← Тараджим

Тараджим · id 1520

طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين

أبو الحسين ابن أبي يعلى

Полный текст (1 649 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ. كَانَ أَحْدَ الحَفَّاظِ الفُهَمَاءِ، وحدَّثَ عن أَبي سَلَمَة التَّبُوْذَكِيِّ وأَبي حُذَيْفَةَ النَّهْدِيِّ، وأَبيّ الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وأَبِي بَكْرِ بن أَبِي الأسْوَدِ، وأَحْمَد بن يُونُسَ، في آخرَيْنَ. ونَقَلَ عن إِمَامَنَا أَشْيَاء؛ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ التَّمْتَامُ، وَقَاسِمٌ (١) المُطَرِّزُ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والحُسَيْنُ المَحَامِلِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ الدُّوْرِيُّ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم "مُرَبَّعٌ"، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْل، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ، حدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ، قَالَت (٢): "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بخَمْسٍ".

стр. 807

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ المُؤرِّخُ، حدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عبدِ الله بنِ المُطَّلِبِ، حدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُعْبَةَ، حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ "مُرَبَّعٌ" (١)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَد بنِ حَنْبَلٍ، وبَيْنَ يَدِيْه مِحْبَرَةٌ، فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الله حَدِيْثًا، فاسْتَأْذَنْتُهُ بأَنْ (٢) أَكْتُبَ من مِحْبَرَتِهِ، فَقَالَ: اكْتُبْ يَا هَذَا. فَهَذَا وَرَعٌ مُظْلِمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ الصَّفَّارُ حدَّثَنَا عبدُ البَاقِي بنُ قَانِعٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ "مُربّعًا"، مَاتَ سنةَ ستٍّ وخَمْسِيْنَ ومائَتَيْنِ. ٣٧٩ - مُحَمَّدُ بنُ إبراهيم، أَبُو الفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِيُّ (٣) رَوَى عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: ما ذَكرُهُ الخَطِيْبُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ النَيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الخَطِيْبَ (٤) بِبُخَارَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِم

стр. 808

عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الأنْصَارِيَّ السَّمَرْقَنْدِيَّ، قَالَ: [سَمِعْتُ أَبَا الفَضْلِ مُحَمَّدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهَ السَّمَرْقَنْدِيَّ قَالَ:] (١) كُنْتُ عَنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَذَكَرَ عَبْدَ اللهِ بنَ عبدِ الرَّحْمَن (٢)، فَقَالَ: هُو ذَاكَ السَّيْدُ، ثُمَّ قَالَ أَحْمَد: عُرِضَ عَلَيَّ الكُفْرَ فَلَمْ أَقْبَلْ، وعُرِضَ عَلَيْه الدُّنْيَا فَلَمْ يَقْبَلْ. ٣٨٠ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم القَيْسِيُّ (٣). نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: مَا رَواه الأثْرَمُ، قَالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم القَيْسِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لأحْمَد بن حَنْبَلٍ: يحْكَى عن ابن المُبَارَكِ (٤) قيْلَ لَهُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا ؟ قَالَ: في السَّمَاء السَّابِعَةِ على عَرْشِهِ يحد (٥). فَقَالَ أَحْمَد: هَكَذَا هو عِنْدَنَا. ٣٨١ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم المَاستَويُّ (٦) نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا أَشْيَاء؛ مِنْهَا: قَالَ:

стр. 809

سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: كَتَبْتُ في "كِتَاب الحَيْضِ" تِسْع سنين، حَتَّى فَهِمْتُهُ. ٣٨٢ - مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْم، أَبُو حَمْزَةَ الصُّوْفيُّ. (١) كَانَ يَتَكَلَّم في "جَامِعِ الرَّصَافَة"، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى "جَامِعِ المَدِيْنَة". وكَانَ عَالِمًا بالقَرَاءات، جَالَسَ إِمَامِنَا، واسْتَفَادَ مِنْه أَشْيَاء، وجَالَسَ بِشْرَ بنَ الحَارِثِ، وأَبَا نَصْرٍ التَّمَّارَ، وسَرِيًّا السَّقَطيَّ. وسَافَرَ مَعَ أَبِي تُرَابٍ النَّخْشَبِيِّ، حَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ عليٍّ الكِتَّانِيِّ، وخَيْرٌ النّسَّاجُ، وغَيرُهُمَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ -نَزِيْلُ دِمشقَ- أَخْبَرَنَا أبُو عَبدُ الرَّحْمَن الحُمَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا محمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ البُغدَادِيَّ،

стр. 810

يَحْكِي عن ابن الأعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُوحَمْزَةَ: كانَ الإمامُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَسْأَلُنِي في مَجْلِسِهِ عن مَسَائِلَ، ويَقُوْلُ: مَا تَقُوْلُ فِيْها يَا صُوْفِيُّ؟ قُلْتُ أَنَا: أَرَادَ -والله أعْلَمُ- بسُؤَالِهِ: إِنْ أَصَابَ أَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وإِنْ أَخْطَأَ بَيَّنَهُ لَهُ. أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أبُو نَعَيْمٍ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بُنِ مِقْسَمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَدْرٍ الخَيَّاطُ الصُّوْفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَقُولُ: سَافَرْتُ سَفْرَةً على التَّوَكُّلِ، فَبَيْنَا أَنَا أسِيْرُ ذَاتَ لَيْلَةٍ والنَّوْمُ في عَيْنَيَّ، إِذْ وَقَعْتُ في بِئْرٍ (١) فَرَأَيْتَنِي قَدْ حَصَلْتُ فيها، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الخُرُوجِ لِبُعْدِ مُرْتَقَاهَا، فَجَلَسْتُ فِيْهَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ وَقَفَ على رَأْسِهَا رَجُلان. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصْاحِبِهِ: نَجُوزُ ونَتْرُكُ هَذِهِ في طَرِيْق السَّابِلَةِ والمَارَّةِ؟ فَقَالَ الآخرُ: فَمَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: نَطُمُّهَا، فَبَدَرَتْ نَفْسِي أَنْ أَقُولَ: أَنَا فِيْهَا، فنُودِيْتُ (٢) تَتَوَكَّل عَلَيْنَا وتَشْكُو بَلَاءَنَا إلى سِوَانَا؟ فسَكَتُّ، فَمَضَيَا ثُمَّ رَجَعَا ومَعَهُما شَيْءٌ جَعَلَاهُ عَليَّ رَأْسِهَا غَطَّوْهَا بِهِ، فَقَالَتْ لِيَ نَفْسِي: أَمِنْتَ طَمّهَا، ولكن حَصَلْتَ مَسْجُونًا فِيْهَا، فمَكَثْتُ يَومِي ولَيْلَتِي، فَلَمَّا كَانَ الغَد نَادَانِي شَيءٌ يَهْتِفُ (٣) - ولا أَرَاهُ- تَمَسَّكُ بِي شَدِيْدًا، فَمَدَدْتُ يَدِي، فَوَقَعْتُ على

стр. 811

شَيْءٍ خَشِنٍ. فتَمَسَّكْتُ بِهِ، فعلَاهَا فَطَرَحَنِي، فَتَأَمَّلْتُ فَوْقَ الأرْضِ، فَإِذَا هو سَبُعٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَحِقَ نَفْسِي من ذلِكَ مَا يَلْحَقُ مِنْ مِثْلِهِ، فهَتَفَ بِي هَاتِفٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ (١)، استَنْقَذْنَاكَ من البَلَاءِ بالبَلَاءِ (٢)، وكَفَيْنَاكَ مَا تَخَافُ بِمَا تَخَافُ. ومَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وستِّين وَمَائَتَيْنِ، ودُفِنَ بِبَابِ الكُوْفَةِ. ٣٨٣ - مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَق (٣) بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ مَخْلَدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَبُوالحُسَيْنِ المَرْوَزِيُّ، المَعْرُوف بـ "ابْن رَاهُوْيَهْ". وُلِدَ بمَرْوَ، ونَشَأ بنَيْسَابُورَ (٤)، وكَتَبَ ببلَادِ خُرَاسَانَ، وبالعِرَاقِ، والحِجَازِ، والشَّامِ، ومِصْرَ. سَمِعَ أَبَاه إِسْحَقَ بنَ رَاهُوْيَهْ، وعلى بنَ حُجْرٍ

стр. 812

المَرْوَزِيَّيْنِ، ومُحَمَّدَ بنَ رَافع القُشَيْريَّ، ومُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهَلِيَّ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وَعَليَّ بنَ المَدِيْنِيَّ، فِي آخرين. وَحَدَّثَ ببغداد، فَرَوَى عَنْهُ من أَهْلِهَا: مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ الدَّوْرِيُّ، وإِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ، وعبدُ البَاقِي ابنُ قانعٍ، وأبُوالحُسَين بنُ المُنَادِي، وَكَانَ عَالِمًا بالفِقْهِ، جَمِيْلَ الطَّرِيقةِ، مُسْتَقِيمَ الحَدِيثِ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَقَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عبدِ الله، فَقَالَ: أَنْتَ ابنُ أَبِي يَعْقُوبَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَزِمْتَهُ كَانَ أَكْثَر لِفَائِدَتِكَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ مِثْلَهُ. وتُوفِيَ مَرْجِعَهُ مِنَ الحِجِّ سَنَةَ أَرْبَع وَتِسْعِين ومائَتَيْنِ، قَتَلَتْهُ القَرَامِطَةُ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنَادِيْ (١). ٣٨٤ - مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَقَ (٢) بنِ جَعْفَرٍ - وقيلَ: ابنُ مُحَمَّدٍ - أبُو بَكْرٍ

стр. 813

الصَّاغَانِيُّ. سَكَنَ بَغْدادَ (١)، أَحَدُ الأثْبَاتِ المُتْقَنين، مَعَ صلَابةٍ في الدِّيْنِ، واشْتِهَارٍ بالسُّنَّةِ، واتْسَاعٍ فِي الرِّوَايَةِ، ورَحَلَ في طَلبِ العلْمِ، وكَتَب عن أَهْلِ بَغْدَادَ، والبَصْرَةِ، والكُوفَةِ، والمَدِيْنَةِ، ومَكَّةَ، والشَّامِ، ومِصْرَ، وسَمِعَ يَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسيَّ، وجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ العَمَرِيَّ، وعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى العَبْسِيَّ، ومُحَاضِرَ بنَ المُوَرِّعِ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَإِمَامَنَا، وَخَلْقًا كَثِيْرًا، حَدَّثَ عنه مُوْسَى بن هَارُونَ، وَأبُو بَكْرِ بنُ دَاوُدَ الأصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ، وأَبُوبكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِمَامِنَا، وأَبُو الحُسَيْن بنُ المنَادِيْ، ومُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ، وأَبُو عِيْسى التِّرْمذيُّ، وأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ خُزَيْمَةَ، فِي آخرين. وقَالَ أَبُو مُزاحم الخَاقَانيُّ: كَانَ الصَّاغَانِيُّ يُشْبِهُ يَحْيَى بن مَعِيْنٍ في

стр. 814

وَقْتِهِ. وذَكَرَهُ الدَّارقُطْنيُّ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، وفوقَ الثِّقَةِ. وذَكَره أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في جُمْلَةِ الأصْحَاب. أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد الصَّيْرَفِيُّ، عن الدَّارقُطْنيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَقَ الصَّاغَانِيُّ، حدَّثَنَا حُسينُ بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، عن مُجَالِدِ بنِ سَعِيْدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَمَّا يَذْكُرُون مِنْ وَصِيَّة النَّبيِّ ﷺ إلى عَلِيٍّ ﵁، وبَحَثْتُ عن ذلِكَ، فَلَمْ أَجَدْ لَهُ أَصْلًا. وَرَوى أَبُو الحُسَيْن بنُ المُنَادِيْ: حدَّثَنَا أَبُوبَكْر مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبرنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، حدَّثَنَا يَحْيَى بن سَعِيْدٍ، عن ابنِ عَجْلَان، قَالَ: حدَّثَنِي نَافعٌ، عن ابنِ عُمَرَ: "أَنَّه كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلتِهِ، ويُوتِرُ عَلِيْهَا، ويَذْكُرُ ذلِكَ عن رَسُولِ الله ﷺ " (١). وماتَ يومَ الخَمِيْسِ لتَسع خَلَوْنَ من صَفَر سنة تسعين ومائتين. ٣٨٥ - مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَقَ (٢) مِنْ جُمْلَةِ مَنْ نَقَلَ عَنْ إِمَامِنَا، فِيْمَا أَنْبَأَنَا الوَالِدُ

стр. 815

السَّعِيْدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُوالحُسَيْنِ عليُّ بنُ محمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحُسَيْنِ ابنِ عَبْدِ اللهِ الجَبَّائِيُّ- بِدِمَشْقَ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَمَائَةَ- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُومُحمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بن محمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ

стр. 816

مُحَمَّدُ بنُ عَيْسَى الطَّرَسُوْسِيُّ الحَنْبَلِيُّ (١)، قَالَ: حدَّثَنِيّ أَبُوالحَسَنِ عَلِيُّ بنُ السِّنْدِيِّ، قَالَ: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنُ مُعَاوِيَةَ، حدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بنُ عِمْرَانَ الأنْصَارِيّ، قَالَ: حدَّثَنِي يَعْقُوْبُ، عَن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَقَ، قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، ورَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ، أَسْمَعُ الكَلَامَ وأَرَى النُّوْرَ، فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ قُلْتُ: كَلَامُكَ يَاربَّ العَالَمِيْنَ، فَقالَ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ فَقُلْتُ: أَحْمَد بنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: أَحْمَد ثِقَةٌ، فدُعِيَ بأَحْمَد فَقِيْلَ لَهُ: مَا تَقُول في القُرآن؟ فَقَالَ: كَلَامك يارَبَّ العالمين، فَقَالَ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْت؟ فَصَفَحَ أَحْمَدُ وَرَقَتَيْن فَإِذَا فِي إحْدَى الوَرَقَتَيْنِ: شُعْبَةُ عن المُغِيْرَة، وفي الأُخْرَى: عَطَاءٌ عَن ابنِ عَبَّاسٍ، فَدعي شُعْبَة فَقَالَ اللهُ: مَا تَقُول في القُرآن؟ فَقَالَ: كَلامَك يَارَبَّ العالمين، فَقَالَ : وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، فَلَمْ يُدْعَ عَطَاءٌ، ودُعِيَ ابنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ اللهُ: مَا تَقُوْلُ في القُرآنِ؟ فَقَالَ: كَلَامُكَ، يَارَبَّ

стр. 817

العَالَمِيْنَ. قَالَ: ومِنْ أيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ رَسُوْلُكَ، فُدِعِيَ رَسُوْلُ الله ﷺ فَقَالَ اللهُ: مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ قَالَ: كَلَامُكَ، يَارَبَّ العَالِمَيْنَ قَالَ: ومَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: جِبْرِيْلُ عَنْكَ، فَقَالَ اللهُ: صَدَقْتَ، وصَدَقُوا. ٣٨٦ - مُحمَّدُ بنُ إِسْحَقَ، أَبُوالفَتْحِ المُؤدِّبُ. (١) ذَكَرَهُ ابنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: حَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بنِ عَلِيٍّ الطَّسْتِيُّ. وتُوفِي في مُحَرَّمٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنَ وَتسعِيْن وَمَائَتَيْنِ. حَكَاهُ ابنُ قَانعٍ. ٣٨٧ - مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (٢) بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُغِيْرَةِ، أَبُو عَبْدِ الله الجُعْفِيُّ البُخَارِيُّ صَاحبُ "الجَامِعِ الصَّحِيْحِ" (٣)، و"التَّارِيخِ" (٤)، وغَيْرِهِمَا من

стр. 818

التَّصَانِيْفِ. رَحَلَ في طَلَبِ العِلْمِ إِلَى أَكْثَرِ مُحَدِّثِي الأمْصَارِ (١)، سمِعَ مَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ البَلْخِيَّ، وعَبْدَانَ بنَ عُثْمَانَ المَرْوَزِىَّ، وعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى العَبْسِيَّ، وأَبَا عَاصِمٍ الشَّيْبَانِيَّ، وأَبَا بَكْرٍ الحُمَيْدِيَّ، ويَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وعَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيَّ، وإِمَامَنَا أَحْمَدَ، وحَدَّثَ عن رَجُلٍ عَنْه -وَقَدْ تَقدَّم ذِكْرُهُ- وَوَرَدَ بغْدَادَ دفَعَاتٍ، وحَدَّثَ بِهَا، فَرَوى عَنْهُ من أَهلِهَا: إِبْرَاهيمُ الحَرْبِيُّ، وعَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاجِيَةَ في آخَرِيْنَ، وآخرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِبَغْدَادَ: الحُسَيْنُ بن إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيُّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ نَزِيْلُ دِمَشْقَ (٢) -قِرَاءَةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ

стр. 819

مَهْديٍّ، حدَّثَنَا القَاضِي الحُسَيْنُ المَحَامِليُّ -إِمْلَاءً- حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُبنُ يُوْسُفَ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُوبُرْدَةَ عن أَبِيْهِ أَبِي مُوْسَى قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ع- ﷺ : "المُؤْمِنُ للمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا -وشَبَّكَ بينَ أصَابِعَه- وكَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ جَالِسًا إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، أوْ طَالبُ حَاجةٍ، فأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. فَقَالَ: إشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وليَقْضِ اللهُ على لِسَانِ رَسُوْلِهِ مَا شَاءَ" (١). أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد الفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْل البُخَارِيُّ [حدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأنْصَارِيُّ] (٢)، حدَّثَنِيْ أَبِي، عن ثُمَامَةَ عن أَنَسٍ "أنَّ أَبَابَكْرٍ لَمَّا استُخْلِفَ كُتِبَ لَهُ، فَكَانَ نَقْشَ الخَاتَمِ ثَلَاثَة أَسْطُرٍ "مُحمَّدٌ" سَطْرٌ و" رَسُوْلُ " سَطْرٌ، و"اللهِ" سَطْرٌ" (٣). قَالَ أَبُو عَبْدِ الله -يَعْنِي البُخَارِيَّ- وزَادَنِي أَحْمَدُ -يَعْنِي ابنَ حَنْبَلٍ- قَالَ: حدَّثَنَا الأنْصَارِيُّ، حدَّثَنَا أَبِي، عن ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ خَاتَمُ النَّبِي ﷺ في يَدِهِ، وفي يَدِ أبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وفي يَدِ عُمَرَ بعدَ أبي بكرٍ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانَ: جَلَسَ بِبِئْرِ أَرِيْسٍ (٤)، قَالَ: فأخْرَجَ الخَاتَمُ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ

стр. 820

بِهِ، فَسَقَطَ، قَالَ: فاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَان، فَنَزَحَ البِئْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ". وبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُوعَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ في "كِتَابِ النِّكَاح" (١) في باب "مَا يَحْرُمُ مِنَ النِّسَاءِ ومَا لَا يَحْرُمُ"، وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عن سُفْيَان، حَدَّثَنَا حَبِيْبٌ، عن سَعِيْدٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ: "حُرِّمَ مِنَ النَّسَب سَبْعٌ، ومِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ"، ثُمَّ قَرَأَ (٢): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية. ذَكَرَ أبُو إِسْحَق الحَبَّالُ المِصْرِيُّ (٣) ﵀، أَخْبَرَنَا (٤) عَبْدُ الغَنِيِّ

стр. 821

الحَافِظُ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُسَوِّرِ الحِمْيَرِيُّ، حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزِيْزِ العُمَرِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ (١)، عن أَبِيْهِ، عن جَدِّهِ: أَيُحْتَجُّ بِهِ؟ فَقَالَ (٢): رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وَعَليَّ بنَ المَدِيْنِيَّ، والحُمَيْدِيَّ، وإِسْحَقَ بنَ رَاهُوْيَهْ يَحْتَجُّونَ بهِ، مَا يَكُوْنُ؟ مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمين، وصَدَقَةُ، وأَبُو عُبَيْدٍ (٣)، وعَامَّةُ أَصْحَابِنَا، لَا أَعْلَمُ تَرَكَهُ أَحَدٌ. وبِهِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَنِيِّ الحافِظُ المِصْرِيُّ، حدَّثَنِيْ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَارُوْدِيُّ، -وهُوَ عبدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ - حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ [: اجتَمَعَ عَلِيُّ] (٤) بنُ المَدِيْنِيّ ويَحْيَى ابنُ مَعِيْنٍ، وأَحْمَدُ، وأَبُو خَيْثَمَةَ، وشُيُوخٌ من شُيُوخِ العِلْمِ، فَتَذَاكَرُوا حَدِيْثَ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، فَثَبَّتُوْهُ، وذَكَرُوا أَنَّه حُجَّةٌ.

стр. 822

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الأصْبَهَانِيُّ (١)، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ عَمْرِو بنِ أَبِي عَمْرِو البَحِيْريُّ (٢) النَّيْسَابُورِيُّ -قَدِمَ عَلَيْنَا- قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُوعُثْمَان سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ -إِجَازةً- قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنُ أَحْمَد بن حَمُّوْيَهْ الوَرَّاقُ، حدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدُوْن بنِ رُسْتُمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بنَ الحَجَّاجِ -وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ- فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّلَ رِجْلَيْكَ

стр. 823

يَا أُسْتَاذَ الأُسْتَاذِيْنَ، وسَيِّدَ المُحَدِّثِيْنَ، وطَبِيْبَ الحَدِيْثِ في عِلَلِهِ. حَدَّثَكَ مُحَمَّدُ بنُ سَلَّامٍ، قال (١): حدَّثَنَا مَخْلَدُ (٢) بنُ يَزِيْدَ الحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، عن سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أَبِيْهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْل البُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وأَبُوخَيْثَمَةَ، قَالُوا: حدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، عن ابنِ جُرَيْحٍ، قَالَ: حدَّثَنِي مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، عن سُهَيْلِ بن أَبِي صَالِحِ، عن أَبِيْهِ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٣)، عنِ النَّبِيِّ- ﷺ في الكفَّارة في المجلس "إِذَا قَامَ من (٤) مَجْلِسِهِ: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ فَهْوَ كفَّارَتُهُ" قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْماعِيْلَ: هَذَا حَدِيْثٌ مَلِيْحٌ، ولَا أَعْلَمُ بهذَا الإسْنَادِ في الدُّنْيَا حَدِيْثًا غيرَ هَذَا، إلَّا أَنَّه مَعْلُولٌ، حَدَّثَنَا بِهِ مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سهَيْلٌ، عن عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلَيَّةَ قَوْلَهُ:

стр. 824

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ أَوْلَى. ولا يُذْكَرُ لِمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ سَمَاعٌ من سُهَيْلٍ، وهو سُهَيْلُ بنُ ذَكْوَانَ، مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ، وهُم إِخْوَةٌ؛ وسُهَيْلٌ (١)، وعُثْمَانُ، وصَالحٌ، بَنُو أَبِي صَالِحُ. وهُمْ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ. أَنْبَأَنَا خَالُ أُمِّي عَلِيُّ بنُ البُسْرِيُّ (٢) عن ابنِ بَطَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ ابنَ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيُّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: إِنَّمَا النَّاسُ بشُيُوخِهِمْ، فَإِذَا ذَهَبَ الشُّيُوْخُ، فَمَعَ (٣) مِنَ العَيْشُ؟. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الأصْبِهَانِيُّ (٤)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الهَيْثَمِ الكُشْمَيْهَنِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيَّ يَقُوْلُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ: مَا وَضَعْتُ في كِتَابِ

стр. 825

"الصَّحِيْحِ" حَديثًا إلَّا اغْتَسَلْتُ قبْلَ ذلِكَ وصلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَبوبَكْرٍ المُؤَرِّخُ، قَالَ (١): أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الحِيْريُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهيمَ بنَ أَحْمَدَ الفقيهَ البَلْخِيَّ يَقولُ (٢): سَمِعْتُ أَحمدَ بنَ عَبْدِ الله الصَّفَّارَ البَلْخِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاق (٣) المُسْتَمْلِي (٤) يَرْوِي عن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفَرَبْرِيِّ أَنَّه كَانَ يَقُولُ (٥): سَمِعَ كِتَابَ "الصَّحِيْحِ" - لِمُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ- تِسْعُونَ أَلفَ رَجُلٍ. فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِيْهِ عَنْهُ غَيْرِي (٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابتٍ (٧)، أَخْبَرَنَا (٨) أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ

стр. 826

ابن عليٍّ السُّوْذَرْجَانِيُّ -بأَصْبَهَان مِنْ لَفْظِهِ (١) - حدَّثَنَا عليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَين الفَقِيْهُ، حدَّثَنَا خَلَفُ (٢) -هُوَ ابنُ صَالِحٍ الخَتَّامُ (٣) - سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّد المُؤَذِّنَ (٤) [عبدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بن إِسْحَق السِّمْسَارَ] سَمِعْتُ شَيْخِي يَقُولُ: ذَهَبَتْ عَيْنَا مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْل في صِغَرِهِ، فَرَأَتْ والدَتُهُ في المَنَامِ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلَ ﵇، فَقَالَ لَهَا: يَا هَذِهِ، قَدْ رَدَّ اللهُ على ابنِكَ

стр. 827

بَصَرَهُ، لكثرةِ بكَائِكَ، ولِكَثْرَةِ دُعَائِكِ، قَالَ: فَأَصْبَحَ وَقَدْ رَدَّ اللهُ عَلَيْه بَصَرَهُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ (١) المُحَدِّثُ، قَالَ: كَتَبَ إِليَّ عَلِيُّ بنُ أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّد (٢) الأصْفَهَانِيُّ يذكرُ أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّد (٣) بنِ مَكِّيَّ الجُرْجَانِيُّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ السَّعْدَانِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يقولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: أَخْرَجْتُ هَذَا الكِتَابَ- يعني "الصَّحِيْحَ"- من زُهَاءِ سِتمَائة أَلْفِ حَدِيْثٍ. وَجَدْتُ عَنْ يُوْسُفَ التَّفْكُّرِيِّ (٤) الزِّنْجَانِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، حدَّثَنَا أَبُوسَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنِ عَدِيٍّ الحَافِظُ، حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُوْمَسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ حَمْدُوْيَهْ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إسْمَاعِيلَ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ مائةَ أَلْفَ حَدِيْثٍ صَحِيْحٍ، وأَحْفَظُ مائَتَيْ أَلْفَ حَدِيْثٍ غَيْرِ صَحِيْحٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُوسَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنِ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحُسَيْنِ البُخَارِيَّ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ

стр. 828

مَعْقِلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: مَا أَدْخَلْتُ في كِتَابِي "الجَامِع" إلَّا مَا صَحَّ، وتَرَكْتُ من الصِّحَاحِ لحالِ الطِّوالِ (١). أَخْبَرَنَا أبُوبَكْر بنُ ثَابِتٍ (٢)، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الدَّرْبَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ [بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَان بنِ كَاملٍ] (٣) الحَافِظُ- بِبُخَارَى- قَالَ: أَخْبَرَنَا أبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ مُهيبَ بنَ سَلِيْمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ القَطَّانَ [إِمامَ الجَامِعِ بكَرْمِيْنِيَّةَ] (٤) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ

стр. 829

يقولُ: كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ وأَكثرَ، ما عِنْدِي حَدِيْثٌ إلَّا أَذْكُرُ (١) إِسْنَادَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [بنُ ثَابِتٍ] (٢) المُؤَرِّخُ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ محمَّدٍ البَلْخِيُّ (٣)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الحَافِظُ- بِبُخَارَى- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بن عُمَرَ المُقْرِئُ، حدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مُنِيْرٍ، سَمِعْتُ أَبَا عَبدِ الله البُخَارِيَّ يقولُ: مُنْذُ وُلِدْتُ مَا اشتَرَيْتُ من أَحَدٍ بِدِرْهَمٍ شَيْئًا قَطُّ، ولا بِعْتُ من أَحَدٍ بِدِرْهَمٍ شَيْئًا، فَسَأَلُوْهُ عن شِرَاءِ الحِبْرِ والكَوَاغِدِ؟ فَقَالَ: كُنْتُ آمرَ إِنْسَانًا يَشْتَرِي لِي. أخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ البَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنَ يَعْقُوْبَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَالدٍ المُطَوِّعِيُّ، حدَّثَنَا مُسَبِّحُ (٤) بنُ سَعِيْدٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ إِذَا كَانَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ من شَهْرِ رَمَضَانَ يَجْمَعُ إِلَيْهِ أَصْحَابَهُ، فيُصَلَّي بِهِمْ، ويَقْرَأُ في كلِّ رَكْعَةٍ عِشْرِيْن آيةً، وكَذلِكَ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ القُرْآن، وكانَ يَقْرَأُ في السَّحَرِ مَا بَيْنَ النِّصْفِ إلى الثُّلُثِ من القُرْآن، فيَخْتِمُ عندَ السَّحَرِ في كلِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وكانَ يَخْتِمُ بالنَّهَارِ كُلَّ يَوْمٍ خَتْمَةً، وَيَكُوْنُ خَتْمُهُ عِنْدَ الإفْطَارِ كلَّ لَيْلَةٍ، يَقُوْلُ: عِنْدَ كلِّ خَتْمٍ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةٌ.

стр. 830

أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ (١)، أَخْبَرَنِي أَبُو الوَلِيْدِ الدَّرَنْبِدَيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحُمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَان الحَافِظُ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ المُقْرِئُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بنَ مُنِيْرٍ يَقُوْلُ: كَانَ محمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَسَعَتْهُ الزُّنْبُوْرُ سَبْعٍ عَشْرَةَ مَرَّة، فَلمَّا قَضَى، صَلَاتَهُ، قَالَ: انْظُرُوا أَيْشٍ هَذَا الَّذِي آذَانِي في صَلَاتِي؟ فَنَظَرُوا، فَإِذَا الزَّنْبُوْرُ قَدْ وَرَّمَهُ في سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا، ولَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ. أَخْبَرَنَا المُؤَرِّخُ أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ (٢) بنُ مُحَمَّدٍ الأشْقَرُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ البُخَارِيُّ الحَافِظُ، حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُقْرئُ، سَمِعْتُ بَكْرَ بنَ مُنَيْرٍ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْماعِيْلَ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ ولَا يُحَاسِبُنِي أَنِّي اغْتَبْتُ أَحَدًا. أَخْبَرَنَا أَحمَدُ المُؤَرِّخُ (٣)، حدَّثَنَا أَبُوالوَلِيْدِ الدَّرْبَنْدِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ الزِّنْجَانِيَّ، سَمِعْتُ عبدَ الرَّحْمَن بن رَسَّاسٍ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ محمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ يَقُوْلُ: صَنَّفْتُ كِتَابِيَ "الصَّحِيْحَ" لِسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةٍ، خَرَّجْتُهُ من سِتّمَائة أَلْفَ حَدِيْثٍ، وَجَعَلْتُهُ حُجَّةً فِيْمَا بَيْنِيْ وبَيْنَ اللهِ تَعَالَى. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ الحافظُ، أَخْبَرَنَا أَبُوالوَلِيْدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَد

стр. 831

الحافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، سَمِعْتُ حَاشِدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيَّ يَخْتَلِفُ مَعَنَا إِلَى مَشَايِخِ (١) البَصْرَةِ، وهو غُلَامٌ، فَلَا يَكْتُبُ حَتَّى أَتَى على ذلِكَ أَيَّامٌ، فَكُنَّا نَقُوْلُ لَهُ: إِنَّك تَخْتَلِفُ مَعَنَا ولا يَكْتُبُ، فَمَا مَعْنَاكَ فِيْمَا تَصْنَعُ؟ فَقَالَ لنَا -بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا-: إِنَّكُمَا قدْ أَكْثَرْتُمَا عَلَيَّ وأَلْحَحْتُمَا، فاعْرِضَا عَلَيَّ مَاكَتَبْتُمَا، فَأَخْرَجْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا، فَزَادَ على خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيْثٍ، فَقَرَأَهَا كلَّهَا عَنْ ظَهْرِ القَلْبِ، حَتَّى جَعَلَنَا نُحْكِمُ كُتُبَنَا عَلَى حَفْظِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَتَرَوْنَ أَنِّي أَخْتَلِفُ هَدَرًا، وأُضَيِّعُ أَيَّامِي؟ فَعَرَفْنَا أَنَّه لا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ. قَالَ: وَكَانَ أَهْلُ المَعْرِفَةِ من أَهْلِ البَصْرَةِ يَعْدُونَ خَلْفَهُ في طَلَبِ الحَدِيْثِ، وهو شابٌّ حَتَّى يَغْلِبُوْهُ على نَفْسِهِ، ويُجْلِسُوْنَهُ (٢) في بَعْضِ الطَّرِيْقِ، فيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ ألُوفٌ، أَكْثَرُهُمْ مِمَّنْ يُكْتُبُ عَنْهُ، قَالَ: وَكَانَ عندَ ذلِكَ شَابًّا لَمْ يَخْرُجْ وَجْهُهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَليٍّ، أَخْبَرَنِيِ (٣) الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُونَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن مُوسَى البَزَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَابَكْرٍ عبدَ الرَّحْمَن بنَ مُحمَّدِ بنِ عَلَوِيَّةَ الأَبْهَرِيُّ، يَقُوْلُ:

стр. 832

سَمِعْتُ عبدَ اللّهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانِ مثلَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا (١) أَبُو حَازِمٍ العَبْدَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ الضَّبِّيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ مَطَرٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ جَدِّي مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ يَقُوْلُ: دَخَلْتُ بَغْدَادَ آخرَ ثَمَانِ مَرَّاتٍ، كُل ذلِكَ أُجَالِسُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لِي في آخرِ مَا وَدَّعْتُهُ: يَا أَبَا عَبدِ اللهِ، تَتْرُكُ العِلْمَ والنَّاسَ، وتَصِيْرُ إلى خُرَاسَان؟ قَالَ البُخَارِيُّ: فَأَنَا الآنَ أَذْكُرُ قَوْلَهُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ البَغْدَادِيُّ، أَخبَرَنِي (٢) الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الأشْقَرُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبي بَكْرٍ، حدَّثَنَا أَبُوصَالِحٍ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ أَحْمَدَ بنَ نَصْرِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النِّيْسَابُورِيَّ المَعْرُوفَ بـ "الخَفَّافِ " بِبُخَارَى، يَقُوْلُ: كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ أَبِي إِسْحَقَ القَيْسِيُّ، ومَعَنَا مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ، فَجَرَى ذِكْرُ محمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ، فَقَالَ مُحمَّدُ بنُ نَصْرٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ زَعَمَ أَنِّي قُلْتُ: "لَفْظِي بالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ" فهو كَذَّابٌ، فَإِنِّي لَمْ أَقُلْهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، قَدْ خَاضَ النَّاسُ في

стр. 833

هَذَا، وأَكْثَرُوا فِيْهِ. فَقَالَ: لَيْسَ إلَّا مَا أَقُوْلُ لَكَ، وأَحْكِي لَكَ عَنْهُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ الخَفَّافُ: فَأَتَيْتُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، فَنَاظَرْتُهُ فِي شَيْءٍ منَ الأحَادِيْثِ، حَتَّى طَابَتْ نَفْسُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، ههنَا أَحَدٌ يَحْكِيْ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ هَذِهِ المَقَالَةَ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَرَ، احفَظْ مَا أَقُوْلُ لَكَ: مَنْ زَعَمَ مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ وقُومَسَ والرَّيِّ، وهَمَذَانَ، وحُلْوَانَ، وبَغدادَ، والكُوفَةِ، والمَدِيْنَةِ، ومَكَّةَ، والبَصْرَةِ: أَنِّي قُلْتُ: "لَفْظِي بالقُرآنِ مَخْلُوقٌ" فهو كَذَّابٌ، فَإِنِّي لَمْ أَقُلْ هَذِهِ المَقَالَة. أَخْبَرَنَا (١) أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُوالوَلِيْدِ الدَّرْبَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثَنَا أَبُونَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ سَهْلِ بنِ حَمْدُوْيَه، حَدَّثَنَا أَبُوالعَبَّاسِ الفَضْلُ بنُ بَسَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: أَنَا تَوَلَّيْتُ دَفْنَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، لَمَّا أَنْ مَاتَ بخَرْتَنْكَ (٢) أَرَدْتُ حَمْلَهُ إِلَى مَدِيْنَةِ سَمَرْقَنْدَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِهَا، فَلَمْ يَتْرُكْنِي صَاحِبٌ لَنَا، فَدَفَنَّاهُ فِيْهَا، فَلَمَّا أَنْ فَرَغْنَا، ورَجَعْتُ إِلَى المَنْزِلِ الَّذِي كُنْتُ فِيْهِ قَالَ لِي صَاحِبُ القَصْرِ: سَأَلْتُهُ أَمْسِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله، مَا تَقُوْلُ في القُرْآنِ؟ فَقَالَ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُوْنَ

стр. 834

أَنَّك تَقُوْلُ: لَيْسَ في المَصَاحِفِ قُرْآنٌ، ولَا في صُدْوْرِ النَّاسِ قُرْآنٌ؟ فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ أَنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ بشَيْءٍ لَمْ تَسْمَعْهُ مِنِّي، أَقُوْلُ لَكَ كمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى (١): ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ أَقُوْلُ: في المَصَاحِفِ قُرْآنٌ، وَفِي صُدُوْرِ النَّاسِ قُرْآنٌ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا يُسْتَتَابُ. فَإِنْ تَابَ وإلاَّ فَسَبِيْلُهُ سَبِيْلُ الكُفْرِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُوسَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ الحُسِيْنِ البَزَّارَ بِبُخَارَى يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ شَيْخًا نَحِيْفَ الجِسْمِ، لَيْسَ بالطَّوِيْلِ ولَا بالقَصِيْرِ. وُلِدَ يَوْمَ الجُمُعَة بعدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وتَسْعِيْنَ وَمَائَة، وتُوفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ عِنْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ، لَيْلَةَ الفِطْرِ، ودُفِنَ يَوْمَ الفِطْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ السَّبْتِ غُرَّةَ شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وخَمْسِيْنَ ومَائَتَيْنِ، عَاشَ اثْنَتَيْنِ وسِتِّينَ سَنَةً إلَّا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيُّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ الله أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: أَنَا رَجُلٌ مُبْتَلىً، قَدْ ابْتُلِيْتُ أَنْ لا أَقُوْلَ لَكَ، ولكِنْ أَقُوْلُ، فَإِنْ أَنْكَرْتَ شَيْئًا فَرُدَّنِي عَنْهُ؛ القُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ: كَلَامُ الله، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ مَخْلُوْقٌ، ومَنْ قَالَ: إِنَّه مَخْلُوقٌ، أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ مَخْلُوقٌ: فَهْوَ كَافِرٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظهُ بالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ: فَهْوَ جَهْمِيٌّ كَافِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 835

٣٨٨ - مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (١) بنَ يُوْسُفَ، أَبُو إسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، سَمِعَ محمَّدَ بنَ عبد اللهِ الأنْصَارِيَّ، والفَضْلَ بنَ دُكَيْنٍ، والحَسَنَ بنَ سَوَّارٍ، وإِسْحَقَ بنَ مُحَمَّدٍ الفَرَوِيَّ، وقُبَيْصَةَ بنَ عَقْبَةَ، وأَيُّوْبَ بنَ سُلَيْمَان بنَ بِلَالٍ، وعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيَّ، وعَبْدَ اللهِ بنَ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيَّ، في أَمْثَالِهِمْ من الشُّيوخِ، وكان فَهْمًا، مُتْقِنًا، مَشْهُوْرًا بِمَذْهَبِ السُّنَّةِ، وسَكَنَ بَغْدَادَ وحَدَّثَ بِهَا، فَرَوَى عَنْهُ أَبُوعِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، وأَبُوعَبْدِ الرَّحمن النَّسَائِيُّ، وأَبُوبَكْرِ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، ومُوْسَى بنُ هَرُوْنَ، وجَعْفَرٌ

стр. 836

الفَرْيَابِيُّ (١)، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، والقَاضِيْ المَحَامِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وأَبُوبَكْرٍ النَّجَّادُ، وابنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ فَقَالَ: صَاحِبُنَا، وقَدْ سَمِعْنَا مِنْهُ حَدِيْثًا كَثِيْرًا، وكَانَ عندَهُ عن أَبي عَبْدِ اللهِ "مَسَائِلُ" صَالِحَةٌ حِسَانٌ، وفِيْهَا مَا أَغْرَبَ بِهِ على أَصْحَابِ أَبِي عبدِ الله، وهو رَجُلٌ مَعْرُوْفٌ، ثِقَةٌ، كَثِيْرُ العِلْمِ يَتَفَقَّه (٢). أَخْبَرَنَا أَحْمَدٌ البَغْدِادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ [أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن مُوْسَى بن هَرُوْن] (٣) بنِ الصَّلْتِ الأهْوَازِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيْل التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بنُ مَالِكٍ أَبُومُحمَّدٍ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، عن الأعْمَشِ، عن أَبِي صَالِحٍ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ : "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي. وَأَنَا مَعَهُ حِيْنَ يَذْكُرُنِي. والله لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بالفَلَاةِ، مَنْ (٤) تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، ومَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، ومَنْ جَاءَنِي يَمْشِيْ جِئْتُهُ أَهَرْوِلُ" (٥).

стр. 837

أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَنْبَلِيُّ المُقْرِئ (١)، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله الفَرَضِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَحْمَدُ بنُ كَاملٍ، حدَّثَنَا محمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنِي (٢) أَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: اللَّفْظِيَّةِ جَهْمِيَّةٌ، يَقُوْلُ الله (٣): ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ مِمَّنْ يَسْمَعَ؟ وَأَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ اللَّيْثِ البُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحِيْرِيُّ (٤) الحَافِظُ، وَأَبُو مُحمَّدٍ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ابن أَبِي عَمْرٍو البَحِيْرِيُّ (٥)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ البَيَّعِ الحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ الحَنْظَلِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيَّ، يَقُوْلُ: كُنْتُ أَنَا وأَحْمَدُ بنُ الَحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، ذَكَرُوْا لابن أَبِي قُتَيْلَةَ بمكَّةَ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، فَقَالَ: أَصْحَابُ الحَدِيْثِ قَوْمُ سُوْءٍ؟ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ الله، وهو يَنْفُضُ ثَوْبَهُ، وقَالَ: زِنْدِيْقٌ، زِنْدِيْقٌ، زِنْدِيْقٌ، ودَخَلَ البَيْتَ (٦).

стр. 838

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: قَرَأْتُ على الحَسَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عن أَحْمَدَ بنَ كَامِلٍ القَاضِي، قَالَ: مَاتَ أَبُوإِسمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، في شَهْرِ رَمَضَان سَنَةَ ثَمَانِيْن (١) ومَائَتَيْنِ ودُفِنَ عندَ قَبْرِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ. ٣٨٩ - مُحَمَّدُ بنُ إدْرِيْسَ (٢) بنِ العَبَّاسِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ الإمَامُ، وُلِدَ بغَزَّةَ (٣) من بِلَادِ الشَّامِ، وقيلَ: بِعَسْقَلَانَ، وَقِيْلَ باليَمَنِ، ونَشَأَ بِمَكَّةَ. وكَتَبَ العِلْمَ بِهَا، وبِمَدِيْنَةِ الرَّسُوْلِ ﷺ ، وقَدِمَ بَغْدَادَ مَرَّتَيْنِ، وخَرَجَ إِلَى مِصْرَ، فَنَزَلَهَا إِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ. سَمِعَ مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وإِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ، وسُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وغَيْرَهُمْ، واجْتَمَعَ مَعَ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، وسَمِعَ مِنْهُ، وذَاكَرَهُ، ونَقَلَ عَنْهُ،

стр. 839

وحَاضَرَهُ، ذَكَرَ ذلِكَ الأئِمَّةُ الحُفَّاظُ، مِنْهُم: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، فِيْمَا أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ، أَخْبَرَنَا عليُّ بنُ مَرْدَكَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَن بن أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبي يَقُولُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَكْبَرُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، تَعَلَّمَ الشَّافِعِيُّ أَشْيَاء مِنْ مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ من أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. وكَانَ الشَّافِعِيُّ فَقِيْهًا، ولَمْ يمُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بالحَدِيْثِ، فَرُبَّمِا قَالَ لأحْمَدَ: هَذَا الحَدِيْثُ قَوِيٌّ مَحْفُوْظٌ؟ فَإِذَا قَالَ أَحْمَدُ: نَعَمْ جَعَلَهُ أَصْلًا، وبَنَى عَلَيْهِ. ومِنْهم إِسْحَقُ بنُ حَنْبَلَ ابنُ عَمِّ إِمَامِنَا أَحْمَدَ، فِيْمَا أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ عن إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبدُ اللّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي إِسْحَقَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَأْتِي أَبَا عَبْدِ اللّهِ عِنْدَنَا هَهُنَا عامَّةَ النَّهَارِ يَتَذَاكَرَانِ الفِقْهَ، وَمَا أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ في كُتُبِهِ -يَعْنِي عن أَبي عَبْدِ اللّهِ- "حَدَّثَنِي بعضُ أَصْحَابِنَا، عن إِسْمَاعِيْلَ، وأَبِي مُعَاوِيَةَ والعِرَاقِيِّينَ" فَهُو عن أَبِي عَبْدِ اللّهِ، كَانَ يَأْخُذُهُ. ومِنْهُمْ: الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ، فِيْمَا أَنْبَأَنَا رِزْقُ اللّهِ، عَن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ، أَخْبَرَنَا أَبُوعُمَرَ بنَ حَيُّويَه، حَدَّثنا أَبُوالفَضْلِ الصَّنْدَلِيُّ - إِمْلَاءً - حَدَّثَنَا فَضْلُ بنُ زِيَادٍ، عن أَحْمَدَ: أَنَّهُ جَالَسَ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَ عَنْه التَّفْتِيْقَ وكَلَامَ قُرَيْشٍ، وأَخَذَ الشَّافِعِيُّ مِنْهُ مَعْرِفَةَ الحَدِيْثِ، قَالَ فَضْلٌ: وكلُّ شَيْءٍ في كِتَابِكُمْ - يَعْنِي كِتَابَ الزَّعْفَرَانِيِّ - "سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة، - إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ" بِلَا "حَدَّثَنَا" فهو عن أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَخَذَهُ. ومِنْهُمْ: أَبُوبَكْرٍ الأثْرَمُ، فِيْمَا كَتَبِ بِهِ إِلَيَّ المَرُّوْذِيُّ فَقَالَ في أَثْنَائِهِ:

стр. 840

وأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللّه [﵁] (١) -وإِن كَانَ قَرِيْبًا مَوْتُهُ- فَقَدْ تَقَدَّمَتْ إِمَامَتُهُ، ولم يَخَلِّفْ فِيْكُمْ شُبْهَةً، وإِنَّمَا أَبْقَاهُ اللهُ لِيُنْفَعَ بِهِ، فَعَاشَ مَا عَاشَ حَمِيْدًا، ومَاتَ بِحَمْدِاللّه مَسْتُوْرًا مَغْبُوطًا، يَشْهَدُ لَهُ بِذَلِكَ خِيَارُ عِبَادِاللّه، الَّذِيْنَ جَعَلَهُمْ اللّهُ شُهَدَاءَهُ في أَرْضِهِ، ويَعْرِفُوْنَ لَهُ وَرَعَهُ، وتَقْوَاهُ، وزُهْدَهِ، وأَمَانَتَهُ في المُسْلِميْنَ، وفَضْلَ عَلْمِهِ، ولَقَدْ انْتَهَى إِلَيْنَا: أَنَّ الأئمَّةَ الَّذِيْنَ لَمْ نُدْرِكْهُمْ، كَانَ فِيْهِمْ مَنْ يَنْتَهِيْ إِلَى قَوْلهِ ويَسْأَلُهُ، ومِنْهُم مَنْ يُقَدِّمُهُ ويَصِفُهُ بالعِلْمِ، لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّ وَكِيْعَ بنَ الجَرَّاحِ كَانَ رُبَّمَا سَأَلهُ، وأَنَّ عَبْدَ الرَّحمنَ بنَ مَهْدِيٍّ كَانَ يَحْكِيْ عَنْهُ، ويَحْتَجُّ بِهِ، ويُقَدِّمُهُ في العِلْمِ، ويَصِفُهُ بِهِ، ونَحْوِ ذلِكَ مُنْذُ نَحْوِ ستِّينَ سَنَةً، وأُخْبِرْتُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ كَانَتْ أَكْثَرُ مَعْرِفَتِهِ بالحَدِيْثِ مِمَّا تَعَلَّمَ مِنْهُ. ومِنْهُم: عبدُ اللّهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فِيْمَا أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عن عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللّه، حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ لِيْ أبِي: قَالَ لَنَا الشَّافِعِيُّ: أَنْتُم أَعْلَمُ بالحَدِيْثِ والرِّجَالِ مِنِّي، فَإِذَا كَانَ الحَدِيْثُ صَحِيْحًا فَأَعْلِمُونِي إِنْ شَاءَ أَنْ يَكُوْنَ كُوْفِيًا، أَو بَصْرِيًّا، أَوْ شَامِيًّا (٢) حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَحِيْحًا، قَالَ عَبدُ اللّهِ: وسَمِعْتُ أَبِي - وذُكِرَ الشَّافِعيُّ - فَقَالَ: ما استَفَادَ مِنَّا أَكْثَرَ مِمَّا استَفَدْنَا مِنْهُ، قَالَ عبدُ اللّهِ: وكلُّ شَيْءٍ في كِتَابِ الشَّافِعِيِّ: عَنْ هُشَيْمٍ وغَيْرِهِ، فَهْوَ عَن أَبِي.

стр. 841

ومِنْهُمْ: أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فِيْمَا أَنْبَأَنَا المُبَارَكُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الكَرِيْمِ المَحَامِلِيُّ، أَخْبَرَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللّه بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ؛ أَنَّ عبدَ اللّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عن أَبِيْهِ، قَالَ: حَدَّثنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ غُنْدَرٍ (١)، عَنْ شُعْبَةَ عن الرَّبِيْعِ بنِ الرَّكِيْنِ بن الرَّبِيعْ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، قَالَ: "مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُوْنَ، فَقُلْنَا: أيْنَ تُرِيْدُوْنَ؟ قَالُوا: بَعَثَنَا رَسُوْلُ اللّه ﷺ إلى رَجُلٍ يَأْتِي امرَأَةَ أَبِيْهِ أنْ نَقْتُلَهُ، وأُرَاهُ قَالَ: ونأَخُذَ مَالَهُ" (٢) قَالَ الشَّافِعِيُّ: وقَد رُوِيَ هَذَا الحَدِيْثَ عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ من طُرُقٍ شَتَّى، مِثْلَ هَذَا المَعْنَى وأَبْيَنُ لَفْظًا، فيه "أَنْ نَقْتُلَهُ ونَأْخُذَ مَالَهُ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ مَعْرُوْفٌ برواية غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عن غُنْدَرٍ هكَذَا. واللّه أَعْلَمُ عَمَّنْ أَخَذَهُ الشَّافِعِيُّ. ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ

стр. 842

هَذَا الحَدِيْثُ، فَقَالَ: حَدِيْثُ الشَّافِعِيِّ عن غُنْدَرٍ مُحَمَّد بنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ عَنْ غُنْدَرٍ. ومِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلَّالُ. ومِنْهُمْ أَبُوبَكْرٍ الخَطِيْبُ. فَقَالَ في أَوَّلِ كِتَابِ "السَّابِقِ واللَّاحِقِ" (١) حَدَّثَ عن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: أَبُو عَبْدِ اللّهِ محمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ، وأَبُوالقَاسِم البَغَوِيُّ. وبينَ وَفَاتَيْهِمَا مائةٌ وثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، مَاتَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ ومَائَتينِ، ومَاتَ البَغَوِيُّ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وثَلَاثُمَائَة. حَدَّثَ عن الشَّافِعِيِّ جَمَاعةٌ، مِنْهُم الكَرَابِيْسِيُّ، والزَّعْفَرَانِيُّ، وأَبُو يَحْيَى العَطَّارُ، وأَبُو ثَوْرٍ، وغَيْرُهُمْ. أَخْبَرَنَا المُؤَرِّخُ (٢) - قراءةً - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنُ عَيَّاشٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: (٣) "أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ، وعلى رَأْسِهِ المِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءُوْهُ، فَقَالُوا: يَارَسُوْلَ اللّهِ، إنَّ ابنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ، فَقَالَ: اقْتُلُوْهُ". وقَالَ ابنُ عَبْدِ الحَكَمِ: لَمَّا أَنْ حَمَلَتْ أُمُّ الشَّافِعِيِّ بِهِ: رَأَتْ كَأَنَّ

стр. 843

المُشْتَرِي خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا، حَتَّى انقَضَّ بمِصْرَ، ثُمَّ وَقَعَ في كلِّ بَلَدٍ مِنْهُ شَظِيَّة، فَتأَوَّلَهُ أَصْحَابُ الرُّؤْيَا أَنَّه يَخْرُجُ عَالِمٌ يَخُصُّ عِلْمُهُ أَهْلَ مِصْرَ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُ في سَائِرِ البُلْدَانِ. وقَالَ الرَّبِيع بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ في كلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً، فَإِذَا كَانَ في شَهْرِ رَمضَانَ خَتَمَ في كلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً، وفي كلِّ يَوْمِ خَتْمَةً، فَكَانَ يَخْتِمُ في شَهْرِ رَمَضَان ستِّينَ خَتْمَةً (١). وَقَالَ المَيْمُوْنِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ: سِتَّةٌ أَدْعُوا لَهُمْ سَحَرًا، أَحَدُهُم: الشَّافِعِيُّ. فَلْنَذْكُر الآنَ مُعْتَقَدَهُ: قَرَأْتُ على المُبَارَكِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بن الفَتْحِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَرْدَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأعْلَى المِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللّه مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ يَقُوْلُ - وَقَدْ سُئِلَ عن صِفَاتِ اللّهِ، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤمِنَ بِهِ-؟ فَقَالَ: للّهِ ﵎ أَسْمَاءٌ وصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ. وأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ ﷺ أُمَّتَهُ، لا يْسمَعُ أَحَدًا (٢) مِنْ خَلْقِ اللّه قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ أَنَّ القُرآنَ نزَلَ بِهِ، وصَحَّ عَنْهُ بقولِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيْمَا رَوَى عَنْهُ العَدْلُ، فَإِنْ خَالَفَ ذلِكَ بعدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ عَلَيْه فَهْوَ باللّهِ كَافِرٌ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوْتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ من جِهَةِ

стр. 844

الخَبَرِ فَمَعْذُوْرٌ بالجَهْلِ؛ لأنَّ عِلْمُ ذلِكَ لا يُدْرَكُ بالعَقْلِ، ولَا بالرَّوِيَّةِ والفِكْرِ، ونَحْو ذلِكَ أَخْبَارُ اللّهِ ، أَتَانَا أَنَّهُ سَمِيْع، وأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ بَقَوْلهِ (١): ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ وأَنَّ لَهُ يَمِيْنًا بِقَوْلهِ (٢): ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وأَنَّ لَهُ وَجْهًا بقوله (٣): ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ وقَوْلُهُ: (٤) ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ وأَنَّ لَهُ قَدَمًا بقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ (٥): "حَتَّى يَضَعَ الرَّبُّ فِيْهَا قَدَمَهُ" يَعْنِي جَهَنَّمَ، وأَنَّه يَضْحَكُ من عَبْدِهِ المُؤمِنِ بقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ -لِلَّذِي قُتِلَ في سَبِيْلِ اللّهِ- (٦): "إِنَّه لَقِيَ اللّهَ وهوَ يَضْحَكُ إِلَيْهِ" وأَنَّه يَهْبِطُ كَلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا بخَبَرِ رَسُوْلِ اللّه ﷺ بذلِكَ (٧). وأَنَّه لَيْسَ بَأَعْوَرَ بقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: (٨) "إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" وأَنَّ المُومِنِيْن يَرَوْنَ رَبَّهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَبْصَارِهِمْ، كَمَا يَرَوْنَ القَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ، وأَنَّ لَهُ إِصْبِعًا بقَوْلِ النَّبِيِّ

стр. 845

ﷺ (١): "مَا مِنْ قَلْبٍ إلَّا وَهْوَ بَيْنَ إصْبِعَيْنِ مِنْ أَصَابعِ الرَّحْمَنِ " فَإِنَّ هَذِهِ المَعَانِي الَّتِي وَصَفَ اللّهُ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهَا رَسُوْلُهُ ﷺ مِمَّا لَا يُدْرَكُ حَقِيْقَتُهُ بالفِكْرِ والرَّوِيَّةِ، فَلَا يُكَفَّرُ بالجَهْلِ بِهَا أَحَدٌ إلَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الخَبَرَ إِلَيْهِ بِهَا، فَإِنْ كَانَ الوَارِدُ بِذلِكَ خَبَرًا يَقُوْمُ في الفَهْمِ مَقَامَ المُشَاهَدَةِ في السَّمَاع، وَجَبَتْ الدَّيْنُونَة علَى سَامِعِهِ بحَقِيْقَتِهِ، والشَّهَادَةِ عليه، كَمَا عَايَنَ وسَمِعَ مِنْ رَسُوْلِ اللّه ﷺ ، وَلَكِنْ يُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ويُنْفِي التَّشْبِيْهَ، كَمَا نَفَى ذلِكَ عَنْ نَفْسِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فَقَالَ (٢): ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾. ٣٩٠ - مُحَمّد بنُ إِدْرِيْس (٣) بنِ المُنْدِرِ بنِ دَاوُدَ بنِ مِهْرَانَ، أَبُو حَاتِمٍ
следующие страницы →