← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

فَثقةٌ (١)، وأمَّا إِسْمَاعِيْلُ بنُ سَعِيْدٍ الشَّالنْجِيُّ (٢)، فَفَقِيْهٌ عَالِمٌ، وأمَّا أبُو عَبْدِ الله القَطَّانُ (٣) فبَصِيْرٌ بالعَرَبِيَّةِ والنَّحْوِ، وأَمَّا محمَّدُ بنُ أَسْلَم (٤): فَلَوْ أَمْكَنَنِي زِيَارَتُهُ لزُرْتُهُ. ٣٥٦ - الفضْل بنُ عَبْد الصَّمَدِ الأصْبَهَانِيّ (٥) أَبُو يَحْيَى، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: رَجُلٌ جَلِيْلٌ، لَزِمَ طَرَسُوْسَ إِلَى أَنْ مَاتَ في الأسْرِ، قَدِمْتُ طَرَسُوْسَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ، أَوْ إِحْدَى وسَبْعِيْنَ، وكَانَ أَسِيْرًا في بِلَادِ الرُّوْمِ، ثُمَّ قَدِمْتُ بَغْدَادَ فَأُخْبِرْتُ أَّنه فُوْدِيَ، ثُمَّ أُسِرَ أَيْضًا، فَمَاتَ أَسِيْرًا في آخرِ الأسْرَيْنِ،

стр. 772

وكَانَ لَهُ جَلَالَةٌ عندهم بِطَرَسُوْسَ، مقدَّمًا فيهم، وعِنْدَهُ جُزْءُ "مَسَائِل" عن أَبِي عَبْدِ الله. أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَن بنُ دَاوُدَ أَنَّ الفَضْلَ بنَ عبد الصَّمَدِ حدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ اَبا عَبْدِ الله، -وسُئِلَ عن القُرْعَةِ؟ - فَجَعَلَ يُقَوِّي أَمْرَهَا (١)، ويَقُولُ: في كِتَاب اللهِ في مَوضِعَيْنِ. قَالَ الله (٢): ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾، وقَالَ (٣): ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبدِ الله: قَوْمٌ جُهَّالٌ الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ: القُرْعَةُ قِمَارٌ (٤)، والنَّبِيَّ ﷺ أَقْرَعَ بينَ نِسَائِهِ (٥)، وَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ في سِتَّةِ مَمْلُوكِيْنَ، وقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : "اسْتَهِمَا" (٦). وقَالَ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: قِيْلَ لأبي عَبْدِ الله: المُهَاجِرُوْنَ الأوَّلُوْنَ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الَّذِيْنَ صَلَّوا إِلَى القِبْلَتَيْنِ. وقَالَ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ الزَّوْجُ من زَوْجَتِهِ إِذَا اخْتُلِعَتْ أَكْثَر مِمَّا أَعْطَاهَا (٧).

стр. 773

٣٥٧ - الفَضْلُ بنُ مُضَرَ (١). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ -وَأَنَا حَاضِرٌ- مَتَى يَجُوْزُ للحَاكِمِ أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ

стр. 774

يُحْسِنُ يَتَحَمَّلُ الشَّهَادَةَ، يُحْسِنُ يُؤَدِّيْهَا (١). ٣٥٨ - الفَضْلُ بن مِهْرَانَ، أَبُو العَبَّاسِ (٢). منْ جُمْلَةِ الأصْحَابِ. نَقَلَ عَنْ إِمَامَنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَألتُ أَحْمَدَ، قُلْتُ: إِنَّ عندَنَا قَوْمًا يَجْتَمِعُوْنَ فَيَدْعُوْنَ، ويَقْرَؤُنَ القُرآنَ، ويَذْكُرُوْنَ اللهَ. فَمَا تَرَى فِيْهِمْ؟ فَقَالَ لِي أَحْمَدُ: يَقْرَأُ في المُصْحَفِ، ويَذْكُرُ اللهَ في نَفْسِهِ، ويَطْلُبُ حَدِيْثَ رَسُوْلِ الله ﷺ . قُلْتُ: فَأَخٌ لِيْ يَفْعَلُ هَذَا، فأَنْهَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُ؟ قَالَ: بَلَى، إِنْ شَاءَ اللهُ، فَإِنَّ هَذَا مُحْدَثٌ، الاجْتِمَاعُ والَّذِي تَصِفُ (٣).

стр. 775

٣٥٩ - الفَضْلُ بن نُوحٍ (١). نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَدَ أَشْيَاء؟ مِنْهَا: قَالَ: قُلْتُ لأحْمَدَ: أُرِيْدُ الخُرُوْجَ إلى الثَّغْرِ، وإِنِّي أَسْأَل عَنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عن الكَرَابِيْسِي، وأَبي ثَورٍ؟ فَقَالَ: حذِّرْ عَنْهُمَا (٢). ٣٦٠ - الفَرَجُ بنُ الصَّبَّاح البُرْزَاطِيُّ (٣) نقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا أَخْبَرَنَا عَليٌّ البُنْدَارُ -قِرَاءةً- عن ابنِ بَطَّةَ، حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ رَجَاءٍ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دَاوُد البَصْرِيُّ، حدَّثَنَا الفَرَجُ بنُ الصَّبَّاح البُرْزَاطِيُّ قَالَ (٤): سَألتُ أَحْمَدَ

стр. 776

عن الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابنَهُ، ويَضْمَنُ الصَّدَاقَ، فيَمُوْتُ الأبُ؟ قَال: يُخْرَجُ - يَعْنِي الصَّدَاقَ- مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الوَرَثَةُ عَلَى هَذَا -يَعْنِي الابنَ- في نَصِيْبِهِ. وبِهِ قَالَ: سألتُ أَحْمَدَ عن رَجُلٍ أَحْرَقَ جَلَالَةً (١) لَهُ، فَطَارَتْ النَّارُ، فوَقَعَتْ في زَرْعِ قَوْمٍ فَأَحْرَقَتْهُ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (٢). ٣٦١ - الفَتْحُ بنُ أَبِي الفَتْحِ (٣) شُخْرُف بنِ دَاوُدَ بنِ مُزَاحِمٍ، أَبُو نَصْرٍ. كانَ

стр. 777

أَحَدَ العُبَّادِ السَّائِحِيْنَ، ثُمَّ سَكَنَ بَغْدَادَ. وحدَّثَ بِهَا عن رَجَاءِ بنِ مُرَجَّى المَرُّوْذِيِّ (١) كِتَاب "السُّنَنِ" عَنْ أَبِي شَرَحْبِيْلِ عِيْسَى بن خَالِدِ بنِ أَبِي اليَمَانِ الحِمْصِيِّ، وجَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الهَاشِمِيِّ، وغَيْرِهِمْ. وصَحِبَ إِمَامَنَا أَحْمَدَ، وجَالَسَهُ، وسَأَلهُ عن أَشْيَاء كثيرةٍ؛ مِنْهَا: مَا أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ الخَيَّاطِ، قَالَ: أَخبَرَنَا أَبُو الحَسين السُّوْسَنْجَرْدِيُّ (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفِ بنِ بُخَيْتٍ، حدَّثَنَا أَبُو نَصْر مُحَمَّدُ بنُ عَيْسَى بنُ الوَليْدِ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ فَتْحَ بنَ أَبِي الفَتْح العَابِدَ، وكانَ قَدْ خَتَمَ القُرآنَ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ خَتْمَةٍ (٣)، أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وذَاكَ أَن عُبَيْد بنَ بُزَيْعٍ، قَالَ: قَالَ لي الفَتْحُ بنُ أَبِي الفَتْحِ: أترَى يُعَذِّبُ اللهُ رَجُلًا خَتَمَ القُرْآن أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ خَتْمَةٍ؟ فسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ لأبِي عَبْدِ اللهِ: مَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ: سَلُوا عَبْدَ الوَهَّابِ (٤)، مِثْلُهُ يوفَّقُ لإصَابَةِ الحَقِّ. رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وأَبُو مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيُّ (٥). قَالَ البَرْبَهَارِيُّ: سمعت الفَتْحَ بنَ شُخْرُفٍ يقولُ: رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ

стр. 778

﵎ في النَّوْمِ، فَقَالَ: يَا فَتْحُ، احذَرْ لا آخُذُكَ عَلَى غِرَّةٍ، قَالَ: فَتِهْتُ في الجِبَالِ سَبع سِنِيْنَ. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُسَيّبِ (١): قَالَ الإمَامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ الفَتْحِ بنِ شُخْرُفٍ. ومَاتَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ النِّصْفِ من شَوَّال سَنَةَ ثَلَاثٍ وسَبعين ومائَتينِ وصلَّى عليه بَدْرٌ المَغَازِليُّ (٢). وقَالَ إِسْحَقُ بنُ إبراهيم بنِ هَانِئٍ: لَمَّا مَاتَ فَتْحُ بنُ شُخْرُفٍ بِبَغْدَادَ، صُلِّيَ عَلَيْه ثَلَاثٌ وثَلَاثُوْنَ مَرَّةً، أَقلُّ قَوْمٍ كَانُوا يُصَلُّوْنَ عليه: يُعَدُّون خَمْسَةً وعِشْرِيْنَ أَلْفا إلى ثَلَاثِيْنَ أَلْفًا. أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بنُ عبدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا ابنُ حَيُّويَه، حدَّثنَا عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ يومَ جِنَازَةِ فَتْحِ بنِ شُخْرُفٍ يَقُوْلُ: لو أَنَّ الخَلِيْقَةَ انْحَازَتْ عنْ قَوْلِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ مَا تَحَاشَيْتُ أَنْ أَجْفُوَهَا.

стр. 779

(باب القَاف) ٣٦٢ - قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ (١)، أَبُو رَجَاءٍ البَغْلَانِيُّ.

стр. 780

حَدَّثَ عَنْ إِمَامِنَا (١) فِيْمَا أَنْبَأَنَا محمَّدٌ الكُوْفِيُّ (٢)، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ الحَسَنِيُّ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَكَمِ الهَمَذَانِيُّ، أَخبَرَنَا محمَّدُ بنُ عَمَّارٍ القَطَّانُ، حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ السُّلَمِيُّ، حدَّثَنَا عبْدَان بن محمَّد المَرْوَزِيُّ، حدَّثَنَا قُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ سَلَمَة، عن محَمَّد بن إِسْحَاق، عن عُبَيْدِ اللهِ بن طَلْحَة بن كُرِيْز، عن الحَسَن، عن عُثْمَان بن أَبِي العَاص اَّنَّه "دُعِيَ إلَى خِتَان، فأَبَى، وقَالَ: كنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ لا نأْتِي الخِتَانَ

стр. 781

ولا نُدْعَى إلَيْهِ" (١). أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ الصَّيْرَفِيُّ (٢)، عن الدَّارَقُطنيِّ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر المَرُّوْذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ أَحْمَد بنِ شَبُّوْيَهْ (٣)،

стр. 782

قَالَ: سَمِعْت أَبَا رَجَاء قُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ يَقُولُ: لَمَّا مَاتَ الثَّوْرِيُّ مَاتَ الوَرَعُ، ولَوْلَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لأحْدَثُوا في الدِّيْنِ. قَالَ: قُلْتُ لقُتَيْبَةَ: يَا أَبَا رَجَاءٍ، تَضُمُّ أَحْمَدَ إِلَى التَّابِعِيْن؟ قَالَ: إِلى كِبَارِ التَّابِعِين. وقَالَ عبدُ الرَّحمن بن أَبِي حَاتِم: حدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قُتَيْبَةَ بنَ سَعِيْد يَقُولُ: مَنْ قَالَ القُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهْوَ زِنْدِيْقٌ كَافِرٌ باللهِ العليِّ العظِيْمِ، لَا أُصَلِّي خَلْفَهُ، ولا أَتْبَعُ جَنَازَتْه، ولا أَعُوْدُهُ. وحَدَّثَ عن قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ: أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ. ثُمَّ إِنَّه حَدَّثَ عن ستَّةِ أَنْفُسُ عَنْهُ. وَكَانَ قَصْدَه الجَمَالُ بِإِمَامِنَا، وبِمَنْ نَقَلَ عَنْهُ مِنَ الأئِمَّة. فَقَالَ أَبُو عِيْسَى: أَخْبَرَنَا عبد الله بنُ سُلَيْمَان عن زكَرِيَّا بن يَحْيَى اللُّؤْلُؤيِّ عن أَبِي بَكر الأعْين عن يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، عَن عَلِيّ بن المَدِيْنِيّ، عَنْ أَحْمَد بن حَنْبَلٍ عَنْ قُتيبَة بن سَعِيْد. ٣٦٣ - القاسِم بن محمَّد المَرْوَزِيُّ (١). أَحَدُ مَنْ رَوَى عَن إِمَامِنَا أَحْمَد.

стр. 783

ذَكَرَ أَبُو القَاسِم سَعْدٌ الزِّنْجَانيُّ (١): أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الله مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ النَّاقِدُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ رَشِيْقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ، حدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي شَيْبَة، حدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عن جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ أَبِيْه، قَالَ: "لَمْ يَكُن بَيْنَ الحَسَنِ والحُسَيْن إِلَّا حَمْلٌ" (٢). ٣٦٤ - قَاسمُ بنُ مُحَمَّد المَرْوزِيُّ (٣). ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّال. فَقَالَ: مِن أَصْحَابِ أَبِي عبدِ اللهِ المُتَقَدِّمِيْن. سَمِعَ مِنْ أَبِي عبد الله "التَّاريخَ" قَدِيْمًا، وَقَدْ كَانَ قَدِمَ ههُنَا، وحدَّثَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ. ٣٦٥ - القاسِمُ بُنُ نَصْرِ المُخَرِّمِيُّ (٤) سَألَ إِمَامَنَا عَنْ أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا ذَكَرَهُ

стр. 784

ابنُ ثَابِت (١) في ترجمَةِ سُلَيْمَان الشَّاذَكُوْنِيِّ فَقَالَ: جَالَسَ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، وبِشْرَ بنَ المُفَضَّلِ، ويَزِيْدَ بنَ زُرَيعٍ -وذَكَرَ جَمَاعَة- فَمَا نَفَعَه الله بُوَاحِدٍ مِنْهُم ٣٦٦ - القاسِمُ بنُ نَصْرٍ (٢) بَصْرِيٌّ. ذَكَرَهُ أَبُو محمَّدٍ الخَلَّالِ فِيْمَن رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَحْمَد ﵁. ٣٦٧ - القَاسِم بنْ عَبْد اللهِ البغْدَادِي. (٣) أَحَدُ من رَوَى عن إِمَام الدُّنْيَا أَحْمَد بن حَنْبَل ﵁، فِيْمَا ذَكَرَهُ مُحمَّدُ بنُ يُوسُفَ البَنَّاءُ الصُّوفِيُّ الأصْبَهَانيُّ (٤) عن

стр. 785

أَبِي الحَسَنِ بنِ الحَكَمِ، وعُثْمَانَ بنُ عبدِ اللهِ جمِيْعًا عن القَاسِمِ. وقَالَ القَاسِمُ بنُ عَبْدِ الله: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله أَحْمَد بنُ حَنْبَل ﵀ (١) وقد سَأَلهُ رَجُلٌ عن زِيَادَتِهِ ونُقْصَانِهِ -يَعْنِي الإيْمَان- فَقَالَ: يَزِيْد، حَتَّى يَبْلُغَ أَعْلَى السَمَاوَاتِ السَّبْعِ، ويَنْقُصُ حَتَّى يَصِيْرَ إلى أَسْفَل السَّافِلِيْن السَّبعِ. ٣٦٨ - قَاسِمُ بنُ الفَرَغَانِيُّ (٢) قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ بسَامَرَّا دَيْنٌ يَخْرُجُ يَقْتَضِيْهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْنَا: فَكَيْفَ يَصْنَع؟ قَالَ: يُوَكِّلُ رَجُلًا، مِنْ ثَمَّ فَيَقْتَضي دَيْنَه. ٣٦٩ - القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ، أَبُو عُبَيْدٍ (٣). كَانَ أَبُوه عَبْدًا رَوْمِيًّا لرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ

стр. 786

هِرَاةَ. ويُحْكَى أَنَّ سَلَّامًا خَرَجَ يَوْمًا وَأَبُو عُبَيْدٍ مَعَ ابنِ مَولَاه (١) في الكُتَّابِ، فَقَالَ للمُعَلِّم: عَلِّمِي القَاسِمُ، فَإِنَّها كَيِّسة. سَمِعَ إِسْمَاعِيْل بنُ جَعْفَر، وشَرِيْكًا، وإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ، وهُشَيْمَ ابنَ بُشَيْرٍ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَة، وإِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّة، ويَزِيْدَ بنَ هَارُونَ، ويَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّان، وغَيْرَهُم. وكان يَقْصِدُ إِمَامَنَا أَحْمَدَ. ويَحكِي عَنْه أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا رَوَاه أَبُو بَكْر بن أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِم ابن سَلَّام: زُرْتُ أَحْمَد بنَ حَنْبَلٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْه بَيْتَهُ قَامَ فَاعْتَنَقَنِي، وأَجْلَسَنِي في صَدْرِ مَجْلِسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عبدِ الله، أليْسَ يُقَال: صاحبُ

стр. 787

البَيْتِ -أَو المَجْلِس- أَحقُّ بِصَدْرِ بَيْتِهِ، أَوْ مَجْلِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَقْعُدُ ويُقْعِدُ مَنْ يُرِيْدُ، قَالَ: فَقُلْتُ في نَفْسِي: خُذْ إِلَيْكَ أَبَا عُبَيْدٍ فَائِدَةً. ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله لو كُنْتُ آتِيْكَ عَلَى حَقِّ مَا تَسْتَحِقُّ لأتَيْتُكَ كَلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ ذَاكَ؛ فَإِنَّ لِيْ إِخْوَانًا مَا أَلْقَاهُمْ في كلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً، أَنَا أَوْثَقُ في مَوَدَّتِهِمْ مِمَّنْ أَلْقَى كلَّ يَوْمٍ، قَالَ: قُلْتُ: هَذِهِ أُخْرَى يَا أَبَا عُبَيْدٍ. فَلَمَّا أَرَدْتُ القِيَامِ قَامَ مَعِيَ، قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا عَبْدِ الله، قَالَ: فَقَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: "مِنْ تَمَامِ زِيَارَةِ الزَّائِرِ يُمْشَى (١) مَعَهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ، ويَؤْخُذُ بِرِكَابِهِ" قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، مَنْ عَنِ الشَّعْبِيِّ؟ قَالَ: ابنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن مُجَالِدٍ (٢) عن الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يا أَبَا عُبَيْدٍ، هَذِهِ ثَالِثَةٌ. أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسيْن بنُ المُهْتَدي باللهِ، حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بن حَبَابَة، حدَّثَنَا القَاضِي أَبُو الحُسَيْن عُمَرُ بنُ الحَسَن بنِ الأُشْنَانِيِّ، حدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عبدُ المَلِكِ ابنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشيُّ، وحدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عَامِرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ عليٍّ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عن أَبِي قِلَابَة، عن ابنِ

стр. 788

عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (١): "مَنْ أخَذَ بِرِكَابِ رَجُلٍ لا يَرْجُوه ولَا يَخَافَهُ غُفِرَ لَهُ" وقَالَ الشَّعْبِيُّ: "أَمْسَكَ ابنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِ زَيْدِ بن ثَابِتٍ، فَقَالَ: أَتَمْسك بِي وأَنْتَ ابنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: إِنَّا هكَذَا نَصْنَعُ بالعُلَمَاءِ". وقَالَ ابنُ الجِعَابِيِّ (٢): قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قُلْتُ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَيْفَ تَصْنَعُ بمَنَازِلِكَ بِبَغْدَاد؟ قَالَ: أُؤَدِيْ عن مَسْكَنِي وغَلَّتِي عن كلِّ جَرِيبٍ (٣) قَفْيزًا أَوْ دِرْهَمًا (٤). قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: المَسْكَنُ لَا شَيْءَ فِيْه. قَالَ: قَدْ أَذِنَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ (٥) لَهُم أَنْ يَسْكُنُوا، ولكن أُؤَدِّيْ عمَّا فَضُلَ عَنْ مَسْكَنِي: عَنْ كَلِّ جَرِيْبٍ قَفِيْزًا أَوْ دِرْهَمًا (٣). وَقالَ الأثْرَمُ (٦): كُنْتُ عَنْد أَبِي عُبَيْدٍ -القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ- وهم يَذْكُرُوْنَ المَسَائِلَ. فَجَرَتْ مَسْأَلة، فأَجَبْتُ فيها، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُم: مَنْ قَالَ هَذَا؟ قُلْتُ: رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ بالمَشْرِقِ ولا (٧) بالمَغْرِبِ أَكْبَرُ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: صَدَقَ.

стр. 789

قُلْتُ أَنَا: قَدْ أَقَامَ بِبَغْدَاد، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ بطَرَسُوْسَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وخَرَجَ بَعْدَ ذلِكَ إِلَى مَكَّةَ، فَسَكنَها حَتَّى مَاتَ بِهَا. قَالَ أَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادي: وأَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ كانَ يَنْزِلُ بِدَرْبِ الرَّيْحَان، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ في سَنَةِ أَرْبَعٍ وعِشْرِيْن ومائَتَيْن. وذَكَرَهُ ابنُ دُرُسْتُوْيَه النَّحْويُّ، فَقَالَ: ومِمَّن (١) جَمَعَ صُنُوفًا من العِلْمِ وصَنَّفَ الكُتُبِ في كُلِّ فَنٍ مِنَ العُلُومِ والآدابِ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِم بن سَلَّام، وكانَ مؤدِّبًا لابن هَرْثَمَةَ (٢). وصَارَ في نَاحِيَة عبد الله بن طَاهِر (٣). وكانَ ذَا فَضْلٍ ودِيْن وسُنَنٍ (٤)، ومَذْهَبٍ حَسَنٍ. روى عن أَبي زَيْدٍ الأنْصَارِيِّ، وأَبِي عُبَيدةَ، والأصْمَعِيِّ، واليَزِيْدِيِّ، وغيرهم من البصرييِّن. ورَوَى عن

стр. 790

ابنِ الأعْرَابِيِّ، وأبي زِيَاد الكِلَابيِّ، وعن الأُمَوِيِّ، وأَبي عَمْرٍو الشِّيْبَانيِّ، والكِسَائِيِّ، والفَرَّاءِ. وَرَوَى النَّاسُ من كُتُبِهِ المُصَنَّفَةِ بِضْعَةً وعِشْرِيْن كِتَابًا (١) في القُرْآنِ، والفِقْهِ، و"غَرِيْب الحَدِيْثِ"، و"غَرِيْبِ المُصَنَّفَ"، و"الأمْثَال"، و"مَعَانِي الشِّعْر"، وغيرُ ذلِك، وبَلَغَنَا أَنَّه كَانَ إِذَا أَلَّف كِتَابًا أَهْدَاهُ إلى عبدِ الله بنِ طَاهِرٍ، فيَحْمِلُ إِلَيْه مَالًا خَطِيْرًا اسْتِحْسَانًا لذلِكَ. وَقَالَ الفُسْطَاطِيُّ (٢): كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مع ابنُ طَاهِرٍ فَوَجَّه إِلَيْه أَبُودُلَف (٣) يَسْتَهْدِيَهُ أَبَا عُبَيْدٍ مُدَّةَ شَهْرِيْن، فأَنْفَذَ إِلَيْه أَبَا عُبَيْدٍ، فَأَقَامَ شَهْرَيْن، فَلَمَّا أَرَاد الانْصِرَاف وصَلَهُ أَبُودُلَفٍ بثلَاثيْن أَلْفَ دِرْهَمِ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وقَالَ: أَنَا في جَنْبَةِ (٤) رَجُلٍ مَا يُحْوِجَنِي إلى صِلَةِ غَيْرِهِ، ولا آخُذُ مَا فِيْه عليَّ نَقْصٌ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى ابنِ طَاهِرٍ وصَلَهُ بثَلَاثِيْن أَلْف دِيْنَارٍ، بَدَلًا مِمَّا وَصَلِهُ به أَبُو دُلَفٍ.

стр. 791

فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الأمِيْر، قَدْ قَبِلْتَهَا مِنْكَ، ولكن قَد أَغْنَيْتَنِي بِمَعْرُوفَك وبَرك، وكفَايَتِكَ عَنْهَا، وقَدْ رَأَيتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا سِلَاحًا وخَيْلًا، وأُوَجّه بِهَا إِلَى الثَّغْرِ، ليَكُونَ الثَّواب مُتَوافِرًا على الأمِيْرِ، ففعلَ. وَلَمَّا عَمِلَ أَبُو عُبَيْد كِتَاب "غَرِيْب الحَدِيْث" (١) عَرَضَهُ على عبدِ الله

стр. 792

ابن طَاهِرٍ، فاسْتَحْسَنَهُ (١)، وقال: إِنَّ عَقْلًا بَعَثَ صَاحِبَهُ على عَمَلِ هَذَا الكِتَابِ لَحَقِيْقٌ أَنْ لَا يُحْوَجَ إِلَى طَلَبِ المَعاشِ، فَأَجْرَى لهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ في كلِّ شَهْرٍ. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَهْبٍ: قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ: مَكَثْتُ (٢) في تَصْنِيْفِ هَذَا الكِتَابَ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، ورُبَّمَا كُنْتُ أَستَفَيْدُ الفَائِدَةَ من أَفْوَاهِ الرِّجَالِ، فَأَضَعُهَا في مَوْضِعِهَا من هَذَا الكِتَابِ، فَأَبيْتُ سَاهِرًا فَرَحَّاَ مِنِّي بِتِلْكَ الفَائِدَةِ، وأَحَدُكُمْ يَجِيْئُنِي، فَيُقِيْمُ عَنْدِي أَرْبَعَة أَشْهُرٍ، وخَمْسَة أَشْهُرٍ، فَيَقُوُل: قَدْ أَقَمْتُ الكَثيْرَ. وقِيْلَ: أَوَّلَ مَنْ سَمِعَ هَذَا الكِتَابَ من أَبِي عُبَيْدٍ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.

стр. 793

وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُول: خَرَجَ أَبِي إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَعُودُهُ وَأَنَا مَعَهُ، قَالَ: فَدَخَلَ إِلَيْه، وعِنْدَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْن- وَذَكَرَ جَمَاعَة منَ المُحَدِّثِيْن- قَالَ: فَدَخَلَ أَبُوعُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّام، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْن: اقْرَأ عَلَيْنَا كِتَابَكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِلْمَأْمُون "غَرِيْبَ الحَدِيْثِ" فَقَالَ: هَاتُوْه، فَجَاءُوا بالكِتَابِ، فأَخَذَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فَجَعلَ يَبْدأَ يَقْرَأَ الأسَانِيْد، ويَدَعَ تَفْسِيْر الغَرِيْبِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أِبي: يَا أَبَا عُبَيْدٍ، دَعْنَا مِنَ الأَسَانِيْدِ، نَحْنُ أَحْذَقُ بِهَا مِنْكَ، فَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْن لِعَلِيِّ بن المَدِيْنِيّ: دَعْهُ يَقْرَأُ عَلَى الوَجْهِ، يَقْرَأُ عَلَى الوَجْهِ، فَإِنَّ ابنَكَ مُحَمَّدًا مَعَكَ، ونَحْنُ: فَنَحْتَاجُ أَنْ نَسْمَعهُ عَلَى الوَجْهِ، فَقَالَ أَبُوعُبَيْدٍ: مَا قَرَأَتُهُ إلَّا عَلَى المأْمُون (١)، فَإِنْ أَحْبَبتُم أَنْ تَقْرَؤُهُ فاقرَؤُهُ، قَالَ فَقَالَ لَهِ عَلِي ابنُ المَدِيْنِيّ: إِنْ قَرَأَتُهُ عَلَيْنَا وإلَّا فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيْهِ، وَلَمْ يَعْرِف أَبُوعُبَيْدٍ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيَّ، فَقَالَ ليَحْيَى بن مَعِيْنٍ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيّ، فالتَزَمَهُ وقَرَأَهُ عَلَيْنَا، فَمَنْ حَضَرَ ذلِكَ المَجْلِس جَازَ أَنْ يَقُولُ: "حَدَّثَنَا" وغَيْرُ ذلِكَ فَلا يَقُولُ. وَقَالَ أبُوعُبَيْدٍ: المُتَبعُ لِلسُّنَّةِ كَالقَابِضِ على الجَمْرِ. هُو (٢) اليَومَ

стр. 794

عِنْدِي أفْضَلُ (١) من ضرْبِ السَّيْفِ في سَبِيْلِ الله . وقَالَ عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ: أَبُوعُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ مِمَّن يَزْدَادُ عَنْدَنَا كلَّ يَوْمٍ خَيْرًا (٢). واختُلِفَ في وَفَاتِهِ فَقَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ أَبُوعُبَيْدٍ سَنَةَ أرْبَعٍ وعِشْرِيْن ومائَتَيْنِ، وقَالَ غَيْرُهُ: سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ بِمَكَّةَ. وقيل: سَنَة اثْنَتَيْن وَعِشْرِيْنَ في خِلافَةِ المُعْتَصِمِ.

стр. 795

(باب المُيم) ٣٧٠ - مُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ (١) بنُ الجَرَّاح، أَبُوعَبد الرَّحِيْم الجَوْزَجَانِيُّ. قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبي بَكْرٍ الخَلَّالِ، قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، رَجُلٌ جَلِيْلُ القَدْرِ في نحو إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَعْقُوب. كَانَ أَبُو عَبدِ الله يُكَاتِبُهُ أَيْضًا، فيَكتب (٢) إِلَيْه أَشْيَاء لم يَكُنْ يكتُبُ إلى أَحَدٍ بِمِثْلِهَا في السُّنَّةِ والرَّدِّ على أَهْلِ الخِلَافِ والكَلَامِ. وَقَدْ حَدَّثَنَا عَنْه الشُّيُوخُ قَدِيْمًا، أَبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْد الرَّحِيْمِ الجَوْزَجَانِيَّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ الله، وقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ الله فَقَالَ: كَانَ أَبُوه مُرْجِئًا، أَوْ قَالَ: صَاحِبُ رَأْي (٣)، وأَمَّا أَبُو عَبْدِ الرَّحِيْمِ:

стр. 796

فَأَثْنَى عَلِيْه. قَالَ: أَبُو عَبْد الرَّحِيْم: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وذكر إِسْحَقَ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ- أَوْ لَا أَعْرِفُ- لإسْحَق بالعِرَاقِ نَظِيْرًا. ٣٧١ - مُحَمَّدُ بنُ أحْمَدَ (١) بنِ عَلِيِّ بنِ رَزِيْنٍ. نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ ابنًا للعَلَاءِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ عندَ سُفْيَانَ، وكَانَ كَيِّسًا. ٣٧٢ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (٢) بنُ المُثَنَّى، أَبُو جَعْفَرٍ، نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛

стр. 797

مِنْهَا: قَالَ: أَتَيْتَ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَجَلَسْتُ على بَابِهِ أَنْتَظِرُ خُرُوْجَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ قُمْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ (١): "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالَ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"؟ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا قُمْتُ إِلَيْكَ ولَمْ أَقُمْ لَكَ، فاستَحْسَنَ ذَاكَ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قُلْتُ لأحْمَدَ: مَا تَقُوْلُ في بِشْرٍ؟ فَقَالَ: سَأَلْتَنِي عن رَابعٍ (٢) سَبْعَةٍ من الأبْدَالِ، أَوْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ قَيْسٍ؟ مَا مِثْلُهُ عِنْدِيْ إلَّا مِثْلُ رَجُلٍ رَكزَ رُمْحًا في الأرْضِ، ثُمَّ قَعَدَ مِنْهُ على السِّنَانِ، فَهَلْ تَرَى تَرَكَ لأحَدٍ مَوْضِعًا يقعُدُ فيه؟ ٣٧٣ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (٣) بنُ وَاصِلٍ، أَبُو العَبَّاسِ المِقرئ (٤). سَمِعَ أَبَاهُ،

стр. 798

ومُحَمَّدَ بنَ صَالِحٍ الخَيَّاطَ، ومُحَمَّدَ بنَ سَعْدَانَ النَّحْوِيَّ، وخَلَفَ بنَ هِشَامٍ البَزَّارَ (١)، وإِمَامَنَا في آخرين. رَوَى عَنْه أَبُو مُزَاحِمٍ الخَاقَانِيّ (٢) وأَبُو الحَسَن ابن شَنَبُوْذَ (٣) وغَيرهم. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: عِنْدَه عن أَبِي عَبْدِ الله "مَسَائِلُ" حِسْانٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ سُئِلَ عن الرَّأْيِ؟ فَرَفَعَ صَوْتَهُ وقَالَ: لا تَكْتُبْ شَيْئًا مِنَ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: "عُمْرَةٌ في شَهْرِ رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً" (٤)، فإَنْ أَدْرَكَ يَوْمًا مِنْ رَمضَانَ فَقَدْ أَدْرَكَ عُمْرَةً في رَمَضَانَ (٥). أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيّ البُغْدَادِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ السِّمْسَارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد الله الصَّفَّار، حدَّثَنَا ابنُ قَانَع أَنَّ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن وَاصِلٍ مَاتَ في جُمَادَى الآخرةِ سَنَة ثَلَاثٍ (٦) وسَبْعِيْن ومائَتَيْنِ.

стр. 799

٣٧٤ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد المَرْوَرُّوْذِيُّ (١) ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: رَوَى عن أَبي عَبْدِ الله "مَسَائِلَ" لَمْ تَقَعَ إِلَى غَيْرِهِ، ثِقَةٌ من أَهْلِ مَرو الرُّوْذ، سَمِعْتُ عَنْهُ من [رَجُلٍ] (٢) ثِقَةٍ من أَهْلِ أَصْبَهَان، وذَكَرَهُ بِجَمِيْلٍ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ مِهْرَان بن الوَليدِ الأصْبِهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أَحْمَد المرْوَرُّوْذِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتُمُ المَقَابِرَ فاقْرَؤُا آيةَ الكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مرَّاتٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ [إِنَّ] فَضْلَهُ لأهْلِ المَقَابرِ (٣). ورَوَى أَبُو بَكْرٍ في "الشَّافِي " قَالَ: مُحَمَّدُ بن أَحمد المَرْوَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتُمُ المَقَابِر فَاقْرَؤُا آيةَ الكُرْسِيِّ وَثَلاثَ مَرَّاتٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لأهْلِ المَقَابِر. ورَوِى أَبُو بَكْرٍ في "الشَّافِي" قَالَ: قَالَ محمَّدُ بَنُ أَحْمَد المَرْوَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتُمُ المَقَابِرَ فاقْرَؤُا بفَاتِحَةِ الكِتَابِ والمُعَوِّذَتَيْنِ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، واجْعَلُوا ثَوابَ ذَلك لأَهْلِ المَقَابِرِ فَإِنَّه يَصَلُ إِلَيْهِمْ (٣).

стр. 800

٣٧٥ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ (١) بن سَعِيْد بن مُوْسَى بن

стр. 801

عبد الرَّحْمَن (١)، أَبُو عَبد الرَّحْمَن البُوشَنْجِيُّ، ذَكَرَه أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في جُمْلَةِ الأصْحَابِ. نَقَلَ عن إِمَامنا أشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُول: تَقَرَّبُوا إلى الله تَعَالَى بِبغْضِ أَهْلِ الإرْجَاءِ، فَإِنَّه مِنْ أَوْثَقِ الأعْمَالِ إِلَيْنَا. وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَبَا عبد الله يَقُولُ: أَبُو زَيْد اسمُهُ قيْسُ بنُ سَكَن بن زَعْوَرَاء (٢) وَقَالَ أَيْضًا: سَمِعْته يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المِنْهَال (٣): مَا كَتَبْت

стр. 802

حَدِيْثًا (١) قطُّ، قَالَ أَبُو عَبْد الله: لأنَّه كَانَ ضَرِيْرًا حَافِظًا مُتْقِنًا أَمْيِنًا (٢)، وكان عَنْدَه ستَّةَ آلافِ (٣) حَدِيْثَ عن زَيْد بن زُرَيْعٍ. ومَاتَ البَوْشَنْجِيُّ في جَمَادى الأوْلَى سنة تسعين ومائتين يوم النَّيْرُوز (٤). وَقَالَ البَوْشَنْجِيُّ -وذُكرَ أَحْمَدُ ابنُ حَنْبَلٍ عنْدَه- فَقَالَ: هو عِنْدِي أَفْضَلُ وَأَفْقَهُ (٥) من سُفْيَان الثَّوْرِيِّ. وذلِكَ أَنَّ سُفْيَانَ لم يُمْتَحِنْ في الشِّدَّةِ والبَلْوَى بمِثْلِ مَا امْتُحَن بِهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، ولا عِلْمُ سُفْيَان ومن تَقَدَّم من فُقَهَاء الأمْصَارِ كعِلْمِ أَحْمَدَ؛ لأنَّه كَانَ أَجْمَعَ للعِلْمِ، وأبْصَرَ بِمُتْقِنِهِم وغَالِطِهِمْ، وصَدُوْقِهِم وكَذُوْبِهِم. ولَقَدْ بَلَغَني عن بِشْرِ بنِ الحَارثِ أنَّه قَالَ: قَامَ أَحْمَدُ مَقَام الأنْبِيَاء، وأَحْمَدُ عنْدَنَا امتُحِنَ بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، وتَدَاوَلَهُ أَرْبَعَةُ خُلَفَاء، بَعْضُهُم بالضَّرَّاءِ وبَعْضُهُمْ بالسَّرَّاء. فَكَانَ فِيْهَا مُسْتَعْصِمًا باللهِ ، تَدَاوَلَهُ المَأمُوْنُ والمُعْتَصِمُ والوَاثِقُ، بعضُهم بالضَّرْبِ والحَبْسِ، وبعضُهُم بالإخَافَةِ والتَّرْهِيْبِ، فَمَا كَانَ في هَذَا الحَالِ إلَّا سَلِيْمَ الدِّيْنِ، غيرَ تَارِك لَهُ مِنْ أَجْلِ ضَرْبٍ ولا حَبْسٍ، ثُمَّ امْتُحِنَ أَيَّامَ المُتَوَكِّل بالتَّكْرِيْم والتَّعْظِيْم، وبَسْطِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ، وإِفَاضَتِهَا عِنْدَهُ، فَمَا رَكَنَ إِلَيْهَا ولا انْتَقَلَ مِنْ حَالِهِ الأُوْلَى رَغْبَةً في الدُّنْيَا، ولا رَغْبَة في الذِّكْرِ، فهذِهِ الحَالاتُ لم يُمْتَحَنْ بمثْلِهَا سُفْيَانُ، وَلَقَدْ حُكِيَ عن المُتَوَكِّل أَنَّه

стр. 803

قَالَ: إِنَّ أَحْمَدَ يَمْنَعُنَا مِنْ بِرِّ وَلَدِهِ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، فِي قِصَّةٍ طَوِيلةٍ ذَكَرَهَا المُتَوَكِّلُ. وَقَالَ البُوشَنْجِيُّ: حَضَرَ يَوْمًا عِنْد أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ من أَصْحَابِ الحَدِيْثِ من إِخْوَانِهِ. فاشْتَرَى لَهُمْ بِمَا كَانَ عِنْدَه من النَّفَقَةِ، وأَطْعَمُهُمْ، وَصَبَرَ على مِقْدَار رُبْع سَوِيْقٍ ثَمَانَية عَشَرَ يَوْمًا، بعَسْكَرِ المُتَوَكِّل (١)، مُكْتَفِيًا بذلِكَ، حَتَّى أَتَتَه النَّفَقَةُ من بَغْدَادَ، لَا يَذُوْقُ (٢) من مَائِدَةِ المُتَوكِّلِ شَيْئًا. ٣٧٦ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم (٣) بنِ مُسْلِمِ بنِ سَالِمٍ، أَبُو أُميَّةَ، سَكَنَ طَرَسُوس،

стр. 804

فَقِيْلَ لَهُ: الطَّرَسُوسِيُّ. وهو بَغْدَادِيٌّ، سمِعَ عُمَرَ بنَ يُونُسَ اليَمَامِيَّ (١)، وعُمَرَ بنَ حَبِيْبٍ القَاضِيَ، ويَعْقُوبَ بنَ إِسحقَ الحَضْرَمِيَّ، وعُثْمَانَ بنَ عُمَرَ بنَ فَارِسٍ، وأَبَا عَاصِمٍ النَّبِيْلَ، ومكيَّ بنَ إِبْرَاهِيم، والَفْضْلَ بنَ دُكَيْن، وإِمَامَنَا في آخرين. رَوَى عنه أبُو حَاتِم الرَّازِيُّ، والقَاضِي وَكِيْعٌ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والحُسَيْنُ والقَاسِمُ ابنَا إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيِّ في آخَرِيْنَ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن الأهْوَازِيُّ، حدَّثَنَا القَاضِي المَحَامليُّ، حدَّثَنَا محمَّد بن إِبْرَاهِيْم الطَرَسُوْسِيُّ، حدَّثَنَا إِسْحَقُ بنُ مَنْصُور السَّلُوْلِيُّ، حدَّثَنَا إسْرَائِيْلُ، عن جَابرٍ، عن ابن بُرَيْدَةَ، عن أبيه، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ (٢): "مَا أُصِيْبَ عَبْدٌ -بَعْدَ ذَهَاب دِيْنِهِ- بأَشَدَّ من ذهَابِ بَصَرُهُ، ومَا ذَهَبَ بَصَرُ عَبدٍ فَصَبَر إلَّا دَخَلَ الجَنَّة".

стр. 805

سُئِلَ أَبُو دَاودَ عن أَبِي أُمَيَّة؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ. وذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ، فَقَالَ: رَجُلٌ رَفِيْعُ القَدْرِ جِدًّا، سمِعْنَا مِنْه حَدِيْثًا كَثِيْرًا، وكَانَ إِمَامًا في الحَدِيْثِ في زَمَانِهِ، مُتَقَدِّمًا، وكَانَ عِنْده "مَسَائل" صَالِحَةٌ عن أَبِي عَبْد الله، وغَرَائبُ، سمعتُها منه ومن قَوْمٍ عنْهِ. أَخْبَرَنِي أَبُو أُميَّة الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: سَألْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عن رَجُلٍ سَمِعَ مَعِي وهو يَرَى رَأَيَ الخَوَارِجِ: أُعْطِيهِ سَمَاعَهُ؟ قالَ: نَعَمْ. أَعطِهِ، لَعَلَّ اللهَ يَنْفَعُهُ بِهِ. وتُوِفِي بَطَرَسُوْسَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وسَبْعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنَادِي. ٣٧٧ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ (١) بنِ يَعْقُوْبَ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فِيْمَنَ رَوَى عن أَحْمَدَ (٢) ﵁. ٣٧٨ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْراهيمَ الأنْمَاطِيُّ، أَبُو جَعْفَرٍ، المعروف بـ "مُربَّعٍ" (٣) صَاحِبُ

стр. 806

يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ. كَانَ أَحْدَ الحَفَّاظِ الفُهَمَاءِ، وحدَّثَ عن أَبي سَلَمَة التَّبُوْذَكِيِّ وأَبي حُذَيْفَةَ النَّهْدِيِّ، وأَبيّ الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وأَبِي بَكْرِ بن أَبِي الأسْوَدِ، وأَحْمَد بن يُونُسَ، في آخرَيْنَ. ونَقَلَ عن إِمَامَنَا أَشْيَاء؛ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ التَّمْتَامُ، وَقَاسِمٌ (١) المُطَرِّزُ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والحُسَيْنُ المَحَامِلِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ الدُّوْرِيُّ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم "مُرَبَّعٌ"، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْل، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ، حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، قَالَت (٢): "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بخَمْسٍ".

стр. 807

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ المُؤرِّخُ، حدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عبدِ الله بنِ المُطَّلِبِ، حدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُعْبَةَ، حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ "مُرَبَّعٌ" (١)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَد بنِ حَنْبَلٍ، وبَيْنَ يَدِيْه مِحْبَرَةٌ، فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الله حَدِيْثًا، فاسْتَأْذَنْتُهُ بأَنْ (٢) أَكْتُبَ من مِحْبَرَتِهِ، فَقَالَ: اكْتُبْ يَا هَذَا. فَهَذَا وَرَعٌ مُظْلِمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ الصَّفَّارُ حدَّثَنَا عبدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ "مُربّعًا"، مَاتَ سنةَ ستٍّ وخَمْسِيْنَ ومائَتَيْنِ. ٣٧٩ - مُحَمَّدُ بنُ إبراهيم، أَبُو الفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٣) رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: ما ذَكرُهُ الخَطِيْبُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ النَيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الخَطِيْبَ (٤) بِبُخَارَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِم

стр. 808

عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الأنْصَارِيَّ السَّمَرْقَنْدِيَّ، قَالَ: [سَمِعْتُ أَبَا الفَضْلِ مُحَمَّدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهَ السَّمَرْقَنْدِيَّ قَالَ:] (١) كُنْتُ عَنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بنَ عبدِ الرَّحْمَن (٢)، فَقَالَ: هُو ذَاكَ السَّيْدُ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَد: عُرِضَ عَلَيَّ الكُفْرَ فَلَمْ أَقْبَلْ، وعُرِضَ عَلَيْه الدُّنْيَا فَلَمْ يَقْبَلْ. ٣٨٠ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم القَيْسِيُّ (٣). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا رَواه الأثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم القَيْسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَد بن حَنْبَلٍ: يحْكَى عن ابن المُبَارَكِ (٤) قيْلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا ؟ قَالَ: في السَّمَاء السَّابِعَةِ على عَرْشِهِ يحد (٥). فَقَالَ أَحْمَد: هَكَذَا هو عِنْدَنَا. ٣٨١ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم المَاستَويُّ (٦) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ:

стр. 809

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: كَتَبْتُ في "كِتَاب الحَيْضِ" تِسْع سنين، حَتَّى فَهِمْتُهُ. ٣٨٢ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم، أَبُو حَمْزَةَ الصُّوْفيُّ. (١) كَانَ يَتَكَلَّم في "جَامِعِ الرَّصَافَة"، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "جَامِعِ المَدِيْنَة". وكَانَ عَالِمًا بالقَرَاءات، جَالَسَ إِمَامِنَا، واسْتَفَادَ مِنْه أَشْيَاء، وجَالَسَ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ، وأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ، وسَرِيًّا السَّقَطيَّ. وسَافَرَ مَعَ أَبِي تُرَابٍ النَّخْشَبِيِّ، حَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عليٍّ الكِتَّانِيِّ، وخَيْرٌ النّسَّاجُ، وغَيرُهُمَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمشقَ- أَخْبَرَنَا أبُو عَبدُ الرَّحْمَن الحُمَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ البُغدَادِيَّ،

стр. 810

يَحْكِي عن ابن الأعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُوحَمْزَةَ: كانَ الإمامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَسْأَلُنِي في مَجْلِسِهِ عن مَسَائِلَ، ويَقُوْلُ: مَا تَقُوْلُ فِيْها يَا صُوْفِيُّ؟ قُلْتُ أَنَا: أَرَادَ -والله أعْلَمُ- بسُؤَالِهِ: إِنْ أَصَابَ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وإِنْ أَخْطَأَ بَيَّنَهُ لَهُ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أبُو نَعَيْمٍ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بُنِ مِقْسَمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَدْرٍ الخَيَّاطُ الصُّوْفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَقُولُ: سَافَرْتُ سَفْرَةً على التَّوَكُّلِ، فَبَيْنَا أَنَا أسِيْرُ ذَاتَ لَيْلَةٍ والنَّوْمُ في عَيْنَيَّ، إِذْ وَقَعْتُ في بِئْرٍ (١) فَرَأَيْتَنِي قَدْ حَصَلْتُ فيها، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الخُرُوجِ لِبُعْدِ مُرْتَقَاهَا، فَجَلَسْتُ فِيْهَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ وَقَفَ على رَأْسِهَا رَجُلان. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصْاحِبِهِ: نَجُوزُ ونَتْرُكُ هَذِهِ في طَرِيْق السَّابِلَةِ والمَارَّةِ؟ فَقَالَ الآخرُ: فَمَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: نَطُمُّهَا، فَبَدَرَتْ نَفْسِي أَنْ أَقُولَ: أَنَا فِيْهَا، فنُودِيْتُ (٢) تَتَوَكَّل عَلَيْنَا وتَشْكُو بَلَاءَنَا إلى سِوَانَا؟ فسَكَتُّ، فَمَضَيَا ثُمَّ رَجَعَا ومَعَهُما شَيْءٌ جَعَلَاهُ عَليَّ رَأْسِهَا غَطَّوْهَا بِهِ، فَقَالَتْ لِيَ نَفْسِي: أَمِنْتَ طَمّهَا، ولكن حَصَلْتَ مَسْجُونًا فِيْهَا، فمَكَثْتُ يَومِي ولَيْلَتِي، فَلَمَّا كَانَ الغَد نَادَانِي شَيءٌ يَهْتِفُ (٣) - ولا أَرَاهُ- تَمَسَّكُ بِي شَدِيْدًا، فَمَدَدْتُ يَدِي، فَوَقَعْتُ على
следующие страницы →