← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

اليَمَانِيُّ، ومحمَّدُ بنُ إِسْحَقَ بن يَسَارٍ (١)، ومحمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ. وأَمَّا طَبَقَاتُ التَّفْسِيْرِ فَسِتَّةٌ أَيْضًا؛ عبدُ اللّه بنِ عَبَّاسٍ، وسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، ومُجَاهِدٌ، وقَتَادَةُ، والضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ، والسُّدِّيُّ. وأَمَّا طَبَقَاتُ خُزَّانِ العِلْمِ فالأعْمشُ، ومالكُ بن أَنَسٍ، وعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍ والأوْزَاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، ومِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، وشُعْبَةُ. وأَمَّا طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ، فستَّةُ نَفَرٍ؛ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِايُّ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، ومُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ. قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ- وسُئِلَ عن الدَّقَّاقِيْنَ- فَقَالَ: إِنَّ أَمْوَالًا جُمِعَتْ من عُمُومِ المُسْلِمِيْنَ، إِنَّهَا لأموالُ سُوْءٍ وقَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: عَجَبٌ لأصْحَابِ الحَدِيْثِ، تَنْزِلُ بِهِمُ المَسْأَلةُ فيها عَنِ الحَسَنِ، وابنِ سِيْرِيْنَ، وعَطَاءٍ، وطَاوُوسٍ -حَتَّى عَدَّ عِدَّةً- فَيذْهَبُوْنَ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأي فَيَسْأَلُونَهُمْ، أَلَا يَنْظُرُوْنَ إِلَى عِلْمِهِمْ فَيَتَفَقَّهُوْنَ بِهِ؟ قُلْتُ أَنَا: وأَنْبَأَنَا محمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عن الدَّارَقُطْنِيُّ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ ابنُ مَخْلَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ العَبَّاسَ الدُّوْرِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فيمَنِ احْتَجَمَ وهو صَائِمٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَصُوْمَ يَوْمًا مَكَانَهُ (٢). قَالَ: وسُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا أَسْمَعُ- مَا تَقُوْلُ في الرَّكْعَتَيْنِ قبلَ المَغْرِبِ؟

стр. 737

فَجَعَلَ يَقُوْلُ: سَعِيْدٌ (١) عن مُوْسَى السُّنْبُلَانِيِّ (٢) عن أَنَسٍ، والمُختارُ بن فُلفلٍ عن أَنَسٍ، قَالَ: "كانَ اللُّبَابُ من أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ إِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ ابتَدَرُوا السَّوَارِي" (٣) وذَكَرَ "اللُّبابَ" ونَحو هذه الأحاديث فقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنْتَ يَا أَبَا عَبدِ اللّه كيفَ تَفْعَلُ؟ قَالَ: مَا صَلَّيْتُهَا قَطُّ، حَيْثُ يَرَانِي النَّاسُ، قَالَ لَنَا عبَّاسٌ (٤) الدُّورِيُّ: فَظَنَنَّا أَنَّه كَانَ إِذَا سَمِعَ المُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ بالمَغْرِبِ صلَّى الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ (٥). قَالَ: وسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: أَبُو عُبَيْدٍ عِنْدَنَا مِمَّنْ يَزْدَادُ كلَّ يَوْمٍ خَيْرًا، قُلْتُ للَعَبَّاسِ: مَنْ أبُو عُبَيْدٍ؟ قَالَ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ (٦). مَوْلدُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ ومَائَة، ومَوتُهُ في يَوْمِ الأرْبَعَاءِ لسِتَّ

стр. 738

عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ إِحْدَى وسَبْعِيْنَ ومَائَتَيْنِ، وقَدْ بَلَغَ ثَمَانِيًا وثَمَانِيْنَ سَنَةً، ذَكَرَهُ ابنُ المُنَادِيْ. ٣٣٤ - عَبَّاسُ بنُ مُحمَّدِ (١) بنِ مُوْسَى الخَلَّالُ بَغْدَادِيٌّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ من أَصْحَابِ أَبِي عبدِ الله الأوَّلِيْنَ، الَّذِيْنَ كانَ أَبُو عبدِ اللّه يَعْتَدُّ بِهِمْ، وكانَ رَجُلًا لَهُ قَدْرٌ وعِلْمٌ وعارِضَةٌ، وصَعُبَ عَلَيَّ طَلَبُ "مَسَائِلِهِ" ثُمَّ وَقَعَتْ إِلَيَّ (٢) بعُلُوٍّ، ويَقُوْلُ في "مَسَائِلِهِ": قبلَ الحَبْسِ وبَعْدَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ (٣)، حدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ مُوسَى الخَلَّالُ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللّه أَنَّ أَنسًا جَمَعَ أَهْلَهُ، ثُمَّ أمَرَ مَوْلىً لَهُ يَخْطُبُ (٤) - يَعْنِي إِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةُ العِيْدِ في جَمَاعَةٍ، وإِنَّمَا حَمَلْنَا هَذَا على أَنَّ أَنَسًا فَعَلَهُ بأَرْضٍ لَهُ خَارِجَ البَصْرَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ في روايةِ عَبَّاسِ بنِ محمَّدٍ الخَلَّالُ: إِذَا نَضَبَ المَاءُ عن جَزِيْرَةٍ إِلَى فِنَائِهَا، فَلَا يُبْنَى فيها، فإِنَّ فيه ضَرَرًا عَلَى غَيْرِهِ؛ لأنَّ المَاءَ يَرْجِعُ

стр. 739

٣٣٥ - عَبّاسُ بن مَشْكُوْيَه (١) الهَمَذَانِيُّ، نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حدَّثَنَا أَبي، حدَّثَنَا أبُو مَسْعُوْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُوالحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ جَهْضَمٍ الهَمَذَانِيُّ -بمكَّةَ- حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَان بنِ الحَسَنِ النَّجَّادُ - ببغداد- قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابنِ أَبِي العَوَّام الرِّيَاحِيِّ- وأَنَا أَسْمَعُ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بنَ مَشْكُويَهْ الهَمَذَانِيُّ، قَالَ: كُنْتُ يومَ الدَّارِ، يومَ ضُرِبَ أَحْمَدُ، فلَمَّا ضُربَ السَّوْطَ الثَّامِنَ اضطَرَبَ المِئْزَرُ في وَسَطِهِ، فَرَأَيْتُهُ وقد رَفَعَ رَأَسَهُ إلى السَّمَاءِ وحرَّك شَفَتَيْهِ، فَمَا استَتَمَّ الدُّعَاءَ حَتَّى رَأَيْتَ كَفًا من ذَهَبٍ قد خَرَجَ من تَحْتِ مِئْزَرِهِ، فردَّ المِئزَرَ إلى مَوْضِعِهِ بقُدْرَةِ اللهِ، فضَجَّتِ العَامَّةُ، وهَمُّوا بالهُجُومِ على دَارِ السُّلْطَانِ، فأَمَرَ بِحَلِّهِ، فَدَخَلُتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أيَّ شَيْءٍ كان تَحريْكُ شَفَتَيْكَ عندَ اضْطِرَابِ المئزَرِ؟ فَقَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي إلى السَّمَاءِ، ونَادَيْتُ: يَا غِيَاثَ المُستَغِيْثِيْنَ، يا إِلهَ العَالِمِيْنَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي قائمُ لَكَ بحَقٍّ فَلَا تَهْتِكْ لِيَ عَوْرَةً، فاستَجَابَ اللهُ دُعَائِيِ عِنْدَ اضْطَرَابِ المِئْزَرِ (٢). ٣٣٦ - عَبَّاسُ بنُ محمَّدِ (٣) بنِ عِيْسَى الجَوْهَرِيُّ، نَقَلَ عن إِمَامَنا أَشْيَاء؛

стр. 740

مِنْهَا: سمعتُ أَحْمدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: مِنَ الكَبَائِرِ قاصُّ يقُصُّ على قُصَّاصٍ. وحَدَّثَ عن يَحْيَى بنِ أَيُّوبَ المَقَابِريِّ، ودَاودَ بنِ رَشِيْدٍ، وشُرَيْحِ بنِ يُوْنُسَ. رَوَى عَنْه يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، وأَبُوبَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وسُلَيْمَان الطَّبَرَانِيُّ، وأَبُوبَكْرٍ الجِعَابِيُّ (١) والإسْمَاعِيْلِيُّ، وكان ثِقَةً. ومَاتَ سَنَة تسعٍ وتسعين ومائتين. (ذِكْرُ مَن اسْمُهُ عَبْدُوْسٍ) ٣٣٧ - عَبْدُوْسُ بنِ عَبْدِ الواحِدِ، (٢) أَبُو السُّرَى، قالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ: أَخبَرَنِي محمَّدُ بنُ مُوْسَىٌ، عن حَمْدَان بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ أَبُو السُّرَى عَبْدُوْسُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: كنتُ آتى أَبَا عَبْدِ الله، فجاءَهُ شَابٌّ فسَأَلهُ عن شَيْءٍ، وكان للشَّابِّ هَيْئَةٌ وسَمْتٌ وخُشُوعٌ، فأَجَابَهُ، فَلَمَّا قَامَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَجِيْئُنِي مثلَ هَذَا، أَفَلَا أُجِيْبُهُ؟ وقَالَ عَبْدُوْسٌ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، قُلْتُ: رَجُل حَجَّ من الدِّيْوَانِ، أَتَرَى لَهُ أَنْ يُعِيْدَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 741

٣٣٨ - عَبْدُوْسُ بنً مَالِكٍ (١) أَبُو مُحمَّدٍ العَطَّارُ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: كَانَتْ لَهُ عندَ أَبي عَبْدِ الله مَنْزِلَةً في هَدَايَا وغَيْرِ ذلِكَ، ولَهُ بِهِ أُنْسٌ شَدِيْدٌ، وكَانَ يُقَدِّمُهُ، ولَهُ أَخْبَارٌ يَطُوْلُ شَرْحُهَا، وقَدْ رَوَى عن أَبِي عبدِ الله "مَسَائِلَ" لَمْ يَرْوِهَا غَيْرَهُ، ولَمْ تَقَعْ إِلَيْنَا كُلُّهَا. مَاتَ ولم تُخَرَّجْ (٢) عَنْهُ وَوَقَعَ إِلَيْنَا مِنْهَا شَيْءٌ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الله في جِمَاعِ أَبْوَابِ السُّنَّةِ، مَا لَوْ رَحَلَ رَجُلٌ إلى الصِّينِ في (٣) طَلَبِهَا لَكَانَ قَلِيْلًا، أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ، ودَفَعَهُ إِلَيْهِ. قَرَأْتُ عَلَى المُبَارَكِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ عَبدُ العَزِيْزِ الأزَجِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ المَعْرُوْفُ بـ "ابن السَّمَّاكِ" حدَّثنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنَا محمَّدُ بنُ سُلَيْمَان (٤) المِنْقَرِيُّ، حدَّثَنِي عَبْدُوْسُ بنُ مَالِكٍ العَطَّارُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ ﵁ يَقُوْلُ: أَصُوْلُ السُّنَّة عندنا (٥) التَّمَسُّكُ بما كَانَ عليه أَصْحَابُ رَسُوْلِ الله ﷺ والاقْتِدَاءُ بِهِمْ، وتَرْكُ البِدَعِ، وكلُّ بِدْعَةٍ فهي ضَلَالَةٌ، وتَرْكُ الخُصُوْمَاتِ، وتَرْكُ الجُلُوْسِ

стр. 742

مَعَ أَصْحَابِ الأهْوَاءِ، وتَرْكُ المِرَاءِ والجِدَالِ والخُصُوْمَاتِ في الدِّين. والسُّنَّةُ عِنْدَنَا آثارُ رَسُوْلِ الله ﷺ ، والسُنَّةُ تُفَسِّرُ القُرآن، وهي دَلاِئِلُ القُرآنِ، ولَيْسَ في السُّنَّة قِيَاسٌ، ولا تُضْرَبُ لَهَا الأمْثالُ، ولا تُدْرَكُ بالعُقُوْلِ ولَا الأهْوَاءِ، إِنَّمَا هو الاتِّباعُ، وتَرْكُ الهَوَى. ومن السُّنَّةِ اللَّازِمَةِ الَّتِي مَنْ تَرَكَ منها خَصْلَةً لم يَقْبَلْهَا ويُومِنْ بِهَا لم يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا الإيْمَانُ بالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ، والتَّصديقُ بالأحاديثِ فيه، والإيمانُ بِهَا، لا يُقال: لِمَ؟ ولا كَيْفَ؟ إنَّمَا هو التَّصديق والإيمَانُ بِهَا، ومن لم يَعرِفْ تَفْسِيْرَ الحَدِيْثِ ويَبْلُغْهُ عَقْلُهُ فقد كُفِيَ ذلِكَ وأُحْكِمَ لَهُ، فعليه بالإيْمَانِ بِهِ والتَّسْلِيْمِ لَهُ؛ مثلُ حَدِيْثِ "الصَّادِقِ المَصْدُوْقِ"، ومَا كَانَ مِثْلَهُ في القَدْرِ، ومثل أَحَادِيْثِ الرُّؤْيَةِ كُلِّهَا، وأَنْ نَبَتْ عن الأسْمَاعِ واسْتَوْحَشَ مِنْهَا المُسْتَمِعُ، فَإِنَّمَا عليه الإيْمَانِ بِهَا، وأَنْ لا يَرُدَّ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا، وغَيرها من الأحَادِيثِ المأْثُورَاتِ عن الثِّقَاتِ، وأَنْ لا يُخَاصِمَ أَحَدًا، ولا يُنَاظِرَ، ولا يَتَعَلَّمَ الجِدَالَ؛ فَإِنَّ الكَلَامَ في القَدَرِ والرُّؤْيَةِ والقُرآنِ وغَيْرِهَا من السُّنَنَ مَكْرُوْهٌ، مَنْهِيٌّ عَنْهُ، لا يكونُ صَاحِبُهُ -إِنْ أَصَابَ بِكَلَامِهِ السُّنَّةَ- مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، حَتَّى يَدَعَ الجِدَالَ وَيُسَلِّمَ، ويُؤمِنَ بالآثَارِ. والقُراَنُ كَلَامُ اللهِ، ولَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، ولا يُضْعُفَ أَنْ يَقُوْلَ: لَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ، وأَنَّ كَلَامَ اللهِ لَيْسَ بِبَائِنٍ مِنْهُ، ولَيْسَ شَيءٌ مِنْهُ مَخْلُوقٌ، وإِيَّاكَ ومُنَاظَرَةِ مَنْ أَحْدَثَ فيه، وقَالَ باللَّفْظِ وغَيْرِهِ، ومن وَقَفَ فيه فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَخْلُوْقٌ أَوْ لَيْسَ بمَخْلُوْقٍ؟ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اللهِ، فهو صَاحِبُ

стр. 743

بِدْعَةٍ، مِثلُ مَنْ قَالَ: هُوَ مَخْلُوْقٌ، وإِنَّمَا هو كَلَامُ اللهِ ولَيْسَ بمَخْلُوْقٍ. والإيْمَانُ بالرُّؤْيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَمَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ في الأحَادِيْثِ الصِّحَاحِ، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قدْ رَأَى رَبَّه، فَإِنَّه مأثورٌ عن رَسُوْلِ الله ﷺ صَحِيْحٌ، قَدْ رَوَاهُ قَتَادَةٌ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، ورَوَاهُ الحَكَمُ بنُ أَبَانَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، ورَوَاهُ عليُّ بنُ زَيْدٍ، عن يُوْسُفَ بنِ مِهْرَانَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، والحَدِيْثُ عِنْدَنَا على ظَاهِرِهِ، كَمَا جَاءَ عن النَّبيِّ ﷺ والكَلَامُ فيه بَدْعَةٌ، ولكنْ نُؤمِنُ بِهِ كَمَا جَاءَ على ظَاهِرِهِ، ولا نُنَاظِرُ به أَحَدًا. والإيْمَانُ بالمِيْزَانِ يومَ القِيَامَةِ، كَمَا جَاءَ "يُوْزَنُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلَا يَزِنُ جَنَاحَ بعوْضَةٍ" (١) وتُوْزَنُ أَعْمَالُ العِبَادِ، كَمَا جَاءَ في الأثَرِ، والإيمانُ بِهِ والتَّصْدِيْقُ، والإعراضُ عمَّن رَدَّ ذلِكَ، وتَرْكُ مُجَادَلَتِهِ، وأَنَّ اللهَ يُكَلِّمُ العِبَادَ يَومَ القِيَامَةِ، ليس بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ تُرْجُمَان، والإيمَانُ بِهِ، والتَّصْدِيْقُ بِهِ. والإيْمَانُ بالحَوْضِ، وأَنَّ لِرَسُوْلِ الله ﷺ حوْضًا يَوْمَ القِيَامَةِ تَردُ عليه أُمَّتُهُ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُوْلِهِ، مَسِيْرَةَ شَهْرٍ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُوْمِ السَّمَاءِ، عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الأخْبَارُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. والإيْمَانُ بعَذَابِ القَبْرِ، وأَنَّ هَذِهِ الأمَّةَ تُفْتَنُ في قُبُوْرِهَا، وتُسْأَلُ عن الإيْمَانِ والإسْلَامِ، ومَنْ رَبُّه؟ ومَنْ نَبِيُّهُ؟ ويَأْتِيْهِ مُنْكَرٌ ونَكِيْرٌ، كَيْفَ شَاءَ اللهُ وكَيفَ أَرَادَ، والإيمانُ بِهِ والتَّصْدِيْقُ بهِ. والإيْمَانُ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بعدَما احتَرَقُوا

стр. 744

وصَارُوا فَحْمًا، ليُؤمَرُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ على بَابِ الجَنَّةِ، كَمَا جَاءَ الأثَرُ، كَيْفَ شَاءَ اللهُ، وكَمَا يَشَاءُ، إِنَّمَا هو الإيْمَانُ بهِ والتَّصْدِيْقُ بِهِ. والإيْمَانُ أَنَّ المَسِيْحَ الدَّجَّالَ خَارج مكتوبٌ بينَ عَيْنَيْهِ (كَافِرٌ) والأحاديثُ الَّتِي جَاءَتْ فِيْهِ، والإيمَانُ بأَنَّ ذلِكَ كَائِنٌ، وأَنَّ عِيْسَى يَنْزِلُ فيَقْتُلُهُ بِبَابِ لُدّ (١). والإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، كَمَا جَاءَ في الأثَرِ "أكْمَلُ المُؤْمنِيْنَ إِيْمَانًا أحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (٢)، و"مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كفَرَ" (٣) ولَيْسَ مِنَ الأعْمَالِ شَيْءٌ تَرْكُهُ كُفْرٌ إلَّا الصَّلَاةَ، مَنْ تَرَكَهَا فَهْوَ كَافِرٌ، وقَدْ أَحَلَّ اللهُ قَتْلَهُ. وخَيْرُ هَذِهِ الأمَّة -بعدَ نَبِيِّهَا- أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ، نُقَدِّمُ هَؤلَاءِ الثَّلَاثَةَ، كَمَا قَدَّمَهُمْ أَصْحَابُ رَسُوْلِ الله ﷺ ، لم يَخْتَلِفُوا في ذلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَصْحَابُ الشُّوْرَى الخَمْسَةُ؛ عَلِيُّ بنُ أِبي طَالبٍ، والزُّبَيْرُ، وطَلْحَةُ، وْعبدُ الرَّحْمَن بنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ، كلُّهُمْ يَصْلُحُ للْخِلَافَةِ، وكُلُّهُمْ إِمَامٌ، ونَذْهَبُ في ذلِكَ إلى حَدِيْثِ ابنِ عُمَرَ: "كُنَّا نَعُدُّ -ورَسُوْلُ الله ﷺ حَيٌّ، وأَصْحَابُهُ

стр. 745

مُتَوَافِرُوْنَ -أَبُو بَكْرٍ، ثمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَان، ثمَّ نَسْكُتَ" (١) ثُمَّ بَعْدَ أَصْحَابِ الشُّوْرَى أَهْلُ بَدْرٍ من المُهَاجِرِيْنَ، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ من الأنْصَارِ، من أَصْحابِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، على قَدْرِ الهِجْرَةِ والسَّابِقَةِ أَوَّلًا فأَوَّلًا، ثُمَّ أَفْضَلُ النَّاسِ بعدَ هَؤُلَاءِ؛ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ ، القَرْنُ الَّذِي بُعِثَ فيهم، كلُّ مَنْ صَحَبَهُ سَنَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ يَوْمًا، أَوْ سَاعَةً، أَو رآهُ؛ فهو من أَصْحَابِهِ، لَهُ من الصُّحْبَةِ على قَدْرِ مَا صَحِبَهُ، وكَانَتْ سَابقتُهُ مَعَهُ، وسَمِعَ مِنْهُ ونَظَرَ إِلَيْهِ (٢)، فأَدْنَاهُمْ صُحْبَةٌ هو أَفْضَلُ من القَرْنِ الَّذين لَمْ يَرَوْهُ، ولو لَقَوُا اللهَ بجَمِيعْ الأعْمَالِ، كَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِيْنَ صَحِبُوا النَّبِيَّ ﷺ ورَأَوْهُ وسَمِعُوا مِنْهُ، ومَنْ رَآهُ بِعَيْنِهِ وآمنَ بِهِ ولوْ سَاعَةً أَفْضَلُ بصُحْبَتِهِ من التَّابِعَيْنَ، ولَوْ عَمِلُوا كُلَّ أَعْمَالِ الخَيْرِ. والسَّمْعُ والطَّاعَةُ لَلأَئِمَّةِ، وأَمِيْرِ المُؤمِنِيْنَ، البَرِّ والفَاجِرِ ممَّنْ وَلِيَ الخِلَافَةَ، واجتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، ورَضُوا بِهِ، ومَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بالسَّيْفِ حَتَّى صَارَ خَلِيْفَةً، وسُمِّيَ أَمِيْرَ المؤْمِنِيْنَ، والغَزْوُ مَاضٍ مَعَ الأمَرَاءِ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، البَرِّ والفَاجِرِ، لا يُتْرَكُ، وقِسْمَةُ الفَيْءِ، وإِقَامَةِ الحُدُوْدِ إلى الأئِمَّةِ مَاضٍ، لَيْسَ لأحدٍ أَنْ يَطْعَنَ عَلَيْهِمْ، ولا يُنَازِعَهُمْ، ودفعُ الصَّدَقَاتِ إِلَيْهِمْ

стр. 746

جَائِزة نَافِذةٌ، ومَنْ دَفَعَها إِلَيْهِمْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وصَلَاةُ الجُمُعَةِ خَلْفَهُ وخَلْفَ مَنْ وَلَّى جائِزَةٌ تَامَّةٌ رَكْعتَانِ، مَنْ أَعَادَهُمَا فهوَ مُبْتَدِعٌ تَارِكٌ للآثارِ، مُخَالِفٌ للسُّنَّةِ، ليسَ لَهُ من فَضْلِ جُمْعَتِهِ (١) شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الأئِمَّةِ، مَنْ كَانُوا؛ بَرُّهُمْ وفَاجِرُهُمْ، فالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى مَعَهُمْ رَكْعَتَيْنِ، ويَدِيْنُ بأَنَّهَا تَامَّةٌ، لَا يَكُنْ في صَدْرِكَ مِنْ ذلِكَ شَكٌّ، ومَنْ خَرَجَ على إِمَامٍ من أَئِمَّة المُسْلِمِيْنَ -وَقَدْ كَانَ النَّاسُ اجتَمَعُوا عَلَيْهِ، وأَقَرُّوْا لَهُ بالخِلَافَةِ، بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ بالرِّضَا أو الغَلَبَةِ- فَقَدْ شَقَّ هَذَا الخَارِجُ عَصَا المُسْلِمِيْنَ، وخَالَفَ الآثارَ عَنْ رَسُوْلِ الله ﷺ ؛ فَإِنْ مَاتَ الخَارِجُ عَلَيْهِ مَاتَ مِيْتَةً جَاهِلِيَّةً. ولا يَحِلُّ قِتَالُ السُّلْطَانِ، ولا الخُرُوْجُ عَلَيْهِ لأحَدٍ مِنَ النَّاسِ؛ فَمَنْ فَعَلَ ذلكَ فهو مُبْتَدِعٌ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ والطَّرِيْقِ. وقتالُ اللُّصُوْصِ والخَوَارِجِ جَائِزٌ، إِذَا عَرَضُوا للرَّجُلِ في نَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ ومَالِهِ، ويَدْفَعَ عَنْهُمَا بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ، وَلَيْسَ لَه إِذَا فَارَقُوْهُ وتَرَكُوْهُ أَنْ يَطْلُبَهُمْ، ولَا يَتْبَعَ آثَارَهُمْ، ليسَ لأحَدٍ إلَّا الإمَامَ أَوْ وُلاةَ المُسْلِمِيْنَ، إِنَّمَا لَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ في مَقَامِهِ ذلِكَ، ويَنْوِيْ بجَهْدِهِ أَنْ لا يَقْتُلَ أَحَدًا، فَإِنْ أَتَى على بَدَنِهِ في دَفْعِهِ عن نَفْسِهِ بالمَعْرَكَةِ فأَبْعَدَ اللهُ المَقْتُوْلَ، وإِنْ قُتِلَ هَذَا في تِلْكَ الحَالِ وهو يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ ومَالِهِ رَجَوْتُ لَهُ الشَّهَادَةَ، كَمَا جَاءَ في الأحَادِيْثِ، وجَمِيع الآثَارِ في هَذَا؛ إِنَّمَا أُمِرْتَ بِقِتَالِهِ، ولَمْ تأْمُرْ بِقَتْلِهِ، ولا اتّبَاعِهِ، ولا يُجْهِزُ عَلَيْهِ إِنْ صُرِعَ أَوْ كَانَ جَرِيْحًا، وإِنْ أَخَذَهُ أَسِيْرًا فَلَيْسَ

стр. 747

لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، ولا يُقِيْمَ عليه الحَدَّ، ولكن يَرْفَعُ أمْرُهُ إِلَى مَنْ وَلَّاهُ اللهُ، فيَحْكُمَ فِيْه. ولَا نَشْهَدُ على أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بعَمَلٍ يَعْمَلُهُ بجَنَّةٍ ولَا نَارٍ، نَرْجُو للصَّالِحِ، ونَخَافُ عليه، ونَخَافُ على المُسيءِ المُذْنِبِ، ونَرْجُو لَهُ رَحْمَةَ اللهِ، ومَنْ لَقَى اللهَ بذَنْبٍ تَجِبُ لَهُ بِهِ النَّارُ تَائِبًا غيرَ مُصِرٍّ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ يَتُوْبُ عَلَيْهِ، واللهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَن عِبَادِهِ ويَعْفُو عَنِ السَّيَّئَاتِ، ومَنْ لَقِيَهُ وقَدْ أُقِيْمَ عليه حَدُّ ذلِكَ الذَّنْبَ في الدُّنْيَا فهو كفَّارَتُهُ، كَمَا جَاءَ الخَبَرُ عن رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، ومَنْ لَقِيَهُ مُصِرًّا غيرَ تائبٍ من الذُّنُوْبِ الَّتِي قَدْ استَوْجَبَ بها العُقُوْبَةُ فأَمرُهُ إلى اللهِ تَعَالَى، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، ومَنْ لَقِيَهُ كَافرًا عَذَّبَهُ، ولَمُ يَغْفِرْ لَهُ. والرَّجْمُ حَقٌّ، على مَنْ زَنَى وقد أُحْصِنَ، إِذَا اعتَرَفَ، أو قَامَتْ عليه بَيِّنَةٌ، وَقَدْ رَجَمَ رَسُوْلُ الله ﷺ ، ورَجَمَتِ الأئِمَّةُ الرَّاشِدُوْنَ. ومَنْ انتَقَصَ وَاحِدًا من أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ أوْ أَبْغَضَهُ لِحَدَثٍ كَانَ مِنْهُ، أَو ذَكَرَ مَسَاوِيْهِ كانَ مُبْتَدِعًا، حَتَّى يَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيْعًا، ويَكُوْنُ قَلْبُهُ لَهُمْ سَلِيْمًا. والنِّفَاقُ هو الكُفْرُ، أَنْ يَكْفُرَ باللهِ ويَعْبُدَ غَيْرَهُ، ويُظْهِرَ الإسْلَامَ في العَلَانِيَةِ، مثلُ المُنَافِقِيْنَ الَّذِيْنَ كانُوا علَى عَهْدِ رَسُوْلِ الله ﷺ ، [وقَوْلُهُ ﷺ ] (١): "ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهْوَ مُنَافِقٌ" هذَا على التَّغْلِيْظِ، نَرْوِيْهَا كَمَا

стр. 748

جَاءَتْ ولَا نُفَسِّرُهَا، وقَوْلُهُ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ" (١)، ومِثْلُ: "إذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فالقَاتِلُ والمَقْتُوْلُ في النَّارِ" (٢) ومثل: "سِبَابُ المُسْلِمُ فُسُوْقٌ، وقِتَالُهُ كُفْرٌ" (٣)، ومِثْلُ: "مَنْ قَالَ لأخِيْهِ: يا كافِرُ، فَقَدْ بَاءِ بِهَا أَحَدُهُمَا" (٤) ومِثْلُ: "كَفَرَ باللهِ مَنْ تَبرّأ مِنْ نَسَبٍ، وإِنْ دَقَّ" (٥) ونَحْوَ هَذِهِ الأحَادِيْثَ مِمَّا قَدْ صَحَّ وحُفِظَ، فَإِنَّا نُسَلِّمُ لَهُ، وإِنْ لَمْ نَعْلَمْ تَفْسِيْرَهُ، ولَا نَتكلَّمُ فِيه، ولَا نُجَادِلُ فِيْهِ، ولَا نُفَسِّرُ هَذِهِ الأحَادِيْثَ إلَّا بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ، لا نَرُدُّهَا إِلَّا بأَجْوَدَ مِنْهَا. والجَنَّةُ والنَّارُ مَخْلُوْقَتَان قَدْ خُلِقَتَا، كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ : "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأيْتُ قَصْرًا" (٦) و"رأيْتُ الكَوْثَرَ" و"اطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأيْتُ

стр. 749

أكثر أهلها كذا (١) وكَذَا" فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا لم تُخْلَقَا فَهُوَ مكذِّبٌ بالقُرَآنِ وأَحَادِيْثُ رَسُوْلِ الله ﷺ ، ولَا أَحْسَبُهُ يُؤمِنُ بالجَنَّةِ والنَّارِ. ومَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ مُوَحِّدًا يُصَلَّى عَلَيْهِ ويُسْتَغْفَرُ لَهُ، ولا يُحْجَبُ عَنْهُ الاسْتِغْفَارُ، ولا نَتْرُكُ الصَّلَاةَ عليه لِذَنْبٍ أَذْنبَهُ صَغِيْرًا كَانَ أَوْ كَبِيْرًا، أَمْرُهُ إِلَى اللهِ . (ذِكْرُ مَفَارِيْدِ حَرْفِ العَيْنِ ومَثَانِيْهَا) ٣٣٩ - عِصْمَةُ بنُ أَبِي عِصْمَةَ (٢)، أَبُو طَالِبٍ العُكْبَرِيُّ. رَوَى عن إِمَامِنَا

стр. 750

أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ أَبَا عبدِ الله عمَّن قَالَ: لَعَنَ اللهُ يَزِيْدَ بنَ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: لا تَتكلَّمْ في هَذَا. [قَالَ النَّبيِّ ﷺ ] (١): "لَعْنُ المُؤْمنِ كَقَتْلِهِ" وقَالَ: (٢) "خَيْرُ النَّاسِ قَرْني، ثُمَّ الَّذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ" وَقَدْ كَانَ يَزِيْدُ فِيْهِمْ؛ فَأَرى الإمْسَاكَ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ صَالِحًا، صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَدِيْمًا إِلَى أَنْ مَاتَ. ورَوَى عَنْهُ "مَسَائِلَ" كَثِيْرةً جِيَادًا. وأَوَّلُ مَسَائِلَ سُمِعَتْ بعدَ مَوْتِ أَبِي عبدِ الله: مَسَائِلُهُ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: بَلَغَنِيْ أَنَّ عِصْمَةَ رَأَى ابنًا لَهُ، وَقَدْ خَرَجَ

стр. 751

مِنَ الحَمَّامِ، وكان وَضِيْءَ الوَجْهِ، فحَبَسَهُ في مَنْزِلهِ، حَتَّى خَرَجَ الشَّيْبُ في لِحْيَتهِ، وقَالَ: هَذَا إِذَا كَانَ صَبيًّا فَتَنَ الرِّجَالَ، وإِذَا كان لَهُ لِحْيَةٌ فَتَنَ النِّسَاءَ، ولم يَكُنْ يَتْرُكُهُ يَخْرُجُ إِلَّا إلى الجُمُعَةِ والجَمَاعَاتِ، وحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعةٌ مِنْهُمْ: أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ رَجَاءٍ (١). ومَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتينِ، ذَكَرَ ابنُ قَانِعٍ. ٣٤٠ - عِصْمَةُ بنُ عِصَامٍ (٣). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ (٤): لا تُقْتَلُ النِّسَاءُ في دارِ الحَرْبِ، إلَّا مَنْ قَاتَلَ مُنْهُنَّ، فَإِذَا قَاتَلْنَ وحَارَبْنَ قُوْتلْنَ، ولا يُقْتَلْنَ صَبْرًا، يُسْتأَنَى بِهِنَّ. ٣٤١ - عُقْبَةُ بنُ مُكرَم (٥) قَالَ: سَألتُ أَبَا عبدِ الله قلتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِيْنَ

стр. 752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 753

يَأْكلُوْنَ قَلِيْلًا ويقلِّلون مَطْعَمَهُمْ؟ فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي. سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَن ابنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: فَعَلَ قَوْمٌ هكَذَا، فَقَطَعَهُمْ عَنِ الفَرْضِ. ٣٤٢ - عَمْرُو بنُ الأشْعَثِ الكِنْديُّ (١)، سَمِعَ مِنْ إِمَامِنَا ﵁ أَشْيَاء. ٣٤٣ - عَمْرُو بنُ تَميْمٍ (٢)، سَمعَ مِن إِمَامِنَا أَشْيَاء. ٣٤٤ - عَمْرُو بنُ مَعْمرٍ، أَبُو عُثْمَان (٣)، رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ

стр. 754

أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في كتابِ "العِلْمِ" أَخْبَرَنِي سَعِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ الطُّوسيُّ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ الهَيْثَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عُثْمَانَ عَمْرَو بنَ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وعليُّ بنُ عَبْدِ الله: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَجْتَنِبُ أَبَا حَنِيْفَةَ ورَأْيَهُ والنَّظَرَ فِيْه، ولا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، ولَا إِلَى مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُ مِمَّنْ يَغْلُو، ولا يَتَّخِذُهُ إِمَامًا: فارجُو خَيْرَهُ. ٣٤٥ - عَمَّارُ بنُ رَجَاءٍ (١) سَمِعَ مِن إِمَامِنَا أَشْيَاء. ٣٤٦ - عَلَّان بنُ عبد الصَّمد (٢). سَمِعَ مِنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء.

стр. 755

٣٤٧ - عِيسَى بنُ جَعْفَر، (١) أَبُو مُوْسَى الصُّغْدِيُّ، نَقَلَ عَنْ إِمَامنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ قُلْتُ: الرَّجُلُ لَهُ الضَّيْعَةُ يغلُّ مِنْهَا مَا يَقُوْتُهُ ثَلَاثَة أَشْهُرٍ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ، يَأْخُذُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: إِذَا نَفَدَتْ (٢). وَقَالَ أَيْضًا: سَألْتُ أَحْمَدُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ عِنْدِكَ: العَمَلُ بالسَّيْفِ والرُّمْحِ والفُرُوْسِيَّةِ، أَو الصَّلَاة التَّطَوعِ؟ (٣) قَالَ: إِذَا كَانَ هَهُنَا -يَعْنِي بِبَغْدَا- فَيَنَالُ مِنْ هَذَا وهَذَا، وإِذَا كَانَ بالثَّغْرِ: فاشْتِغَالُهُ بذلِكَ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوّعِ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُوْلُ: (٤) ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾. سَمِعَ عِيْسَى بنَ جَعْفَرٍ: شَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وشُجَاعَ بنَ الوَليْد،

стр. 756

وغَيْرهما. رَوَى عَنْه يَحْيَى بنُ صَاعِد، والقَاضِي المَحَامليُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُو الحَسَيْن المُنَادي، وَقَالَ: كَانَ أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بن جَعْفَر الوَرَّاقِ مِنْ أَفَاضِل النَّاسِ، وشُجْعَان المُجَاهِدِيْن، مَعَ وَرع وعَقْلٍ ومِعْرِفَةٍ وحَدِيْث كَثيْرٍ عَالٍ، وصِدْقٍ وفَضْلٍ. وَمَاتَ في جَمَادى الآخِرَة سَنَة اثْنَتَيْن وسَبْعِيْن ومائَتَيْنِ. وَقَالَ عِيْسَى: سَأَلْتُ أبا عَبْدِ اللهِ عنِ الاسْتِثناءِ في الأيْمَانِ؟ فَقَالَ: أذْهَبُ فِيْهِ إِلَى قَوْلِ اللهِ : (١) ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ فَقَدْ عَلِمَ أنَّهُم دَاخِلُوْنَ، واسْتَثْنَى، وإِلَى قَوْلِهِ : (٢) ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ وقَوْل النَّبيِّ ﷺ : "سَلَامٌ عَلَيْكُم يَا أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمنِيْنَ والمُسْلِمِيْنَ، وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُوْنَ" فَقَدْ عَلِمَ النَّبيُّ ﷺ أَنَّهُ لَاحِقٌ بِهمْ واسْتَثْنَى (٣).

стр. 757

٣٤٨ - عيْسَى بن فَيْرُوزِ الأنْبَاريُّ (١)، أَبُو مُوْسَى. سَمِعَ مِنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ ابنُ ثَابِت الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَد بن البَزَّاز، أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن محمَّد بن سَعِيْد المَوْصِلي، حَدَّثَنَا أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بن فَيْرُوْز االأنْبَارِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، حَدَّثنَا الأعْمَش عَن عَبْدِ الله بن ذَكْوَان أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: كَانَ فُقَهَاءُ المَدِيْنَةِ أَرْبَعَة: سَعِيْد بنُ المُسَيِّب، وقَبِيْصَة بن ذُؤيْب، وعُرْوَة بن الزُّبَيْر، وعَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَان. أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْن بنُ المُهْتَدي بالله عن أَبِي الحُسَيْن بنُ أَخِي مِيْمِي أخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد المَوْصِلِيُّ، حَدَّثنَا أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ فَيْرُوْز الأنْبَارِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة، قَالَ: كَانَ دُهَاةُ العَرَبِ: المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ، وزِيَاد بنُ أَبِي سُفْيَان، وعَمْرُو بنُ العَاصِ، ومُعَاويةُ بنُ أَبِي سُفْيَان. وبِهِ: قَالَ عِيْسَى: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ.

стр. 758

٣٤٩ - عَسْكرُ بنُ الحُصَيْن، (١) أبو تُراب النَّخْشَبِيُّ، الصُّوفِيُّ قَدِمَ بَغْدَاد غَيْر مَرَّةٍ. وكَانَ يَحْضِرُ مَجْلِسُ إِمَامَنَا. قَالَ عَبْدُ الله بن أَحْمَد: جَاءَ أَبُو تُرَاب النَّخْشَبيّ إِلَى أَبِي ﵁، فَجَعَلَ أَبي يَقُول: فُلانٌ ضَعِيْفٌ، فُلَانٌ ثِقَةٌ، فَقَالَ أَبُو تُرَابٍ: يَا شَيْخُ لا تَغْتَابَ العُلَمَاءَ. فالتَفَتَ أَبي إِلَيْهِ، وقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، هَذَا نَصِيْحَةٌ، ليس هذَا غَيْبَةً. وقِيْلَ: ماتَ في البَادِيَةِ نَهَشَتْهُ السِّبَاعُ سَنَةَ خَمْسٍ وأَرْبَعِيْنَ ومَائَتَيْنِ. ٣٥٠ - عَارِمٌ. أَبُوالنُّعْمَان البَصْريُّ (٢) سَأَلَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يا أَبَا عَبْدِ اللهِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ من العَرَبِ، فمِنْ أَيِّ العَرَبِ

стр. 759

أَنْتَ؟ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا النُّعْمَانِ نَحْنُ قَوْمٌ مَسَاكِيْنُ، ومَا نَصْنَعُ بِهَذَا؟ (بابُ حَرْفِ الفَاءِ) ٣٥١ - الفضْلُ بن أحْمَدَ بن منْصُوْرِ بن الذَّيَّالِ (١)، أَبُو العَبَّاسِ الزُّبَيْدِيُّ، المُقْرِئُ. رَوَي عن إِمَامِنَا أَشْيَاءً؛ مِنْهَا مَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا العَتِيْقِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ المُطَّلِبِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الفَضْلَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ - وَقَدْ أَقْبَلَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ

стр. 760

بأَيْدِيْهِمُ المَحَابِرُ -فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا وَقَالَ: هَذِهِ سُرُجُ الإسْلَامِ، يعنِي المَحَابِرَ وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الآبَنُوْسِيِّ، عن الدَّارَقُطْنِيِّ، حدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عبْدِ اللهِ يقولُ: اكتُبُوا عَنْ زِيَادِ بنِ أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ شُعْبَةُ الصَّغِيْرُ (١). ٣٥٢ - الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ (٢)، أَبُو خَلِيْفَةَ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عن

стр. 761

أَبِي الوَليْدِ الطَّيَالِسِيِّ، ومُحَمَّدِ بنِ كَثيْرٍ، ومُحَمَّد بنِ سَلَّامٍ الجُمَحِيِّ، وحَكَى عن إِمَامِنَا أَشْيَاء. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد سَهْلُ بنُ أَحْمَدٍ الدِّيْبَاجِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو خَلِيْفَةَ الفَضْلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا أَبُو الوَلِيْدِ، ومُحَمَّدُ بنُ كَثيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن أَبِي إِسْحَقَ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ (١): "أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا- وَقَالَ ابنُ كَثِيرٍ: أوْصَى رَجُلًا- فَقَالَ: إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وأسْلَمْتُ نَفْسِيْ إلَيْكَ، وألْجَأتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، رَغْبهً ورَهْبةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأ ولَا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِيْ أنْزَلْتَ، ونَبِيَّكَ الَّذِيْ أرْسَلْتَ، قَالَ: فَإِنْ مَاتَ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ". وأَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ المُعَدَّلُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَلِيْفَةَ الفَضْلَ بنَ الحُبَابِ الجُمَحِيَّ - بالبَصْرَةِ- يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ البَصْرَةَ، لِيَسْمَعَ مِن أَبِي

стр. 762

الوَليْدِ الطَّيَالِسيِّ، سنةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ. فاستَشْرَفَ لَهُ أَهْلُ البَصْرَةِ، فَلقِيَهُ أَبِي، وكانَ بَيْنَهُمَا صحْبَةٌ قَدِيْمَةٌ (١). فَسَأَلهُ أَنْ يُضِيْفَهُ. فَأجَابَهُ. فَأَقَامَ عِنْدَنَا [ثَلَاثةَ أَيَّامٍ، فكُنْتُ أُذَاكِرُهُ باللَّيْلِ كَثيْرًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، سَمِعْتُ أَبَا الوَليْدِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ] (٢) شُعْبَةَ بنَ الحَجَّاجِ يَقُوْلُ: إِنَّ هَذَا الحَدِيْثَ يَصُدُّكُمْ عن ذِكْرِ الله، وعَنِ الصَّلَاةِ، وعن صَلَةِ الرَّحِم، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُوْنَ؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْرِفُ هَذَا مِنْ أَنْفُسِنَا، فَإِنْ كَانَ شُعْبَةُ يَعْرِفُ من نَفْسِهِ شَيْئًا فَهو أَعْلَمُ. وأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مَنْدَه (٣)، أَخبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ العَزِيْزِ الشِّيْرَازِيُّ -بِهَا- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ اللَّيْثِ الصَفَّارُ الشِّيْرَازِيُّ، حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بن جَعْفَرٍ، قَالَ: حَضَرَ رَجُلٌ مَجْلِسَ أَبِي خَلِيْفَةَ الفَضْلِ بنِ الحُبَابِ الجُمَحِيِّ، فَذَكَرَ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ ﵁، فَقَالَ أَبُو خَلِيْفَةَ: عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلَ رِضْوَانُ اللهِ. فهو إِمَامُنَا، ومَنْ نَقْتَدِي (٤) بِهِ، ونَقُوْلُ بِقَوْلهِ، الوَاعِي للعِلْمِ، المُتْقِنُ لِرِوَايَتِهِ، الصَّادِقُ في حِكَايَتِهِ،

стр. 763

القَيِّمُ بِدينِ اللهِ ، المُسْتَنُّ بِسُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، إِمامُ المُسلِمِيْنَ، والنَّاصِحُ لإخْوَانِهِ مِنَ المُؤمِنِيْنَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يا أبَا خَلِيْفَةَ، مَا تَقُوْلُ في قَوْلهِ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ؟ فَقَالَ: صَدَقَ واللهِ في مَقَالَتِهِ. وقَمَعَ كُلَّ بدْعِيٍّ بمَعْرِفتِهِ، قَوْلُهُ الصَّوَابُ، ومَذْهَبُهُ السَّدَادُ، هو المَأْمُونُ عَلَى كُلِّ اَلأحْوَالِ، والمُقْتَدَى بِهِ في جَمِيْعِ الفِعَالِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا خَلِيْفَةَ، فمَنْ قَالَ القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ؟ قَالَ: ذَاكَ الرَّجُلُ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ أَلْعَنُهُ دِيَانَةً، وأَهْجُرُهُ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ ، بذلِكَ قَامَ أَبُو عَبْدَ الله أَحْمَدُ ابنُ حَنْبَلٍ ﵁، مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ أَحَدٌ منَ المُتَقَدِّمِيْنَ، وَلَا مِنَ المُتَأَخِّرِيْنَ، فَجَزَاهُ اللهُ عَنِ الإِسْلَامِ وعَنْ أَهْلِهِ أَفْضَلُ الجَزَاءِ. ومَاتَ [أَبُو خَلِيْفَةَ] سَنَةَ سَبع وثَلَائِمائة (١). ٣٥٣ - الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ (٢) أَبُو العَبَّاسِ القَطَّانُ البَغْدَادِيُّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ

стр. 764

الخَلَّالُ فَقَالَ: كَانَ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ عنْدَ أَبي عَبْدِ اللهِ، وكانَ أَبُو عَبْدِ الله يَعْرِفُ قَدْرَهُ ويُكْرِمُهُ، وكَانَ يُصَلِّي بِأِبي عَبْدِ اللهِ، فَوَقَعَ لَهُ عَن أَبي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" كَثِيْرٌ جِيَادٌ. وحَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ، منْهُمْ: يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ الفَسَوِيُّ، والحَسَنُ بنُ أَبِي العَنْبَرِ، وأَحْمَدُ الأدَمِيُّ، وجَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ في آخَرِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ المُؤَرِّخُ، أَخْبَرَنَا ابنُ الفَضْلِ القَطَّانِ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَان، حدَّثَنِي الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ، عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: بَلَغَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ مَالِكًا لم يَأْخُذْ بحَدِيْثِ "البيِّعَانِ بالخِيَارِ" (١) فَقَالَ: يُسْتَتَابُ في الخِيَارِ فَإِنْ تَابَ وإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، ومَالِكٌ لَمْ يَرُدَّ الحَدِيْثَ، ولكِنْ تأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ ذلِكَ، فَقَالَ شَامِيُّ (٢): مَنْ أَعْلَمُ، مَالِكٌ، أَو ابنُ أَبي ذِئْبٍ؟ فَقَالَ: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ في هَذَا أَكبرُ (٣) من مَالِكٍ، وابنُ أَبي ذِئْبٍ أَصْلَحُ في بَدَنِهِ، وأَوْرَعُ وَرَعًا، وَأَقْوَمُ بالحَقِّ من مَالِكٍ عندَ سُلْطَانٍ (٤)، وقد دَخَلَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ على أِبي جَعْفَرٍ فلم يُمْهِلْهُ أَن قَالَ لَهُ الحَقَّ، قَالَ لَهُ: الظُّلْمُ فَاشٍ بِبَابِكَ، وأَبُو جَعْفَرٍ

стр. 765

أَبُو جَعْفَرٍ. وَقَالَ حَمَّادُ بنُ خَالِدٍ (١): كَانَ يشبَّهُ ابنُ أَبي ذِئْبٍ بسَعِيْدِ بن المُسَيَّبِ، ومَا كَانَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَالِكٌ في مَوْضِعٍ عندَ السُّلْطَان (٢) إِلَّا تَكَلَّمَ ابنُ أَبِي ذِئْبٍ بالحَقِّ والأمْرِ والنَّهْي، ومَالكٌ سَاكِتٌ، وإنَّمَا كَانَ يُقَالُ: ابنُ أَبِي ذئْبٍ، وسَعْدُ بن إِبْرَاهيم (٣) أَصْحَابُ أَمْرٍ ونَهْى، فَقِيْلَ لَهُ:

стр. 766

مَا تَقُوْلُ في حَدِيْثِهِ؟ قَالَ: كَانَ ثِقَةً في حَدِيْثِهِ، صَدُوْقًا، رَجُلًا صَالِحًا، وَرِعًا، قَالَ يَعْقُوْبُ: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ قُرَشيُّ، ومالكٌ يَمَانِيٌّ (١). أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللهِ، عن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ، حدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّويَه، حدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ الأدَمِيِّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، غيرَ مرَّةٍ يَقُوْلُ: الإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ. وبِهِ أَخْبَرَنَا الفَضْلُ، حدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله، حدَّثَنَا نُوْحُ بنُ مَيْمُونٍ، حدَّثَنَا بكير بن مَعْرُوْفٍ، عن مُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ، عن الضَّحَّاكِ (٢) ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٣) قَالَ: هو عَلَى العَرْشِ، وعِلْمُهُ مَعَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذِهِ السُّنَّةُ. وبِهِ قَالَ الفَضْلُ: جَالَسَ أَحْمَدُ الشَّافِعِيَّ بمكةَ، فأَخَذَ عنه التَّفِتْيْقَ وكَلَامَ قُرَيْشٍ، وأَخَذَ الشَّافِعِيُّ عن أَحْمَدَ مِعْرِفَةَ الحَدِيْثِ، وكلُّ شيْءٍ في كِتَابِ الزَّعْفَرَانِيِّ (٤): سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ -بلا حَدَّثَنَا- فهو عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أَخَذَهُ. وأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ البَقَّالِ (٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ، أَخْبَرَنَا

стр. 767

عُمَرُ الوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ، حدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ، سمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -وسُئِلَ عن الحَدِيْثِ الَّذِي رُوِيَ "إِنَّ السُّنَّةَ قَاضِيَةٌ عَلَى الكِتَابِ"- فَقَالَ أَحْمَدَ: مَا أَجْسُرَ على هَذَا أنْ أَقُولَهُ، ولكن السُّنَّة تُفَسِّرُ الكِتَابَ وتُبَيِّنُهُ. وقَالَ الفَضْلُ: سَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، قُلْتُ: أَخْتِمُ القُرآن، أَجْعَلْهُ في الوتْرِ أَوْ في التَّرَاوِيْحِ، حَتَّى يَكُوْنَ لَنَا دُعَاءٌ بينَ اثْنَيْنِ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ آخِرِ القُرآنِ فارفَعْ يَدَيْكَ قبلَ أَنْ تَرْكَعَ، وادْعُ بِنَا، ونَحْنُ في الصَّلَاةِ، وَأَطِلْ القِيَامَ، قُلْتُ: بِمَ أدْعُو؟ قَالَ: بِمَا شِئْتَ. فَفَعَلْتُ كَمَا أَمَرَنِي، وهو خَلْفِي يَدْعُو قَائِمًا، ورَفَعَ يَدَيْهِ (١). قَالَ الفَضْلُ: وسَألتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عن حَدِيْثِ ابنِ شُبْرُمَة (٢)، عن الشَّعْبِيِّ في رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ، أترَى ذلِكَ؟ فَقَالَ: لَا واللهِ.

стр. 768

قَالَ الفَضْلُ: وسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ -وذُكِرَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ- فَقَالَ: لَا واللهِ مَا أَدْرَكْنَا مِثْلَهُ. قَالَ: وسمعتُهُ سُئِلَ عن الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امرَأَتِهِ بِيَدِهَا؟ فَقَالَ (١): أَذْهَبُ فِيْهِ إِلَى قَوْلِ عُثْمَانَ: "القَضَاءُ مَا قَضَتْ" (٢). وقَالَ الفَضْلُ: بَلَغَهُ -يَعْنِي أَحْمَدَ- عَنْ رَجُلٍ: أَّنَّه قَالَ: إِنَّ اللهَ لا يُرَى في القِيَامَةِ، فَقَالَ: لَعَنَهُ اللهُ، مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ؟! أليْسَ اللهُ يَقُوْلُ (٣): ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ وقال (٤): ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾. وقَالَ الفَضْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: أَكْذَبُ النَّاسِ السُّؤَالُ والقُصَّاصُ. ٣٥٤ - فَضْلُ بنُ سهْلِ الأعْرجُ. (٥) حَدَّثَ عن جَمَاعَةٍ، منهم زَيْدُ بنُ

стр. 769

الحُبَابِ، ومن في طَبَقَتِهِ. ونَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُولَانِ: مَنْ لَمْ يَهَبِ الحَدِيْثَ وَقَعَ فيه. حَدَّثَ عنه البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٍ في "الصَّحِيْحَيْنِ". أَنْبَأَنَا القَاضِي الخَطِيْبُ أَبُو الحُسَيْن (١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيْفُ أَبُو الفَضْلِ بنُ المَأْمُونِ، حدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيُّ، حدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ، حدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ، حدَّثَنَا فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ، حدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ، عن زَيْدِ بنِ يُثَيْعَ (٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله

стр. 770

ﷺ (١): "إِنْ تَسْتَخْلِفُوا أَبَا بكْرٍ تَجِدوْهُ مُسْلِمًا أمِيْنًا، زَاهِدًا في الدُّنْيَا، رَاغِبًا في الآخِرَةِ، وان تُؤمِّرُوا عُمَرَ تَجِدُوْهُ قَوِيًّا أَمِيْنًا، لَا تَأَخُذُهُ في اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، قَالَ: وإِنْ تُؤَمِّرُوا عَلِيًّا تَجِدُوْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيْقَ". وبِهِ: حَدَّثنا الفَضْلُ بنُ سَهْل، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا الأسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الحَمِيْد بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عن إِسْرَائِيْلَ، عن أَبِي إِسْحَقَ، عن زَيْدِ بن يُثَيْعٍ، عن عَلِيٍّ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ. ٣٥٥ - الفَضْلُ بنُ عبد الله الحِمَيْريُّ (٢) رَوَى عن إِمَامِنَا فِيْمَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، عَنِ ابنِ غَيْلَانَ، حدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ محمَّدِ بنِ يَحْيَى المَكِّيُّ، حدَّثَنَا عبدُ الوَاحِدِ ابنُ محمَّدِ بن سَعِيْدٍ، أَبُو أَحْمَدَ، حدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثَنْيِ الفَضْلُ بنُ عبدِ الله الحِمْيَرِيُّ، قَالَ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن رِجَالِ خُرَاسَانَ؟ فَقَالَ: أَمَّا إِسْحَقُ بنُ رَاهُويه (٣) فلم يُرَ مِثْلُهُ، وأَمَّا الحُسَين بنُ عِيْسَى البِسْطَامِيُّ

стр. 771

فَثقةٌ (١)، وأمَّا إِسْمَاعِيْلُ بنُ سَعِيْدٍ الشَّالنْجِيُّ (٢)، فَفَقِيْهٌ عَالِمٌ، وأمَّا أبُو عَبْدِ الله القَطَّانُ (٣) فبَصِيْرٌ بالعَرَبِيَّةِ والنَّحْوِ، وأَمَّا محمَّدُ بنُ أَسْلَم (٤): فَلَوْ أَمْكَنَنِي زِيَارَتُهُ لزُرْتُهُ. ٣٥٦ - الفضْل بنُ عَبْد الصَّمَدِ الأصْبَهَانِيّ (٥) أَبُو يَحْيَى، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: رَجُلٌ جَلِيْلٌ، لَزِمَ طَرَسُوْسَ إِلَى أَنْ مَاتَ في الأسْرِ، قَدِمْتُ طَرَسُوْسَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، أَوْ إِحْدَى وسَبْعِيْنَ، وكَانَ أَسِيْرًا في بِلَادِ الرُّوْمِ، ثُمَّ قَدِمْتُ بَغْدَادَ فَأُخْبِرْتُ أَّنه فُوْدِيَ، ثُمَّ أُسِرَ أَيْضًا، فَمَاتَ أَسِيْرًا في آخرِ الأسْرَيْنِ،

стр. 772

وكَانَ لَهُ جَلَالَةٌ عندهم بِطَرَسُوْسَ، مقدَّمًا فيهم، وعِنْدَهُ جُزْءُ "مَسَائِل" عن أَبِي عَبْدِ الله. أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَن بنُ دَاوُدَ أَنَّ الفَضْلَ بنَ عبد الصَّمَدِ حدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ اَبا عَبْدِ الله، -وسُئِلَ عن القُرْعَةِ؟ - فَجَعَلَ يُقَوِّي أَمْرَهَا (١)، ويَقُولُ: في كِتَاب اللهِ في مَوضِعَيْنِ. قَالَ الله (٢): ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾، وقَالَ (٣): ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبدِ الله: قَوْمٌ جُهَّالٌ الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ: القُرْعَةُ قِمَارٌ (٤)، والنَّبِيَّ ﷺ أَقْرَعَ بينَ نِسَائِهِ (٥)، وَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ في سِتَّةِ مَمْلُوكِيْنَ، وقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "اسْتَهِمَا" (٦). وقَالَ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: قِيْلَ لأبي عَبْدِ الله: المُهَاجِرُوْنَ الأوَّلُوْنَ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الَّذِيْنَ صَلَّوا إِلَى القِبْلَتَيْنِ. وقَالَ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ الزَّوْجُ من زَوْجَتِهِ إِذَا اخْتُلِعَتْ أَكْثَر مِمَّا أَعْطَاهَا (٧).

стр. 773

٣٥٧ - الفَضْلُ بنُ مُضَرَ (١). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا حَاضِرٌ- مَتَى يَجُوْزُ للحَاكِمِ أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ

стр. 774

يُحْسِنُ يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ، يُحْسِنُ يُؤَدِّيْهَا (١). ٣٥٨ - الفَضْلُ بن مِهْرَانَ، أَبُو العَبَّاسِ (٢). منْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ. نَقَلَ عَنْ إِمَامَنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ أَحْمَدَ، قُلْتُ: إِنَّ عندَنَا قَوْمًا يَجْتَمِعُوْنَ فَيَدْعُوْنَ، ويَقْرَؤُنَ القُرآنَ، ويَذْكُرُوْنَ اللهَ. فَمَا تَرَى فِيْهِمْ؟ فَقَالَ لِي أَحْمَدُ: يَقْرَأُ في المُصْحَفِ، ويَذْكُرُ اللهَ في نَفْسِهِ، ويَطْلُبُ حَدِيْثَ رَسُوْلِ الله ﷺ . قُلْتُ: فَأَخٌ لِيْ يَفْعَلُ هَذَا، فأَنْهَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُ؟ قَالَ: بَلَى، إِنْ شَاءَ اللهُ، فَإِنَّ هَذَا مُحْدَثٌ، الاجْتِمَاعُ والَّذِي تَصِفُ (٣).

стр. 775

٣٥٩ - الفَضْلُ بن نُوحٍ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء؟ مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ: أُرِيْدُ الخُرُوْجَ إلى الثَّغْرِ، وإِنِّي أَسْأَل عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عن الكَرَابِيْسِي، وأَبي ثَورٍ؟ فَقَالَ: حذِّرْ عَنْهُمَا (٢). ٣٦٠ - الفَرَجُ بنُ الصَّبَّاح البُرْزَاطِيُّ (٣) نقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا عَليٌّ البُنْدَارُ -قِرَاءةً- عن ابنِ بَطَّةَ، حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ رَجَاءٍ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دَاوُد البَصْرِيُّ، حدَّثَنَا الفَرَجُ بنُ الصَّبَّاح البُرْزَاطِيُّ قَالَ (٤): سَألتُ أَحْمَدَ
следующие страницы →