطَاوُوسُ

стр. 736

اليَمَانِيُّ، ومحمَّدُ بنُ إِسْحَقَ بن يَسَارٍ (١)، ومحمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ. وأَمَّا طَبَقَاتُ التَّفْسِيْرِ فَسِتَّةٌ أَيْضًا؛ عبدُ اللّه بنِ عَبَّاسٍ، وسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، ومُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، والضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ، والسُّدِّيُّ. وأَمَّا طَبَقَاتُ خُزَّانِ العِلْمِ فالأعْمشُ، ومالكُ بن أَنَسٍ، وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍ والأوْزَاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، ومِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، وشُعْبَةُ. وأَمَّا طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ، فستَّةُ نَفَرٍ؛ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِايُّ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، ومُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ. قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ- وسُئِلَ عن الدَّقَّاقِيْنَ- فَقَالَ: إِنَّ أَمْوَالًا جُمِعَتْ من عُمُومِ المُسْلِمِيْنَ، إِنَّهَا لأموالُ سُوْءٍ وقَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: عَجَبٌ لأصْحَابِ الحَدِيْثِ، تَنْزِلُ بِهِمُ المَسْأَلةُ فيها عَنِ الحَسَنِ، وابنِ سِيْرِيْنَ، وعَطَاءٍ، وطَاوُوسٍ -حَتَّى عَدَّ عِدَّةً- فَيذْهَبُوْنَ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأي فَيَسْأَلُونَهُمْ، أَلَا يَنْظُرُوْنَ إِلَى عِلْمِهِمْ فَيَتَفَقَّهُوْنَ بِهِ؟ قُلْتُ أَنَا: وأَنْبَأَنَا محمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عن الدَّارَقُطْنِيُّ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ ابنُ مَخْلَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ الدُّوْرِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فيمَنِ احْتَجَمَ وهو صَائِمٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَصُوْمَ يَوْمًا مَكَانَهُ (٢). قَالَ: وسُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا أَسْمَعُ- مَا تَقُوْلُ في الرَّكْعَتَيْنِ قبلَ المَغْرِبِ؟

стр. 737

فَجَعَلَ يَقُوْلُ: سَعِيْدٌ (١) عن مُوْسَى السُّنْبُلَانِيِّ (٢) عن أَنَسٍ، والمُختارُ بن فُلفلٍ عن أَنَسٍ، قَالَ: "كانَ اللُّبَابُ من أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ ابتَدَرُوا السَّوَارِي" (٣) وذَكَرَ "اللُّبابَ" ونَحو هذه الأحاديث فقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنْتَ يَا أَبَا عَبدِ اللّه كيفَ تَفْعَلُ؟ قَالَ: مَا صَلَّيْتُهَا قَطُّ، حَيْثُ يَرَانِي النَّاسُ، قَالَ لَنَا عبَّاسٌ (٤) الدُّورِيُّ: فَظَنَنَّا أَنَّه كَانَ إِذَا سَمِعَ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بالمَغْرِبِ صلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ (٥). قَالَ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: أَبُو عُبَيْدٍ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَزْدَادُ كلَّ يَوْمٍ خَيْرًا، قُلْتُ للَعَبَّاسِ: مَنْ أبُو عُبَيْدٍ؟ قَالَ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ (٦). مَوْلدُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ ومَائَة، ومَوتُهُ في يَوْمِ الأرْبَعَاءِ لسِتَّ

стр. 738

عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ إِحْدَى وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ، وقَدْ بَلَغَ ثَمَانِيًا وثَمَانِيْنَ سَنَةً، ذَكَرَهُ ابنُ المُنَادِيْ. ٣٣٤ - عَبَّاسُ بنُ مُحمَّدِ (١) بنِ مُوْسَى الخَلَّالُ بَغْدَادِيٌّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ من أَصْحَابِ أَبِي عبدِ الله الأوَّلِيْنَ، الَّذِيْنَ كانَ أَبُو عبدِ اللّه يَعْتَدُّ بِهِمْ، وكانَ رَجُلًا لَهُ قَدْرٌ وعِلْمٌ وعارِضَةٌ، وصَعُبَ عَلَيَّ طَلَبُ "مَسَائِلِهِ" ثُمَّ وَقَعَتْ إِلَيَّ (٢) بعُلُوٍّ، ويَقُوْلُ في "مَسَائِلِهِ": قبلَ الحَبْسِ وبَعْدَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ (٣)، حدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ مُوسَى الخَلَّالُ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللّه أَنَّ أَنسًا جَمَعَ أَهْلَهُ، ثُمَّ أمَرَ مَوْلىً لَهُ يَخْطُبُ (٤) - يَعْنِي إِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ العِيْدِ في جَمَاعَةٍ، وإِنَّمَا حَمَلْنَا هَذَا على أَنَّ أَنَسًا فَعَلَهُ بأَرْضٍ لَهُ خَارِجَ البَصْرَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ في روايةِ عَبَّاسِ بنِ محمَّدٍ الخَلَّالُ: إِذَا نَضَبَ المَاءُ عن جَزِيْرَةٍ إِلَى فِنَائِهَا، فَلَا يُبْنَى فيها، فإِنَّ فيه ضَرَرًا عَلَى غَيْرِهِ؛ لأنَّ المَاءَ يَرْجِعُ

стр. 739

٣٣٥ - عَبّاسُ بن مَشْكُوْيَه (١) الهَمَذَانِيُّ، نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حدَّثَنَا أَبي، حدَّثَنَا أبُو مَسْعُوْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُوالحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَهْضَمٍ الهَمَذَانِيُّ -بمكَّةَ- حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَان بنِ الحَسَنِ النَّجَّادُ - ببغداد- قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابنِ أَبِي العَوَّام الرِّيَاحِيِّ- وأَنَا أَسْمَعُ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ مَشْكُويَهْ الهَمَذَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ يومَ الدَّارِ، يومَ ضُرِبَ أَحْمَدُ، فلَمَّا ضُربَ السَّوْطَ الثَّامِنَ اضطَرَبَ المِئْزَرُ في وَسَطِهِ، فَرَأَيْتُهُ وقد رَفَعَ رَأَسَهُ إلى السَّمَاءِ وحرَّك شَفَتَيْهِ، فَمَا استَتَمَّ الدُّعَاءَ حَتَّى رَأَيْتَ كَفًا من ذَهَبٍ قد خَرَجَ من تَحْتِ مِئْزَرِهِ، فردَّ المِئزَرَ إلى مَوْضِعِهِ بقُدْرَةِ اللهِ، فضَجَّتِ العَامَّةُ، وهَمُّوا بالهُجُومِ على دَارِ السُّلْطَانِ، فأَمَرَ بِحَلِّهِ، فَدَخَلُتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أيَّ شَيْءٍ كان تَحريْكُ شَفَتَيْكَ عندَ اضْطِرَابِ المئزَرِ؟ فَقَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي إلى السَّمَاءِ، ونَادَيْتُ: يَا غِيَاثَ المُستَغِيْثِيْنَ، يا إِلهَ العَالِمِيْنَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي قائمُ لَكَ بحَقٍّ فَلَا تَهْتِكْ لِيَ عَوْرَةً، فاستَجَابَ اللهُ دُعَائِيِ عِنْدَ اضْطَرَابِ المِئْزَرِ (٢). ٣٣٦ - عَبَّاسُ بنُ محمَّدِ (٣) بنِ عِيْسَى الجَوْهَرِيُّ، نَقَلَ عن إِمَامَنا أَشْيَاء؛

стр. 740

مِنْهَا: سمعتُ أَحْمدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: مِنَ الكَبَائِرِ قاصُّ يقُصُّ على قُصَّاصٍ. وحَدَّثَ عن يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ المَقَابِريِّ، ودَاودَ بنِ رَشِيْدٍ، وشُرَيْحِ بنِ يُوْنُسَ. رَوَى عَنْه يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، وأَبُوبَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وسُلَيْمَان الطَّبَرَانِيُّ، وأَبُوبَكْرٍ الجِعَابِيُّ (١) والإسْمَاعِيْلِيُّ، وكان ثِقَةً. ومَاتَ سَنَة تسعٍ وتسعين ومائتين. (ذِكْرُ مَن اسْمُهُ عَبْدُوْسٍ) ٣٣٧ - عَبْدُوْسُ بنِ عَبْدِ الواحِدِ، (٢) أَبُو السُّرَى، قالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخبَرَنِي محمَّدُ بنُ مُوْسَىٌ، عن حَمْدَان بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ أَبُو السُّرَى عَبْدُوْسُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: كنتُ آتى أَبَا عَبْدِ الله، فجاءَهُ شَابٌّ فسَأَلهُ عن شَيْءٍ، وكان للشَّابِّ هَيْئَةٌ وسَمْتٌ وخُشُوعٌ، فأَجَابَهُ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَجِيْئُنِي مثلَ هَذَا، أَفَلَا أُجِيْبُهُ؟ وقَالَ عَبْدُوْسٌ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، قُلْتُ: رَجُل حَجَّ من الدِّيْوَانِ، أَتَرَى لَهُ أَنْ يُعِيْدَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
следующие страницы →